39 – البابا اغاثون – Agatho – الأستاذ أشرف صالح

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية » 39 – البابا اغاثون – Agatho – الأستاذ أشرف صالح.


ن.

39 - البابا اغاثون - Agatho

بطاركة القرن السابع الميلادي.

39 – البابا أغـــاثون - Agatho 663 م - 678 م

مقدمة

في خلال الفترة الإنتقالية التي كانت مصر لم تزل تعيشها إثر غزو الجيوش العربية الإسلامية غزواً إستيطانياً لكامل أراضيها، ضمن جُملة غزواتها الإستيطانية الأخرى الذين قاموا بها، تحت راية "الإسلام"، أو "شريعة الإسلام"، في سنة 641 م، كان "أغاثو" - بابا الكنيسة القبطية التاسع والثلاثون الذي نحن بصدد الحديث عن سيرته في هذا الفصل، لم يزل تلميذًا للبابا بنيامين الأول، وكان البابا بنيامين الأول، هو بابا الكنيسة القبطية إبان فترة غزو العرب المسلمين بمصر، وكان قد إختفي زمناً.

من وجه مضطهديه الخلقيدونين، بينما كان أغاثو - تلميذه - يواظب على وعظ المؤمنين وتثبيتهم في الإيمان المستقيم، حيث كان يطوف الشوارع والأسواق في النهار في زِيّ نجار، وفي الليل كان يتزيا بزي (يلبس) كاهن ويطوف البيوت أيضا واعظا ومرشدا، وظل كذلك إلى أن تم الغزو العربي الإٍسلامي لمصر، وعاد الأب البطريرك بنيامين الأول إلى مركزه.

ولما تنيَّح البابا بنيامين الأول - إجتمع أساقفة الكنيسة والشعب والإكليروس من أجل إختيار البابا الذي سوف يجلسونه خلفاً له على الكاتدراء المرقسي ـ فكان إجماعهم على إختيار "أغاثو" بطريركًا، وكان جلوسه على الكرسي الباباوي المرقسي في يوم 3 طوبة من عام 663 م.

ومنذ جلوسه الكرسي الباباوي المرقسي، نالته شدائد كثيرة، ومنها أن والي الإسكندرية والبحيرة ومريوط وكان ملكي المذهب أمر بأن أي إنسان يجد البطريرك في الطريق فليقتله فظل البابا حبيس قلايته إلى أن أهلك الله هذا الوالي الشرير.

وقد مكث هذا البابا في الرئاسة مدة تسع عشر سنة وتنيَّح بسلام.

الجلوس على الكاتدراء المرقسي

لما تنيَّح البابا بنيامين الأول، إختير "أغاثو" ـ للجلوس على الكرسي الباباوي المرقسي، حيث كان هو الأجدر بأن ينال البطريركية الجليلة، فلقي شدائد كثيرة في سبيل المحافظة على الأمانة، وكان جلوسه على الكاتدراء المرقسي في عام 663 م.

أعمال البابا أغاثون

- 1 - إنجازاته في مجال بناء وتشييد دور العبادة

وفي أيام هذا البطريرك عمرت البيعة التي على إسم أبى مقار، وكثر الأخوة حتى أنهم بنوا القلالي بقرب البهلس.

2 - مواهب القديس البابا أغاثون

وحدث أن رجلاًَ تقياً حكيماً يدعى يوحنا من سمنود، كان راهبًا بدير أنبا مكاريوس في الإسقيط أصيب بمرض عِضال عديم الشفاء، وفي ذات ليلة رأى في نومه إنسانا مهيبًا لمسه فأبرأه، وخاطبه بان يقوم بالواجب الذي سَيُكَلَّف به فقام من وقته ومضى إلى دير من أعمال الفيوم ومعه تلميذاه، وإختفي هناك.

أهم الأحداث المعاصرة للخدمة

39 - البابا اغاثون - Agatho

القديس البابا أغاثون.

