أسرار الكنيسة السبعة – (مصر فى الكتاب المقدس ) – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

مصر فى كبريائها وعنادها وإستعبادها وذلها لشعب الله بنو إسرائيل تشير للشيطان، فهذا بالضبط ما عمله الشيطان مع آدم ونسله. وقصة خروج بنو إسرائيل من مصر هى رمز واضح لما عمله المسيح إذ حررنا من يد إبليس. ويصير بهذا موسى رمزا للمسيح (خر32 : 10 – 14) ، وصار فرعون رمزا للشيطان … إلخ.

كبرياء مصر رمز لكبرياء  الشيطان :- يقول فرعون لموسى ” من هو الرب حتى أسمع لقوله…” (خر5 : 2) . وفى (حز29 : 3) نسمع أن فرعون فى كبريائه يقول ” نهرى لى وأنا عملته لنفسى ” . وهذا الفرعون هو هفرع من الأسرة 26 وقال هفرع أيضا ” حتى الله لا يستطيع أن ينزعنى ” ولقد كانت أيام هذا الفرعون أيام رخاء فإنتفخ ، وإذا وضعنا أمامنا أن المصريين كانوا يؤلهون ملوكهم، نفهم هذا الكبرياء العجيب الذى وصل إليه الفراعنة. وفى  هذا نرى فرعون رمزا للشيطان الذى أله نفسه، وأسماه الرب ” رئيس هذا العالم ” .

وكما رأينا أن من الأسماء التى أطلقت على مصر إسم رهب ،

عناد مصر رمز لعناد إبليس :- وهذا نراه فى الضربات العشر ، والتى ظل خلالها فرعون يعاند الله مع إزدياد شدة الضربات رافضا التوبة حتى بعد أن مات بكره.

مصر تستعبد شعب الله  ( وهذا ما عمله الشيطان فى الناس قبل المسيح ) :- راجع (خر1 : 11 – 14) . وقتلوا أولادهم (خر1 : 16) . وحينما هدد الله شعبه بأنه سوف يعيدهم للعبودية تأديبا لهم على خطاياهم قال ” لا يسكنون فى أرض الرب بل يرجع أفرايم إلى مصر ويأكلون النجس فى أشور ” (هو9 : 3)   [أرض الرب المقصود بها أرض الميعاد حيث الحرية، وأفرايم كناية عن إسرائيل كلها، ومصر رمز للعبودية، أي أنهم سيُستَعبَدون ولكن فى أشور، والمقصود من ذكر مصر هنا أنها صارت رمزا للعبودية ] . وراجع أيضا (هو8 : 13)  ” الآن يذكر إثمهم ويعاقب خطيتهم إنهم إلى مصر يعودون ” . وكان الخروج من أرض مصر رمزا لخروج شعب الله من عبودية إبليس. والعكس فالكتاب يهدد من يريد العودة إلى مصر (إر42 : 13 – 18) وهذا يشير للألام التى سيواجهها كل من يريد الإرتداد إلى الخطية وهذا يعنى إرتداده إلى العبودية (2بط2 : 20 – 22) . وحينما يتكرر كثيرا فى الكتاب المقدس قول الله ” أنا الرب إلهكم الذى أخرجكم من أرض مصر ” ففى هذا إشارة لنا أن المسيح هو الذى أخرجنا من عبودية الشيطان وحررنا ” إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحرارا ” (يو8 : 36) .

عبادة الأوثان فى مصر :- وقطعا فالشيطان وراء هذه العبادة.

وبسبب كل هذا نسمع أن أول مرة يذكر فيها إسم مصر فى الكتاب المقدس إقترن ذكر إسمها بالإنحدار إذ قيل ” إنحدر أبرام إلى مصر ” (تك12 :10) . وآخر مرة يذكر فيها إسم مصر كان ذلك فى سفر الرؤيا إذ قيل أن جثتا الشاهدين ستكونان على شارع المدينة العظيمة التى تدعى روحيا سدوم ومصرحيث صلب ربنا أيضا (رؤ11 : 8) . والمدينة العظيمة بهذا تكون أورشليم فهو يقول “حيث صلب ربنا أيضا ” والرب صلب فى أورشليم. ومعنى أنها تدعى روحياً مصر وسدوم ، فخطية مصر هى الكبرياء والعناد ، وخطية سدوم هى الشذوذ الجنسى وهذا ما إنتشر فى الأيام الحالية . ونتيجة إنتشار الخطية فالله يؤدب ولكن نجد أن عناد الناس يزداد وبدون توبة (رؤ 9 : 20) .

ولكن نلاحظ أن الله يحب مصر

1- المسيح أتى إلى مصر مع أمه العذراء مريم ويوسف النجار. بل بارك الرب بزيارته كل أرض مصر إذ وصلت العائلة المقدسة إلى درنكة فى أسيوط. وكان خط سير رحلة العائلة المقدسة من أرض فلسطين ثم رفح ثم العريش ثم الفرما فى سيناء . ثم وصلت العائلة المقدسة إلى تل بسطا بالقرب من الزقازيق ثم مسطرد ثم سمنود ثم البرلس ثم سخا ثم برية شيهيت بوادى النطرون ثم عين شمس فمصر القديمة ثم دير العذراء بجبل الطير فالأشمونين فديروط فالقوصية ثم مير ثم دير المحرق وكانت نهاية الرحلة بجبل درنكة. وبهذا نرى أن رب المجد قد بارك أرض مصر كلها. ونلاحظ أن الأوثان كانت تسقط عندما يدخل المسيح إلى بلد ما فى كل أرض مصر.

2- البركة التى أخذتها مصر حين قال الله ” مبارك شعبى مصر….” (إش19 : 25).

3- الضربات العشر ضد مصر هى ضربات بسيطة وليست ضربات إبادة لكنها للتأديب ” من يحبه الرب يؤدبه ” (عب 12 : 6) . وقارن مع ضربات الله لبابل وأشور وكنعان بل وإسرائيل شعب الله ( المملكة الشمالية أى مملكة الأسباط العشرة ) فهذه كانت ضربات إبادة.

4- فى سفر الحكمة لسليمان الملك الإصحاح 11  يشرح سليمان لشعبه أن الله أظهر لهم فى المصريين وضرباتهم قوته ومحبته لهم ، ثم يتساءل سليمان …وهل معنى ذلك أن الله لا يحب مصر؟! ويجيب سليمان أن الله يرحم الجميع ويحب جميع الأكوان ولا يمقت شيئا مما صنع فإنه لو أبغض شيئا، ما كان قد كَوَّنه أصلا ! ، وأنه لا يمكن لشئ لا يريده الله أن يبقى، بل الله يحفظ ما خلقه فهو يشفق على جميع الأكوان. وبهذا نفهم أن ضربات الله للمصريين لها هدفين:-   1) أن يعرف بنى إسرائيل من هو يهوه إلههم.    2) وأن يعرف المصريون خطأ عبادتهم الوثنية.

إذا فالله يريد شيئا من مصر والمصريين فما هو؟

1) الله كان ينوى أن يأتى لمصر فكيف يأتى إن لم يطهرها من كبريائها أولا.

2) الله يريد من مصر شيئا ولهذا أتى ليباركها بنفسه. وقد رأينا عبر التاريخ أن مصر أخرجت أبطالا للإيمان كأثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين وديوسقورس وهؤلاء حفظوا الإيمان المستقيم. ومصر هى التى أسست نظام الرهبنة فى العالم.

3)      وسنرى أن مصر لها دور كبير فى الأيام الأخيرة ، وهذا يتضح من (إش 19) وهذا الإصحاح هو ما كان الكتاب المقدس مفتوحا عليه عندما وجدوه طافيا على مياه النيل.

ولهذه الأسباب أتى رب المجد ليبارك مصر. وكان الرب حتى يباركها عليه أن يشفيها أولا من خطاياها. فكيف يشفى كبريائها ؟

1)  يقول الرب ” أكسر ذراعى فرعون “.

2)  ضربات كثيرة ضد مصر فى الإصحاح 30 من سفر حزقيال وغيره .

3)  بل تسقط مصر تحت العبودية ” لا يكون بعد رئيس من أرض مصر وألقى الرعب فى أرض مصر ” (حز30 : 13) .

وكل هذا ليُضْعِف مصر وتنخفض كبريائها والضعيف يلجأ لله وحينئذ يكون قويا إذ أن الله سيسانده فيحيا ويثمر كما يريد الله (2كو12 : 9 ، 10) .

وإذا كان فرعون كما فهمنا رمزا للشيطان فالله يظهر لنا ضعفه حتى لا نخاف منه. الله كان يظهر لشعبه أن فرعون ملك ضعيف فلا يعودون للإتكال عليه ” فملعون من إتكل على ذراع بشر ” .  وبالنسبة لنا فالله يظهر لنا ضعفه حتى لا نخشاه . ولإظهار ضعفه يقول :-

1- أكسر ذراعى فرعون (حز30 : 24) وهذا يعنى بالنسبة للشيطان أنه لم يعد له قوة سوى الإغواء بالفكر، لذلك يسمى الأباء الشيطان قوة فكرية  لكن ليس له قوة أن يرغم أحد على شئ.

2- يقول عن الشيطان أنه عدو هالك (إر46 : 17) وجاءت بالإنجليزية he is but a noise   والمعنى أن الشيطان لا يملك سوى أن يخيفنا بأصوات هى عبارة عن  أحداث ومشاكل يثيرها حولنا ليصور لنا أنه قوى وأنه قادر على أن يؤذينا ، غير أن هذا لا يزيد عن كونه كذبا ” فهو كذاب وأبو الكذاب ” (يو8 : 44) . وهذا عادة يحدث للمبتدئين فيخافوا ويرتدوا تاركين طريق الله. غير أنهم لو صبروا فسوف يجدون أن كل هذا سينتهى إلى لا شئ ( وكتشبيه لهذا نقول أن الصوت الناشئ عن مسدس الصوت نجده يزعج ولكنه لا يصيب أحداً بضرر)

3- فى لهجة ساخرة من فرعون وقوة مصر ، وذلك حتى لا يعتمد شعب الله عليها (وبالنسبة لنا حتى لا نخاف من أنه قادر على أذيتنا) ، يقول الكتاب ” هم عكاز قصب لبيت إسرائيل . عند مسكهم بك بالكف انكسرت ومزقت لهم كل كتف ولما توكأوا عليك انكسرت وقلقلت كل متونهم ” (حز29 : 6 ، 7). ونرى أن من الأسماء التى أطلقت على مصر إسم رهب ويعنى فى العبرية عاصفة ، وذلك ربما لأنهم يخافون قوتها فهم إنخدعوا فيها لكبريائها ، والله فى (إش30 : 7)  يقول عنها رهب الجلوس فى تشبيه مأخوذ من تماثيل المصريين الجالسة ، وفى هذا إشارة لأن المصريين لهم هيئة الكبرياء والعظمة ولكنهم كتماثيلهم لا يتحركون وعاجزون أن يساعدوا أحد ، وهذا رمز للشيطان الذى يصدر أصواتا ولكنه لا يؤذى.

4- ونسمع قول الكتاب عن مصر ” تكون أحقر الممالك ” (حز29 : 15) . ليس هذا فقط بل تذهب مصر إلى السبي، ولكى يشرح الرب هذا لشعبه يطلب من إشعياء النبى أن يسير حافيا وشبه عارى كما يساق الأسرى ، وحينما يسألونه لماذا يفعل هذا ، يقول هكذا سيفعل الله مع المصريين (إش 20) .

5- ولماذا كل هذا يا رب ضد مصر ، هل أنت يا رب لا تحب مصر ؟  لا بل الله يحب مصر ، ولكن ماذا يقول الكتاب ” فيسلبون كبرياء مصر ” (حز32 : 12) . فالكبرياء هى خطية الشيطان المهلكة . والله يريد شفاء مصر منها لتتعافى وتؤدى عملها الذى أوجدها الله بسببه.

إشعيــــــاء 19

الإصحاح الذى أرسله الله للكنيسة فى مصر لتتنبه لدورها المطلوب منها فى هذه الأيام

نورد هنا ملخص لفكرة الإصحاح ، ويرجى الرجوع لتفسير الإصحاح نفسه.

أقسام الإصحاح

الآيات 1 – 4    :-   دخول المسيح إلى مصر ، ودخول المسيحية وإضطهادها.

الآيات 5 – 10  :-   حالة ضعف تجتاح الكنيسة والمؤمنين يقل عددهم.

الآيات 11 – 18 :-   حالة ضعف تجتاح البلاد وتمر بحالة عدم نجاح كدولة.

الآيات 19 – 22 :-   نهضة قوية للكنيسة بعد أن تمر بضيقات ليشفيها الله من ضعفها.

الآيات 23 – 25 :-   إيمان قوي فى كل من مصر وسوريا وإسرائيل إستعدادا لتأدية دور هام.

ونلاحظ أن الإصحاح يبدأ بدخول المسيح مصر، وينتهى ببركة مصر وسوريا وإسرائيل (الآية الأخيرة). وكون أن الله يبارك إسرائيل فهذا يعنى شيئا واحدا أنها نهاية الأيام ” هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب ” (مت23 : 37 – 39). وكما نفهم من (رو11 : 15) أن إيمان اليهود بالمسيح هو علامة على نهاية الأيام والمجئ الثانى.

وفى نهاية الأيام سيظهر ضد المسيح ويخدع العالم ليبعده عن الله وراجع فى هذا (رؤ 13) . وهذا هو دور الإيمان القوى الذى يريده الله من هذه المنطقة حتى نكشف حيل هذا المضل للعالم. وهذا هو ما قيل فى (دا12: 3) ” والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور ” .

إذاً هذا الإصحاح يبدأ بدخول المسيح إلى مصر وينتهى بنهاية العالم، وأحداث النهاية، ودور مصر فيها.

 

 

 3- الأمم

المقصود بالأمم فى الكتاب المقدس هم الشعوب الوثنية التى لم تكن تعبد الله . وهذا فى مقابل اليهود الذين كانوا يعرفون الله ويعبدونه. وهذه الأمم المذكورة فى العهد القديم هي :-

1      مصر  (وهذه سبق دراستها)

2      أشور

3      بابل

4       الفرس  (وكانت تسمى مادى وفارس)

5       اليونان  (وكانت تسمى ياوان)

6       أرام

7       موآب

8       بنى عمون

9       أدوم

10     الفلسطينيين

11     صور

12     صيدون

13     قيدار وممالك حاصور

14     كوش

وبين هؤلاء إمبراطوريات عظيمة مثل مصر وبابل وأشور والفرس ، ومنها ماهو بلاد صغيرة  بل هناك ما لا يزيد عن كونه مدناً مثل صور وصيدون. وما يهمنا منها علاقتها بشعب الله ،وهذا لنفهم معنى النبوات الواردة فى الكتاب المقدس عنها ولماذا كانت هذه النبوات ولماذا تنبأ ضدهم الأنبياء، وما المعانى والرموز فى تاريخ هذه الإمبراطوريات والبلدان.

 

ملحوظة :- كل الخرائط الموجودة هنا تقريبية فكانت حدود الدول تتسع وتضيق على حساب جيرانها بحسب قوة كل منهم .

موجز جغرافية وتاريخ هذه الدول بإختصار

1- أدوم

موقعها جنوب إسرائيل وحدودها التقريبية تبدأ من جنوب البحر الميت وحتي البحر الأحمر (خليج العقبة) . وبها كثير من الجبال يتراوح إرتفاعها من 2000 – 6000 قدم. وهناك قمم كثيرة لا يمكن تسلقها وتفصل بينها فجوات عميقة ووديان سحيقة. كانوا فى حروب مستمرة مع إسرائيل شعب الله. أخضعهم داود وقتل منهم 18000 ويوآب ضرب كل ذكر فى آدوم. وبهذا الفتح وصل إسرائيل إلى البحر الأحمر. وبعد هذا هزمهم يهورام بن يهوشافاط . وقتل منهم أمصيا ملك يهوذا بعد ذلك 10000 فى وادى الملح. وبعد سقوط يهوذا في يد بابل وذهابها لبابل فى السبي زحف الأدوميون على بعض أراضى يهوذا وسميت هذه المنطقة المحتلة أدومية. وفى النهاية أخضعها يوحنا هركانوس وهو ملك يهودى من نسل المكابيين الذين حرروا بلاد اليهود من اليونانيين وكان هذا على يد يهوذا المكابى، ويهوذا هذا كان قد إستولى على حبرون أهم مدنهم. وأخضع يوحنا هركانوس الأدوميون للختان وهودهم وإنضموا للشعب اليهودى.  وبعد الإحتلال الرومانى للمنطقة عيَّن يوليوس قيصر أنتيباتر الأدومى واليا على اليهودية ، وجاء بعده  إبنه هيرودس ملكا على كل اليهودية والسامرة والجليل.

وأدوم هو إبن إسحق بن إبراهيم ، ومعنى إسمه أحمر لحمرة وجهه ويسمى أيضا سعير لغزارة شعره.

2 – موآب وعمون

هما إبنا لوط من إبنتيه . وسكنوا شرق البحر الميت. فكان بنو عمون شمال نهر أرنون وموآب جنوبه. ونهر عمون هذا متعامد مع البحر الميت عند منتصفه. وكان الله قد طلب من بنى إسرائيل أن لا يهاجموا موآب أو بنو عمون ولا يستولوا على أراضيهم فهم أولاد عمومة. وهذا قد نفذه بنو إسرائيل عند دخولهم إلى أرض الميعاد. ولكن عبر التاريخ حدثت حروب كثيرة بينهم وبين إسرائيل.

وكان الموآبيون يعبدون آلهة الخصوبة بما فيها من عهارة فى طقوسها وبخاصة فى عبادة بعل فغور. وكانوا يقدمون أولادهم ذبائح بشرية.

3 – كوش

كوش المقصودة فى الكتاب المقدس هى بلاد النوبة وجنوبها حتى إثيوبيا، وهؤلاء يتميزون بلونهم الأسود. ولكن نسمع عن كوش أخرى فى جنة عَدْنْ وهذه أرض يحيط بها نهر جيحون، إذاً كوش هذه هي فى بلاد بين النهرين. ونسمع أن نمرود الذى بنى بابل هو إبن كوش بن حام . ونمرود هذا أسس مملكته فى أرض شنعار. وشنعار إسم يطلق على شمال الخليج الفارسى بين نهرى دجلة والفرات. وعرف بعد ذلك بإسم بابل. والعهد القديم يطلق إسم شنعار على بابل (إش11 : 11 + زك5 : 11) . وهناك حاولوا بناء برج بابل. ويتضح من كل هذا أن هناك كوش أخرى فى شمال شرق الجزيرة العربية.

4 – صــــور

مدينة فينيقية على الساحل الشرقى للبحر المتوسط وتمتد إلى صرفة صيدا. وتسمى باليونانية تيروس ومنها جاء إسمها بالإنجليزيةTYRE    وهى على بعد 40 كم جنوب صيدون  و  45 كم شمال عكا. وهى جزئين أحدهما على الساحل والثانى على جزيرة مواجهة لها وبينهما كوبرى. إشتهرت بالتجارة حتى وصلوا للأطلنطى ومنه إلى إنجلترا وغرب إفريقيا. وأسسوا موانى كثيرة ومستعمرات على سواحل البحر المتوسط مثل قرطاجنة فى شمال إفريقيا وقادس فى أسبانيا. وصار رجال صور رؤساء التجار وسادة البحار.

وكانت هناك عصور صداقة مع إسرائيل ، فملكها حيرام كان صديقا لسليمان الملك وساعده فى بناء الهيكل بأن أرسل له عمال مهرة وأرسل له خشب الأرز. ثم أرسل له بحارة مدربين ساعدوه بخبرتهم فى إنشاء تجارة بحرية فى البحر الأحمر. وفى سنة  897  ق.م. زَوَّج إيثبعل ملك صور إبنته إيزابل لآخاب ملك إسرائيل، وكان إيثبعل هذا رئيساً لكهنة البعل فى صور. فأدخلت إيزابل عبادة البعل إلى إسرائيل. ومع الزمن إنقلبت صور على اليهود فى ضعفهم وباعت بنيهم عبيدا لليونان. فتنبأ ضدها الأنبياء بالخراب وتم هذا أولا على يد نبوخذ نصر ملك بابل، وهذا حطم صور التى على الساحل ولكنه لم يستطع عبور البحر فلم يكن لديه أسطول بحرى. وجاء بعده الإسكندر الذى ردم المسافة بين الساحل والجزيرة ليدمر صور نهائيا.

5 – صيدون

معنى الإسم مكان الصيد ، وهى من أقدم المدن الفينيقية. هى محصورة بين البحر وجبل لبنان. وهى رائدة فى ركوب البحر وبحارتها كان لهم مهارة الإسترشاد بالنجوم. وإتصلوا ببلاد اليونان. وأسسوا لهم مستعمرات فى البحر المتوسط،  وكانت لهم حكومة ملكية. وضايقوا بنو إسرائيل كثيرا.

6 – الفلسطينيون

هم من نسل    مصرايم بن حام بن نوح

لوديم      عناميم      لهابيم      نفتوحيم      فتروسيم      كسلوحيم      فلشتيم       كفتوريم

كسلوحيم هم من أولاد مصرايم وخرج منهم فلشتيم وكفتوريم (تك10 : 13 ، 14).  فلشتيم وكفتوريم (هذه الأسماء كلها بالجمع فقولنا فلشتيم يعنى شعب وليس فرد كقولنا مثلا مصريين) . ولقد سكن فلشتيم جنوب ساحل المتوسط أما كفتوريم فسكنوا فى جزيرة كريت ، ثم عادوا الكفتوريم وإستوطنوا الجزء الجنوبى الغربى من أرض كنعان على ساحل البحر المتوسط. وإنضم كلا فلشتيم وكفتوريم ليُكَوِّنوا شعب الفلسطينيين ، وواضح أن إسم فلسطين مأخوذ من إسم فلشتيم أول من سكن فى المكان ثم إنضم عليهم الكريتيون الذين أتوا من جزيرة كفتور . وكفتور هى جزيرة كريت (إر47 : 4) . ويذكر العهد القديم الفلسطينيين والكريتيين كمترادفان (حز26 :16 + صف2 : 5 ، 6) . وراجع (عا9 : 7 + تث2 : 23 + 1صم30 : 14) . وبلغوا أوج عظمتهم ما بين سنة  1000 ق.م.  وسنة 1200 ق.م.   وكانوا شعبا مولعا بالحرب. وكانوا فى ذلك الوقت أعدى أعداء اليهود. وكان اليهود يسمونهم الغلف فهم دون شعوب المنطقة مثل (عمون وموآب وأدوم) كانوا لا يختنون ذكورهم. وفلسطين بالعبرية فلسطيا وفى السجلات المصرية فلسط وفى النصوص الأشورية فلسطى أو فالسطو.

وفلسطين هى ساحل ضيق فى الجنوب الغربى من فلسطين الحالية. ومدنها الخمسة الرئيسية هى أشقلون (وهى الميناء الرئيسى لفلسطين)  وغزة وأشدود (وكان لهما ميناءان يفصلهما عن الساحل كثبان رملية) وجت وعقرون (وهما بعيدتان عن الساحل) .

وكان لكل مدينة أمير يسمونه قطب. إذاً كان هناك خمسة أقطاب للفلسطينيين ، والخمسة يكونون هيئة حكومة الأمة ويعملون لخيرها.

7 – قيدار وممالك حاصور

قيدار:- هو إبن إسماعيل ومعنى إسمه أسود وهو جد القبائل العربية ونسمع فى (إش21 : 16) ” فى مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ” إذاً هذا يدل على ما وصلوا إليه كشعب له مجد وعظمة، ولكن ضربتهم أشور. ويتنبأ عنهم إشعياء أنهم سيعرفون الله فى المستقبل (42 : 11 + 60 : 7) . وكان عملهم رعاية الماشية ونقل التجارة، ولم يكن لهم بيوت بل يسكنون الخيام فهم دائمى التنقل. عاشوا فى الصحراء السورية شرق إسرائيل وجنوبها فى شرق الأردن وبعد هذا ذابوا فى القبائل العربية.

حاصور:- هناك عدة أماكن بإسم حاصور ولكن المقصودة فى النبوة هى منطقة تقع فى مكان ما بالصحراء العربية فى شرق فلسطين وتنبأ إرمياء النبى بخرابها.

8 – أرام

نشأتهم :- جاء من شمال الجزيرة العربية شعب إسمهم سوتو فى الألف الثالثة قبل الميلاد وشعب آخر لهم إسم أحلامو (وتظهر أسماء سوتو وأحلامو فى بعض خطابات تل العمارنة الموجهة إلى ملك بابل وظهرت

هذه الأسماء فى السجلات الأشورية) وأغار هؤلاء على حضارة ما بين النهرين وبدأوا فى الإنتشار فى إتجاه أراضى ما بين النهرين وكل سوريا شمالا وجنوبا. وكونوا شعب الأراميين. و لكنهم كانوا فى إنتشارهم ولايات أو دويلات متناثرة فى سوريا وشمال فلسطين .

وكانت دمشق أعظم هذه الولايات والتى ضمت معظم سوريا ما عدا الساحل الفينيقى، وهذه قد ضمها الملك داود ولكنها إستقلت قبل نهاية حكم سليمان الملك ، وأصبحت مملكة قوية منافسة لإسرائيل ، وتذكر فى العهد القديم بإسم أرام. وكانت هناك حروب دائمة بين إسرائيل وأرام ، ولكن فى بعض الأحيان إتحدت الدولتان فى حرب مشتركة ضد أشور إلى أن دمرتهما أشور نهائيا. بل إتحدت الدولتان فى حرب مشتركة ضد يهوذا شعب الله وهنا نجد إشعياء النبى يتنبأ ضدهما (17 : 1) فلقد شابهت إسرائيل الأمم بعبادتها للأوثان وحروبها ضد شعب الله ومنع شعبها من العبادة الصحيحة التى يريدها الله فى هيكله فى أورشليم.

وكانت أرام دويلات مثل أرام دمشق وأرام صوبة وأرفاد وحلب وأرام النهرين ، ولكنهم لم يتوحدوا وذلك بسبب أنهم من شعوب مختلفة بالإضافة لإمتزاجهم بعناصر غير متجانسة من الشعوب.

أرام النهرين أو فدان أرام :- هو إسم يطلقه الكتاب المقدس على الجزء الشمالى الغربى من منطقة بين النهرين (تك25 : 20 + تك28 : 5) . وأرام النهرين هى منطقة يحدها نهر الفرات الأعلى من الغرب ونهر خابور من الشرق وتشمل مدينة حاران التى سكن فيها تارح أبو إبراهيم بعد أن ترك أور. وهى نفسها فدان أرام التى ذهب إليها عبد إبراهيم ليأتى برفقة كزوجة لإسحق . وهى أيضا موطن بلعام بن بعور.

اللغة الأراميــــة لغة ربنا يسوع المسيح

الشعب الأرامى لم يترك أثراً أهم من اللغة الأرامية (وهى اللغة السريانية) . وكان هذا أعظم نصر لهم ألا وهو النصر أو الغزو الثقافى ، بل هى أهم ما قدمه الأراميون للشرق الأوسط . واللغة الأرامية قريبة من اللغة العبرية. وهى لغة متقدمة عن اللغة الأشورية التى إعتمدت على الرموز والصور كالهيروغليفية . وإنتشرت اللغة الأرامية فى أشور وكانت لغة التخاطب بين سنحاريب واليهود فى حصار أشور لأورشليم (يوم الـ 185000) . وإستخدم بعض ملوك الأشوريين كتبة من الأراميين وصارت اللغة الأرامية لغة الإمبراطورية الأشورية ولغة الدبلوماسية فيها. وإنتشرت الأرامية مع بداية القرن الرابع ق.م. وسط بعض العرب وإستمرت حتى القرن الرابع الميلادى فى العصور الرومانية.

وصارت اللغة الأرامية لغة دولية بل صارت اللغة الرسمية فى الإمبراطورية الفارسية المترامية الأطراف أيضا. وكانت لغة مفهومة فيما بين آسيا الصغرى شمالا إلى شلالات النيل جنوبا ، ومن جبال ميديا شرقا إلى البحر المتوسط غربا. ومازال سكان ضفاف دجلة والفرات يتكلمون بها حتى اليوم.

وبعد رجوع اليهود من سبى بابل حلت الأرامية محل العبرية كلغة لليهود (وهى مختلفة تماما عن العبرية) . وكانت اللغات المنتشرة فى اليهودية والجليل بالذات (المنفتحة على العالم) هى الأرامية والعبرية واليونانية.

والأرجح أن ربنا يسوع المسيح كان يتكلم الثلاث لغات فهو من الجليل، لكنه كان يكلم الناس باللغة الأرامية

وكمثال للكلمات الأرامية التى إستخدمها الرب يسوع قوله للأصم الأعقد إفثأ أى إنفتح (مر7 : 34) وقول الرب على الصليب إلوى إلوى لما شبقتنى (مر15 : 34) .

والعهد القديم كله مكتوب بالعبرية ما عدا (إر10 : 11 + دا2 : 4 + دا7 : 28 + أجزاء من عزرا وهى (4: 8 – 6 : 18 + 7 : 12 – 16). أما العهد الجديد فمكتوب باللغة اليونانية لكنه إشتمل على بعض العبارات والكلمات بالأرامية كما رأينا.

9 – أشـــــور

هى ثانى الإمبراطوريات العظمى فى التاريخ بعد مصر ، وإتسعت أشور لتشمل أجزاء من فارس وشملت بابل وإمتدت جنوبا حتى الخليج الفارسى (ويسميه العرب الخليج العربى) . وإمتدت غربا فشملت أجزاء من آسيا الصغرى (تركيا) وشرق البحر المتوسط (سوريا أى أرام وعمون وموآب وإسرائيل وأدوم) ومصر حتى أسوان. وكانت عاصمتها نينوى التى تقع على نهر دجلة (إسم هذا النهر حداقل فى جنة عَدْن).

وكان جيش أشور يضم عددا كبيرا من المرتزقة ، فكان لا بد لأشور أن تستمر فى الحروب لتنفق على هذا الجيش من أسلاب الحروب.

وأصبحت أشور ملجأ لكثير من التجار ، وكان بينهم كثير من الأراميين ، لذلك صارت الأرامية لغة التجارة ومن ثم صارت لغة الدبلوماسية. وكانت الوثائق التجارية باللغة السومارية المندثرة ومكتوبة باللغة أو الطريقة المسمارية (وهذه تكتب بالإزميل على ألواح من الطفل [الصلصال] ثم تجفف فى الشمس أو فى الفرن) وكانت هذه الوثائق تزود بنسخة مكتوبة بالأرامية . ولاحظ تدبير الله أن اللغة الأرامية التى تكلم بها ربنا يسوع المسيح تنتشر هذا الإنتشار ليفهم الناس كلامه .

الديانة :- لهم إله قومى هو أسور وأصبح يطلق عليه أشور لتشابه الإسمين. وكان الملك هو ممثل لهذا الإله وكاهنه الأعظم . وأسور هذا هو إله حرب ويصور كقائد حربى مسلح بقوس. وكان الجيش هم جنود أسور والجيوش المعادية التى يحاربونها هم أعداء الإله أسور (إش36 : 13 – 20).

10 – بـــــابل

على أنقاض أشور قامت إمبراطورية بابل . ومعنى إسم بابل = باب الآلهة . وهى عاصمة مملكة شنعار وشنعارهى بابل (تك10 : 10 + 14 : 1) . وأسسها نمرود الذى يقول عنه البابليون أنه مردوخ (أو مرودخ) رأس آلهة بابل . والمدينة مربعة طول ضلعها حوالى   5 , 22  كم ، وسمك سورها حوالى 25 مترا ، وإرتفاع أسوارها حوالى 100 مترا . ولها  100  باب . وتقع المدينة على شاطئى نهر الفرات وبها الحدائق المعلقة وهذه قد بناها نبوخذ نصر ملك بابل ويسمى البَنَّاء العظيم أو أعظم البناة ، وهذا كما نراه فى العهد القديم. والسبب فى بناء هذه الحدائق المعلقة أن نبوخذ نصر تزوج من أميتيس إبنة ملك فارس، وهذه حينما أتت إلى بابل إفتقدت الجبال الخضراء الجميلة التى فى بلادها، فكان أن صمم لها نبوخذ نصر زوجها هذه الحدائق المعلقة ، وهى على شكل مصاطب هرمية مزروعة بالأشجار لتبدو كالجبال الخضراء بل صمم لها طلمبات لترفع المياه إلى فوق فتروى بها الأشجار ، فكانت هذه الحدائق إحدى عجائب الدنيا السبع. وشكل المدينة

كما يلى :-

وطول ضلع هذه الحدائق المعلقة حوالى 400 قدم .

وحول المدينة خندق كبير مبطن بالآجر ومملوء بالماء (وتسمى قناة الخندق) وحوله سور آخر ، فهناك إذاً للمدينة سور داخلى وسور خارجى وبينهما خندق مملوء ماء. (تأمل :- هل إستطاعت كل هذه التحصينات أن تحمى المدينة ؟!….حقاً  ” إن لم يحرس الرب المدينة فباطلا يسهر الحراس ” . ولنلاحظ أنه حينما حاصر كورش الإمبراطور مدينة بابل ، دخلوا إلى المدينة وأغلقوا الأسوار وكان لديهم خزين من الطعام يكفى مدة 20 سنة ولديهم نهر عظيم يخترق المدينة. ولكن كورش حفر قناة إلى بحيرة جافة بجانب المدينة كان مزمعا أن تكون بحيرة صناعية ، فإندفعت المياه إلى النهر فإنخفض مستوى الماء فى النهر وتسلل جنود فارس فى ليلة كان الجميع فيها سكارى (دا 5) وفتحوا الأبواب

ودخلوا ليقتلوا كل من المدينة. فماذا فعلت الأسوار بل أين هى بابل الآن ، وماذا حدث للمطمئنين الذين سكروا بملذات العالم ودنسوا آنية بيت الرب ؟!

وكانت المدينة مملوءة بالمعابد المزينة والحدائق والقصور وأهمها طبعا قصر الملك . وكانت التماثيل مغطاة بالذهب بل والقصور والهياكل (دا6) . قيل إن من يقف على إرتفاع يرى المدينة تلمع وتبرق بذهبها فى ضوء الشمس . ومن عظمة ما شيد نبوخذ نصر إنتفخ وتكبر فأدبه الله ليتواضع (دا4) . وفى المدينة أيضا البرج الذى بناه أبناء نوح ليكون رأسه بالسماء أى عاليا جدا (تك11 :2 – 4). وكان هذا فى أرض شنعار. وإشتهر البرج بإسم برج بابل لكن الكتاب المقدس لم يذكر إسم برج بابل بل يقول فى بقعة شنعار . وهناك بلبل الله الألسنة فأسموا البرج والمكان بابل . هو تلاعب بالألفاظ فبابل كانت تعنى باب الله ، وأسماها الكتاب المقدس هكذا لبلبلة الألسنة ، فإسم بابل بمعنى باب الله يتطابق مع بابل بمعنى بلبلة الألسنة أو التشويش والخلط فى العبرية. وهكذا فعلت أبيجايل زوجة نابال وهى تكلم داود ” لا يضعن سيدى قلبه على الرجل اللئيم هذا، على نابال لأن كإسمه هكذا هو. نابال إسمه والحماقة عنده ” (1صم25 : 25)

وبابل فى الكتاب المقدس هى بين النهرين حيث سُبِىَ اليهود على يد نبوخذ نصر.

وأشهر آلهتهم إنليل وهو بيل (رب العالم)  ومرودخ أو مردوخ (هو الكبير فى الآلهة)  ونبو (إله الخضرة) ونرجل (إله الحُمَّى والطاعون ولذلك فهو إله العالم السفلى)  وإشتار إلهة الإثمار والحب وفى هياكلها تمارس الدعارة)  وتموز (إله الخضرة التى إزدهرت بأمطار الربيع وهو عشيق إشتار) .

ولم يخطر على بال البابليين والأشوريين فكرة الإله الواحد أبدا. وكانت أسماءهم مرتبطة بالآلهة فمثلا :- نبوخذ نصر = يا نبو أحرس الحدود   ومرودخ بلادان   = مرودخ أعطى إبنا.   ومن هنا نفهم لماذا غيروا أسماء دانيال والثلاث فتية فى بابل فمثلا دانيال وإسمه دان إيل أي الله يدين فإسمه منسوب لله ، غيروا إسمه فصار بلطشاصر وهذه تعنى ليحفظ الإله بيل حياته ، وبهذا نسبوا إسمه لإلههم بيل. وغيروا إسم حنانيا ومعنى إسمه الله حنان فهو منسوب ليهوه (ياه إختصار يهوه) ، غيروا إسمه إلى شدرخ ومعنى إسمه أخو إله القمر آخ أو أكو وهكذا .

11 – مـــادى

هم شعب الميديون أو الماديون ومملكتهم شمال غرب إيران وعاصمتها إكبتانا. وأعطى ملكهم إستياجيس إبنته أميتيس زوجة لنبوخذ نصر ملك بابل ، وهذه هى الزوجة التى من أجلها أقام نبوخذ نصر حدائق بابل المعلقة. كما أعطى إستياجيس ملك مادى إبنته الثانية مادين زوجة للملك الفارسى قمبيز الأول ، فولدت له كورش الثانى الفاتح العظيم وفى سنة 550 ق.م. صار كورش هذا ملكا على مادى وفارس فهو يحمل دماء فارسية من أبيه ودماء مادية من أمه. وأسس كورش هذا الإمبراطورية الفارسية مترامية الأطراف وأطلق عليها دولة مادى وفارس. وهذه الدولة أسقطت بابل وأسست الدولة الفارسية ولم تظهر مادى فى التاريخ بعد ذلك.

12 – فــــارس

أسقطت مملكة فارس مملكة بابل وإنتشرت  وصارت أكبر إمبراطوريات الشرق الأوسط ، وإمتدت من حدود الهند شرقا إلى بحر إيجة وإلى نهر الدانوب فى أوروبا غربا ، ومن بحر قزوين وجبال القوقاز والبحر الأسود إلى النوبة جنوبا فى إفريقيا ، وفى آسيا وصلت الإمبراطورية الفارسية إلى الخليج الفارسي والمحيط الهندى (أنظر الخريطة) . وكان شعبها يسميها ” أريانا ” ومعناها شريف فى المؤلفات الزرادشتية ، ومن هنا جاءت كلمة إيران التى تطلق على فارس الآن.

ولقد بدأت الإمبراطورية بإسم عيلام فى الجنوب الغربى من إيران على إمتداد الساحل الشمالى للخليج الفارسى . ثم دخلت لهم قبائل إمتزجت بهم مثل الفرس والماديين فإمتدت عيلام وإنتشرت حتى شمال غرب إيران. وهم الذين حطموا نينوى فى تحالف مع بابل بعد أن كانوا خاضعين لأشور وتحرروا منها حينما بدأت تضعف. وفى سنة 538 ق.م. أسقط الفرس بابل وكونوا إمبراطوريتهم وكان ذلك بيد كورش الملك . وكورش هذا أعاد الشعوب المسبية فى بابل إلى أماكنهم الأصلية وأعطى لكل شعب حريته الدينية وكان منهم اليهود ، بل أنه ساعد اليهود فى بناء الهيكل (عز1) حينما أراه دانيال النبى نبوات إشعياء التى تنبأت عنه بالإسم بل وبالخطة التى بها حوَّل مجرى نهر الفرات ليقتحم جنوده مدينة بابل المحصنة (إش 44 ، 45)  ونبوات إرمياء النبى بالزمن الذى سيتم فيه كل هذا.

وكانت اللغة الأرامية هى اللغة الرسمية. وكان للفرس آلهة متعددة حتى ظهر زرادشت حوالى سنة  600  ق.م.  والذى كان يميل للتوحيد فى صورة الإله أهورامازدا خالق العالم.

وجاء الإسكندر الأكبر الفاتح العظيم والذى غزا كل العالم المعروف تقريبا فى مدة قصيرة جدا ، فهزم الفرس وإفتتح عاصمتهم برسبوليس. ولكن بعد الإسكندر إنقسمت إمبراطوريته إلى أربعة أقسام وقسمت على قادة جيوشه الأربعة ، وهؤلاء لم تكن لهم كفاءة الإسكندر فتحرر منهم الفرس إلى أن فتحها العرب.

13 – يــــاوان (اليونان)

ياوان هو الإبن الرابع ليافث بن نوح  ونسل ياوان (تك10 : 4)

ياوان

أليشة           ترشيش           كتيم             دودانيم أو رودانيم          جزء من قبرص      سردينيا أو أسبانيا            جزء من قبرص          رودس

وياوان تسمى صراحة اليونان فى نبوات دانيال التى تنبأت عن الإسكندر الأكبر الذى إكتسح العالم وبعد موته تفرقت إمبراطوريته على أربعة من قادته ، وهؤلاء إقتسموا الإمبراطورية فكان نصيب بطليموس مصر ، وتُسَمَّى فى الكتاب المقدس فى نبوة دانيال بمملكة الجنوب . وسلوكس أخذ سوريا حتى إيران وتسمت مملكته بمملكة السلوكيين أو مملكة سوريا وفى نبوة دانيال تسمى بمملكة الشمال . وكان بجانب هذين مملكتى آسيا الصغرى (تركيا) واليونان واللتين كانتا من نصيب القائدين الآخرين.

وكان من ضمن أملاك سلوكس وعائلته شعب اليهود ، وظل الحال هادئا معظم الوقت بين اليهود وملوك اليونان. وكان آخر ملوك اليونان على مملكة سوريا والتى تضم إسرائيل هو الملك أنطيوخس إبيفانيوس ، وإبيفانيوس كلمة تعنى اللامع. ولجنونه فى تأليه نفسه وإضطهاده الدموى لليهود أسماه اليهود فى تلاعب بالألفاظ أنطيوخس إبيمانس التى تعنى المجنون. وهذا سفك دماء اليهود بغزارة ودنس هيكل الله بأن قدم خنزيرة ذبيحة على مذبح الله ، ووضع تمثالا له فى الهيكل….(أنظر تفسير دانيال وسفرى المكابيين) . وإستمر هذا إلى أن ظهر المكابيين وهزموا جيوشه وإنتقم منه الله بمرض بشع بعيدا عن بلاده فى حرب من حروبه ، وفى أيامه الأخيرة قال أن ما يحدث له هو بسبب ما عمله فى هيكل الله بل نذر نذرا بأن يتصالح مع اليهود لو شفى من مرضه ولكنه مات بعيدا عن بلاده. وهذا ما كان قد تنبأ عنه زكريا النبى.

وكانت هناك مشكلة أخرى مع اليونان فى علاقتها مع شعب الله ، إذ أن الصوريون والصيدونيون عندما ضربت بابل شعب يهوذا أخذوا بنى يهوذا وباعوهم عبيداً لليونانيين. ولهذا تنبأ ضدهم يوئيل النبى  (يؤ 3 : 4 – 8) .

العبادات الوثنية عند الأمم

عبدت الأمم أصنام وآلهة وثنية متعددة، وتتضمن عبادات بشعة تشمل تقديم ذبائح حية يلقونهم أحياء فى النار لإرضاء الآلهة ونوال بركتها ، ويمارس فيها الزنا وغيره. ولكل أمة إله غير الأخرى. فاليونان كان إلههم زيوس كبير الآلهة (ومن المعروف أن أم الإسكندر الأكبر حملت به من زنا ، ولما سُئِلت قالت هذا الحمل من علاقة مع زيوس ، ولكن الكتاب المقدس تنبأ عن الإسكندر وأنه إبن زنى قبل ميلاده بحوالى 80 سنة  زك9 : 6) . لكنهم كانوا يؤمنون بتزاوج الآلهة مع البشر. وعبد الصوريون عشتاروت وملكارت والبعل، ورأينا إيزابل التى تزوجها آخاب ملك إسرائيل قد أدخلت عبادة البعل كعبادة رسمية فى إسرائيل فقد كانت إيزابل إبنة إيثبعل ملك صور وكان رئيساً لكهنتها فى نفس الوقت. وموآب عبدوا آلهة الخصوبة بكل ما تتضمنه  من عهارة فى طقوسها ، خصوصاً فى هياكل بعل فغور، إذ كانت لهم هياكل بها أعداد كبيرة من الفتيات بل والرجال المأبونون (1كو6 : 9 + تث23 : 17) مكرسين ذواتهم للزنى وما يحصلون عليه من أموال يضعونه فى الهيكل (مأبون = شاذ جنسيا) . والآلهة الأم عشتاروت. وهناك تشابه كبير بين العبادات الكنعانية النجسة والعبادات الموآبية. وكانوا يقدمون ذبائح بشرية على مذابحهم ، ويقيمون وراءها حفلات ماجنة. وقدموا أولادهم ذبائح بشرية ، وكانوا يقيمون تماثيل نحاسية ويصنعونها مجوفة ويشعلون النيران داخلها إلى درجة الإحمرار ويلقون أولادهم على أيادى هذه التماثيل ليحترقوا أحياء وبهذا يسترضون الآلهة ، ويدقون طبول بأصوات عالية حتى لا يتأثر الواقفين بأصوات صراخ الأطفال. وكانوا يعبدون إله إسمه كموش وهو إله الحرب وهو فى نفس الوقت الإله الذى يأتى بالبركة واللعنة ، ولذلك حين أخبرهم الله بالضربات الآتية عليهم قال لهم ” يخجل موآب من كموش إلههم ” (إر48 : 13) . ونفس هذا الكلام يقال عن عبادات وثنية كثيرة أخرى. وعمون يعبدون إلههم ملكوم (كبير الآلهة) . والفلسطينيين يعبدون داجون وبعلزبول وعشتاروت . وداجون هذا إله فلسطينى له رأس إنسان ويد إنسان أما بدنه فعلى شكل  سمكة ويعتبر إله الخصوبة لأن البحر يفيض بسمك كثير،  وداجون هذا هو الذى سقط أمام تابوت العهد على وجهه (1صم5 : 1 – 7) . وحينما سقط ، سقط على عتبة البيت لذلك كانوا يقفزون فوق العتبة حتى لا يطأوا بأقدامهم المكان الذى سقط عليه ، وصارت هذه عادة عند الفلسطينيين ،القفز فوق العتبات . والعجيب أن اليهود تعلموا هذه العادة وصاروا يمارسونها (صف1 : 9) . وعبد الصيدونيون عشتاروت هذه التى ذهب سليمان وراءها. أما المصريين فرأينا فى دراستنا لمصر آلهتهم التى عبدوها ، وتبعهم الكوشيون فى نفس العبادات ونفس الآلهة . ونرى أن بعض الشعوب نقلت عبادات الشعوب المجاورة أو التى سكنوا وسطها ، فعبدت الشعوب الأرامية آلهة الشعوب الكنعانية (كما رأينا أنهم كانوا ولايات متعددة وأتوا من عدة قبائل وأتوا إلى أراضي سوريا وشمال العراق وإستوطنوا فيها) .

والعجيب ، وأنه لمما أحزن الله جداً أن شعبه إسرائيل أدخل كل هذه الآلهة والأصنام والعبادات إلى بلادهم وعبدوها   ” لأنه على عدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا ” (إر2 : 28 + 11 : 13) وقدموا بنيهم ذبائح حية لهذه الآلهة ، وإعتبر الله أنهم يقدمون أولاده هو ذبائح لهذه الآلهة ” أخذتِ بنيكِ وبناتك الذين ولدتهم لى وذبحتهم لها طعاما . أهو قليل من زناك أنك ذبحت بنيَّ وجعلتِهم يجوزون فى النار لها ” (حز16 : 20 ، 21) . فكان هناك نوعين من الممارسات :- 1) أن يقدموا الأولاد ذبائح حية فعلا لهذه الآلهة.

2) أن يجيزوا أولادهم بين أيادى هذه الأصنام المشتعلة بالنار لتبارك الأصنام هؤلاء الأطفال.

حقيقة هذه الأصنام والأوثان

” نعلم أن ليس وثن فى العالم وأن ليس إله آخر إلا واحدا ” (1كو8 : 4) .

” بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله ” (1كو10 : 20) .

إذاً نفهم أن من يقف وراء هذه العبادات هو الشيطان الذى ضلل الناس وخدعهم ليعبدونه تاركين الله. ونفهم مما حدث مع موسى النبى من أعمال السحرة أنه كان لهؤلاء السحرة قوة على عمل أشياء خارقة لتضليل الناس. ولكن كل هذا لا قيام له أمام قوة الله ، فعصا هرون تحولت إلى ثعبان وهكذا عِصِّىْ السحرة ، ولكن قول الكتاب أن ” عصا هرون إبتلعت عصى سحرة فرعون ” (خر7 : 8 – 12) فهذا يعنى أن قوة الشيطان تلاشت أمام قوة الله. والعجيب أن الشيطان كان يخدع فى عصور الظلام القديمة البشر بخداعاته هذه ، أما الآن وفى الأيام الحالية وفى عصر نور المسيح ، فقد جعل الشيطان عبادته عبادة صريحة له ، ومن يعبدون هذه العبادة  يسمون أنفسهم عبدة الشيطان ، ولكنها الشهوة الخاطئة التى أعمت أعين البشر، فبعد أن كانوا يعبدون الشيطان من خلال أصنام هى رمز للشيطان صار الناس الآن ويا للعجب ، يعبدون الشيطان صراحة.

النبوات ضد الأمم

هناك نبوات كثيرة ضد الأمم ، تحمل إنذارات وأخبارا مخيفة ضدهم بالهلاك والخراب . ولكل الأنبياء تقريبا نبوات ضد الأمم أى الشعوب الوثنية. بل أن من الأنبياء الصغار من كانت نبوته متجهة ضد أمة بعينها ، فعوبديا تنبأ ضد أدوم   وناحوم تنبأ ضد أشور

وحبقوق تنبأ ضد بابل …… فهل الله ضد هذه الأمم ؟    الله ليس ضد الأمم

هناك تصور خاطئ عند اليهود ، وتأثر بعض الناس بأقوالهم ، أن الكتاب المقدس فى العهد القديم يشير إلى أن الله هو إله خاص لهم ، وساعد على ذلك الفهم الخاطئ للكتاب. ولكن ليس هذا هو الفهم الصحيح للكتاب المقدس ، ولكن لأن الكتاب المقدس هو كتاب – كان لليهود أساسا – فنجد أنه يركز على تعامل الله مع اليهود ، ولكن لو فهمنا الكتاب فهماً دقيقا لوجدنا إشارات كثيرة لأن الله كان يتعامل مع كل العالم  :-

1) الله ليس ضد الأمم فهو خالق الجميع، فيقول سليمان فى سفر الحكمة ” الله لو أبغض شيئا ما كان قد كوَّنه أصلا ” (حك11). إذاًخلق الله الأمم لأنه يحبهم ويريدهم فلهم دورهم وعملهم الذى خلقهم الله ليعملونه (أف2 : 10) .

2) ملكى صادق رمز المسيح والذى بارك إبراهيم أبو الأباء وأخذ منه العشور ، ألم يكن أمميا.

3)  أيوب وأصحابه أليسوا من الأمم ، فهم ليسوا من نسل يعقوب ، ولكن لاحظ حواراتهم ومستواهم الروحى العالى جداً ، بل كان الله يكلمهم برؤى وأحلام (أى4 : 12 – 17) . فمن أين أتت هذه المستويات الروحية العالية ، أليس من الله…إذاً الله كان له تعاملات مع الأمم.

4) بلعام النبى الأممى والذى تنبأ نبوات عجيبة عن المسيح وخلاص المسيح ، من أين أتى بهذا ؟ أليس من الله ، بل نجده يدخل فى حوار مباشرة مع الله. وهذه النبوات هى التى على هداها إنتظر المجوس ميلاد المسيح حسب نبوة أبيهم بلعام. ولإنتظارهم كل هذا الزمان كافأهم الله وكلمهم بلغتهم عن طريق نجم أرسله الله لهم ليقودهم إلى حيث المسيح. وهؤلاء المجوس نسل بلعام وعبرالأزمان ألم يكونوا من الأمم.

5)  نينوى ألم يرسل لهم الله يونان النبى ، وكانت توبة نينوى درسا لكل الأجيال. فهل بعد أن عفا عنهم الله يعود ويهلكهم فى البحيرة المتقدة بالنار فقط لأنهم ليسوا يهودا من نسل يعقوب . وبحارة يونان من أين كانت لهم هذه الشفقة والرقة فى التعامل مع يونان ، أليس هذا من عمل الله معهم ، فكل عطية صالحة هى نازلة من فوق من عند أبى الأنوار (يع1 : 17) ، ومن أين عرفوا أن هناك إله ينبغى أن يُصلِّى له الجميع ” قم أصرخ إلى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك ” (يون1 : 6) فقولهم هذا يعنى أن هناك إله واحد للجميع. ولاحظ أنهم قدموا للرب ذبيحة (يون1 : 16) فقول الكتاب الرب فهذا يعنى يهوه إله إسرائيل ، إذاً هم آمنوا بالإله الحقيقى. فهل يرفضهم الله بعد هذا لأنهم ليسوا من نسل يعقوب. ولاحظ أن الله كلمهم بلغتهم ، فهم يفهمون كبحارة لغة البحر وإضطرابه وهياجه غير العادى ثم هدوءه فجأة إذ ألقوا يونان فى البحر. كل هذا يشير لتعامل الله مع الأمم.

6) وهناك نبوة ضد نينوى هى نبوة ناحوم النبى تتنبأ بهلاك أشور وفنائها وأتت بعد يونان بحوالى 100 سنة ، فالله قبل أن يُهلك ويخرب ينذر أولا ، وهذا ما حدث فعلا . وهذا إن دل على شئ فهو يدل على أن الله يحب نينوى فهم خليقته ولا يريد هلاكها لذلك أنذرها فلما إستجابت فرح بها. لكن حينما تقست القلوب سمح بخرابها. وهذا نفس ما قاله الله عن شعب يهوذا ” هل مسرة أُسَّر بموت الشرير يقول السيد الرب . ألا برجوعه عن طرقه فيحيا ” (حز18 : 23) .

7) والأعجب أننا نرى عند أحد شعراء اليونان وإسمه أبيمينيدس هذا الشعر العجيب لإله أسماه الإله المجهول  ” لقد صنعوا لك قبرا أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائما كذابون وقتلة. وحوش ردية بطون بطالة. ولكنك لست ميتا إلى الأبد… أنت قائم وحى لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد ” . فمن أين أتى هذا الشاعر الأممى بهذا الكلام العجيب إلاّ لو كان الله يتعامل مع الأمم. عاش هذا الشاعر قبل المسيح بـ 600 سنة.

8) تشابهت وربما تطابقت بعض أمثال سليمان وحكمته مع بعض الأمثال الحكيمة عند بعض شعوب الأمم (فبعض الأمثال الأخرى الفاسدة عندهم هى من نتاج خبرات فاسدة) فكيف حدث هذا إلاّ لو كان المصدر واحداً وهو الروح القدس. فالله يشرق شمسه على الأبرار والأشرار (مت5 : 45)  ، مما يعنى أن الله كمسئول عن خليقته كلها أوحى لحكماء هذه الشعوب بهذه الأمثال الحكيمة حتى لا يقودهم عدو الخير للهلاك التام. فلا يعقل أن يترك الله الشيطان يعيث فى الأرض فساداً ويضلل الناس ولا يكون هناك عمل مضاد من الله.

9) هناك نبوات قاسية جدا على بابل وذلك لتدميرها للهيكل ولأورشليم ، ولكن هل الله ضد البشر الذين فيها  ؟ قطعا لا … فنرى الله يتعامل مع ملك بابل الشهير نبوخذ نصر عن طريق الأحلام (دا2) وضربات التأديب (دا4) حتى قاده للإيمان به ، ولأن يتواضع ويخشع أمامه ويقول ” وباركت العلىّ وسبحت وحمدت الحى إلى الأبد الذى سلطانه سلطان أبدى وملكوته إلى دور فدور ”  (دا4: 33 – 37) .  ولاحظ أن الله لا يجبر الناس على شئ بل خلق الله الإنسان عاقلا ، ويتعامل الله مع الإنسان بالإقناع ” أقنعتنى يا رب فإقتنعت وألححت علىَّ فغلبت ” إر 20 : 7) . ولاحظ طول المدة التى تعامل الله فيها مع نبوخذ نصر والأساليب المتنوعة التى تعامل بها معه حتى وصل إلى ما وصل إليه من الإيمان ، فالله … قصبة مرضوضة لا يقصف.

10)  الله لا يهتم فقط بالأمم كبشر بل يهتم بالحيوانات وكل الخليقة ، فهو يرزق الجميع وحنانه ورحمته تشمل الجميع ، عصافير السماء ولفراخ الغربان هذه التى يكرهها الناس لكن الله يرزقها (مز 147 : 9) ، وللوحوش التى يريد الناس قتلها وللدودة الصغيرة ، وللنعام ، ولنلاحظ أن النعامة تترك بيضها لوحوش البرية تدوسه فيحافظ الله عليه (أى39 : 13 – 18) ولنسمع قول الله ليونان النبى   ” أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التى يوجد فيها أكثر من إثنتى عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة” هذا هو الله المحب الحنون على خليقته أفيهلك الأمم لأنهم ليسوا من نسل يعقوب ، بينما نراه فى هذه الآية يهتم بالبهائم ؟!

11) هناك نبوات عديدة فى العهد القديم تشير لقبول الأمم وإيمانهم فى المستقبل ولنأخذ أمثلة لذلك ” سبحوا الرب يا كل الأمم … (مز117 : 1) + ” لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها إسمى عظيم بين الأمم وفى كل مكان يقرب لإسمى بخور وتقدمة طاهرة لأن إسمى عظيم بين الأمم قال رب الجنود ” (ملا1 : 11). والآن قال الرب جابلى من البطن عبدا له (المسيح الذى أخلى ذاته آخذا صورة عبد) لإرجاع يعقوب (الإسم القديم له يشير لليهود) فينضم إليه إسرائيل (الإسم الجديد ليعقوب رمزا لكنيسة العهد الجديد إسرائيل الله  غل6 : 16 وهذه ضمت الأمم واليهود) .. فقال قليل أن تكون لى عبدا لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظى إسرائيل. فقد جعلتك نورا للأمم لتكون خلاصى إلى أقصى الأرض …  (إش49 : 5 – 7) . وراجع ( إش54 : 1 – 3 + 65 : 1 – 7) . وراجع مزمور 87  لترى نبوة واضحة لدخول شعوب مصر وبابل وفلسطين وصور وكوش إلى شعب الله.

12)  ألم يبارك الله شعب مصر وأشور فى سفر إشعياء ” مبارك شعبى مصر وعمل يدى أشور..(19 : 25) . بل قال الله ” شعبى مصر ” ولم يقل شعب مصر مما يعنى أن شعب مصر صار من خاصته.

13) الله ليس ضد أشخاص ولا بشر إنما الله ضد الشيطان والعبادة الوثنية والخطية التى يخدع بها الشيطان البشر فيجعلهم كمن بلا عقل ويقول الوحى ” شعب لا يَعْقِل يُصْرَع ”  ويصل فى ضعف العقل إلى درجات عجيبة من الممارسات الوثنية الحمقاء ” الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب. شعبى يسأل خشبه ، وعصاه تخبره..”  (هو4 : 11 – 14) وهذه كانت عادة وثنية فيوقفون عصا ويتركونها تسقط ويحددون مواقفهم بناء على إتجاه وقوع العصا ، وكانوا يذبحون عجلا ويحددون مواقفهم بناء على لون كبده (حز21 : 21) . إلى هذه الدرجة إستخف الشيطان بعقل الإنسان ، وما الذى أدَّى بالإنسان ليصل إلى هذه الدرجة ؟   الزنى والخمر . وهذا ما يدفع إليه عدو الخير. ونرى سخرية الوحى من العبادة الوثنية (إش44 : 12 – 20) . ويخبر الله شعبه أن الله هو الوحيد الذى يعرف المستقبل (إش41 : 21 – 24) + (إش44 : 6 – 8) . وفى هذه النقطة نرى الله العادل خالق الخليقة كلها وديان كل البشر. أنه حين يدين يدين الجميع يهوداً وأمم بلا إستثناء . بل نجد أن النبوات ضد الأمم كانت عدة آيات فقط ، أما النبوات ضد إسرائيل فطالت لإصحاحات.

14)  هناك ما يسمى الناموس الطبيعى (الضمير) وهذا لكل البشر ، يهود وأمم ومسيحيين وهى وصايا الله مطبوعة على القلب. فإذا كان الله قد طبع وصاياه على قلوب الأمم فهو يتعامل معهم. وبهذا الناموس الطبيعى عرف يوسف أن الزنا يغضب الله. وبهذا الناموس أطلق يعقوب على المكان الذى تصارع فيه مع الله بيت إيل أي بيت الله ودشن المكان بالزيت ، وعرفت الرقة والرحمة بل والصلاة طريقها إلى قلوب بحارة يونان . ونسمع بولس الرسول يقول ” إن كان الأغرل يحفظ أحكام الناموس أفما تحسب غرلته ختانا ”

(رو2 : 26) . وكيف يستطيع الأغرل أن يحفظ الناموس إن لم يكن الله قد طبع الناموس على قلبه. ونلاحظ أنه إذا كان الأمم قد كسروا الناموس الطبيعى فإن اليهود قد كسروا ناموس موسى وراجع (رو1 – رو3).

15)  نخلص من هذا أن الله هو لكل العالم ، خلق الجميع لأنه يحبهم ويريدهم ويرعاهم ،  وقد طبع وصاياه على قلوبهم وإن قيل عن اليهود أنهم شعب الله المختار ، فهذا يعنى أنهم مختارين ليأتى منهم المسيح وليكونوا أمناء مكتبة المسيحية ، أى ما بين أيديهم من الناموس والنبوات تشهد بأزلية فكرة الخلاص. (فى هذه النقطة راجع موضوع إسرائيل باب 4 ) .

إذاً لماذا كل هذه النبوات ضد الأمم

رأينا أن الشيطان وراء كل هذه العبادات الوثنية ، ونرى أن الله يُعَبِّر فى هذه النبوات عن ضيقه الشديد من أعمال الشيطان (1كو8 : 4 + 1كو10 : 20) :-

1) من ناحية ، الله غاضب منه لأعماله والتى أفسدت الإنسان.

2) ومن ناحية أخرى الله غاضب من إستجابة الإنسان له.

ولكن نلمح أن خطايا الأمم التى يعلن الله نبوات عنها إنما هى صفات الشيطان وخطاياه. وبهذا تصبح هذه الشعوب رمزا للشيطان ، ونرى هذا بوضوح فى نبوتين الأولى خاصة بملك بابل (إش14) والثانية خاصة بملك أشور حز(28) حيث نجد الكلام عن ملك منهم ثم يتحول الكلام فجأة إلى ملك من نوع آخر لا يمكن أن يكون إنسان عادى ……مثلاً ويكون فى يوم يريحك الرب من تعبك ومن إنزعاجك ومن العبودية القاسية…أنك تنطق بهذا الهجو على ملك بابل وتقول. كيف باد الظالم …. الضارب الشعوب بلا فتور…إستراحت إطمأنت كل الأرض

(إلى هنا فالكلام يمكن أن يكون فعلا على ملك بابل ، لكن مايأتى بعد هذا لا ينطبق على إنسان) كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح ..(إش14 : 3 – 17) . وهذا الأسلوب نفسه نجده عن ملك صور فى (حز28)

ولكن لماذا إستخدم الوحى هذين الملكين بالذات ليرمزا للشيطان بهذا الأسلوب؟  :-

ملك بابل يمثل القوة المدمرة والجيوش الجبارة التى دمرت الأرض ، فجيش بابل أينما توجه كان يخرب ويقتل، وبابل هى التى دمرت هيكل الله ،

وبابل هى التى إستعبدت شعب الله فى سبى إستمر 70 سنة ، حتى جاء كورش ملك فارس وكسر بابل وحرر شعب الله . فصارت بابل بهذا رمزا للشيطان الذى إستعبد الإنسان ودمره كهيكل لله فكان قتَّالاً للناس منذ البدء (يو8 : 44) ، حتى جاء المسيح وحررنا فصرنا أحرارا (يو8 : 36) ، وفى هذا صار كورش رمزا للمسيح ، فهو محرر شعب الله وهو بانى الهيكل (أصدر أمرا بالبناء) الذى دمرته بابل (التى ترمز للشيطان) وكما كسر كورش أبواب بابل المنيعة هكذا كسر المسيح أبواب الجحيم ليخرج الذين رقدوا على رجاء ، ومعنى إسم كورش = شمس وبالأرامية راعى وهذه هى صفات المسيح شمس البر والراعى الصالح. بل قال عنه الكتاب هذا صراحة … أنه مسيح الرب وأنه الراعى المعين من قبل الله ليتمم هذا العمل (إش44 : 28 + 45 : 1) .

أما ملك صور بغناه الفاحش وأمواله فقد صار رمزا للملذات العالمية والشهوات الحسية وإغراءت الخطية ، ولنرى ماذا صنعت إيزابل زوجة أخاب ملك إسرائيل وهى إبنة ملك صور الذى كان رئيساً لكهنتها فى نفس الوقت ، وكيف أدخلت عبادة البعل إلى إسرائيل بكل ما تضمنته من فجور فى هياكل البعل فأفسدت شعب الله تماما مما أدى لأن الله سمح لملك أشور أن يدمر إسرائيل المملكة الشمالية تماما.

وهذه وسائل حروب الشياطين ضد الإنسان عادة ، فإما الخداع بإغراءات الخطايا التى فى العالم (ويمثلها غنى صور) أو الإضطهاد الدموى (وهذا ما تمثله بابل) . وهذا نراه فى سفر الرؤيا (رؤ13) وأن هناك وحشين فى سيظهران فى نهاية الأيام ، وحش البحر وهذا شخص دموى ، وهناك وحش البر وهو إنسان مخادع ، ويعطيهما الشيطان كل قوته. وأليس هذا هو الأسلوب الذى إتبعه الشيطان فى حربه ضد المسيح. فبدأ معه بإغراءات خطايا العالم وأمجاده ” أعطيك كل هذه ” ولما رفض كان الهجوم من الكهنة والفريسيين وإستمر هذا إلى أن إنتهى بالصليب.

70 سنــــة :- إِسْتُعبِد شعب الله مدة 70 سنة فى بابل . فلقد تم السبى على أربع مراحل بدأت فى أيام الملك يهوياقيم ، فلقد جاء نبوخذ نصر ملك بابل وأخذ معه أعدادا كبيرة من المسبيين ليستعبدهم فى بابل وكان منهم دانيال والثلاث فتية ، وكان ذلك سنة 606 ق.م. وكان السبى الرابع والأخير سنة 586 ق.م. وفى هذه المرة أخذ كل من هو قادر على العمل إلى بابل وترك فى أورشليم مساكين الأرض ، ودمر المدينة والهيكل وأخذ آنية بيت الرب (وهذه ترمز لشعب الله الذى هو آنية يسكن فيها روح الله  1كو1 :16 +2تى2 :20 ، 21) وأحرق المدينة وكسر أسوارها وتركها خرابا. وهذا ما عمله الشيطان فى الإنسان. وإستمر ذلك حتى سنة 536 ق.م. عندما حرر كورش الشعب وبهذا تمت نبوات إرمياء النبى  (إر25 ، 29) . فالسبى بدأ سنة 606 وإنتهى سنة 536 ق.م. أى مدة 70 سنة.

وهذه السبعون سنة فى السبي كانت عقوبة للشعب عن خطيتهم ، ولكنها عقوبة لفترة محدودة ليأتى بعدها كورش ويحرر الشعب . وكان هذا رمزا لأننا بخطيتنا إستُعبِدنا للشيطان لفترة محدودة إلى أن جاء المسيح وحررنا.       ورقم 70 = 7 × 10…      7 هى سبعة أيام الخليقة ونحن الآن فى اليوم السابع … ورقم 10 يمثل الوصايا .   وبهذا تصبح مدة الـ 70 سنة هى مدة رمزية تشير للمدة التى يقضيها الإنسان على الأرض بآلامها وضيقاتها الناتجة عن كسره للوصايا. فآدم أبو البشرية بالجسد سقط فى نهاية اليوم السادس فبدأ اليوم السابع على الأرض ، والإنسان مستعبد للشيطان. ونلاحظ أنه عندما أخطأ آدم فارقه الله فإستعبده الشيطان ، وعندما أخطأت أورشليم فارق الله الهيكل فدمره جيش بابل (حز 8 – حز11) . وهذا ما قاله بولس الرسول  ” إذ أخضعت الخليقة للبطل . ليس طوعا بل من أجل الذى أخضعها على الرجاء ” (رو8 : 20) . وكما خَرِبَتْ بابل فى نهاية الـ 70 سنة بيد كورش مسيح الرب ، هكذا سيُلْقِى مسيحنا فى نهاية هذا اليوم السابع الشيطان فى البحيرة المتقدة بالنار ليهلك أبدياً. (رؤ20 : 10) .

وهناك أيضا نبوة أخرى فى سفر دانيال النبى الإصحاح التاسع يقول فيها أن المسيح سيأتى بعد 70 أسبوعا ، وهذه النبوة قيلت فى بداية ملك مادى وفارس بعد سقوط بابل على يد كورش الملك الفارسى. وحقا لقد أعاد كورش الملك شعب الله إلى أرضه ولكن ظل الشعب تحت حكم فارس ثم اليونان ثم الرومان مدة 70 أسبوع سنين أى 70 × 7 = 490 سنة . أى أن الشعب ظل فى حالة عبودية وبلا حرية تحت حكم هذه الشعوب الوثنية . ولقد جاء المسيح فعلا بعد هذه النبوة بـ 490 سنة (يرجى الرجوع لتفسير سفر دانيال النبى لمزيد من الشرح) . وبهذا تتكرر نفس الفكرة أن شعب الله يظل مستعبدا لفترة زمنية تقدر بسبعين وحدة (سنة أو أسبوع سنين) .

ويقول موسى النبى لشعب إسرائيل ” سبعين نفسا نزل آباؤك إلى مصر والآن قد جعلك الرب إلهك كنجوم السماء فى الكثرة ” (تث10 : 22) . فكان عدد الأنفس الذين نزلوا إلى مصر 70 نفسا (تك46 : 27) . وبالرجوع للإصحاح العاشر من سفر التكوين نجد حصراً لكل شعوب العالم التى تناسلت من نوح ونجد أن عددها 70 شعباً. فإذا فهمنا أن نزول الشعب إلى مصر وعبوديتهم لفرعون كان رمزاً لعبودية البشر للشيطان بسبب الخطية . فيكون تكرار رقم 70 ما بين عدد الأنفس التى نزلت إلى مصر وعدد شعوب العالم الـ 70 هو إشارة لعبودية كل البشر للشيطان بسبب الخطية يهوداً كانوا أم أمم ، إلى أن جاء المسيح وحرر الجميع وقال لليهود ” إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحرارا” (يو8 : 36) .

بابــــــل

يصورها سفر الرؤيا فى الإصحاح 17 بإمرأة زانية زنى معها ملوك الأرض وهى جالسة على مياه كثيرة محاولة أن تتجمل ، ويقول .. وعلى جبهتها إسم مكتوب . سِرٌ . بابل العظيمة أم الزوانى ورجاسات الأرض. وقوله الأرض فهو يعنى الإنسان الذى يظن أنه إمتلك الكثير من شهوات الأرض ولا يهتم بأن تكون له كنوز فى السماء. وجالسة على مياه كثيرة فهذا إشارة لخيرات وملذات هذا العالم . والرب قال عن الشيطان رئيس هذا العالم ، فهو يعطى ملذات حسية وخطايا لمن يسير معه ويخضع له ، ويعطيه إحساس مخادع بأنه إمتلك كل شئ فصار مَلِكاً على الأرض (يو14 : 30). ولا يدرى أن الشيطان قد إمتلكه هو ” أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى ” (مت4 : 9) . ونرى فى هذا أن ملوك بابل وأشور كانوا يعطون لأنفسهم لقب ملك ملوك (حز26 : 7 + دا2 : 37 + إش10 : 8) . ونفهم من هذا أن كل من يقبل خطية من يد الشيطان ليتلذذ بها ويتصور أنه إمتلك شيئا هو فى الحقيقة صار عبدا للشيطان.

ونمرود الذى أسس بابل (تك10 : 6 – 11)  هذا هو إبن كوش بن حام بن نوح ، إذاً هو ملعون لعنة نبوية نطق بها نوح (تك9 : 25 – 29) . وكان إسم نمرود عند اليهود رمزا للتمرد ضد الله. ويقول عنه الكتاب أنه كان جبار صيد فهو الصورة المضادة للملك المثالى أى الراعى (1صم5 : 7) . فإن كان المسيح هو الراعى الصالح ورئيس الرعاة يكون نمرود رمزا للشيطان الذى هو ضد المسيح (1بط5 : 4) . فنمرود صياد يقتل فريسته ، أما الراعى فهو يبذل نفسه عن خرافه.  وكان أول ذِكْر لبابل فى سفر التكوين (تك10 : 10) فيقول أن نمرود كان إبتداء مملكته بابل ونمرود هذا يقول عنه الكتاب أنه  ” إبتدأ يكون جبَّارا فى الأرض … جَبَّار صيد أمام الرب ”  وأما نمرود مؤسس بابل فهو مخلوق جبار كما قال عنه الكتاب ، ونمرود إسم سامى ويعني جبار أو متمرد . ويقول ميخا النبى “بابل أرض نمرود” (مى5 : 6) . وهو أول من أسس مملكة فى تاريخ البشرية ، ومن إشارات عديدة يبدو أنه كان شخصية عدوانية شريرة. ثم فى (تك11 : 1 – 9) نجد بداية التمرد على الله فى حادثة بناء برج بابل ومن ثم بلبلة الألسنة ، وهذه إشارة ضمنية لعدم المحبة فلا وجود لطريقة للتفاهم بين البشر ، وهذا عكس عمل الروح القدس ومن ثماره المحبة ، مما ظهر يوم الخمسين فى التكلم بألسنة فوجدت طريقة للتفاهم بين البشر مما يؤدى للمحبة. فإن كان التفاهم يؤدى للمحبة فإن سمة ملكوت الله المحبة ، فعدم المحبة يؤدى للصراع والدم لغة مملكة الشيطان القتال للناس منذ البدء (يو8 : 44)

وقوله فى سفر الرؤيا أن إسم بابل سر فهذا إشارة لأن بابل هنا قد لا تعنى جغرافيا بابل = العراق ، ولكنه إسم يشير لمملكة مضادة لله فى كل العالم ، وكل من يترك الله ويذهب لغيره يسمي الكتاب هذا بالزنى الروحى. ومن كل ما سبق نأخذ بابل كرمز لمملكة الشيطان على الأرض ، فالشيطان هو المتمرد على الله ، الجبار الذى يصيد ضحاياه من البشر بإغراءات الخطايا والشرور والملذات الحسية.   ومن هنا قال المفسرون أن هناك عريسين وعروستين فى الكتاب المقدس ، المسيح عريس كنيسته ….  وهناك ….   الشيطان عريس بابل مملكة الشر المقاومة لله فى هذا العالم. ونلاحظ فى سفر إرمياء الإصحاح 25 أن الله يعطى إرمياء النبى كأسا قال عنه كأس سخط من يد الله ليسقى الشعوب (أورشليم…ومصر…وكل الأمم المعروفة وقتها) وفى النهاية يشرب ملك شيشك بعدهم (15 – 29) . وشيشك كلمة رمزية تشير لبابل وهذا يتضح من (إر51 : 41) وفيها يذكر النبى الإسمين معا ، بابل وشيشك. ولهذا تفسيرين :-   1) أن شيشك كان إسما آخر لبابل أو لجزء منها على الأقل.    2) هى كلمة بها لغز وبها تلاعب فى الحروف وقد تشير لشئ ما زال غامضا. ولكنها عموما هى رمز لبابل.   ومعنى كلام إرمياء النبى أن الشيطان ورمزه ملك بابل سيسود ويستعبد كل العالم ، ثم يشرب هو أخيرا كأس سخط الله عليه حين يلقيه فى البحيرة المتقدة بالنار. وكرمز لهذا نجد نبوات رهيبة ضد بابل فى إصحاحين طويلين من سفر إرمياء النبى (50 ، 51) وطلب من مندوب له هو سرايا بن نيريا الذاهب إلى بابل أن يقرأ هذا الكلام عند نهر الفرات ثم يربطه بحجر ويلقيه فى نهر الفرات قائلا “هكذا تغرق بابل ولا تقوم من الشر الذى أنا جالبه عليها ويعيون” (إر51 : 59 – 64) . وهذا نفس ما قاله سفر الرؤيا (18 : 21) ” ورفع ملاك واحد قوى حجرا كرحى عظيمة ورماه فى البحر قائلا هكذا بدفع ستُرمى بابل المدينة العظيمة ولن توجد فيما بعد” . وهناك تفسير لمعنى كلمة شيشك وهو الغرق. ونرى موآب كرمز للشيطان مُداسا فى ماء المزبلة (إش25 : 9 – 12) ونسمع أيضا فى إصحاح (رؤ21) ما سمعناه عن بابل فى (إر50 ، 51) من نبوات رهيبة بخرابها. وهذا نفس ما نسمعه فى (إش13 ، 14) بل فى (إش14) ينتقل الكلام صراحة من ملك بابل إلى الشيطان بوضوح. وراجع (إش47) لتجد نفس النهاية المخيفة للشيطان ، لكل هذا نقول أن بابل ترمز لمملكة الشيطان المتمرد على الله ويحاول بكل ما يمكنه أن يجذب كل من يستطيع لأن يتمرد على الله ، مستخدما فى هذا أسلحته من ملذات وأمجاد هذا العالم. بل كانت بابل فى جمالها وروعة وفخامة مبانيها التى أسسها نبوخذ نصر البناء العظيم ، كانت رمزا لجمال الشيطان قبل سقوطه (حز28 : 11 – 15) .  ولذلك لم نسمع كلمة بركة واحدة فى الكتاب موجهة لبابل. لذلك ينبه الله أولاده وكل من يريد الخلاص والحياة الأبدية أن يخرجوا من بابل (أى يتوبوا عن خطاياهم) حتى لا ينالهم من ضرباتها (إش47 : 20 + رؤ18 : 4 – 8) .

ونجد نبوات عديدة ضد ملوك وشعوب كثيرة إضطهدت شعب الله وسنأتي لدراستها ، ولكن إذا كانت بابل رمز لإبليس ومملكته ، تكون هذه الشعوب هي التى إنقادت للشيطان ونفذت خططه فى إضطهاد شعب الله. وكما أن هناك نبوات بهلاك بابل فهناك نبوات بهلاك هذه الشعوب والملوك (حز32 : 17 – 32 + يؤ3 : 4 – 21) وهذه الدينونة المشار إليها هى دينونة اليوم الأخير. دينونة كل هؤلاء ستكون مع الشيطان فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ19 : 19 ، 20 + 20 : 10 ، 15) . والعكس فنجد أن شعب الله ينجو فالمسيح بررهم (يؤ3 : 20 ، 21) . ونرى فى نبوة عاموس عقوبة الكل يوم الدينونة (دمشق وفلسطين وصور وأدوم وعمون وموآب ويهوذا وإسرائيل ، فالله ضد الخطية فى كل زمان ومكان أينما كانت ، والله الديان يعاقب كل الخطاة. والألام الحالية الحادثة للبشر هى نتيجة للخطية ، وناشئة من أن الله أسلم الخليقة للبطل ولكن على رجاء هو أن يأتى ليفدى الخليقة (رو8 : 20 ) . وأتى المسيح وتمم الفداء ، وتبقت الألام لتأديب أولاد الله ” فمن يحبه الرب يؤدبه ” (عب12 : 6 ) . ولاحظ أن كسر بابل (أى الشيطان) مرتبط بخلاص المسيح ورجوع العالم إلى الله ، فبعد أن تنبأ إرمياء النبى بخراب بابل يقول ” فى تلك الأيام وفى ذلك الزمان يقول الرب بنو إسرائيل (كنيسة الأمم) هم وبنو يهوذا (اليهود) معا (فهم صاروا كنيسة واحدة هى إسرائيل الله غل6 : 16) يسيرون سيرا ويبكون ويطلبون الرب إلههم (إر50 : 4). وما هو المطلوب من الكنيسة التى فداها المسيح وأسسها ” إهربوا من وسط بابل ” (إر50 : 8) . والكنيسة لها وعد بأن تنتصر وتغلب ” لأنى هأنذا أوقظ وأصعد على بابل (الشيطان) جمهور شعوب عظيمة (المسيحيين من كل أمة ولسان)…… وتكون أرض الكلدانيين غنيمة…” (إر50 : 9 ، 10) ” لأنكم قد فرحتم وشمتم يا ناهبى ميراثى ” (شماتة الشيطان بسقوط الإنسان) …(إر50 : 11) . وخراب الشيطان صدر بحكم نهائى ” ها آخرة الشعوب (بابل التى ضم جيشها من كل الأجناس) برية وأرض ناشفة وقفر… (إر50 : 17 – 20) . وهذا مرتبط بعودة البشر لله ” إسرائيل (البشر الذين أسقطهم إبليس) غنم متبددة . قد طردته السباع (الشياطين) …..” فى تلك الأيام وفى ذلك الزمان يقول الرب يُطلَب إثم إسرائيل فلا يكون وخطية يهوذا فلا توجد لأنى أغفر لمن أبقيه ” (غفران الخطية كان بدم المسيح) (إر50 : 17 – 20) . ويلخص الوحى على لسان إرمياء النبى تاريخ الخلاص والفداء ويقول    ” هكذا قال رب الجنود إن بنى إسرائيل وبنى يهوذا معا مظلومون وكل الذين سبوهم أمسكوهم أبوا أن يطلقوهم . وليهم قوى (هو الفادى رب المجد يسوع المسيح الذى دفع دمه فدية) رب الجنود إسمه. يقيم دعواهم لكى يريح الأرض ويزعج سكان بابل ” (إر33 – 34) . ونجد نبوة حبقوق النبى كلها عن بابل .

ونرى الشيطان هو الذى يقود الملوك الذين يضطهدون شعب الله ” رئيس مملكة فارس وقف مقابلى واحدا وعشرين يوما.. فإذا خرجت هوذا رئيس اليونان يأتى.” (دا10 : 13 – 20) . فقوله رئيس فارس أى الشيطان الذى يحرك ملك فارس فيجعله يضطهد شعب الله ، فنجد أن أحد ملوك فارس قد أمر بوقف بناء الهيكل. ورئيس اليونان هو الشيطان الذى يحرك ملك اليونان ، وراجع ما فعله أنطيوخس إبيفانيوس فى شعب الله.

وبنفس المفهوم نجد بابل فى صورة إمرأة زانية ( فهى قد تركت الله وذهبت وراء عريسها الشيطان) جالسة على وحش قرمزى (الشيطان الدموى) مملوء أسماء تجديف (وهذه أخلاق الشيطان) له سبعة رؤوس …. هى سبعة جبال … سبعة ملوك (هى سبعة ممالك وهى مصر فرعون وأشور وبابل…) وهذه الممالك هى التى إضطهدت شعب الله عبر التاريخ (رؤ17 كله) ونسمع عن ملك أشور كرمز للشيطان يقول ” أليست رؤسائي كلهم ملوكا ” (إش10 : 8) .

ومن هذا نخلص أن النبوات التى قيلت ضد الأمم إنما هى أيضا ضد الشيطان الذى يحركهم فينقادوا إليه. وتكون كل أعمالهم البشعة فى إضطهاد شعب الله وخطاياهم هى بفعل الشيطان المقاوم لله والمتمرد عليه.

المعركة هى بين الله والشيطان

تَمَرَّدَ الشيطان على الله وفَكَّر أن … يجعل كرسيه فوق كواكب الله…ويصير مثل العلىّ (إش14 : 13 ، 14) . وفى تمرده حَرَّضَ آدم وحواء ليصنعا مثله ويكسرا وصية الله متصورين هم أيضا أنهم سيصيرون مثله (تك3 : 5) . ومن يومها صارت هذه عادة الشيطان أن يغوى أولاد آدم ليتمردوا على الله .وكانت النتيجة فساد الجنس البشرى وحزن الله على خليقته. وقطعا كان الله فى ضيق مما حدث ويحدث من إنتشار الشر فى العالم وكأنه تحدى لله. وكان حزن الله لأنه محب للبشر وحزن على ما حدث لهم (هذا يفسر بكاء المسيح على قبر لعازر مع أنه يعلم أنه سيقيمه بعد دقائق معدودات) . وقيل عن الله أنه ” فى كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم . بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة” (إش63 : 9). فالله لمحبته للبشر تضايق مما حدث لهم وعَبَّر عن هذا الغيظ من الشيطان بقوله ” فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فَرُشَّ عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى . لأن يوم النقمة فى قلبى وسنة مفديِّىَ قد أتت ” (إش63 : 3 ، 4) . فالعداوة الحقيقية هى بين الله والشيطان وهذه النبوات ضد الأمم هى فى الحقيقة نبوات تهديد ضد الشيطان ” ويل لك أيها المخرب وأنت لم تخرب.” (إش33 : 1) . ويقول إشعياء أيضا ” فإن لرب الجنود يوما على كل متعظم وعال وعلى كل مرتفع فيوضع ” (2 : 21) . وهذا المتعظم العالى هو الشيطان الذى رفع نفسه جدا… فإنخفض جدا “…. أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين ” (لو1 : 51 ، 52) .

