الأصحاح العاشر (١١-٣٦) – ارتحال الشعب – سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 04- تفسير سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح العاشر (١١ - ٣٦) – ارتحال الشعب

بدأت الرحلة من جبل سيناء بعد أن تحدث الله مع عبده موسى وسلمه الشريعة وأمره بإقامة الخيمة بأدواتها خاصة تابوت العهد، الذي صار يمثل الحضرة الإلهية.

١ – ارتحال الشعب ١١ - ٢٨.

٢ – دعوة حمى موسى لمشاركتهم ٢٩ - ٣٢.

٣ – تابوت العهد يتقدمهم ٣٣ - ٣٦.

الأعداد 1-28

١ – ارتحال الشعب

قدم لنا الوحي الإلهي عينة من قيادة الله لشعبه أثناء الرحلة، فقد ارتفعت السحابة عن الخيمة متجهة نحو برية فاران. فأطلق الكهنة البوق ليبدأ الموكب حسبما أمر الرب بنظامٍ دقيق. انطلقت الكنيسة كلها على شكل صليب كما سبق فقلنا، يبدأ براية محلة يهوذا التي تتكون من ثلاث أسباط يتقدم كل سبطٍ رئيسه، ثم محلة رأوبين ثم يرتحل اللاويون في الوسط فمحلة إفرايم وأخيرًا محلة دان.

الأعداد 29-32

٢ – دعوة حمى موسى لمشاركتهم

فرح موسى النبي بهذا الموكب المملوء فرحًا والمتجه نحو أرض الموعد، ففي فرحه دعي حوباب بن رعوئيل المدياني، أي حميه الذي هو بنفسه يثرون، وإن كان البعض يرى أنه ابنه، لأن يثرون اضطر إلى العودة لكبر سنه (خر١٨: ٢٧).

قال موسى لحوباب: "إِنَّنَا رَاحِلُونَ إِلى المَكَانِ الذِي قَال الرَّبُّ أُعْطِيكُمْ إِيَّاهُ. اذْهَبْ مَعَنَا فَنُحْسِنَ إِليْكَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلمَ عَنْ إِسْرَائِيل بِالإِحْسَانِ». فَقَال لهُ: «لا أَذْهَبُ بَل إِلى أَرْضِي وَإِلى عَشِيرَتِي أَمْضِي». فَقَال: «لا تَتْرُكْنَا لأَنَّهُ بِمَا أَنَّكَ تَعْرِفُ مَنَازِلنَا فِي البَرِّيَّةِ تَكُونُ لنَا كَعُيُونٍ" (ع٢٩ - ٣١). إن انفتاح قلب موسى ليشاركه هذا الغريب الجنس فيما وعد الرب شعبه كان علامة لقبول الأمم في كنيسة العهد الجديد للتمتع بمواعيد الله.

لم نسمع أي إجابة من حوباب بعد أن كرر موسى له الدعوة، ولعل صمته يعني موافقته وقبوله الدعوة، إذ نسمع عن أفراد عائلة حمى موسى في كنعان (قض١: ١٦؛ ١ صم ١٥: ٦).

إن كانت دعوة موسى هذه حملت نبوة واتساع قلب وحبًا، لكنها أيضًا حملت نوعًا من الضعف، ففيه مجاملة لأقربائه حسب الجسد، الأمر الذي يصعب نزعه عن البشريين حتى وإن كانوا أنبياء. إنهم يتأثرون بالعوامل الشخصية. حقًا ما أصعب على الكنسيين – مهما بلغت درجتهم الكهنوتية أو قامتهم الروحية أن يتخلوا تمامًا عن العامل الشخصي في حياتهم وخدمتهم. لكنني أود أن أسجل هنا أن موسى النبي في مواقف كثيرة كان متحررًا من أي تأثر بعوامل شخصية أو قرابات عائلية كما سنرى خلال دراستنا هذه.

من جانبٍ آخر، بالرغم من التأكيدات الإلهية لموسى أن الله هو الذي يقود شعبه ويسندهم في كل خطوة يقول لحوباب: "لا تتركنا بما أنك تعرف منازلنا في البرية تكون لنا كعيون" (ع٣١)... أراد أن يكون لهم كعيون في البرية مع أن الله هو الذي يقودهم!

الأعداد 33-36

٣ – تابوت العهد يتقدمهم

في بدء الرحلة ساروا ثلاثة أيام متوالية، فإنه لا يمكن لنا أن ننطلق في البرية من جبل سيناء نحو أرض الموعد ما لم نحمل فينا قوة قيامة السيد، لأن رقم ٣ كما سبق فرأينا في تفسير سفر الخروج يشير إلى القيامة. بدون القيامة تصير المسيرة عنيفة وقاسية ومرة للغاية بل ومستحيلة، أما بقيامة الرب فتتحول أتعابها إلى بهجة، وتصير آلامها مصدر تعزية.

هنا لأول مرة يبرز دور تابوت العهد كممثل للحضرة الإلهية يتقدم الموكب (ع٣٣) ليس تقدمًا مكانيًا لأنه في وسط الجماعة، ولا زمانيًا إذ يتحرك به القهاتيون في الترتيب الثالث بعد محلة يهوذا ومحلة رأوبين، إنما يتحرك حركة غير منظورة، كقائدٍ خفي وسرّ قوة وتقديس للمسيرة.

والعجيب أن الوحي يسجل لنا "وَعِنْدَ ارْتِحَالِ التَّابُوتِ كَانَ مُوسَى يَقُولُ: «قُمْ يَا رَبُّ فَلتَتَبَدَّدْ أَعْدَاؤُكَ وَيَهْرُبْ مُبْغِضُوكَ مِنْ أَمَامِكَ»" (ع٣٥). لعل موسى كان يرى في بدء ارتحال التابوت قوة قيامة الرب، إذ يتحرك بعد يهوذا ورأوبين أي يأخذ الحركة الثالثة بعد المحلتين؛ أي يرى السيد قائمًا في اليوم الثالث، مبددًا قوى الشيطان والخطيئة وملكوت الظلمة. وإن اعتبرنا كل محلة بأسباطها الثلاثة تتحرك ثلاث حركات فيكون ترتيب التابوت هو الثامن (أسباط محلة يهوذا "٣" + أسباط محلة رأوبين "٣" + موسى وهرون والكهنة "١" + القهاتيون حاملو تابوت العهد "١". والسيد المسيح قام في اليوم الثامن من الأسبوع السابق، أو أول الأسبوع الجديد.

لقد اقتبست الكنيسة هذه الصلاة لتمارسها في نهاية أوشية الاجتماعات، وكأن سرّ بركة الشعب والاجتماعات هي قيامة السيد المسيح الغالب للكلمة والشر.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الحادي عشر – تذمر الشعب - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح التاسع – القيادة الإلهية - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي