أسرار الكنيسة السبعة – (سر الميرون) – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

ويسمى أيضاً سر التثبيت وسر المسحة المقدسة ومسحة الروح وخاتم الروح أو الختم المقدس حيث يمسح المعمد بعد عماده بزيت الميرون المقدس ويرشم به 36 رشماً في جميع فتحاته وحواسه ومفاصله.

ولأن الإنسان يُمسح بهذا الزيت المقدس لذلك يمكن أن يسمى مسيحاً أو ممسوحاً للرب ANOINTED. وبهذه المسحة يدشن مثلما تدشن الكنائس لله أي تقدس له أو تخصص أو تكرس. فالإنسان بالمسحة المقدسة يتخصص أو يتكرس للرب.

وكلمة ميرون كلمة يونانية بمعنى زيت أو دهن. والزيت في الكتاب المقدس كثيراً ما يرمز للروح القدس كما يتضح من تقدمة الدقيق إذ كانت ملتوتة بزيت ومدهونة بزيت. والزيت يرمز للروح القدس كما يتضح من مسحة الملوك والكهنة بالزيت المقدس. والعذارى الحكيمات كان معهن زيتاً وهذا يعني أن معهن نعمة الروح القدس  ومملوئين من الروح القدس . والكنيسة يرمز لها بزيتونة لأنها مملوءة بالزيت.

ويعقوب حين أراد أن يدشن بيتاً للرب صب زيتاً على العمود.

هنا الزيت لا يحمل معناه البسيط كمجرد مادة، إنما بالصلاة يأخذ قوة خاصة يمنح بها التقديس. وهذا هو السر أن الصلاة تحول المادة إلى شئ آخر.

وكان حلول الروح القدس يحل في الكنيسة الأولى بوضع يد الرسل وخلفائهم ثم استعيض عنه بالزيت المقدس. ومنذ عصور الكنيسة الأولى كان الميرون أو المسحة المقدسة ينال بعد المعمودية مباشرة. وحتى في عماد المسيح نرى حلول الروح عليه بعد المعمودية مباشرة (مت16:3) وهذا حدث للسامرة (أع14:8).

والمؤمن بالمسحة المقدسة يحل فيه روح الله ويصبح هيكلاً للروح القدس. ومقدساً بالزيت وبالروح القدس يحصن من أعمال الشياطين وحيلهم وسحرهم وأعمالهم الخبيثة. كما تتقدس الأواني بالميرون وتصبح مخصصة للرب ولا يصح إستخدامها في شئ آخر. وهكذا تدشن الكنائس بمسحة الميرون وتصبح مكرسة للرب لا يصح إستخدامها في شئ آخر. كذلك يتدشن جسد الإنسان نفسه بالميرون فيمسح الجسد بالزيت وتتقدس النفس بنعمة الروح القدس. ويصبح الإنسان مخصصاً للرب أو مفرزاً أو ملكاً للرب ولهذا سمى المؤمنين قديسين لأنهم تقدسوا بالروح القدس وأصبحوا خاصة الرب ، له وحده . وبمقدار ما ينجح المؤمن في أن يتقدس للرب وحده بمقدار ما تزداد قداسته ويقال عنه قديس.

وإذا كان الجماد يدشن بالميرون فالإنسان أفضل (1كو11:6)

وهكذا يسمى الميرون تجديد الروح القدس كما يقول المرنم “قلباً نقياً إخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جدده في أحشائي” ويقول بولس الرسول “خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس” (تي3 : 5 ، 6) هنا يذكر الرسول السرين معاً.

وتعتبر المسحة المقدسة ختماً يختم به الإنسان فيصير مميزاً أو مفروزاً للرب. (أف30:4) + (2كو1 : 21 ، 22) وهنا يذكر المسحة والختم والتثبيت وعربون الروح في آية واحدة. أما قوله عربون الروح . فهذا :-

1) لأن هذه المسحة المقدسة تتبعها مواهب الروح المتعددة فهي مقدمة لثمار الروح ومواهب الروح وسلطان الروح وعمل الروح. ثمار الروح ذكرت في (غل5 : 22 ، 23) وهذه تزداد وتكون لمن يصلب الجسد مع الأهواء والشهوات (غل24:5). ومواهب الروح مذكورة في (1كو12). وسلطان الروح ظهر واضحاً في سر الكهنوت إذ نفخ المسيح في وجه الرسل وقال “من غفرتم خطاياه غفرت ومن أمسكتموها عليه أمسكت” (يو20 : 22 ، 23). وأما عمل الروح فهو متعدد الجوانب. وفي كل مؤمن يعمل الروح معه. ولذلك يسمى المؤمن شريكاً للروح القدس وهذه هي شركة الروح القدس.

