اَلْمَزْمُورُ السَادِسُ وَالْخَمْسُونَ – سفر المزامير – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر المزامير – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

المزمور السادس والخمسون

داود لم يترك قيثارته أبداً، بل ظل وهو في شدة ضيقه مسبحاً الله صارخاً له. وهو هنا يصرخ لله بينما كان هارباً إلى ملك جت. وهو ذهب إلى جت مرتين. في الأولى تظاهر بالجنون (1صم14: 21). وفي الثانية إلتجأ إلى ملك جت ومعه 600 رجل فقبله. وهذا المزمور غالباً كان في الزيارة الأولى أو الهروب الأول لجت.

عنوان المزمور على الحمامة البكماء بين الغرباء = قد يكون إشارة إلى لحن حزين يرتل على نفس لحن هذا المزمور. وقد يكون المعني فيه إشارة لداود نفسه الهادئ الوديع الذي مثل الحمامة وقد طردوه وهو لم يؤذِ أحداً، ولم يرد على أحد بشر، بل أقصوه بعيداً عن الهيكل. وقطعاً في كل هذا هو رمز للمسيح الذي كان كشاةٍ أمام جازيها لا يفتح فاه.

العدد 1

آية (1): -

"1اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ لأَنَّ الإِنْسَانَ يَتَهَمَّمُنِي، وَالْيَوْمَ كُلَّهُ مُحَارِبًا يُضَايِقُنِي.".

يَتَهَمَّمُنِي = يضايقني ويدفعني ويدوسني بكبرياء. ونلاحظ أنه بينما هو هارب إلى ملك جت لكنه في قلبه هو ملتجئ إلى الله، طالباً الحماية منه. ويشير قوله الإِنْسَانَ يَتَهَمَّمُنِي = أنه بالرغم من أن شاول الملك هو الذي يضطهدني إلا أنه إنسان إذاً فهو زائل.

العدد 2

آية (2): -

"2تَهَمَّمَنِي أَعْدَائِي الْيَوْمَ كُلَّهُ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُقَاوِمُونَنِي بِكِبْرِيَاءَ.".

هذه تشير لحالة الحرب ضد داود وتشير لحالة حروب إبليس ضدنا اليوم كله.

العدد 3

آية (3): -

"3فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ.".

مهما كان مضايقي بشر (زائلون) أو شياطين، فأنت الله الذي فوق الكل لذلك ألجأ إليك.

العدد 4

آية (4): -

"4اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ؟".

أَفْتَخِرُ = أسبح بكلام الله. هنا يرى المرنم الله كضابط الكل فلا يخاف مؤامرات البشر.

العدد 5

آية (5): -

"5الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ.".

رجال شاول حرفوا كلام داود ليثيروا شاول ضده، وهكذا فعل اليهود مع المسيح.

العدد 6

آية (6): -

"6يَجْتَمِعُونَ، يَخْتَفُونَ، يُلاَحِظُونَ خُطُواتِي عِنْدَمَا تَرَصَّدُوا نَفْسِي.".

هم يجتمعون خفية ويتآمرون ضدي، يترصدون خطواتي ليهلكوا نفسي.

العدد 7

آية (7): -

"7عَلَى إِثْمِهِمْ جَازِهِمْ. بِغَضَبٍ أَخْضِعِ الشُّعُوبَ يَا اَللهُ.".

هذه بروح النبوة، فالله يخضع كل الأشرار. وخاصة اليهود الذين صلبوا المسيح.

العدد 8

آية (8): -

"8تَيَهَانِي رَاقَبْتَ. اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. أَمَا هِيَ فِي سِفْرِكَ؟".

تَيَهَانِي رَاقَبْتَ = هو يشعر أنه حتى في توهانه في جت، وفي هروبه من شاول، أن عين الله عليه ويحفظه. وهو يشعر أن الله في كل ضيقته تضايق وأن الله رأي دموعه وهو يذكر كل الآلام التي وقعت عليه، وسيعوضه خيراً لذلك يقول = اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِي فِي زِقِّكَ. ومتى يحفظ الله دموعنا في زق عنده؟ حينما نبكي أمامه في صلواتنا، ولا نبكي أمام الناس ونشتكي لهم، أو نبكي على ضياع شئ جسداني تافه في روح تذمر على الله. ولقد كان للمصريين والرومان آنية صغيرة يحفظون فيها دموعهم كتذكار محبة لمن بكوا من أجله. وداود لم يلجأ لحفظ دموعه في إناء ينكسر بل أراد أن يحفظها عند الله. والزق إناء جلدي يحفظون فيه الخمور. وداود ربما أراد في تسابيحه وصراخه لله أن يفرح قلبه بأنه له وهو لا يلجأ إلى سواه. لقد حفظ الله في زق عنده دموع المرأة الخاطئة، وكانت أمامه أثمن من أي طيب. والدموع تغلب الله (نش5: 6). والله كتب آلامه في سِفْر لا يصل إليه أحد أي أن الله لن ينسى له كل هذه الألام.

العدد 9

آية (9): -

"9حِينَئِذٍ تَرْتَدُّ أَعْدَائِي إِلَى الْوَرَاءِ فِي يَوْمٍ أَدْعُوكَ فِيهِ. هذَا قَدْ عَلِمْتُهُ لأَنَّ اللهَ لِي.".

طالما أن عينا الله تراقبه وعنايته تحيطه فلن يتمكن أعداؤه منه.

الأعداد 10-11

الآيات (10 - 11): -

"10اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. الرَّبُّ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. 11عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الإِنْسَانُ؟".

العدد 12

آية (12): -

"12اَللَّهُمَّ، عَلَيَّ نُذُورُكَ. أُوفِي ذَبَائِحَ شُكْرٍ لَكَ.".

وصل هنا إيمان النبي إلى الذروة، لقد رأى أن الله سيعيده لأورشليم منتصراً على أعدائه فيوفي نذوره ويقدم ذبائح شكر لله.

العدد 13

آية (13): -

"13لأَنَّكَ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْمَوْتِ. نَعَمْ، وَرِجْلَيَّ مِنَ الزَّلَقِ، لِكَيْ أَسِيرَ قُدَّامَ اللهِ فِي نُورِ الأَحْيَاءِ.".

الله نجاه من الموت. وأنقذ َرِجْلَيه مِنَ الزَّلَقِ = إنحرافه لعبادة آلهة جت. أَسِيرَ قُدَّامَ اللهِ فِي نُورِ الأَحْيَاءِ = المرنم يقصد المعنى المباشر أنه سيعود حياً إلى أورشليم. ولكن الآية تشير لما هو أبعد من هذا. فهي تشير للخلاص الذي قدمه لنا المسيح الذي نجى نفوسنا من الموت فهو بموته داس الموت. وهو أعطانا أن نغلب الخطية ولا ننزلق فيها وفي طرقها. وأعطانا حياة أبدية في نور الأحياء حيث يكون المسيح هو نور أورشليم السماوية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

اَلْمَزْمُورُ السَابِعُ وَالْخَمْسُونَ - سفر المزامير - القمص أنطونيوس فكري

اَلْمَزْمُورُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ - سفر المزامير - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر المزامير الأصحاح 56
تفاسير سفر المزامير الأصحاح 56