الأصحاح السابع – قرابين الشعب – سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 04- تفسير سفر العدد – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح السابع – قرابين الشعب

إذ مُسحت الخيمة وقُدست جميع الأمتعة والمذبح وأمتعته، جاء الاثنا عشر رئيسًا يقدمون تقدمة عامة باسم الجماعة كلها، وعند تدشين المذبح تقدم كل رئيس حسب دوره بتقدمة خاصة باسم السبط.

١ – القربان العام ١ - ٩.

٢ – قربان كل سبط ١٠ - ٨٩.

الأعداد 1-9

١ – القربان العام

بعد مسح الخيمة والمذبح وأمتعتهما تقدم الاثنا عشر رئيسًا بروحٍ واحد ليقدموا ستة عجلات مغطاة، لكل عجلة ثوران يجرناها. فتسلم بنو جرشون عجلتين بأربعة ثيران وتسلم بنو مراري أربعة عجلات بثمانية ثيران تستخدم في حمل أعمدة الخيمة... أنا بنو قهات فلم يتسلموا شيئًا إذ يحملون المقدسات على أكتافهم.

ويلاحظ في هذا الأمر:

أولاً: أن التقدمة قد وهبت باسم الجماعة كلها قبل أن يسلم كل سبط تقدمته. فإن كان الله يريد العلاقة الشخصية بينه وبين كل عضو، لكنها ليس علاقة فردية انعزالية، إنما تنبع خلال الروح الجماعية أو روح الشركة التي تربط الكنيسة معًا كجسدٍ واحد. هذا ما ركز عليه العهدين الجديد والقديم: الالتقاء مع الله خلال علاقة شخصية خفية خلال روح الشركة الجماعية.

ثانيًا: تسلم بنو جرشون وبنو مراري احتياجاتهم للخدمة من المسكن لا من أيدي رؤساء الأسباط، فلا يشعر الخادم أنه يعمل لدى بشر أو محتاج إليهم مهما يكن مركزهم الديني أو إمكانياتهم المادية. إنه يعمل كشاهد للرب نفسه ولحسابه لا لحساب الناس.

ثالثًا: لم يتسلم بنو قهات عجلات أو ثيران مع أنهم الرتبة العظمى بين اللاويين، إذ يحملون المقدسات الإلهية على أكتافهم. إنهم لا ينالون من هذه العطايا، لكن العطية التي وهبت لهم أعظم من الكل، إذ صاروا هم أنفسهم كمركبة مقدسة تحمل الأسرار الإلهية. هكذا عطية الله العظمى لنا أن نصير بروحه القدوس الناري مركبة إلهية أو كاروبم نحمل الله في داخلنا!

رابعًا: عدد العجلات الحاملة ومحتوياتها ستة، وهي عدد أيام الأسبوع، إشارة إلى التزامنا بالعمل المستمر والجهاد الدائم ما دمنا في هذا العالم، حاملين مقدسات الله، متجهين في برية هذا العالم نحو أورشليم العليا لكي ندخل في اليوم السابع، أو السبت الحقيقي راحتنا الكاملة في المسيح يسوع ربنا. أما عدد الثيران فاثنا عشر ثورًا، يشيرون إلى الملكوت (رقم ١٢) على الأرض[26].

الأعداد 10-89

٢ – قربان كل سبط

إن كان الله يطلب فينا روح الشركة والوحدة فهو يفرح بعلاقاتنا الشخصية معه، لهذا أعطى الفرصة لكل سبطٍ أن يقدم تقدمة باسمه في يوم خاص به، ويلاحظ في هذه التقدمات:

أولاً: قدم رؤساء الأسباط هدايا ثمينة، عبّرت عن فرح الجميع بعمل الله معهم.

ثانيًا: أخذ كل سبط دوره، لكن التقدمات جاءت متساوية حتى لا يفتخر عضو على آخر، أو يحتقر الواحد نفسه وتصغر نفسه في عينيه... وكأن الله قبل عطايا متساوية إعلانًا عن مساواة الجميع في عينيه وعدم محاباته لأحدٍ!

ثالثًا: تقدم سبط يهوذا بقية الأسباط في العطاء، لأنه يحمل رمزًا للسيد المسيح الذي بتقديم نفسه عطية حب وطاعة قُبلت عطايا المؤمنين فيه.

رابعًا: أطال السفر الحديث عن التقدمات الاختيارية مكررًا نوع التقدمة بنفس الكلمات من كل سبط، وفي النهاية يقدم حسابًا إجماليًا للتقدمات، إنما ليعلن فرحة الله بقلوب أولاته المتسعة بالحب له. إنه أب يفرح بعطايا أولاده لا عن احتياج بكونها علامة البنوة الصادقة له. وقد أكد السيد قبوله هذه العطايا بحديثه العلني مع عبده موسى خلال الكاروبين من على غطاء تابوت.

خامسًا: كانت تقدمة كل سبط تتكون من:

  1. طبق من الفضة يزن حوالي ٦٠ أوقية توضع عليه اللحوم.
  2. منضحة (سلطانية أو كوب) من الفضة تزن حوالي ٣٥ أوقية، توضع فيها التقدمات للشرب، أو ربنا تستخدم لنضح دم الذبائح فيها.
  3. صحن (ملعقة) من الذهب تزن حوالي ٥ أوقيات، وغالبًا ما كانت تستخدم لمذبح البخور.
  4. ثور وكبش وخروف حولي كذبيحة محرقة.
  5. تيس من المعز ذبيحة خطية، فإنه في وسط الفرح والبهجة لا ينسى الإنسان تمتعه بغفران خطاياه خلال الذبيحة المقدسة.
  6. ثوران وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة خراف حولية ذبيحة سلامة. وكأن سرّ فرحنا الحقيقي أن نجد في المسيح يسوع الذبيح تقديسًا لحواسنا الخمس وكل طاقاتنا الداخلية.
  7. هكذا اشترك كل سبطٍ في هذه التقدمات والذبائح، كلما قدم بخور شهدت صحونهم حاجتهم للصلاة لله، والمنضحة عن حاجتهم للدم المقدس لتطهيرهم.

[26] راجع للمؤلف: سفر الخروج، ١٩٨١.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الثامن – سيامة اللاويين - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح السادس – نذير الرب - سفر العدد - القمص تادرس يعقوب ملطي