48 – البابا يوحنا الرابع – John IV – الأستاذ أشرف صالح

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية » 48 – البابا يوحنا الرابع – John IV – الأستاذ أشرف صالح.


[بطاركة القرن الثامن الميلادي].

John IV - البابا يوحنا الرابع - 48

776 م - 799 م

مقدمة

كان البابا "يوحنا الرابع"، قبل الرسامة الباباوية، راهباً عفيفاً، متحلياً بنقاء الفكر، وطهارة القلب، وخادماً للرب بأمانة خالصة، مداومًا على العبادة والنسك في دير القديس مقار الكبير ببرية شيهيت، فإختاره البابا السادس والأربعون - البابا خائي"ل الأول" - ورسمه قسًا.

وقد ورد في بعض المصادر التاريخية الأخرى - ما يفيد أنه كان إسمه قبل الرسامة الباباوية "يوحنا"، وكان راهبًا في دير أبو مقار، وتمت رسامته في 17 طوبة سنة 493 ش - والموافق 12 يناير سنة 777م، وكان حسن الخُلُق، وكسب ثقة وعطف الولاة، وقام بعمل بيعة ومسكن بطريركي.

الجلوس على الكاتدراء المرقسي

لما تنيَّح البابا السابع والأربعون "البابا مينا الأول"، إجتمع الأساقفة والكهنة والشعب يصلون القداسات لمدة ثلاث أيام، ثم عملوا قرعة هيكلية، فوقع الأختيار علي هذا الطوباوي، من ضمن مجموعة من الرهبان ثلاثة مرات متتالية، ففرحوا به ورسموه بطريركاً.

أعماله خلال الخدمة الباباوية

لقد إهتم البابا "يوحنا الرابع"، بتشييد الكنائس، فشهدت الكنيسة القبطية في عهده إزدهاراً معمارياً ملموساً، حيث شاد من المباني، وعَمٌرَ الكثير من الكنائس.

فترة سلام في الكنيسة

لقد ساد السلام والأمان ربوع مصر في عهده، ونالت الكنيسة القبطية قسطاً وافراً من الراحة من الحروب والإضطهادات الأليمة.

البدع والهرطقات المُعاصرة

لما شاعت سيرته الطيبة على كل لسان من كثرة فضائله، حسده الحاقدون وعدو الخير، إذ حَرٌض هرطوقي يدعى يوليانوس، وكان يرغب في الإستيلاء على أحد الكنائس، وخاب مسعاه، ولما كان هذا البطريرك طيبًا ناجحًا وشى به لدى الوالي، إذ قال له أن البطريرك يبنى الكنائس في أملاك الدولة، ولكن لم تتحقق وشايته، لأن الوالي تحقق من الأمر، وعَلِمَ أن رسالة الهرطوقي كاذبة، فأمر أن يستمر البناء، وكَمُلَت البيعة التي أخذت إسم كنيسة التوبة.

أهم الأحداث المعاصرة

إستمرار الوحدة بين كنيستا إنطاكية ومصر

حدث أن تنيَّح بطريرك إنطاكية، وقد أقيم خلف له، فأرسل يجدد علاقة الإتحاد بين الكنيستين ورد عليه البابا بالمَوَدٌة، وقد إستمرت العلاقة بكل حب ومَوَدٌَة حتى أصبحت المودة هي الرباط بينهما، وحدث أن تنيَّح أسقف مصر، وطالب شعب مصر برسامة الشماس مرقس عوضًا عنه أسقفًا لهم، ولكن رفض نهائياً، فأقامه حتى تمكن بعد ذلك رسامته أسقفًا، ورفض وإعتذر للبابا، وهرب من هذه الخدمة، ورسم البابا لهم قسًا كان يدعى ميخائيل أسقفًا عوضًا عنه.

وقد إغتاظ البطريرك من بِسبب هروبه، وأرسل إلى قديس شيخ يشكو مرقس لسبب عصيانه، ولكن الشيخ أرسل له يقول أن رُفِضَ من الله، لأن الله سيقيمه بطريركاً بعدك، وأرسل البابا إليه وأَجَلٌه، وإحترمه إلى يوم نياحته.

الخلفاء المسلمين المعاصرون للخدمة

لقد عاصر البابا: "يوحنا الرابع" من خلفاء الدولة العباسية كلٍ من:

محمد منصور المهدي، وموسى مهدي الهادي، وهارون الرشيد.

[تابع فترة الخلافة العباسية الإسلامية الشيعية].

الخليفة محمد منصور المهدي 775 م - 788 م

درهم الخليفة محمد منصور المهدي

درهم الخليفة محمد منصور المهدي.

الخليفة أبو محمد موسى مهدي الهادي

785م - 786م

درهم الخليفة أبو محمد موسى المهدي

درهم الخليفة أبو محمد موسى المهدي.

