أنا الرئيس

مقدمة

هذا الكتاب هو محاولة للتعرف على حيل الشيطان وآلاعيبه التى يحاربنا بها، والخدع الشيطانية تتصف أولاً بالتنوع فهى كثيرة، وتتصف ثانياً بالإقناع أنها ليست خطية لأن كثيرين يمارسونها والضمير العام والغالبية تقبلها كأمر واقع وشئ عادى لا غرابة فيه. لذلك يلزم أولاً التعرف على هذه الحيل والشباك التى يحاول الشيطان أن يقنعنا بها. ويلزم ثانياً التدريب والجهاد للتخلص من هذه السقطات التى يحاول عدو الخير أن يسقطنا فيها، وهذا التدريب والجهاد يحتاج إلى معونة من الله ويحتاج إلى إرشاد من أب الإعتراف كما يحتاج أيضاً إلى تقوية الإرادة وزيادة الحماس للخلاص من هذه الحيل.

ومع بداية يومنا فى صلاة باكر نقول فى تحاليل باكر:

+ "إجعلنا يا سيدنا أن نكون بنى النور وبنى النهار لكى نجوز هذا اليوم ببر وطهارة وتدبير حسن لنكمل بقية أيام حياتنا بلا عثرة.

+ هب لنا فى هذا اليوم الحاضر ان نرضيك فيه واحرسنا من كل شئ ردئ، ومن كل خطية ومن كل قوة مضادة بالمسيح يسوع ربنا ".

وليس فقط أثناء يقظتنا، بل حتى فى نومنا نحن نطلب حراستنا من قوى الشر التى تحاربنا فنقول فى تحليل النوم:

+ "إنعم علينا اللهم بليلة سالمة، وبهذا النوم طاهراً من كل قلق وأرسل لنا ملاك السلامة ليحرسنا من كل شئ ردئ. ومن كل ضربة ومن كل تجربة العدو".

وهكذا نحن نطلب معونة الملاك الحارس فى المعركة الروحية التى نواجهها سواء فى نومنا أو فى يقظتنا.

وما هذه التجربة أو المعركة الروحية إلا حرماننا من الملكوت والأبدية بسبب السقوط فى الشهوات والخطايا التى يحاول الشيطان ان يغرينا ويوقعنا فيها.

لذلك نحتاج إلى الحذر والحرص، كما نحتاج إلى الحماس فى الجهاد، والأمانة فى كشف الحروب الروحية للأب الروحى حتى يعيننا بصلواته وإرشاده ووقوفه فى محاربة عدونا الشيطان إلى جانب كل هذا علينا أن نتعرف على الثغرات التى يحاول الشيطان أن ينفذ خلالها إلينا.

ولذلك يقول القديس بطرس الرسول "إصحوا وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد (هو ليس أسد ولكنه يحاول أن يتشبه بالأسد) زائر (أى يزأر جوعاً للفتك بالفريسة) يحاول ملتمساً من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين فى الإيمان" (1بط 5: 8 - 9).

وهذا هو وعد الله لنا فى حروبنا الروحية وفى هجمات الشيطان علينا "وإله كل نعمة الذى دعانا إلى مجده الأبدى فى المسيح يسوع (أى دعانا إلى الملكوت والأبدية) بعد ما تألمتم يسيراً (خلال حروب الشيطان ضدنا).

  • هو يكملكم (ينزع عنا اليأس والفشل).
  • ويثبتكم (ينزع عنا التقلقل والتزعزع والارتداد).
  • ويقويكم (ينزع عنا الضعف وعدم القدرة على إكمال الوصية).
  • ويمكنكم (ينزع عنا الهزيمة ويمكننا من عدونا الشيطان بأن يمنحنا النصرة والغلبة).

"له المجد والسلطان إلى أبد الأبدين... آمين" (1بط 5: 10 - 11).

نطلب من الرب أن يرافق كل نسخة من هذا الكتاب لتستخدم لمجد الله وإنتشار ملكوته على الأرض، ولينزع الرب وينقض كل أعمال إبليس بقوة التجسد والفداء.

وببركة صلوات القديسة العذراء والدة الاله والملائكة والشهداء والقديسين.

وببركة صلوات البابا المعلم البابا شنوده الثالث الذى يضئ لنا طريق الخلاص بإرشاده وتعاليمه وكتاباته وعظاته وصلواته.

الرب يديم حياته ويمتعنا بصلواته وإرشاده وتشجيعه.

3 أغسطس 1998.

القمص /.

أشعياء ميخائيل.

(1).

أنا الرئيس

أنا الرئيس، كنت رئيساً لمجموعة من الملائكة. هى ثلث المجموع الكلى للملائكة، كانت لى حرية تفوق الوصف. كنت مشرقاً ومضيئاً جداً، وكانوا يطلقون علىّ "زهرة بنت الصبح".

وقد حدثت معركة معى، كنت أظن إننى سوف أنتصر فيها وأبقى كما أنا، وأكوّن مملكة أخرى تحارب المملكة الحقيقية، ولكن ظنى هذا قد خاب. حين تصدى لى رئيس حقيقى للملائكة إسمه ميخائيل وطردنى من فوق، وصار مسكنى فى الهواء أسفل، ولكن ما زال لى قدرة أن أنتقل بسرعة من مكان لآخر وأحارب وأعمل ليلاً ونهاراً حتى تكبر مملكتى ويصير الكل لى.

كتبوا عنى فى العهد القديم وقالوا: -.

  • "وأنت قلت فى قلبك أصعد إلى السموات أرفع كرسّى فوق كواكب الله وأجلس على جبل الإجتماع فى أقاصي الشمال، أصعد فوق مرتفعات السحاب، أصير مثل العلىّ.... لكنك إنحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجبّ" (أش 14: 12 - 15).
  • "كنت فى عدن جنة الله، كل حجر كريم ستارتك عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرد وذهب... أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خُلقت. أنت الكروب المنبسط المظللّ وأقمتك، على جبل الله المقدس كنت بين حجارة النار تمشيّت، أنت كامل فى طرقك من يوم خُلقت حتى وجُد فيك إثم. بكثرة تجارتك ملأوا جوفك ظلماً فأخطأت فأطرحك من جبل الله وابيدك أيها الكروب المظلّل من بين حجارة النار. قد إرتفع قلبك لبهجتك. أفسدت حكمتك لأجل بهائك سأطرحك إلى الأرض وأجعلك أمام الملوك لينتظروا إليك.

وقد نجسّت مقادسك بكثرة آثامك بظلم تجارتك فأخرج ناراً من وسط فتأكلك وأصيّرك رماداً على الأرض أمام عينى كل من يراك فيتحّير منك جميع الذين يعرفونك بين الشعوب وتكون أهوالاً ولا توجد بعد إلى الأبد (حزقيال 28: 13 - 19).

وكتبوا عنى فى العهد الجديد فقالوا:

"وحدثت حرب فى السماء، ميخائيل وملائكته حاربوا التنّين وحارب التّنين وملائكته ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك فى السماء فُطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذى يُضل العالم كله طُرح إلى الأرض وطُرحت معه ملائكته" (رؤ 12: 7 - 9).

وأنا أعرف مصيرى جيداً لأن معلمكم قال "النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكته" (مت 25: 41).

أما أسمائى فهى كثيرة وتتغير حسب الظروف والأماكن والأشخاص.

  • يدعوننى إبليس.
  • يدعوننى الشيطان لأننى أقاوم كل خير (زك 3: 1& 1تس 2: 18).
  • يدعوننى رئيس سلطان الهواء، لأننى أسكن فى الهواء.
  • يدعوننى الكذاب "متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مّما له لأنه كذاب وأبو الكذاب (يو 8: 44).
  • يدعوننى عدو الخير لأننى أبذل كل جهدى كى أعوق كل خير.
  • ويدعوننى الأسد لأننى أحاول أن أصنع مملكة مثل مملكة الأسد الحقيقية. وقد كتب عنى أبوكم بطرس الذى أسقطته فى خطية الإنكار ولكنه حين تاب قال "إصحوا وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو" (1بط 5: 8) فأنا لست أسداً...... ولكننى كأسد أخيف الناس كى يتبعونى وأوهمهم بإننى ذو قوة كبيرة لدرجة أننى نجحت فى إقناع بعض الناس بأن يخضعوا لى ويعبدونى.
  • أطلق علىّ أبوكم بولس الذى ضللته فترة من الزمان لكى يهلك ويميت المسيحيين ولكنه للأسف تاب حين ظهر له مخلصكم بعد قيامته. بولس هذا كتب عنى وحذر الناس منى ووصفنى بإنى "عدو كل بر" وأنا الذى "أفُسد سبل الله المستقيمة" (أع 13: 10).
  • ولقد حذركم أبوكم بولس منى حين قال "لا تعطوا إبليس مكاناً" (أف 4: 27).

كم حذركم من خطايا كثيرة، من يسقط فيها يحرم من الملكوت، وكشف السبيل للخلاص من هذه الخطايا خصوصاً خطية الزنا، والكذب وخطايا أخرى كثيرة أوقع الناس فيها.

(2).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

العاملون معى

المحتويات
المحتويات