الأصحاح التاسع – القيادة الإلهية – سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 04- تفسير سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح التاسع – القيادة الإلهية

إن كان الله قد أقام موسى نبيًا وهرون رئيس كهنة وسام الكهنة واللاويين، لكن الرعاية الحقيقية هي في يد الله الذي يعمل خلال خدامه وشعبه. لهذا وإن كان الله قد وهب الجماعة وصاياه وشرائعه وأقام لهم خدامه لكننا نرى في هذا الأصحاح الخدام يرجعون لله في كل صغيرة وكبيرة بكونه الراعي الحقيقي لشعبه.

١ – إقامة الفصح في السنة الثانية ١ - ٥.

٢ – موقف غير المستعدين ٦ - ١٤.

٣ – الله كقائد لكل تحرر روحي ١٥ - ٢٣.

الأعداد 1-5

١ – إقامة الفصح في السنة الثانية

صدرت الأوامر الإلهية لموسى النبي في بدء السنة الثانية قبيل عمل الإحصاء بالاحتفال بعيد الفصح بكونه العيد الأول بعد خروجهم، وكان لإقامته أهمية خاصة فإن الفصح قبل العبور مباشرة كان على عجلة لكي يخرجوا الأمر الذي جعل أولادهم لا يدركون طقسه، هذا بجانب أحداث الخروج وما سبقها من آيات وعجائب وما تلاها من عبور البحر الأحمر وهلاك فرعون وجنوده الخ. الأمر الذي يُخشى أن يصير خروف الفصح جزءًا عاديًا بين الأحداث. لقد أراد الله هنا أن يبرز دور الفصح في بدء انطلاقهم في البرية، ويبقى هذا الأمر يشغل أذهانهم حتى في أرض الموعد إلى مجيء الفصح الذي يذبح لأجلنا.

وقد سبق أن تحدثنا عن ارتباط الفصح الرمزي بكل طقوسه بالفصح الحقيقي.

لقد أراد هنا أن يوضح أن الفصح ليس حدثا ماضيًا تم وعبر، لكنه حدث قائم، من يهمل في التمتع به يُقطع من الشعب (ع١٣).

الأعداد 6-14

٢ – موقف غير المستعدين

ظهرت مشكلة جديدة وهي ماذا يفعل الذين تنجسوا بميت أو كانوا على سفرٍ بعيد؟ لقد سأل الشعب موسى النبي، فأجاب الأخير: "قِفُوا لأَسْمَعَ مَا يَأْمُرُ بِهِ الرَّبُّ مِنْ جِهَتِكُمْ" (ع٨). هكذا يؤكد موسى النبي أنه لا يتصرف في كبيرة أو صغيرة دون طلب مشورة الله نفسه. هذا هو سرّ قوة الكنيسة وكل عضو فيها أن يطلب مشورة الله لا الناس.

لم يحرم الله من تنجس بميت – بغير إرادته – أو كان في سفرٍ بعيد من إقامة الفصح لكنه قدم لهم فرصة ممارسته في الشهر الثاني بدلاً من الأول، أما من يمتنع عن ممارسة طقسه بلا سبب فتقطع نفسه من شعب الله.

الأعداد 15-23

٣ – الله كقائد لكل تحرر روحي

لم يترك الله شعبه في البرية في حيرة ولا حتى تحت إرشاد بشري بل تولى قيادتهم بنفسه يوضح لهم متى يستقرون ومتى يرحلون. فكان يظهر لهم على شكل سحابة نهارًا وعمود كما بنارٍ ليلاً. فإن استقرت السحابة على خيمة الاجتماع توقفوا حتى ترتفع فيرتحلون إلى حيث تتجه السحابة.

الأصحاح العاشر (١ - ١٠) – لغة الأبواق.

