42 – البابا سيمون – Simeon – الأستاذ أشرف صالح

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية » 42 – البابا سيمون – Simeon – الأستاذ أشرف صالح.


[بطاركة القرن السابع / الثامن الميلادي].

40 - البابا يوحنا الثالث (البابا يؤانس الثالث) - John III

692 م - 704 م

مقدمة

من المعلومات المؤكدة لدينا عن البابا "سيمون" - أنه كان سوري الأصل، وقد جاء إلى مصر لزيارة قبر القديس "مار ساويرس" - أسقف أنطاكية الذي دُفِنَ في مصر، ثم إستقرت الأٍسرة في مدينة الأسكندرية منذ الصِغَر، وكَبِرَ فيها، وقد جاء إختياره كبطريرك للكنيسة القبطية، بعد فترة من تدرٌجه في مراحل الخدمة الكهنوتية في كنيسة دير الزجاج بالأسكندرية، بدايةً من رسامته شماساً، ثم قساً، ثم راهباً.

الجلوس على الكاتدراء المرقسي

بعد نياحة البابا يوحنا الثالث، جاء إختيار "سيمون" للجلوس على الكرسي الباباوي المرقسي بإجماع أساقفة الثغر السكندري، يشاركهم الإختيار عدد من الشعب والإكليروس، وكان جلوسه البابا سيمون على الكرسي الباباوي المرقسي، في يوم 23 من كيهك لعام 403 للشهداء، والموافق ليوم 19 ديسمبر لعام 692 م.

فصل خاص عن القصة العجيبة لإختيار سيمون للكرسي الباباوي.

لقد حدث انه عند إنتخاب وترشيح خليفة البابا الراحل، إن قام جدال وخلاف بين الأقباط فرشح فريق كهنه الكنيسه المرقسيه الراهب يوحنا (يؤانس الثالث) رئيس دير الزجاج (احد أديره وادى النطرون)، بينما رشح الفريق الثانى كهنه كنيسه الإنجيلين بالإسكندري راهباً إسمه بقطر (فكتور) من دير تفسر (تاريخ الكنيسه القبطيه)، أما العلمانيين من الكتبه من الشعب، وهم طبقه المثقفين فى هذا العصر إنحازوا للمرشح الأول يوحنا0 ولما كان الهدف واحد إتفق الجميع على التشاور، وعدم التحيز أو التشبث بالرأى لخير الكنيسه والشعب، فإتفقت كلمتهم على إختيار مُرشح واحد هو يوحنا، فذهبوا جميعاً إلى الوالى فى الفسطاط لكى يحيطوه علما بقرارهم ونظر عبد العزيزالوالى الى يوحنا وإرتاح لقرارهم، فقد إختاروا شيخاً وقوراً متواضعاً حكيماً ولكن يقول العامة (العبد فى التفكير والرب فى التدبير). وحدث أن وقف أسقفا كهلا كان هو الوحيد الذى شذ عن الإجماع بإنتخاب يوحنا ووقف بدون مشاوره ولا موافقه أحد، وقال بلا تردد: "هذا لا يكون لنا بطرك" فعند ذلك نزل على الجميع سكوت ولم يجاوبه أحد بحرف واحد! فقال الأمير: "فمن يصلح لهذا المكان فى رأيك" فقال الأسقف: "إن الراهب المستحق هو سيمون"، وسأله الوالى: من هو سيمون؟، فأشار إليه، وهنا قال البعض: "ولكنه سريانى" فبدت الدهشه على الوالى وقال: "أليس من الأفضل للمصريين أن يكون باباهم مصرياً!! فقال الأساقفه:" نعم، وقد إخترنا يوحنا وهو مصرى ".

ونظر الوالى الى سيمون ليعرف رد فعله، ولم ينتظر سيمون أن يسأله الوالى فقال: "إن يوحنا هو أبويا الروحى وهو قائداً ورئيساً على دير وهو أولى بأن يكون مُدبراً للكنيسه وراعياً للشعب، وإنى أشهد، أنه كالملائكه فى الطهاره والبر، وقد علمنى ما أعرفه من مختلف العلوم العالميه والعلوم الدينيه والروحيه، وهو أبى الروحى وقد ربانى منذ صِغَرِى"، وكانت إجابه سيمون مثار دهشه الجميع، لإنها أعطت معلمه الكرامه اللائقة، وأظهرت محبته لمعلمه، كما أوضحت عنصراً هاماً من عناصر شخصيته هو "التواضع" لإنه فضل مُعلمه عن نفسه فى هذه الرتبه العالية، فأُعجب به الجميع وجذب إليه كل من كان موجوداً، فما كان إلا أنهم قالوا فى صوت واحد: "إن سيمون مستحق لنوال هذه الرتبه وبركتها".

