40 – البابا يوحنا الثالث (البابا يؤانس الثالث) – John III – الأستاذ أشرف صالح

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية » 40 – البابا يوحنا الثالث (البابا يؤانس الثالث) – John III – الأستاذ أشرف صالح.


[بطاركة القرن السابع الميلادي].

40 – البابا يوحنا (يؤانس) الثالث

(يوحنا السمنودي)

677 م - 686 م

مقدمة

كان البابا "يوحنا الثالث" - يُعرف قبل الرسامة بإسم يوحنا السمنودى، من أهالي سمنود وكان قد ترهب في دير القديس أبي مقار.

ومن الأوصاف التي ذكرتها بعض المصادر التاريخية، أنه كان بهي الطلعة، يلوح لكل من يرى وجهه أنه يرى وجه ملاك، وقد أوتى من عند الله نعمة شفاء المرضى وعفة النفس والجسد ومسالمة جميع الناس، حتى بلغ صيت أفعاله الحميدة، إلى العظماء فجزلوا له الهدايا.

وقد كان قبل الجلوس على الكرسي الباباوي المرقسي، يتمتع بصيت وشهرة كبيراً نظراً لفضائلة ولخلقِهِ القويم، وفي عهد البابا أغاثون، إنتخب للكرسي المرقسي في أول كيهك سنة 383 ش - 677 م.

الجلوس على الكاتدراء المرقسي

بعد نياحة البابا أغاثون، كان الأب يوحنا قد حاز صيتًا حميدًا، وإكتسب شهرة في القداسة والفضيلة، فأنتخب بالإجماع لكرسي البطريركية في أول كيهك سنة 393 ش. وسنة 678 م. في عهد خلافة معاوية إبن أبى سفيان. وكان إبن ثيؤدوسيوس الخلقيدوني قد تولى عوضه، ولكنه كان أحسن منه أخلاقاً، وصار للبابا يوحنا الثالث، كالولد، وكان يحبه ويثق فيه.

أهم الأحداث المعاصرة للخدمة

1 - إضطهاد الوالي المُسلم للكنيسة وزيادة الخِراج

حدث أن الوالي - وهو سعيد بن يزيد - مضى إلى الإسكندرية كعادة من يتولى ليأخذ خِراجها بدون أن يبلغ خبر وصوله أذن البطريرك، فلم يخرج لمقابلته ـ فسعى حينئذِ قوم من الأشرار من الأروام في مقدمتهم ثاوفانيس، وهو زوج أخت ثيؤدوسوس الخلقيدوني، وقالوا للوالي أن البطريرك أبى الإحتفاء بك لكثرة تبجحه وازدياد كبريائه ووفرة ما له، فلما سمع الوالي هذا الكلام، غضب، وإستدعاه إليه، وأوقفه بين يديه وسأله عن سبب تأخيره عن الخروج للقائه، فأجابه بعدم عِلمه، فإضطرب غيظ الوالي وسلمه لجنوده إلى أن يدفع مائة ألف دينار، وكان ممن إستلموه رجل يدعى سعد عديم الرحمة قاسى القلب، فأخذه إلى بيته أول يوم في جمعة الآلام (بداية أسبوع الآلام)، ليعذبه حتى يقوم بدفع المال.

وكان البطريرك لا يقتنى الأموال لأنه أصل كل الشرور، فقال لهم كل ما تشاءوا افعلوا بجسدي لأن نفسي بيد الله، فلما سمع الكافر ذلك حنق على البابا للغاية وأمر أن يحضر له وعاء نحاس مملوءا جمرًا، وأوقف البطريرك عليه ليقول أين المال؟، حتى ذاب شحم القدمين من قوة النار، ولكن البطريرك لم يتحرك ولم يلفظ كلمة استغاثة. غير أن الله جلت قدرته أوقع بزوجة الوالي ضيقاً، فأرسلت رسولاً يقول له أحذر أن تفعل سوءا بالبطريرك رجل الله لأني بليت الليلة بسببه، فأمر الأمير سعيد بأن لا يمسه أحد بسوء. وخرج البطريرك من دار الأمارة بعد دفع نصف المبلغ الذي جمعوه الكتاب الأقباط الموجودين في الإسكندرية، وكان راكباً والأرثوذكسيين يحيطون به، واستمروا يسبحون ويرتلون حتى وصلوا إلى البيعة، وكان يوم خميس العهد، فصلى على اللقٌان وغسل أرجل الشعب، وأقام الصلاة وقرب الأسرار المقدسة، ورجع إلى قلايته بسرور زائد يمجد الله.

2 - بداية الخلافة الاموية وحكمها في مصر

لقد إشتدت وطأة الإضطهاد على الكنيسة القبطية بعد جلوس الخليفة الأموي عبد العزيز بن مروان على كرسي الخلافة الإسلامية، والسبب في ذلك وشاية قام بها رجلاً مُعادياً وكارهاً للكنيسة، حيث أنه لما تولى سعيد بن يزيد مقاليد الحكم بالإسكندرية، لم يخرج البابا للقائه، فوشى به رجلًا للوالي، وإدّعى أنه من الكبرياء والغرور أن يفعل ذلك، فاستحضره الوالي، وعذّبه كثيرًا، وطلب منه مائه ألف دينار، ولما لم يجد عنده نقودًا أنقصها إلى عشرة آلاف، فقام الأراخنة بجمعها من الشعب وتم إطلاق سراح البابا بعد سجنه.

3 - غلاء يسود مصر

وقد حدث في أيام هذا البطريرك غلاء إستمر ثلاث سنوات، وأعانه الله على القيام بحال ضعفاء المدينة طول تلك المدة، ولولاه لهلكوا جوعاً، فكان يدفع لهم قوتهم دفعتين من كل جمعه، ويدفع لهم أيضاً درهم. تابع - فترة قيام الخلافة الإٍسلامية على حكم مصر.

6 - الخليفة عمر بن عبد العزيز

681 م – 720 م

هو ثامن الخلفاء المسلمين، وهو، عمر الثاني، ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم بمجتمع الصحابةفي المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم، وفي سنة 87 للهجرة، ولّاه الخليفة الولــــيد بن عبــد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 19 هــ، فصار والياً على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وإنتقل إلي دمشق، فلما تولي سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيراً ومستشاراً له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99 للهجرة، تولى عمر الخلافة.

تميزت خلافة عمر بن عبد العزيز بعدد من المميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد إرتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين ومعاقبتُهم، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما إهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين "الحديث النبوي الشريف"، وقد إستمرت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر، وأربعة أيام، حتى قُتل مسموماً سنة 101 للهجرة، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده.

سبب تلقيبه بسادس الخلفاء الراشدين - قيٌل أنه لُقِب بسادس الخلفاء الراشدين، لإشتهاره بالعدل والزهد والورع، ويرى بعضهم أنه هو المجدد الأول في الإسلام، قال الميموني عن عبد الملك: "كنت عند أحمد بن حنبل، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه، وقال: [« يُروى عن النبي «: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها»، فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى، ويُذكر أن عمر بن الخطاب رأى ذات ليلة رؤيا، وكان يقول: « ليت شعري من ذو الشين - (أي العلامة) - من ولدي الذي يملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً؟ »، فكان عبد الله بن عمر يقول:" إن آل الخطــاب يرون أن بــــــلال بن عبد الله بوجهه شامة، فحسبوه المُبشر الموعود، حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز "]. وقد توفي الخليفة عمر بن عبد العزيز في سنة 720 م. النياحة لقد كانت مشيئة الرب أن يُصاب البابا يوحنا الثالث بمرض النقرس في رجليه، فتعذب منه كثيرًا، وسار الوالي إلى مصر، فسار معه إلى أن وصلا إليها، وكانوا الجميع في حزن عميق لعلمهم بدنو أجله، ثم حملوه إلى بيعة مارمرقس التي بناها هو، وادخلوه أمام المذبح الكبير، فوقف بقوة الروح وقال صلاة الشكر، وبعد أن أكملها اعترته غيبوبة، فحملوه إلى مخدعه وفيه أسلم الروح في 1 كيهك 403 ش. وسنة 687 م. وجعل جسده في المكان الذي بناه لنفسه قبل نياحته في كنيسة مار مرقس الرسولي. وبعد نياحته، أصدر الملك عبد العزيز أمرًا بأن البطريرك الجديد ينتخب في بابليون واستمر ذلك حتى القرن الحادي عشر.


الموضوع الأصلي متاح من خلال موقع المؤلف هنا https://kingdomoftheearth.blogspot.com/

التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح
التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح