34 – البابا بطرس الرابع – Peter Iv – الأستاذ أشرف صالح

الرئيسية » مقالات » قسم التاريخ » موضوعات تاريخية » بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية » 34 – البابا بطرس الرابع – Peter Iv – الأستاذ أشرف صالح.


[تابع بطاركة القرن السادس الميلادي].

34 - البابا بطرس الرابع - Peter IV

567 م - 569 م

مقدمة

بعد نياحة البابا "ثاؤذوسيوس الأول"، تقدم أعيان مدينة الإسكندرية إلى واليها، وأظهروا له ألمهم من خلو الكرسي البطريركي، فأشار عليهم أن يذهبوا إلى دير الزجاج، كما لو كانوا ذاهبين للصلاة، ثم يرسموا هناك من يرغبونه.

وبالفعل رُسِمَ بابا لكنيسة الأسكندرية، وذلك لما تنيَّح سِلفه البابا ثاؤدسيوس الأول في المنفي بأمر سباسيانوس (يوستينانوس)، لأنه لم يوافقه علي قرارات مجمع خلقدونية تقدم أعيان مدينة الإسكندرية إلى واليها في ذلك الوقت، وكان رجلاً صالحاً، مستقيم الرأي، وأظهروا له ألمهم من خلو الكرسي البطريركي فأشار عليهم أن يذهبوا إلى دير الزجاج، كما لو كانوا ذاهبين للصلاة. ثم يرسموا هناك البطريرك الذي يرغبونه.

الجلوس على الكاتدراء المرقسي

عد نياحة البابا ثاؤذوسيوس، تقدم أعيان مدينة الإسكندرية إلى واليها، وأظهروا له ألمهم من خلو الكرسي البطريركي، فأشار عليهم أن يذهبوا إلى دير الزجاج، كما لو كانوا ذاهبين للصلاة، ثم يرسموا هناك من يرغبونه.

وبالفعل تمت رسامة "بطرس"، ليصبح بعد ذلك "البابا بطرس الرابع"، وقد فرح الشعب والإكليروس بذلك كثيراً، وكانت رسامته في أول مسرى سنة 283 ش. (25 يوليه سنة 567 م.).

رسائل البابا بطرس الرابع مع بابا الكنيسة الأنطاكيٌة

بعد نياحة الأنبا ساويرس الأنطاكي، بلغ أهالي إنطاكية أن المصريين قد رسموا لهم بطريركًا رسموا لهم هم أيضاً بطريركًا يسمي ثاؤفانيوس وتراسل هو والبابا بطرس برسائل الإيمان الأرثوذكسي، وكان كل منهما يذكر أخاه في صلاة القُداس، إلا أن كلا منها لم يجرؤ علي الذهاب إلى مقر كرسيه، فكان البابا بطرس يقيم في دير أبيفانية قبلي دير الزجاج. كما كان ثاؤفانيوس يقيم في دير أفتونيوس بظاهر إنطاكية. وكان يومئذ بظاهر الإسكندرية ستمائة دير، وإثنتان وثلاثون قرية جميع سكانها أرثوذكسيين وكانت مدينة الإسكندرية ومدن مصر والصعيد ورهبان الأديرة بجبل شيهيت وأثيوبيا والنوبة تحت رئاسة البابا بطرس. ولم يكن يفتر عن إرسال الرسائل إلى المؤمنين ليثبتهم علي الإيمان المستقيم وكان يطوف أديرة الإسكندرية، وقراها يعلمهم ويعظهم ويثبتهم، وكان قد إختر رجلًا قديسًا عالمًا يسمي داميانوس، وجعله كاتبًا له وأوكل إليه الاهتمام بالكنائس وهو الذي صار بطريركاً بعد نياحته.

أعمال البابا بطرس الرابع خلال الخدمة

رسائل البابا بطرس الرابع مع بابا الكنيسة في إنطاكية.

وقد أقام البابا بطرس الرابع في دير أبيفانية قبلي دير الزجاج، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نقل مقر الكرسي الباباوي من الأسكندرية.

لم يكن يفتر عن إرسال الرسائل إلى المؤمنين ليثبتهم على الإيمان المستقيم وكان يطوف أديرة الإسكندرية وقراها ( وكان يومئذ بظاهر الإسكندرية ستمائة دير وثلاثون قرية جميع سكانها إرثوذكسيون) ـ يعلمهم ويعظهم ويثبتهم حتى تنيَّح بسلام.

ونظرًا لهذه الظروف اختار البابا رجلًا قديسًا عالمًا وجعله كاتبًا له وأوكل إليه الاهتمام بالكنائس.

أهم الأحداث المعاصرة

الإضطهاد الخليكدوني الملكي للكنيسة

حدث أن القيصر يوستنيانوس عين بوليتاريوس بكبطريركاً بدلاً من البابا بطرس الرابع، لظنه بأن الجو قد خلا له ليعلن رئاسته العامة على الكنيسة القبطية.

وعمل وليمة للكهنة وأهل المدينة، وتوهم أنهم يوافقونه، لأن الآباء الأساقفة لم يكن أحد فيهم يستطيع الظهور بالإسكندرية بالنسبة لتشديد القيصر عليهم، ولكن بمشيئة الله ترك الإسكندرية.

وكان رجل فاضل فسمح للأرثوذكسيين - أن يقيموا لهم بطريركًا في السر، فخرجوا إلى دير الزجاج كأنهم يريدون الصلاة، وأرسلوا إلى الوجه البحري وأخطروا ثلاثة أساقفة وأقاموا قسًا يدعى بطرس للبطريركية وتعزى به الشعب وتقوى أمانتهم. ولكنهم لم يكونوا يقوون على الدخول به إلى المدينة علانية خوفًا من أن يعلم بذلك بوليتاريوس أو القيصر، وكان ذلك في مسرى سنة 282 ش. وسنة 568 م. في عهد يوستينوس قيصر الثاني.

فلبث البطريرك مقيما بمكان يبعد عن الإسكندرية مقدار تسعة أميال في بيعة على اسم يوسف البار، وكانوا يحملون إليه جميع ما يحتاج، غير أنه فيما بعد شعر بوليتاريوس بالأمر فغضب جدًا وكتب للقيصر يعلمه بما كان، ولكن قبل وصول كتابه إلى يوستنيانوس ضربة الله بمرض قضى على حياته. أما البابا بطرس ـ فكان بهي الطلعة جميل الصفات محبًا للمتعلمين، ولهذا استخبر عن كاتب له يكون ملما بعلوم الكنيسة، فأرشده الرب إلى راهب بدير تابور اسمه دميان، فمضى البطريرك إليه، وتحدث معه وطلب منه أن يشترك في أتعاب تدبير الكنيسة، ورجاه بأن يذهب ليقيم معه في الدير.

فأطاعه الراهب دميان، ومضى معه إلى حيث يُقيم، وكان هناك أديرة كثيرة العدد يسكنها جمع غفير من الرهبان، وبجوارها 30 ضيٌعة تُسمى (سكا طينا)، سكانها أرثوذكسيين وكانت الأديرة والضياع جميعها تحت إدارة البابا بطرس الرابع، وفي أيام هذا البابا وفد على مصر يعقوب البرادعي، وكان من أمره ما ذكر في سيرته.

ومن أيام البابا بطرس الرابع، صارت قاعدة إٍستمرت سائدة زمناً طويلاً، أن يُرسم البطاركة بدير أبى مقار في وادي هبيب ( وادي النطرون حالياً).

مشاهير الشخصيات المعاصرة

القديس يعقوب البرادعي

القديس يعقوب البرادعي

(القديس يعقوب البرادعي).

في خلال فترة جلوس البابا بطرس الرابع على الكرسي الباباوي المرقسي، ظهر رجل قديس يُدعى "يعقوب البرادعي" - [إسمه الأصلي: يعقوب بار (إبن) ثيوفيلوس]. وكان يسمي بـ [البرادعي]، لأنه كان دائماً ما يرتدي ملابس رثة، غاية في البساطة، فإشتق إسمه من [البراذع]، وذلك من أجل إخفاء مكانته من أعين السلطات في فترة إضطهاد المسيحيين الذين رفضوا مجمع خلقيدونية، حيث كان يقوم برحلات سرية في سوريا والعراق.

وكان قد حدث في النصف الأول من القرن السادس الميلادي، ضعفت الكنيسة السريانية، وهي التي كانت توصف بالمونوفيزية من قِبَل أتباع مجمع خلقيدونية حينئذ بسبب الخلافات الداخلية ومعارضة الإمبراطور جستنيان الأول وكادت تنقرض خاصة مع موت بطريركها سويريوس سنة 538 م، بدعم من الإمبراطورة ثيؤدورا، أصبح يعقوب البرادعي - أسقفاً عاماً لكنائس سوريا وآسيا الصغرى، والرها في سنة 543 م، بوضع اليد من قبل بطريرك الأسكندرية ثاودوسيوس.

وعقب رسامته، راح يعقوب يجول بلدان الشرق الأوسط خلال فترة 37 سنة فمر على بلاد الشام وغرب الإمبراطورية الفارسية، ومصر وحتى أرمينيا، وتمكن خلال أسفاره من رسامة سبعة وعشرين أسقفاً لاخلقيدونياً إضافة لرسامة قساوسة وشمامسة تقدر مصادر الكنيسة السريانية عددهم بالآلاف.

