الإنقسام

الإنقسام

أنا أعرف ما قاله معلمكم ومخلصكم أن كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب ولا تثبت.

لذلك نحن نحارب مملكة المسيح عن طريق هذا الإنقسام فكل خدمة ناجحة وكل خادم غيور وكل إجتماع وكل جماعة نحن نُدخل فيها روح الإنقسام. ونوحى لأحدهم برأى مخالف ونجعله يتمسك بهذا الرأى ويصر عليه ويدافع عنه، ونجعل بعضاً من الجماعة يقبلون هذا الرأى المخالف ونبدأ فى الحرب. كل واحد يدافع عن رأيه وكل مجموعة تحارب المجموعة الأخرى.

لقد نجحنا فى هذا الإنقسام منذ مجمع خلقدونية عام 451م. ثم بعد ذلك فى مجامع أخرى وبدأنا بعد ذلك نحقق إنقساماً بين المسيحيين فى الشرق والغرب، ثم إنقساماً آخراً بين كل مجموعة على حدة ونجحنا وسط المتكبرين أن يُفرقوا قطيع المسيح عن طريق الإنقسام المستمر.

حتى فى داخل الكنيسة الواحدة أجعل لكل مجموعة حزباً يحارب المجموعة الأخرى كما أجعل إنقساماً بين الكهنة وإنقساماً بين اللجان وكذا إنقساماً بين الكهنة واللجان.

ألم أنجح منذ أيام معلميكم بولس وأبولس أن أجعل لكل منهما حزباً ومع الإنقسام هناك التحزب والتشويش، وكل هذا من أجل إضعاف مملكة المسيح.

وما أسهل الإنقسام علينا، لأن المتكبرين كثيرين والمتواضعين قليلون. وأنا أوهم كل صاحب وأى إنه أكثر حكمة من غيره وإنه يجب عليه أن يدافع عن الكنيسة لذلك فأنا أفقد الكنيسة سلامها عن طريق هذا الإنقسام، أما نحن الشياطين فلا ننقسم قط، فنحن لنا هدف واحد نتكاتف من أجل تحقيقه إلا وهو إسقاط البشرية فى العصيان وخروجها من مملكة المسيح ودخولها إلى مملكتنا. إن مملكة الشيطان وجنوده وملائكته لا تنقسم قط، نحن نطيع بعضنا بعضاً ولا نتشاجر قط، بل نحن نساعد كل من يؤدى عملاً أو فكراً خاصاً.

بسقوط أى شخص. نعم نساعده ونعمل معه ونتعاون مع بعضنا بعضاً. ورغم وجود تخصص فى أعمالنا إلا إننا لا نتشاجر أبداً بل نتعاون ولا ننقسم بل نتحد من أجل سقوط الفريسة، يتعاون شيطان الزنا مع شيطان الكبرياء، يتعاون شيطان حب المال مع شيطان الكذب والغش والرشوة والخبث، يتعاون شيطان الكذب مع شيطان المجد الباطل... وهكذا لو ذهب واحد منا ليسقط الفريسة فى خطية ما ووجد إن الفريسة مشغولة مع شيطان آخر فى خطية أخرى. فإنه لا يحزن بل يتركه ويأتى إليه بعد قليل.

وهكذا نحن متعاونون جداً بعكس خدامكم أنتم الذين ينقسمون بسرعة. وإذا أردتم أن تتأكدوا من ذلك فإقرأوا تاريخ الكنيسة منذ معلمكم حتى هذه اللحظة لتعرفوا كيف أضعفنا الكنيسة بالإنقسام.

ولا شئ يبدد الإنقسام غير الإتضاع والمشورة. ونحن نملأ فكر أصحاب الهرطقات بالكبرياء ونبعدهم عن المشورة لذلك هم يتمسكون برأيهم وينجذب البعض لهم ويبدأ الإنقسام بعد ذلك، عندئذ نسود نحن على نفوس كثيرة. لقد قال معلمكم يعقوب "حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر ردئ" (يع 3: 16) ولقد حذركم أبوكم بولس من كل "عداوة خصام غيرة سخط تحزب إنشقاق بدعة" وأن "الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" (غل 5: 20 - 21).

وهكذا نحن نعمل فى الغيرة والتحزب والإنشقاق والبدع لكى نصل إلى الإنقسام ونضعف مملكة المسيح ونحاول أن نجعلها تخرب ولا تثبت.

ولكن هناك متواضعين كثيرون وأيضاً مصليين عديدون، وهناك من يعملون من أجل الوحدة ومن يجمع القطيع ومن هو مملوء من الحكمة التى تجعلهم يعملون من أجل سلام الكنيسة ووحدتها، ولكننا لا نيأس لأننا نجحنا وسط المؤمنين ووسط من يّدعون إنهم خدام بالكنيسة، نجحنا أن نسقطهم فى الكبرياء، ونجعلهم يكبرون فى أعين أنفسهم حتى يكون لهم رأى وكيان خاص يحاربون به الآخرين ويحدث الإنقسام ونستولى عليهم فى مملكتنا!!!.

(14).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الرياء وقوة عمله لحسابنا

الكذب والكذابون

المحتويات
المحتويات