أسرار الكنيسة السبعة – (سر الإفخارستيا) – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

سر الإفخارستيا أي سر الشكر ويسمى سر الشركة المقدسة  HOLY COMMUNION. هو تسليم من الرب يسوع المسيح نفسه لتلاميذه. الرب يسوع هو الذي أسسه يوم خميس العهد. وكلمة شكر تعنى إفخارستيا وهى تنقسم لمقطعين إف + خارستيا. إف تعنى جيد وحلو وخاريس تعنى نعمة. ويصير المعنى هى عطية ونعمة مقبولة من يدك يا رب بالفرح والشكر والعرفان. وهكذا هى فى القبطية شيبئهموت = شيب تعنى يقبل وإهموت تعنى نعمة. فالله يعطينى نعمة وأنا أتقبلها منه بالشكر. والمسيح كرأس للكنيسة يشكر بالنيابة عنا، ليشرح أن هذا واجبنا. وهذا ما نفعله فى القداس إذ نسبح تسابيح كثيرة قبل وبعد القداس.

(مت26:26-30): “26 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً:«اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، 28لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. 29 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي».  30ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.”

(مر22:14-26): “22 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي». 23ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ. 24 وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. 25اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 26ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.”

(لو14:22-23): ” 14وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، 15وَقَالَ لَهُمْ:«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، 16لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 17ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ:«خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ،

18لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ».19وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 20وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً:«هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. 21وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. 22وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!». 23فَابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ:«مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هذَا؟».”

أمّا القديس يوحنا فلم يورد في إنجيله تأسيس السر ليلة خميس العهد لسببين:

1) كان السر يمارس في الكنيسة حوالي سبعين سنة قبل كتابة إنجيل يوحنا. فيوحنا كتب إنجيله حوالي سنة 100ميلادية، فلم يجد داعٍ لأن يشرح شيئاً تمارسه الكنيسة كل هذه المدة. هذا فضلاً عن أن الأناجيل الثلاثة التي أوردت تفاسير السر كانت قد إنتشرت فى  العالم. والقديس يوحنا عموما نلاحظ أنه لم يكن يكرر ما ورد بباقى الأناجيل الثلاثة، بل كان ما يركز عليه هو ما يثبت لاهوت المسيح لذلك أورد معجزة الخمس خبزات فقط فهى تشير أولا إلى لاهوته وثانيا فهى رمز لسر الإفخارستيا.

2) أورد القديس يوحنا حديث السيد المسيح عن هذا السر في (يو6) وكان هذا تعقيباً على معجزة الخمس خبزات.  وكأن السيد المسيح يقدم نفسه سراً للحياة والشبع كما أشبع الجموع هنا فهذه المعجزة هى رمز للمسيح خبز الحياة، وكانت أيضا مقدمة للحوار وتهيئة أذهان السامعين لما سيقوله الرب عن الأكل من جسده فى نفس الإصحاح .

(يو47:6-59): ” 47اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. 48أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. 50هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».52فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:«كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟» 53فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. 54مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَق÷ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَق÷. 56مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. 57كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. 58هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». 59قَالَ هذَا فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كَفْرِنَاحُومَ.”

  • وردد القديس بولس نفس المفهوم

(1كو15:10-22): “15أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. 16كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ 17فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. 18انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟ 19فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ 20بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ ِللهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. 21لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. 22أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟”

 

(1كو23:11-31): “23لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا 24وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 25كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». 26فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. 27إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. 28وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. 29لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. 30مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. 31لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، ”

ويفهم من النص الأخير أن الرب هو الذي سلَّم بولس الرسول هذا السر.

والكنيسة باشرت منذ بدأت، من عصر الآباء الرسل هذا السر. ويحفظ لنا التاريخ قداسات قديمة مثل قداس يعقوب الرسول أول أسقف لأورشليم. ويقال أن هناك قداس كان يسمى عهد الرسل صلوا به معاً. وهناك قداس مرقس الرسول الذي تطور إلى القداس الكيرلسي فيما بعد. وهذه القداسات تدل على عظم السر وأهميته وقِدَمُه، وأنه تسليم إلهي من المسيح نفسه.

وأهمية وعظمة هذا السر تظهر من قول السيد المسيح “أن من يأكل.. ويشرب.. تكون له حياة أبدية ويثبت في المسيح، والمسيح يثبت فيه “ويقيمه في اليوم الأخير” (يو54:6)، وأن من لا يأكل .. ويشرب .. لا يكون لكم حياة فيكم (يو53:6) وأيضاً من يأكل ويشرب له مغفرة الخطايا (مت28:26). ولذلك تصلى الكنيسة فى القداس “يعطي خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه”. وعلى الجانب الآخر فبولس الرسول يحذر من التناول من جسد الرب ودمه لمن هو غير مستحق (1كو11 : 29 ، 30). لذلك تصلى الكنيسة في القداس .

(إجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا) .

ولأهمية التناول قال القديسون (الذي يبقي طويلاً بدون تناول تنتصر عليه الشياطين) .

الاستعداد للتناول:

فى التناول سنأخذ حياة المسيح داخلنا وهذا يستحق منا الإستعداد :-

1) بالصوم مدة لا تقل عن 9 ساعات على شرط أنه لا يكون الإنسان قد أكل بعد الساعة الثانية عشرة لكي لا يبدأ اليوم مفطراً. فيدخل الجسد فى مكان فارغ لا يشاركه شئ، كما دخل المسيح بطن العذراء ولم يسبقه أحد. والصوم فيه تذلل وإنسحاق لكي ننال النعمة (إش57 : 15). وموسى صام قبل أن يأخذ كلمة الله. ونحن نصوم قبل أن نتناول من جسد الله الكلمة. وهذه الـ 9 ساعات لأن الرب يسوع بدأت آلامه في الساعة الثالثة حين صدر حكم بيلاطس (أي التاسعة صباحاً) وإنتهت بدفنه حوالي الساعة السادسة.

2) بطهارة النفس وذلك بالتوبة والإعتراف، وبدون هذا يكون الإنسان غير مستحق للتناول. وإشارة لذلك غسل الرب أرجل تلاميذه رمزاً للطهارة اللازمة لهم قبل التناول.

3) بطهارة الجسد (الإستحمام ولبس ملابس نظيفة والإبتعاد عن كافة النواحي الجنسية) .

4) التصالح مع كل إنسان والغفران للناس “إن تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك إذهب أولاً واصطلح”

  • ولهذا كله يقول الكاهن قبل التناول “القدسات للقديسين”. ويُسمَّى القداس الذي يقدس السرائر الإلهية قداس القديسين. والاستعداد فيه

1) جوانب سلبية أي عدم فعل الشر.

2) جوانب إيجابية أي نكون نوراً للعالم بفعل الخير.

  • وبقدر ما يكون الإنسان أميناً في توبته وجهاده بقدر ما يستفيد من التناول، فلا يخرج كما دخل. فللأسف هناك من يأخذون الأمر كعادة ويتناولون بلا إستعداد.

ومع كل هذا فلا يوجد إنسان واحد مستحق تماماً لهذا السر.

الإفخارستيا:

الكلمة تعني الشكر. وهكذا فعل السيد المسيح أن أخذ خبزاً وشكر وأخذ كأساً وشكر

(لو19:22+ مت27:26)

المسيح كان يشكر الآب كرأس للكنيسة على الحياة التي أعطاها الله للإنسان، ولما فقد الإنسان الحياة، تجسد المسيح وأعطانا جسده نأكله فنحيا للأبد. فالشكر هنا هو على الحياة التي أعطاها الله لنا أولا عند خلقة آدم ، وأعادها لنا بعد أن فقدناها. لذلك يصلي الكاهن في القداس (قدوس قدوس قدوس.. الذي جبلنا وخلقنا ووضعنا في فردوس النعيم. وعندما خالفنا وصيتك بغواية الحية سقطنا من الحياة الأبدية.. فلم تتركنا.. وفي آخر الأيام ظهرت لنا نحن الجلوس ..) [ثم تأتي صلوات التقديس ويتم تحول الخبز إلى جسد والخمر إلى دم] ويصلي الكاهن (يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه) فالله أعاد لنا الحياة الأبدية بفداء إبنه وبهذا السر.

والشكر نجده ليس فقط في كلمة وشكر التي قالها السيد عند تأسيس السر، بل بعد تأسيس السر “سبح الرب مع تلاميذه” (مت30:26) والسيد شكر بالنيابة عنا وكرأس لجسد الكنيسة ، إذ أننا لا ندرك ما حصلنا عليه تماما، فنحن لا ندرك سوى عطايا الله المادية، ونشكره حين يعطيها لنا  أما بالنسبة لعطية الحياة فنحن لم نتعود أن نشكر الله عليها إذ لا نفهم ما حصلنا عليه .

والكنيسة بنفس هذا المفهوم:

1)      تسبح تسابيح كثيرة قبل صلاة رفع بخور باكر ورفع بخور عشية (يصليها الشعب) .

2)      تسبح بالمزمور المائة والخمسين وغيره أثناء التوزيع (يصليها الشعب) .

3)      تردد صلاة الشكر مع صلوات الأجبية في عشية وباكر ووقت القداس (يصليها الشعب) .

4)      تردد صلاة الشكر في بداية صلاة رفع بخور العشية ورفع بخور باكر (يصليها الكاهن)

5)      تصلى صلاة الشكر بعد تقديم الحمل (يصليها الكاهن) .

6)      يبدأ القداس بعد صلاة الصلح بقول الكاهن “فلنشكر الرب” (يصليها الكاهن) .

7)      تردد الكنيسة بواسطة الكاهن نفس كلمات السيد الرب على الخبز وعلى الخمر وشكر وبارك وقدس.

نضيف إلى ذلك أن الإنسان حين يود أن يشكر إنسان آخر يقدم له هدية. وماذا نقدم لله. فالله هو الذي أعطانا كل شئ، ونحن إذا أردنا أن نقدم شيئاً لله فنحن نقدم له مما سبق وأعطانا (1أي14:29) “لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك”. وأعظم ما قدمه لنا الله هو عطية الإفخارستيا “جسد ودم ابنه” فنحن في القداس نقدم لله أعظم ما يمكن تقديمه كشكر على كل ما أعطانا، نقدم ونرفع لله هذه الصعيدة التي هي جسد ودم إبنه.

ورأينا السيد الرب عند تأسيس السر يشكر أولاً وبعد تأسيس السر يسبح مع تلاميذه [كان اليهود بعد الأكل من الفصح يسبحون بمزامير تشير لفداء المسيح]. وكان شكر الرب يسوع وتسبيحه (هو كرأس للكنيسة يقود التلاميذ للتسبيح كما يقود الرأس الإنساني أعضاء الجسم) علامة فرحه الناشئ عن محبته للبشرية التي سيعيد لها الحياة بفدائه وبواسطة هذا السر، لذلك يقول الكتاب “إذ كان قد أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم إلى المنتهى  فحين كان العشاء.(يو13 : 1 ، 2)

وهذا السر يمكن تشبيهه بمريض مصاب بمرض في الدم يؤدي به للموت، ولهذا يحتاج لعملية نقل دم مستمر. ونقل الدم – والدم حياة – هي عملية نقل حياة. وبنفس المفهوم نحن وُلدنا من المعمودية ولادة جديدة لكن حياتنا في العالم تصيبنا بمرض الخطية القاتل فالخطية = موت.  لذلك نحن نحتاج للتناول لنقل حياة من المسيح لنا نحن الموتي روحياً بالخطية. فالمسيح له حياة فى ذاته (يو5 : 26) وهو قادر بحسب طبيعته أن يهب الحياة لمن يريد أن يعطيه حياة أبدية. لذلك يقول “أنا هو القيامة والحياة” (يو11 : 25). ولكنه حين يقول كما ارسلني الاب الحي، وانا حي بالاب، فمن ياكلني فهو يحيا بي” (يو6 : 57) فهو يشير بهذا للعلاقة بينه وبين الآب. لأن السامعين من اليهود كانوا لا يدركون لاهوته وأنه هو والآب واحد، بل كانوا يتهمونه بأنه يصنع معجزاته ببعلزبول.

– الله خلق الإنسان للخلود، فهو كان يمكنه أن يأكل من شجرة الحياة (الإتحاد بالله، والله حياة)، لكنه أكل من شجرة معرفة الخير والشر، وبسبب هذه الخطية إنفصل عن الله فمات. ولكي يستعيد الانسان الحياة صار اللوغوس إنساناً وإتحد بجسد قابل للموت . ولأن جسده متحد بلاهوته كان هذا مناعة ضد الفساد (لم يرى جسد المسيح فسادا فى القبر) وصار حياة أبدية لمن يتناول منه. صار جسده جسداً محيياً حياة أبدية وطريقاً للقداسة.

–  وبالفداء غفرت الخطايا.

–  وبالإفخارستيا إمتزج بأجسادنا بواسطة جسده المقدس ودمه الكريم.

وهكذا صارت لنا شركة جسد المسيح ودمه حياة وقداسة.

حياة  “من يأكلني يحيا بي” (يو57:6) .

قداسة  “عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد” (1تي16:3)

ولأنه أعطانا حياته قال بولس الرسول “لي الحياة هي المسيح” (في21:1)

ولأن المسيح فينا بحياته فلنا قيامة بالضرورة بعد الموت. صارت حياته فينا كبذرة خلود. فكل من يمتنع عن هذا السر يمنع نفسه عن الحياة الأبدية وعن التقوى والقداسة. وعلينا أن لا نتساءل كاليهود “كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكل” (يو52:6) .

– ومن يتناول يثبت في المسيح والمسيح يثبت فيه (يو56:6). وبذلك فكل منا يتحد بالمسيح ويثبت فيه فنكون كلنا متحدين بعضنا ببعض “جسد واحد” (أف4:4) .

–  وجسد المسيح محيي لأنه متحد بلاهوته. فالحياة التي في المسيح حين تتلامس معنا تعطينا حياة. كما أن النار إذا تلامست مع ماء تجعله يسخن. وهكذا أعطى السيد الحياة للموتى بكلمته وباللمس. وبلعابه (جسده) شفى أصم وأعقد (مر32:7-35).

– والله حتى لا نجزع إذ نأكل لحماً ونشرب دماً، أبقى على الشكل الظاهري للخبز والخمر.

– يقول القديس أغسطينوس “إن المسيحيين يصنعون سر الإفخارستيا، والإفخارستيا تصنع المسيحيين.

رموز سر الإفخارستيا في العهد القديم

1) شجرة الحياة: تشير لجسد المسيح الذى من يأكله يحيا للأبد (تك3 : 22 + يو6 : 51 + رؤ1 : 7). والإشارة للأكل من شجرة الحياة فيحيا الإنسان للأبد هو إشارة أن هناك أكل يعطى حياة أبدية.

2) ملكي صادق: وهذا كان كاهناً لله العلي وأخرج خبزاً وخمراً .. (تك18:14) وكهنوت المسيح كان على هذا الطقس (مز4:110). وليس على الطقس الهاروني الذي يقدم ذبائح حيوانية. وذبيحة هرون الدموية كانت ترمز لذبيحة الصليب، وتقدمة ملكي صادق هي غير دموية تشير لذبيحة الإفخارستيا. وملكي صادق لم يكن له نسل وكهنة تسلموا منه بخلاف هرون الذي مات وتسلم أولاده بعده وذلك إشارة لأن كهنوت المسيح باقٍ للأبد. فذبيحة المسيح قدمت مرة واحدة ولن يُصلب المسيح ثانية ، ولكن الإفخارستيا هي ذبيحة لا ينقطع تقديمها للأبد.

3) نبوة يعقوب لإبنه يهوذا (تك49): راجع التفسير فى مكانه فى سفر التكوين.

4) بركة إسحق ليعقوب (تك27): كانت نبوة عن أن المسيح سيأتى من نسل يعقوب الذى له ندى السماء وكثرة حنطة وخمر (فبالمسيح إنسكب على الكنيسة الروح القدس، أما الحنطة والخمر فهما إشارة لجسد المسيح ودمه حياة للكنيسة). أما عيسو فقد حُرِم من كل هذا فالمسيح لن يأتى من نسل كليهما. بل أن كلمتى الحنطة والخمر مكررتين كثيرا فى العهد القديم لهذا الغرض

(مثلا زك9 : 17).

5) يوسف: عمل مخازن للقمح أشبع بها العالم ليحيا العالم ويصير مخلص العالم.

6) خروف الفصح: (خر12) وهذا ملئ بالرموز عن المسيح ويرجى الرجوع لتفسير سفر الخروج. وبولس الرسول يقول عن المسيح أنه “فصحنا” (1كو5 : 7). ونلاحظ أنه بالدم نجا الأبكار … ولكن هل كان الدم وحده ينجى؟! بل “لكن من كان طاهرا وليس في سفر وترك عمل الفصح تقطع تلك النفس من شعبها لانها لم تقرب قربان الرب في وقته. ذلك الانسان يحمل خطيته” (عد9 : 13) فمن  يأكل إذاً لن يكفيه الدم الذى على القائمتين والعتبة العليا. وكان الفصح يؤكل فى البيت إشارة للكنيسة (خر12 : 46). ولا يأكله سوى المختون إشارة للمعمودية أولا ثم التناول. وخروف الفصح كان تحت الحفظ (من 10 – 14 نيسان) وهى مدة يفحصونه فيها لئلا يكون به عيبا، فالمسيح المرموز إليه بلا خطية. ويوم 14 فى الشهر يوم إكتمال البدر رمز الإستنارة التى تحدث بالتناول كما حدث مع تلميذى عمواس إذ عرفوا المسيح عند كسر الخبز. ولاحظ قول الكتاب “يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل” (خر12 : 6). فمع أن الخراف التى تقدم بالألاف نجد القول هنا بالمفرد إشارة للمسيح الذى قدمه جمهور إسرائيل. وكان يأكل الفصح عدة عائلات رمز لسر الشركة. والشوى بالنار إشارة لألام الرب الرهيبة.

7) (إش55 : 1 – 3): “ايها العطاش جميعا هلموا الى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن (فلا يقدر بثمن) خمرا ولبن. لماذا تزنون فضة لغير خبز وتعبكم لغير شبع. استمعوا لي استماعا وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم انفسكم اميلوا اذانكم وهلموا الي. اسمعوا فتحيا انفسكم واقطع لكم عهدا ابديا (هو العهد الجديد بدم المسيح الذى شربه التلاميذ مت26 : 28) مراحم داود الصادقة”.

8) (إش6 : 6): الجمرة التى على المذبح التى تطهر هى جسد المسيح المتحد بلاهوته يلمس شفاهنا ونأكله فنتطهر. والملقط يرمز للمستير (الملعق) الذى نتناول به الدم من الكأس.

9) (إش19:19-21): “في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر.. ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة”. ها نحن أمام ذبيحة ومذبح في مصر وهما ليسا ذبائح ومذبح وثنيين، فهو مذبح للرب. وهما ليسا مذبح وذبيحة يهوديين، فبحكم الشريعة لا يمكن إقامة مذبح للرب خارج أورشليم (تث12 : 5 ، 11 ، 13 ، 14 ، 18). إذاً هو المذبح المسيحي والذبيحة هي الإفخارستيا).

10) (ملا11:1) : “لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها إسمي عظيم بين الأمم وفي كل مكان يُقرًّب لإسمي بخور وتقدمة طاهرة” والتقدمة سيقدمها الأمم وفي كل مكان، إذاً هي ليست تقدمة يهودية بل الإفخارستيا.