وبفضل نشاطه الكبير، إزدهرت الكنيسة السريانية، والتي بدت عندها كطائفة على وشك الموت، وبسبب ذياع صيته، سُمي أتباع الكنيسة السريانية بـ (اليعاقبة)، مع العلم بأنهم يرفضون هذه التسمية، حيث يعتبرون البرادعي أحد قديسي كنيستهم، ولكن ليس مؤسسها.

الأباطرة المعاصرون للخدمة

الامبراطور جستنيان الأول - Ustinianus I

527 م - 565م

الامبراطور جستنيان الأول.

هو الامبراطور "جستينيان الأول".

وإسمه بالكامل هو "فلافبوس بتروس ساباتيوس يوستيانوس".

ولد في سنة 482 م.

حكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية منذ أغسطس من عام 527 م، وإستمر على كرسيه حتي وفاته في نوفمبر من عام 565م.

وقد إشتهر الإمبراطور جستنيان الأول بإصلاحه الرمز القانوني المسمى: [قانون جستنيان الأول] خلال لجنة تريبونيان، والتوسع العسكري للأرض الإمبراطورية أثناء عهده، وزواجه وشراكته مع الإمبراطورة ثيؤدورا، يعرف أيضاً بإسم "الإمبراطور الروماني الأخير".

هذا - ويعتبر قديساً في الكنيسة الأرثوذوكسية، ويحيى في الرابع عشر من نوفمبر. وقد تولى الحكم بعد وفاة عمه الإمبراطور جستين الأول.

إتساع الإمبراطورية الرومانية الشرقية في عهد الإمبراطور جستينيان الأول

إتساع الإمبراطورية الرومانية الشرقية في عهد

الإمبراطور جستينيان الأول

عندما تولى جستينيان مقاليد الحكم لم تكن الامبراطورية قد تغلبت على الأزمات الكبرى التي تعرضت لها منذ آواخر القرن الخامس، ففي الأشهر الأخيرة من حكم جستن جدد الفرس الحرب ضد الامبراطورية، وهكذا أصبح الجزء الأكبر من الجيش البيزنطي منشغلًا في الشرق، وفي الداخل كانت الفوضى تعم القسطنطينية بسبب الاضطراب في الأداء الحكومي وعدم الرضا عن الحكومة، وزاد في الخطر وجود حزبي الزرق والخضر وكانا في الأصل فرقتين رياضيتين، تطورتا إلى حزبين سياسيين في القسطنطينية.

وقد بلغ خطر هذين الحزبين أشده في ثورة نيكا في سنة 532 م، وهكذا لم يكن جستينيان في مركز يمكنه من الالتفات لمشاريعه الكبرى قبل سنة532 م - أي قبل القضاء على الخطر الداخلي، وتلافي خطر الفرس.

بالرغم من التنافس السابق بين الحزبين (الخضر والزرق) فقد وحدا صفوفهما ضد جستينيان وأخذ أنصارهما يعيثون في القسطنطينية فسادًا، بل وتمكنوا من التغلب على بعض القوات الحكومية، وقد تحرج مركز جستينيان لدرجة أنه فكر في الفرار من القسطنطينية لولا موقف زوجته ثيودورا وجرأتاها وتشجيعها لجستينيان ورجاله لكي يصمدوا ضد الثوار، وقد انتهى الأمر بتغلب الامبراطور على خوفه، فأرسل قائده الشهير بليزاريوس ورجاله لمواجهة الجمهور الثائر، وتمكن هذا القائد من إخماد الثورة بعد مقتل 30 ألف نفس.

وهكذا نجا جستينيان من هذا الخطر الداخلي الكبير، بل تمكن في نفس الوقت من القضاء على الكثير من القوى السياسية التي كانت الأحزاب تمارسها في القسطنطينية، واستتب الأمر لجستينيان في عاصمته.

وفي نفس العام الذي قضي فيه على ثورة نيكا عقد جستينيان معاهدة مع ملك فارس تعهد الأول بمقتضاها بدفع جزية كبيرة مقابل إيقاف الحروب على الحدود، وهكذا تمكن جستينيان من أن يأمن جانب الفرس لفترة من الزمن، وأصبحت له حرية كبيرة لكي يمارس مشاريعه لإعادة بناء الامبراطورية.

نياحة البابا بطرس الرابع

بعد أن قضى البابا بطرس الرابع حياته مُجاهداً في كرم الرب، قائماً على أمور خدمته البابوية خير قيام، تنيَّح بعد سنتين من رسامته بطريركا فيالخامس والعشرين من بؤونة سنة 285 ش. وسنة 570 م.

هذا - وتعيد الكنيسة بنياحة البابا بطرس الرابع في يوم الخامس والعشرين من شهر بؤونه.

بركة صلاته تكون معنا آمين.


الموضوع الأصلي متاح من خلال موقع المؤلف هنا https://kingdomoftheearth.blogspot.com/

التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح
التاريخ القبطي عبر العصور - الأستاذ أشرف صالح