ودهش الأمير وتعجب لهذا التحول المفاجئ فى قرار الشعب والكتبه والأساقفه والكهنه لأجل إنسان غريب لا يعرفونه بالجمله إلا منذ يومين، ثم قال لهم: "أنتم أصحاب الرأى، وليس لى إلا أن أقر بالموافقة على قراركم لمن إنتخبتموه"، فمضوا من عنده الى كنيسه الإنجيلين بالإسكندريه، ورُِسِمَ بطريركاً فى 23 كيهك 409 ش التى توافق 19 ديسمبر 692 م. وكان فى الأصل أنه لما جاء مندوبوا الأساقفه ليأخذوا يوحنا أسقف الدير الى الفسطاط فذهب سيمون معهم مؤيداً لإنتخاب رئيسه، إلا أن تفانيه وامانته فى الخدمه ومحبته النقيه بدون غرض أو هدف أديا الى أن ينال رتبه وكرامه الباباويه فى لحظه.

وقد إستمرت محبته للآخرين ووداعته حتى بعد أن أصبح رئيساً لأقباط مصر، وكبيراً بين عظمائها. ولم تؤثر عليه السلطه الباباويه، فقد عَهَدَ الى يوحنا أبيه بإداره الشئون الكنسيه، كما لو كان يوحنا هو الجالس على العرش الباباوى، شاعراً بالطُمأنينة لحسن إداره معلمه التى رآها عن قرب فى إداره الدير. ومن تواضعه الشديد أنه بعد أن أصبح أب للأقباط ورئيسهم وكبيرالمصريين (بابا) كان يدعوا يوحنا معلمه فى الدير يا (أبى)، وظل رباط المحبه يربط بين الشيخ الراهب وتلميذه، فسقطت الحواجز الفاصله بينهما، فلا يمكن ان تعرف، من هو الرئيس والمرؤوس؟، ومن ألأب ومن هو الإبن؟، كما لم يدخل بينهما الحسد أو الغيره، بل أصبحا الإثنين واحداً فى المسيح، وفى خدمه شعبه وكنيسته ومن منبع الحب ظل الأقباط فى ظلال كنيستهم شامخين، مُسجله فى سطور التاريخ على مر العصور، ويقول المؤرخ الأنبا ساويرس بن المقفع - أسقف الأشمونين وتوابعها في القرن العاشر الميلادي: "أنه بعد ثلاث سنين تنيح أبوه يوحنا بسلام، وإستحق أن يجعل المغبوط سيمون البابا يده على عينيه حتى أنه كفنه بيده وأخذ بركه أبيه وحمله للدير ودفنه وقام فى صلاه أربعين يوما حتى تم بناء قبره ودفنه فيه ووسعه لنفسه حتى إذا مات يدفن بجانبه , ولا يستطيع أحد أن أن يصف المحبه الإلهيه لهذا البابا لكل الناس غير القول الإلهى:" المحبه قويه كالموت ".

أعمال البابا سيمون في الخدمة

لقد إهتم البابا سيمون بسيامة الأساقفة، ورسامة الكهنة، حتي يجعل الخدمة في الكنيسة مُزدهرة، وغير مفتقدة لأي شكل من أشكال الرعاية، كما كان له دور بارز في أن يقدم للكنيسة رجالاً ذو مكانة عالية في العلوم اللاهوتية، الذين أخرجوا أجيالاً مُستنيرة في كل ما يتعلق بدراسة وتفسير الكتاب المقدس على أسس لاهوتية، فبرزت أسماء كثيرة في هذا المجال، نذكر منهم الأنبا زكريا أسقف سخا، وشقيقه الأنبا أطلموس، والذي كان اٍسقف منوف العليا، وتمت الرسامه يوم الخميس فى مدينه حلوان،.