11) ولذلك سيكون هناك كهنة من بين الأمم ليقدموا هذه التقدمة “وأتخذ منهم كهنة ولاويين” (إش66 : 20 ، 21). أولا لو كان الكل كهنة كما يقول الإخوة البروتستانت فلماذا التمييز هنا بينة كهنة ولاويين. ثانيا طالما يقيم الله كهنة فهناك ذبيحة، لأن عمل الكاهن تقديم ذبيحة، والفعل يكهن معناه تقديم ذبيحة. والذبيحة هنا هى ذبيحة الإفخارستيا. ويقول الرب “لأن بيتي بيت الصلوة يُدعى لكل الشعوب” (إش7:56) وإرمياء أطلق على هذا إسم “العهد الجديد” (إر31:31) .

12) (إر33 : 17 ، 18، 21،20): “لأنه هكذا قال الرب. لا ينقطع لداود (المقصود المسيح ابن داود) إنسان يجلس على كرسي بيت إسرائيل. ولا ينقطع للكهنة اللاويين إنسان من أمامي يصعد محرقة ويحرق تقدمة ويهيئ ذبيحة كل الأيام” هذه لا تنطبق على اليهود الذين توقفت ذبائحهم بعد خراب الهيكل سنة 70م. إذاً هذه النبوة عن كنيسة المسيح.

13) من رموز الإفخارستيا المن الذي نزل من السماء وخبز الوجوه، لكن من أكل من هذا مات أما من يأكل من جسد المسيح فيحيا للأبد. وأمرهم الله أن يحتفظوا بجزء من المن الذى كانوا يأكلونه فى قسط ذهبى للذكرى، فهو تذكار من نفس الشئ. وكان يحفظ فى تابوت العهد (عب9 : 4). وإحتفظوا به سنينا طويلة ولم يفسد ولم يُدَوِّد. أما خبز الوجوه فكان الكهنة فقط هم الذين يأكلونه. أما نحن الآن، فالكنيسة كل شعبها كهنة بالمفهوم العام لذلك صار الكل يتناولون من الإفخارستيا. لقد حدث إرتقاء فى الدرجات فى العهد الجديد عن العهد القديم :-

العهد القديم : كان الشعب يقف فى الدار الخارجية والكهنة فى القدس ورئيس الكهنة وحده يدخل قدس الأقداس مرة واحدة فى السنة.

العهد الجديد : صار الشعب يدخل الكنيسة (القدس) فهم كهنة بالمفهوم العام. والكهنة يدخلون الهيكل (قدس الأقداس). ورئيس كهنتنا الأعظم المسيح فى المجد عن يمين الآب.

بعد المجئ الثانى : الكل فى المجد.

14) (أم1:9-5): الحكمة (المسيح أقنوم الحكمة) (1كو24:1) بنت بيتها (الكنيسة). نحتت أعمدتها السبعة (أسرار الكنيسة وبها تبنى الكنيسة). ذبحت ذبحها مزجت خمرها (الإفخارستيا) أيضاً رتبت مائدتها. أرسلت جواريها (الكهنة خدام الأسرار) تنادى من هو جاهل فليمل الى هنا. والناقص الفهم قالت له. هلموا كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها.

15) (مز5:23): “ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقيَّ” فقبل المسيح كان الشياطين مضايقو الإنسان يعدون له موائد خاطئة تشبع غرائزه وتقتله، أما المسيح فأعد لنا مائدة مشبعة تعطينا حياة أبدية. والآن فحين يشتكى علينا الشيطان المشتكى بأن لنا خطية تستوجب موتنا ، يجد المسيح قد أعطانا هذه المائدة غفرانا للخطايا وحياة أبدية.

16) كانت كل الذبائح في العهد القديم (الفصح في سفر الخروج والمحرقة والخطية والإثم والسلامة وتقدمة الدقيق في سفر اللاويين والبقرة الحمراء في سفر العدد) تشير لذبيحة الصليب. كل ذبيحة منها تشير لجانب من جوانب ذبيحة الصليب. لكن ذبيحة السلامة بالذات تشير لذبيحة الإفخارستيا فالكل كان يأكل منها (راجع تفسير الذبائح في أماكنها بكل سفر).

17) هناك مذبح البخور وهو مذبح بلا ذبيحة دموية إشارة لمذبح مسيحى بلا سفك دم.

18) (خر11:24): “فرأوا الله وأكلوا وشربوا” كما أكل التلاميذ وشربوا أمام المسيح. وهكذا نحن أيضا فى كل قداس نأكل ونشرب أمام الله.

18) كان قايين عاملا فى الأرض أى مزارعا يزرع الأرض ليأكلوا. أما هابيل فكان راعيا للغنم. فما فائدة الغنم لهم وأكل اللحوم لم يكن مسموحا به إلا بعد الطوفان؟ كان هذا ليقدموا من الغنم ذبائح بإستمرار لإسترضاء الله إذا أخطأوا، وهذا كما علم الله أباهم آدم. وهكذا فالإفخارستيا ذبيحة دائمة لغفران الخطايا وتثبتنا فى الحياة الأبدية.

رموز الإفخارستيا في العهد الجديد:

أما في العهد الجديد فهناك معجزة الخمس خبزات والسمكتين التي وردت في الأربعة الأناجيل لأهميتها، بل هي المعجزة الوحيدة التي وردت بالأربعة أناجيل. وهذه المعجزة تشير لسر الإفخارستيا وبها أراد السيد المسيح أن يغير أفكار الناس ليطلبوا الخبز السماوي بدلاً من الأرضي، وأوضح المسيح فى (يو6) أنه هو الخبز النازل من السماء. فنسمع هنا أن السيد المسيح “أخذ الأرغفة وشكر” (يو11:6) ووزع على التلاميذ، والتلاميذ أعطوا المتكئين ونلاحظ:-

  1. المسيح شكر إشارة لما سيحدث في سر الإفخارستيا المشبع للعالم كله.
  2. المسيح يعطي للتلاميذ (الكهنوت في الكنيسة) والتلاميذ يعطوا للناس.
  3. خمسة أرغفة وخمسة آلاف. ورقم (5) يشير للنعمة ورقم (1000) يشير للسمائيات. ولذلك فهذه المعجزة تشير لأن المسيح أتى لخاصته اليهود، كان في هذه المعجزة يشير لأنه يشبع خاصته اليهود الذين سبق وأفاض عليهم بنعمته. ومن يشبع يحيا في السمائيات. وتبقى 12 قفة مملوءة تشير لشعب الله في كل زمان وفي كل مكان. فرقم 12= 3×4 هم المؤمنين بالله في كل العالم. لذلك كان العهد القديم مكون من 12 سبط والعهد الجديد مكون من 12 تلميذ. والسمكة (إخثيس باليونانية) مكونة من خمس حروف هى (إ خ ث ى س) وهي الحروف الأولى للعبارة (يسوع المسيح إبن الله مخلصنا). وكانوا سمكتين فرقم (2) يرمز للتجسد. فالمسيح بتجسده جعل الإثنين واحداً (أف14:2). وهذه المعجزة عملها السيد الرب فى نهاية خدمته فى الجليل، وكلنت هذه الخدمة لليهود مدة 3 سنوات تقريبا. وفى نهايتها أشبع اليهود.
  4. ثم قام السيد المسيح بعمل معجزة شبيهة لعدد (4000) عن طريق 7 خبزات وتبقى 7سلال. والمعنى أن رقم (4) يشير للعالم. والمسيح أتى ليشبع العالم كله من الأمم كما أشبع اليهود فى معجزة الـ5000. ورقم 7 يشير للسبع كنائس (7 رقم كامل يشير للكنيسة فى العالم). والسيد المسيح عمل هذه المعجزة فى نهاية خدمته وسط بيرية والعشر مدن التى قضى فيها حوالى ستة أشهر. وبيرية هذه شرق الأردن وأغلب سكانها من الأمم. وفى نهاية خدمته وسط هؤلاء أشبع الأمم. ومعنى المعجزتين أن المسيح أتى لكل العالم يهود وأمم ليجعل الكل واحدا.
  5. وفى نهاية أيامه على الأرض بالجسد أعطى تلاميذه جسده المقدس كسر شبع حقيقى. وكل من يقبله ويؤمن به ويعتمد يكون له الحق فى التناول من هذا الجسد، فيحقق بهذا أن يكون الكل جسدا واحدا فيه، اليهود (الـ5000) والأمم (الـ4000).

وهناك نقاط أخرى فى العهد الجديد :-

  1. لماذا إختفى المسيح من أمام تلميذى عمواس بعد كسر الخبز وبعد أن إن إنفتحت أعينهما وعرفاه؟ ببساطة كان هذا ليشرح المسيح أننا لن نراه بهيئة جسد ونحن على الأرض كما كان يراه الناس قبل صلبه، بل سنراه على هيئة خبز على مائدة الإفخارستيا، نأكله لنصير فيه ويصير داخلنا ونتحد به. لذلك نسبح أثناء التوزيع “سبحوا الرب فى جميع قديسيه، فهو صار داخل كل قديسيه. وبالتناول من جسد الرب نتحد به فتستنير أعيننا ونعرفه كما حدث مع تلميذى عمواس، وهذه خبرة إتحاد بالمسيح. خبرة حافظت على الكنيسة مئات السنين.
  2. (1كو10 : 3) يقول بولس الرسول أن الشعب بعد عبور البحر الأحمر “جميعهم أكلوا طعاما واحدا روحيا” وهذا يشير للمن الذى كان رمزا لجسد المسيح الذى نأكله فنحيا للأبد (يو6).
  3. (أع2 : 46) “وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة. واذ هم يكسرون الخبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب”. عبارة كسر الخبز فى اللغة الأصلية تشير لتوزيع جسد الرب. فكانوا يصلون فى الهيكل ولكن لا يشتركون فى تقديم ذبائح حيوانية مع اليهود فى هيكلهم. وكانوا يكسرون الخبز (أى صلوات الإفخارستيا) فى البيوت إذ لم يكن هناك كنائس بعد. وقول الرسول هنا “بساطة قلب” مثل قول الرب “الجسد لا يفيد شيئا” (يو6 : 63) أى نقبل حقيقة الإفخارستيا كما هى دون تشغيل العقل والتساؤل كيف يحدث هذا، ولا نخضع الحقائق الإيمانية للمفاهيم البشرية الجسدانية. نقبل الحقائق كما قالها الرب “من يأكلنى يحيا بى” ولا نتصور أننا نأكل لحما بشريا، ولا نتساءل أين يذهب الجسد والدم بعد أكلهم. فإعمال العقل فيما هو يفوق قدراتنا لا معنى له. والروح القدس هو الذى يعطينا أن نتقبل الأمر ببساطة ونفرح به “الروح هو الذى يحيى” (يو6 : 63). وكما نصلى فى نهاية القداس “هذا أعلنته لنا نحن الأطفال الصغار”، فالأطفال الصغار يتقبلون الحقائق الإلهية ببساطة دون جدال إذ لهم القلب البسيط.
  4. (عب13 : 10) “لنا «مذبح» لا سلطان للذين يخدمون المسكن ان ياكلوا منه”. وطالما أن هناك مذبح فهناك أيضا ذبيحة يؤكل منها، هى طعام الإفخارستيا. والإفخارستيا ذبيحة فيها يسفك المسيح دمه ويبذل جسده، لذلك هناك مذبح. وهذه الذبيحة هى ما أشار إليها الرب بقوله “قدموا العجل المسمن وإذبحوه فنأكل ونفرح”” (لو15 : 23).
  5. ليلة العشاء السرى قال الرب لتلاميذه “خذوا كلوا هذا هو جسدى الذى يسفك عنكم (يبذل على الصليب غدا) .. إشربوا .. هذا هو دمى الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (يسفك غدا على الصليب) (مت26 : 26 – 28). وبهذا صار الصليب جزءا من الإفخارستيا، فبالصليب كمل السر. وصارت الإفخارستيا هى هى نفسها ذبيحة الصليب، هى ليست تكرار لذبيحة الصليب بل هى إستمرار لذبيحة الصليب. بعد الإفخارستيا سبحوا كما هى العادة فى الفصح اليهودى (مت26 : 30)، وكانوا بعد التسبيح يشربون الكأس الأخيرة فى طقس الفصح. وهذه الكأس الأخيرة هى التى شربها المسيح على الصليب حينما قال “أنا عطشان” (يو19: 28 – 30) وبهذا أتم المسيح طقس الفصح الجديد بعد أن إستبدل الخروف الرمز بجسده المرموز إليه. ومن الملفت للنظر أن اليهود كانوا يطلقون على خروف الفصح الموضوع على المائدة “الجسد”.
  6. حينما قال المسيح هذا “كلوا جسدى .. إشربوا دمى” لم يسأله التلاميذ عن معنى القول، فهم سمعوه منه فى (يو6).
  7. (يو6 : 27) “لأن هذا الله الآب قد ختمه” أى أن الله الآب حدد جسد المسيح منذ الأزل لنأكله ونحيا به للأبد ونصير واحدا معا فيه.
  8. القديس يوحنا رأى فى رؤياه السيد الرب أنه “خروف قائم كأنه مذبوح” (رؤ5 : 6) وهذا التعبير من أجمل التعبيرات عن ذبيحة الإفخارستيا، ففيه قوة الذبيحة وقوة القيامة. هو حى ولكن هناك دم يسيل ليعطى حياة للكنيسة.
  9. ولد المسيح فى بيت لحم وتعنى بيت الخبز فالمسيح صار خبز الحياة بجسده المذبوح.
  10. هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى يسفك عنكم” (لو22 : 20). هذه العبارة تعنى أن العهد الجديد ملخص فى هذه الآية.

ويضيف بولس الرسول ملحوظة مهمة. أن الشعب كله عبر البحر الأحمر (إعتمدوا) وأكلوا من المن (تناولوا) ولكن أغلبهم مات في البرية. إذاً فلنفحص أنفسنا هل نحن مستحقين للتناول (1كو1:10-11 + 1كو6:5-8) فما نأكله هو جسد حقيقي، قال عنه السيد الرب “جسدي مأكل حق..” (يو6 : 55 ، 56) وحق  تعني الشئ الذي لا يتغير ولا يزول وهذا ليس سوى الله. فما أرهب ما نتناوله.

إن سر الإفخارستيا هذا هو الذي حافظ على الكنيسة عبر العصور بسبب وجود المسيح وسطها دائماً، فهو وسط كنيسته كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر (مت20:28) وكثير من الكنائس التي أنكرت هذا السر ضاعت مع الأيام. فالكنائس ليست فقط تعاليم بل هي حياة يسكبها المسيح على كنيسته فتحيا، لذلك فالإفخارستيا هي سر الأسرار جميعاً، وهي المنبع الدائم الذي تنسكب منه حياة المسيح في الكنيسة على مر الأزمان وبه نتحد كلنا كشعب للمسيح جسد واحد وخبز واحد (1كو7:10) فكل إنشقاق هو ضد الوحدة التي جاء المسيح لأجلها (يو20:17-23).

القـــــداس

يتم سر الإفخارستيا عن طريق:

  1. كاهن شرعي .
  2. صلوات القداس .
  3. مادتي السر أي الخبز والخمر .
  4. وجود شعب (أقل عدد 3) فهو سر الشركة .
  5. وجود لوح مقدس (مدشن) أو في كنيسة مدشنة .

الكاهن عمله الأساسي تقديم الذبيحة (أعطيتني هذه الخدمة المملوءة سراً) (غريغوري).

وكلمة قداس هي باللغة العربية وبالقبطية (أنافورا) وباليونانية (إفخولوجيون) ويسميها اللاتين (ليتورجيا) .

وليتورجيا أصلاً هي كلمة يونانية الأصل ومعناها الحرفي (ليتوس)= عمومي أو شعب + (أرجون)= عمل. والمعنى عمل عمومي. وكانت تشمل الإحتفالات الضخمة التى يحضرها الإمبراطور وصار معناها الخدمة الإلهية. وكان يراد في العهد القديم بالليتورجيا الخدمات التي يقوم بها الكهنة واللاويون في الهيكل لتمجيد إسم الله والإقرار بلاهوته وإشهار عبادته. أما في العهد الجديد فقد خصصت لأن تكون إشارة لخدمة القداس ولاسيما عند الشرقيين الذين إستعملوها للدلالة على ترتيب النظام الطقسي والصلوات كالأجبية وصلاة عشية وصلاة السجدة وخدمة القداس، ولأن القداس هو الأكثر أهمية وشهرة فى كل هذا صارت تطلق على القداس. وهكذا إستخدمها بولس الرسول “والآن قد حصل على خدمة أفضل ..” (عب8 : 6) وجاءة كلمة خدمة هنا فى اليونانية ليتورجيا.

وبهذا تصبح الليتورجيا أو القداس هي مجموعة من الصلوات والتضرعات والإبتهالات تتلى وقت الخدمة الإلهية وتقديس الأسرار الربية، وغرضها تقديس سر الإفخارستيا المعروف بالعشاء الرباني أو العشاء السري الذي يتكون من خبز وخمر ويتحولان بقوة وفعل الروح القدس وبواسطة تلك الصلوات إلى جسد الرب ودمه.

وأول من ألف صلوات للقداسات هم الرسل كما إستلموها من الرب يسوع نفسه وكان هناك قداسات كثيرة ألفها بطاركة وأساقفة، ثم فضلت الكنيسة القبطية أن تلتزم بثلاثة قداسات فقط هم:

1) الباسيلي لواضعه القديس باسيليوس الكبير.

2) الغريغوري لواضعه القديس غريغوريوس الثاؤلوغوس (المتكلم بالإلهيات) وكان أسقفاً للقسطنطينية.

3) الكيرلسي وواضعه الحقيقي القديس مرقس الرسول ثم زاد عليه القديس كيرلس الكبير.

بينما نجد لدى الأحباش 12 ليتورجيا.

ولإيمان الكنيسة بأن الموجود على المذبح هو جسد الرب يسوع، تنبه الكنيسة على لسان الشماس:

  1. للصلاة قفوا.
  2. قفوا بخوف الله.
  3. اسجدوا لله بخوف ورعدة.

وكل نداء بحسب الوضع، أي هل تمت إستحالة الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه أم هي للخشوع أم هي للصلاة.

القداس هو فترة نحياها في السماء

بوجود السيد الرب وسطنا في الكنيسة تصير الكنيسة سماء. لذلك يصرخ الكاهن (ارفعوا قلوبكم) إلى السمائيات التي أنتم فيها وكفوا عن التفكير في الأرضيات. ولأننا فى القداس نحيا فى السماويات، صارت الملائكة تملأ الكنيسة، لذلك يصلي الكاهن في القداس الغريغوري قائلاً (الذي ثبت قيام صفوف غير المتجسدين في البشر).

ولذلك تصور البعض أن الناس في القداس هم في كنيسة بلا سقف يحجب عنهم السماء، وبلا حوائط تحجب عنهم باقي الكنائس، فالمسيح موجود في كل كنيسة بجسده ودمه، وبلا أرض فلقد إرتفعنا للسمائيات، فحيثما يوجد المسيح يصير هذا المكان سماء. لذلك يأتي المؤمنون للكنيسة كوطن سماوي لهم، وعريسهم في وسطهم. وكل ما فقدوه خلال الأسبوع من سلام ونور وحق وحياة يستردونه في هذه اللحظات التي يحيونها في السماء.

ولأننا واقفين أمام الله في السماء نذكر أسماء أحبائنا الراقدين، فهم أمام الله في السماء، ونحن أمام الله في السماء غير أننا لا نراهم بعيوننا.

ونلاحظ في القداس أنه يبدأ بصلاة الصلح. والصلح تم بين الناس وبعضهم، وبين الأرضيين والسمائيين (صلاة الصلح في القداس الغريغوري). وبناء على هذا الصلح يرسم لنا الكاهن صورة للسماء حيث الله على عرش مجده وحوله الملائكة والشاروبيم والسارافيم يسبحون قدوس قدوس قدوس. ويرد الشعب مسبحين مع الشاروبيم والسارافيم بنفس تسبحتهم. لقد صار الكل في السماء مسبحين الله. فالملائكة تأتي لتشترك معنا في التسابيح ونحن نشترك معهم في تسابيحهم.

الإعتراضات والرد عليها

أولا :- الخلافات مع البروتستانت

راجع كتاب الجذور اليهودية لسر الإفخارستيا فى مقدمة الأسرار

بدأ من القرن الثامن ظهور هرطقات تنكر حقيقة التحول وهي مستمرة للآن وسط الكنائس البروتستانتية فهم يقولون أن الخبز والخمر يظلان بعد التقديس خبزاً بسيطاً وخمراً بسيطة. وليسا هما سوى إشارة وصورة ورمزاً ومثالاً لجسد المسيح ودمه.     ولنلاحظ:

  1. السيد المسيح قال “جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق” فكيف ننكر هذه الشهادة وراجع كل إصحاح (6) من إنجيل يوحنا مثلاً “من لم يأكل جسدي ويشرب دمي فليس له حياة أبدية” فهل كان الرب يقصد أن هذا رمز، وإذا كان يقصد فلماذا لم يوضح هذا، بل أنه عندما إنصرف كثيرين عنه بسبب هذه الأقوال، قال يسوع للإثنى عشر “ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا” (يو6: 66 ، 67). وكان أسهل على الرب أن يقول، أنتم لم تفهموا فما أقوله كان مجرد رمز، لكنه أصر على كلامه، ومن أراد أن يمضي فليمضي، ولكن هذا هو الحق، ومن أراد أن يقبل فليقبل. وكلمة حق فى اليونانية تشير لشئ حقيقى لا يزول . فالرب يقول عن نفسه أنه الخبز الحقيقى ..الواهب حياة (يو6 : 32 ، 33) فهل الخبز الذى نأكله فى طعامنا العادى ليس خبزا حقيقيا ؟! المقصود أن الخبز المادى من يأكله سوف يموت يوما ما . ويقول القديس يوحنا فى (يو1 : 9) عن المسيح أنه النور الحقيقى ، فهل نور الشمس ليس حقيقيا ؟! إنما المقصود أن نور الشمس سينطفئ يوما ما ، أما نور المسيح فأبدى . وهكذا فالخبز الإفخارستى ليس خبزا عاديا ، بل هو سمائى ويعطى حياة أبدية .
  2. هل كان المسيح سيتكلم بألغاز وأمثال ليلة صلبه. ولماذا لم يسأله التلاميذ وقالوا “فسر لنا هذا المثل” كما تعودوا أن يسألوه حينما لا يفهمون ما كان يعنيه (مت13 : 36)؟ لكن كان هذا لأن التلاميذ فهموا أن الموضوع يؤخذ حرفيا وليس رمزيا.
  3. الكنيسة كلها بأبائها فهمت أن ما يقدم هو جسد المسيح ودمه، وهكذا فهمه بولس الرسول (1كو10 ، 11) .
  4. يقول المعترضون أن المسيح حين يقول “الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي” (يو51:6) كان يقصد الإيمان به، فهل كان التلاميذ لم يؤمنوا به بعد. ولاحظ أن المسيح كرر نفس الكلام ليلة تأسيس السر، بأنه يعطيهم جسده ودمه، فهل كانوا مازالوا غير مؤمنين به.
  5. مارتن لوثر نفسه آمن بأن السر يحول الخبز إلى جسد.
  6. قالوا أنه مجرد ذكرى لما فعله المسيح إذ قال “إصنعوا هذا لذكري”. والشئ لا يكون تذكاراً لنفسه. فما يقدم هو خبز بسيط تذكاراً لما صنعه المسيح والرد:
  7. كان طاس المن في تابوت العهد تذكاراً ويحوي مناً حقيقياً (خر32:16-34) وهكذا أخذ يشوع من حجارة نهر الأردن تذكاراً لمرورهم فيه (يش1:4-24)
  8. “المسيح فصحنا الجديد ذُبِحَ لأجلنا” (1كو7:5). وكما كان اليهود يُعَيِّدون بذبح خروف الفصح ليذكروا ما عمله الله معهم في مصر. هكذا نقدم ذبيحة الإفخارستيا دائماً على المذبح لنُعِيد ما صنعه يسوع بأن مات لأجلنا.
  9. المسيح كان يتكلم والفصح على الأبواب. واليهود كانوا يقدمون الفصح سنوياً مكررين نفس ما حدث ليلة الخروج من مصر، كما قال الكتاب “ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. في أجيالكم تعيدونه فريضة أبدية” (خر14:12). هكذا يطلب المسيح بقوله “إصنعوا هذا لذكري” أن تقدم الكنيسة ذبيحة جسده دائماً على مذابح الكنائس. كما كانوا يكررون سنويا تقديم خروف الفصح. ولكن يبطل تقديم خروف الفصح الذي كان مجرد رمز. وتذكاراً هنا هي نفسها لذكري، هما كلمة واحدة. فكما كانوا يكررون ما حدث ليلة خروجهم من مصر بأن يذبحوا خروف الفصح ويأكلونه ولا يكتفوا بذبحه. ويأكلون معه فطيرا ، فالعجين كان لم يختمر ليلة خروجهم من مصر، ويأكلونه وهم متمنطقين. هكذا تصنع الكنيسة وتكرر نفس ذبيحة الإفخارستيا كل يوم على مذبحها. وكما كان الرب يقصد أن يكرر اليهود ما فعلوه ليلة خروجهم من مصر، هكذا تكرر الكنيسة ما فعله الرب يسوع ليلة خميس العهد.
  10. إصنعوا هي كلمة طقسية تفيد تكرار الطقس “هكذا تعمل للثور الواحد (عد11:15) وتعمل هنا هي نفسها تصنع. وكذلك “وتصنع لهرون وبنيه هكذا بحسب كل ما أمرتك” وكان ما صنعه موسى مع هرون يتكرر تماما مع كل من خلف هرون فى رياسة الكهنة (خر35:29). إذاً إصنعوا هذا تعني تكرار لطقس محدد صنعه الرب يسوع معهم في تلك الليلة. وبولس الرسول في (1كو11) يردد أنه يصنع ما تسلمه من الرب يسوع (قد يكون تسلمه من التلاميذ الذين تسلموا كيف يصنعون السر من الرب يسوع، وقد يكون تسلمه من الرب يسوع مباشرة وهذا هو الأرجح لأنه يقول تسلمت من الرب …).. فإنكم كلما أكلتم= وكلمة كلما تفيد تكرار صناعة هذا السر (1كو23:11-26) .
  11. لذكرى = لو فهمنا أنها مجرد تذكار ، فهل يغفر التذكار الخطايا ، أو أن ما يغفر الخطايا هو دم حقيقى ، وقارن مع (مت26 : 28) . ويقول الرسول “..وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب9 : 22) .
  12. من تعاليم نيافة الأنبا رافائيل :- الذكرى تكون إما لشخص ميت نرى أحد متعلقاته فنتذكره، أو شخص حى قد غاب عنا لفترة طويلة وحضر فنتذكر قصتنا معه. والمسيح حي وهو فى وسطنا وفى الإفخارستيا يحضر وسطنا. ولم يقل الرب كلمة لذكرى سوى مع الإفخاستيا لأنه يحضر حضور حقيقى كذبيحة حية “خروف قائم كأنه مذبوح” حاضر حضور عينى. لذلك نصلى فى القداس قائلين “هوذا كائن معنا على هذه المائدة عمانوئيل إلهنا”. وهذا ليس شئ معنوى فهو أتى بخبز وقال هذا هو جسدى. وهذا غير قوله “أنا هو الباب” فهذا قول معنوى، فهو لم يأتى بباب وقال أدخلوا منه وإصنعوا هذا لذكرى. وكلمة ذكرى هنا تفيد إعادة الحدث. ونحن فى القداس يكرر الكاهن نفس ما صنعه المسيح يوم خميس العهد وبنفس الكلمات.
  13. هل لو كان الخبز والخمر مجرد خبز بسيط وخمر بسيط، كانا يسببان المرض والموت لمن يأكل ويشرب بغير استحقاق (1كو11 : 29 ، 30) ويكون “غير مميز جسد الرب” ويكون “مجرماً في جسد الرب ودمه” ولماذا لم يقل بولس الرسول يكون مجرماً فيما يرمز إليه الخبز والخمر. إننا لا نجد أي إشارة في الكتاب لموضوع الرمز هذا.
  14. الرسول يقول خبز وخمر (1كو11) لأن هذا هو ما يظهر أمام أعيننا. وهكذا قيل عن الماء المتحول خمراً في عرس قانا الجليل “فلما ذاق رئيس المتكأ الماء” (يو9:2). ومن حول الماء إلى خمر قادر أن يحول الخمر إلى دمه.
  15. هكذا قال عنها بولس الرسول أنها ذبيحة فهي تقدم على مذبح، إذ قال “لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه” (عب10:13) فإذا كان هناك مذبح فهناك ذبيحة. وهذه الذبيحة نأكل منها لنحيا. ويقول الرب فى سفر إشعياء”وأتخذ منهم كهنة ولاويين”

(إش66 : 20 ، 21) . أولا لو كان الكل كهنة كما يقول الإخوة البروتستانت فلماذا التمييز هنا بينة كهنة ولاويين. ثانيا طالما يقيم الله كهنة فهناك ذبيحة، لأن عمل الكاهن تقديم ذبيحة، والفعل يكهن معناه تقديم ذبيحة. والذبيحة هنا هى ذبيحة الإفخارستيا.

  1. طلب الله من موسى أن يقدم يوميا على المذبح تقدمة صباحية وتقدمة مسائية. كل منهما خروف محرقة + دقيق + خمر (عد28 : 1 – 8). وكان هذا رمزا لذبيحة المسيح على الصليب. ولكن لماذا تقدم واحدة فى الصباح وواحدة فى المساء؟ لأن المسيح قُدِّم على الصليب مساءً، وكما نعلم ورأينا أن الإفخارستيا هى إمتداد لذبيحة الصليب. وذبيحة الإفخارستيا تقدم نهارا. ونلاحظ أنه مع تقديم الخروف يقدم دقيق وخمر. ويسمى الله التقدمة طعامى فالإفخارستيا هى طعام يقدمه الله لنا لنحيا.
  2. يقول القديس بولس الرسول فى مجال مقارنة ذبيحة الله مع ذبيحة الشيطان الوثنية “فاننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لاننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد” (1كو10 : 17). ولنا سؤال هنا لإخوتنا الأحباء : هل لو أتت جماعة من الناس برغيف خبز وأكلوه معا، هل يصيروا خبزا واحدا، ولو صاروا خبزا واحدا لأن الرغيف واحد فهل يصيروا جسدا واحدا. هذا لا يمكن فهمه سوى بأن الخبز الواحد الذى يجمع الجماعة كجسد واحد هو خبز الإفخارستيا جسد المسيح. ويقول فى الآية السابقة لهذه “كاس البركة التي نباركها اليست هي شركة دم المسيح. الخبز الذي نكسره اليس هو شركة جسد المسيح” فإن كانت هى شركة دم المسيح وشركة جسد المسيح، فمن أين أتت فكرة الرمز هنا. ولاحظ أن قول الرسول “نباركها” فهذه إشارة لكهنوته. فهو الذى يباركها وليس الشعب. وأيضا لاحظ قوله “انظروا اسرائيل حسب الجسد. اليس الذين ياكلون الذبائح هم شركاء المذبح” (1كو10 : 18). فذبيحة السلامة كانوا يأكلون منها كجماعة، وجزء منها يحرق على المذبح فيكونوا شركاء المذبح. أما الوثنيين فحينما يأكلون من الذبيحة المقدمة للأوثان فهم يصيرون شركاء الشياطين (1كو10 : 20). ويريد الرسول أن يشير لأن التناول من جسد الرب به نشترك معا ونشترك معه فى الذبيحة. ولذلك يسمى سر الإفخارستيا سر الشركة (Communion) كما يقول الرسول “شركة جسد المسيح وشركة دم المسيح” (1كو10 : 17) وكلمة شركة هى كينونيا باليونانية وتعنى الإتحاد.
  3. ولنضع أمام أعيننا أن أباء الكنيسة منذ أيام المسيح وحتى بداية البروتستانتية فهموا السر هكذا، وعاشوا به 16 قرنا من الزمان. فهل ترك الله الكنيسة مخدوعة كل هذا الزمان. ويقول البروتستانت أن هناك أقوال للمسيح يتم تفسيرها معنويا مثل “إن أعثرتك عينك فإقلعها”، والتناول من جسد الرب له نفس المعنى. ولكن الفيصل فى هذا أقوال الأباء وكيف فهمت الكنيسة هذا السر مدة 1600 سنة. ونرى أن المسيح حينما إنصرف عنه تلاميذه إذ عَلَّمَ بهذا السر لم يوقفهم ويقول لهم – أنتم لم تفهموا كلامى- فأنا أقول كلام معنوى – بل تركهم يمضوا، بل وإلتفت لتلاميذه الإثنى عشر وقال “إن أردتم أن تنصرفوا أنتم أيضا فإنصرفوا (يو6). ولم يسأل الإثنى عشر عن معنى القول فى البيت كما تعودوا حينما لا يفهموا شيئا، بل قبلوا التعليم كما هو (مت13 : 36). ويوم تأسيس السر لم يسألوا المسيح عن معنى قوله “كلوا جسدى وإشربوا دمى” بل تقبلوا هذا دون تساؤل فهم تقبلوا التعليم سابقا فى (يو6) يوم معجزة الخمسة ألاف.
  4. يتساءلون كيف يوجد جسد المسيح فى كل كنيسة فى العالم! لنتصور أن الشمس تدخل كل بيت حينما نفتح الشبابيك، شعاع يدخل كل بيت، نور الشمس يحل فى كل بيت. ولو تكسرت مرآة إلى ألاف القطع لظهرت صورة الشمس فى كل قطعة كما كانت تظهر فى المرآة الكاملة. وهكذا فى كل كنيسة هو نفس الجسد، بل كل جوهرة فى الصينية هى نفس الجسد. ومثل آخر لو كان هناك صهريج ماء يغذى مدينة، فكل من يفتح صنبور منزله يتدفق منه الماء، فيأخذ منه ماء ليشرب فيحيا. هكذا صار الصليب عبر القرون مصدر بركة وحياة وغفران للخطايا لكل الكنيسة.
  5. يقولون أن الحياة الأبدية هى بالإيمان بالإبن – ونقول لهم أليس من الإيمان أن نؤمن بالإبن وبكل ما يقوله الإبن – ومن ضمن ما قاله التناول من جسده. هناك تشبيه لطيف لنيافة الأنبا رافائيل. * مريض به مرض قاتل ولكنه لا يثق بالأطباء ولا يريد الذهاب لطبيب فإن هذا المريض سيموت = عدم الإيمان بالمسيح هو موت.
  • أقنعه أحد بأهمية الطبيب فإقتنع وذهب = المعمودية. أعطاه الطبيب روشتة ليأخذ دواء معين، فأخذ الروشتة ومزقها، هنا أيضا سيموت = من لا يتناول الجسد والدم المحيين. وهذا الدواء الذى وصفه طبيب أرواحنا وأجسادنا هو التناول لنحيا، وهذا يستمر كل أيام حياتنا، ويظهر هذا من قول الرسول كلما وذلك فى قوله “فإنكم كلما أكلتم …” (1كو11 : 26). فالمعمودية تناظر الولادة من بطن الأم وهذه مرة واحدة للإنسان. أما التناول فهو مثل الأكل اليومى . يتساءل البعض – كيف يقدم المسيح جسده للتلاميذ وهو لم يصلب بعد؟

أولا نقول أن الرب ما زال يقدم جسده ودمه وهو الآن فى مجد أبيه، ولكن قيل عنه فى السماء أنه “خروف قائم كأنه مذبوح”.

ثانيا المسيح فوق الزمن ليس عنده ماض وحاضر ومستقبل.

ثالثا هذا ما قال عنه الرب “الجسد لا يفيد” أى لا تفكروا بطريقة جسدانية فالأمر يفوق التفكير البشرى.

رابعا نقول بل كان هذا متعمدا، فالرب قدم لهم جسده قائلا “هذا الذى أبذله عنكم” وكان سوف يبذله على الصليب بعد ساعات قليلة. وبالصليب كمل سر الإفخارستيا. والمسيح أراد أن يقدم جسده فى حضوره وهو موجود معهم، وهذا يحدث للآن وإلى الأبد – فالمسيح حاضر وموجود فى الكنيسة ويقدم لنا جسده فى الإفخارستيا.

خامسا حين قال الرب “جسدى الذى أبذله .. دمى الذى يسفك” يقصد أن هذا سيكون بالصليب غدا. فالرب صنع سر الإفخارستيا ثم ذهب ليصلب، فالصليب هو جزء من سر الإفخارستيا، وبالصليب تم سر الإفخارستيا. لذلك نقول أنه لا إنفصال بين الصليب والإفخارستيا. لذلك نحن نفهم أن سر الإفخارستيا هو إستمرار للصليب، ليس هو تكرار للصليب بل إستمرار له. المسيح قدم نفسه على الصليب وفعل الصليب مستمر، لذلك وبعد القيامة يقول الملاك للمريمات “يسوع المصلوب” (مت28 : 5) . فعل الصلب مستمر وأيضا فعل القيامة مستمر، ولذلك يقول القديس بولس الرسول “مدفونين معه فى المعمودية” (كو2 : 12) ويقول “أم تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما اقيم المسيح من الاموات، بمجد الآب، هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة؟ لانه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير ايضا بقيامته. عالمين هذا: ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية، كي لا نعود نستعبد ايضا للخطية. لان الذي مات قد تبرأ من الخطية. فان كنا قد متنا مع المسيح، نؤمن اننا سنحيا ايضا معه” (رو6 : 3 – 7). وهذا معناه أن المعمودية هى موت وقيامة مع المسيح. ففعل الموت والصلب مستمر وفعل القيامة مستمر. المسيح لم يستمر ميتا بل قام وصعد إلى السموات، لكن فعل الموت وفعل القيامة مستمرين للنهاية، هى أحداث مستمرة وممتدة فى تأثيرها. لذلك نحن فى المعمودية نموت ونقوم معه.

يقول نيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية “ربنا عنده حاضر دائم فيه كل الأحداث واحدة يراها كلها أمامه. ممكن يأخذ أمراً قبل الآخر. ليس هناك ماضى أو مستقبل بالنسبة له. المسيح أعطى التلاميذ الدم قبل أن يسفك دمه، وأعطاهم جسد القيامة قبل أن يموت، وهذا لأنه فوق الزمن”(وهذا معنى أن لا زمنى) تعبير فوق الزمن هذا لأن الله غير محدود ويعيش فى حاضر دائم. أى أن حدث الصليب حدث مرة ولكنه ممتد. ليس حدثا حدث فى لحظة معينة وإنتهى فى لحظة معينة، بل هو حدث فى لحظة معينة ولكنه لم ينتهى فى لحظة معينة. أى أن حدث الصليب حدث مرة ولكنه ممتد، إنتهى كحدث لكن تأثيره وفاعليته ممتدة. حدث الصليب ممتد من خلال القداس. لذلك نعتبر القداس إمتدادا حقيقيا للأحداث الخلاصية التى تممها السيد المسيح. ولذلك يسمى الذكرى. والمسيح يعطينا فى الإفخارستيا ليس جسدا لحميا بل جسده القائم من الأموات. لأنه لو أعطانا جسدا لحميا كجسدنا لكان قابلا للموت، ولكنه أعطانا جسدا له حياة أبدية حتى لا نموت.

  1. القداس هو تكرار حى أمامنا لقصة الفداء منذ أن كانت رمزا فى العهد القديم إلى أن تحققت فى العهد الجديد بالميلاد والصليب والقيامة والصعود وإرسال الروح القدس ثم إنتشار الكرازة فى كل العالم . وهى ليست مجرد ذكرى بمعنى ( to remember ) لكنها تكرار حقيقى لكل أحداث قصة الفداء فهى ( recalling وليست remember ) . وهذا ما كان يعنيه القديس بولس الرسول بقوله  “فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب أى جسده” (عب10 : 19 ، 20) .

حديثا = NEW  وأصل الكلمة باليونانية ( PROSPHATOS ) وتعنى “مذبوح حديثا” وهى كلمة مشتقة من فعل يعنى ذبح حيوان لأكله أو لتقديمه ذبيحة وذلك بحسب قاموس (strongs) الأمريكى . وتعنى أيضا أن هذه الذبيحة هى ذبيحة (fresh) أي مذبوحة حالاً وهذا أيضا بحسب نفس القاموس .

حياً = وهنا نجد صفة جديدة لهذه الذبيحة وهو أنها ليست ميتة بل هى حية ، فهى جسد المسيح المتحد بلاهوته الذى لا يموت = “خروف قائم كأنه مذبوح” (رؤ5 : 6) .

هذه هى ذبيحة الإفخارستيا التى نقدمها يوميا على مذابح كنيستنا، المسيح بنفسه وسطنا

بجسده المذبوح يعمل على أن تموت فينا الحياة العتيقة (الإنسان العتيق) فتغفر خطايانا. ولكن جسده هذا حى بلاهوته فيعطينا حياة أبدية .

وهذا ما نردده فى القداس ……” يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه ”

هذه الذبيحة هي عينها التي قدمت على الصليب، لأن الذي يقدم على المذبح الآن هو حمل الله نفسه الذي قدم ذاته على الصليب لأجل خطايا العالم. والمسيح صلب مرة واحدة ولن يصلب ثانية (عب25:9+ عب1:10-3 + 11،12). قدم المسيح نفسه ذبيحة دموية على الصليب، وفي الإفخارستيا تتم الإستحالة بطريقة سرية بدون هرق دم ولا موت، لذلك تسمى ذبيحة غير دموية. وهذا بالضبط ما عمله المسيح ليلة خميس العهد.

على الصليب حصل الخلاص للجنس البشري ووفي العدل الإلهي. والإفخارستيا فيها إستعطاف دائماً للصفح عن خطايا الذين قُدمت لأجلهم فينالوا حياة أبدية بالتناول منها. ذبيحة الصليب وذبيحة الإفخارستيا هما ذبيحة واحدة. ولأن الذبيحة تقدم للإستغفار تذكر الكنيسة الراقدين طالبة الرحمة لهم.

سؤال فى محبة لإخوتنا فى المسيح ممن ينكرون تحول الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه، ويقولون أن ما نتناوله هو مجرد رمز.  يا ليتكم تكتبون نصا كان لو قاله المسيح عن هذا السر لصدقتم أن ما يقدم هو جسد حقيقى ودم حقيقى. وأعتقد أنكم ستكررون نفس ما هو مكتوب فى الإنجيل.

إن من ينكر التحول يكرر ما فعله تلاميذ المسيح الذين كانوا يتبعونه (هؤلاء ليسوا من الإثنى عشر) حينما تكلم عن الأكل من جسده (يو6 : 66).

ثانيا :- الخلافات مع الكاثوليك

أما الكاثوليك فهم يعترفون بأن سر الإفخارستيا يتم فيه التحول إلى جسد ودم المسيح. لكن لنا معهم بعض الخلافات:

  1. هم يقدمون فطيراً بدلاً من الخبز المختمر (راجع الرد في كتب الأناجيل- الكتاب الرابع- أسبوع الآلام). وهم بإختصار يقولون أن الخمير رمز للخطية وهذا حقيقى، ولأن المسيح بلا خطية فهم لا يستخدمون الخمير. ونقول بل ما نهتم به بالأكثر أن المسيح حقا هو بلا خطية ولكنه حمل خطايانا وأماتها على الصليب، كما يدخل العجين المختمر إلى نار الفرن فتموت الخميرة.
  2. هم يناولون الجسد فقط. بينما أن السيد المسيح قدم لتلاميذه الجسد والدم كلٌ على حدة. وهكذا نفهم من (1كو11). في هذا حكمة فنحن نتناول الجسد المكسور أولاً وبهذا نعلن أننا نقبل أن نموت مع المسيح، أى نقبل حياة الإماتة عن كل خطية، وهذا كأننا نقول مع الرسول مع المسيح صلبت.. ثم نتناول الدم، والدم حياة. فمن يصلب نفسه مع المسيح يحيا مع المسيح. مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ (غل20:2). نموت عن الخطية ونحيا للمسيح. وكوننا نتناول الدم وحده منفصلا عن الجسد ففى هذا إشارة لسفك دم المسيح إذ إنفصل الدم عن الجسد. هذا إعلان عن الإيمان بالمسيح المذبوح. ونرى فى العهد القديم أن شرب الدم كان محرما، والكتاب يقول “نفس الحيوان فى دمه” وذلك لأن الحيوان يموت إذا فقد دمه. ومنع شرب الدم فى العهد القديم كان لأن الله لا يريد للإنسان أن تدخل فيه حياة حيوان، لأنه أبقى للإنسان حياته هو نحيا بها أبديا. نحصل على هذه الحياة من الدم المحيى الذى فيه حياة المسيح. ونلاحظ أيضا أن جسد المسيح هو جسد حى ومحيى مع أن الدم منفصل، وذلك لإتحاد اللاهوت بالجسد.
  3. هم لا يناولون الأطفال فلماذا؟ والتناول فيه حياة وقيامة في اليوم الأخير وثباتاً في المسيح وغفراناً للخطايا. فلماذا نحرم أطفالنا من كل هذا. ويردون قائلين.. أن الأطفال لا يفهمون، ولكن الأطفال لا يفهمون المعمودية أيضاً فلماذا يعمدونهم.

ممارسة الكنيسة الأولى لسر الإفخارستيا

بحسب سفر أعمال الرسل

“وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات وصار خوفٌ في كل نفس” (أع2 : 43 ، 44) . يواظبون= يكرسون أنفسهم لعمل ما بإنتظام . فكانوا يجتمعون في مكان معاً للصلاة ولممارسة السر.

تعليم الرسل= وهذا ما تمارسه الكنيسة الآن، فالكنيسة تقرأ لشعبها البولس والكاثوليكون والإبركسيس والمزامير والأناجيل والسنكسار في كل قداس، وتلقي على شعبها العظات. ويستحيل أن تقوم ليتورجيا بدون خدمة الكلمة، فهذه تنقي “أنتم الآن أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به” (يو3:15). وحتى هذا الجزء من القداس كان يسمى قداس الموعوظين، الذي يصرح فيه للموعوظين (الذين يستعدون للعماد) بالحضور ثم يخرجوا. وطبعاً كان المؤمنين المعمدين يحضرون كل هذا لكنهم يستمرون فى القداس حتى التناول. وبنفس الطريقة كان بولس الرسول يخاطب الشعب قبل كسر الخبز (أع7:20). وكانت رسائل الرسل تتلي على المصلين قبل القداس في حالة عدم حضور الرسل.

الشركة= هي ولائم المحبة التي يأكلون فيها معاً في محبة. وهذه أشار لها بولس الرسول (1كو20:1-22) وأنب بولس أهل كورنثوس على عدم محبتهم في أثناء هذه الولائم. وأشار لهذه الولائم يهوذا الرسول (يه12). وكذلك بطرس الرسول (2بط13:2). وما تبقى من هذه العادة توزيع لقمة البركة والقرابين في نهاية القداس. وكان هذا الطقس يسمى أغابي أي ولائم محبة. ولقمة البركة التي نأكلها الآن بعد القداس هي إعلاناً للمحبة التي تجمع الشعب معاً. ولأن الناس أساءوا التصرف في هذه الولائم إنفصل طقس الأغابي عن طقس الإفخارستيا إحتراماً للسر.

كسر الخبز= هو سر الإفخارستيا الذي قال عنه بولس الرسول “الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح” (1كو16:11). وعبارة كسر الخبز تترجم توزيع جسد الرب فى اللغة القبطية.

الصلوات= تشمل الشكر والتسبيح بالمزامير فهم فرحين بوجود المسيح بجسده ودمه وسطهم.

صار خوفٌ في كل نفس= هو خوف مقدس ومخافة لله، هم في محضر الرب، هم “يتممون خلاصهم بخوف ورعدة” (في12:2) ولهم يقين بحضور الرب وسطهم. لذلك يصرخ الشماس الآن “قفوا بخوف الله” + “اسجدوا لله بخوف ورعدة” وذلك لأن الله حاضر.

ومن الطقوس التي كانت تصاحب السر

1) عطايا الشعب (من خبز وخمر وخلافه) وما يأتون به لعمل الأغابي. وأوشية القرابين هي لطلب البركة لكل من قدم شيئاً. ويصلي أوشية القرابين أكبر رتبة كهنوتية تقديراً لمن قدم شيئاً.

2) تقديم الأموال عند إجتماع الشعب في أول كل أسبوع لخدمة الفقراء (عب16:13 + 1كو1:16 + 2كو8 ، 9 + رو13:12).

كلمات إفخارستية

في تقديس القرابين يردد الكاهن نفس الكلمات التي قالها الرب يسوع ليلة تأسيس سر العشاء الرباني. وقطعا الرب يسوع قال صلوات مع كل كلمة، مثلا فمع كلمة وشكر.. قال الرب “أشكرك أيها الآب لأنك عملت كذا وكذا …” ولكن الكاهن المسيحى يرددها فقط كما جاءت بالإنجيل.وشكر

1) أي أنه يشرك الآب في هذه البركة فهو خبز بحسب مشيئة الآب. ومشيئة الآب هي مشيئة الابن فهما واحد (ما يريده الآب ينفذه الإبن) . وما يفرح الآب والابن هو إشباع الناس ليحيوا ، وهذه هي إرادة الله إعطاء البشر حياة والحفاظ على حياتهم . والمسيح الذى يستعلن الآب ، بهذا الشكر يعلن إرادة الآب . ولأنها إرادة واحدة فهو يشرك الآب هنا . ولكن المسيح هنا يشكر كرأس للكنيسة، كما سوف يقدم الخضوع للآب فى النهاية كرأس للكنيسة (1كو15 : 28).

2) والشكر هو على الحياة التي أعطاها الله للبشر في فردوس النعيم، ولما فقدوها إذ أخطأوا ها هو يعيدها لهم بالفداء وبسر الإفخارستيا.

3) والمسيح يشكر وهكذا سبح بعد السر كرأس للكنيسة، والكنيسة أعضاء جسده. وهكذا هو كرأس يقود أعضاء الجسد فى الشكر والتسبيح حيث أننا لا نستطيع أن نفهم ما حصلنا عليه من حياة أبدية بهذا السر.

4) بل نحن غير قادرين أن نعبر عن شكرنا بطريقة مناسبة . فالقلب مشوش وغير قادر على حب الله لأن العالم يشغلنا . ولا توجد طريقة يمكن بها أن نحب الله ، فيكون الشكر من القلب ، سوى أن نتحد بالمسيح ، أى نكون فى المسيح بحسب تعبير بولس الرسول . بل نجد أن بولس الرسول حتى يرسل محبته ويعبر عنها لأهل كورنثوس يقول “محبتى مع جميعكم فى المسيح يسوع” (1كو16 : 24) وذلك حتى لا تكون محبة غاشة كقبلة يهوذا مثلاً. وكما أن المسيح مات وقام لنموت نحن فيه ونقوم بالمعمودية فتكون لنا حياته ، نجده هنا يشكر لأنه حين نكون فيه يمكننا أن نعبر عن شكرنا لله بمحبة صادقة. فلا أحد يعرف الآب إلا الإبن (لو10 : 22) . وحتى نعرف إرادة الآب ومشاعره نحونا وعطاياه لنا وحينئذ يمكننا التعبير عن شكرنا ، يجب أن نكون فى الابن.

ولكن كيف يحدث هذا وكيف يعطينا الله الحياة ؟   هذا معنى كلمة وبارك الآتية .

وباركه

بارك هي كلمة عبرية تعني الأقوال الحسنة. لذلك يقول السيد المسيح “باركوا لاعنيكم” (مت44:5) وهذه تعني .. لا تتكلموا عليهم كلاماً سيئاً بل كلاماً حسناً. وبنفس المفهوم يقول بولس الرسول “باركوا على الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا” (رو14:12) وحينما يبارك الإنسان الله فهذا يعني أنه يتكلم عنه كلام حسن وصالح أي يسبحه ويشكره ويعظمه، وهذا أقصى ما يستطيعه الإنسان أن يقدم لله كلاماً بالقلب أو باللسان. ويسمى ذبيحة تسبيح (عب15:13) إذا صاحبها إنسحاق وتذلل ونقول فى القداس “نسبحك نباركك …” .  أما حين يبارك الله الإنسان، حينئذ يتكلم الله كلاماً حسناً على هذا الإنسان ويقترن بالكلام الحسن فعل مادي، فالله حين بارك إبراهيم، أكثر من الماديات التي أعطاها له. وعلى الإنسان حين يعطيه الله بركة أن يحافظ عليها ويمجد الله بها. والله بارك في مياه النيل لأجل الأنبا بولا. والعكس فحين يغضب الله على إنسان بسبب خطيته تصيبه اللعنة. فاللعنة هي إنعدام البركة. والله أعطى الكهنة أن يباركوا الشعب قائلين “يباركك الرب ويحرسك..” (عد22:6-27) . ولاحظ أن الكاهن يردد إسم الله في البركة، فالذي يبارك حقيقة هو الله. والكاهن حين ينطق بالبركة فالله يبارك. ولذلك يصلي الكاهن في القداس ليبارك الله في الزروع والعشب..

وبركة الإنسان لله هي تسبيح له ومثال لذلك “باركي يا نفسي الرب ولا تنسي جميع حسناته.” (مز1:103-5) فبركة الإنسان لله هي خدمة إلهية وشكر وتسبيح وإعتراف وتمجيد. وحين يسمى الكتاب الله بالمبارك، فهذا يعني الله المستحق كل تسبيح وتمجيد وتعظيم. لذلك سأل رئيس الكهنة يسوع قائلاً “أأنت المسيح إبن المبارك” (مر61:14). وأيضاً “مبارك أنت يا رب” (مز12:119). وبهذا نفهم أن الله يسمى بالمبارك:

  1. فهو مصدر كل بركة.
  2. هو مستحق أن يباركه كل إنسان أي يسبحه.

ونحن نبارك الله على أعظم بركة أعطاها لنا وهي سر الإفخارستيا.

والله حين بارك الخمس خبزات تحولت بفعل إعجازي لوفرة من الطعام وأشبعت الجموع فكلمة الله حية وفعالة ولها عمل واضح لخير من يرضي الله عليه.

في العهد القديم كانت بركة الله مادية (زيادة في الغلة والمواشي..) وفي العهد الجديد هي بركة روحية، هي طعام سمائي وشراب إلهي في سر جسد المسيح ودمه ، هى تحويل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه، فيعطي للإنسان حياة أبدية.

وحين أمسك الرب يسوع بالخبز ليلة العشاء السري وباركه، كان لهذه الكلمة فعل في تحويل الخبز إلى جسد يعطي حياة. فالإنسان حين يبارك لا يستطيع إلاّ أن يقول كلاماً. أما المسيح حين يبارك فهو يفعل ويعطي حياة، يحول الخبز إلى جسده. لذلك قال لتلاميذه خذوا كلوا هذا هو جسدي.

وأمام هذا العمل العجيب لا يسع الإنسان إلاّ أن يبارك الله ويسبحه ويشكره لذلك سبح المسيح مع تلاميذه بعد إتمام السر ليعلمنا ويعلم الكنيسة كلها في كل زمان وكل مكان أن تسبح الله على بركته التي أعطاها للبشر. بل حين نتحد به نقدم الشكر لله بطريقة مَرْضية. ولذلك فهذا السر هو سر الشكر الذي فيه تشكر الكنيسة الله على ما أعطاها، أى سر الحياة. وتقدم لله أعظم عطاياه ألا وهو جسد ودم إبنه على المذبح . وقدسه

قال السيد المسيح “الذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم”. وبنفس الفكرة قال “لأجلهم أقدس أنا ذاتي” (يو36:10 +19:17). ويقدس أي يخصص، والمسيح تجسد لكي يخصص جسده للصلب. وحين يقول أن الآب قدسه، ثم يعود ويقول أقدس أنا ذاتي، فنفهم أنه والآب واحد، هو مساوٍ للآب، ولهم نفس الإرادة. ولكن الآب أقنوم الإرادة والإبن والروح القدس أقنومى التنفيذ. وهنا نرى الإبن يقوم بالفداء ليعطينا حياة والروح القدس يثبتنا فى هذه الحياة عن طريق الأسرار فيكون جسد المسيح المعنوى أى الكنيسة .

وقسمه    هنا نرى الجسد المكسور على الصليب

وشكر  =  على الحياة التي أعطاها الله للبشر.

وبارك =  هذه الحياة للبشر تكون بتحول الخبز إلى جسد.

وقدس  =  تخصيص هذا الجسد للصلب.

وقسم =  إنكسر الجسد وصلب ، وأعطاه لنا المسيح فى هذا السر ، ليكون حياة أبدية وغفرانا وثباتا فيه .

هذه الإفخارستيا ليست مجرد ذكرى لموت الرب، لكن هي جسد مكسور ودم مسفوك. هي نفسها عشاء الرب . هي المسيح مات لأجل خطايانا، ويعطي لغفران الخطايا، هي بشارة مستمرة بموت الرب.

وذاق

لم يذكر الكتاب أن المسيح ذاق ولكن المسيح تمم فى هذه الليلة كل الطقس اليهودى، وهكذا كان يفعل رب الأسرة اليهودى فهو يتذوق من الكأس أولا ثم يعطى لبقية أفراد الأسرة ليشربوا منه. راجع كتاب الجذور اليهودية للإفخارستيا فى المقدمة.

كلمة ذاق تحمل معنيان :-

1) أن المسيح تذوق ألام الصلب جسديا ونفسيا وفى حمله خطايا كل العالم، وفي حجب الآب وجهه عنه، وهذه ألام نفهم بعضها ولن نفهم البعض الآخر كحجب الآب وجهه عنه. هذه الآلام هى الكأس التى طلب المسيح من الآب أن تعبر عنه إن أمكن، ولكنه شربها بإرادته على الصليب (مت26 : 39 + يو18 : 11).

2) ولكن أيضا هو بدأ يتذوق طعم نجاح عمله الفدائى. الذى نتج عنه عودة الحياة للبشر بإتحاده بنا فى موته وقيامته فصارت لنا حياته الأبدية.

هذا الإتحاد هو نوع من الإتحاد بين المسيح وبين كنيسته (عروسته) هنا على الأرض كعربون للإتحاد الكامل والنهائى فى السماء. فهو العريس، وكنيسته هي العروس (يو29:3) . لذلك يكمل السيد “وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي” (مت29:26). وهذا إشارة للحياة الجديدة في السماء بجسد ممجد في إتحاد كامل لن ينفصم للأبد، وهذا سيكون بعمل الروح القدس. فالروح القدس هو الذي يثبتنا في جسد المسيح من الآن (في سر الميرون). وهذا العمل يكمل نهائياً في الحياة الأخرى. وهذا تم التعبير عنه في سفر الرؤيا بتغيير لقب العروس للكنيسة إذ صارت إمرأة الخروف (رؤ7:19).

“شهوة إشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم” (لو15:22)

ولاحظ أن المسيح وهو مقبل على الموت بعد ساعات لا يشتهي أكل خروف الفصح، بل يشتهي أن يؤسس هذا الفصح الجديد أي سر الإفخارستيا الذي به سيعطي حياة لشعبه. فإتحاده بنا هو إتحادنا بالطريق الذي يؤدي بنا للسماء وللحياة الأبدية (عب10 : 19 ، 20). فهو يريد أن نكون معه في مجده (يو24:17) وبهذا يحملنا فيه إلى حضن الآب. هذا هو ما يشتهيه المسيح فهو لا يشتهي طعاماً (يو32:4).

إني لا آكل منه حتى يُكمل في ملكوت الله

هنا بداية الإتحاد بالمسيح، هنا العربون، ولكن بعد أن نترك العالم وندخل إلى الملكوت نرى مجد الله، ويكون إتحادنا بعريسنا أبدياً. وذاق = هذه تشير لفرحة السيد المسيح برجوع الانسان وبداية الإتحاد به. غير أن هذا لن يكمل الا فى السماء. هذه تعبير عن فرحته بنجاح عمله كما تهلل بالروح عندما عاد السبعون بفرح يخبرونه بخضوع الشياطين لهم (لو10 : 17). هذه الفرحة هى نفس فرحة الآب يوم عماد المسيح حينما قال “هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت”. هى فرحة الآب بعودتنا لحضنه فى المسيح.

ونلاحظ أن كلمة وذاق إشارة لأن الافخارستيا هى بداية الاتحاد بالمسيح وهذا سيكمل فى السماء. وفرحة المسيح هنا هى ببداية هذا الاتحاد بعد الانفصال الذى نتج عن الخطية. ويقول بولس الرسول “أن المسيح ذاق الموت” (عب 2 :9) .

فهو ذاق الألام والموت ليذوق فرحة نجاح عمله الذى يشبعه

وهو تنفيذ إرادة أبيه فى خلاص الإنسان “لى طعام لستم تعرفونه ..أن أعمل مشيئة الذى أرسلنى” (يو4: 32- 34). وهذا تفسير “مسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع” (إش53 : 10 ، 11). فالقول “وذاق” إشارة لفرحة المسيح بعودة الحياة للإنسان.

أما فى قسمة الجسد فيقول القديس لوقا “لا آكل منه حتى يُكْمَل فى ملكوت الله” (لو 22 : 18). فالجسـد المقسوم هو الجسد المتألم المصلوب، جسد المسيح على الصليب ونحن أعضاء هـذا الجسد إن قبلنا الصلب معه، وحينئذ سنحيا معه (راجع تفسير  كو1 : 24 + غل2 : 20 + رؤ6 : 11) والمعنى أن جسد المسيح أى الكنيسة يكمل عددياً حين يُكْمَل عدد كل من هو مكتوب فى سفر الحياة. وكانت هذه شهوة قلب المسيح منذ البدء (إش27 :4). وهذه قال عنها المسيح “شهوة إشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم..” (لو22 : 15).

وكان هذا هو المعروض على آدم منذ البدء، أن يأكل من شجرة الحياة، وخالف آدم، وكان الفداء، ومن يغلب الآن سيأكل من شجرة الحياة (رؤ2 : 7)، فإرادة الله هى أن يحيا الانسان للأبد ، ولا بد وأن تتحقق إرادة الله . ولاحظ فالروح يثبتنا في الإبن، والإبن يحملنا لحضن أبيه.

لذلك فنحن في تقديم الحمل نبارك الثالوث قائلين: مبارك الله الآب ضابط الكل: مبارك إبنه الوحيد الجنس يسوع المسيح ربنا: مبارك الروح القدس المعزي. فعمل الخلاص هو عمل الثالوث. وفي تقديم الحمل نجد أن إسم الثالوث يبارك القرابين.

أخذ خبزاً وشكر         وبارك           وكسر            وأعطى                   وسبحوا

تكاد الكلمات تكون واحدة في كل الأناجيل + كلمات بولس الرسول في (1كو11) .

وهي نفسها أجزاء القداس الآن

أخذ خبزا =     تقديم الحمل

وشكر     =     صلاة الشكر

وبــــارك =    الصلوات وكلمات التقديس

وكســــر =    القسمة

وأعطــى =   التوزيع (التناول)

وسبحــوا =  كان اليهود بعد الفصح يسبحون بمزامير تشير للفداء وأزمنة الخلاص، وهذا ما إستعمله المسيح مع تلاميذه بإعتبار هذا هو الفصح الحقيقي، وكان فصح اليهود إشارة له.

والكلمات التي قيلت مع الخبز قيلت مع الكأس لذلك قال لوقا وأيضاً الكأس بعد العشاء

قربان = أصلها العبري قَرِبَ ومنها قرباناً أي الذي يُقَرَّب لله= بروسفورا. وتعنى هدية ولكن لاحظ فنحن نقدم لله قربانة من الدقيق والماء وهو يقدم لنا هدية هى جسد إبنه المحيى. [كل واحد على قده].

صعيدة = هي نفسها قربان ولكنها هنا تعني إصعاد أو تقديم أو رفع = نصعدها لله. وبها نصعد نحن للسماويات. ولا فرق بين قربان وذبيحة وصعيدة “كما أحبنا المسيح.. وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله.. رائحة طيبة (أف2:5). فالرائحة الطيبة إشارة للبخور، والبخور هو صعيدة إذ يصعد إلى فوق.

أنافورا = تفيد عملية التقديم أو الإصعاد بكاملها (فورا منها نافورة لأن المياه تصعد إلى فوق)، هي ليتورجية أو خدمة إصعاد الصعيدة أي صلوات القداس. وعناصر القداس هى الشكر وتسبيح الله على الخلقة وإستدعاء الروح القدس. وفى القداس الكيرلسى “إملأ هذه الصعيدة التي لك يا رب بالبركة التي من قبلك”

والبركة هنا هي تحويلها للجسد والدم أي تقديسها.

يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (عب13 : 8)

  • ما بين خيمة الاجتماع والكنيسة والسماء (رؤ4)

الرؤيا السماوية                                الكنيسة                                    خيمة الاجتماع

الله جالس على العرش جسد ودم المسيح على المذبح              تابوت العهد في قدس                                                  لأقداس والمن داخله

7 مصابيح نار متقدة           الروح القدس يعمل في الكنيسة        منارة ذات 7 شعب

بحر زجاجي                                 المعمودية                                  المرحضة

24 قسيساً                                      كهنة                                كهنة

القسوس لهم ثياب بيض           القسوس لهم ثياب بيض                  الكهنة لهم ثياب بيض

القسوس يقدمون بخوراً         الكهنة يقدمون بخوراً                     الكهنة يقدمون بخوراً

الكاروبيم (4حيوانات) 4 بشائر نرمز لها بأربع وجوه          كاروبيم فوق تابوت العهد

ملائكة في السماء                 شموع مضاءة رمزاً للملائكة  كاروبيم نقش في كل مكان

تسابيح كثيرة                               تسابيح كثيرة                            تسابيح كثيرة

حقاً أن من يعيش في الكنيسة لن تكون السماء غريبة عليه، فالله ليس عنده تغيير أو ظل دوران. لقد كان العهد القديم ظلاً للعهد الجديد “لأن الناموس، إذ له ظل الخيرات العتيدة..” (عب1:10). والعهد الجديد هو ظل أو صورة أيضاً لما في السماء.

فدخول خيمة الاجتماع عن طريق باب، وندخل الكنيسة من باب ويوحنا في رؤياه رأى باباً مفتوحاً. ومذبح المحرقة يمثل الصليب عرش المسيح الذي به تمجد المسيح بجسده. وقدس الأقداس يمثل السماء ، وتابوت العهد يمثل عرش الله ، ويمثله المذبح المسيحي في الكنيسة موضوعاً عليه الكرسي وبه الكأس والصينية. والكرسي هو صندوق خشبي لوضع الكأس داخله ويمثل العرش (الكرسي والعرش إسمان لشئ واحد) فالكأس داخل الكرسي تحوي دم المسيح ملك الملوك.

والتابوت في الخيمة كان يحوي قسط المن ويمثله الآن الصينية، وعصا هرون ويمثلها الصليب الموضوع على المذبح، ولوحي الشريعة ويمثلها البشارة .

ونحن نصلي تجاه الشرق= فالفردوس المفقود كان في جنة عدن عند نهر الفرات وهذه كانت في شرق أورشليم. وبهذا نكون في صلواتنا في حنين للعودة للفردوس المفقود. والمسيح شمس برنا (ملا2:4) سيأتي من المشارق (مت27:24) وبهذا تحيا الكنيسة مترنمة مع يوحنا اللاهوتي بإشتياق لمجيء المسيح قائلة “أمين تعال أيها  الرب يسوع” (رؤ20:22)

ونجد في الكنيسة حجاب يرفضه طوائف كثيرة متعللين بأن الصلح قد تم ولم يعد هناك حجاب ولكن الكنيسة وهى تؤمن بأن السماء فتحت، تضع الحجاب وبه ستر (ستارة):

1- هو حامل للأيقونات (هكذا تسميه الكنيسة اليونانية) وهي صور للقديسين الموجودين في السماء ، والهيكل هو رمز للسماء ، وذلك كحافز لنا أن نقتدي بهم لنكون معهم في السماء.

2- يفتح الكاهن الستر وفي يده صليب ليمثل أمام الناس أن المسيح بكهنوته (ذبيحته على الصليب فتح لنا باب السماء). وهذه التمثيلية اليومية تطبع في أذهاننا عمل المسيح نتأمله يومياً ونسبحه عليه، وهذا أفضل من إلغاء الحجاب. بل تضع الكنيسة صليباً فوق الحجاب عليه صورة المسيح المصلوب ليتأمل المصلين دائماً فيها، فالخطية كانت سبباً في وجود حجاب بيننا وبين الله، وكانت سبباً في صليب رب المجد، فنصلي طالبين الرحمة والمغفرة، شاكرين ربنا على صليبه الذى فتح لنا السماء.

والكنيسة يضاء فيها أنوار كثيرة وهكذا قال سفر أعمال الرسل أنه أثناء كسر الخبز “كانت مصابيح كثيرة في العلية التي كانوا مجتمعين فيها” (أع20: 8,7). فالكنيسة سماء والسماء نور وخارج الكنيسة الظلمة الخارجية. والأنوار هي إعلان عن طبيعة المسيح النور الحقيقي. وتذكير للمصلين أنهم يجب أن يكونوا نوراً للعالم وهكذا في خيمة الاجتماع كانت هناك منارة مضيئة دائماً، وهذه ترمز للنور الذي يضيئه الروح القدس في قلوبنا.

أما الشموع فلها معنى أن القديسين والشهداء من زهدهم وعدم طلبهم لملذات العالم كانوا كمن ذابوا كالشمع ليضيئوا لنا. لذلك نضئ الشموع أمام أيقونات القديسين. والشموع على المذبح تشير للملاكين اللذين ظهرا في القبر وقت القيامة . وقنديل الشرق يشير للنجم الذي ظهر للمجوس .

وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر يصلي الكاهن ممسكاً ثلاث شمعات فوق الصليب ويبارك الشعب إشارة للمسيح نور العالم الذي صلب ليبارك الخليقة وبصليبه نقلنا من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط9:2). وقد يستعمل الكاهن ثلاث شمعات (إشارة لبركة الثالوث للناس) وقد يستعمل شمعة واحدة (إشارة لأقنوم الابن الذي تجسد وصلب) .

وتستخدم الكنيسة البخور وهو بمكوناته ورائحته الحلوة يشير للمسيح (راجع المواد المستخدمة في خيمة الاجتماع تحت عنوان البخور في سفر الخروج). وهناك لحن جميل تصليه الكنيسة يوم خميس العهد ويوم الجمعة العظيمة إسمه (فاي إيتاف إنف) ومعناه (هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا فإشتمه أبوه الصالح”. والله هو الذي أمر برفع البخور مرتين في خيمة الاجتماع والهيكل بعد ذلك (خر29 : 38 – 42 + خر30 : 7 ، 8). فكان الكاهن كل صباح يقدم خروفاً محرقة على مذبح المحرقة وبعد ذلك يدخل إلى مذبح البخور ليقدم البخور. وهكذا في المساء. وآخر أنبياء العهد القديم وهو ملاخي تنبأ بأن البخور والتقدمة الطاهرة (الإفخارستيا) سيقدمهم الأمم في كل مكان. بل رأينا أن الأربعة والعشرين قسيساً في السماء يقدمون بخوراً في مجامرهم (رؤ8:5) + (رؤ8 : 3 ، 4). ولو قال أحد أن البخور هو إشارة للصلوات النقية فهل لم يوجد أحد من كهنة العهد القديم كان باراً وله صلوات نقية، وإذا وجد هذا الشخص فلماذا كان يقدم بخور لله؟! الله هو هو أمس واليوم وإلى الأبد. والله لم يلغ تقدمة البخور لتقوم الكنيسة بإلغائها. (راجع عد46:16 فالله يأمر هرون بتقديم بخور ليكفر عن الشعب) ولاحظ في (رؤ8 : 3 ، 4) أن البخور كان يقدم مع الصلوات بواسطة الملائكة. وكان البخور يقدم مع الذبائح الدموية فقال المعترضون أنه طالما بطلت الذبائح الدموية بطل البخور!! لكن كان يقدم صلوات وتسابيح مع الذبائح الدموية أيضاً فهل نمتنع عن الصلوات والتسابيح طالما بطلت الذبائح الدموية!! وقالوا إن رائحته كانت لتغطى على رائحة الدم ، فهل كان بعض البخور الذى يقدم داخل الخيمة كاف ليغطى على رائحة الدم الذى يقدم فى الهواء الطلق؟! وقال المعترضون أن الوثنيين يقدمون البخور فهل لم يعلم الله هذا وهو يأمر بالبخور!! وكذلك نلاحظ أن الوثنيين يقدمون لأوثانهم صلوات وأصوام فهل نمتنع عن الصلوات والأصوام أيضا!!

ولأن الله أمر برفع البخور في العشية وباكر (خر30 : 7 ، 8) لذلك مازالت الكنيسة تحتفظ بنفس الطقس وترفع البخور في العشية وباكر. وحين نتأمل في البخور المتصاعد برائحته الحلوة من مجمرة مشتعلة ناراً نتساءل.. هل صلواتي نقية صادرة من قلب نقي مشتعل بالحب لله فتتصاعد إلى فوق. أيضاً البخور يعبر عن الحياة الطاهرة، هذه لها رائحة حلوة. وهنا نفهم عمل الأربعة والعشرون قسيسا فى تقديم بخورا ، الذى هو صلوات القديسين ، فصلواتنا مهما بلغت نقاوتها فهى خارجة من قلوب ونيات لا تتفق مع قداسة الله المطلقة ، ويكون دور الأربعة والعشرون قسيسا هو تنقية هذه الصلوات لتليق بتقديمها قدام الله فيشتمها رائحة طيبة .

والمجمرة طبعاً تشير لبطن العذراء والجمر المشتعل فيها يشير للمسيح الذي لاهوته (نار) متحد بناسوته (فحم).

رشم الصليب  تعلمنا الكنيسة أن نفعل هكذا: نضع إصبعنا على الجبهة ونقول بإسم  الآب، فالآب هو أبونا السماوي الذي فوق الجميع. ثم نضع إصبعنا على الصدر ونقول والإبن لأنه تنازل وتجسد. ثم ننقل إصبعنا من الكتف الأيسر إلى الأيمن قائلين والروح القدس الذي بقوة عمله المبنية على فداء المسيح إنتقلنا من اليسار إلى اليمين، ومن الرفض إلى القبول، ومن الظلمة إلى نوره العجيب. ثم نقول إله واحد معترفين بوحدانية الله في ثلاثة أقانيم. وهذا تقليد رسولي. وعلامة الصليب ترهب الشياطين. ولقد صار الصليب علامة تميز المسيحيين ويفتخرون بها (1كو18:1 + 1كو2:2+ غل1:3+ غل14:6).

الصليب يذكرنا بعمل الفداء فنفرح ويذكر إبليس بهزيمته ومصيره فى البحيرة المتقدة بالنار فيفزع. وبنطق إسم الثالوث نجد أن قوة الإسم ترهب الشياطين فيبتعدوا ويتقدس المكان، لذلك نرسم علامة الصليب عند بدء أي عمل أو إجتماع أو في أي مخاطر. فكل شئ في الكنيسة يتبارك ويتقدس بالصلاة ورسم علامة الصليب ونطق إسم الثالوث. لذلك ففي بداية القداس يرسم الكاهن ملابس الخدمة البيضاء له وللشمامسة بعلامة الصليب لتتقدس وتتكرس فإن كل من يقترب من الله يجب أن يكون مقدساً.

رسم علامة الصليب فيه إعتراف بموت الرب عنا على الصليب، وبالمعمودية نشترك معه في هذا الموت وفي قيامته. علامة الصليب جعلت موت المسيح ليس حقيقة تاريخية بل حقيقة حاضرة دائماً.

تقديم أسماء المرضى والمنتقلين ومن لهم حاجة

وهذا كان يمارس منذ القدم للصلاة من أجلهم، أليس المسيح موجوداً معنا على المذبح فلنسأله لأجل حاجياتنا. نسأله لأجل الراقدين والأحياء إعلاناً عن عقيدة شركة القديسين في السماء وفي الأرض. لذلك ففي أوشية الراقدين نصلي أيضاً للأحياء “وأما نحن الأحياء فهب لنا كمالنا المسيحي..” ونذكر القديسين فنتعزى بذكراهم. ونصلي لأجل الرؤساء ليبطل الله عنهم محاربات الشياطين فنحيا في سلام. ونصلي لأجل كل إنسان وللمزروعات والأمطار. هوذا ما أحسن وما أحلى أن يجتمع الإخوة معاً كالطيب النازل على الرأس النازل على اللحية لحية هارون (مز133 : 1 ، 2)

الإخوة = الذي يجتمعون هم شعب الله في الكنيسة

الطيب النازل على الرأس = هو زيت + عطور = هو الروح القدس الذي حل على المسيح يوم عماده . اللحية = هي شعب المسيح الملتصق به كما يلتصق الشعر بالرأس،  وإستخدم الله هذا التشبيه فى (حز5 : 1 – 12)، وحين ينسكب الروح على الكنيسة يخرج منها رائحة العطور (المسيح) فنحن “رائحة المسيح الزكية” (2كو2 : 14 ، 15) . المسيح هو رأس الكنيسة

حينما نجتمع في محبة ينسكب الروح القدس ليثبتنا في الرأس المسيح والمسيح يحملنا إلى حضن الآب. ونلاحظ ان شكل الكنيسة يتفق مع مفهوم هذا المزمور.

صلاة القداس

كان اليهود يصلون يوم السبت صلاة شكر لله على الخليقة ، وجاء المسيحيون ليصلوا قداس الأحد ويشكرون فيه الله  على الخليقة الأولى وعلى الخليقة الجديدة بالفداء الذي تم يوم الأحد، اليوم الثامن. وهذا كان تحول من السبت للأحد، من الخليقة القديمة إلى الجديدة في اليوم الثامن.

وهكذا كانت تعاليم الرسل أن يقام قداس الإفخارستيا يوم الأحد بشروط :

1- التوبة والإعتراف بالخطايا

2- التصالح

3-  الذهاب للقداس ونحن صائمين من منتصف الليل أو على الأقل 9 ساعات.

4- يجتمع الشعب معاً لممارسة هذا السر.

5- الذهاب مبكرا “الذين يبكرون إلىَّ يجدوننى”. ونلاحظ أن القداس هو فترة نقضيها فى الصلاة للرب يسوع ثم نأخذه فينا ونخرج.

6- يا حبذا لو بعد القداس ننصرف دون كلام وضحك حتى لا نفقد النعمة التى حصلنا عليها.    وأقامت الكنيسة أساقفة وقسوس وشمامسة لهذا العمل.

وينبه الكاهن قبل التناول “القدسات للقديسين” وهذا نص من تعاليم الرسل، لأنه إما أن يتناول الإنسان وهو تائب ومعترف بضمير طاهر فيتقدس ويتطهر، أو العكس، فإذا تناول وهو مُصِّر على خطاياه تكون الذبيحة دينونة له فيمرض ويموت. وعلامة التصالح هي القُبْلة “قبلوا بعضكم بعضاً” فإن لم نتصالح ونقبل بعضنا فلن يغفر الله لنا، وإن لم يغفر الله لنا، كيف نتقدم للتناول. وكانت القبلة قديماً إيذاناً بخروج الموعوظين.

ونحن في القداس نقدم لله من ثمار الأرض (خبز وخمر= قرابين) لنشكر الله على ما أعطانا. والله يبارك ويقدس هذه القرابين فتصبح جسداً ودماً ويعيدها إلينا سر حياة لنا. فما نقدمه للإفخارستيا هو أصلاً قدمه لنا.

أوشية القرابين = الله لا يحتاج للقرابين ولكنه يحب شعبه ويعطيه، ومما أعطانا نعطيه فيفرح بنا. والله لا يفرح فقط بالعطايا بل بكل خدمة في كنيسته.

والإفخارستيا تجعل الكنيسة جسماً حياً متحداً يُستعلن فيه المسيح ، أي يُستعلن بواسطتنا إن عشنا في هذه الوحدة وهذه المحبة. طلبة قديمة :-  كما أن هذا الخبز كان مرة مبعثراً فوق الجبال والتلال والأودية ثم إجتمع ليكون جسداً واحداً، هكذا أيضاً إجمع (يا رب) الكنيسة الجامعة التي للمسيح يسوع .

أقسام القداس

  1. صلاة رفع بخورعشية

مزامير التاسعة والغروب والنوم       –          التسبحة              –       صلاة رفع البخور

  1. صلاة رفع بخور باكر

مزامير نصف الليل       –       التسبحة      –    مزامير باكر    –     صلاة رفع البخور

  1. المزامير

نصلى مزامير الثالثة والسادسة فى الأيام التى ليس فيها صوم.

وإذا كان اليوم يوم صوم نصلي الثالثة والسادسة والتاسعة. وبالتالي ففي صلاة رفع بخور العشية نصلي الغروب والنوم فقط فقد صلينا التاسعة صباحا فى القداس. *أما في عيد العنصرة (يوم حلول الروح القدس) فنصلي مزامير الثالثة فقط لأنها تختص بحلول الروح القدس. أما في صوم يونان والصوم الكبير فلأننا نصلي المزامير حتى صلاة النوم فلا توجد صلاة عشية.

  1. تقديم الحمل وقداس الموعوظين

طقس تقديم الحمل + القراءات (بولس وكاثوليكون وإبركسيس ومزمور وإنجيل) والعظة.

  1. قداس المؤمنين

وهذا ينتهي بالتوزيع (التناول) .

التسبحة

كما رأينا هناك تسابيح كثيرة في القداس، قبل رفع بخور العشية وأثنائها وقبل رفع بخور باكر وأثناءه وفي وسط القداس وأثناء التوزيع .

والتسابيح:

1) فرحاً بعطية الله فنسبح الله ونشكره ونمجده.

2) تمجيد للقديسين، فنحن وهم في شركة. ونحن نكرمهم بحسب أمر الله “أنا أكرم الذين يكرمونني” (1صم30:2) + “منذ الآن جميع الأجيال تطوبني” (لو48:1) “وننظر لنهاية سيرتهم ونقتدي بهم” (عب7:13) .

ونلاحظ أنه لكي نمتلئ من الروح فيثبتنا الروح في المسيح علينا أن نسبح (أف5 : 18 ، 19). والذي يمتلئ بالروح القدس يسبح (لو39:1-55 + لو67:1-79). والبداية أن نغصب أنفسنا على التسبيح فنبدأ نمتلئ بالروح وحينئذ نسبح بلذة وكلما إزداد التسبيح إزداد الإمتلاء وهكذا. وبالتالي يزداد الثبات في المسيح فيكون لنا حياة.

وبنفس الطريقة يقول السيد الرب “من فضلة القلب يتكلم الفم..” (مت12 : 34 ، 35) والمعنى أن ما هو مخزون في القلب سيخرج على الفم. ويقول القديس يعقوب أن اللسان هو الذي يقود الحياة كلها (يع3:3-12). والحل أن نغصب لساننا على التسبيح ، وهذا يملأ القلب كلام تسبيح ، وبالتالي يخرج ما في القلب أى التسابيح ولكن بدون تغصب . وتتزايد حياة التسبيح والإمتلاء من الروح والثبات في المسيح.

والتسبيح علامة على الحرية، فالمستعبد لا يسبح (مز1:137-6) ولاحظ أن بابل هي أرض السبي. فكل مستعبد للخطية يطفئ الروح ولا يستطيع التسبيح ومن يتعلم لغة التسبيح ويمتلئ قلبه تسبيحاً يتحرر ويمتلئ حياة. والحياة هي ثباتنا في المسيح، “لي الحياة هي المسيح” (في21:1+ غل20:2) وهذا هو هدف القداس أن تكون لنا حياة.

المزامير

تصلي الكنيسة كل المزامير في القداس. فالمزامير كلها نبوءات عن كل حياة المسيح

صلاة باكر:

نذكر فيها الساعة التي قام فيها المسيح من الموت، فهي تتلى عند القيام من النوم. والمسيح هو شمس البر لذلك نذكر في هذه الساعة إشراق المسيح شمس البر (إنجيل باكر). ونذكر في هذه الساعة إلقاء القبض على يسوع بعد أن قضى الليل كله ساهراً في بستان جثسيماني، ونذكر مؤامرات الجند والرؤساء ضده.

صلاة الساعة الثالثة:

نذكر فيها الساعة التي صدر فيها حكم بيلاطس على المسيح، فيها بدأ الجند في جلده ووضع إكليل الشوك على رأسه. وفي هذه الساعة أيضا صعد الرب يسوع للسماء بعد 40 يوما من القيامة. وهى أيضا ساعة حلول الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين .

صلاة الساعة السادسة:

نذكر فيها ساعة صلب المسيح ودق المسامير في يديه ورجليه وتذوقه للخل والمرارة. فتكلمنا المزامير عن آلام الرب المبرحة التي إحتملها لأجلنا.

صلاة الساعة التاسعة:

نذكر فيها سؤال اللص اليمين للسيد أن يذكره في ملكوته وفيها إظلمت الشمس وإنشق حجاب الهيكل من وسطه ونادى ربنا يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. وفي هذه الساعة إنقشعت الظلمة التي سادت الأرض منذ الساعة السادسة دليل على إنتهاء مملكة الشيطان المظلمة بعد إنتصار المسيح عليه بالصليب وبدأ الله يملك على شعبه لذلك نكرر مزمور “الرب قد ملك”

صلاة الغروب:

فيها إنزال جسد السيد المسيح من على الصليب وتحنيطه ولفه بلفائف كتان مع الأطياب. والمسيح بموته شفانا لذلك فالإنجيل عن الشفاء وتبدأ المزامير بتسبيحه على هذا الشفاء.

صلاة النوم:

تذكار وضع السيد المسيح في القبر وتذكرنا بالدينونة الأخيرة لأنها آخر ساعة من ساعات الإنسان في نهاره. فالنوم هو الموت الصغير. وفي هذه الساعة نزل السيد للجحيم ليخلص من كان فيه على الرجاء.

صلاة نصف الليل:

هي تذكير بأن يوم الرب سيأتي كلص فلنستعد.

إذاً فهدف صلاة المزامير هو أن نتذكر كل ما مر بالرب يسوع من أحداث تخصنا (ميلاده الأزلى وميلاده الجسدي وآلامه وصلبه ودفنه وقيامته وصعوده)، كل هذا ليعطينا حياة وهذا هو هدف القداس أن تكون لنا حياة.

قانون الإيمان

نردد  قانون الإيمان في صلوات الأجبية وفي رفع بخور العشية وباكر وبعد إنتهاء مزامير القداس قبل تقديم الحمل مباشرة. فلأن هدف القداس هو أن تكون لنا حياة ولا حياة حقيقية إلاّ بعقيدة صحيحة نتلو قانون الإيمان مراراً فهو خلاصة العقيدة المسيحية.

ولو تسرب للكنيسة أي عقيدة خاطئة تفسد حياة الكنيسة وشعبها.

أمثلة:

  1. كنيستنا تختلف مع كنائس أخرى في أهمية الجهاد للخلاص. ولكن إن علمنا الناس عدم الإهتمام بالجهاد سيتكاسل الناس ويهاجمهم إبليس وتضيع منهم حياتهم.
  2. ويتصور البعض أن الأعمال وحدها بدون إيمان تخلص. مع أن المسيح قال “من آمن بي ولو مات فسيحيا” (يو25:11) فهذا التعليم الذي يقلل من أهمية الإيمان يقود للموت.
  3. الإيمان بأن المسيح هو إبن الله هو الإيمان الذي تبنى عليه الكنيسة. وهذا ما نردده في قانون الإيمان، وهذا ما قاله السيد لبطرس (مت13:16-20). فإن لم يكن المسيح هو إبن الله المتجسد لكان فداءه محدوداً وحياته ليست أبدية وبالتالي فلن يكون لنا حياة أبدية.
  4. هناك من ينكر الشفاعة التي للقديسين. وهؤلاء يحرمون أنفسهم من لذة العشرة مع القديسين والشركة معهم في حياة سمائية وهذا ما نحياه في القداس، بل وفي كل صلواتنا، بل في كل حياتنا.
  5. هذه بعض أمثلة وغيرها كثير، لذلك تردد الكنيسة قانون الإيمان دائماً طوال القداس، وخلال صلوات الأجبية فلا حياة حقيقية بدون إيمان صحيح وعقيدة صحيحة.

صلاة رفع بخور العشية وباكر

1) أمر الله موسى في العهد القديم بتقديم ذبيحة صباحية وذبيحة مسائية يصاحبهما رفع البخور أمام مذبح البخور، ومن أسخف ما سمعت لإظهار عدم أهمية البخور، أن الله أمر بتقديم البخور بسبب روائح الدم المنتشرة، وطالما لا توجد ذبائح دموية فلا داعٍ لتقديم البخور. هذا الكلام لا معنى له لأن الذبائح كانت تقدم على مذبح المحرقة خارج الخيمة، وكان البخور يقدم على مذبح البخور داخل الخيمة. فهل ما كان يقدم في المجمرة مرتين يوميا فقط يكفي لأن يخرج خارجاً ويملأ الجو ويزيل روائح الذبائح الحيوانية والدماء التى كانت تقدم طوال اليوم ؟! الله أمر بتقديم البخور فيجب أن يقدم. ومازالت الكنيسة تقدمه:

أ- باكر وعشية كما قال الله.

ب- في نفس المكان الذي كان يقدم فيه كهنة العهد القديم البخور أي خارج قدس الأقداس، لأن كهنة العهد القديم كانوا يقدمون البخور أمام مذبح البخور الموجود خارج قدس الأقداس، أي أمام الحجاب.

2) يصلي الكاهن صلاة العشية وباكر كلها أمام الحجاب، أي على باب الهيكل الحالي، على الجانب الأيسر منه، ولا يقف في وسط الباب. فهو في موقف التذلل الذي يطلب بركة. صلاة رفع بخور العشية وباكر تمثل حالتنا في العهد القديم فالحمل لم يقدم بعد. وأول مرة يصلي الكاهن على المذبح تكون بعد تقديم الحمل، وفي يديه الحمل، فنحن لا قبول لنا في السماء (والهيكل رمز السماء) بدون المسيح حمل الله.

3) لذلك يصلي الكاهن صلوات رفع بخور باكر والعشية بالملابس السوداء. ولكنه يلبس الملابس البيضاء مع بداية القداس، فدم المسيح بررنا وجعلنا فى ملابس بيضاء (رؤ7 : 14) . وبنفس الفكر نجد أنه فى دورة البخور يبدأ الكاهن من جهة اليسار أولا ثم يتجه إلى جهة اليمين كما سيأتى فيما بعد . والسبب أننا فى القداس نكرر قصة فداء المسيح وتقديم نفسه ذبيحة على الصليب مبتدئين من رموز هذه الذبيحة فى العهد القديم أى صلوات رفع بخور العشية وباكر ، وصلوات المزامير . ثم القداس نفسه وتقديم الذبيحة وحتى الصعود وإرسال الروح القدس ( رش الماء فى نهاية القداس ) . ونبدأ دورة البخور فى عشية وباكر من جهة اليسار لأنه خلال صلوات رفع البخور نكون كما لو كنا مرفوضين فى العهد القديم قبل المسيح ثم إنتقلنا بذبيحة المسيح إلى جهة اليمين . وهذا يتم أيضا فى دورة البولس لأن بولس الرسول كرز للأمم المرفوضين وبإيمانهم تطهروا وصاروا مقبولين فى المسيح .

4) وهذا الفكر يظهر بوضوح أكثر في صوم يونان والصوم الكبير حينما نغلق الستر ونطفئ الأنوار ونقرأ النبوات والطلبات والمطانيات لتمثيل حالنا قبل المسيح وذلك أثناء رفع بخور باكر.

5) بنفس المنهج يقوم الكاهن (وليس أحد آخر) بفتح الستر وفي يده صليب إعلاناً أن المسيح بكهنوته (أي تقديم نفسه ذبيحة على الصليب فتح لنا باب السماء ومع فتح الستر يقول الكاهن “إرحمنا يا الله..” ويطلب السماح من باقي الكهنة ثم المصلين . ثم نصلي أبانا الذي في السموات فهي الصلاة التي علمنا إياها الرب يسوع وبها نبدأ كل صلواتنا.

6) صلاة رفع البخور تنقسم لثلاثة أقسام رئيسية:

1- صلاة الشكر: فنحن لا نبدأ إلاّ بالشكر. ونشكر في كل حال.

2- الأواشي : ” أوشية الراقدين في العشية. وأوشية المرضى والمسافرين والقرابين (إن كان الحمل موجوداً) في باكر. والمعنى أننا نذكر الغائبين عنا بسبب أنهم رقدوا أو أنهم مرضى أو مسافرين.

الاستثناءات:

  1. قد نصلي المرضى في أيام الفرح في العشية. وهناك رأي يرفض هذا ويقول ولماذا لا نصلي الراقدين، فهم ليسوا موتى، بل هم في السماء، ونحن في القداس نصلي “أولئك يا رب..” فما المانع أن نصلي للراقدين في العشية (والرأى الثانى أوقع) .
  2. أيام السبت نصلي الراقدين في صلاة باكر لنذكر المسيح الذي كان في الفردوس كل يوم السبت.
  3. أيام الآحاد لا نصلي للمسافرين فالمفروض أنه لا سفر ولا عمل يوم الأحد. هو يوم للرب.

إفنوتى ناى نان وأوشية الإنجيل: لنكون مستحقين لسماع الإنجيل المقدس.

7)  وبعد قراءة الإنجيل يصلي الكاهن التحاليل الثلاثة للشعب ويصرفهم.

8)  ونلاحظ أن البخور كما قلنا سابقاً هو رمز للمسيح. فالمسيح هو محور كل صلواتنا وحياتنا.

9) رفع بخور العشية ورفع بخور باكر لهما نفس الطقس، مع فارق الأواشي كما ذكرنا بالإضافة إلى بعض الفروق الطفيفة في التسبحة والصلاة التي يرددها الكاهن مع رفع البخور سراً في الهيكل.

10)    لاحظ دائماً في دخول الكاهن للكنيسة أنه يسجد أمام المذبح قائلاً “أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك وأسجد أمام هيكل قدسك بمخافتك”.

11) عند فتح الكاهن للستر ممسكاً الصليب فهو يشرح أنه بذبيحة الصليب إنفتحت لنا السماء، لذلك يصلي وهو يفتح الستر قائلاً “إرحمنا يا الله الآب ضابط الكل..” طالباً الرحمة فبسبب خطايانا كان هناك حجاب بيننا وبين السماء ثم كانت ذبيحة المسيح بالصليب.

صلاة الشكر

في كل المناسبات نبدأ بصلاة الشكر، سواء أفراح أو أحزان، فالله صانع خيرات على كل حال، “فكل الأشياء تعمل معاً للخير..” (رو28:8). ولهذا لا يوجد في قاموس المسيحي كلمة مصيبة أو كارثة ، فكل ما يصنعه الله هو للخير، وعلينا أن نسلم بهذا بإيمان حتى لو لم نفهم ما يفعله الله الآن (يو7:13).

وقبل صلاة الشكر يقول الكاهن إشليل (صلوا) وهذا تنبيه للشعب بأن الصلاة بدأت ليقفوا بخشوع أمام الله، وهذا ما يردده الشماس “للصلاة قفوا” ثم يقول الكاهن “إيريني باسي” (هو منح السلام للشعب) “السلام لجميعكم” ويرد الشعب “ولروحك أيضاً” فالكاهن يصلي لأجل الشعب، والشعب يصلي لأجل الكاهن. وهذا ما علمه لنا بولس الرسول (رو1 : 9 ، 10 + رو15 : 30 ، 31) .

وهذا ما أمر به الرب يسوع تلاميذه “وحين تدخلون البيت سلموا عليه.. فإن كان البيت مستحقاً فليأتِ سلامكم عليه، ولكن إن لم يكن مستحقاً فليرجع سلامكم إليكم” (مت10 : 12 ، 13) .

إذاً إن كان السلام سيرجع للتلاميذ في حالة عدم الاستحقاق، فهناك سلام يعطونه وقد يرجع إليهم. إذاً هذا ليس سلاماً عادياً كما يسلم إنسان على صاحبه.

ومصدر السلام هو الرب يسوع ملك السلام، ولكنه أعطى الكنيسة ممثلة في التلاميذ والرسل وخلفائهم من أساقفة وكهنة أن ينطقوا بالسلام ويعطي هو هذا السلام. كما أمر هرون وبنيه أن يباركوا الشعب (عد22:6-27) .

ولاحظ قول الله “كلم هرون وبنيه قائلاً هكذا تباركون بني إسرائيل قائلين لهم “يباركك الرب ويحرسك.. ويمنحك سلاماً”. فيجعلون إسمي على بني إسرائيل وأنا أباركهم” فالبركة هي من الله معطي البركة والسلام “سلامي أترك لكم سلامي أنا أعطيكم” (يو27:14) لذلك فاللحن الذي يؤدي به الكاهن عبارة “إيريني باسي” كله إنكسار وخشوع ، كمن يقول … “ليس أنا يا رب من يعطي السلام بل أنا محتاج للسلام والبركة منك، لى أنا ولشعبك”.

وإعطاء السلام بعد طلب الوقوف بخشوع فيه توازن، فمن يقف مرعوباً لن يفرح بالله، فهذا يحتاج للسلام. ومن يقف بإستهتار لن يأخذ شيئاً.

ولاحظ أنه طالما هناك بركة تعطي للشعب فلا يصح أن يبارك الأصغر الأكبر منه. فإن وجد أسقف فهو الذي يبارك.

ولاحظ دائماً أن الكاهن قبل أن يصلي يقدم للشعب مطانية طالباً السماح، فالكاهن سيصلي من أجل الشعب وهم سيصلون لأجله، وكيف يتم هذا إن لم يكن هناك غفران متبادل، فبدون غفران لن يقبل الله صلوات أحد (مت6 : 14 ، 15) + “إن قدمت قربانك إلى المذبح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فأترك هناك قربانك قدام المذبح وإذهب أولاً إصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقدم قربانك” (مت24:5) + (1تي8:2).

تقديم البخور

بعد صلاة الشكر يقدم الكاهن خمس أيادي بخور في المجمرة

مع الأولى يرشم بالصليب نفسه أولاً قائلاً بسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد أمين ثم يرشم درج البخور قائلاً مبارك الله الآب ضابط الكل أمين. الكاهن يرشم ذاته أولاً ليقدس نفسه أولاً.

ومع الثانية هذه إن كان هناك كهنة غيره يقومون هم بهذا الرشم ويقول مبارك الإبن الوحيد يسوع المسيح ربنا أمين. وبهذا يشترك جميع الكهنة الموجودين معا .

ومع الثالثة يقول مبارك الروح القدس المعزي امين .

وبدون رشم يضع يدين بخور (أى يضع ملء ملعقتي بخور فى المجمرة) قائلاً مجداً وإكراماً إكراماً ومجداً للثالوث القدوس..أمين.  فالذي يبارك هو الثالوث القدوس ولذلك ننطق بإسم الثالوث وإسم الثالوث يبارك ما سنقدمه.

ثم يرفع صلاة مع البخور في العشية

أيها المسيح إلهنا.. طيب مسكوب هو إسمك القدوس (حياة المسيح وأعماله كلها كانت كرائحة بخور طيب، وعمل الكنيسة أن تنشر هذه الرائحة في كل مكان)= وفي كل مكان يقدم بخور لإسمك القدوس صعيدة طاهرة. ثم طلبة لكي يقبل الله صلواته مثل بخور وذلك لأجل المسيح الذي بصليبه رفع خطايانا ومع رفع بخور باكر يصلي طالباً أن يقبل الله هذا البخور غفراناً لخطايا الجميع، ويدور حول المذبح مردداً الأواشي الصغار

  1. أذكر يا رب سلام كنيستك الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية (وهو ناظر للشرق يستعطف الله)
  2. هذه الكائنة من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها.
  3. أذكر يا رب بطريركنا البابا المعظم الأنبا ….. (وهو ناظر للشعب يذكر رأس الشعب ليقوده بحكمة فلا يتشتت الشعب) .
  4. حفظاً إحفظه لنا سنين كثيرة وأزمنة

سالمة هادئة.

  1. اذكر يا رب إجتماعاتنا باركها

(وهو ناظر للشرق يستعطف الله)

  1. إعط أن تكون لنا بغير مانع ولا عائق لنصنعها كمشيئتك المقدسة الطوباوية.
  2. بيوت صلاة بيوت طهارة بيوت بركة.
  3. إنعم بها علينا يا رب وعلى عبيدك الآتين بعدنا إلى الأبد.
  4. قم أيها الرب الإله وليتفرق جميع أعدائك (ناظراً للشرق مصلياً لله) .
  5. وليهرب من قدام وجهك كل مبغضي إسمك القدوس.
  6. أما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف وربوات ربوات (وهو ناظر للشعب يستعطف الله لأجل الشعب)
  7. يصنعون إرادتك. ثم يقبل المذبح ويخرج ليبخر خارجاً، فالمذبح مصدر قوة الكاهن وحينما ينظر الكاهن للشرق أو الغرب يحرك المجمرة بعلامة الصليب ( كما فى الرسم عاليه1 4 ) وهو يصلي . وبعد هذه الدورة حول المذبح يخرج من الهيكل ، وعندما يخرج الكاهن يبخر هكذا لناحية الشرق أى ناظرا للمذبح قائلاً:

1- نسجد لك أيها المسيح مع أبيك الصالح لأنك أتيت وخلصتنا.

2- وأنا بكثرة رحمتك أدخل بيتك وأسجد أمام هيكلك المقدس بمخافتك.

3- أمام الملائكة أرتل لك وأسجد أمام هيكلك المقدس.

ثم للناحية البحرية حيث أيقونة العذراء والملاك غبريـال قائلاً: نعطيك السلام مع جبرائيل الملاك قائلين السلام لك يا ممتلئة نعمة الرب معك.

ثم لناحية الغرب ناظرا للشعب فى الكنيسة قائلاً: السلام لمصاف الملائكة وسادتي الآباء الرسل والشهداء وجميع القديسين. ثم لناحية قبلي حيث أيقونة يوحنا المعمدان  قائلا: السلام ليوحنا بن زكريا السلام للكاهن إبن الكاهن. ثم لناحية الشرق مرة أخرى قائلاً: فلنسجد لمخلصنا محب البشر الصالح لأنه تراءف علينا وأتى وخلصنا. وهذا التبخير في كل الإتجاهات يعني إستمطار مراحم الله على شعبه في كل مكان بشفاعة هؤلاء القديسين. بعد الملاك جبرائيل (ونحن ناظرين ناحية الشمال) نسلم على الملائكة (ونحن ناظرين للغرب أى ناحية صحن الكنيسة) ، خصوصاً لأن الكنيسة مملوءة ملائكة، ولكل واحد ملاكه الحارس والشعب يرتل في ألحان أرباع الناقوس أن الكنيسة بيت الملائكة. وأيضاً يرى الكاهن بعين الإيمان الكنيسة الواحدة المملوءة قديسين وشهداء. وفي أثناء دورة البخور يرتل الشعب بنفس المفهوم أرباع الناقوس وهي أرباع فيها تمجيد لله أولاً ثم العذراء والملائكة والرسل والشهداء والقديسين. فهناك تناغم بين ما يصليه الكاهن وبين ما يصليه الشعب.

ولاحظ روح الكنيسة التي تحيا حياة سماوية بروح الإيمان وترى الكنيسة المجاهدة مع الكنيسة المنتصرة والملائكة وكأنه لا فارق. كأننا معاً. والمسيح رأس الجميع “لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض” (أف10:1).

ملاحظات:

1) رشم درج  البخور بإسم الثالوث القدوس فيه تخصيص وتكريس للبخور فيصير لله، غير البخور الذي يقدم لوثن أو لأي شئ آخر. هذا البخور يرشم بإسم الله لتقديسه ولإسم الله يُقَرَّب (ملا11:1) . نقدم البخور متضرعين لله أن يقبل تضرعاتنا وصلواتنا كرائحة طيبة كهذا البخور

2) دوران الكاهن حول المذبح يحمل معنى أن الذبيحة التي تقدم على المذبح هي مقدمة عن كل العالم. والكاهن يدور حول المذبح طالباً هدم حصون الخطية في كل العالم، وغفران خطايا الشعب في كل العالم، وبركة وسلام لشعب الله في كل العالم.

3) السجود الكثير من الكاهن وتقبيل المذبح هو لإستمطار مراحم الله وإسترضاءه ليقبل الله صلوات الكاهن. وذلك قبل كل صلاة يسجد الكاهن أمام الهيكل (قبل صلاة الشكر في  العشية وباكر وقبل القداس وهكذا) .

4) عند وضع البخور في المجمرة في صلاة رفع بخور عشية يقول الكاهن “لتستقم أمامك صلاتنا مثل بخور، رفع أيدينا ذبيحة مسائية، لأنك أنت هو ذبيحة المساء الحقيقية الذي أصعدت ذاتك..” وفي باكر يقول ” يا الله الذي قبل إليه قرابين هابيل وذبيحة نوح.. إقبل إليك هذا البخور..” ولنلاحظ أننا في القداس نقدم ذبيحة جسد ودم المسيح وفي صلوات رفع البخور نقدم ما يرمز لها أى البخور فهو يشير للمسيح  الذي كان رائحة طيبة “أسلم نفسه لأجلنا، قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة” (أف2:5) وكانت ذبائح العهد القديم ترمز للمسيح الذبيح الحقيقي. لذلك حينما قدم نوح محرقته إشتمها الله رائحة طيبة “فتنسم الرب رائحة الرضا. وقال الرب لا أعود ألعن..” (تك21:8) وذلك لأن ذبيحة نوح تشير للمسيح وبسبب هذه الذبيحة ترفع اللعنة. وقيل هذا أيضاً عن ذبيحة المحرقة “محرقة وقود رائحة سرور للرب” (لا9:1) وكلمة محرقة وقود هي نفسها المستخدمة عن البخور، إشارة للمسيح الرائحة الطيبة.

إذاً صلاة رفع البخور هي كأننا نحيا في العهد القديم ولكننا بروح الفهم نقدم البخور كرمز للمسيح. ولذلك في باكر نقول قرابين هابيل الدموية التي قبلها الله فهي ترمز لذبيحة المسيح وليست تقدمات قايين النباتية (ثمار الأرض الملعونة).

ب- الأواشــــــي

فكرة الأواشي أننا نصلي لمن غابوا عنا 1) الراقدين   2) المرضى   3) المسافرين

ونصلي الراقدين في العشية بالذات:

1)  لأنه سبق وصلينا مزامير الغروب والنوم وكانت تتكلم عن موت المسيح ودفنه.

2)  الغروب فيها إشارة لغروب الحياة والنوم يسمونه الموت الصغير. فالنوم يشير للنوم النهائي للجسد أي الموت، كما قال السيد “حبيبنا لعازر قد نام” فالسيد غَيَّر كلمة الموت بالنوم، لأنه صار لنا بالمسيح إستيقاظ من الموت أي قيامة.

  • وكذلك نصلي للقرابين فى رفع بخور باكر لأن الشعب يأتي للكنيسة ويقدم قرابينه ، التي منها نقدم الخبز والخمر والبخور..الخ. ونحن نصلي أوشية القرابين في تقديم بخور باكر لو كان الحمل موجوداً. أما لو كان الحمل غير موجود فنصليها قبل دورة الإبركسيس .

ثم بعد الأواشي يختم الكاهن بقوله “بالنعمة والرأفات ومحبة البشر..” وهذا فلأننا خطاة لا نستحق شئ، ولا وجه لنا أن نطلب شئ من الله. لكن هي نعمته التي سمحت لنا أن نقف أمامه.

ويضع الكاهن يد بخور ويدور حول المذبح دورة واحدة ثم يقبله، ويكون الخروج دائماً ووجه الكاهن للمذبح فلا يصح أن يعطي القفا للمذبح كما فعل شعب إسرائيل (إر27:2). وهذه القبلة كمن يستعطف الله قبل أن يخرج في دورة البخور التي فيها يجمع صلوات الشعب التائب ويعود ليقدمها لله ليقبلها ويغفر ويرضي. ثم يبخر على شكل صليب كما سبق ثم يعطي البخور للإنجيل ثم لأجساد القديسين إن وجدت ثم للأسقف ثم للكهنة ثم يدور وسط الشعب كله ويقدم البخور أمام الأيقونات ويقول أمام كل أيقونة ما يأتي:-

1) السلام لإنجيل ربنا يسوع المسيح ويقبل الإنجيل أولاً بباطن يده ثم بظاهر يده ثم بباطن يده. والمعنى أننا نعطي كرامة للإنجيل من داخل القلب ثم أمام الناس في إحترام له ثم من داخلنا كحياة نحيا به.

2) السلام للقديس العظيم الأنبا .. .. أطلب من الرب عنا ليغفر لنا خطايانا هذه للذخائر (أجساد القديسين).

3) يبخر للأسقف 3 مرات

الأولى : الرب يحفظ لنا وعلينا حياة وقيام أبينا المكرم الأنبا .. .. ..

الثانية : حفظاً إحفظه لنا سنين كثيرة وأزمنة سالمة

الثالثة : وإخضع جميع أعدائه تحت قدميه سريعاً.

وتبخير الكاهن للأسقف يعني أن الكاهن يقدم له البخور مع صلواته هذه التي يرفعها الأسقف لله نائباً عن الشعب فهو الدرجة العالية.

والأسقف يقدم الصليب فيُقَبِّله الكاهن ويقبل يد الأسقف قائلاً أطلب من المسيح عنا ليغفر لنا خطايانا.

4) للكهنة زملائه يقول أسألك يا أبي أن تذكرني في صلاتك (هذه من قس إلى قس) ويرد  عليه الكاهن زميله الرب يحفظ كهنوتك مثل ملشيصادق وهارون وزكريا وسمعان كهنة الله العلي أمين. وفي وقت القداس يقول الكاهن الشريك للكاهن الخديم الذي يقدم الذبيحة الرب يقبل ذبيحتك مثل ملشيصادق وهارون وزكريا وسمعان كهنة الله العلي أمين.

وطريقة إعطاء البخور كالآتي:

يبسط الكاهن المصلي يديه ثم يضع الكاهن الشريك راحة يده اليمنى مقلوبة على راحة اليد اليسرى للكاهن ثم يقلبها على راحة يده اليمنى ويكرر هذا العمل مرة أخرى ثم يضم الكاهنان أيديهما إلى بعضهما وينحنيان لبعضهما ويقبل كل منهما يد الآخر.

والمعنى:- الكاهن المصلي يرفع يده للسماء طالباً البركة من الله. ووضع اليد مقلوبة ومعدولة إشارة لأن المحبة متبادلة باطنياً من القلب وظاهرياً أمام الناس.

ولو كان قس يبخر أمام قمص يبخر مرتين “فالقسوس المدبرون حسناً يحسبون لكرامة مضاعفة” (1تي17:5) في اليد الأولى يقول القس “أسألك يا أبي القمص أذكرني في صلاتك” وفي اليد الثانية “لكي المسيح إلهنا يغفر لي خطاياي الكثيرة”

وتكرار قلب اليد يشير لأن الكاهن يقول وأنا أحبك أكثر باطنياً وظاهرياً.

دورة البخور

ثم يخرج الكاهن ليبخر أمام الأيقونات ووسط الشعب حسب الرسم الآتي. وأمام الأيقونات يقول السلام للقديس.. وأمام صورة السيد المسيح يقول قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت إرحمنا وأمام الهياكل يقول “السلام لهيكل الله الآب” .

ويقول وهو يدور وسط الشعب :-

  • بركة بخور عشية (أو باكر) بركتها تكون معنا أمين.

وفى دورة البولس يقول :-

  • بركة بولس الرسول، رسول يسوع المسيح بركته المقدسة فلتكن معنا أمين.

وفى دورة الإبركسيس يقول :-

  • بركة سادتي الآباء الرسل بركتهم المقدسة تكون معنا أمين.

هي دورة يبخر فيها الكاهن أمام الأيقونات ثم وسط الشعب وكأنه يجمع في مجمرته صلوات الشعب مشفوعة بصلوات القديسين أصحاب الأيقونات ويعود ويدخل للهيكل ويضع يد بخور ويردد “يا الله الذي قبل إليه إعتراف اللص على الصليب المكرم. إقبل إليك إعتراف شعبك. إغفر لهم جميع خطاياهم.. كرحمتك يا رب ولا كخطايانا” وهذا يسمى سر الرجعة (رجوع الكاهن للهيكل بعد دورة البخور) ولاحظ أن الشعب يردد في ذلك الوقت الذوكصولوجيات وهي تمجيد للقديسين الذين يشفعون فينا والكاهن يبخر أمام أيقوناتهم.

والصورة المكملة من سفر الرؤيا أن الأربعة والعشرون قسيساً يقدمون هذه الصلوات من مجامرهم والمعنى بعد تنقيتها فصلواتنا مرفوعة من قلوب مملوءة خطية وشر.

ويردد الشعب أثناء دور البخور “أسألك يا ربي يسوع المسيح أن تغفر لي خطاياي التي أعرفها والتي لا أعرفها”

ويدور الكاهن حول المذبح ويقبله ثم يكرر السلام للإنجيل والذخائر والأسقف والكهنة. والتكرار مقصود لأن في المرة الأولى يطلب الكاهن من الكهنة أن يصلوا لأجله. لكن في المرة الثانية المقصود منها أن هذا إعلان أن كهنوته مستمد من خلال نظام الكنيسة.

وقبل أن يدخل الكاهن إلى الهيكل وعند مكان دكة الصلبوت يبخر في شكل صليب.

ودكة الصلبوت توضع فى خورس الموعوظين (أى فى فى الثلث الأخير من صحن الكنيسة) لأن المسيح صلبوه خارج أورشليم ، فالصليب هو عار إحتمله المسيح لأجلنا وبه صرنا مقبولين  ويصلى الكاهن خاشعا فى كل إتجاه ما يسمى بالأرباع الخشوعية كما يلى :-

1) يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد هذا الذي أصعد ذاته على الصليب ذبيحة مقبولة عن خلاص جنسنا

يقول هذا وهو ناظر للهيكل وكأنه يقول يا رب أنت صعدت على الصليب لتغفر خطايا الناس ومحبتك هي هي في كل زمان فإغفر لشعبك ولي يا رب . فدورة البخور هي دورة يصلي فيها الشعب طالباً غفران خطاياه.

2) فإشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة

نحن رُفِضنا من الله بعد الخطية. وجاء المسيح ليرفضه الناس ويصلبوه فنصير نحن مقبولين فيه (هذه تقال جهة الغرب أي جهة الرفض).

3) فتح باب الفردوس ورد آدم إلى رياسته مرة أخرى

ناظراً للباب الغربي ويذكر الكاهن أننا طردنا من الجنة التي في الشرق، ردنا المسيح ورد آدم أبينا إلى الفردوس مرة أخرى. لذلك كان قدس الأقداس ناحية الغرب لأن الناس كانوا قد أداروا لله القفا. أو أدار الناس القفا للشرق أي الفردوس إذ طردوا وغادروا الجنة التي في الشرق.

4)  من قِبَلْ صليبه وقيامته المقدسة رد الإنسان مرة أخرى إلى الفردوس

هنا يذكر أن الله أعادنا من قِبَلْ صليبه وقيامته.

5)  فلنسجد لمخلصنا محب البشر الصالح لأنه تراءف علينا أتى وخلصنا

هذه تجاه الشرق يقدم السجود لله.

ومعنى هذه الأرباع التى نسميها الخشوعية فهى تصلى بخشوع أننا نقدم الشكر للمسيح الذى قبل العار لأجلنا ، وكأننا نقول له أننا نذكر ما عملته بروح الشكر والإنسحاق.

ملاحظات:

1) أوشية الراقدين: تصليها الكنيسة لأنها تؤمن أن نفوس الراقدين حية وليست كالحيوانات تباد وتفنى وأن لها خلود وأن هناك قيامة، وأن هذه النفوس ونحن الأحياء بالجسد كلنا أمام الله “نصلي لأجل بعضنا البعض” (يع16:5) وأن الصلاة تنفع الراقدين بدليل قول بولس الرسول عن أنيسيفورس الذي كان قد إنتقل “ليعطيه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم” (2تي18:1) وهذه صلاة لطلب الرحمة لمنتقل. ويقول السيد المسيح “أما من قال على الروح القدس فلا يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي” (مت32:12) ومن هذا نفهم أن هناك فرصة للغفران في الدهر الآتي ولهذا طلب بولس الرسول عن أنيسيفورس، ولهذا تصلي الكنيسة عن الراقدين. وقطعاً ففي هذه الصلوات تعزية للأحياء من أقارب الراقدين.

2) أوشية القرابين: يصليها أعلى رتبة وأمام المذبح وليس على باب الهيكل كباقي الصلوات والأواشي. لأن الكنيسة ترفع مستوى القرابين التي يقدمها الشعب إلى أنها ذبيحة “لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله” (عب16:13) وكانت العادة قديماً أن المؤمنون وهم قادمين للكنيسة يأتون ومعهم قرابينهم (زيت/ خمر/ دقيق..) والكنيسة تصلي هذه الأوشية ليبارك الله لكل من أتى بقرابين ومن ليس له ولم يستطع أن يأتي بقرابين.