2) لأن الإمتلاء يكمل فى السماء حين “يقتادنا الخروف الذى فى وسط العرش إلى ينابيع ماء حية ويمسح الله كل دمعة من عيوننا” (رؤ7 : 17) فهو الروح المعزى (يو15 : 26) والتعزية تبدأ هنا أيام ضيقتنا على الارض ، ولكن تكمل تعزيتنا وأفراحنا فى السماء حينما نمتلئ من الروح القدس.

والروح القدس يعمل فينا للتوبة والتبكيت (يو16 : 8 ، 9) / والتعليم (يو26:14) / ويعطينا معونة (رو26:8) ، فيحمسنا أن نسير في طريق الله. وكلما إستسلمنا لعمل الروح فينا نأخذ باقي عمل الروح. فهناك من يحزن الروح (أف30:4) وهناك من يطفئ الروح (1تس19:5). ولكن العكس فكلما يجاهد الإنسان يعمل فيه الروح القدس “إضرم موهبة الله التي فيك بوضع يديَّ” (2تي6:1) ومن يجاهد يمتلئ من الروح (أف5:  18-21). ولكن من لا يجاهد ينطفئ فيه عمل الروح. لذلك نصلي “روحك القدوس جدده في أحشائنا” إشارة للماء الجاري الذي يحمل الوساخات من مجرى النهر. أما الماء الراكد فيمتلئ وساخات. هكذا لو تجدد داخلنا الروح القدس فهو ينقينا من الخطايا ويخلق فينا قلباً نقياً. وهذا معنى “إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة” (2كو17:5) .

والروح إذاً يثبتنا فى المسيح بالمعمودية . ولأن المعمودية لا تفقدنا حريتنا ولهذا نحن معرضين للخطأ ، كان هناك سر آخر به يسكن فينا الروح القدس بالميرون ، فيبكتنا ويعيننا لنظل ثابتين فى المسيح فنحيا ، لذلك هو الروح المحيى. وفى ضيقاتنا يعزينا . وأمام الولاة يعطينا حكمة ويعطينا ما نتكلم به (مت10 : 19). وهو روح القوة والمحبة والنصح (2تى1 : 7) فنتخذ القرارات الصائبة فى حياتنا فلا نتخبط فى قراراتنا . وهو يعلمنا ويذكرنا بكل ما قاله المسيح . ويحكى لنا عن المسيح فنعرفه ومن ثم نحبه ، وبهذا نفهم كيف يسكب محبة الله فى قلوبنا (رو5 : 5) ، وهي محبة فائقة المعرفة (أف3 : 19) وهذه تعنى أنه يكشف عن عيوننا ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن…(1كو2 : 9 ، 10) . وهو يشفع فينا أي يجعلنا مقبولين أمام الله ، فحينما يخدعنا عدو الخير فى أثناء ضيقاتنا وتجاربنا بأن الله تركنا فى قسوة لنتألم وتخلى عنا ، يقنعنا الروح القدس بمحبة الله الأبوية وأنه لا يمكن أن يتخلى عن أولاده إلا إن كان هذا لصالح خلاص نفوسهم (إر20 : 7) والروح يبدأ بالإقناع العقلى وحينئذٍ نصرخ فى دالة “يا آبا الآب” (غل4 : 6) ، ثم يتدرج بسكب مشاعر الحب تجاه الله وقد لا نجد ما نعبر به عن مشاعرنا فنئن (رو8 : 26) . ويمكننا القول بإختصار أن الروح القدس هو رفيق حلو معزى فى طريقنا للسماء .

والروح القدس يسكن في المؤمن (1كو16:3) أما غير المؤمنين فيعمل معهم من الخارج ليقنعهم “فلا أحد يقول المسيح رب إلاّ بالروح القدس” (1كو3:12). وبعد أن يعتمدوا ويمسحوا بالميرون حينئذ يسكن الروح القدس داخلهم.

لماذا نعمد الأطفال؟

1-      السيد قال عنهم دعوا الأولاد يأتون إليَّ فلمثل هؤلاء ملكوت السموات (مت14:19)

2-      السيد قدموا له الأطفال فباركهم (مر16:10)

3-      يوحنا المعمدان إمتلأ بالروح وهو في بطن أمه. وقال الرب لإرمياء قبلما خرجت من الرحم قدستك (إر5:1).

4-      الختان رمز المعمودية كان للأطفال في سن ثمانية أيام.

5-      قال السيد عن الأطفال إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال (مت3:18).

لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار .. .. (مت10:18)

ليست مشيئة أمام أبي الذي في السموات أن يهلك أحد هؤلاء الصغار.

من قبل ولد مثل هذا بإسمي فقد قبلني .. .. (مت5:18).

وهناك عقوبة شديدة لمن يعثر أحد هؤلاء الصغار (مت6:18).

6-      الكنيسة تعمدهم فالمعمودية لازمة للخلاص (مر16:16). فالأطفال يرثون الخطية الجدية (رو12:5) + (مز5:51).

7-      بالعماد يتاح لهم أن يشتركوا في الإفخارستيا.

8-      هم أحرار لو كبروا وأرادوا ترك الإيمان، فالله لا يجبر أحد على شئ . وهذا ما يقوله لملاك لاودكية الفاتر “أنا مزمع أن أتقيأك من فمى” (رؤ3 : 16). فنحن بالمعمودية نصير “فى المسيح” أى متحدين به ثابتين فيه ، أما من لا يريد هذا الثبات فالمسيح لن يجبره = أتقيأك = أى لن تعود أيها الفاتر فى المسيح .

9-      الكنيسة عمدت الأطفال من بدايتها (سجان فيلبي وكرنيليوس) وهكذا الـ3000 نفس وأهل السامرة من المؤكد كان بينهم أطفال.

الفرق بين مسحة العهد القديم والعهد الجديد

مسحة العهد القديم كانت للملوك ورؤساء الكهنة والأنبياء فقط، أما في العهد الجديد فهي لكل معمد. الآن الروح القدس يسكن عند كل أولاد الله.

سر التثبيت

فالروح القدس يثبتنا في المسيح الذي إتحدنا به في المعمودية، وذلك بتبكيتنا إن أخطأنا. فما يفصلنا عن المسيح هو الخطية.

–        حلول الروح القدس على المسيح كان لحساب الكنيسة، فالمسيح هو الرأس الذي إنسكب عليه الروح القدس يوم العماد (على جسده) فنزل على اللحية أي الكنيسة التي هي كالشعر الملتصق بالرأس (مز2:133)

–        والروح القدس كان قد فارق الإنسان بسبب الخطية (تك3:6) “قال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد لزيغانه..”

الزيوت المستخدمة في الكنيسة

1-      الزيت الساذج هو زيت خام لم تدخل عليه تدخلات روحية.

2-      زيت الغاليلاون وهو زيت الفرح ويدهن به المعمد قبل المعمودية.

3-      زيت الميرون وهو زيت المسحة المقدسة أو سر التثبيت ويستخدم في:

أ- تحويل ماء المعمودية ليصير ماءً له قوة على الولادة الجديدة.

ب- لمسح المعمد ليحل عليه الروح القدس.

ج- تدشين الأواني والأيقونات .. الخ

4-      زيت أبوغالمسيس وهو الذي يقرأ عليه سفر الرؤيا في ليلة سبت الفرح.

5-      زيت مسحة المرضى يصلي عليه 7 صلوات في سر مسحة المرضى.

زيت الميرون

1-      أول مرة عمل فيها زيت الميرون كانت سنة 34م.

2-      مواد الميرون 30-40 مادة بعضها إندثر، لذلك توضع خميرة من الميرون السابق فهي تحتوي المواد كلها بالإضافة لحنوط السيد المسيح.

3-      برشم الميرون على جسم المعمد يكون كأنه كتب على كل عضو (قدسٌ للرب) وهذه كانت تكتب على صفيحة ذهبية تعلق على جبهة رئيس الكهنة.

ملاحظات

لماذا ندهن المعمد بعد عماده بالميرون بالرغم من أن الشخص يتغطس فى مياه المعمودية، ومياه المعمودية بها زيت ميرون؟ زيت الميرون الذى فى المياه خاص بالمياه وليس بالشخص، ليعطى الماء قوة على إحراق الخطية فيولد المعمد ولادة جديدة “إذا غسل السيد قذر بنات صهيون، ونقى دم أورشليم بروح القضاء وروح الإحراق” (إش4 : 4). فيولد المعمد من الماء والروح (يو3 : 5). أما الميرون الذى يدهن به الشخص يكون لحلول الروح القدس فيه بمواهبه وبنعمه وبركاته.

* الزيت المستخدم هو زيت زيتون، لأن شجرة الزيتون تظل خضراء طول السنة وورقها لا يجف ولا يقع ولهذا فشجرة الزيتون تشير للحياة الأبدية. وغصن الزيتون رمز للسلام (حمامة نوح) والسلام ثمرة للروح القدس.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.