أهم الأحداث المعاصرة للخدمة

1 - إضطهاد الوالي عبد العزيز للكنيسة في مصر

قبل أن تَنٌفَض جلسات المجمع وردت أنباء من القسطنطينيه، تَذكُر أنه حدثت ثوره فيها إنتهت بخلع الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس، وتنصيب قائد شجاع إسمه ليونتيوس مكانه. فلما سمع الوالى هذه الأخبار أحس بإنهيار وتفكك قوه الإمبراطوريه الرومانية، ومن الظاهر أنه كان يتملق المسيحيين خوفاً من الهجوم البيزنطى وإنضمام الأقباط معهم فى القتال، فلم يعبأ بعد ذلك بمعاملتهم معامله حسنه كما كان يفعل من قبل وظهر وجهه الشرير وتلون بلون آخر كما يتلون الثعبان، وراح فى جهله يشنع عليهم قائلاً: "أنهم كفره يجعلون لله زوجه وولدا"!. ولأنه ديكتاتوراً ولا يفهم غير السيف والخوف طريقا لإنهاء أى نقاش فعيرهم بعدم إتفاقهم فى هذا الأمر، وأمور أخرى كثيره، ثم سأل الأساقفه الثلاثه قائلاً: "من من هؤلاء الأساقفه أقرب إليك"؟، فأجاب بصوت عال: "لا أحب ولا أقترب الى واحد منهم وأحرم هرطقاتهم المرزوله"، فصادق الجميع على كلامه، وحكم المجمع بقطع كل من لم يتركوا النساء الغريبات، ويرجعوا الى نسائهم الذين تزوجوهم بمعنى بطلان زواجهم الثانى، وضايق الوالى الأقباط كثيراً، ونهب أموالهم وسلب مقتنياتهم وكان البطريرك المصرى فى مثل هذه الأحوال هدفاً للمصائب والرَزَائِل - ولذا فقد وقع سيمون - تحت طائله سخط الوالى ورجزه.

2 - مُحاربة الوالي عبد العزيز للبابا سيمون

حدث فى أيامه أن المسيحيين الأرثوذكس خاصة من إقليم [مليبار] بالهند، كانوا يرسلون بطلبات رسم آساقفه لهم من كنيسه أنطاكيه، فأرسلوا وفدا الى البلاد السوريه ولسبب ما وصل كاهن هندي الى الإسكندريه، وطلب من البابا القبطى أن يقيم أساقفه للهند فقال البابا: "إن الكنيسه القبطيه والكنيسة هما واحداً فى الإيمان، وليس هناك ما يمنعنى من رسامه أسقف لبلادكم، غير أننى أنصحكم أن تتصلوا بالوالى فى مصر (يقصد بابليون)، فهو الحاكم لإبلاغه بما تريدون، وعندما غادر القس الهندى الكنيسه الباباوية". عرف الملكيون بما يريده الكاهن الهندى بطريقه ما، وأقنعوهم بالذهاب الى الأسقف الملكى، فإقتنعوا برأى الملكيين، ورسم لهم الملكيين أسقفا وكاهنين، ثم غادروا مصر للعوده الى الهند. وبعد أن قطعوا مسيره 20 يوماً، قبض العرب على ثلاثه منهم على الحدود أما الكاهن الهندى فقد هرب وظنوا أنهم جواسيس وأحضروهم الى الخليفه عبد الملك وإعتقد الخليفه أن هذا الوفد إنما مرسل من المسيحيين فى مصر الى المسيحيين فى الهند ليتفقوا معا لطرد المحتلين المسلمين، فقطع الخليفه أيديهم وأقدامهم وأعادهم بكتاب توبيخ إلى أخيه الوالى عبد العزيز، لأنه سمح لهؤلاء الجواسيس بالخروج من مصر. وأمره بضرب عنق البابا إذا كانوا جواسيس، كما أمره إما أن يضرب البابا القبطى 100 جلده لتجاسره على إرسال أولئك الكهنه بدون إذن منه أو يدفع البابا غرامه ماليه إذا لم يكونوا جواسيس، فقبض عبد العزيز على البابا سيمون فى الساعه الثانيه من الليل بعد وصلته رساله أخيه، فروى له البابا ما حدث بالضبط، فلم يصدقه الوالى وتوعده، وأخبره بما حكم الخليفه وأنه سيزيد عليه أنه سوف يهدم الكنائس ويضطهد المسيحيين ويقتل الأساقفه، فسأله بأن يأتى بالأشخاص الثلاثه ويسألهم: "من الذى رسمهم"؟ فقال له الوالى: "أنا لا أعرف بطريركاً غيرك ولا أعرف ان للمسيحيين رئيسا غيرك، ولما لم يسمع له الوالى طلب مهله من الوالى 7 أيام ليدعوا الله ويصلى ليكشف الله الأمر للوالى ويعلن له الحقيقة"، فقال له الوالى: "لعلك تريد أن تهرب أو تقتل نفسك"!!، فقال له البابا: "أنا تحت تصرفك وإن كنت تريد أن تفعل شيئا إفعله"، فأعطاه مهله 3 أيام. ثم ذهب البابا ليستغيث بالله لينقذ كنيسته من مؤامره الشيطان عليها، فسأل الله بدموع غزيره حتى يظهر الحقيقه وينهى المحنه ببدئ إضطهاد يعصف بكنيسته، وحدث أن الله إستجاب لرجل الصلاه - فعند مغيب شمس اليوم التالى - حدث أن رأي أحد كتبه البطريرك القس الهندى ماشيا ًعلى شاطئ البحر، فمضى به الى البطريرك، فأخذه فى اليوم الثالث الى الوالى، وإلتمس منه أن يعفوا على المُتسبب فى هذه البليه بعد وضوح الحقيقه، وقدم له القس الهندى الذى أعلمه بتفاصيل ما حدث، فكتب الوالى الى أخيه أن أقباط مصر ليس لهم اى دخل فى هذا الموضوع وأنهم أبرياء وأصدر الوالى أحكامه بالعفو عن البطريرك سيمون، وطرح القس الهندى فى السجن، وشنق البطريرك الملكى تاودروس.

3 - واقعة فساد "مينا" وكيل أملاك الكنيسة القبطية

حدث ان قساً إسمه مينا أقامه البابا وكيلاً على الوقف (أملاك الكنيسه)، المخصص للصرف على الكنائس، وترك له حريه التصرف على كل ما تملكه الباباويه، إلا أنه أساء التصرف، وبَدٌدَ أموال الوقف، وأخبر بعضهم البابا، فكان يحذر القس مينا قائلاً: إحذر من أن تبقى فى منزلك شيئا يخص الله لئلا ينزل بك مصائب، فلم يسمع لقوله، بل تَمَادَى السارق فى شره، وسَلٌط لسانه على البابا سيمون، وقام بنشر الأكاذيب والأقوال الغير لائقه.

فوقعت عليه صاعقه قويه أثناء يوم عاصف مملوء سحب كثيفه فى الشتاء، وتركته أخرس عاجزاً عن الكلام، فحزن البابا عليه، وعلى أموال الكنيسه التى يتصرف فيها، وسأل الله أن يشفيه، ولما كان نصف الليل، جاء خبر للبابا أن مينا أشرف على الموت، فأرسل كاتبا إليه ليسأل زوجته: هل هى على علم بمال الوقف أم لا؟، فلما وصل الكاتب البيت كان مينا قد مات! ولما توفى ألبسوه ثوب الكهنوت، ووضعوه على السرير كعاده أهل الإسكندريه، ودخل عليه الكاتب رسول البابا، وإنحنى عليه ليقبله قُبله الوداع. فقام الميت فى الحال وتعلق برقبته، فإنزعج الكاتب وخاف، فقال مينا الذى كان ميتاً: "الله الواحد، أبونا الطوباوى سيمون - الله الواحد"، أبونا الطوباوى سيمون وأخذ مينا يشكر لله على رحمته وللبابا سيمون، فأسرع الكاتب وأخبر البابا بما حدث، وما كان من القس مينا ان توجه الى البابا طالباً الصفح والغفران لما فعله وما سببه من متاعب له وللكنيسه كلها وسلم للبابا جميع الأموال التى فى حوزته.

4 - مُحاربة السٍحر بالصلاة والنجاة من السُم القاتل

لقد كان البابا سيمون ناسكاً عابداً، ومن الأمور التى سجلها التاريخ له أنه ظل محافظا على قوانين الرهبنه القاسيه، فظل محافظاً لتقشفه، فلم يكن يعطى لنفسه راحه بل ظل يعمل بلا إنقطاع ليلاً ونهاراً، لم يمتع نفسه بأكل أو شرب، ولم يلذذ نفسه بطيب الأكل، وكان كل أكله خبزا وملحا مخلوطا بكمون او بقول، لم يأكل لحما قط، لم يخالط الكهنه او الأساقفه لصلاته الدائمه والإنفراديه، كان يحرض الكهنه على النسك والتقشف وترك الإنهماك والإنغماس فى ترف المعيشه وبهرجه الحياه. فضجر منه الكهنه وأبغضوه، فتآمروا على إهلاكه وقتله، فإتفقوا مع ساحرا ليركب له سماً قاتلاً، فأخذوا السم ووضعوه فى الإناء الذى يشرب فيه وقدموه إليه القتله ليشرب منه، بعد تناول الأسرار الإلهيه، فلم يصاب بأذى، فأعادوا عملهم الشرير مره أخرى، فلم يناله أذى، وهكذا تحقق قول الإنجيل للمؤمنين (يحملون حيٌات وإن شربوا شيئا مميتا فلا يضرهم) - "إنجيل مرقس 16: 18". فإندهش الساحر والكهنه، مما حدث ونسوا أن هناك قوه الله التى إؤتمنوا عليها بل إستعانوا بالشرير، وتمادى الكهنه فى شرهم مصممين على قتله، فأخذوا تينا ووضع لهم الساحر فيه سماً قوياً، وكلٌفوا أحد الكهنه كان قاسي القلب بإطعامه التين المسمم قبل أن ان يأكل شيئاً، فأكل المسكين التين المقدم له، فتحركت أحشاؤه، وأحس بالضعف والوهن يدب فى أوصاله، فلَزِمَ الفِرَاش وإستمر أربعين يوماً، والمجرمين ينتظرون موته، غير أن الرب أقامه وشفاه، وكان الوالى قدسمع وهو فى الفسطاط بمرض البابا فذهب لزيارته بالإسكندريه، فلما رآه فى ضعفه بعد المرض، قال باقى الكهنه أن أربعه من الكهنه سقوه سماً. فأمر الوالى بحرق الأربعه كهنه أحياء مع الساحر، وقبض عليهم الشعب، وذهبوا إلى موضع يقال له الفاروس ليحرقهم هناك إلا أن البابا المحب سقط على وجهه أمام الوالى وبكى بدموع غزيره، وطلب منه أن يسامحهم، ويعفوا عنهم، فتعجب الوالى من مسامحته للذين كانوا يريدون قتله، ولكنه أحرق الساحر عبر لغيره.

بداية الخلافة الاموية وحكمها في مصر

تابع - فترة قيام الخلافة الإٍسلامية على حكم مصر.

6 - الخليفة عمر بن عبد العزيز

681 م – 720 م النياحة (مات مقتولاً بالسُم)

قيل أن البابا سيمون لما شعر بآلام المرض، قصد الذهاب إلى برية شيهيت، وقضى فيها فترة من الزمن، ثم قصد بعد ذلك الذهاب إلى الإسكندريه، قبل نياحته بفترة وجيزة، ثم تنيح في يوم 24 أبيب 416 ش، والموافق ليوم18 يولية 700 م. وقد دفن بدير الزجاج وفقاً لوصيته، وكانت مده رئاسته 7 سنين 8 أشهر، وذكرت بعض المراجع العالميه وكذلك مؤرخوا الأقباط أن المسلمين بذلوا ما فى وسعهم ليدسوا السم للبابا، ونجحوا - (لإشتهاره بالمعجزات) - ومات مسموماً، وبعد موته بالسم، لم يتجاسر الأساقفه بإنتخاب بابا يخلفه لرئاسة الكنيسة القبطية، فعهدوا إلى غريغوريوس أسقف القيس (مركز بنى مزار بكديريه المنيا)، بإدارة أعمال الكنيسة كقائمقام البابا، حتى سنة 703 م (84 هـ).


الموضوع الأصلي متاح من خلال موقع المؤلف هنا https://kingdomoftheearth.blogspot.com/

التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح
التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح