المزمور السابع – سفر المزامير – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر المزامير – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

المزمور السابع

العنوان: شجوية = لا يمكن تحديد المعنى تماماً، وربما تعني مرثاة أو صراخ عالي حينما كان المرنم في حالة ارتباك من الإضطهاد الواقع عليه. وقيل أنها مشتقة من كلمة عبرية معناها يتجول تائهاً بسبب هروبه من شاول وإرتباكه بسبب هذا.

كوش البنياميني = لم يذكر الكتاب أن هناك شخصاً بهذا الإسم قد تكلم على داود، لذلك وجدت عدة أراء لتفسير هذا الاسم. فالبابا أثناسيوس الرسولى والقديس باسيليوس الكبير قالا أنه حوشاي الأركي الذي أبطل بحكمته مشورة أخيتوفل وأسماه البنياميني أي إبن اليمين لأنه كان أميناً مع داود. وقال آخرون أن كوش هو شمعي الذي شتم داود. وربما هو صديق لشاول كان يوقع بينه وبين داود كلما هدأ شاول من جهة داود. أو هو شاول نفسه وأسماه كوش أي أسود بسبب أعماله. وسواء كُتِبَ هذا المزمور أثناء اضطهاد شاول لداود، أو أثناء خيانة إبشالوم له فالله أنقذه من مؤامرات أعدائه. وفي هذا هو يرمز للمسيح المتألم الذي إستجاب له الآب.

الأعداد 1-2

الآيات (1 - 2): -

"1يَا رَبُّ إِلهِي، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ الَّذِينَ يَطْرُدُونَنِي وَنَجِّنِي، 2لِئَلاَّ يَفْتَرِسَ كَأَسَدٍ نَفْسِي هَاشِمًا إِيَّاهَا وَلاَ مُنْقِذَ..".

كُلِّ الَّذِينَ يَطْرُدُونَنِي = بصيغة الجمع.. يَفْتَرِسَ كَأَسَدٍ = بصيغة المفرد. فكان كثيرون يضطهدون داود. ولكن كان واحداً وهو كأسد زائر وراء كل هذا الاضطهاد وهو إبليس (1بط5: 8). ونرى هنا إتكال داود الكامل على الله، وطلبه الخلاص من يده. ولاحظ قوله ايها الرَبُّ إِلهِي = فأنت رب الخليقة كلها وضابط الكل، وأنت إلهي أنا بوجه خاص. ولقد إضطهد إبليس آدم فطرد من الجنة، وإضطهد المسيح. وهو إستعبد آدم وخطف نفسه ولكنه لم يستطع هذا مع المسيح، فالمسيح كان بلا خطية.

الأعداد 3-5

الآيات (3 - 5): -

"3يَا رَبُّ إِلهِي، إِنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ هذَا. إِنْ وُجِدَ ظُلْمٌ فِي يَدَيَّ. 4إِنْ كَافَأْتُ مُسَالِمِي شَرًّا، وَسَلَبْتُ مُضَايِقِي بِلاَ سَبَبٍ، 5فَلْيُطَارِدْ عَدُوٌّ نَفْسِي وَلْيُدْرِكْهَا، وَلْيَدُسْ إِلَى الأَرْضِ حَيَاتِي، وَلْيَحُطَّ إِلَى التُّرَابِ مَجْدِي. سِلاَهْ.".

ربما ينطبق هذا على داود، وأنه كان كملك عادل، وكان بقدر إستطاعته باراً أمام الله. ولكنه هنا يتنبأ عن المسيح الكامل الذي بلا خطية. وبينما إستعبد إبليس آدم وبنيه بسبب سقوطهم، لم يستطيع هذا مع المسيح لكماله وبره. ونلاحظ أن الله قال للحية تأكلين تراباً، فكل من يعيش في تراب هذا العالم وتستهويه شهواته يصبح تراباً ومأكلاً لإبليس. لذلك علينا أن نقارن حالنا مع ما قاله داود هنا فهو لم يوجد في يده ظلم ولم يكافئ أحد شراً حتى الذين ضايقوه، وفي هذا طبق داود تعليم العهد الجديد. فإن كنا هكذا فعلاً لا يقوى علينا إبليس ولا يدوسنا.

والمسيح قَبِلَ أن يموت بعد أن أخلى ذاته حتى لا نموت نحن ونداس من إبليس.

وهناك من يعترض على داود أنه يذكر بره وقداسته. ولكن الأغلب أن هذا لم يكن في فكر داود فكل مزاميره تنطق بالإنسحاق. ولكنه يذكر أنه برئ من التهم المزورة التي ألصقها بها أعداؤه. وبالنسبة لنا حين نقرأ هذا ونصلي به فعلينا أن نبكت أنفسنا. وإن كانت نبوة عن المسيح فهو البار وحده.

الأعداد 6-10

الآيات (6 - 10): -

"6قُمْ يَا رَبُّ بِغَضَبِكَ. ارْتَفِعْ عَلَى سَخَطِ مُضَايِقِيَّ وَانْتَبِهْ لِي. بِالْحَقِّ أَوْصَيْتَ. 7 وَمَجْمَعُ الْقَبَائِلِ يُحِيطُ بِكَ، فَعُدْ فَوْقَهَا إِلَى الْعُلَى. 8الرَّبُّ يَدِينُ الشُّعُوبَ. اقْضِ لِي يَا رَبُّ كَحَقِّي وَمِثْلَ كَمَالِي الَّذِي فِيَّ. 9لِيَنْتَهِ شَرُّ الأَشْرَارِ وَثَبِّتِ الصِّدِّيقَ. فَإِنَّ فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى اللهُ الْبَارُّ. 10تُرْسِي عِنْدَ اللهِ مُخَلِّصِ مُسْتَقِيمِي الْقُلُوبِ.".

داود يلجأ لله ليكون ترس له أي يحميه من مؤامرات الأعداء. وبالمعنى النبوي نجده يتنبأ عن عمل المسيح في صلبه = ارْتَفِعْ. وفي قيامته = قُمْ. ثم بصعوده = عُدْ فَوْقَهَا إِلَى الْعُلَى. فالمسيح بعد أن إرتفع على الصليب قام من الأموات. ولكنه في كل حين هو في وسط كنيسته = وَمَجْمَعُ الْقَبَائِلِ يُحِيطُ بِكَ. وكان نداء داود عد إلى العلي هو لكي تصعد باكورتنا إلى السماء. والرَّبُّ يَدِينُ الشُّعُوبَ = فالدينونة أعطيت للإبن (يو22: 5). فالله أدان إبليس وأتباعه، وفي اليوم الأخير سيلقي في البحيرة المتقدة بالنار. ولقد بدأت الدينونة بالصليب. أما داود فهو يسلم قضيته بين يدي الله لكي يدين الله أعداؤه ويحكم له وينصفه، فالله وحده هو الذي يعرف براءته فهو فاحص القلوب والكلي. هو اللهُ الْبَارُّ = الله العادل (كلمتى بر وعدل هما كلمة واحدة فى العبرية). ونلاحظ أن داود هنا لا يطلب فناء الشرير بل قال لِيَنْتَهِ شَرُّ الأَشْرَارِ = هو يطلب لهم التوبة. وهكذا ينبغي أن نصلي.

وَثَبِّتِ الصِّدِّيقَ = حتى لا يسقط في غوايات إبليس، وحتى يحتمل ألام الأشرار كما ثبت الله الشهداء في إيمانهم إلى النفس الأخير (مت13: 24). وقوله قُمْ هو صرخة كل متألم حتى يرفع الله الظلم عنه، ففي وسط الضيق يظن الإنسان أن الشر قد إنتصر، فيصرخ إلى الله ليقوم ويحقق العدل. وقوله عُدْ فوقها إلى العلى وارْتَفِعْ عَلَى سَخَطِ مُضَايِقِيَّ = أي إظهر أنك فوق هؤلاء الأشرار وتمجد أمامهم. مَجْمَعُ الْقَبَائِلِ يُحِيطُ بِكَ = مجمع الشعوب أى كنيسة المسيح، والمسيح وسطها (رؤ2: 1). وبالنسبة لداود فهو يصلى لله حتى يخزى الله الأشرار ويظهر مجده وسلطانه لشعبه الذى يحيط به.

الأعداد 11-13

الآيات (11 - 13): -

"11اَللهُ قَاضٍ عَادِلٌ، وَإِلهٌ يَسْخَطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ. 12إِنْ لَمْ يَرْجعْ يُحَدِّدْ سَيْفَهُ. مَدَّ قَوْسَهُ وَهَيَّأَهَا، 13 وَسَدَّدَ نَحوَهُ آلةَ الْمَوْتِ. يَجْعَلُ سِهَامَهُ مُلْتَهِبَةً.".

المرتل ينبه الأشرار حتى يرجعوا بالتوبة، فإن لم يرجعوا سيضربهم الله. إن لم يرجع الشرير عن شره يحدد الله سيفه. فعدل الله حاد كالسيف وماضٍ كالسهم الملتهب. والله قبل أن يقتل الجسد بسهامه، يوجه سهاماً معنوية للضمير لعله يتحرك ويتوب. وهذه السهام المعنوية هي كلمته وكرازته. وضربات الله للشرير تتدرج لتصل إلى الموت فعلاً = َسَدَّدَ نَحوَهُ آلةَ الْمَوْتِ.

الأعداد 14-17

الآيات (14 - 17): -

"14هُوَذَا يَمْخَضُ بِالإِثْمِ. حَمَلَ تَعَبًا وَوَلَدَ كَذِبًا. 15كَرَا جُبًّا. حَفَرَهُ، فَسَقَطَ فِي الْهُوَّةِ الَّتِي صَنَعَ. 16يَرْجعُ تَعَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى هَامَتِهِ يَهْبِطُ ظُلْمُهُ. 17أَحْمَدُ الرَّبَّ حَسَبَ بِرِّهِ، وَأُرَنِّمُ لاسْمِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ.".

آية (14) هي ما ردده يعقوب في (يع14: 1، 15). فمن يتحد بالمسيح تكون له حياة أبدية ويكون له ثمار الروح. ومن يتحد بإبليس ينجب كذب وخداع وعنف وقلق وتعب والنهاية موت. فالخطية يصحبها فقدان السلام. وتنتهي بأن ما يزرعه الإنسان فإياه يحصد. كَرَا جُبًّا = أي حفر حفرة فسقط فيها = فَسَقَطَ فِي الْهُوَّةِ الَّتِي صَنَعَ = (أم27: 26 + جا8: 10). يَرْجعُ تَعَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ = (حز31: 22) وهذا يقوله داود عن كل من دبَّر له شراً، فكل ما يدبره الأعداء سيرتد على رؤوسهم وهذا ما حدث مع هامان. رمزاً لما حدث مع المسيح، فقد تآمر يهوذا عليه وكان في نهايته درساً لكل من يقف في وجه الله. وكان أخيتوفل يرمز ليهوذا. ثم ينهي المرنم مزموره بتسبيح الله العلي، الذي يتعالى على كل أعدائه ويتمجد فيهم.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

المزمور الثامن - سفر المزامير - القمص أنطونيوس فكري

المزمور السادس - سفر المزامير - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر المزامير الأصحاح 19
تفاسير سفر المزامير الأصحاح 19