أسرار الكنيسة السبعة – الباب الأول – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

سر العشاء الأخير

عاش المسيح يسوع بالجسد فى مجتمع يهودى. وبالرغم أنه فى بعض الأحيان تعامل مع  بعض الأمم وقبلهم ، لكنه كان يقول أنه جاء من أجل اليهود أساسا، خراف إسرائيل الضالة “فاجاب وقال لم ارسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة” (مت15 : 24) . لذلك كانت كلمات

المسيح موجهة أساسا لليهود . ولذلك حتى نفهم كلام المسيح وأعماله يجب أن نفهم الفكر اليهودى لأن المسيح كان يكلم اليهود بأفكارهم . ونجد أنه فى أول عظة له فى مجمع الناصرة (لو4 : 16 – 30) إستخدم المسيح نبوات إشعياء (61 : 1 – 4) ليقول لليهود أنه هو من تكلم عنه إشعياء وأنه المسيا الذى إنتظروه طويلا. فالمسيح إستعمل الكتاب ليعلن عن نفسه وهذه عادة وتقاليد اليهود، الرجوع للناموس والأنبياء.

ولكن فى بعض الأحيان وجدنا أن المسيح يعلم بأشياء مناقضة للناموس مثل الأكل من جسده والشرب من دمه ليحيوا حياة أبدية (يو6 + مت26 : 26 – 28) . وسنرى ماذا يعنى هذا.

وإنقسم المسيحيين فى ردود فعلهم على أقوال المسيح هذه، فقال البعض أن المسيح يقصدها حرفيا وهى حقيقة. والبعض قالوا أنها مجرد رمز خصوصا مع ظهور البروتستانتية حوالى القرن السادس عشر. بل ومنذ البداية  قال بعض تلاميذه أن هذا الكلام صعب (يو6 : 60) وكان كلام يسوع غير مقبول لديهم فإنصرفوا عنه وتركهم يسوع يمضوا (يو6 : 66). فهم كيهود يعرفون أن شرب الدم ممنوع بحسب الناموس ( تك9 : 3 – 4 + لا17: 10 – 12 + تث12 :  16 ) وأن من يشرب الدم تقطع تلك النفس من شعبها (تقطع من الله ومن شعب الله) وكان هذا ينطبق على اليهود وعلى الأمم الذين يعيشون وسطهم.

وكان الدم يمنع لأن الحياة فى الدم، والدم هو الذى يكفر بقوة الحياة التى فيه، وهذا ما مثل صعوبة لمن يسمع بأنه يشرب دم المسيح. وكان هذا الكلام صعبا على اليهود خلال رؤية اليهود القديمة. واليهود الذين سمعوا هذه الأقوال من المسيح أخذوها حرفيا وليس رمزيا فهم قالوا “كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟” (يو6 : 52) . والمسيح لم يقبل حلا وسط  فى هذا الموضوع وتركهم يمضوا. وأمام إصرار المسيح هذا ينبغى أن نأخذ الموضوع حرفيا

(1كو10 : 16) . ونأخذ كلام الرب كحقيقة ونؤمن بالحضور الإلهى فى سر الإفخارستيا ومن لا يأكل ويشرب لا تكون له حياة فيه.

ونلاحظ أن هناك أشياء مشتركة بين اليهودية والمسيحية فى بدايتها مما سهل على اليهود أن يتقبلوا المسيحية ويتقبلوا أشياء صعبة مثل الإفخارستيا، وأن الأكل من الخبز وشرب الخمر هما فى الحقيقة الأكل من جسد المسيح والشرب من دمه، فهذا له جذور فى الإيمان اليهودى، بل وكل الإيمان المسيحى له جذور فى التعاليم اليهودية. كان الله يُعِّد الناس ليفهموا ما سيعمله المسيح. ولذلك علينا :-

1) دراسة الكتاب ودراسة العهد القديم.

2) دراسة تقاليد وكتابات أحبار اليهود (الربيين) . (رابى أو رابونى تعنى معلم ينبغى له الإحترام ) … كتابات أحبار اليهود

ملفات البحر الأسود : كتبها أحبار اليهود بين القرن الثانى ق.م حتى سنة 70 م . وهى مملوءة كتابات  كتبت مدة الهيكل الثانى.

أعمال يوسيفوس : هو مؤرخ يهودى شهير عاش فى القرن الأول الميلادى، وأرخ تاريخ اليهود وثقافاتهم أيام المسيح والكنيسة الأولى، وهو أيضا كان كاهنا فهو إذاً شاهد عيان.

المشناة : مجموع التقاليد الشفوية للربيين اليهود الذين عاشوا ما بين سنة (50 ق.م – 200 م) . وهذه تركز على التشريعات والأمور الدينية. ويعتبر الربيين اليهود أن المشناة هو الكتاب الموثوق به بعد التوراة.

التوشفتاة : هى تجميع بعض التقاليد كملحق تكميلى أو إضافى للمشناة. وكلمة توشفتاة تعنى إضافة أو تكملة أو ملحق فى العبرية.

الترجوم : هو ترجمة أرامية للعهد القديم من العبرية، وإحتاجوا لهذه الترجمة خصوصا بعد عودتهم من سبى بابل وصاروا يتكلمون الأرامية وتركوا العبرية.

التلمود البابلى : هو أكثر من 30 مجلد للتقاليد اليهودية للربيين اليهود الذين عاشوا ما بين سنة (220 – 500) م. ويوجد بها أراء شرعية (تطبيقات عملية للشريعة) وتفسيرات للكتاب.

المدراش : تعليق وتفسير لبعض أسفار الكتاب كتبها الربيين المعاصرين للمسيح.

والبحث فى هذه الكتب ينصب على ماذا كان اليهود يتوقعون من المسيح المنتظر. وماذا كانوا يتوقعون من الله أن يفعله. فهم كانوا يتوقعون أن الله سيرسل لهم المسيا، ولكن ماذا كانوا يتوقعون فى هذا المسيا وماذا كانوا يتوقعون من المسيا المنتظر أن يعمل حين يأتى.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.