أمر الله موسى النبي أن يصنع بوقين من الفضة يُستخدمان في مناداة الجماعة، كما في الرحيل وفي الحرب وفي الأعياد. كأن الأبواق هي اللغة التي يتحدث بها الكهنة ليعرف الكل ما يجب أن يفعلوه، فبنغمات معينة يعرف رؤساء الجماعة أنهم مدعوون للاجتماع، وبأخرى تعرف الجماعة كلها أنها مدعوة للاجتماع. هناك نغمة خاصة لكي تبدأ محلة يهوذا بالتحرك من خلالها أيضًا تعرف اتجاه التحرك، ونغمة خاصة لتتحرك محلة رأوبين وهكذا. نغمة خاصة بالحرب غير التي للاحتفال بعيدٍ.

تصنع الأبواق من الفضة، لأنها تشير إلى كلمة الله كقول المرتل "كلام الرب كلام نقي كفضة مصفاة في بوطة في الأرض ممحصة سبع مرات" (مز ١٢: ٦). هذه هي لغة الكهنة، أن ينطقوا بكلمة الله على الدوام ليحثوا أولاد الله على الاجتماع بروح الشركة، أو حثهم على الجهاد أثناء سيرهم في برية هذا العالم. هي سرّ نصرتهم في حربهم الروحية، وهي سرّ فرحهم وتهليل قلبهم في عيدهم الممتد بلا انقطاع.

يتحدث القديس چيروم عن هذين البوقين قائلاً: [نقرأ في سفر العدد عن نوعين من الأبواق: واحد طويل من الفضة، والآخر بوق نفير (صور). ورد هذان النوعان في القول "بالأبواق وصوت الصور" (مز٩٨: ٦). اسمع إلى أي شيء يرمزان؟ البوق الطويل الفضي هو كلمة الله ووعوده الصادقة كفضة مصفاة، نقية من الشوائب، ممحصة سبع مرات (مز١٢: ٦). أما الصور فيمثل رجل الله في كل سلطانه، إذ يشير الصور في الكتاب المقدس إلى المملكة والسلطان، كما هو مكتوب "يرتفع قرن (صور) خلاصنا" (لو ١: ٦٩) [27]].

ويتحدث البابا أثناسيوس الرسولي عن أهمية الأبواق في العهد القديم قائلاً: [متى سمع أحدكم الناموس يوصي باحترام الأبواق لا يظن أن هذا أمر تافه أو قليل الأهمية، إنما هو أمر عجيب ومخيف. فالأبواق تبعث في الإنسان اليقظة والرهبة أكثر من أي صوت آخر أو آلة أخرى. وكانت هذه الطريقة مستخدمة لتعليمهم إذ كانوا لا يزاولون أطفالاً. ولئلا تؤخذ هذه الإعلانات على أنها مجرد إعلانات بشرية، فقد كانت أصواتها تشبه تلك التي حدثت على الجبل (خر ١٩: ١٦) حين ارتعدوا هناك، ومن ثم أُعطيت لهم الشريعة ليحفظوها[28].].

وقد أوضح القديس أمبروسيوس أن الضرب بالأبواق أي كلمة الوعظ بالإنجيل هي من اختصاص الكهنة بقوله: [ليس كل أحد يضرب بالبوق، ولا يدعو الآخرين للاجتماع المقدسة، إنما منح هذا الامتياز للكهنة وحدهم، فيضرب خدام الله بالأبواق حتى أن من يسمع الصوت ويأتي هنا حيث يوجد مجد الرب ويصمم على التبكير إلى خيمة الشهادة يعاين الأعمال الإلهية ويستحق المواضع الإلهية الذي هو الميراث الكل لنسله[29].].

وفي العهد الجديد استعاضت الكنيسة بالأجراس عوض الأبواق، وقد سبق لنا الحديث عنها[30].

الباب الثاني – من سيناء إلى موآب.

ص١٠: ١١ - ص٢١.


[27] On Ps. Hom 25.

[28] Festal Letters 1: 2.

[29] On Belief in the Resurr. 2: 11.

[30] للمؤلف: الكنيسة بيت الله، ١٩٦٩، ص ٤١٥ - ٤١٨.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح العاشر (١١-٣٦) – ارتحال الشعب - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح الثامن – سيامة اللاويين - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي