الذين رجعوا وتابوا

الذين رجعوا وتابوا

أحكى لكم من أوغسطينوس وعن مريم المصرية وعن الأنبا موسى الأسود وعن كثيرين خرجوا من مملكتنا وتابوا ورجعوا إلى إلههم وقدموا دموعاً كثيرة كل يوم وتشبهوا بداود النبى، وبدأوا يمارسون التوبة المستمرة وتركوا الخطية وهربوا من كل الأسباب التى تقودهم للسقوط، فذهبوا لآبائهم الكهنة وقدموا دموعاً وإعترافاً وفضحوا أنفسهم أمام الله فى حضور آباء إعترافهم، حقاً إنهم وقفوا وقفة رجولة فى عدم الرجوع للخطية مرة ثانية.

هل تعلمون كيف تابوا؟ إنهم جلسوا مع أنفسهم وإختلوا بذواتهم وفى هدوء إكتشفوا إن الزنا بلا حلاوة، بل هو شقاء وتعاسة. وإكتشفوا مرارة الزنا. كما فكروا فى الأبدية والعقاب والدينونة. وكان الله يفتح لهم أبواب الرجاء والتوبة. سمعوا عظات عن التوبة ومراحم الله، إفتقدهم بعض الخدام ولم يحتقروهم ولم ينبذوهم بل بالعكس كانوا يصلون عنهم ويصلون معهم، وجعلوهم يصلون طالبين التوبة والغفران، لذلك بدأ الرجاء يدب فيهم فبدأوا ينسحبون من الأوساط التى كانوا يعيشون فيها. قرعوا صدرهم وبكوا إلى أبيكم فقبلهم وأراحهم وجذبهم، فقدموا توبة وممارسات روحية أكثر من ذى قبل. قدموا دموعاً وصلوات وأصواماً. ولكن أهم من كل شئ قدموا تواضعاً فاق الوصف وكانوا يشعرون إنهم غير مستحقين لأية نعمة. وهذا التواضع هو الذى جعلنا نقهر وننهزم وننسحب من حياتهم وكلما نذكرهم بالزنا، كلما يزيدون فى تواضعهم وفى الصلوات والدموع والسجود المستمر.

نحن نحاربهم باليأس ولكنهم يقدمون رجاء فى محبة الله وغفرانه المستمر، لذلك هم فاقوا الذين لم يخطئوا. وهؤلاء التائبون نحن نخاف منهم لأنهم يعملون من أجل عودة إخوتهم الزناة الذين لم يتوبوا. إن أوغسطينوس الذى تطلقون عليه "شيخ التائبين" كان يكرز حتى بعد موته من أجل رجوع الكثيرين.

وهؤلاء التائبون تشفع فيهم أمكم العذراء التى تصلى أمام إبنها بإستمرار من أجل خلاص الخطاة وتوبتهم ورجوعهم إلى حظيرة المسيح لذلك نحن نعّوق دائماً التوبة عن طريق فكرة التأجيل حتى ينتهى العمر. نحن نقول للزناة أجلّوا توبتكم وتأخروا عن الإعتراف ونشجع الكهنة عن طريق الإنشغال بالمشروعات وبأمور كثيرة ويترتب على ذلك أنه حين يأتى هؤلاء الخطاة للإعتراف، يجدون الكهنة مشغولين وغير متواجدين بالكنيسة. ورغم ذلك فإن هؤلاء التائبين لا يستريحون ولا ينامون حتى يجدوا الكهنة ويأخذون منهم الحل والغفران بعد تقديم التوبة.

إن هؤلاء التائبين يكرهون الخطية أكثر من الذين لم يخطئوا ولذلك هم يهربون من كل الأسباب التى قد تقودهم إلى الخطية، مهما كانت هذه الأسباب ويبذلون قصارى جهدهم حتى يكملوا توبتهم، وخلاصهم!!!

(37).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الكذب والكذابون

خزى الإعتراف

المحتويات
المحتويات