1 - الغزو العربي الإٍسلامي وخراب مصر

لما أتم للعرب المسلمين غزو مصر، ضمن غزواتهم التي قاموا بها تحت شعار نشر دين الإسلام، وبعد أن نجحوا في ضم ولايات وجزر الروم في أمشير سنة 377 ش. والموافق لسنة 661 م. في عهد خلافة على إبن أبى طالب، نهبوا كل ما فيها وسبوا أهلها، وأتوا بهم إلى مصر، فكان البابا أغاثون، يبتاع منهم الرجال والنساء بالفضة والذهب، ويأتي بهم إلى بيوت المسيحيين خوفاً من أن يسلموا.

تابع: الخلافة العربية الإٍسلامية وحكمها في مصر

تابع: عصر الخلافة الراشدة.

5 - الخليفة الحسن بن على

625 م – 670 م

الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي [625 م - 670 م].

هو أول أسباط الإسلام محمد بن عبد الله وحفيده، وخامس الخلفاء الراشدين، والإمام الثاني عند الشيعة، أطلق عليه النبي محمد لقب: [سيد شباب أهل الجنة] فقال: "الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْل الجنة"، وكنيته أبو محمد، أبوه علي بن أبي طالب ابن عم محمد صاحب شريعة الإسلام ومشترعها، ورابع الخلفاء الراشدين، وأول الأئمة عند الشيعة، أمه فاطمة بنت محمد، وقيل إنه أشبه الناس بمحمد.

ولد في النصف من شهر رمضان عام3 هـ، وكان محمد يحبه كثيرًا، وكان يأخذه معه إلى المسجد النبوي في أوقات الصلاة، فيصلي بالناس، وكان الحسن يركب على ظهره وهو ساجد، ويحمله على كتفيه، ويُقبّله ويداعبه ويضعه في حجره ويَرْقِيه، كما كان يعلمه الحلال والحرام، توفي جده النبي محمد سنة 11 للهجرة، وكذلك توفيت أمه فاطمة في نفس السنة، شارك الحسن في الجهاد في عهد عثمان، فشارك في فتح إفريقيا، تحت إمرة عبد الله بن سعد بن أبي السرح الذي تولى حكم مصر بعد عمرو بن العاص مباشرةً، وشارك في فتح طبرستان وجرجان في جيش سعيد بن العاص، كما شارك في معركة الجمل.

بويع بالخلافة في أواخر سنة 40 هـ بعد وفاة علي بن أبي طالب في الكوفة، واستمر بعد بيعته خليفة للمسلمين نحو ثمانية أشهر، ثم تنازل عنها لصالـــح معاويـــة بن أبـــي سفيان بعد أن صالحه على عدد من الأمور. وانتقل الحسن بعد ذلك من الكوفة إلى المدينة المنورة وعاش فيها بقية حياته حتى توفي في سنة 49 هـ، وقيل سنة 50 هـ لخمسِ ليالٍ خَلَونَ من شهر ربيع الأول، ودفن بالبُقيع.

يعتبره أهل السنة والجماعة خامس الخلفاء الراشدين، وأن محمداً بشّر أنه سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، وبسببه، إنتهت الفتنة، ويعتقد الشيعة الاثنا عشرية أنه الإمام الثاني من الأئمة الاثني عشر، ومن المعصومين الأربعة عشر، ومن أصحاب الكساء. قيل إنّ الحسن كان كثير الزواج والطلاق، وشكك البعض بذلك، ولا يُعرف من أسماء زوجاته إلا إحدى عشرة زوجة بما فيهنّ أمهات الأولاد، ذكر الذهبي أن للحسن اثني عشر ابنًا ذكرًا، وذكر أنه ولم يُعقِب منهُم سِوى والحسن المثنى زيد بن الحسن، وذكر الفخر الرازي أن له من الأولاد ثلاث عشر ذكرًا وست بنات، وذكر المفيد خمسة عشر ولدًا ذكرًا وأنثى.

سبب تلقيبه بخامس الخلفاء الراشدين: لقد إستدل علماء المسلمين على أنه أحد الخلفاء الراشدين بالحديث الذي ورد في دلائل النبوةمن طرق عن سفينة مولى رسول الله قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً"، وإنها كملت الثلاثون بخلافة الحسـن بن علي، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت محمد، فإنه توفي في ربيع من الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.

بداية الخلافة الإسلامية الأمويٌة

(الفتنة الكُبرى)

في أواسط عهد الخليفة عثمان بن عفان - إشتعلت الفتنة في الدولة الإسلامية، وأخذت بالإنتشار شيئاً فشيئاً، ثمَّ أدت إلى مقتله في شهر ذي الحجة من عام 35 هـ - الموافق يونيو عام 656 م، ولكن الفتنة لم تنته بذلك، فجاءَ عهد علي بن أبي طالب مليئاً بالقلاقل والنزاعات التي فشل في إنهاء مُعظمها، وفي النهاية اتفق في شهر رمضان من عام 40 هـ (ديسمبر عام 660 م ثلاثة من الخوارج هُم: عبد الرحمـــن بن ملجم، والبرك بن عبد الله التميميّ، وعمرو بن بكر التميميّ السعديّ - على أن يَقتل الأول منهم علياً بن أبي طالب والثاني معاوية بن أبي سفيان - والي الشامآنذاك - والثالث عمرو بن العاص - والي مصر آنذاك - معاً في نفس الليلة، فنجح الأول في مهمّته، وأما الاثنان الآخران ففشلا وقُتلا.

وكان معاوية والياً على الشام منذ سنة 18 هـ بعد أن عيَّنه كذلك عمر بن الخطاب، وعلى الرُّغم من حصول بعض الخلافات بينه وبين عليّ وخوضه معركة صفين معه، فقد أصرَّ على عدم ترك ولايته، وظلَّ والي الشام حتى مقتل علي.

بعد مقتل علي مُباشرة بايع أهل العراق ابنه الحسن على الخلافة، فيما بايع أهل الشام بدورهم معاوية بن أبي سفيان.

وهُنا حشد معاوية جيوشه وسار إلى الحسن، غير أن الحسن رفضَ القتال، وراسل معاوية للصُّلح، فسر هذا سروراً كبيراً بالعرض ووافق عليه، وعُقد الصلح في شهر ربيع الثاني سنة 41 هـ - الموافق أغسطس سنة 661 م، وهكذا تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية، وسُمّي ذلك العام بعام الجماعة لأن المسلمين اتفقوا فيه على خليفة لهم بعد خلاف طويل دام سنوات.

كانت حركة الفتوحات الإسلامية قد توقّفت تماماً منذ إشتعال فتنة مقتل عثمان سنة 35 هـ، وظلّت متوقفة طوال عهد علي بن أبي طالب، حيث كانت الدولة منشغلة بنزاعاتها الداخلية، ولكن بعد الإجتماع مجدداً على خلافة معاوية عادت الفتوحات من جديد، وقد ركّزت الفتوحات في عهده على الحرب مع البيزنطيين في شمال أفريقيا والجبهات البحرية، وفتوحات المشرق في سجستان وخراسان، وبلاد مابين النهرين توقّفت الفتوحات في أرض الأناضول منذ فترة طويلة قبل حكم معاوية عند سفوح جبــــال طوروس قربَ مدينة مرسين، وهُناك أقام كل من المسلمين والروم على جانبي الحدود حصوناً وقلاعاً كثيرة، وعلى الرُّغم من الغزوات الكثيرة التي شنّها المسلمون في عهد معاوية - خصوصاً الصوائف والشواتي، فلم تتغير حدود الدولتين كثيراً.

ولكن من أبرز أحداث عهده تمكّن المسلمين من إستعادة أرمينيا والتي كانوا قد فتحوها سابقاً، لكنهم خسروها في أيام الفتنة، بالإضافة إلى أن بعض غزوات الصوائف والشواتي التي تمكّنت من التوغل في الأناضول حتىعمورية، وهي قريبة من مدينة أنقرة.

