المجد الباطل هو شعارنا

المجد الباطل هو شعارنا

المجد الباطل هو المجد الزائل، ولأننا نعرف إنه لا يمكن الجمع بين المجد الدائم فى الأبدية والمجد الباطل هنا، لذلك نحن الشياطين نبذل قصارى جهدنا كى ندخل المجد الباطل أولاً فى الكنيسة وثانياً خارج الكنيسة، ولأننا سمعنا مخلصكم يقول "إكنزوا لكم كنوزاً فى السموات حيث لا يفسد سوس ولا صدأ، إطلبوا أولاً ملكوت الله وبره" (مت 5: 2، 33) ولذلك نحن الشياطين نعمل فى إتجاهين، الأول هو أن تترك الذين فى الكنيسة يجاهدون ويسيرون فى طريق الحياة الروحية ولكن ندخل فيهم المجد الباطل وهو حب المديح وكسب السمعة الطيبة من الناس وأن يرى الناس أعمالهم ويمدحونهم بل هم يعملون من أجل المديح ونجعلهم ينسون قول مخلصهم "أبوك الذى يرى فى الخفاء هو يجازيك علانية" (مت 6: 4) ولذلك أجعلهم يصلون من أجل مديح الناس، ويصومون من أجل مديح الناس.

ويبصر الناس تبرعاتهم وتقدماتهم وعطاياهم. وهكذا هم يأخذون المجد الباطل هنا وعندئذ يحرمون من المجد الحقيقى، وأما الإتجاه الثانى فهو يخص الذين خارج الكنيسة وإنشغالهم بالمجد الباطل فى الأكل والشرب والملابس والسكن والمعيشة وأجعلهم ينسون قول معلمكم يوحنا "كل ما فى العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة والعالم يمضى وشهوته وأما الذى يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو 2: 16 - 17).

بل حتى الخدام جعلناهم من أتباعنا حين سقطوا فى المجد الباطل والمديح والرياء والتظاهر بالتقوى والرفاهية التى يعيشون فيها. سواء رفاهية المسكن أو رفاهية الأكل أو رفاهية الممتلكات. ورغم أن الكهنة فى تحليل الكهنة يصلون قائلين "لا تدع عدو الخير يطغينا بواسع الأمل" إلا أن كثيرين صاروا من أتباعنا لأن كل آمالهم وأهدافهم أرضية فى المجد الباطل والزهو والممتلكات وحب المديح والتفاخر، إن كل من يتفاخر هو من أتباعنا. الذى يتفاخر بعلمه والذى يتفاخر بماله والذى يتفاخر بمركزه الوظيفى، كل هؤلاء من أتباعنا لأن المجد الباطل يسقطهم دائماً فى الكبرياء مما يجعلهم يدخلون فى دائرة مملكتنا الواسعة جداً.

ولأننا نعمل أن المجد الحقيقى لابد أن يسبقه الألم والضيق والإضطهاد، ولذلك نحن جعلنا الكثيرين يتركون الحظيرة، ويتركون مخلصهم ويأتون ناحية المجد الباطل فى مملكتنا وبالتالى نجعلهم يحرمون من المجد الحقيقى. وهكذا فإن إغراء المال وإغراء الوظيفة العالية وإغراء المقابل المنظور نظير ترك مخلصهم هو الدخول فى مملكتنا.

إن المجد الباطل سهل جداً ولا يحتاج إلى جهاد وتعب مثل المجد الحقيقى، لذلك فنحن نسّهل الطريق وأنتم تصعبونه ولا يهمنا أن كهنتكم يصلون ويقولون "سهّل لنا طريق التقوى" فإن المجد الباطل سهل جداً... ولكن من تشبهوا بالملائكة مثل أنطونيوس وباخوميوس ومكاريوس الذين تركوا المجد الباطل وقادوا كثيرين خلال حياتهم وأقوالهم وصلواتهم، إلى المجد الحقيقى وليس إلى المجد الباطل. ولكن نحن لا نيأس قط، والإغراء دائماً هو وسيلتنا مع تسهيل المجد الباطل للآخرين.

(20).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الجاحدون

القتل غير المرئى

المحتويات
المحتويات