هو موسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي إبن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم - الخليفة الرابع من خلفاء الدولة الإسلامية العباسية الشيعية في بغداد - ويلتقي نسب الهادي مع محمد - صاحب شريعة الإسلام، ومُشترعها، من جهة عبد المطلب بن هاشم.

وقد ولد الهادي بالري في سنة766 م ولي الخلافة بعد وفاة أبيه الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي سنة786 م، فخلفه أخيه الخليفة هـارون الرشيد، وعم كلا من: الخليفة أبو عبد الله محمد الأمين، والخليفة أبو العباس عبد الله المأمون. وقد إتبع هارون رشيد وصية أبيه أن يقوم بقتل الزنادقة، فتتبعهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا.

ولقد كان الهادي أكبر إخوته، كان الهادي أديبًا فصيحًا، تعلوه الهيبة، وله سطوة وشهامة، وكان نقش خاتمه "الله ثقة موسى وبه يؤمن"، وقد إشتهر بكرمه وجزيل عطائه. قامت في عصر الهادي العديد من الثورات والصراعات الحربية الداخلية والخارجية، كان من بينها ثورة الحسين بن علي بن الحسن الذي أعلن نفسه خليفة في المدينة، ولقد تم قمع هذه الثورة والقضاء على الحسين ورجاله في موقعة فخ، إلا أن إبن عم الحسين بن علي نجا من القتل، وهرب إلى المغرب، وأسس هناك نواة الدولة الأدارسة.

يرى بعض المؤرخين أن وفاة الهادي كانت وفاة طبيعية، بينما يرى البعض أنه اغتيل من قبل الخيزران بنت عطاء أم هارون الرشيد التي أمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه، ويُعتقد أن سبب الإِغتيال هي رغبة الهادي، في خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد، وجعلها لابنه جعفر، وتوفي الهادي ربيع أول سنة 170 هــ.

الخليفة هارون الرشيد

786م - 809 م

الخليفة هارون الرشيد

الخليفة هارون الرشيد.

هو أبو جعفر هارون بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور (149 هـ - 193 هـ)، الخليفة العباسي الخامس من خلفاء الدولة العباسية الإسلامية الشيعية في بغداد.

ولد في مدينة الري عام149 هـ والموافق لسنة 766 م، وتوفي في مدينة طوس اليوم عام 809 م.

وقد بويع بالخلافة ليلة الجمعة، التي توفي فيها أخوه موسى الهادي عام 170 هـ، وكان عمره آنذاك 22 سنة ـ وأمه الخيزران بنت عطاء وهي أم ولد يمانية جرشية.

يعتبر هارون الرشيد من أشهر الخلفاء العباسيين، وأكثرهم ذكراً حتى في المصادر الأجنبية كالحوليات الألمانية في عهد الإمبراطور شارلمان التي ذكرته بإسم (آرون)، والحوليات اليابانية والصينية، التي ذكرته بإسم (الون) - أما المصادر العربية - فقد أفاضت الكلام عنه، لدرجة أن أخباره، كانت قد إمتزجت فيها حقائق التاريخ بخيال القصص، ولا سيّما كتاب "ألف ليلة وليلة" التي صورته بالخليفة المُسرف في الترف والملذات، وأنه لا يعرف إلا اللهو وشرب الخمور ومراقصة الغانيات.

والواقع أن هذا الخليفة كان من خيرة الخلفاء، فقد كان يحج عامًا ويغزو عامً، وذكر أنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدق بألف، وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويَبغض الجدال والكلام، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه، لا سيما إذا وعظ، وقد تم فتح الكثير من البُلدان في زمنه، واتسعت رقعة الإسلام وإستتب الأمن وعم الرخاء وكثر الخير بما لا نظير له، ثم إن هذا الخليفة كان حسن السيرة والسريرة.

كذلك كان يصور بصورة الخليفة الحذر الذي يبث عيونه وجواسيسه بين الناس ليعرف أمورهم وأحوالهم، بل كان أحيانًا يطوف بنفسه متنكرًا في الأسواق والمجالس ليعرف ما يقال فيها.

والواقع - أن هذه الصورة المتباينة للرشيد، ما هي إلا انعكاس للعصر الذي عاش فيه بمحاسنه ومساوئه، وهو العصر العباسي الأول أوما عرف بإسم: "العصر الإٍسلامي الذهبي"، وقد تميز عصره بالحضارة والعلوم، والإزدهار الثقافي والديني، وأسس المكتبة الأسطورية بيت الحكمة في بغداد، وبدأت بغداد خلال فترة حكمه بالإزدهار كمركز للمعرفة والثقافة والتجارة.

النياحة

لقد جلس البابا يوحنا الرابع على الكرسي الباباوي المرقسي نحو 22 سنة، ثم رقد في الرب في يوم 24 يناير من عام 799م. وكان مكان رئاسته الباباوية بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وقد دُفِنَ فيها أيضاً.


الموضوع الأصلي متاح من خلال موقع المؤلف هنا https://kingdomoftheearth.blogspot.com/

التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح
التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح