القتل غير المرئى

القتل غير المرئى

أنا الشيطان سمعت بهذه الوصية "لا تقتل" ولكننى سمعت معلمكم يوحنا يقول تفسيراً لهذه الآية بأن هناك نوع من القتل غير المرئى ولكنه يوصل إلى نفس النتيجة وهو الحرمان من ملكوت مخلصكم، ولا ينتبه أى واحد منكم إلى خطورة هذا القتل "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون إن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه" (1يو 3: 15).

ولذلك فإن هناك أخطر من قتل الجسد وهو قتل النفس، أولاً لأنه يوصل إلى نفس النتيجة وهى الحرمان من الملكوت، وثانياً لأنه غير مرئى ولا يشعر به الناس وثالثاً لأن القانون والمحاكم لا تعاقب إلا على قتل الجسد فقط.

البغضة وعدم المحبة هى الأساس فى قتل النفس، وهذه الخطية منتشرة جداً بين الخدام حيث البغضة تحركهم، وعدم المحبة تحرك قلوبهم لأن غالبيتهم يقتلون بعضهم بعضاً.

وهناك قتل آخر غير مرئى ويوصل إلى نفس الغرض ونحن نفرح به جداً وهو قتل الشخصية أو القتل الأدبى، مثل زوجة الأب التى قتلت أولاد زوجها بالقسوة والمعاملة السيئة والألفاظ النابية والشتائم والضرب والحرمان، إن زوجة الأب هذه جعلناها آلة فى أيدينا لتقتل أولاد زوجها بأفعالها المليئة بالقسوة، إنها خلفت فى هؤلاء الأولاد عاهات مستديمة، إنها قتلتهم وأتعبتهم وقتلت آدميتهم، وليس فقط زوجة الأب ولكن هناك آباء وأمهات يتصرفون مع أولادهم بقسوة وبغباء يقتلون شخصيتهم ويحطون من نفسياتهم بغباوة التعامل معهم. ولكن ما نفرح به جداً هم جماعة الخدام الذين يقتلون شخصيات المخدومين بالمعاملة السيئة والقسوة وإنعدام القيم فى التعامل معهم وكأنهم حيوانات يسوقونهم وإن لم يضربونهم بالعصا فهم يضربونهم بالألفاظ القاسية، هؤلاء الخدام هم أهم أدوات فى أيدينا وهذه النفوس المتعبة أصحاب العاهات النفسية نحن نفرح بهم لأننا سوف نعمل معهم بعد ذلك، سوف نبعدهم عن وسائط النعمة وإذا صاروا خداماً بعد ذلك فإننا سنجعلهم يقتلون آخرين من المخدومين لمتاعبهم النفسية التى رحلت معهم وصاحبتهم فى خدمتهم... نقول لكم إن مملكتنا كبيرة وواسعة ونحاول أن نجعلها أكبر من مملكة مخُلصكم وكثيراً ما نعمل مع الأزواج لنملأ قلوبهم بالوحشية فيتعاملون مع زوجاتهم كأنهم حيوانات يضربونهم ويشتمونهم ويسلبون منهم الآدمية، فهم بذلك يقتلونهم آدمياً ونفسياً ويسلبونهم حريتهم وإنسانيتهم، ونحن كثيراً ما نقنع هذه الزوجات بالإنحراف والزنا للإنتقام من قساوة قلوب أزواجهن.

ولكن هناك صّديقون كثيرون ينطبق عليهم قول سليمان الحكيم "الصديق يراعى نفس بهيمته" أم 12: 10 فهم يحافظون ليس فقط على مشاعر الناس الآخرين بل أيضاً على مشاعر الحيوانات التى يربونها.

وكل خروج عن هذه الآية، وكل إستهانة بمشاعر الآخرين، فهو بداية الدخول فى مملكتنا من خلال القتل غير المرئى بمراحله ودرجاته المتعددة.

(19).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

المجد الباطل هو شعارنا

عبادة المال تجعلنى أقود الكثيرين للحرمان من الخلاص

المحتويات
المحتويات