ولاحظ مشاعر الحب فى قلب الله تجاه البشر وغيظه من إبليس فيما فعله بهم . ولكن هذا كان ثَمَناً للحرية التى أراد الله أن يمنحها للإنسان فقد خلقنا الله على أحراراً صورته كشبهه. وقطعا لم يسكت الله ، فالله لن يعجز عن الحل ، ورأينا الحل فى الآية السابقة إذ نجد الدم وقد لطخ ثيابه ، بل كان فى محبته متشوقا لهذا اليوم ” ليس لى غيظ (من الإنسان فغيظ الله موجه لعدوه الحقيقى الشيطان) ليت علىَّ الشوك والحسك (وهذه هى أثار الخطية وقد ظهرت كإكليل شوك على رأسه   تك3 : 18) فى القتال ( فهناك معركة بين المسيح والشيطان الذى خطفنا منه وهذه كانت معركة الصليب) فأهجم عليها وأحرقها معاً . أو يتمسك بحصنى فيصنع صلحا معى . صلحا يصنع معى ” . (إش27 : 2 – 5) . وتنبأ إشعياء عن عمل المسيح الفدائى ” يا رب إرتفعت يدك (يد الله هو المسيح) … فى ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسى العظيم الشديد (الصليب) لوياثان الحية الهاربة…” (إش26 : 11 – 27 : 1) . ثم يقول فى ذلك اليوم غنوا للكرمة المشتهاة (الكنيسة التى أحبها المسيح وإشتهى أن تكون عروسا له) . أنا الرب حارسها . أسقيها كل لحظة. (بالروح القدس) لئلا يوقع بها. (إش27 : 2 ، 3) فالرب حاميها. الرب عريس كنيسته نجده يؤسس كنيسته هنا (إش 27 : 6 – 9) ” فى المستقبل يتأصل يعقوب (يعقوب هنا هم اليهود ويتأصل تعنى أن المسيح الأزلى سيأتى من نسله) ويفرع إسرائيل (كنيسة العهد الجديد ويسميها بولس الرسول إسرائيل الله ، تضم العالم كله مع من آمن من اليهود   غل6 : 16) ويملأون وجه المسكونة ثمارا..” .

إذاً إن كان الله ضد الشيطان هكذا فلماذا يتركه ؟!

1)  نرى إجابة هذا بوضوح فى سفر حبقوق . فحبقوق النبى رأى الفساد وقد إنتشر فى يهوذا شعب الله ، فإشتكى لله ” حتى متى يا رب أدعو وأنت لا تسمع أصرخ إليك من الظلم وأنت لا تخلص ” (حب1 : 2) . ويريه الله صورة لبابل بوحشيتها وهى رمز للشيطان (حب1 : 5 – 11) . ويصرخ حبقوق ” يارب للحكم جعلتها ويا صخر للتأديب أسستها ” (حب1 : 12) . وفى الإصحاح الثانى لحبقوق النبى نرى جزاء بابل على ما فعلته بشعب الله. فالله يسمح بتأديب شعبه. ولكن نجد الله كأب يرى إبنه يُعاقَب بسبب ذنب إرتكبه ولكنه يبكى لألام إبنه.

2) نسمع فى نبوة زكريا النبى أن هناك أمة يرسلها الله لتؤدب أمة أخرى (زك1 : 18 – 20) . وفعلا أرسل الله ملك فارس ليضرب بابل جزاءً على ما فعلته بشعبه. فالله يرسل أمة لتؤدب شعبه ، وحينما ينتهى التأديب يرسل أمة أخرى لتؤدب من تسبب فى أذية شعبه. وفى هذا يقول الله ” ويل لأشور قضيب غضبى والعصا فى يدى هى سخطى ” (إش10 : 5) . وبعد أن ينتهى التأديب يقول الله ” فيكون متى أكمل السيد كل عمله بجبل صهيون وأورشليم أنى أعاقب ثمر عظمة قلب ملك أشور وفخر رفعة عينيه ” ولماذا العقاب ؟  لأنه قال بقدرة يدى صنعت “…” هل تفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده ….” (إش10 : 12 15) .

3)  نرى فى نبوة إرمياء النبى أن الله كلف نبوخذ نصر وجيش بابل أن يدمر أورشليم والهيكل ، ويأخذ شعبها كسبايا. ولكننا نجد الله يهدد بسحق بابل على ما فعلته بشعبه (إصحاحات 50 ، 51) ! والسبب فى ذلك أن الله إستخدم بابل كعصا تأديب ولكن يا ويل من يقوم بأذية شعب الله ، وهذا ما رأيناه فى هذه الإصحاحات.

4) ونلاحظ أن التأديب درجات ، فحينما تكون الخطايا بسيطة يكون التأديب بسيطا ، ولكن حينما تكون الخطايا شديدة نسمع عن خراب صعب ومدمر. ولكن نتائجه تكون إيجابية. فعندما إنتشرت الوثنية فى يهوذا سمح الله بسبى شعبها إلى بابل ، فلما عادوا لم نسمع مرة أخرى عن الوثنية فى وسط اليهود. وهذا يؤكده إشعياء النبى   وتزول الأوثان بتمامها ….فى ذلك اليوم يطرح الإنسان أوثانه…” (إش2 : 18 – 22) . والأوثان هى من عمل الشيطان.  ونرى درجات التأديب فى (إش28 : 23 – 29) . والله يعرف الطريقة المناسبة لعلاج كل إنسان من خطيته.

5) وبنفس المنطق يستخدم الله الشيطان ليؤدب البشر. وهذا ما رأيناه مع أيوب ، ومع بولس الرسول نفسه الذى كان الله يحميه لئلاّ يرتفع من فرط الإستعلانات فسمح للشيطان أن يضربه بشوكة فى الجسد (2كو12 : 7) وبولس الرسول أطلق الشيطان ليؤدب زانى كورنثوس ” قد حكمت…أن يُسَلَّمْ مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد (أى ليضربه بأمراض) لكى تخلص الروح فى يوم الرب يسوع ” (1كو5 : 1 – 5) . وحينما تم تأديبه رفع عنه الرسول بسلطانه الرسولى هذه الضربة (2كو2 : 6) . والله الذى خلقنا أحرارا كان يعلم أننا سنسقط وهو الذى ترك الشيطان كأداة تأديب . ولكن كما رأينا فحينما ينتهى التأديب سيلقيه فى البحيرة المتقدة بالنار. وبنفس المفهوم نجد الرسول يقول ” لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما ” (2كو4 : 16) . ويقول القديس بطرس ” لأن من تألم فى الجسد كُفَّ عن الخطية ” (1بط4 : 1) . لذلك نجد اللابسين ثيابا بيض فى السماء ، نجدهم آتين من الضيقة العظيمة

(رؤ7 : 13 ، 14) والضيقة العظيمة هى ألام هذا العالم التى تنقى ، هذه التى يثيرها الشيطان وإستخدمها الله لتنقية شعبه. ” هأنذا قد نقيتك وليس بفضة . إخترتك فى كور المشقة ” (إش48 : 10) . أنا إختطفت لى قضية الموت  +  حولت لى العقوبة خلاصا  .

6) الله يؤسس هيكل جسد المسيح ونحن الأحجار الحية التى يتكون منها الجسد (1بط2 : 4) . وكان الله يريد أن كل الخليقة تكون أحجارا حية ليتركب منها الجسد (1تى2 : 4) . ولما كان الله لم يخلق إنسان إلا ليكون له عمل (أف2 : 10) . لذلك نجد أن من يريد أن يكون حجرا حيا يهذبه الله على الأرض . وهذا ما كان يحدث عند بناء هيكل سليمان ، فكانوا ينحتون الحجارة فى الجبل ولا يُسْمَع صوت منحت ولا معول فى مكان بناء الهيكل (1مل 6 : 7) فكانت الحجارة تأتى من الجبل منحوتة بحسب المقاسات المطلوبة تماما. والهيكل يشير للسماء وفى السماء لا ألام ، فبألام الأرض تمت تنقية أولاد الله. ومن أراد أن يكون حجارة حية فى الهيكل يتم تهذيبه بالمعول والمنحت هنا على الأرض ، ومن رفض دعوة الله لكى يكون حجارة حية ، فالله يتركه ، فبشروره يكون المنحت أو المعول الذى يُعِّدْ ويهذب أولاد الله ليكونوا حجارة حية. وبنفس المفهوم نجد أن الله إستخدم الأمم الوثنية لتكون المنحت الذى يهذب ويؤدب شعبه.

النبوات ضد الشعوب لها إذاً عدة أهداف

1) هى إنذارات وتحذيرات لهذه الشعوب ،  وكانت تصل لهذه الشعوب بطريقة أو بأخرى لعلها تتوب فلا يضربها الله. بل من إهتمام الله أرسل نبيا لنينوى ، وإن تاب الشعب الذى أنذره الله ، يباركه الله ولا يضربه. وفى نفس الوقت هى دعوة لهذه الشعوب الوثنية ليعرفوا الله ” يهوه ” القدير الذى يعاقبهم على خطاياهم ويبارك لهم إن تابوا ، فيعرفوا تفاهة آلهتهم التى لا تنفع ولا تضر ويؤمنوا بالله  إلهاً لهم (حز30 : 26) .

2) هى نبوات ضد الشيطان الذى يحرك هذه الشعوب فتخطئ ، ونرى فى خطاياها صورة لخطايا الشيطان. فالشيطان هو المقصود بهذه النبوات.

3) فيها إظهار لضعف الشيطان فلا نخاف منه خصوصا بعد فداء المسيح.

ضعف الشيطان يظهر فى النبوات الآتية على سبيل المثال :-

1) قيل عن فرعون أنه هالك وفى الترجمة الإنجليزية he is but a noise   (إر46 : 17) والمعنى أنه غير قادر على إلحاق الأذى بأحد ، هو مجرد صوت مزعج (مسدس صوت) للتخويف لكنه لا يقدر أن يؤذى.

2) وفى (حز30 : 21) ” إنى كسرت ذراع فرعون ” وهذا يعنى إضعاف قوته وأن الشيطان ورمزه فرعون هنا صار كما قال الأباء قوة فكرية لا أكثر ، غير قادر على شئ إلا عرض أفكار الخطية على البشر.

3)ويقول الله لأدوم كرمز للشيطان ” إنى قد جعلتك صغيرا بين الأمم . أنت محتقر جدا ” (عو2) .

4) وعن موآب كرمز للشيطان يقول ” ويُداس موآب فى مكانه كما يداس التبن فى ماء المزبلة ” (إش25 : 9 – 11)

5) ويقول عن موآب أيضا ” عُضِبَ قرن موآب تحطمت ذراعه ” (إر48 : 25) = صار بلا قوة . بل صار ضحكة … ويتمرغ فى قيائه ( إذ جعله الله يشرب من كأس خمر غضب الله ) (إر48 : 26) .

6)  عن أدوم. كل ما عمله بالبشر سيردون كل هذا عليه ” كما فعلت يفعل بك . عملك يرتد على رأسك ” (عو15) .

7) عن بابل. ” ألا يقوم مقارضوك ويستيقظ مزعزعوك فتكون غنيمة لهم ” (حب2 : 7) .

8) ولأشور يقول … ” أكسر نيره عنك وأقطع ربطك ” (نا1 :13 ، 15) أى تحرر البشر من سلطانه. وفى الأيات (نا2 : 11 – 13) نرى ضربات الله ضده التى أفقدته قوته.

خطايا الأمم والشعوب الوثنية وما فيها من رموز للشيطان ومراحم الله تجاه البشر الذين فيها

أولاً كل هذه الشعوب لها خطية مشتركة ألا وهى العبادة الوثنية التى هى عبادة للشيطان المختفى وراء هذه الأوثان. ولكن الكتاب المقدس ينسب لكل شعب من هذه الشعوب خطية مميزة أو صفة خاصة به ، وحينما نجمع كل هذه الصفات والخطايا نفهم ما هى شرور الشيطان وما هى أفعاله ضد البشر. ونرى فى النبوات ضد هذه الشعوب كما قلنا إنذارا لها لتتوب ، فإن تابت رفع الله غضبه عنها وإن إستمرت نالت عقابها (نبوات يونان وناحوم لنينوى) ، وأيضا هى نبوءات لما سيعاقب الله به عدو الخير على ما فعله بالبشر. وفى المقابل نرى فى هذه النبوات مراحم وحنان الله تجاه البشر فى هذه الأمم ، فالله ليس ضد إنسان ولكن الله القدوس هو ضد الشر والخطية والشيطان الذى هو وراء كل هذا. فقداسة الله لا تقبل الخطية.

بابل :- وهذه تمت دراستها فيما سبق. ولكننا نسمع فى مز87 عن قبول شعب بابل ، ورأينا عمل الله مع نبوخذ نصر وكيف إجتذبه للإيمان والإنسحاق أمامه. فالله ليس ضد إنسان بل قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ.

مصر :- رأينا ما قيل عنها فى دراسة خاصة بها (الباب السابق) . لكننا نسمع آية قد تبدو ثقيلة على أسماع شعوب مصر وكوش ، إذ يقول الله لشعبه إسرائيل ” لأنى أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك. جعلت مصر فديتك ، كوش وسبا عوضك ” (إش43 : 3) . وهذا قد يعنى أن الله يضحى بمصر وكوش من أجل إسرائيل التى يحبها ، ولكن هذا الفهم خاطئ . ولا تفهم هذه الآية إلا بالمفهوم الرمزى ، فكيف يستقيم هذا التفسير مع قول إشعياء ” مبارك شعبى مصر ” فمصر وكوش هنا هم رموز كما قلنا للشيطان كشعوب وثنية ، مصر بكبريائها وعنادها وكوش بسواد بشرتهم واللون الأسود يرمز للخطية ، وبذلك يصير المعنى أن الله سيرفض الشيطان ويطرده ليقبل إسرائيل الله (غل6 : 16) أى الكنيسة. فالشيطان كاروبيم ساقط ومتمرد طرده الله وحلت مكانه الكنيسة. وسيرث المؤمنون مكانه السابق ، وقيل أن العالم سينتهى حين يصل عدد المُخَلَّصِين إلى نفس عدد الملائكة الساقطين ليرثوا مكانهم فى السماء.

كوش :- هى لها نفس آلهة وعبادات مصر ، ولكن هناك شئ يميز الكوشيون وهو لونهم الأسود. والله ليس ضد لون بشرة إنسان ، فهو خالق الجميع وأعطى للكوشيون هذا اللون الأسود. لكن المقصود هو ما يرمز له اللون الأسود الذى يرمز للخطية ، وهناك نوعين من الخطايا   1) خطية أصلية ولدنا بها (كما وُلِد الكوشيون بلونهم الأسود). كما يقول داود النبى فى مز51 “بالخطية ولدتنى أمى”  2) خطية كل شخص الشخصية. ولأن الجداء لونها أسود قال الرب أنها ستكون على اليسار أى مرفوضة أبدياً ، أما الخراف البيضاء سيكون مكانها على اليمين حيث الأفراح الأبدية (مت25 : 33) . ويقول الله لشعب يهوذا أنه لا أمل لهم أن يتخلصوا من خطاياهم كما لا أمل للكوشى أن يغير لون جلده ، ولا النمر أن يتخلص من لون رقطه أى البقع السوداء التى فى جسده (إر13 : 23) . ونرى أن ضد المسيح ..وحش البر كان شبه نمر إشارة لخطاياه الكثيرة (رؤ13 : 2) . وكون أن الله يقول لشعبه أنه غير قادر أن يتخلص من خطيته كما أن الكوشى غير قادر أن يتخلص من لون جلده ، فلأن الوسيلة الوحيدة لذلك كانت دم المسيح ، لذلك يصلى داود قائلا “تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج” (مز51 + إش1 : 18 + رؤ7 : 14) . والآن فما هو الإنذار لمن يُصِّر على خطيته أى يبقى على لونه الأسود ” كوش قتلى سيفى هم ” (صف2 : 12) . ونفهم الآية أن الرب يوجهها للشيطان الذى هو وراء كل خطية …أن الرب سيضربه بسيفه الشديد القاسى ” الذى هو صليبه ، وراجع (إش27 : 1) .

ولكن رحمة الله للكوشيون تظهر فى قبوله لهم وأنهم سيصيرون من شعبه ويسبحونه بشفة نقية وهذا حينما يولدون فى المسيح بالمعمودية ، فالله ليس ضد الكوشيون ولا ضد لونهم الأسود (صف3 : 9 ، 10 + مز87 : 4) . ويقول المرنم ” يأتى شرفاء من مصر. كوش تسرع بيديها إلى الله ” (مز68 : 31) .

صور :- نرى صورة لخرابها التام فى (حز27 ، 28) ، وذلك لكثرة غناها الذى إستخدمته فى الفساد . وفى هذا تشير للشيطان الذى حول خيرات هذا العالم والتى خلقها الله وأعطاها للإنسان ليستعملها ويحيا بها ويفرح ، فإذ به يخدع الإنسان ويقنعه بأن يحولها فتصبح هدفا له ، بل يعبدونها كإله (مثلا المال والجنس…) ، وهكذا فعلت صور إذ ألَّهَت المال ففقدت الرحمة ، وفرحت بسقوط يهوذا ، إذ ستتحول تجارة يهوذا إليها ويزداد غناها على حساب نكبات الآخرين (حز26 : 2) . وهذا عكس من هم أولاد الله فإنهم يكونون مثله رحماء. وفى (حز27) نرى أمثلة للخيرات التى أعطاها الله للإنسان فى هذا العالم . وفى (حز28) نجد الكلام يتحول فجأة من ملك صور ليتكلم صراحة عن الشيطان. وكما قيل عن صور لغناها من التجارة وأن تجارها رؤساء (إش23 : 8) هكذا قيل عن الشيطان أنه رئيس هذا العالم. وهذا ما قاله الشيطان للرب على جبل التجربة ” أعطيك كل هذه..”

والله ليس ضد شعب صور ونسمع إشعياء يقول عنها ” ويكون من بعد سبعين سنة أن الرب يتعهد صور … وتكون تجارتها وأجرتها قدسا للرب…” (إش23 : 17 ، 18) . وعرفنا أن السبعين سنة هى رمز لمدة إستعباد الشيطان للبشر هذه التى إنتهت بمجئ المسيح المحرر والذى قَبِل كل العالم ومنهم صور الذى سيتعهدها . وتكون خيرات صور قدسا للرب . وهذا يعنى أن المؤمن يُكرِّس كل طاقاته وأمواله لخدمة الرب. قبل المسيح أساء البشر إستخدام تلك المواهب والثروات والطاقات ، هذه التى أسماها السيد المسيح بالوزنات. وبعد المسيح يعود كل شئ فيكون لمجد الله.

أدوم :- إتُّخِذ أدوم فى الكتاب المقدس كرمز تقليدى لشعب الله. فأدوم هو توأم يعقوب وكانا فى صراع من البطن وخلال حياتهم إستمر الصراع بين نسل يعقوب (إسرائيل شعب الله)  وبين نسل عيسو توأم يعقوب الذى هو أدوم ومعنى الإسم دموى أو من الأرض ، والشيطان كان قتالا للناس منذ البدء (يو8 : 44) وله إسم آخر هو سعير لأنه كان ذو شعر كثيف. ويُستخدم فى النبوات إسم أدوم لدمويتهم ضد شعب الله. ورموز أدوم للشيطان :- ا) متكبر     ب) مولود هو ويعقوب فى بيت إبراهيم (رمزا لبيت الله فإبراهيم هو رجل الله) لكنه باع بكوريته بإستهتار ، فأخفق في الإحتفاظ بما كان ميزة له بالولادة… وهكذا الشيطان كان إبنا لله وضَيَّع ميزته .  ج) كان الأدوميون يقتلون شعب اليهود الهاربين أمام جيش بابل. ومن لا يقتلونه كانوا يبيعونه كعبد وهذه هى أعمال الشياطين الذين إستعبدوا البشر.     د) كما كان يعقوب وعيسو فى صراع مستمر من البطن ، وعند مرور الشعب عند خروجهم من مصر رفض الأدوميون مرورهم فى أراضيهم بل وحاولوا أن يحاربوهم وسببوا لهم مضايقات كثيرة بل عبر التاريخ ظل الصراع مشتعلا بينهم. وهكذا الشيطان هو فى عداوة مستمرة مع الإنسان.  ه) ظن أدوم خطأً أنهم فى حماية طبيعية فهم يسكنون فى جبال ظنوا أن العدو لايستطيع الوصول إليهم فإنتفخوا ، ولكن الله يقول لا بل ستخرب لأجل خطاياك مهما كانت مساكنك فى حماية لعلوها (عو3 – 5). وهكذا ظن الشيطان أن الله لن يقدر أن يهلكه ، فهلاكه مرتبط بخلاص البشر ، والله أصدر حكما بموت الإنسان لو أخطأ وها قد أخطأ فمات ولا سبيل لخلاصه ، هكذا ظن الشيطان ، ولكن هل يستحيل على الرب شئ ! وكان الفداء عن طريق المسيح الأسد الخارج من كبرياء الأردن (إر49 : 16 – 22). وقد تمت دينونة الشيطان بالصليب وستكمل بإلقائه فى البحيرة المتقدة بالنار.   و) شماتة الأدوميون فى شعب الله هي نفسها شماتة الشيطان فى الإنسان ، وكما أدين شعب أدوم سيدين الله الشيطان ) يسمي المرنم أدوم ” بنت بابل المخربة ” وفى السبعينية ” بنت بابل الشقية ” ويطوب من يجازيها كما جازت هى شعب الله ، ويمسك أطفالها ويضرب بهم الصخرة. (ويدفنهم عند الصخرة فى السبعينية) . والتفسير الحرفى لهذا .. فبحسب الشريعة التى تقول عين بعين وسن بسن ، فهكذا كما قتلوا شعب الله فى محنتهم هكذا لا بد أن يُجازوْا . وبالمعنى الروحى نجد أن بابل هى الرمز الأصلى للشيطان وأدوم رمز لمن يحركهم الشيطان ، لذلك أسماها فى المزمور بنت بابل ، فالبنت تشابه أمها. وبنفس المفهوم نجد أن السيد المسيح يقول عن الهروب من الألام المتوقعة فى ضيق الأيام الأخيرة ” ويل للحبالى والمرضعات فى تلك الأيام ” (مت24 : 19) والحبالى هنا هم المملوئين من الخطايا ، والمرضعات هم  من يُعَلِّموا الآخرين ويقودونهم فى طريق الخطية . وأطفال أدوم هم الخطايا الصغيرة (الثعالب الصغيرة بلغة النشيد ، وهذه تقود للخطايا الكبيرة) بينما يُنسب لبابل الخطايا الكبيرة. وطوبى لمن يدفن خطاياه عند الصخرة ، والصخرة = المسيح (1كو10 : 4) . فيكون المعنى أن يذهب الخاطئ للمسيح حينما يدرك أنه بدونه لا يقدر أن يفعل شيئا (يو15 : 5) .

ومن خطايا أدوم التى ذكرها الوحى أنها لا تميز قدرة الله وظنت أنه كباقى الآلهة (حز25 : 8) . وبالتالى لن يستطيع حماية شعبه يهوذا كما لم تحمى بقية الآلهة شعوبها. وفى ظنهم هذا إنتقموا من اليهود دون أن يخشوا إلههم يهوه . ولذلك يعاقبهم الله (حز25 : 12 – 14) + سفر عوبديا كله + إش34 : 6 .

ولكن نرى الله فى حنانه ورحمته يقول ” أترك أيتامك أنا أحييهم وأراملك علىَّ ليتوكلن ” (إر49 : 11) . وتفهم هذه أيضا على أن الشيطان قتال الناس منذ البدء ترك بعد إفساد البشر أبرياء والله سيحميهم ويعولهم.

موآب :- خطيتها الكبرياء (إش16 : 7) ولاحظ تكرار كلمات الكبرياء والتعظم ست مرات فى آية واحدة . والكذب (إر48 : 29 ، 30) + (إش15 كله) ومصيرها تجده فى (إر48 : 15 – 18) ولها نفس خطية أدوم أنها إستهانت بقوة الله وظنته غير قادر على حماية شعبه (حز25 : 8 – 10) وكرمز للشيطان تكون للدوس (إش25 :10) وقارن مع (لو10 : 19) ، وستكون ضحكة فهم ضحكوا على إسرائيل وإستهزأوا بشعب الله (إر48 : 26 ، 27) . وهذه هى أوصاف الشيطان أيضا ، فهو متكبر وكذاب (يو8 : 44) وكان مخادعا لبنى البشر ، فإذا سقطوا إستهزأ بهم.

ولكن نسمع قول الكتاب عن شعب موآب ” أرد سبى موآب فى آخر الأيام ” (إر48 : 47) .

بنى عمون :- حينما ضربت أشور إسرائيل ، وقتلت من قتلت وأخذت الغالبية إلى السبى ، أخليت الأرض من سكانها فدخل العمونيون ليرثوها (إر49 : 1) . وفرحوا وشمتوا فى شعب إسرائيل وشعب يهوذا ، وشمتوا فى خراب المقدس (حز25 : 1 – 3) ، فلذلك يضربها الله (حز25 : 4 – 7) .

ولكن عمون كشعب ، الله لا يرفضه بل يرد سبيه (إر49 : 6) .

الفلسطينيين :- هم فى عداوة مستمرة مع شعب الله ، وعملوا على الإنتقام منهم ، وأول ذكر لعداوتهم مع شعب الله نجده فى قصة شمشون . فهم رمز للشيطان الذى هو فى عداوة مستمرة مع شعب الله. وتجد ضربات الله ضدهم فى (إر47 كله) .

عيلام :- يشير الكتاب إليهم بأنهم يفتخرون بقوتهم ولذلك يقول الله أنه سيضعف قوتهم هذه ” هأنذا أحطم قوس عيلام أول قوتهم ” (إر49 : 35) وقوله أول تعنى أكثر ما يفتخرون به أنهم مهرة فى إستخدام القوس وبهذه يفتخرون ، وهذه خطية أمام الله الذى ” لا يسر بقوة الخيل. لا يرضى بساقى الرجل” (مز147 : 10) . وهكذا لن يدخل ملكوت الله المتكلين على أموالهم (مر10 : 24) . والمقصود أن الله يريد من الإنسان أن يفهم أن الله هو قوته ، وهذه قد فهمها داود وقال ” أحبك يا رب يا قوتى ” (مز18 : 1) وقال ” يا رب بقوتك يفرح الملك وبخلاصك كيف لا يبتهج أحد ” (مز21 : 1) . وواضح أنه من الغباء أن يتكل أحد على قوته أو ذكاءه…إلخ ، فكل هذا محدود ، إنما المتكل على الله فله مصدر لا نهائى من القدرات. والآن نفهم لماذا يحطم الله قوتهم … هذا ليشفيهم فيلجأون إليه فينقذهم ويخلصهم.

وعيلام كشعب يقول عنهم الله ” ولكن الله يرد سبيهم ” فهو قد شفاهم (إر49 : 39) .

أشـــور :- هؤلاء كانوا متوحشين فى معاملة الأسرى ، إذ كانوا يجدعون أنوفهم وأذانهم ويضعونهم فى أقفاص لتسلية الناس فى الأسواق. ويقطعون رقبة أسير ويعلقونها فى رقبة زميله . ويحكى التاريخ عن بشاعة تصرفاتهم ، وما هذه القسوة إلا من الشيطان الذى يقودهم. وفى إستعمارهم لأرض شعب الله وسبيهم لشعبه وقسوتهم صاروا رمزا للشيطان . وحينما إنتصروا على شعب إسرائيل (المملكة الشمالية التى إنحرفت لعبادة البعل .. وكان الله يؤدبها بسماحه لجيش أشور بعمل ما عمله فيها من تخريب) إنتفخ ملك أشور وقال كلاما فيه جسارة على الله مستهينا بالله فى أثناء حصاره لأورشليم ، وتصور أنه سيهزم الله كما هزم بقية آلهة الشعوب . وفى هذا أيضا كان يرمز للشيطان فى تحديه لله متصورا فى كبريائه أن الله غير قادر أن ينال منه (إش36 : 4 – 20) . وفى هذا قال له الله ” هل تفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده ” (إش10 :15) . ويقول الوحى على لسان إشعياء ” ويسقط أشور بسيف غير رجل وسيف غير إنسان …. (إش31 : 8) . وبالنسبة لأشور  ” ضرب ملاك الرب من جيش أشور 185000  رجل (سيف الملاك = سيف غير رجل) ( إش37 : 36) . ولأن أشور ترمز للشيطان نفهم أن المسيح بصليبه ضرب الشيطان (الصليب = سيف غير إنسان فالسيف هنا سيف معنوى) . ونبوة ناحوم النبى كلها ضد أشور ، وهو يتنبأ بخرابها خرابا تاما (رمز لما عمله مسيحنا بصليبه) . ونجد هذا مقترنا ببشارة الخلاص ، بشارة الإنجيل ” هوذا على الجبال قدما مبشر مناد بالسلام عيِّدى يا يهوذا أعيادك أوفى نذورك فإنه لا يعود يعبر فيك أيضا المهلك  قد إنقرض كله ” (نا1 : 15) .

اليونان :- هم إشتروا شعب الله من الصيدونيين كعبيد حين سقطت أورشليم بيد بابل (يؤ3 :4 – 8) والملك اليونانى أنطيوخس إبيفانيوس كما ذكرنا من قبل إضطهد اليهود ونجس هيكل الله . إلى أن جاء المكابيين بنى يهوذا وهزموه عدة هزائم ، وطهروا الهيكل . وبهذا فاليونان شابهت الشيطان وصارت رمزا له. ويتنبأ زكريا النبى ويقول عن المكابيين ، الذين هم هنا رمز للمسيحيين  ” لأنى أوترت يهوذا لنفسى وملأت القوس إفرايم وأنهضت أبناءك يا صهيون (الكنيسة الواحدة من اليهود والأمم ، يهوذا وإفرايم) . على بنيك يا ياوان (اليونان كرمز للشيطان) وجعلتك كسيف جبار (نحن المسيحيين لسنا سوى سيف فى يد مسيحنا القوى الجبار) ” (زك9 : 13) . المعركة هى بين المسيح وبين الشيطان ، فنحن كبشر لا قبل لنا بمواجهته ، وكل من يسلم حياته للمسيح يصير سهما يضعه المسيح فى القوس ولكنه هو الممسك بالقوس ، ويكون سيفا فى يد المسيح ، ويكون فرسا أبيض (فى مركبات فرعون   نش1 : 9) راكب عليه فارس (هو المسيح) وخرج غالبا (فى معركة الصليب فصار الشيطان عدو مهزوم هالك   إر46 : 17) ولكى يغلب فينا (رؤ6 : 2) . ويطمئننا أنه غالب وغلب العالم  فلا نخاف من حروب الشيطان ولا من الضيق الذى فى العالم ويكون لنا فيه سلام (يو16 : 33) .

أرام :- أرام هاجمت شعب إسرائيل كثيرا ، وتحالفت عدة مرات مع إسرائيل ضد يهوذا شعب الله . فتنبأ ضدهم إشعياء النبى (إش17) وأيضا إرمياء النبى (إر49 : 23 – 27) .

صيدون :- هؤلاء أشتركوا مع عماليق فى مضايقة شعب الله (قض10 : 12) وباعوا شعب الله كعبيد لليونان.

قيدار وممالك حاصور :- (إر49 : 28) مشكلة هؤلاء الإطمئنان الزائف ، عاشوا لايهتمون بحماية أنفسهم ظانين أنه لن يهاجمهم أحد فعاشوا بلا أسوار ، فهم لا يملكون سوى بعض الماشية والإبل. لكن هاجمهم ملك بابل وإستولى على هذه القطعان لإطعام جيشه . وهؤلاء رمز لمن يعيشوا بعيدا عن الله شاعرين بإطمئنان زائف لا يحتمى بالله الذى هو سور من نار حول شعبه.

الله يدعونا للحرب ضد الشيطان

رأينا أننا فرس أبيض يقودنا المسيح الغالب (أبيض لأننا غسلنا ثيابنا فى دم الخروف رؤ7 : 14) ونحن سهام وسيف فى يد المسيح ، ونسمع فى إرمياء النبى ” قد سمعت خبرا من قبل الرب وأرسل رسول (هو المسيح) إلى الأمم (كل البشر دعاهم المسيح للدخول إلى كنيسته)  قائلا تجمعوا وتعالوا عليها وقوموا للحرب ” (إر49 : 14 : 15) وهذا العدو هو أدوم رمز للشيطان، ويطمئننا بأنه لم يعد عدو قوى فقد حطم المسيح قوته ” لأنى ها قد جعلتك صغيرا بين الشعوب ومحتقرا يين الناس “. ونرى هذا الرسول كأسد وكنسر وأن شعب المسيح المشبه بصغار الغنم تسحبهم ، والنصرة مضمونة ، فالمسيح خرج غالبا ولكى يغلب  (إر49 : 19 – 22) . وعلمنا السيد المسيح كيفية هزيمة الشيطان ” هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ” (مت17 : 21) .

الصوم :- هو نزع سلاح الشيطان ضدنا من يده. فسلاح الشيطان رئيس هذا العالم هو دعوتنا للملذات الحسية. ومن يصوم ويزهد فيها لا يجد الشيطان ما يحاربه به.

الصلاة :- هذا سلاحنا أن نكون على صلة بالله ونترك له القيادة كفارس وهويقودنا فما نحن سوى فرس يقوده فارس جبار . ونحن سهام وسيف فى يد محارب قوى.

 4- إسرائيـــــل

سُئِلَ أحدهم ما هو الدليل على صحة الكتاب المقدس فكانت إجابته  إسرائيل  هى الدليل ، فما من وعد أو وعيد لإسرائيل إلا وتحقق ، وعدهم الله بالأرض وأعطاهم إياها وهددهم بالتشتت لو خالفوا وصاياه (تث28 : 63 – 66) ولقد تشتت اليهود فعلا حوالى 2000 سنة. بل إن تاريخ اليهود كله إثبات لصحة الكتاب.

صارت إسرائيل بتاريخها :-   1) إثبات لصحة الكتاب .                 2) شهادة حية مسجلة لخلاص المسيح.

تاريخ إسرائيل وما فيه من رموز لخلاص المسيح

1) أخطأ آدم فأعطى الله وعداً بأن نسل المرأة أى المسيح يسحق رأس الحية (أى الشيطان) ولكن لم يتم هذا فورا من أول إبن لحواء ، فلم تكن حواء هى المرأة المقصودة بل العذراء مريم ، فالمسيح لم يكن له أب بالجسد.

2) قال بولس الرسول أن المسيح تجسد من إمرأة فى ملء الزمان (غل4 : 4) فماذا تعنى كلمة ملء الزمان هذه؟ تعنى ببساطة أن التجسد عمل عجيب يلزم له إعداد طويل. وملخص سريع لهذا الإعداد

أ) وجود شعب مهيئ لولادة المسيح منه. وهذا معنى أن اليهود هم شعب الله المختار.

ب) وجود العذراء بشخصيتها المملوءة نعمة ووجود التلاميذ.

ج) وجود لغة عالمية منتشرة فى كل العالم ليفهم الناس لغة الإنجيل، ودبر الله هذا عن طريق الإسكندر الأكبر ملك اليونان الذى فتح كل العالم تقريبا ولم يهتم هو وخلفاءه بشئ قدر إهتمامهم بنشر اللغة اليونانية فى كل العالم ، وهذه هى اللغة التى كتب بها العهد الجديد وقبلها بحوالى 190 سنة كان العهد القديم قد ترجم إلى اللغة اليونانية.

د) وجود الدولة الرومانية التى جعلت العالم كله بلدا واحدا وأنشأت ومهدت الطرق ، وصار تنقل التلاميذ والمبشرين بلا عوائق.

ه) عبر التاريخ سلم الله لليهود شرائع وطقوس ونبوات شملت كل شئ عن المسيح المنتظر وصارت شهادة أن فكرة الخلاص أزلية. وشرحت هذه الطقوس بذبائحها الدموية وتطهيراتها ذبيحة المسيح على الصليب. ولذلك أُطلِق على اليهود أمناء مكتبة المسيحية

و) الزمن المناسب لنضج الإنسان ليتقبل تعليم المسيح.

ز) وجود الشخصيات التى ستتمم العمل مثل قيافا وبيلاطس.

3) بدأت خطة الله فى تدبير الخلاص بإختيار إبراهيم وعزله عن الوسط الوثنى فى أور الكلدانيين فى أرض العراق، وليحيا فى كنعان كمتغرب حتى يمتلك الأرض كلها ، ويصير أبا لهذا الشعب الذى سيأتى منه المسيح. ولأن إبراهيم فى إنتقاله من أور إلى كنعان عَبَرَ نهر الفرات تسمَّى هو ونسله من اليهود بالعبرانيين. وكانت قصة تقديم إسحق ذبيحة إشارة ونبوة صريحة لذبيحة الصليب وقيامة المسيح. وكانت ولادة إسحق بوعد من مستودع سارة المائت = ولادة المسيح من عذراء = ولادة كل منا بوعد لنصبح أولاداً لله. نحن بالطبيعة وبسبب الخطية يجب أن نموت ، ولكن حسب وعود الله لنا نحيا بخلاص المسيح فأصبحنا أولاد موعد أى بحسب وعد من الله كإسحق. وكان إسحق عريس رفقة رمزا للمسيح عريس الكنيسة ، ولاحظ الرمز فى القصة

أ) إسحق فى بيت أبيه ينتظر وصول عروسه = المسيح فى مجد أبيه ينتظر وصول كنيسته.    ب) لا يذكر خبر موت رفقة = فعروس المسيح ستحيا للأبد.

4) ثم يأتى يعقوب الذى يمثل المسيح الذى أخلى ذاته وجاء إلينا ليجعل الإثنين واحدا ليئة وراحيل = (يهود وأمم / سمائيين وأرضيين) ، فإن كان إسحق يمثل المسيح فى سماء مجده الآن منتظرا عروسه الكنيسة ، فيعقوب الذى تعب لأجل راحيل عروسه التى أحبها ، يمثل المسيح الذى جاء إلى الأرض ليشقى من أجل كنيسته عروسه  ، ولاحظ الرمز فراحيل تموت فى الطريق إلى بيت إيل ، وراحيل المحبوبة تمثل الكنيسة المحبوبة ، بينما ليئة ذات العين الضعيفة تمثل اليهود الذين لا يستطيعون رؤية المسيح فى نبوات كتابهم. ويظهر الله ليعقوب ويباركه ويغير إسمه إلى إسرائيل ومعنى الإسم يجاهد أو يصارع مع الله، فالبركات هى لمن يجاهد.

5) ثم يكمل التدبير الإلهى بنزول يعقوب وأولاده إلى مصر ويُستعبدوا للمصريين رمزا لعبودية البشر للشيطان ونرى فى قصة خروجهم من أرض مصر بقيادة موسى رمزا ناطقا للحرية التى أعطاها لنا المسيح. وكان مجئ يعقوب والأسباط إلى مصر فى وقت حكم الهكسوس. وقضى بنو إسرائيل فى مصر سنوات عديدة، فكيف نقدرها ” فقال الرب لأبرام إعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا فى أرض ليست لهم (وهذه أتت فى السبعينية فى مصر وفى أرض كنعان) ويستعبدون لهم فيذلونهم أربع مئة سنة. ثم الأمة التى يستعبدون لها أنا أدينها. وبعد ذلك تخرجون بأملاك جزيلة … وفى الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا ” (تك15 : 13 – 16) . وكان الله قد وعد إبراهيم بأن يعطيه هو ونسله كل أرض كنعان (تك13 : 14 – 18) . ونسمع من بولس الرسول ” .. إن الناموس الذى صار بعد أربعمئة وثلاثين سنة (بعد الوعود التى أعطاها الله لإبراهيم)

لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطل الموعد ” (غل3 : 17).

وهذا الوعد الذى كان لإبراهيم ” فيك تتبارك جميع الأمم ” (غل3 : 8) .

وهذه الآية نجدها فى (تك22 : 18). وتفسير كل هذا كالآتى :-

أ) أن شعب الله لم يقضى فى مصر مدة 400 سنة كاملة بل هذه المدة تشمل المدة التى قضوها فى كنعان إذ كانوا لم يمتلكوها بعد ، بل إمتلكوها بعد دخولهم مع يشوع.

ب) ولثقة إبراهيم فى وعد الله فلقد دفع ثمن مغارة المكفيلة ليدفن سارة زوجته فالأرض ليست ملكه ولن تكون ملكه قبل 400سنة ولكن لإيمانه دفن سارة فيها فهى ستكون أرضه ، ولأنها ليست ملكه الآن لذلك هو ما زال غريبا عنها ، إذاً فليدفع ثمنها.

ج)  وبذلك تقدر مدة بقاء الشعب فى أرض مصر بحوالى 215 سنة . والرجاء الرجوع لتفسير سفر التكوين الإصحاح 15 للتفسير الكامل.

6) لم يذكر سفر الخروج أن الشعب تأثر بالعبادة الوثنية فى مصر ولكن من (يش24 : 14 + حز20 : 7) ومن عملهم تمثالا لعجل ذهبى ليعبدوه فى البرية على طريقة عبادة المصريين ، ندرك أنهم تأثروا فعلا بالعبادات الوثنية . ولذلك سمح الله بذلهم من فرعون ، فما كان الله سيسمح لأحد بأن يذل شعبه إلا لو كانت هناك خطية. ولكن أيضا ليكمل الرمز فإن ذلهم بسبب الخطية لفرعون هو رمز لذل البشر للشيطان بسبب الخطية.

7) عاش الشعب فى مصر فترة فى هدوء إلى أن طرد الملك أحمس الهكسوس فبدأ إضطهاد المصريين للشعب إلى أن أرسل الله لهم موسى ليخلصهم فكان رمزاً للمسيح الذى خلصنا من عبودية إبليس. وكانت قصة الخروج مليئة بالرموز لقصة خلاص المسيح.    أ) دم خروف الفصح يحيي من إحتمى به وكان العبور (بيسح ومنها كلمة بصخة) من العبودية للحرية = وقال بولس الرسول أن فصحنا المسيح (1كو5 : 7) .

ب) كان المن رمزا للتناول من جسد المسيح الذى به نحيا فى غربة هذا العالم، وأسماه بولس الرسول طعاما روحيا (1كو10 : 3) .

ج) وكان الماء يأتى بضرب موسى لصخرة رمزا لإنسكاب الروح القدس على الكنيسة بعد الصليب (1كو10 : 4) هذا ما أسماه الرسول الماء الروحى. ويقول الرسول أن الصخرة كانت المسيح. ويقول أن الصخرة تابعتهم.. وغير وارد التفكير أن هناك صخرة كانت تسير وراءهم طوال الأربعين سنة ليشربوا منها ، ولكن المعنى أن موسى كلما إحتاجوا للماء كان يضرب أى صخرة موجودة فيخرج الماء. لكن لماذا لم يُذكر سوى حادثة واحدة لضرب الصخرة ؟ كان هذا أيضا لأجل الرمز فضرب الصخرة كان رمزا لصلب المسيح، والمسيح لا يصلب سوى مرة واحدة على إثرها إنسكب الروح على الكنيسة. ونحن الآن نمتلئ بالروح بأن نطلب

(يو7 : 37 – 39 + لو11 : 13) . لذلك ففى نهاية الرحلة غضب الله من موسى إذ قال له الله أن يكلم الصخرة فينسكب الماء فمن غضب موسى على الشعب لتذمرهم ضرب الصخرة فأفسد الرمز (عد 20) .

د) كان توهان الشعب فى البرية لمدة 40 سنة ثم دخولهم إلى أرض كنعان مع يشوع رمزا لرحلة غربتنا على الأرض إلى السماء ونسميها رمزيا كنعان السماوية حيث نكون مع يسوع ، وبهذا يكون عبور نهر الأردن هنا إشارة لموتنا بالجسد فى نهاية رحلتنا الأرضية. وتوزيع يشوع الأرض على الأسباط رمز لتوزيع المسيح نصيبنا السماوى علينا فى الأبدية

(أف1 : 11) ونلاحظ أن عدم دخول موسى إلى أرض الميعاد لا يعنى سوى أنه رمز للناموس ، والناموس أقصى ما يستطيع أن يقدمه لإنسان أن يعاين السماء من بعيد دون أن يراها ، كما نظر موسى للأرض ولم يدخلها ، وقطعا لم يكن  موسى فاهما لموضوع الرمز هذا ، لكن هو أخطأ وبحكم الناموس فخطية واحدة تحرم الإنسان من الحياة الأبدية. أما نحن فندخل إلى السماء فى المسيح لذلك يقول الرب لنا ” إثبتوا فىَّ وأنا فيكم ” . ولكن بكل المقاييس فموسى هو الأعظم ولكن يشوع دخل مع الشعب رمزا ليسوع لتطابق الإسمين. فحرف س فى اليونانية هو ش فى العبرية، أما موسى فرأينا ما له من عظمة فى ظهوره هو وإيليا مع رب المجد على جبل التجلى.   ه) لم يُذكر فى سفر الخروج خبر غرق فرعون فى البحر الأحمر وهذا رمزيا إشارة لأن الشيطان ما زال يحارب الكنيسة ، حقا لقد إنكسرت شوكته (غرق جيش فرعون) لكنه ما زال قادرا على المقاومة ، وهذا ظهر رمزيا فى هجوم عماليق على الشعب بعد الخروج مباشرة ، فعماليق هى الأخرى رمز لإبليس الذى ما زال يحارب الكنيسة بعد أن حررها المسيح.

و) خيمة الإجتماع وسط الشعب = المسيح وسط كنيسته دائما .

ز) الذبائح وكل طقوس التطهير = الصليب    ح) رئيس الكهنة = المسيح رئيس كهنتنا          ط) مقابلة موسى لله أول مرة إشتملت على رموز قصة الخلاص فتحويل العصا إلى ثعبان ثم إلى عصا لم يكن عملا سحريا لكنه شرح عمل المسيح فى تجسده ، فالعصا فى يد موسى صارت هى قوة الله صانعة كل المعجزات إشارة للمسيح قوة الله ، وتحول العصا إلى ثعبان إشارة للمسيح ….” الله جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه..” (2كو5 : 21) . وهذا معنى تحول اليد البرصاء إلى يد سليمة بعد أن أصابها البرص عندما أدخل موسى يده إلى عُبِّه ثم شفائها بعد ذلك ، وكان تحول الماء إلى دم إشارة لأن الدم هو وسيلة التطهير من الخطية. وعودة الثعبان إلى عصا مرة أخرى إشارة لمجد المسيح بالجسد بعد أن

تمم فدائه للبشر.

ى) لذلك أيضا كانت الحية النحاسية رمزا للمسيح من ينظر إليها يُشفى ولا يموت ، ولنلاحظ  فالحية رمز الشيطان المملوء سُماً مميتا هو الخطية لكن الحية النحاسية لها شكل الحية ولكن بدون السم الداخلى فالمسيح كان بلا خطية.    وواضح حقيقة معونة الله لموسى فى قيادة شعب متعب يزيد عدده على المليونين ولمدة 40 سنة فى البرية .

8) من طرائف تسجيل الأخبار أن نرى كيف سجل المصريين خبر خروج الشعب من مصر وكيف جاءت فى الأثار المصرية :- هناك عدة روايات ولنأخذ إحداها ويقولون فيها ” إن وباء إنتشر فى مصر وإعتقد الناس أن الآلهة غاضبة على المصريين لإهمالهم الطقوس الدينية ، ولهذا طردوا كل الأجانب . وأن جزءاً منهم هاجر بقيادة موسى إلى اليهودية وهناك أسسوا مدينة أورشليم ”

9) بعد دخول الشعب مع يشوع إلى أرض الموعد أمرهم الله أن يطردوا كل الكنعانيين منها = وهذا إشارة لوجوب طرد كل خطية من القلب. فحاربوا فترة وحرروا أراضى كثيرة ثم تقاعسوا وتركوا شعوب كنعان التى أمرهم الله بأن يطردوهم لنجاساتهم البشعة، وكانت إنتصارات الشعب بمعونة الله    أ) فالله مستعد أن يعين بنعمته من يجاهد.     ب) الله طلب إبادة الشعب الكنعانى لأنهم كانوا قد إنحدروا فى خطاياهم إلى مستوى بشع من شذوذ جنسى بل ومع الحيوانات ، وتقديم أولادهم ذبائح حية لآلهتهم (التى كانت تماثيلها من نحاس ومجوفة ويشعلوا النيران داخلها لدرجة الإحمرار ثم يلقون الأطفال عليها أحياء مع صوت الطبول العالى حتى لايُسْمع صراخ الأطفال) هؤلاء إنحطوا لمستويات من الوحشية إستوجبت إبادتهم ، وكان ذلك بواسطة الشعب كما أحرق الله سدوم وكما أغرق العالم قديما بالطوفان. ولاحظ أن الله كان له حكمة فى إستخدام الشعب لعقوبة الكنعانيين، وهى أن يرى الشعب عقوبة الخطية فلا يخطئوا مثلهم.

10) كان نتيجة إهمال الشعب وتركهم الكنعانيين فى الأرض أن الشعب قلدوهم فى عباداتهم الوثنية ، وكما هو متوقع كان الله يعاقبهم بأن يترك هذه الشعوب التى تركوها لتذلهم ، والمعنى الروحى أن لكل خطية نتركها دون أن نتخلص منها ألامها. وحينما يصرخون لله كان يرسل لهم قاضٍ ليخلصهم وهذا ما نراه فى سفر القضاة. ولم يكن القاضى له أن يقوم بدور الملك بل هو يقود الشعب ليحرره من أعدائه ثم يحكم للشعب بحسب الشريعة. ونرى أيضا فى سفر القضاة أنهم كانوا بلا ملك فإنحدر مستواهم الأخلاقى ومستواهم الروحى بشدة. ونرى عدد من قصص القضاة فى هذا السفر وأغلب الظن أن بعض القضاة تواجدوا فى وقت واحد مع قضاة آخرين كلٌ فى مكان أو كلٌ لسبط غير الآخر.

11) كان آخر القضاة هو صموئيل النبى ، وقد طالبه الشعب بأن يقيم لهم ملكا كبقية الشعوب ، وحزن صموئيل جدا فهو يرى أن الشعب يتمتع بميزة ليست لدى أى شعب آخر وهى أن ملكهم هو الله نفسه، وحاول أن يثنيهم عن رأيهم فأصروا، ولكن الله طَيَّبَ خاطره وقال له إنهم لم يرفضوك أنت إنما رفضونى أنا . وأعطاهم الله ملكا بحسب قلبهم هو “شاول الملك” وكان أطول رجل وأقوى رجل فى نظرهم فهم يطلبون ملك يتفاخرون به أمام الشعوب ففرحوا به. وعبَّر داود عن ذلك بقوله ” ليعطك الرب حسب قلبك ويتمم كل رأيك ” (مز20 : 4). ولنلاحظ أن الله كان يعد لهم “داود” الذى أسس لهم المملكة حقيقة والذى هو بحسب قلب الله، ولكن هذا نتيجة التسرع وعدم الصبر على أحكام الله ، وهذا عبَّر عنه داود أيضا ” إنتظر الرب . ليتشدد وليتشجع قلبك وإنتظر الرب ” (مز27 : 14) . وكم سبب شاول هذا من ألام ومشاكل لإسرائيل والعكس مع داود. ولنعلم أن هناك عبارة إسمها ملء الزمان ، فالله كان يُعِّدْ داود ليظهر فى الزمان الذى يراه الله مناسبا. ونخرج من هذا بدرس لكل منا هو أن لا نتعجل الأمور ، فالله صانع الخيرات يدبر الخير دائما لنا ولكل أولاده . ولكن إصرارنا أن نحصل على شئ بل قد نتخاصم مع الله لأنه لم يعطه لنا، قد يدفع الله أن يسمح بهذا الشئ لنعرف أنه لم يكن فى صالحنا، فالله لا يمنع الخير عن أولاده. وبنفس المنطق نفهم لماذا سوف يُحَلُّ الشيطان من سجنه فى نهاية الزمان (رؤ20 : 7) . فالناس ببساطة يريدون الخطايا التى يعرضها عليهم الشيطان ولا يريدون أن يلتزموا بوصايا الله ، بل يظنون أن الله يتدخل فى حياتهم ويحرمهم مما يريدون ، وحين يطلق الله الشيطان تزداد الخطايا ، ويحدث ما حذر الله منه وأن كل خطية لها نتائجها المؤلمة لذلك فحرصا من الله على الإنسان خليقته منع هذه الخطية بوصية (كما إكتشفوا أخيرا أن الإيدز ناتج عن خطية الشذوذ الجنسى) ، فالوصايا هى لصالح البشر وليس تقييدا لحريتهم. ونتيجة لإطلاق الشيطان وإزدياد الخطايا تزداد ألام الناس بل يعضون ألسنتهم من الوجع (رؤ16 : 10) وكان المفروض أن يفهموا فيتوبوا ولكنهم سيرفضون التوبة (رؤ9 : 20) ، ولرفض الناس التوبة مع إزدياد الألام قيل عن خطية تلك الأيام ” تدعى روحيا مصر..” (رؤ11 : 8) فهذا ما حدث مع فرعون مصر إذ إزداد عناده مع كثرة الضربات.

12) ودخل شاول فى صراع مع صموئيل وسبب هذا أنه تصور أو أراد أن يكون كباقى ملوك العالم ، يُشَرِّع هو لشعبه رافضا هو الآخر مشيئة الله.   ولم يعلم لكبريائه أن الله أراد أن تكون مملكة شعبه مملكة ثيئوقراطية أى أن الله هو الذى يحكمها أو بتعريف آخر أن الملك الذى يملك على شعب الله وظيفته أن يطبق الشريعة لا أن يضع هو للمملكة شريعة من عنده ، فالشعب هو شعب الله وليس شعب الملك. لذلك رفض الله شاول وجعل الملك لداود.

13) أسس داود المملكة الحقيقية التى إمتدت من سوريا إلى حدود مصر وإستمر ملكه 40 عاما ، وأتى بعده سليمان إبنه والذى إستمر هو أيضا 40 سنة ، وخلال ملك داود وسليمان إستمرت المملكة قوية ومتحدة وفى سلام . لكن لم يكن رحبعام إبن سليمان فى حكمة أبيه فإنشقت المملكة أيامه إلى مملكتين هما إسرائيل ويهـــوذا وتكونت إسرائيل من الأسباط العشرة التى تمردت على كرسى داود وإستمرت يهوذا تحت حكم أسرة داود. وكانت المملكة الأكبر هى إسرائيل وعاصمتها السامرة ، والأصغر يهوذا وعاصمتها أورشليم وبها الهيكل. وكان يربعام أول ملك على إسرائيل( المملكة الشمالية ) ، وهذا خاف من أن شعبه حينما يذهبون إلى هيكل الله فى أورشليم يرجعون بقلوبهم إلى كرسى داود ملكهم الأول فيتمردوا عليه ، فأقام هيكلين فى أراضي إسرائيل ووضع بهما عجول ذهبية وقال ” هوذا آلهتكَ يا إسرائيل الذين أصعدوكَ من أرض مصر ” (1مل12 : 25 – 33) وإخترع نظاما للعبادة وإبتدع طريقا لتعيين كهنة للعجول فأفسد العبادة تماما. وكان أن أقام حراسة على حدود مملكته مع مملكة يهوذا لقتل من يفكر فى الذهاب إلى أورشليم.

14) وكانت حكمة الله فى وجود مكان واحد للعبادة أن يكون هذا المكان مرجعا لتصويب أى إنحراف فى عقيدة شعبه حينما يذهبون للعبادة فى هيكل أورشليم حيث الكهنة ومعلمو الشريعة. ولذلك سرعان ما إنحرفت عبادة المملكة الشمالية بل أدخل الملك آخاب وزوجته إيزابل عبادة البعل وعشتاروت الوثنية بما فيها من ممارسة الفجور والزنى فى هياكل البعل، وأقامت إيزابل هيكل كبير لهذه العبادة فى السامرة. وإضطهدت أنبياء الله وقتلت منهم الكثيرين إلى أن ظهر إيليا النبى.

15) كانت نتيجة عدم طاعة أحكام الله فى مملكة إسرائيل أن تعدد إغتيال الملوك ليجلس على الكرسى قادة آخرين فتعددت الأسر الحاكمة وبلغت 8 أسرات خلال فترة 240 سنة جلسواعلى كرسى السامرة. ونتيجة الإنهيار التام فى معرفة الله والفساد الوثنى الذى إنتشر ، سمح الله فى سنة722 ق.م. بأن تدمر أشور السامرة وتنقل جزءاً كبيرا من شعبها إلى أجزاء إمبراطوريتها الشاسعة وتأتى بشعوب وثنية لتعيش فى أرض إسرائيل ، وكان لذلك حكمة عند ملوك أشور ، وهى أن الشعوب التى نقلوها إلى أرض إسرائيل لن تكون لها أى دوافع حماسية وطنية فيتمردوا على أشور مطالبين بالحرية ، فالأرض ليست أرضهم. ولكن لما إنخفض عدد سكان الأرض كثرت الوحوش فآذت البشر، ولما كان للشعوب الوثنية عقيدة أن لكل أرض إلهاً له طقوس ينبغى طاعتها ليحيا شعب الأرض فى سلام ، سألوا شعب إسرائيل المتبقى فى الأرض عن كيفية عبادة الله ، والعكس فالشعب قلَّد هؤلاء الوثنيين فى عباداتهم الوثنية ، فإختلط الشعبان وإختلطت العبادتان ليخرج لنا شعب السامريين كشعب مخَلَّط ودين مخلط . لذلك كان اليهود يحتقرون السامريين ولا يتعاملون معهم.

16) أما يهوذا فإستمرت تحت حكم أسرة داود طوال فترات حكم داود وسليمان وأثناء الإنفصال وبعده حتى سنة 586 ق.م. حين سمح الله بأن يذهب شعب يهوذا أيضا فى سبى إلى بابل. وكان ذلك بسبب خطاياهم بل هم أيضا إنجرفوا إلى العبادة الوثنية. وقطعا فإن الإستقرار السياسي فى يهوذا كان راجعا لأن حالتها الروحية كانت أفضل نسبيا من أختها إسرائيل ، وإستمرت أسرة داود على عرش المملكة طوال هذه الفترة. ولكن لأن يهوذا كان حالها أفضل من الأخرى كان أن الله أدبها بذهابها إلى السبى لتطهيرها ولكنه لم يفنها. وكانت مدة السبى 70 سنة عادوا بعدها وتطهروا تماما من العبادة الوثنية ، فكان السبى علاجا شافيا. وفى خلال إقتحام البابليين لأورشليم حطموا الأسوار والهيكل وأحرقوا ودمروا كل شئ وقتلوا الكثيرين.

17) ونلاحظ فى الكتاب المقدس أنه لا يكتب التاريخ كما تكتبه الشعوب الأخرى ، فتُمَجِّدْ ملوكها وشعوبها وحروبها بل يكتب الواقع، بل كان يظهر عيوب الملوك الأبرار كما يظهر حسنات الملوك الأشرار. ولا يمجد الشعب بل يظهر عيوبه ونقائصه فهو ليس كتاب تاريخى بل كتاب تعليمى ، نتعلم منه أن قوة الشعب وإنتصاراته فى تقواه وهنا تأتى المعونة من الله . والكتاب لا يركز على تاريخ الملوك ولكن على تعامل الله مع هؤلاء الملوك ومع شعوبهم ، فالكتاب المقدس هو قصة علاقة الله مع البشر.

18) بعد 70 سنة من السبى إنكسرت مملكة بابل أمام الملك البابلى كورش وكان ذلك سنة 538 ق.م.  وقام كورش الملك بإعطاء كل الشعوب المسبية فى بابل الحرية فى أن يعود كل من يريد إلى بلده الأصلى ، فعاد كثير من اليهود ممن كانوا فى يهوذا إلى أورشليم ، وكان ذلك فى سنة 536 ق.م. وعاد معهم بعض من شعب مملكة إسرائيل الشمالية . وحينما أظهر دانيال النبى للملك كورش نبوات إشعياء والتى تنبأت عن إسمه بل وخطته الحربية (إش44 : 28 + 45 : 1) ونبوات إرمياء بالتاريخ الذى سيحدث فيه هذا (إر25 : 12 + 29 : 10) أمر كورش ببناء الهيكل قائلا ” الله أوصانى أن أبنى له بيتا فى أورشليم ” (عز1 : 1 – 6) ولكن ظلت يهوذا ولاية فارسية ، يُعَيِّن لها الملك الفارسى والياً من عنده ولكنها صارت ولاية واحدة غير منقسمة. ولكن تعطل بناء الهيكل فترة بعد موت كورش الملك نتيجة للوشايات ، فأرسل الله النبيين حجى وزكريا ليحثوا الشعب على إعادة البناء ، وتم بناء الهيكل الثانى سنة 515 ق.م.

19) وفى سنة 333 أتى الإسكندر وهزم الفرس بل فتح معظم العالم المعروف ، وصارت يهوذا خاضعة لليونان . وبعد موت الإسكندر إنقسمت مملكته إلى أربعة أقسام ( اليونان وآسيا الصغرى وسوريا ومصر) وكانت يهوذا تحت حكم ملك سوريا. وتسمت هذه المملكة بإسم مؤسسها سلوكس فكان إسمها مملكة السلوكيين. وإستمرت الأمور هادئة تحت حكم السلوكيين فى اليهودية نسبيا إلى حوالى سنة 175 ق.م. حين ملك أنطيوخس إبيفانيوس على كرسى مملكة سوريا ، وإبيفانيوس كلمة تعنى اللامع. ولجنونه فى تأليه نفسه وإضطهاده الدموى لليهود أسماه اليهود فى تلاعب بالألفاظ أنطيوخس إبيمانس التى تعنى المجنون. وهذا سفك دماء اليهود بغزارة ودنس هيكل الله بأن قدم خنزيرة ذبيحة على مذبح الله ، ووضع تمثالا له فى الهيكل.وكان يقتل من اليهود من يرفض أن يأكل لحم الخنزير، ومنع تقديس يوم السبت ، وحاول نشر اللغة والثقافة اليونانية بل والخلاعة اليونانية وكرس هيكل الله لإله الأولمب جوبيتر. وقبل هذا الكثيرون من اليهود بينما إستشهد الكثيرون رافضين كل ذلك. …(أنظر تفسير سفر دانيال وسفرى المكابيين) . وإستمر هذا إلى أن ظهر المكابيين من أولاد متتيا الكاهن وكان أشهرهم يهوذا المكابى سنة 167 ق.م. وهؤلاء عاشوا كشعب مقدس لله فهزموا جيوش أنطيوخس هذا وحرروا أورشليم وطهروا الهيكل ، فكان هذا اليوم هو عيد التجديد عند اليهود (يو10 : 22) . وإنتقم الله من أنطيوخس هذا بمرض بشع بعيدا عن بلاده فى حرب من حروبه ، وفى أيامه الأخيرة قال أن ما يحدث له هو بسبب ما عمله فى هيكل الله بل نذر نذرا بأن يتصالح مع اليهود لو شفى من مرضه ولكنه مات بعيدا عن بلاده بمرض مؤلم . وهذا ما كان قد تنبأ عنه زكريا النبى.

20) وخلف يهوذا إخوته ثم نسلهم ، ولأنهم كانوا أولاد كاهن جمعوا فى نفس الوقت مابين المُلْك ورئاسة الكهنوت ، وكان آخرملوكهم الأقوياء يوحنا هركانوس الذى أجبر الأدوميون على الختان وهوَّدَهم وضمهم لليهودية.

21) وظهرت الإمبراطورية الرومانية كقوة عظمى على مسرح الأحداث. فكانت سقطة المكابيين أنهم بدأوا يستعينوا بالرومان، بل وصل الأمر إلى أن كان أحدهم يستعين بالرومان ضد أخيه بعد أن كان الله هو قوتهم والذى نصرهم على ملوك اليونان. وكانت النتيجة الحتمية أن ضم الرومان اليهودية إليهم لتصير ولاية رومانية وتفقد إستقلالها. وكان ذلك على يد بومبى الرومانى سنة 63 ق. م. وبالتالى كان القيصر الرومانى هو الذى يعين ولاة اليهودية، وكان منهم هيرودس الطاغية الذى حظى برضى الرومان فجعلوه ملكا على اليهودية والجليل والسامرة ، وكان ذلك سنة 37 ق.م. وكان هيرودس هذا من أصل أدومى.

22) بعد موت هيرودس إنقسمت مملكته إلى أربعة أقسام كان لكل والى ربع مملكة هيرودس وتسمى رئيس ربع (لو3 : 1) . وكانت ولاية اليهودية من نصيب أرخيلاوس وهذا سرعان ما عزله الرومان سنة 6 م. وتوالى الولاة الرومان على اليهودية  والذين كان من أشهرهم بيلاطس البنطى (26 – 36م) . والذى صلب المسيح على أيامه بأمر منه.

23) وفى  سنة 40 م. وضع بترونيوس والى سوريا تمثالا لكاليجولا القيصرالرومانى فى هيكل أورشليم (  ألم يطلبوا هم هذا بأنفسهم حين رفضوا إبن الله وقالوا ليس لنا ملك إلاّ قيصر يو20 : 15). ومن هنا بدأ صراع بين اليهود وبين الرومان إنتهى بتدمير أورشليم والهيكل سنة 70 م. على يد تيطس الرومانى. وتشتت اليهود الذين تبقوا من المذبحة الرومانية. ولكنهم بدأوا فى التجمع مرة أخرى وعادوا للثورة على الرومان ما بين سنة 132 – 135 م. وهنا دمَّرهم الرومان تدميرا أبشع من تدمير تيطس . وتشت الباقين فى كل العالم وصاروا بلا مقدس لهم. ولم نسمع عن تجمعهم إلا فى بدايات القرن العشرين.

الخلاص واليهود

كما ذكرنا من قبل فاليهود كانوا شعب الله المختار بمعنى أن الله يُعِّدهم ليأتى منهم المسيح ، ولكن الله يريد أن الجميع يخلصون ، فالله خالق البشر جميعا ، ويحبهم جميعا ويريد خلاص كل البشر وليس اليهود فقط. وكما أن الله يدبر إحتياجات كل الخليقة المادية من مأكل ومشرب…إلخ ، ويشرق شمسه على الأبرار والأشرار ، فهو قطعا يريد الحياة الأبدية لكل الخليقة ، فالله لم يخلق بعض البشر ليحيوا أبديا وليحكم على البعض الآخر بالهلاك الأبدى فقط لأنهم ليسوا يهودا. وكما أن الله سيدين كل الخليقة كان عليه أن يدبر الخلاص لكل البشرية ، ومن يقبل ويؤمن يخلص ويحيا أبديا ، ومن يرفض يهلك …… ولكن الله أعد الخلاص لكل خليقته ووضع أمامنا طريق الحياة وطريق الموت وهذا ما قاله موسى للشعب ” أنظر. قد جعلت اليوم قدامك الحيوة والخير والموت والشر ” (تث30 : 15) .

وكما نفهم من الكتاب المقدس فإن فكر الله هو أن يكون للمسيح العريس  عروسا واحدة هى الكنيسة من كل الشعوب وكل الألسنة وكل القبائل وكل الأمم (رؤ7 : 9) . وهى كنيسة واحدة بلا فرق بين يهودى وأممى بل الكل واحد فى المسيح. وهناك تشبيهات فالكنيسة تشبه بهيكل يبنيه الله هو جسد المسيح ، وكل منا هو حجر حى فى هذا الهيكل (يو2 : 21 + 1بط2 : 5) . وفى تشبيه آخر فالكنيسة تشبه بزيتونة (شجرة زيتون) بدأت بآدم وحواء ثم أولادهم من نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب الذين جاء منهم المسيح . وبعد المسيح كان من آمن منهم بالمسيح أنه إستمر غصنا حياً فى الزيتونة ، ومن رفض المسيح رفضه الله وقُطِع من الزيتونة ، وطَعَّم الله الأمم كأغصان برية فى أصل الزيتونة (رو11) .

ونلاحظ أنه حتى فى العهد القديم لم يرفض الله الأمم بدليل إرسال الله يونان النبى إلى نينوى يدعوهم للتوبة ، فهل يأتى الله فى اليوم الأخير ويرفض هؤلاء الذين تابوا بل صارت توبتهم مثلا وعبرة لكل الشعوب عبر كل الأزمنة (راجع هذه النقطة فى الباب الثالث ” الأمم ” ) . وكما كانت الزيتونة رمزا لإسرائيل صارت رمزا للكنيسة فلا فرق فهى كنيسة واحدة ، ولكن لأنها إتسعت لتشمل كل العالم وصارت كنيسة ضخمة أسماها بولس الرسول إسرائيل الله  أى إسرائيل الضخمة (وهذه طريقة عبرية فى التعبير عن ضخامة الشئ فيقولون جبل الله عن الجبل الضخم وجيش الله عن الجيش الضخم وهكذا) . وتشبيه الكنيسة بالزيتونة له معنى روحى ، فمن شجرة الزيتون يأتى الزيت الذى يُصنع منه المسحة والتى يُمسح بها رئيس الكهنة والملوك ليمتلئوا من الروح القدس. إذاً الزيتونة رمز للكنيسة المملوءة من الروح القدس. وهناك تشبيه ثانٍ للكنيسة وهو شجرة التين ذات الثمار الحلوة ، وثمرة التين نجد بداخلها بذور كثيرة بجانب بعضها تشير لشعب الكنيسة المجتمع فى محبة، وهذه المحبة لها طعم حلو عند الله . وهذه الصورة يصفها المرنم فى مزمور 133 حيث نرى أن الإخوة أى الكنيسة المجتمعة فى محبة ينسكب عليها الروح القدس (الدهن) وهذا ما حدث يوم الخمسين (أع2 : 1 – 4 + 4 : 31) . وهناك تشبيه آخر هو الكرمة (إش27 : 2 – 6 + يو15 : 1 – 8) وتشبيه الكرمة مناسب جدا للكنيسة فالكرمة يؤخذ منها العصير ومنه الخمر ، والخمر فى الكتاب المقدس رمز للفرح. والفرح ثمرة من ثمار الإمتلاء من الروح (غل5 : 22) . وهذه هى العلاقة بين الثلاث شجرات. وهذه التشبيهات يذكرها الكتاب كما رأينا عن إسرائيل وعن الكنيسة فهى كنيسة واحدة وعروس واحدة لعريسها المسيح.

الكنيسة هى هيكل الله     : جسد المسيح والروح القدس يسكن فيها.

الكنيسة كنيسة واحدة     : أمم ويهود/سمائيين وأرضيين/ بشر فى محبة بلا شقاق ، فالخطية سبب الشقاق.

الكنيسة هى شجرة زيتون: فهى مملوءة من الروح القدس.

الكنيسة هى شجرة تين   :    ولكن لها ثمار وليست مجرد أوراق ، وأهم هذه الثمار هى المحبة.

الكنيسة هى كرمة        :         مملوءة فرحا كثمرة للمحبة التى فيها وبهذا فهى أيضا مفرحة لله.

ونرى فى قصة لعن السيد المسيح لشجرة التين الرموز التالية :-

1) شجرة التين ترمز لشعب وأمة اليهود.

2) جوع السيد المسيح لم يكن جوعا لطعام مادى بل لإيمان اليهود ” أنا لى طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم ” يو4 : 32) ، فالمسيح يشبع بخلاص الناس (إش53 : 11) وهو جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله (يو1 : 11).

3) لم يكن الوقت وقت إثمار التين ، وهذا يشير لأن الله يعلم أنهم سيرفضون المسيح وهذا ما كان سوف يبررهم ، وإيمانهم وتبريرهم لو قبلوا المسيح وآمنوا به ، هو ما كان سوف يشبعه. وقول الكتاب ” فلم يجد فيها شيئا إلا ورقا ” وورق التين منذ أن فشل آدم فى أن يستره ورق التين هذا ، حينما عرف أنه عريان ، صار رمزا لكل محاولة إنسانية للتبرير بدون المسيح ويشير بهذا للبر الذاتى (تك3 : 7) . والبر الذاتى كان هو مشكلة اليهود الذين يشعرون بأن أعمالهم تبررهم (رو10 : 3 ، 4) وهذا ما قادهم للكبرياء.

4) جفاف شجرة التين رمز لخراب الشعب اليهودى نتيجة لرفضهم للمسيح وصلبهم له.

5) يقول القديس متى أن السيد حين لعن التينة جفت فى الحال، ويقول القديس مرقس فى إنجيله أنهم لاحظوا هذا فى اليوم التالى (مت21 : 18 – 20 + مر11 : 11 – 14 ، 20 – 21) وهذا الخلاف له معنى واضح يشير له الوحى…أن اليهود حين صلبوا المسيح رفضهم الله وقطع علاقته معهم كشعب ، وصاروا أغصانا مقطوعة من الزيتونة. ولكن لم يظهر هذا إلا سنة 70  م.عند تخريب تيطس لأورشليم. وكأنه عند صلبهم للمسيح كانوا كشجرة إنقطعت عنها عصارة الحياة ، وقطعا ظهر هذا بعد مدة فى يبوسة الشجرة.

6) بعد أن لاحظ التلاميذ أن التينة يبست وكان هذا يوم الثلاثاء فى أسبوع الألام وهم متجهين إلى الهيكل مع السيد، وعندما وصلوا للهيكل سأل التلاميذ الرب عن ميعاد نهاية الأيام فقال ” فمن شجرة التين تعلموا المثل. متى صار غصنها رخصا وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب ” (مت24 : 32) والمعنى أن إسرائيل ستخرب بسبب ما إرتكبوه وهذا قد حدث وخربت إسرائيل سنة 70م ، ولكن علامة نهاية الأيام أن تعود إسرائيل وتظهر كأوراق أى منظر دون جوهر أى دون إيمان بالمسيح يبررها. وهذا ما هو حادث الآن. ونعلم من (رو11) أن علامة المجئ الثانى إيمان اليهود ويقول السيد المسيح لليهود ” هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب ” (مت23 : 38 ، 39) . ومرة ثانية فهذا هو ما نراه أمام عيوننا ، أنهم عادوا كدولة ولكن لا علاقة لهم بالمسيح ، فصاروا شجرة تين لكن مجرد أوراق بدون ثمار. ونسمع عن بقية مؤمنة بدأت تتكون فى إسرائيل كان عددهم فى سنة 1992 قد بلغ حوالى 60000 جاءوا من أوروبا وأمريكا ليعتمدوا فى نهر الأردن وأسموا أنفسهم اليهود الماسيانيين ، وكلمة المسيا هى النطق العبرانى لكلمة المسيح.  فهل يشير كل هذا لأننا إقتربنا من أيام النهاية ؟ …أمامنا إحتمالين

1) أننا إقتربنا منها فعلا. ويكون هؤلاء اليهود الماسيانيين هم البقية كما يسميها إشعياء النبى ، وهذه البقية هي التى ستقول مبارك الآتى بإسم الرب.

2) أن إسرائيل ستخرب مرة أخرى ، ليتحقق قول الرب أن بيتهم يترك لهم خرابا إلى أن يأتى المسيح.

يثبت معلمنا بولس الرسول فى (رو1 – رو3) إحتياج كل الخليقة لتبرير المسيح ” فالجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد ” ، اليهود كسروا ناموس موسى والأمم كسروا الناموس الطبيعى أى ما يسمى الضمير. وهو وصايا الله التى طبعها على قلوب البشر ومنها عرف يوسف أن الزنا خطية دون أن يكون هناك ناموس مكتوب . فإذ فسدت الخليقة الأولى كانت خطة الله أن يتجسد إبنه ويموت ويقوم ، وبالمعمودية نموت معه بخليقتنا الأولى الفاسدة ونقوم بخليقة جديدة ثابتين فى المسيح ، هذه التى أطلق عليها بولس الرسول تعبير أننا فى المسيح  (رو6 + 2كو5 : 17) . وراجع أيضا ” لأننا نحن عمله (خلقة آدم الأولى) مخلوقين فى المسيح يسوع (الخلقة الثانية بتدبير الفداء) ….” (أف2 : 10). وهذا الفداء إستلزم أن يموت المسيح ولكن كيف يموت الإله الحى الذى لا يموت ؟ إذاً كان لا بد أن يحصل على جسد قابلا للموت ، وأخذ رب المجد هذا الجسد من الشعب الذى إختاره أى اليهود ، ليتجسد من هذا الشعب .

موجز تاريخ الشعب اليهودى

  • الله يختار إبراهيم ويعزله فى أرض كنعان وإبراهيم ولد إسحق ، وإسحق ولد يعقوب.
  • نزول يعقوب والأسباط إلى مصر.
  • الخروج مع موسى مخلص الشعب من عبودية مصر والتوهان 40 سنة فى برية سيناء.
  • دخول أرض الميعاد مع يشوع ثم حكم القضاة وكان شاول أول ملك بعد إنتهاء عصر القضاة.
  • تأسيس المملكة حوالى سنة 1000 ق.م. على يد داود الملك ، وملك داود 40 سنة.
  • ملك سليمان بن داود 40 سنة. ثم إنقسمت المملكة إلى مملكتين على يد إبنه (إسرائيل ويهوذا)
  • إسرائيل تنحرف من بدايتها وتتشتت بيد أشور سنة 722 ق.م. ويهوذا تستمر.
  • لخطايا يهوذا تذهب إلى سبى بابل سنة 586 ق.م. وتعود من السبى سنة 536 ق.م.
  • يستمر اليهود كأمة واحدة تحت الحكم الفارسى الذى سقط على يد الإسكندر الأكبر.
  • بدأ الحكم اليونانى لأورشليم من سنة 333ق.م. وآخر ملك منهم على أورشليم كان أنطيوخس إبيفانيوس.
  • المكابيين يحرروا يهوذا من أنطيوخس إبيفانيوس ويهزموا جيوشه ، وينشأوا مملكة من سنة 167 ق.م.
  • تسقط اليهودية تحت حكم الرومان سنة 63 ق.م. على يد بومبي الرومانى. وتعين روما ولاة على اليهودية.
  • هيرودس يصير ملكا على اليهودية سنة 37 ق.م. وفى أيامه يولد المسيح.
  • بعد موت هيرودس تقسم روما اليهودية أربعة أقسام وعلى كل قسم والى رومانى وأشهرهم بيلاطس البنطى.
  • وفى أيام بيلاطس يصلب المسيح ويقوم فيتمم الفداء.
  • وفى سنة 70 م يدمر تيطس الرومانى أورشليم والهيكل فقد إنتهى عهد الذبائح الحيوانية بذبيحة الصليب.

 

إنقسام المملكة

سنة 727ق.م إسرائيل تذهب لسبي أشور

سنة 586ق.م يهوذا تذهب لسبي بابل

سنة 536ق.م العودة من السبي

سنة 333ق.م حكم اليونان لأورشليم

سنة 167ق.م حكم المكابيين اليهود

سنة 37ق.م حكم هيرودس تحت يد الرومان

سنة 4ق.م  ولادة المسيح

داود أسس مملكة واحدة. قوانينها ودستورها وكهنتها بحسب فكر الله. فناموس موسى دستور المملكة، والكهنة من نسل هارون، والعبادة فى هيكل أورشليم وهذا ما أوصى به الله. المسيح إبن داود يؤسس كنيسته ككنيسة واحدة وكل طقوسها وعقيدتها وكهنوتها بحسب فكر الله ، وبحسب الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه3) . وبحسب تسليم الأباء.

تستمر المملكة واحدة متحدة فترة من الزمن ثم تنقسم. وتستمر مملكة يهوذا بحسب فكر الله  أما إسرائيل فخالفت فكر الله وإستمر هذا الإنشقاق حتى إتحدوا بعد العودة من السبى.       الكنيسة تظل واحدة متحدة فترة ثم بدأ الإنقسام. وهذا الإنقسام باقٍ حتى الآن. وبالرجوع للرسائل السبع فى سفر الرؤيا نجد الكنيسة قبل الأخيرة فيلادلفيا بمعنى المحبة الأخوية. مما يعطينا أمل فى وحدة الكنائس قريبا.

هذه الوحدة إستمرت حتى مجئ المسيح الأول بالجسد. هذه الوحدة المنتظرة بين الكنائس تسبق مجئ المسيح الثانى. وتكون هذه الوحدة والمحبة بين الكنائس هى إعداد المؤمنين لأيام النهاية التى يفك فيها الشيطان، هذه الأيام التى تمثلها لاودكية الكنيسة الأخيرة فى الرسائل السبع.

فحتى فى تاريخ المملكتين كانت إسرائيل رمزا للكنيسة. الخيرات المادية التى كان الله يعد بها اليهود فى العهد القديم هى ظل البركات الموعودة للكنيسة (عب10 : 1)

جغرافيـة إسرائيل

ليبدأ الله تنفيذ وعده فى خلاص البشر ، دعا أبونا إبراهيم ليترك موطنه أور فى أرض العراق ويذهب إلى كنعان فتكون له ولنسله ميراثاً. فخرج إبراهيم هو وعائلته لكنه تعطل فى حاران حتى مات أبوه فذهب إلى كنعان وهو فى سن الخامسة والسبعين. وعاش إبراهيم فى النقب ثم تنقل بين بئر سبع وجرار وحبرون.

ولأهمية الأبار وذلك لندرة المياه فى الأرض ، حفر إبراهيم بئرا وقدم لأبيمالك ملك الفلسطينيين 7 نعاج وحلفا كلاهما أن البئر لإبراهيم فسميت البئر ” بئر سبع ” (سبع تحمل معنيين 1- رقم سبعة    2- قسم أو حلف). وأكد المعنى نفسه إسحق بعد ذلك (تك21 : 28) . ومن بئر سبع ذهب إبراهيم إلى جبل المريا فى المكان الذى صلب فيه المسيح بعد ذلك بحوالى ألفى عام. وعاش إسحق فى نفس الأماكن. ثم تغرب يعقوب فى حاران وعاد مع زوجتيه وأخيرا نزل إلى مصر. وعلى اليمين نرى خريطة لرحلات يعقوب. وكانت خطة الله فى ذلك تكوين شعب إسرائيل بمعزل عن ممارسات الشعوب الكنعانية النجسة ليوُدِع خطة خلاص البشر فى يد هذا الشعب ، وليولد مخلص البشر منهم. وظل الشعب فى مصر عدة سنوات فى عبودية لفرعون إلى أن أرسل الله موسى النبى كمُخَّلِص ليُخْرِج الشعب. والخريطة التى فى الأسفل توضح رحلة الخروج مع موسى النبى. ولكن دخل الشعب أرض الميعاد مع يشوع.

  

ودخل يشوع مع الشعب إلى أرض كنعان . وكانت أول مدينة دخلوا إليها هى أريحا .

وصل الكهنة إلى النهر وغمسوا أرجلهم في مياهه من عند ضفته الشرقية وقد كان هذا في شهر نيسان في موسم حصاد الشعير والكتان وهو موسم فيضان نهر الأردن حيث يرتفع الماء إلى جميع شطوطه (يش3 : 15) أي شواطئه بسبب انتهاء فصل الشتاء وإقبال الربيع حيث يذوب الجليد على جبال لبنان وينساب الماء غزيراً في النهر. وكان أن النهر توقف عندما لمست أرجل الكهنة الماء . وكلمة الأردن تعنى الإنحدار أو المنحدر ودعي هكذا لشدة إنحداره من الشمال إلى الجنوب فبينما يكون الارتفاع في بعض منابعه  1700قدم عن سطح البحر (عند موقع حاصبيا) ينخفض مجرى النهر في بحيرة الحولة إلى 9 أقدام فوق سطح البحر. وعند بحر الجليل يصير الارتفاع 685 قدماً تحت سطح البحر حتى يصب في البحر الميت الذي ينخفض إلى 1275 قدما تحت سطح البحر. =المياه المنحدرة   من فوق (يش3 : 13) . وفضلاً عن ذلك فإن المجري

يتسع في وقت الفيضان فالنقطة المواجهة لأريحا يتراوح اتساعها ما بين 45-55متراً بينما في وقت الفيضان يصل اتساعها إلي الضعف ومن ذلك نتصور ضخامة مياه الفيضان وسرعة جريان المياه في النهر وقوة إنحدارها في الظرف الذي عبروا فيه.

وإستمرت الحروب بين الشعب وبين الكنعانيين بعد سقوط أريحا فى يدهم ، ويزداد معها

إمتلاك الأرض ويقسم يشوع الأرض على الأسباط.

وكان طلب الله أن يطردوا كل الكنعانيين

من الأرض إلا أن بعض الأسباط تكاسلوا ولم يطردوا الكنعانيين فكانوا سبب عثرة لهم. وهذه الأسباط كانت فى الجزء الشمالى من الأرض والمسمى الجليل وبه أسباط نفتالى وأشير وزبولون. لذلك قال عنهم إشعياء النبى  ” جليل الأمم ” لوجود كثرة من الشعوب الوثنية وسطهم فتعايشوا سويا (إش9 : 1) . وإستمر الوضع هكذا أيام القضاة إلى أن أسس الملك داود مملكة قوية فى الأرض.  وإستمر ملكه لمدة 40 سنة.

وملك سليمان بعده لمدة 40 سنة. وإتسعت مملكته وإمتدت شمالا إلى نهر الفرات. وأتى بعده إبنه رحبعام الذى لم يكن فى حكمة أبيه سليمان . وتسبب برعونته فى شق المملكة إلى مملكتين  1- المملكة الشمالية إسرائيل وهى الأكبر ولها 10 أسباط وعاصمتها السامرة. 2- المملكة الجنوبية يهوذا وعاصمتها أورشليم. وعلى اليمين خريطة لمملكة داود.

ونرى فى الصفحة التالية خريطة لمملكة داود ولكن يظهر فيها الحدود التى وصلت لها مملكة سليمان فقد وصلت لنهر الفرات شمالا. وفى الصفحة التالية أيضا نجد خريطة للمملكتين بعد الإنقسام.

وإستمرت الحروب بين المملكتين بعضهما مع بعض. وحروب أخرى لكل منهما مع الشعوب المجاورة. ونتيجة إنحراف كليهما أدبهما الله بالسبى . فذهبت إسرائيل إلى سبى أشور سنة 722 ق.م. وبعدها ذهبت يهوذا إلى سبى بابل سنة 586 ق.م. وعادت يهوذا سنة  536 ق.م. وعاد معهم بعض من شعوب الأسباط ولكن تحت الحكم الفارسى ثم اليونانى وبعده تحرروا لفترة قليلة أيام المكابيين. ثم وفى أيام المكابيين سقطوا تحت الحكم الرومانى . وفى أيام الدولة الرومانية ولد المسيح يسوع ربنا.

ونرى أيضا فى الصفحة التالية خريطة تظهر مدى إتساع الدولة الرومانية.

اليهودية والجليل والسامرة أيام الرب يسوع المسيح

هكذا كانت إسرائيل قبل أن تستعمرها الشعوب الأخرى ، وبدأ إنهيارها بسبب خطاياها ووثنيتها ، فغضب الله عليها وأسلمها لهذه الشعوب الوثنية للتأديب. وتغير شكل إسرائيل تماما. فخلال فترات وقوع الأسباط العشر (المملكة الشمالية إسرائيل) فى يد أشور سنة 722 ق.م. أخذت أشور شعب إسرائيل ووزعته فى كل أراضى إمبراطوريتها الواسعة، ونقلت أشور شعوب وثنية كثيرة ليعيشوا فى أرض إسرائيل. وبإندماج هذه الشعوب معهم إختلطت العبادات وتشوهت ، وخرج منها شعب السامرة وكانوا قلة وسط شعبين : –

فى الجنوب اليهودية وكان شعبها هم سبط يهوذا الذى كان قد أُخِذَ فى سبى بابل سنة 586 ق.م. وعادوا سنة 536 ق.م. وقد تطهروا من وثنيتهم .

وفى الشمال كانت هناك الجليل وشعبها كان خليط من اليهود الذين عاش بينهم شعوب وثنية كاليونانيين والفينيقيين والأراميين . وكان هذا منذ تهاونت الأسباط الشمالية فى طرد الكنعانيين من أيام يشوع. أما بعد العودة من السبى فقد قل العنصر اليهودى فى أرض الجليل .

وبينما إتسم شعب اليهودية بالتزمت الشديد نجد أن شعب الجليل كان منفتحا ولم يكن لهم نفس التعصب كما وجدنا من شعب اليهودية. بل إختلفت لهجتهم عن اليهودية. (مر15 : 70)

من الجليل ” (يو7 : 52) وفى هذا أخطأوا فقد خرج من الجليل قضاة (باراق وإبصان وأيلون وتولع) ومن الأنبياء إليشع ويونان وربما هوشع. أما إزدرائهم للسامريين فوصل لدرجة أنهم إعتبروهم نجاسة وبهم شياطين وكانوا لو أرادوا إهانة أحد يقولون له أنه سامرى كما قالوا للرب (يو8 : 48) . وكانوا يتحاشون المرور فى أراضى السامرة عند مرورهم من اليهودية إلى الجليل أو العكس ، وكان كلا اليهود والجليليين يفعلون هذا. وبدلا من المرور على السامرة كانوا يسلكون عبر نهر الأردن خلال منطقة بيرية. وكانت مدينة أريحا ملتقى المسافرين الجليليين الراغبين فى تفادى إجتياز السامرة فى ذهابهم وعودتهم لهيكل أورشليم فى الفصح.

وكان رجاء الجليليين فى مجئ المسيح كبيرا وإستعدادهم لقبول فكر مختلف سبباً فى قبولهم للمسيح بسهولة عن الحال فى اليهودية. ويقدر يوسيفوس سكان الجليل وقت المسيح بحوالى 3 مليون نسمة ، وهذا يفسر الجموع الضخمة التى كانت تلتف حول المسيح. وفى دخول المسيح لأورشليم فى أحد الشعانين كان غالبية من إستقبله منهم ، فهم قد عرفوه فى بلادهم التى قضى فيها معظم أوقات خدمته. وبعد سقوط أورشليم سنة 70 م. أصبح الجليل مركزا للثقافة اليهودية وإنتقل السنهدريم إليها. ومعنى إسم الجليل الدائرة أو المنطقة.

وفى الخرائط عاليه نرى مدينة الناصرة حيث ظهر الملاك للسيدة العذراء وبشرها بولادتها للرب يسوع. وقامت العذراء وذهبت إلى الجبال إلى مدينة يهوذا لتخدم أليصابات (لو1 : 39) ومدينة يهوذا غالبا هى حبرون فحبرون هى مدينة كهنة وزكريا زوجها كان كاهنا. إلا أن البعض يقول أن بيت زكريا كان فى قرية عين كارم التى تبعد 5 أميال إلى الغرب من أورشليم. وظلت العذراء تخدم أليصابات مدة ثلاثة أشهر ثم عادت للناصرة. وحبرون هى مدينة الخليل حاليا ، وهو إسم أطلق على إبراهيم (يع2 : 23) . وتقع حبرون فى وادٍ فسيح وترتفع نحو 3040 قدم فوق سطح البحر ، وهى جنوب أورشليم بحوالى 20 ميلا وكانت تسمى قرية أربع ، فهى منسوبة لأربع أبى عناق (يش14 : 15 + 15 : 13) . وفى التقسيم صارت مدينة من مدن يهوذا (يش15 : 54) وكانت للقهاتيين بنى لاوى (21 : 10) وصارت مدينة للملجأ.

وذهبت السيدة العذراء مع يوسف النجار إلى بيت لحم للإكتتاب وهناك ولدت الرب يسوع فى مذود وجاء لها الرعاة ، وبعد ذلك إنتقلت العائلة إلى بيت حيث جاء المجوس لزيارة السيد الرب.

وفى يوم الأربعين لولادة السيد ذهبوا للهيكل لتقديم الصبى للرب ثم ذهبوا إلى مصر. ولما عادوا ، عادوا إلى الناصرة وطن الرب يسوع (مت13 : 54 + مر6 : 1) . وفى الناصرة عاش الرب فترة شبابه يعمل كنجار مساعدا ليوسف النجار. وتقول بعض التقاليد أن يوسف مات وعمر الرب يسوع 18 سنة ، وكان عمره وقت ولادة السيد 90 سنة . وبعد موت يوسف عمل السيد نجارا ليعول عائلته (مر6 : 3) . وكانت الأسرة تذهب إلى أورشليم فى عيد الفصح ، ولما كان عمر الصبى يسوع 12 سنة تحاور مع شيوخ الهيكل. وفى سن الثلاثين إعتمد الرب من يوحنا المعمدان وإختار تلاميذه ، وبدأ بإختيار بعض من تلاميذ المعمدان بعد أن أعدهم المعمدان ومهد الطريق للرب وحول تلاميذه للرب فمضوا وراء السيد وقبلوا دعوته (يو1). وعاد السيد إلى الجليل وكانت أولى معجزاته فى عرس فى قانا الجليل وكان السيد قد ذهب مع أمه وتلاميذه إلى هذا العرس.

ثم إنتقل الرب هو وأمه وتلاميذه إلى مدينة كفر ناحوم وجعلها مركزا لخدمته وهو فى الجليل. وحاول أقرباءه أن يمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل (مر3 : 21) . وكانت معظم خدمة السيد فى الجليل وتخللتها زيارات لأورشليم وكان ذلك مرتبطا بالأعياد . وذهب الرب أيضا إلى نواحى صور وصيدا وذهب إلى العشر المدن وإلى قيصرية فيلبس على سفوح جبل حرمون.

العشر المدن :- هم عشر مدن كونوا حلفا للتجارة وللدفاع ضد القبائل المتاخمة لها من الشرق. وهم 9 مدن كلهم شرق الأردن ومدينة واحدة غرب الأردن هى سكيثوبوليس التى كانت بيت شان. وقد بني غالبيتها خلفاء الإسكندر الأكبر ثم خضعت للمكابيين بعد أن إفتتحها إسكندر يانوس المكابى (103 – 76) ق.م. وفى سنة 63 ق.م. غزاها القائد الرومانى الشهير بومبى وأعطاها حكما ذاتيا ، فكان لها الحق فى سك عملتها وإدارة محاكمها وتكوين جيشها الخاص بها. ولكنها خاضعة للوالى الرومانى على سوريا . وكان هدف الرومان من هذا نشر الثقافة اليونانية فى المنطقة فتتكون منطقة عازلة للنفوذ اليهودى. ومن المدن العشر جدرة وجرسة (جرش حاليا) وهذه هى التى خرج منها المجنون الذى كان عليه لجئون وشفاه السيد المسيح. وإنتشار الثقافة اليونانية فى هذه المدن يفسر وجود قطعان كثيرة من الخنازير هناك. ومن هذه المدن العشر فيلادلفيا التى كانت ربة بنى عمون من قبل (عمان عاصمة الأردن حاليا) . ومن هذه المدن دمشق . ومنها أيضا مدينة  بلاَّ  التى هرب إليها مسيحيو أورشليم قبل خراب أورشليم سنة 70 م. ومعظم هذه المدن كان واقعا فى بيرية (التى هى عبر الأردن) .

قيصرية فيلبس :- وهى أيضا إحدى المدن العشر وتقع على بعد نحو 50 ميلاً من دمشق فى منطقة رائعة على السفوح الجبلية لجبل حرمون، وهى على إرتفاع 1150 قدم من سطح البحر. وتقع فى وادى بانياس أقصى منابع نهر الأردن. وكان اليونانيون قد أقاموا فيها هيكلا لإلههم بان وأطلقوا على المعبد إسم بانيون وعلى المنطقة كلها بانياس وهو إسم المدينة حتى الآن . وأقام فيها هيرودس معبداً من الرخام الأبيض تكريما لأوغسطس قيصر حين ضم أوغسطوس المدينة إلى هيرودس. ووضع فى المعبد تمثالا لأوغسطس قيصر بالقرب من الإله بان وعند موت هيرودس الكبير عام 4 ق.م. قام إبنه فيلبس رئيس الربع بإعادة بناء المدينة وتجميلها وسماها قيصرية فيلبس تكريما لطيباريوس قيصر ، وتمييزا عن قيصرية العاصمة الإدارية التى أقامها أبوه على ساحل البحر . وفى هذه المدينة بالغة الجمال سأل الرب تلاميذه “من يقول الناس إنى أنا إبن الإنسان” مت16 : 13 .

قيصرية :-  مدينة بناها هيرودس الكبير فيما بين 22 – 10 ق.م. على ساحل البحر المتوسط وأسماها قيصرية تكريما لأوغسطس قيصر وهى على شمال غرب أورشليم وتبعد عنها نحو 65 ميلاً . وعمل فيها ميناءً هاماً. وجعل منها العاصمة الإدارية لليهودية طوال فترة العصر الرومانى. وعاش فى المدينة ثلاثة من الولاة الرومان هم بيلاطس وفيلكس وفستوس (أع24   ، 25) . وكانت مدينة عظيمة بقصورها ومعابدها ومبانيها. وفى أحد قصورها جلس الملك هيرودس أغريباس وهو من أولاد هيرودس الكبير وإنتفخ ولم يعطى المجد لله ، فصار يأكله الدود ومات (أع12 : 20 – 23) . وكان سكان المدينة خليطا من اليهود والأمم.

بحر الجليل والبحار الأخرى

ويسمى بحر الجليل أيضا بحيرة طبرية (نسبة إلى طبرية التى بنيت عليه تكريما لطيباريوس قيصر) ويسمى كذلك بحيرة جنيسارات (لو5 : 1) ويسمى البحر (يو6 : 16) وفى العهد القديم سُمِّىَ بحر كنروت وماء جناسر. وبحر فى العبرية هى يم وتطلق على أى مجتمع للمياه ، فتقال على البحار (البحر الأبيض المتوسط ويسمى البحر تك49 : 13 والبحر الكبير أو العظيم عد34 : 6 أو البحر الغربى تث11 : 24  لأن البحر الشرقى هو البحر الميت … والبحر الأحمر ويسمى بحر سوف أى قصب الغاب خر10 : 19 والبحر الميت ويسمى بحر الملح  عد34 : 3) وتقال يم على نهر النيل (نا3 : 8) . وقيلت عن البحر النحاسى فى هيكل سليمان. أما جنيسارات فهو إسم الأرض أو المنطقة الواقعة شمال غربى ساحل بحر الجليل وهى أرض خصبة جدا. وجنيسارات كلمة من مقطعين :-    1) جن = جنة لخصوبة الأرض           2) سارات = قد تكون إسم علم أو تعنى الكلمة الجنات العظيمة. ويقع بحر الجليل فى حوض نهر الأردن ، وينخفض مستوى سطح الماء فيه بمقدار 680 قدماً تحت سطح البحر . وطول البحر 13 ميلا ما بين نقطة دخول نهر الأردن له ونقطة خروج النهر منه وعرضه يتراوح ما بين 3 – 7 أميال عرضا.

البحر الميت :- هو عبارة عن بحيرة شديدة الملوحة تشغل الجزء الجنوبى من وادى الأردن . وله عدة أسماء فى الكتاب المقدس فهو بحر الملح كما فى (تك14 : 3) وهو بحر العربة أو بحر السهل كما فى (تث3 : 17) والبحر الشرقى كما فى (حز47 : 18) ويسميه العرب بحر لوط.

وسطح البحر الميت ينخفض عن سطح

البحربحوالى 1300 قدم . وعمق قاعه 1300 قدم . وطوله 50 ميل وعرضه 11 ميل  وبه منطقة ضيقة عرضها حوالى 2 ميل . وينبثق من قاعه ينابيع مياه مالحة محملة بأملاح معدنية كالكبريت والبروميدات وهذه تمنع وجود كائنات حية فى مياه البحر الميت وتجعل مذاق المياه مراً ورائحتها كريهة.

ويقال أن ما دمَّر سدوم وعمورة كان زلزالاً قوياً صاحبه إنفجار شديد قذف بالغازات والقار والصخور الملحية ، فإنهمرت على المدينة. ومن المرجح أن سدوم وعمورة الآن هما تحت مياه االقسم الجنوبى للبحر الميت حيث المياه ضحلة ولا يزيد عمقها عن 10 أقدام بينما عمق القسم الشمالى فوق المنطقة الضيقة حوالى1300 قدم ، ويقال أنه فى وقت من الأوقات كان الجزء الجنوبى من البحر الميت سهلاً خصباً.

ويصب نهر الأردن فى البحر الميت 5 , 6 مليون طن مياه عذبة يوميا وهناك 4 نهيرات صغيرة هم (اليودهمى والزرقا وأرنون وزارد) ويصبوا مجتمعين حوالى نصف مليون طن يوميا ، ليصبح الإجمالى 7 مليون طن من المياه العذبة . ولكن نتيجة للحرارة الشديدة نجد أن معدل البخر عالى جدا مما يجعل مستوى البحر ثابتا ، وفى الشتاء حيث تنخفض درجات الحرارة ويقل البخر يرتفع مستوى البحر الميت حوالى 10 – 15 قدما فى المتوسط .

مدن الجليل

الناصرة :- فى ولاية الجليل ، وهى وطن السيد التى سكن فيها بعد رجوع العائلة المقدسة من مصر وحتى معموديته من يوحنا المعمدان . عاش الرب فيها مع أمه العذراء ومع يوسف النجار . وهى قرية صغيرة لم تذكر سوى كمكان سكن للرب يسوع . وهى على بعد 15 ميل غرب بحر الجليل وعلى بعد 20 ميل من البحر المتوسط ، وعلى بعد70 ميل شمال أورشليم . سكانها مثل كل سكان الجليل خليط من الأمم مع اليهود. ولهجة شعبها مختلفة . وبعد أن إنتقل الرب إلى كفر ناحوم ليجعلها مركزا لخدمته بعد أن أُسْلِمَ المعمدان ، لم يذهب للناصرة سوى مرة واحدة حين دخل المجمع وقرأ نبوة إشعياء فأرادوا قتله (لو4 : 16 – 30 + مت13 : 54 – 58 + مر6 : 1 – 6) .

كفرناحوم :- مدينة فى الجليل جعلها السيد مركزا لخدمته فى الجليل حتى أن متى البشير أسماها مدينته (مت9 : 1) وهى تقع على الساحل الغربى لبحر الجليل (كفر = قرية… وناحوم = شخص غير معروف) . وكانت مركزا لصيد السمك (غالبا كانت  بيت صيدا هى قرية الصيد لمدينة كفرناحوم فهى قريبة جدا لكفرناحوم) . ورغم أن الرب عمل فيها كثير من المعجزات إلا أن أهلها قابلوا كل ذلك بغير إهتمام لذلك قال لها الرب ستهبطين إلى الهاوية فهى مبنية على ربوة عالية (مت11 : 23 ، 24) وقد خربت كفرناحوم فعلا فى القرن السابع .

بيت صيدا :-  شمال شرق بحر الجليل. عاش فيها فيلبس وأندراوس وبطرس ويعقوب ويوحنا ، وكانت قريبة جدا من كفرناحوم وفيها أشبع الرب الجموع من خمس خبزات وسمكتين . وهى بالقرب من ملتقى نهر الأردن ببحيرة جنيسارات. وهناك مكانين بإسم بيت صيدا

1) بيت صيدا شرق البحر حيث  سكن تلاميذ المسيح

2) بيت صيدا الجليل إلى الغرب حيث أشبع الرب الجموع . وهناك رأى بأن كلا المكانين مكان واحد .

كورازين :- هى إحدى مدن الجليل الثلاثة التى وبخها الرب يسوع (كفرناحوم وكورازين وبيت صيدا) (مت11 : 20 – 24 + لو10 :13 – 16) . وتقع على بعد ميلين شمال كفرناحوم . ويقول يوسابيوس المؤرخ الكنسى (من القرن الخامس) أنها كانت خرابا فى أيامه .

قانا :- هناك مدينتين بإسم قانا – الأولى فى فينيقية (لبنان) ، والثانية هى قانا الجليل حيث حول السيد الماء إلى خمر. وقانا الجليل توجد شمال الناصرة ، ويقال عنها قانا الجليل تمييزا لها عن قانا فينيقية .

نايين :- فى جنوب الجليل على بعد 6 أميال جنوب غربى الناصرة ، وقريبة من السامرة .

طبرية :- مدينة تقع فى منتصف الساحل الغربى لبحر الجليل وعلى بعد نحو 12 ميل من مدخل نهر الأردن إلى بحر الجليل أسسها هيرودس أنتيباس ما بين سنتى 18 ، 22 م  . وأطلق عليها طبرية تكريما للإمبراطور طيباريوس خليفة أوغسطوس قيصر. وغلب على بحر الجليل الإسم فصار إسمه بحيرة طبرية (يو6 : 1 + 21 : 1) . وجعلها هيرودس عاصمة للجليل وبيرية . ورغم أهمية المدينة فهى لا تذكر سوى مرة واحدة فى العهد الجديد (يو6 : 23) . وبعد تدمير أورشليم سنة 70 م. صارت طبرية المركز العلمى لليهود وإنتقل إليه السنهدريم حوالى سنة 150 م.

كورة الجدريين :-  هى التى وجد فيها رب المجد المجنون الهائج والذى كان به لجيئون. لكن بينما تقول أناجيل مرقس ولوقا أنها كورة الجدريين يقول إنجيل متى أنها كورة الجرجسيين ،  وجدرة هى إحدى المدن العشر فيقال عن سكانها الجدريين ، وبها مدينة صغيرة إسمها جرجسة ويكون إسم سكانها الجرجسيين . ويبدو أن متى لأنه يكتب لليهود واليهود يعرفون جرجسة ومرقس ولوقا يكتبون للأمم فنجدهم يستخدمون إسم الكورة كلها وليس القرية الصغيرة (مر5 : 1 + لو8 : 26 – 37 + مت8 : 28) . وجدرة مكانها نحو ستة أميال من الجنوب الشرقى لبحر الجليل. وهناك مدينة أخرى من المدن العشر إسمها جرسة وهناك تفسير آخر لما سبق قوله ، وهو أن المجنون كان من جرسة وهذه يعرفها اليهود أما جدرة فهى أكبر ونفوذها ممتد لجرسة ومعروفة لدى شعوب الأمم الذين يكتب لهم مرقس ولوقا.

دلمانوثة :- قرية بالقرب من السلحل الغربي لبحر الجليل (مر8 : 10) وغالبا هى نفسها مجدل (راجع مت15 : 39) . أو يكونوا متجاورتين ، فتكون نواحى دلمانوثة هى نفسها تخوم مجدل.

نهر الأردن :- كلمة أردن تعنى المنحدر أو المتدفق فالنهر يبدأ يتدفق ماءه من جبال لبنان العالية من إرتفاع 1700 قدم فوق سطح البحر عبر أربع نهيرات صغيرة وأكبرهم نهر الحاصبانى ، ويلتقوا عند شمال بحيرة الحولة وهذه على إرتفاع 7 أقدام فقط من سطح البحر ، ثم ينحدر نهر الأردن بعد ذلك إلى ما تحت مستوى البحر إلى أن يصب فى بحر الجليل والذى ينخفض عن سطح البحر بـ 680 قدما . ومن بحر الجليل ينحدر النهر إلى البحر الميت . وشكل النهر متعرج (طول النهر حوالى 200 ميل ولكن المسافة الطولية حوالى 70 ميلا .

مخاضات الأردن :- هم حوالى 60 مخاضة بين بحر الجليل والبحر الميت ، والمخاضة منطقة من النهر يمكن إجتيازها سيرا  على الأقدام عند إنحسار المياه فى النهر. ولكن يتعذر عبورها عند إرتفاع المياه فى أثناء شهور الشتاء والربيع.

عبر الأردن :- هو المنطقة الواقعة شرق الأردن وتشمل المنطقة الواقعة من دان فى أقصى الشمال إلى حدود مصر والسعودية فى الجنوب والجنوب الشرقى ، وشرقاً تتاخم العراق والسعودية. وتسمى منطقة عبر الأردن بيرية = بيرية إسم يطلق على عبر الأردن أو شرق الأردن ، وجاء الإسم من الكلمة اليونانية بيران أى عَبْرْ . ولا نجد إسم بيرية موجودا فى الكتاب المقدس والإسم المستخدم فى الكتاب هو عبر الأردن. والسيد المسيح إعتمد فى مكان ما فى عبر الأردن.

بيت عبرة = حيث إعتمد المسيح فى عبر الأردن (يو1 : 28) .

ساليم :- يبدو أنها كانت مكانا معروفا أيام السيد رب المجد ، فكان يوحنا يعمد فى عين نون ويعرفها الكتاب بأنها بالقرب من ساليم مما يدل على شهرتها فى ذلك الوقت. وهنا أراء كثيرة فى تحديد مكانها .

أريحا :- معناها مدينة القمر أو مكان الروائح العطرية وتسمى مدينة النخل. وتقع غرب نهر الأردن وكانت أول مدينة يدخلها شعب الله مع يشوع بعد أن أسقط الله أسوارها أمامهم. ويقع جبل نبو على الضفة الشرقية للأردن فى مقابل أريحا. ومن على جبل نبو رأى موسى النبى أرض الميعاد ولكنه لم يدخلها. وتقع المدينة فى السهول (وتدعى العربات) . وحين دخلها يشوع لعن من يبنيها. ولذلك فى مثل السامرى الصالح نجد المسافر نازلا من أورشليم إلى أريحا ، فأورشليم مرتفعة وأريحا منخفضة. وهذا يمثل كل إنسان يترك حياته السماوية وعشرته مع الله لينزل للعام وشهواته مثل ديماس الذى ترك بولس الرسول إذ أحب العالم الحاضر (2تى4 : 10) .

اليهودية تحت حكم أسرة هيرودس

بعد موت هيرودس الكبير إنقسمت مملكته إلى أربعة أقسام ، وفى أيام الرب يسوع له المجد كان الوضع كالآتى (لو3 : 1)

1)      بيلاطس البنطى واليا على اليهودية.

2)      هيرودس رئيس ربع على الجليل.

3)      فيلبس رئيس ربع على إيطورية وكورة تراخونيتس.

4)      ليسانيوس رئيس ربع على الأبلية.

إيطورية وكورة تراخونيتس :- إيطورية هى المنطقة التى سكنها الإيطوريون من نسل يطور بن إسمعيل (تك25 : 15) وهم من قبائل البدو العربية. وكانوا مهرة فى رمى السهام. وكانوا يقطنون فى المنطقة المحيطة بجبل حرمون إلى الشرق من الجبل. وجبل حرمون جبل عظيم فى الطرف الجنوبى من جبال لبنان الشرقية وإرتفاعه 9200 قدم فوق سطح البحر ويمتد ما بين 16 إلى 20 ميلا من الشمال إلى الجنوب ويسميه الصيدونيون ” سريون ” (تث3 : 9 + مز29 : 6) وسيئون قمة من قممه . وقد شن أرسطوبولوس المكابى حربا عليهم وأجبر الكثيرين على الختان وضم جزء كبير من بلادهم لليهودية سنة 140 ق.م. أما تراخونيتس فالإسم يعنى الأرض المحجرة الوعرة وهى واقعة شمال شرق بحر الجليل شرق نهر الأردن تحت الأبلية وتضم قيصرية فيلبس . وعلي الشمال الشرقى منها توجد دمشق.

الأبلية :- الإسم مأخوذ من أبيلا المدينة الرئيسية فيها وهى على الطريق إلى مدينة بعلبك على بعد 18 ميل من دمشق.

أماكن شهيرة حول أورشليم

جبل الزيتون :- (راجع موضوع أورشليم فى الباب الأول) ويوجد الجبل شرق أورشليم ومن على إحدى قممه صعد الرب يسوع إلى السماء . وفى أيام الرب له المجد كانت الخضرة تكسو سفوح الجبل من أشجار الزيتون والتين وغابات النخيل ، ولذلك كان الرب يستريح هناك بعيدا عن ضجيج أورشليم المزدحمة. وكانت بيت عنيا مقرا له حينما يكون فى أورشليم كما أن كفر ناحوم كانت مقرا له وهو فى الجليل.

جثسيمانى :- على السفوح السفلى لجبل الزيتون كان يوجد بستان جثسيمانى حيث جاهد الرب فى الصلاة . وجثسيمانى كلمة أرامية تعنى معصرة الزيت. أسماها متى ومرقس ضيعة أى مكان محاط بسياج. وكان بستان جثسيمانى ملكا لمريم أم القديس مرقس. وكان الرب يختلى فيه مع تلاميذه. وكان وادى قدرون يفصل ما بين أورشليم وبستان جثسيمانى.

بيت عنيا :- تعنى بيت الثمر أو بيت العناء وهى قرية على بعد 2 ميل إلى الجنوب الشرقى من أورشليم (يو11 : 18)  وهى على الطريق إلى أريحا. وهى على جبل الزيتون بالقرب من بيت فاجى التى أرسل منها الرب تلميذيه لإحضار الأتان. وعاشت مريم ومرثا مع لعازر أخوهما فى بيت عنيا . وكانت مكان إقامة الرب عند زياراته لأورشليم (مت21 : 17 + مر11 : 11). ومنها صعد الرب للسماء بعد أن بارك تلاميذه. (مت1:21-11)

بيت عنيا وبيت فاجي هما من ضواحي أورشليم فهما تحسبان أنهما من أورشليم. فهناك طريق واحد منهما إلى أورشليم. وبيت عنيا توجد على السفح الشرقي، شمال جبل الزيتون، وبيت فاجي على السفح الشرقي، جنوب جبل الزيتون،

بيت فاجى :- تعنى بيت التين الفج أى غير الناضج. وهى قرية صغيرة إلى الجنوب الشرقى من جبل الزيتون. وهى على الطريق إلى أريحا.

بيت لحم :- وتعنى بيت الخبز ويقال لها إفراتة. ولاحظ معنى الإسمين فالمسيح أعطانا جسده لنأكله فنحيا أبديا (يو6 : 57) فهو صار لنا خبز الحياة (يو6 : 56) وكان السيد حبة الحنطة التى وقعت فى الأرض فأتت بثمر كثير (يو12 : 24) . وبيت لحم تقع جنوب أورشليم بحوالى 5 أميال وعلى إرتفاع 2350 قدم فوق سطح البحر . ويحيط بها أراضى خصبة.

إفرايم :- هى مدينة قريبة من البرية ذهب إليها يسوع بعد إقامة لعازر من الأموات.

عمواس : – إسم عبرى معناه الينابيع الحارة وتبعد عن أورشليم 60 غلوة = 11 كم .

بركة بيت حسدا : – كلمة بِرْكَة تطلق على أى حوض تتجمع فيه مياه الأمطار أو مياه نبع من الينابيع . وكان الإحتفاظ بالمياه مسألة شديدة الأهمية فى فلسطين فالأمطار قليلة . وكانت المنخفضات الطبيعية تستخدم لتخزين المياه ، وإذا لم توجد تلك المنخفضات الطبيعية كانوا يحفرون بركا صناعية. وإذا كانت مصادر المياه تقع خارج المدينة كانوا يحفرون أنفاق لنقل المياه إلى داخل المدينة لتنفعهم وقت حصار الأعداء للمدينة وقت الحروب ، ولقد قام حزقيا الملك بعمل هذا (2مل20 : 20). ومن أشهر البرك فى الكتاب المقدس فى العهد الجديد بركة بيت حسدا (يو5 : 2) وبركة سلوام (يو9 : 7) .

أماكن أخرى زارها الرب يسوع المسيح

سوخار :- ليقابل السامرية .

تخوم صور وصيدا : – صور وصيدا على ساحل البحر المتوسط وذهب السيد إلى تخومهما (تخوم = نواحى أو بالقرب من حدود صور وصيدا) وشفى إبنة الكنعانية.  هذه المرأة قيل عنها فى إنجيل متى أنها كنعانية من نواحى صور وصيدا (مت15 : 21 – 28) وقيل عنها فى إنجيل مرقس أنها أممية وفى جنسها فينيقية سورية (مر7 : 26) فهل هناك إختلاف ؟ إطلاقا لا يوجد إختلاف … ولكن لأن متى يكتب لليهود الذين يفهمون أن الكنعانيين قد لُعِنوا ، فلقد لعن نوح حفيده كنعان بن حام (تك9 : 25) . ولأن هذه المرأة كنعانية فهى إذاً ملعونة لذلك عاملها الرب بشدة ، ومتى يذكر أنها كنعانية ليشرح لماذا عاملها السيد بهذه الشدة . ولكن مرقس يكتب للأمم الذين لا يعرفون قصة لعنة كنعان. وكانت المرأة تعيش فى نواحى صور وصيدا ، وصور وصيدا موجودان فى فينيقية. وهناك أسئلة لا بد وأن ترد على الذهن :-

1) هل لأن نوح قد لعن كنعان ونسله تظل هذه اللعنة سائدة عبر الأجيال ؟! قطعا لا

وراجع فى ذلك حزقيال 18 لترى أن كل إنسان مسئول عن أعماله فقط . ويفسر هذا ما قيل فى الوصايا العشر أن ” الله إله غيور يفتقد ذنوب الأباء فى الأبناء فى الجيل الثالث والرابع من مبغضيه ” (خر20 : 5) . وكم سبب عدم فهم هذه الآية من مشاكل لكثيرين ، ولكن هذه القصة توضح الأمر تماما . فالله يظل غاضبا على من يظل على خطية أبيه ولكن من يتوب فالله قطعا سيقبله ، فالله لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا (حز18) . والله يريد أن الجميع يخلصون (1تى2 : 4) . ويقول الكتاب من مبغِضَىَّ لأن من لا يحفظ وصية الله فهو لا يحب الله (يو14 : 23) . ولكن عبر التاريخ إستمرت نجاسة الكنعانيين بصورة بشعة (سدوم وعمورة مثلا كانوا من الكنعانيين) وهذه المرأة بالتالى كانت تعيش فى هذه النجاسة. وهذا معنى أن الله يفتقد ذنوب الأباء فى الأبناء لو إستمر الأبناء يبغضون الله ويعيشون فى نجاسات أبائهم.

2)  لماذا قال السيد لهذه المرأة ” ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ” وبهذا فهو يشبهها بالكلب ؟ لأن الكلب عند اليهود يشير للنجاسة فهو يعود إلى قيئه (2بط2 : 22) وهذه عن الإنسان الذى يعود لخطيته بعد أن يتوب عنها. وكأن السيد يريد أن يقول لها ….قبل أن تبحثى عن خروج الشيطان من إبنتك ، إبحثى عن سبب دخوله فيها أولاً ، فماذا ينفعها أن أُخْرِج منها الشيطان وتستمر فى نجاستها فيعود مرة أخرى بل يأتى ومعه سبعة شياطين أشر منه فيصير حاله أردأ (مت12 : 43 – 45) .

3) هل لم يخف السيد على المرأة أن تتذمر عليه بسبب إهانتها ؟  السيد طبيب حكيم أتى لشفاء الخطاة وهو يعرف الدواء المطلوب تماما . والنتيجة واضحة أمامنا فالمرأة لم تتذمر بل إنسحقت فشفيت فنالت مع الشفاء الروحى الشفاء الجسدى أيضاً . وهذا ما قاله بولس الرسول ” لا يدعكم تجربون فوق ما تحتملون …” (1كو10 : 13) . فالرب كان يعلم رد فعل المرأة الإيجابى فقال لها ما قاله فهو فاحص القلوب والكلى.

4) ولنتساءل لماذا ذهب السيد فى هذه المرة إلى نواحى صور وصيدا ؟ وكانت هى المرة الوحيدة التى ذهب فيها إلى هناك . هو ذهب لأجل هذه المرأة ليشفى إبنتها ويشفيها هى روحيا وجسديا ، فهو لهذا أتى. وبنفس الأسلوب ذهب للسامرية وذهب لزكا وآخرين ، بل هو الذى يبحث ويفتش على الخروف الضال والدرهم المفقود.

5) برجاء الرجوع لتفسير إنجيل متى .

فينيقية : – الإسم مأخوذ من الإسم اليونانى ” فيونيكس ” أى صبغة الأرجوان. ويقال أنها ترجمة لكلمة سامية بمعنى كنعانى والكلمة فى لغة أخرى من لغات المنطقة تعنى صبغة أرجوانية. وفينيقية عبارة عن شريط ضيق على ساحل البحر المتوسط طوله حوالى 120 ميل وعرضه 5 ميل ، ويمتد من ساحل البحر حتى سفوح جبل لبنان شرقا. وتمتد جبال لبنان مسافة 105 أميال موازية لساحل البحر ويبلغ إرتفاع بعض القمم إلى 11000 قدم . ومحدودية الأرض جعلت أهل فينيقية يبرعون فى التجارةعبر البحر المتوسط بل وصلوا للأطلنطى وتاجروا فى كل شئ. ومدن فينيقية الساحلية الشهيرة هى صور وصيدون وصرفة صيدا وعكا وأكذيب.

أسماء وأماكن أخرى وردت فى الأناجيل

ملكة التيمن : – (مت12 : 42) وهذه هى التى أتت لسليمان الملك وإنبهرت بحكمته (1مل10 : 1 – 10 + 2أى9 : 1 – 9)  وكلمة التَيْمَنْ تعنى اليمين أو الجنوب (فاليمين عكس الشمال ويقصدون بها كلا الشمال الجغرافى أو شمال الإنسان) . وفى أسفار الملوك وأخبار الأيام قيل ملكة سبا . وسبا هذه فى اليمن . والمسافة بين اليمن وأورشليم حوالى 2000 كم ، وتصور بحسب مواصلات تلك الأيام على الجمال ، كم تكبدت هذه الملكة لتسمع حكمة سليمان. ولذلك يلوم رب المجد اليهود لأنهم يرفضون سماعه وهو الأعظم من سليمان ، بالإضافة لأنه هو الذى أتى إليهم ولم يبذلوا هم أى مشقة فى الوصول إليه (والعتاب موجه لنا نحن بالأولى) . إلا أن الإثيوبيين يقولون عن ملكة سبا أنها كانت ملكة على إثيوبيا وذهبت لسليمان وحملت منه أول ملك لإثيوبيا ، وهكذا يفسرون قول الكتاب ” وأعطى الملك سليمان لملكة سبا كل مشتهاها ” (1مل 10 : 13) أى هى إشتهت أن يكون لها إبن من سليمان . وبالتالى فملوك إثيوبيا هم نسل الملك سليمان.

كنداكة ملكة الحبشة : – (أع8 : 26 – 39) الحبشة هنا ليست إثيوبيا بل هى مملكة النوبة شمالى السودان وكانت عاصمتها مروى. ويقال أن كنداكة كان لقبا حملته عدة ملكات فى القرون الثلاثة الأخيرة قبل الميلاد والقرون الثلاثة الأولى بعد الميلاد. وكنداكة المقصودة فى هذه القصة حكمت البلاد فى الفترة من سنة 25 – 41 م.

المعلومات التاريخية والجغرافية فى هذا البحث مأخوذة من دائرة المعارف الكتابية للدكتور القس صموئيل حبيب وآخرون.

العهد القديم يشرح فكرة الخلاص

الخليقة الجديدة للإنسان

العهد القديم كله شرح لكيفية الخلاص ألا وهو بالخليقة الجديدة أى أن يخلق الإنسان خلقة ثانية ، بموت الأولى وخلقه مرة أخرى خلقة جديدة (أف2 : 10) ، وبهذه الخليقة الجديدة يخلص الإنسان (غل6 : 15) ، وقيل فى هذا أنه لو تشوهت لوحة رسمها فنان وأراد أن يعيدها لأصلها يجد أن الأسهل له أن يرسمها من جديد . وهذا ما عمله الله تماما . ونجد هنا مجرد سرد سريع للفكرة وكيف تم شرح الفكرة فى العهد القديم.

الله خلق آدم كاملاً وكانت الخليقة التى خلقها الله كلها جميلة ، وفى نهاية اليوم السادس وبعد أن أكمل الله خلقة العالم وجد الله أن كل شئ خلقه فإذا هو حسن جداً ، وكان آدم فى الجنة يرى الله وله عشرة مع الله . ولكن بعد السقوط إختبأ آدم من وجه الله وما عاد قادرا أن يعاين مجد الله . وهكذا صارت الخليقة الساقطة من نسل آدم  والتى سكنت فيها الخطية لا يمكنها أن تعاين مجد الله ، ولا أن ترى الله وتعيش (خر33 : 20) فإلهنا نار آكلة (عب12 : 29) . وإلهنا قدوس (لا11 : 44) . إذاً الله نار ستحرق من يعيش فى الخطية ، ولقد إعترف داود النبى بهذا حين قال “بالخطية ولدتنى أمى” (مز51 : 5) وردد نفس المعنى بولس الرسول (رو7 : 17) . وبهذا صار الإنسان محروما من أن يرى الله. بل وجدنا عبر الزمن إنهياراً سريعاً للإنسان ظهر فيه فساد وتشوه كامل للخليقة الجميلة التى جبل الله الإنسان عليها أولاً . وهذا بدأ منذ قتل قايين هابيل أخوه .

وإذا فهمنا أن الله يفرح بالإنسان الذى خلقه على صورته ” لذاتى مع بنى آدم ” (أم8 : 31) فالله كان من المستحيل أن يقف عاجزا عن أن يُخَلِّص الإنسان الذى يحبه وكان هذا بالفداء الذى قدمه ابن الله . بل نقول أن الله لأنه خلق الإنسان على صورته، والله حر ، فسيكون الإنسان حرا وبهذه الحرية سيسقط ، وكان الله بسابق معرفته يعلم هذا ، وكان مستعداً لأن يدفع الثمن بدم إبنه على الصليب. فالله يريد ويفرح بإنسان حر ، وبحريته يختار الله ويحبه ، ولا يريد إنسان مجبر على أن يحبه. والخلاص يعنى حياة أبدية ، وهذه لا تكون سوي بالإتحاد بالمسيح (وهو القيامة والحياة وهو المحبة أيضاً) وهذا لن يحدث إلاّ لو إمتلأ الإنسان محبة لله ولكل إنسان (يو15 : 9 + 1يو3 : 14) .

والعهد القديم كله يثبت أن فكرة الخلاص بدم المسيح لم تكن وليدة اللحظة ، فنحن نرى شرحاً كاملاً لفكرة الفداء فى العهد القديم منذ لحظة السقوط . فالله لا زمنى وهو لا يتغير والتاريخ أمامه يرى الماضى والحاضر والمستقبل ، الكل كلوحة مرسومة . وكون أن كل شئ قد تم شرحه من أول لحظة فهذا يثبت أزلية فكرة الفداء ، وهى ببساطة محبة باذلة إلى آخر قطرة دم. وهذا هو تعريف الصليب = حب باذل حتى الدم ولا ينطق به ، جعل إبن الله يتجسد ويصلب ويموت لنموت فيه بخليقتنا القديمة ، ويقوم لنقوم معه بخليقة جديدة ، ويصعد ليُعِّد لنا مكاناً نحيا فيه معه للأبد . وتكون لنا حياته نحيا بها فى طهارة وبر . ويقول أن من يريد أن يكون له تلميذا فعليه أن يحمل صليبه ويتبعه = أي أن يحيا هذا النوع من المحبة الباذلة فنتحد معه بالحب فنحيا

فكيف تم شرح كل هذا :-

من أول لحظة نسمع وعد الله أن ” نسل المرأة سيسحق رأس الحية ونسل الحية يسحق عقبه ” (تك3 : 15) وهذا وعد بالتجسد والفداء ، فهناك إنسان سيولد من إمرأة (هى العذراء مريم) وهو ليس إنسان مثل كل البشر ، فهو مولود من إمرأة فقط ولا أب جسدى له. وهذا الإنسان سوف يسحق الشيطان . ولكن الشيطان يسحق عقبه أى أن هذا الإنسان سيموت ويكون هذا بتدبير شيطانى

(عقِبَهُ = جسده …يسحق = يميت أو يقتل).

ورأينا بعد هذا فساد تام للبشرية ناتج عن الطبيعة الخاطئة التى صارت للبشر. بل نسمع عن حزن الله لما وصل إليه الإنسان ” فحزن الرب أنه عمل الإنسان فى الأرض … ” (تك6 : 6) . ” وقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان” (تك6 : 7) . “وأما نوح فوجد نعمة فى عينى الرب ” (تك6 : 8) . وكان الطوفان ومات الكل ودفنوا فى الماء ، ولكن خرج من الفلك نوح وعائلته (8 أفراد ورقم 8 هو رقم الأبدية) . وكل هذا رآه القديس بطرس الرسول أنه رمز للمعمودية ، فالحياة الخاطئة (الخليقة الأولى) ماتت وقامت حياة جديدة خرجت من الماء

(1بط3 : 21) . وصار نوحا رأسا لخليقة جديدة ، بعد أن ماتت القديمة .

ثم نسمع عن تقديم إسحق ذبيحة وعودته حيا ، فكان إبراهيم رمزاً للآب الذى قدم إبنه الكلمة ذبيحة ثم قيامة الإبن ، وبهذا فرح إبراهيم ، ويبدو أن الله شرح له معنى ما حدث فى تقديم إسحق ذبيحة ورجوعه حياً ، وأنه بهذا سيكون لإبراهيم حياة أبدية ففرح ، وتم هذا الشرح حين رأى إبراهيم الله (تك22 : 14) . لذلك قال السيد المسيح ” أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح ” . وفى هذه القصة رأينا أن الآب سيقدم إبنه ذبيحة لتكون لنا حياة أبدية

(يو8 : 56) . ونرى هنا أن الخلاص يتم بالموت والحياة ، موت الإبن الوحيد إبن الموعد وقيامته بعد ذلك.

وكان الله قد أعطى إبراهيم علامة الختان ، وهذه تعنى أن جزءاً يقطع من الجسم ويُسَمَّى الغرلة ويُترك ليموت ، وبهذا يصير المختون من شعب الله ويحيا ، أما من لا يختن ” تقطع تلك النفس من شعبه “ا أى لا تكون من شعب الله فتهلك (لا17 : 14) . ولقد شرح لهم الله المعنى الروحى للختان وأنه يعنى قطع محبة الخطية من القلب ” فإختنوا غرلة قلوبكم ….”

(تث10 : 16) . ويهدد الله غير التائب من شعبه أن يفعل به كذا وكذا … ويسلمه لأيدى الأعداء إلى أن يفنى فى أرض الأعداء (لا26 : 38 ، 39) . ولكن التائب ويشبهه هنا بأن قلبه كان غير مختونا وهو يخطئ ، لكنه حين أخضع قلبه لله قبله الله وعفا عنه (لا26 : 40 – 42) . إذاً هم منذ البدء فهموا أن الختان فى الجسد يشير لأهمية ختان القلب أى موت الخطية فى القلب فيحيا الإنسان. وهذا ما قاله إرمياء النبى ” إختتنوا للرب وإنزعوا غرل قلوبكم..لئلا يخرج كنار غيظى فيحرق …”(إر4 : 4) . والقديس بولس الرسول شرح أن هذا يتم فى العهد الجديد بمعونة الروح (رو2 : 29) .

ولكن كيف يستفيد البشر من موت المسيح وقيامته ؟  هذا تم شرحه بنزول يعقوب إلى مصر وعبوديتهم لفرعون رمزا لعبودية البشر للشيطان بسبب خطيتهم. ثم إرسال موسى كمخلص للشعب

ا) دم خروف الفصح ينقذ من الموت ويحرر

ب) الشعب يتحرر ويخرج حيا من أرض العبودية مع موسى عن طريق المعمودية فى البحر الأحمر ، وهكذا رآها القديس بولس الرسول (1كو10 : 2) . وللمرة الثانية نرى أن الخلاص هو عن طريق المعمودية ، التى هى موت مع المسيح والقيامة معه (رو6) .

ج) عبور البحر الأحمر جاء بعد ذبح خروف الفصح = المعمودية تأتى بعد الصليب

د) دخول الشعب للبحر الأحمر مع موسى وخروجهم منه = موتنا مع المسيح وقيامتنا معه (والأدق قولنا فيه وليس معه) .

حين أخطأ الشعب وعملوا العجل الذهبى ليعبدوه وهم فى البرية غضب الرب ولنرى ما قاله لموسى وكيف كان موسى فى هذا رمزاً للمسيح المخلص

ا) إذهب إنزل = هذه للرب يسوع تعنى التجسد .

ب) لأنه قد فسد شعبك = هذه للرب يسوع تعنى أن الخليقة الأولى للإنسان قد فسدت .

ج) إتركنى ليحمى غضبى عليهم وأفنيهم = هذه تعنى موت الخليقة الأولى

د) فأصيرك شعبا عظيما = هذه تعنى أن الرب يسوع سيكون رأس الخليقة الجديدة .

ه) فتضرع موسى ….. وقال …. إرجع يا رب عن حمو غضبك…وإندم على الشر بشعبك

= وهذه بالنسبة للرب يسوع تشير لشفاعته الكفارية عنا .

و) فندم الرب = هذه تعنى قبول الله لشفاعة المسيح .

وحقا فدم خروف الفصح يحرر وينقذ من العبودية…لكن على الشعب أن يعيش فى طهارة وهذا تم شرحه بأنهم بعد أن يأكلوا الفصح لا يستعملوا الخمير أى لا يأكلوا الخبز بل الفطير فقط ولمدة أسبوع. وإذا فهمنا أن رقم 7 رقم كامل فالمعنى أنه بعد فداء المسيح ومعموديتنا علينا أن نعيش بلا خطية طول العمر. والفطير لا يدخل فيه الخمير ، والخمير رمز للشر وهذا ما قاله القديس بولس الرسول (1كو5 : 6 – 8) .

المن = الإفخارستيا . وبدون المن الذى نزل من السماء لكان الشعب قد هلك فى البرية من الجوع . وهكذا أعطانا المسيح النازل من السماء جسده مأكلاً لنحيا به (يو6) . وهذا المن أسماه بولس الرسول الطعام الروحى . ونحن نتناول الجسد المكسور ثم الدم المحيى إشارة لقبولنا صلب الجسد (الأهواء مع الشهوات غل5 : 24) فنحيا ” مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ (غل2 : 20) . وهذا أيضا يفهم منه أن الخلاص هو موت يؤدى لحياة .

  • خروج الماء من الصخرة = حلول الروح القدس . وهذا ما أسماه بولس الرسول الشراب الروحى (1كو10 : 3 ، 4). وعمل الروح القدس الأول أن يثبتنا فى المسيح ، نموت معه بطبيعتنا القديمة ونقوم معه بخليقة جديدة ، وإن أخطأنا يبكتنا ويعطينا معونة لنعود ونثبت فى المسيح بأن نموت عن الخطية فنحيا.

كيف شرح الله عمل الصليب ؟ كان هذا عن طريق الذبائح :-

ا) الفصح : وفهموا منها أن من يحتمى بدم خروف الفصح يحيا ويتحرر ، لذلك ذكرت ذبيحة الفصح فى سفر الخروج ، والذى فيه تحرروا من عبودية فرعون .

ب) المحرقة: وبها يرضى الله عليهم

ج) الدقيق : وبها يحيون بحياة المسيح (فالإنسان يحيا بالخبز) .

د) الخطية والإثم : بالذبيحة تغفر الخطايا .

ه) السلامة : الإفخارستيا .

والذبائح (ب ، ج ، د ، ه) ذكرت فى سفر اللاويين سفر التقديس .

و) البقرة الحمراء : التقديس خلال رحلة حياتنا ولذلك ذكرت فى سفر العدد سفر التجوال فى البرية رمز لرحلة حياتنا على الأرض .

ز) ذبيحة الكفارة : الدم يُكَفِّر . وهذه الذبائح تشير لنفس الفكرة فبرئ يذبح ويموت ليحيا الإنسان الخاطئ .

كيف شرح الله للشعب عمل الدم ؟ أمثلة…

  1. الأبرص (والبرص رمز للخطية) يتطهر بأن يحضر عصفوران يُذبح أحدهما على ماء حى ، ويطلق الآخر حياً بعد أن يُغمس العصفور الحى بدم المذبوح وينضح الكاهن من الماء والدم على الأبرص فيطهر (لا13 ، 14) ، وهذا يشرح ببساطة أن التطهير كان بالموت (العصفور المذبوح) والقيامة (العصفور الحى) إشارة لعمل المسيح الفدائى وعن طريق الدم والماء …
  2. يوم الكفارة يأتون بتيسين ليذبح أحدهما وينضح رئيس الكهنة من دمه على تابوت العهد فيكفر عن خطايا الشعب. ويطلق التيس الآخر حياً . رمزا لموت المسيح وقيامته .ونلاحظ أن التطهير وغفران الخطية فى الحالتين كان بالموت والحياة.

وعاش الشعب فى البرية 40 سنة إلى أن فنى ومات كل من خرج من أرض مصر (كل من كان فوق العشرين وقت الخروج) . ودخل إلى أرض الميعاد مع يشوع المولودين بعيدا عن أرض العبودية. وكان هذا بعد عبورهم نهر الأردن مع يشوع (رمزا للموت فى نهاية حياتنا) . ومن جديد نرى أن الخليقة الجديدة تدخل للسماء (كنعان السماوية رمزها كنعان أرض الميعاد) بعد الموت بعد أن مات القديم ووُلِدَ الجديد . فالخلاص هو خليقة جديدة تخرج بعد موت الخليقة القديمة.

  • شرح الرب لإرمياء كل هذا حين قال له ” لقد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبنى وتغرس ” (إر1 : 10) . ثم شرحها له الله مرة أخرى عندما أرسله ليرى ماذا يعمل الفخارى حين يفسد الإناء الذى يعمله ، فهو يعيد عجنه من جديد (كمن يقتل القديم) ويعيد تشكيل الإناء من جديد (كمن يخلق خلقة جديدة) . وكان هذا إعلانا من الله أنه سيهدم أورشليم التى تنجست بالخطايا والوثنية ، ليعيد تشكيلها من جديد بعد أن تذهب للسبي (إر18) . وفعلا دمَّر جيش بابل أورشليم وأخذوا شعبها سبايا ، وحين عاد الشعب من السبي كانوا قد تطهروا تماما من وثنيتهم . ومن جديد نرى خليقة جديدة بعد موت الأولى .

ملخص طريقة الخلاص

وعد الله لآدم = إنسان غير عادى يموت ليسحق الشيطان .

فلك نوح = موت الخليقة القديمة ورأسها آدم ، لتولد خليقة جديدة من الماء رأسها نوح .  وكيف يحدث هذا ؟

تقديم إسحق ذبيحة = موت المسيح وقيامته . وكيف تموت الخليقة القديمة لتقوم الجديدة أو كيف نستفيد بالفداء ؟

عبور البحر الأحمر مع موسى = المعمودية وهى موت وقيامة مع المسيح ؟ وهل تكفى المعمودية للخلاص ؟

الختان = موت جزء من الجسم ليحيا الإنسان وهذا إشارة لختان القلب = قبول الموت عن الخطية .

رمز المعمودية = فلك نوح وعبور البحر الأحمر فما الفرق بينهما ؟ فلك نوح يشير أن الخليقة الجديدة سيكون لها رأس جديد هو نوح . وعبور البحر الأحمر مع موسى يشير لأن المعمودية هى موت وقيامة مع المسيح رأس الخليقة الجديدة . وخروج خليقة جديدة من الماء من بعد موت يعتبر ولادة من الماء . وما هو معنى الخلاص ؟

عدم هلاك وحرية (الفصح) . تقديس أى نتكرس لله فقد سحق المخلص الحية (الذبائح) . وتكون لنا حياة المسيح (تقدمة الدقيق والمن) . عمل الروح القدس فى الخليقة الجديدة ( الماء من الصخرة) . التطهير (شريعة تطهير الأبرص) . شفاعة المسيح الكفارية عنا (شفاعة موسى عن الشعب) . وأخيرا دخول أرض الميعاد بعد موت الجسد (عبور نهر الأردن مع يشوع) . وما علينا سوى رفض الخطية والله يعطى معونة بالروح (الختان) .

لذلك تعجب السيد حين لم يفهم نيقوديموس معنى الولادة من الماء والروح وهو معلم إسرائيل وفاهم لكل هذا .

نيقوديموس جاء وفى قلبه سؤال ماذا يعمل فهو فريسى فهذا هو فكر الفريسيين ” أنا أعمل فأتبرر وهذا هو ما نسميه البر الذاتى “… فكانت إجابة السيد الفاحص القلوب … أنا الذى سوف أعمل لأَخْلِق خلقة ثانية من الماء والروح وتكون ولادة جديدة لكم من فوق أى أنها ستكون بعمل إلهى . الحل يا نيقوديموس ليس من الأرض بل من السماء ، يجب أن تموت الخليقة القديمة لتولد خليقة جديدة ، وهذا سيكون بصلبى أنا الآتى من السماء يا نيقوديموس (الحية النحاسية) وموتى لتموتوا معى فى المعمودية وتخرجوا كخليقة جديدة يمكن لها أن تخلص . لكن الخليقة القديمة الساقطة لا يمكنها الخلاص بعد أن فسدت بالخطية مهما عملت ، فبحسب الناموس فإن خطية واحدة قادرة أن تهلك ” لأن الكتاب يقول أن من يفعل الوصية يحيا بها (لا18 : 4) وبالتالى من أخطأ يهلك لذلك يقول يعقوب الرسول ” لأن من حفظ كل الناموس وإنما عثر فى واحدة فقد صار مجرما فى الكل ” (يع2 : 10) .  مشكلة نيقوديموس أنه تصور أن الولادة من فوق تستوجب  دخوله بطن أمه ثانية ، والسيد الرب تعجب أنه لم يفهم معنى الولادة من الماء والروح ، بينما أن الكتاب يذكر كليهما :-

1) الولادة من الماء :- ألا يعنى خروج نوح وعائلته أحياء بينما مات وهلك كل العالم أنهم ولدوا من جديد ، حياة خرجت من موت . وهكذا خروج شعب إسرائيل مع موسى من البحر ، ألا يعتبر هذا ولادة جديدة لشعب كان محكوماً عليه بالموت على يد فرعون الذى أصدر قرارا بقتل كل ذكور الشعب ، وهذا يعنى فناء الشعب وتحول النساء إلى جوارى ، بل دخول البحر ألا يعتبر موتا ، فهل يمكن لإنسان أن يعيش فى البحر ، بل عندما دخل جيش فرعون فى البحر ماتوا ، أفليست هذه حياة خرجت من موت فهى بالتالى ولادة جديدة . وألا يعتبر موت الشعب الذى خرج من مصر فى الصحراء ودخول شعبا جديدا إلى أرض كنعان بعد عبور ماء نهر الأردن أنه ولادة جديدة من الماء. وألا يعتبر خروج نعمان السريانى من ماء نهر الأردن ولحم جسده كلحم صبى صغير ، ألا يعتبر هذا ولادة جديدة (2مل5 : 14) .

2) ولادة شعب بأكمله :- ” من سمع مثل هذا.من رأى مثل هذا هل تمخض بلاد فى يوم

واحد أو تولد أمة دفعة واحدة . فقد مخضت صهيون بل ولدت بنيها ” (إش66 : 8)

“بل إفرحوا وإبتهجوا إلى الأبد فى ما أنا خالق لأنى هأنذا خالق أورشليم بهجة وشعبها فرحا ”  (إش65 : 18) .

3) الولادة من الروح :- ” فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه (هذا عن شاول الملك) وكان عندما أدار كتفه لكى يذهب من عند صموئيل أن الله أعطاه قلبا آخر ” (1صم10 : 1 ، 9 ، 10) + (1صم16 : 13) + (مز51 : 10) + (حز11 : 19) + ” فقال لى تنبأ للروح (أى صلى) .. وقل … هب على هؤلاء القتلى ليحيوا … فدخل فيهم الروح فحيوا  وقاموا على

أقدامهم …. (حز37 : 9 – 14) + (يؤ2 : 28) .

4) الولادة من الماء والروح :-  ” وأرش عليكم ماء طاهرا فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم …. وأعطيكم قلبا جديدا وأجعل روحا جديدا فى داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحى فى داخلكم … (حز36 :25 – 28) . وألا يعتبر هذا التغيير الجوهرى فى قلوب الشعب أنه ولادة جديدة من الماء والروح.

المعلومات التاريخية والجغرافية فى هذا البحث مأخوذة من دائرة المعارف الكتابية للدكتور القس صموئيل حبيب وآخرون.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.