الخائفون

الخائفون

نحن الشياطين عرفنا ما قاله كتابكم المقدس عن الخائفين أن نصيبهم فى البحيرة المتقدة نار وكبريت، وإنهم على رأس من سيكونون معنا فى العذاب الأبدى حسب قول أبيكم يوحنا الذى حبسناه فى جزيرة بطمس فأعطاه مخلصكم إعلان الملكوت والأبدية، وهذا ما قاله "أما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان فنصيبهم فى البحيرة المتقدة نار وكبريت الذى هو الموت الثانى" (رؤ 21: 8) – هكذا نحن نعمل بكل قوانا لكى نخيف المؤمنين ونخيفهم من الموت فينكروا الإيمان ونمنعهم من الإضطهاد والضيقات فنجعلهم يرتدون وقت التجربة، نخيفهم من سلطاننا وقوتنا وجبروتنا الوهمى، نحن كأننا نرسم صورة أسد على الورق ونخيفهم بتلك الصورة، كم من الناس أرعبناهم وزرعنا فيهم الخوف والجبن فأنكروا الإيمان وبعض آخر زرعنا فيهم الخوف فلم يشهدوا للحق بل شهدوا كذباً وزوراً. والخوف قاد الكثيرين إلى خطايا عديدة أخرى، والأهم أنهم فقدوا الإتكال على الله الذى هو الأسد الحقيقى، وخافوا من المرض ومن الموت ومن الرؤساء ومن الحيوانات، ولكن كثير من الشهداء ومن القديسين قدموا شجاعة نادرة مثل مارجرجس وأنطونيوس، فالأول قدم شجاعة فى الموت والإستشهاد، والثانى قدم شجاعة فى البرية والصحراء ولم يخف منا قط، بل كان دائماً يرشم علامة الشجاعة، وينطق بإسم الشجاعة الذى هو إسم ربكم ومخلصكم ثم يرشم الصليب فكان يحصل على شجاعة فائقة.

أما الخوف فقد جعل الكثير يصبحون من أتباعنا، بل وحتى النساء والأطفال الذين يخافون من الظلام، ومن الحيوانات ومن الفئران والقطط والكلاب والصراصير والضفادع، فنحن نأخذهم إلى جانبنا. وكثيراً ما ندخل فى أولئك الخائفين ونسكن فيهم، ويبقى السؤال الذى نطرحه: لماذا تخافون ونحن بلا سلاح وبلا قوة لأن مخلصكم على الصليب نزع كل قوانا، وحطم كل أسلحتنا، لذلك أنتم فى وهم الخوف لأن معلمكم ومخلصكم أعطاكم السلطان أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو، كما تقولون فى صلاة الشكر ولكن بلا فهم وبلا إحساس!!!

(35).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

بين إعترافات الشياطين وإعترافات التائبين (الفصل الأخير)

خداع الأحلام والرؤى

المحتويات
المحتويات