كما أرسل معاوية سنة 49 هـ، وقيل أيضاً سنة 50 هـ، أي 669 أو 670 م) حملته الأولى لفتح القسطنطينية، وكانت بقيادة سفيان بن عوف الأزديّ، لكنها فشلت وحل الشتاء وصعبت ظروف القتال، وفي آخر الأمر عادت خاسرة إلى الشام، وقُتل فيها الكثير من المسلمين بينهم الصحابيّ أبو أيوب الأنصاري، ثم أرسل حملته الثانية بقيادة فضالة بن عبيد الأنصاري سنة 53 هـ - والموافق لسنة: 673 م، وتمكّن الأسطول في طريقه من فتح جزيرتي أرواد ورودس الواقعتين على ساحل آسيا الغربيّ، وقد أقام جيش المسلمين فيهما سبع سنين وجعلهما قاعدة لحصار القسطنطينية منها، ولذلك فقد سُميت أيضاً بـ«حرب السنين السبعة، وكان المسلمون يُحاصرون المدينة خلال الصيف، ثم يرحلون في الشتاء، غير أن الروم صمدوا، واضطّرَّ معاوية بن أبي سفيان في النهاية إلى سحب الأسطول وإعادته إلى قواعده دون فتح القسطنطينية في سنة 60 هـ - والموافق لسنة 680 م.

وضع معاوية بن أبي سفيان عقبة بن نافع قائداً على جيش المغرب، وكان هو الذي قادَ العديد من الحملات في عهد معاوية في تلك البلاد.

وقد بنى عقبة بإذن من معاوية مدينة القيروان بين سنتي 50 و55 هـ لتُصبح مركزاً للمسلمين تنطلق منه قواتهم للغزوات، وذلك بعد أن توسَّعت بلادهم، وأصبحت أرض مصر بعيدة، كما عقدَ - هو وأبو المهاجر دينار من بعده - الكثير من الصُّلوح مع أمازيغ المغرب، وأقاما معهم علاقات طيّبة، ونجحا في إدخال الكثير من قبائلهم في الإسلام - وعسكرياً - فقد تتابعت فتوحات المغرب سيرها في عهد معاوية حتى فُتحَ أغلب المغرب الأوسط، ووصلت جيوش المسلمين إلى تلمسان - وأما في جبهة الشرق - فقد فتحَ المسلمون سجستان فقوهستان في سنتي 43 ـ 45 هـ، وغزو بلاد اللان وما وراء النهر والسند وجبال الغور، غير أن أهالي هذه المناطق كانوا يَنكثون العهد مرة بعد أخرى، فعاد المسلمون لفتحها مجدداً مراراً وتكراراً.

كان من أبرز التغيرات على الصَّعيد السياسيّ في عهد معاوية بن أبي سفيان، أنه نقلَ عاصمة الدولة من الكوفة إلى دمشق بعد أن كان علي قد نقلها من المدينة إلى الكوفة)، وقد أثار هذا سخطَ بعض أهل العراق والحجاز، كما شهدت الدولة في عهده فترة من الاستقرار والرخاء، ومُتابعة الفتوحات بعد توقف طويل.

وقد ألغى معاوية في عهده نظام مجلس الشورى، وعلى الرغم من ذلك فقد ظلَّ يَستشير أصحابه ومن حوله دائماً في أغلب أفعاله، وقد أنشأ نظاماً للشرطة لحماية وحراسته يُعيِّنه بنفسه، كما طوَّر ديوان البريد وأنشأ ديواناً جديداً لتنظيمه أكثر هو ديوان الخاتم.

{بداية الخلافة الإسلامية الأمويٌة}

معاوية بن أبي سفيان

661 م – 680 م

أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، من أصحاب محمد، وأحد كتّاب الوحي سادس الخلفاء في الإسلام، ومؤسس الدولة الأموية "دولة إسلامية سُنية"، وكان مركز خلافتها في الشام وكان هو أوّل خلفائها.

وقد ولد معاوية في مكة، وتعلم الكتابة والحساب، وأسلم قبل فتح مكة، ولما إستُخلف أبو بكر الصدّيق ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما استُخلف عمر بن الخطاب، جعله والياً على الأردن، ثم ولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد (أخيه) ثم مقتل عثمان، أصبح علي بن أبي طالب الخليفة فنشب خلاف بينه وبين معاوية حول التصرف الواجب عمله بعد مقتل الخليفة عثمان إلى أن إغتال إبن ملجم الخارجي عليًا، فتولى إبنه الحسن بن علي الخلافة، ثم تنازل عنها لمعاوية عام 41 وهجرية، وفق عهد بينهما، فأسس معاوية الدولة الأموية، وإتخذ دمشق عاصمةً له.

الدولة الأموية في عهد معاوية بن ابي سفيان

الدولة الأموية في عهد معاوية بن ابي سفيان.

قيل أنه أسلم هو وأبوه وأمه وأخوه يزيد يوم فتح مكة، وقيل أنه أسلم قبل الفتح، وبقي يخفي إسلامه حتى عام الفتح، قال الشيخ الذهبي: "أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من أبيه".

وروي عن معاوية أنه قال: "لما كان عام الحديبية صدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ودافعوه بالراح وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك، أو أن تقطع أمراً دونه فيقطع عنك القوت، فكان أبي يومئذٍ غائباً في سوق حباشة قال: فأسلمت، وأخفيت إسلامي، فوالله لقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية إني مصدق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به، وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، فهو على ديني، قلت: لم آل نفسي خيرا. وقال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي".

تولى قيادة جيش إمداد لأخيه الصحابي يزيد بن أبي سفيان في خلافة أبي بكر، وأمره أبو بكر بأن يلحق به فكان غازيا تحت إمرة أخيه، وقاتل المرتدين في معركة اليمامة، ومن بعد ذلك أرسلهُ الخليفة أبو بكر مع أخيهِ يزيد لفتح الشام وكان معه يوم فتح صيدا وعرقة وجبل وبيروت وهم من سواحل الشام.

وقد تولى معاوية بن أبي سفيان ولاية الأردن في الشام سنة 21 هـ في عهد عمر بن الخطاب، وبعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان من طاعون عمواس، ولاه عمر بن الخطاب ولاية دمشق وما يتبع لها من البلاد، ثم جمع له الخليفة عثمان بن عفان على ولاية الشام كلها، فكان من ولاة أمصارها.

وبعد موت عثمان بن عفان سنة 35 هـ نادى بأخذ الثأر من قتلة الخليفة عثمان بن عفان وحَرُضَ على قتالهم.

وقبل ذلك وقعت موقعة الجمل، حيث كانت عائشة بنت أبي بكر زوجة مُحمد في جيش يقاتل للقصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان وكان في قيادة الجيش طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام وكانوا خرجوا جميعا لأخذ الثأر من قتلة عثمان بن عفان، وبعد موقعة الجمل، قاد معاوية جيشاً ضد خليفة المسلمين علي بن أبي طالب.

وكانت موقعة صفين التي انتهت بالتحكيم الجبري، وبعد مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تولى الحسن بن علي الخلافة فثار معاوية على الحسن وحاربه فما كان من الحسن إلا أن حقن دماء المسلمين وأقام عهداً مع معاوية ينص على أنه يبايع معاوية على مابايع المسلمون عليه أبابكر وعمر وان يسير بسيرتهم وان الأمر يعود للمسلمين لاختيار خليفتهم بعد وفاة معاوية وهذا ما لم يحدث، وبموجب ذلك العهد تسلم معاوية الحكم فأصبح خليفة المسلمين في دمشق عاصمة دولة الخلافة الإسلامية.

تولى معاوية بن أبي سفيان الشام بعد أخيه يزيد في زمن عمر بن الخطاب، ولم يزل بها متوليا حاكما إلى أن مات، ودام حكمه أربعون سنة منها في أيام عمر أربع سنين أو نحوها، ومدة خلافة عثمان، وخلافة علي بن أبي طالب وابنه الحسن بن علي، وذلك تمام عشرين سنة، ثم استوثق له الأمر بتسليم الحسن بن علي إليه في سنة إحدى وأربعين هجرية، ودام له عشرين سنة. ومات في شهر رجب بدمشق، وله ثمان وسبعون سنة، وكان أصابته في آخر عمره لقوة، وكان يقول في آخر عمره: ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى، ولم أر من هذا الأمر شيئا. قال الملا علي القاري: « وكان عنده إزار رسول الله ورداؤه وقميصه وشيء من شعره وأظفاره فقال: كفنوني في قميصه، وأدرجوني في ردائه، وأزروني بإزاره، واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود من شعره وأظفاره، وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين.

وفيما يتعلق بسياسته الداخلية فقد قام بعمل الآتي:

إنشاء الدواوين المركزي

ديوان الرسائل: وهو الهيئة المشرفة على تحرير رسائل الخليفة وأوامره وعهوده.

ديوان الخاتم: أنشأ معاوية ديوان الخاتم لتحقيق السرية والأمان لمراسلات الدولة.

ديوان البريد: حيث أدخل نظام البريد إلى الدولة الإسلامية في دمشق.

نظام الكتبة: حيث عين كاتب لديوان الرسائل، وكاتب لديوان الخراج، وثالث لديوان الجند، ورابع لديوان، الشرطة وخامس لديوان القضاء.

توطين الأمن في خلافته:

الحاجب: حيث كان أول من إتخذ الحاجب في الإسلام، لكي يتجنب محاولات الاعتداء عليه.

الحرس: وهو أيضاً أول من إتخذ الحرس في الدولة الإسلامية، خوفاً من الخوارج الذين يريدون قتله.

الشرطة: وظيفتها المحافظة على الأمن والنظام.

حسن إختيار الرجال والأعوان.

استخدام المال في تأكيد الولاء.

اتباع سياسة الشدة واللين.

جهاز المخابرات: كانت الأجهزة الداخلية والخارجية في عهد معاوية قوية جدًا، وما يدل على قوتها:

وقد توفّي معاوبة بن أبي سفيان في دمشق عن 78 سنة بعدما عهد بالأمر إلى إبنه يزيد بن معاوية ودفن في دمشق وكانت وفاته في رجب سنة 60 هـ كان خلالها والياً لـ 20 عامًا وخليفة لـ 20 عامًا أخرى.

الخليفة عمر بن عبد العزيز

681 م – 720 م

هو ثامن الخلفاء الأمويين، عمر الثاني، ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابةفي المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم، وفي سنة 87 للهجرة، ولّاه الخليفة الولــــيد بن عبــد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 19 هــ، فصار والياً على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وإنتقل إلي دمشق، فلما تولي سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيراً ومستشاراً له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99 للهجرة، تولى عمر الخلافة.

تميزت خلافة عمر بن عبد العزيز بعدد من المميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد إرتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين ومعاقبتُهم، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما اهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين "الحديث النبوي الشريف"، وقد إستمرت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، حتى قُتل مسموماً سنة 101هـ، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده.

سبب تلقيبه بسادس الخلفاء الراشدين - قيٌل أنه لُقِب بسادس الخلفاء الراشدين، لإشتهاره بالعدل والزهد والورع، ويرى بعضهم أنه هو المجدد الأول في الإسلام، قال الميموني عن عبد الملك: "كنت عند أحمد بن حنبل، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه، وقال: [« يُروى عن النبي «: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها»، فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى، ويُذكر أن عمر بن الخطاب رأى ذات ليلة رؤيا، وكان يقول: «ليت شعري من ذو الشين - (أي العلامة) - من ولدي الذي يملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً؟ »، فكان عبد الله بن عمر يقول:" إن آل الخطــاب يرون أن بــــــلال بن عبد الله بوجهه شامة، فحسبوه المبشر الموعود، حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز "]. وقد توفي الخليفة عمر بن عبد العزيز في سنة 720 م.

النياحة

وقضى البابا أغاثون بقية أيامه مهتما برسامة الكهنة المستحقين للشرطونية الخائفين من الله والناس، يشكرون الله على أفعاله. حتى أكمل كل أيامه بشيخوخة حسنة وأقام 17 سنة على كرسيه وتنيَّح بسلام في 16 بابة سنة 393 ش. وسنة 678 م.


الموضوع الأصلي متاح من خلال موقع المؤلف هنا https://kingdomoftheearth.blogspot.com/

التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح
التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح