هل يليق بالكنيسة أن تحسب نفسها دولة؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الكنيسة و الدولة, قسم التاريخ
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ6 – المفاهيم المسيحية والحياة اليومية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يليق بالكنيسة أن تحسب نفسها دولة؟

منذ البداية سلكت الكنيسة فى العالم، بكونها مُضطهدة ومطرودة خارج المحلة، لا لتقيم من أعضائها دولة، بل لتعمل بهم كخميرة مقدسة، قلوبهم مرتبطة بالوطن السماوى. وكما يقول الرسول بولس: "فلنخرج إذا إليه خرج المحلة، حاملين عاره. لأن ليس لنا هنا مدينة باقية، لكننا نطلب العتيدة" (عب13: 13 - 14). حقاً الكنيسة هى إسرائيل الجديد، شعب جديد له رسالة سماوية وسط العالم.

يتحدث السيد المسيح عن المؤمن أو الكنيسة كخميرة تخمر العجين كله. وقد تغنى كثير من آباء الكنيسة الأولين بالمجتمع الكنسى المقدس كمجتمع مثالى، أو مدينة الله المقدسة، أو الحياة الجديدة، أو ملكوت الله على الأرض. مع كل هذه الألقاب الصادرة عن خبرة عاشتها الكنيسة، لم تُقم من نفسها دولة داخل دولة، لكنها خميرة مقدسة تتفاعل مع العجين لتقديس العجين كله. يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [واحد هو أب الجميع، واحد هو الكلمة للكل، وواحد هو الروح القدس، هو بعينه فى كل موضع. أيضاً واحدة هى الأم البتول، وإنى أسر أن أدعوها: الكنيسة... هى أيضاً بتول، طاهرة كبتول، ومحبة كأم[153]].

المسيحيون هم شعب جديد، لكنهم ليسوا جنساً آخر، يتسم هذا الشعب بالجامعية، لكنهم لا يُكونون جنساً متميزاً عن بقية الأجناس. يشعرون أنهم أسمى من أن يُحدّوا بجنس مُعين. يقول العلامة أوريجينوس "المسيحيون ليسوا جنساً، بل شعب واحد قادم من كل الأجناس". يلزم أن يُدعوا: "جنس الأجناس" [154]. يرى الآباء الرسوليون ومن جاء بعدهم أن المجتمع المسيحى، أو الكنيسة، شعب جديد هو جيش روحى، يعرف كل مؤمن موقعه فيه، له نظام هرمى قمته "السيد المسيح"، ملك الملوك، ومخلص الجميع، يخضع له كل ما فى السماء وما على الأرض. المسيحيون يحاربون روحياً تحت لوائه، ومن ينحرف عنه يهلك. يقول القديس أغناطيوس الأنطاكى إن المعمودية [هى درع، والإيمان هو خوذة، والحب هو رمح، والصبر سلاح، والأعمال الصالحة هى الربح المختزن لكم حتى متى انقضى وقت الخدمة تنالون المكافأة اللائقة بكم "[155]].

هذا الشعب الجديد له نظامه الخاص الهيراركى (الكهنوتى) hierarchical، له أيضاً نظامه المالى حيث يتقبل التبرعات المنتظمة أو كدفعات غير منتظمة، المالية والعينية، وله حق العطاء والأنفاق على العاملين فيها والأرامل والأيتام والفقراء والمرضى والتعليم الخ.

وجود نظام دقيق للكنائس أثار الحكام الموالين للدولة الرومانية إذ حسبوا الكنائس أشبه بمؤسسات لها قوانينها وأنظمتها التى قد تقف فى وجه الدولة الرومانية وقوانينها. يقول القديس إكليمنضس الرومانى: [لنلاحظ الذين يخدمون قادتهم بأى نظم وطاعة وخضوع يتمّمون أوامرهم. فإنه ليس الجميع ولاة ولا قوّاد ألف ولا قوّاد مائة أو خمسين، إنّما كل واحد حسب رتبته يأخذ الأمر من الملك أو القادة. إذ لا وجود للكبار بدون الصغار، ولا للصغار بدون الكبار، بل فى مكان يوجد دمج (كبار وصغار) لنفع الجميع[156]].


[153] Paeadagogus 6: 1. PG 300: 8.

[154] Origen: In ep. Ad Rom. 6: 8. PG 11: 14 73.

[155] St. Ignatius: Polyc. 2.

[156] Clement 1: 37 - 4.

هل اتسمت المجتمعات المسيحية بنظام دقيق؟

ما هى نظرة المسيحى نحو الرؤساء؟