3) في التبخير أمام الهيكل يقول الكاهن “السلام لهيكل الله الآب”

  1. فالهيكل يقام فيه القداس لله الآب.
  2. والذبيحة هي الله الإبن (جسد المسيح)
  3. الذي يقدس القرابين هو الله الروح القدس

فالثالوث يشترك في تهيئة الأسرار المقدسة

4) تقديم البخور من كاهن إلى أسقف أو إلى كاهن زميله يعني إشتراك الجميع في تقديم البخور لله، فهو يطلب منهم أن يصلوا لأجله وهم يقدمون البخور مصحوباً بدعائهم ومحبتهم ليسانده الله ويقبل صلواته عن الشعب. ومرور الكاهن وسط الشعب بالبخور فيه:

  1. الشعب يقدم توبة طالباً من الله غفران خطاياه.
  2. الكاهن يطلب البركة للشعب.
  3. عندما يعود الكاهن للهيكل يطلب غفران خطايا الشعب.
  4. أثناء مرور الكاهن وسط الشعب يصرخ الشعب لله طالبين غفران خطاياهم.

صلاة إفنوتي ناي نان وأوشية الإنجيل

بعد الذوكصولوجيات يصلي الشعب قانون الإيمان

بعد ذلك يقف الكاهن أمام الهيكل ممسكاً في يده بصليب عليه ثلاث شمعات

ويصلي أمام الشرق قائلاً (اللهم ارحمنا. قرر لنا رحمة. تراءف علينا) .

ويصلي تجاه بحري قائلاً (وإسمعنا) الشمال هو جهة الرفض لذلك نصلي لله حتى يسمعنا ولا نكون مرفوضين .

ويصلي تجاه الغرب قائلاً (باركنا) هذه يقولها الكاهن وهو ناظر للشعب ليبارك الله الشعب وهو ضمن الشعب يطلب البركة لنفسه.

ويصلي تجاه قبلي قائلاً (وإحفظنا) هذه جهة اليمين فيطلب أن الله يحفظنا في يمينه .

ثم تجاه الشرق (وأعنا) .

ويكمل تجاه الشرق  (وارفع غضبك عنا. وافتقدنا بخلاصك. وإغفر لنا خطايانا) .

والصليب والثلاث شمعات يشيرون للمسيح الذي رُفع  على الصليب ليرفع خطايانا، والثلاث شمعات إشارة لأن الخلاص هو عمل الثالوث. فنحن نطلب الرحمة والبركة.. الخ بناء على عمل المسيح الفدائي على الصليب. ولذلك فمرد الشعب هو يا رب إرحم ثلاث مرات. والشموع إشارة لأن المصلوب هو نور العالم. فالمسيح هو نور من نور. ثم يضع يد بخور في المجمرة ويصلي أوشية الإنجيل. أما في صوم يونان والصوم الكبير تزاد النبوات والمطانيات ففي هذه الأصوام تزداد التضرعات. أما النبوات فهي مرتبطة بالإنجيل وبعدها يتجه للمذبح ويضع يد بخور ويقول (بصلوات المرتل داود النبي يا رب إغفر لنا خطايانا) .

ثم يدور هو والشماس حول المذبح ممسكين بالبشارة ويردد الكاهن قول سمعان الشيخ “الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام ..” هي شهوة قلب الكاهن أن ينطلق للسماء أو أن يحيا حياة سماوية تعبيرا عن اشتياق النفس للإنطلاق للسماء إذ قد تم الخلاص = آمين تعال أيها الرب يسوع ، وهي إستعداد لسماع الإنجيل وقبول ملكوت الله. وإن وجد كاهن آخر يقدم له البشارة ليقبلها قائلاً “أما أنتم فطوبى لأعينكم لأنها تبصر ولأذانكم لأنها تسمع” ويقدم البشارة للشماس قائلاً إسجدوا لإنجيل ربنا يسوع المسيح”

ودورة الكاهن حول المذبح ممسكا البشارة مع الشماس ثم يأخذ البشارة ويحملها، هذه الدورة تشير لسمعان الشيخ الذي أخذ المسيح من العذراء مريم ليحمله في الهيكل إيذاناً بنهاية العهد القديم وبداية العهد الجديد. ويقرأ الإنجيل .. ويصلي الكاهن الأواشي الصغار أيضاً بجانب الهيكل من اليسار من الخارج . ويصلي التحاليل الثلاثة ليصرف الشعب . والتحاليل معناها طلب الكاهن من الله أن يحل الموجودين من أربطة خطاياهم ويترأف عليهم ويغفر لهم.

ملاحظات:

  1. الكهنة فقط يمارسون الصلاة لتتميم السر، فالسيد حين أسس السر قال لتلاميذه فقط “إصنعوه لذكري”. ونلاحظ قول بولس الرسول “كأس البركة التي نباركها والخبز الذي نكسره” (1كو16:1) ولم يقل الكأس التي تباركونها والخبز الذي تكسرونه. فالرسل هم الذين كانوا يمارسون السر. ومن الناحية الرمزية فإن كهنوت المسيح على رتبة ملكي صادق (مز110 : 4) وملكي صادق كان كاهناً لله العلي. وهكذا نصت كل أقوال المجامع.
  2. من قوانين الكنيسة أنه يمكن عمل طقس رفع البخور بدون قداس. فصلوات رفع البخور صلوات جميلة، فهى مجموعة تسابيح وصلوات شكر وإبتهالات وطلبات للبركة والرحمة في حياة سمائية وشركة مع القديسين، يستفيد منها الناس. ولكن لا يصح أن يقام قداس بدون رفع البخور في باكر على الأقل.
  3. الأواشي الخمسة الصغار التي يصليها الكاهن بعد الإنجيل هي:

أ- سلامة الكنيسة

ب- الآباء

ج- خلاص الموضع

د- بركة (الأهوية/ النيل/ الزروع) بحسب الوقت من السنة.

هـ- الاجتماعات

  1. التحليل الأول والثاني يقولهما الكاهن سراً أمام المذبح. أما الثالث فيقال جهراً.

صلاة رفع البخور والقداس

“لأنه من مشرق الشمس الى مغربها اسمي عظيم بين الامم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة لأن اسمي عظيم بين الامم قال رب الجنود” (ملا1 : 11) .

البخور نقدمه فى صلوات رفع بخور العشية وباكر. ورأينا أن البخور يرمز للمسيح. فالعهد القديم هو عهد الرموز. والقداس هو تكرار لذبيحة الصليب منذ كانت رموز فى القديم.

والتقدمة الطاهرة هى تقدمة الإفخارستيا، تقدمة العهد الجديد (جسد المسيح ودمه) وهذه نقدمها فى القداس. تقدمة حقيقية وليست رموز. فالأسرار إنكشفت فى العهد الجديد.

فالكنيسة تنفذ كلمات الكتاب كما جاءت فى هذه الآية تماما. ولاحظ أن محور صلوات الكنيسة وعبادتها هو المسيح.

القــــــــــداس

والقداس قسمين :-

1)  ما قبل تقديم الحمل …. هو إشارة للعهد القديم وما فيه من رموز للعهد الجديد.

2)  ما بعد تقديم الحمل …. هذا تكرار حى لعمل الفداء ، من أول التجسد وحتى حلول الروح القدس ليؤسس الكنيسة المتحدة بعريسها ورأسها المسيح ، وإنتشار الكرازة فى كل العالم .

1) ماقبل تقديم الحمل

رفع بخور العشية وباكر :- هذا تنفيذ لأمر الله لكهنة العهد القديم ، وهم كانوا يذبحون حملاً ويقدمونه على مذبح المحرقة ثم يدخلون إلى مذبح البخور ليقدموا البخور . وكانت تقدمة المساء اليهودية رمز للصليب والتقدمة الصباحية للإفخارستيا كإستمرار للصليب.

والحمل يشير للمسيح الذى قدم نفسه ذبيحة ،  وكذلك البخور هو رمز لشخص المسيح

( راجع مقدمة دراسة خيمة الإجتماع فى سفر الخروج ) .

ونحن لا نقدم حملاً كذبيحة حيوانية ، فهذه انتهت بفداء المسيح . والقداس هو لتقديم ذبيحة حقيقية كان الحمل المذبوح رمزا لها . وفى صلوات رفع بخور العشية وباكر نقدم البخور وذلك تنفيذا لأمر الله لكهنة العهد الجديد “لأنه من مشرق الشمس الى مغربها إسمى عظيم بين الأمم وفى كل مكان يقرب لإسمى بخور وتقدمة طاهرة ( هى الإفخارستيا ) لأن إسمى عظيم بين الأمم قال رب الجنود” (ملا1 : 11) . ولم يكن هذا الكلام لليهود بل للأمم أى الكنيسة .

والكاهن يقدم هذه الصلوات مع الشعب وكلها تسابيح وتضرعات وتقديم توبة وطلب غفران للخطايا ، ويصليها الكاهن بالملابس السوداء ومن خارج الحجاب فى موقف تذلل وشعور بعدم الإستحقاق . فلا دخول للهيكل رمز السماء إلا بالمسيح . وهو يفتح الستر وفى يده الصليب ، فالمسيح الكاهن الحقيقى فتح السماء بصليبه . وبنفس المعنى فإن الكاهن لا يصلي على المذبح إلا ومعه الحمل .

صلوات المزامير :-

المزامير كلها نبوات عن عمل المسيح . وفى بعض الأحيان نقرأ بعضا من النبوات وهذه أيضا نبوات عن عمل الفداء .

لماذا نصلى صلوات رفع بخور العشية وباكر والمزامير والنبوات ؟

1) هذا لنرى ان فكر الله هو فكر أزلى فى الفداء . فالقداس نبدأه منذ كان رمزا (ذبيحة محرقة صباحية وذبيحة مسائية) فى العهد القديم .

2) خلالها نحيا بروح الإشتياق للمسيح ، فى العهد القديم قال إشعياء “ليتك تشق السموات وتنزل” (64 :1). وفى العهد الجديد نقول “آمين . تعال أيها الرب يسوع” (رؤ22 : 20).

3) هى فرصة رائعة للصلوات والتسابيح

2) ما بعد تقديم الحمل

ويسمى الطقس رفع الحمل لأن الكاهن يرفع الحمل فوق رأسه إعلانا عن مجد هذا الذى سيقدم ذبيحة الآن على المذبح ويقول الكاهن “مجدا وإكراما …” .

الحمل :- المقصود بالحمل هو القربانة التى يختارها الكاهن من وسط القرابين المقدمة لممارسة السر . وهذه التسمية أتت من العهد القديم حينما كانوا يقدمون حملا كذبيحة . وهكذا قال المعمدان على المسيح “حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1 : 29) .

القداس

كلمة قداس يقابلها في اليونانية كلمة ليتورجيا. والقداس يسمى بالقبطية أنافورا وهو مجموعة الصلوات والتشكرات التي تقدم لله لتقديس السر المقدس. سر جسد المسيح ودمه ويدعي في الغرب MESSE   (من أصل لاتيني).

والقداس يبدأ برفع البخور والمزامير وهذا تم شرحه. ثم يأتي بعد ذلك صلاة القداس نفسه وهي خدمة تقديس السر (سر الإفخارستيا) وهذه تنقسم إلى قسمين:

1) قداس الموعوظين:

ويشمل صلاة تقديم الحمل أي تهيئة المادة المطلوبة للسر (الخبز والخمر) ويشمل القراءات المختلفة من الكتاب المقدس والعظة ويسمى قداس الموعوظين لأن بعده كان يخرج الموعوظين أي الذين كانوا يستعدون للعماد ولكنهم كانوا مازالوا لم يعتمدوا بعد. لذلك كانت الكنيسة تصلي قبل خروجهم أوشية الموعوظين لكي يثبتهم الله في الإيمان.

2) قداس المؤمنين: وفيه يتم تقديس السر وفي نهايته يتناول المؤمنون.

  • وقداس الموعوظين يجب أن يسبق قداس المؤمنين لأن قراءات الكتاب المقدس تنقي “وأنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به” (يو3:15) بالإضافة إلى أن مهمة الكنيسة تعليم أولادها “هلك شعبي من عدم المعرفة” (هو6:4) .
  • والمزامير تصلى في وجود الحمل لأن المزامير أنبأت بكل ما حدث في حياة المسيح وتقديم نفسه ذبيحة على الصليب.
  • وبفهم كل هذه القراءات وبنقاوتنا من سماعهم نتأهل للتناول من الذبيحة.
  • في الأصوام تقرأ النبوات قبل الرسائل، فالرسل دخلوا على تعب الأنبياء (يو38:4). وتقرأ قبل الأناجيل ، فالأنبياء سبقوا وبشروا بالمسيح الآتي.
  • والإبركسيس يقرأ بعد الكاثوليكون فهو أخبار عن الرسل الذين سبق وقرأنا ما كتبوه في الكاثوليكون

قداس الموعوظين

1- طقس تقدمة الحمل

يلبس الكاهن والشمامسة الملابس البيضاء (ملابس الخدمة) وهم يرددون

مز (29) أعظمك يا رب .. حللت مسحي ومنطقتني فرحاً لكي تترنم لك روحي . والترنم هو على ما أعطاه الله لنا . مز (92) الرب قد ملك لبس الجلال.. (الرب ملك على الكاهن، صار الكاهن في ملكية الله) لبيتك ينبغي التقديس طوال الأيام . هذه الأرقام (29 ، 92) هى بحسب ما ورد في الأجبية. من أين جاءت تسمية الحمل :- جاءت من تسمية الكتاب للمسيح بأنه حمل الله (يو29:1) وكان الحمل يُقَدَّم ذبيحة (رؤ5 : 6 ، 12) . وكانت التقدمة المسائية والتقدمة الصباحية فى الهيكل اليهودى عبارة عن تقديم حمل رمزا لذبيحة المسيح.

ويأتي بعد هذا فرش المذبح الذي يشير لإعداد علية صهيون ليؤسس السيد سر الإفخارستيا يوم خميس العهد، بعد أن يقدم الكاهن صلوات تفيد إنسحاقه وعدم إستحقاقه لهذه الخدمة، وفي هذا يقف موقف العشار الخاطئ. ولا يصح أن ترفع اللفائف طالما الجسد موجود وإلاّ نكون قد أعددنا البيت بالفرش لإستقبال ملك وبدأنا في نزع الفرش والملك مازال موجوداً.

فرش المذبح :-هذا يتم بلفائف بعضها يثبت فى مكانه حتى نهاية القداس . وبعضها يحركه الكاهن عدة مرات (لفائف متحركة) ولهذا دلالات معينة سنأتى لشرحها . وفرش المذبح يشير لإعداد علية صهيون يوم أسس الرب هذا السر (يوم خميس العهد).

اللفائف المتحركة :- لفافة (1) لتغطية الكأس. وأخريين ولنسمهما أرقام (2 ،3) لتغطية الصينية الفارغة. ما يذكرنا بالميلاد يذكرنا فى الوقت نفسه بالصليب

ما نراه الان على المذبح وما يفعله الكاهن يشير للميلاد وللصليب فى نفس الوقت . فظل الصليب كان مخيما على المذود حيث ولد المسيح = فالمسيح ولد ليصلب ، فاللاهوت حي لا يموت ، لذلك أخذ إبن الله جسداً مولودا من العذراء ليموت به . لماذا ؟

لنراجع المكان الذى ولد فيه المسيح :-

1)  هو مذود للحيوانات وهذه تقدم للذبح ، والمسيح ذبح على الصليب .

2)  الرعاة المتبدين = هؤلاء يرعون الخراف المعدة للذبح فى الهيكل ، وهذه يتم الكشف عليها بمعرفة الكهنة وإذ يجدونها بلا عيب يرسلونها وعليها ختم لهؤلاء الرعاة ليرعونها ، ومن ثم تقدم ذبيحة . وهذا رمز للمسيح الذى بلا عيب = “لأن هذا الله الآب قد ختمه” (يو6 : 27) . وكأن الملاك أرشد الرعاة إلى الحمل الحقيقى الذى بلا عيب والذى سيقدم ذبيحة على الصليب .

3)  المجوس قدموا للمسيح مراً رمزاً لآلام المسيح وصليبه .

4)  العذراء لا تجد موضعا لتلد إبنها ، كأنها مرفوضة كإبنها .

5)  المسيح ولد فى بيت لحم = بيت الخبز ، ونحن صرنا نتناول جسده المذبوح على هيئة خبز لنحيا.

الرموز للميلاد :-

نجد صليب فوق القبة التى توضع على الصينية = النجم الذى أرشد المجوس .

مسح القربانة بالماء = معمودية المسيح.

لف الحمل باللفافة (2) = القماط الذى وضع للطفل يسوع .

الكاهن يحمل القربانة ملفوفة ويقول مجدا وإكراما….وهو ساجد برأسه = سجود المجوس للمسيح دون أن يعرفوا من هو . واللفافة الملفوف بها القربانة الحمل تشير لعدم المعرفة = التجسد كان ما زال سراً.

الرموز للصليب :-

اللفافة (2) تغطى الصينية = تكفين الرب .

الإبروسفارين يغطى الصينية والكرسى = وضع حجر على باب القبر بعد الدفن .

اللفافة (3) توضع مثنية فوق الإبروسفارين = وضع الختم على الحجر الموضوع على باب القبر .

اللفائف توجد فى مكانها بعد رفع الإبروسفارين = وهذا ما حدث بعد القيامة (يو20 : 5). ورفع الإبروسفارين يشير للقيامة .

شمعتين على المذبح = الملاكين اللذين كانا فى القبر .

مزج الخمر والماء فى الكأس = خروج دم وماء من جنب المسيح عند طعنه على الصليب .

ثم يصلي صلاة المزامير:

1)      في أيام الإفطار (الثالثة والسادسة فقط).

2)      في الأصوام (الثالثة والسادسة والتاسعة) لأن هناك فترة صوم إنقطاعي.

3)      في صوم يونان والصوم الكبير يصلي (من الثالثة حتى النوم) ففترة الصوم أطول.

4)      يوم العنصرة (البنطيقستي= الخمسين) تصلي الثالثة الخاصة بحلول الروح القدس.

والكاهن الخديم هو الذي يبدأ ويقود الصلاة والتوزيع .

ثم تصلى الكنيسة قانون الإيمان ومع صلوات كيريي ليسون (41) مرة يقدم الحمل بعد أن يغسل الكاهن الخديم يده ثلاث مرات (كما غسل السيد أرجل تلاميذه قبل العشاء) ويقول:

  1. تنضح عليَّ بزوفاك فأطهر وتغسلني فأبيض أكثر من الثلج.
  2. تسمعنى سروراً وفرحاً فتبتهج عظامي المتواضعة.
  3. أغسل يديَّ بالنقاوة وأطوف بمذبحك يا رب لكي أسمع صوت تسبيحك.

وغسل الأيادي مهم من الناحية المادية والأهم طهارة القلب، كأن لا يحمل كراهية لأي إنسان أو عدم غفران .

إختيار الحمل

يأخذ الكاهن معه لفافة وصليب بعد أن ينشف يديه فيقدمون له الحمل والخمر أمام باب الهيكل. فيكشف طبق الحمل ويقول “نسألك يا حمل الله يا حامل خطية العالم إسمعنا وإرحمنا” … فيردد الشعب كيريي ليسون 41 مرة = عدد الجلدات+ الحربة+ إكليل الشوك.

اللفافة التى أخذها الكاهن معه هى لفافة من على الصينية ،اللفافة رقم (3) ، ويضعها فى كُمْ التنية. ووضعها مختفية فى كم التنية يشير للخطية الساكنة فى جسدنا (رو7 : 17)، والبعض وبنفس المعنى يضع اللفافة على رأسه . ويأخذ معه صليب ويذهب لإختيار الحمل فهو حمل خطايانا بصليبه.

ثم يأخذ القارورة ويستبرئ الحمل = فيشم الخمر ويشترك معه الشماس للتأكد من نقاوة الخمر من الشوائب (ويكون هذا بوضع القارورة أمام ضوء الشمعة التي في يد الشماس) ويرشم الخبز والخمر ثلاث رشومات بالصليب، ثم رشمين يرشم بهما الحمل بالقارورة. ثم يعطي القارورة للشماس ويقول “إعطى يا رب أن تكون مقبولة أمامك ذبيحتنا عن خطاياي وجهالات شعبك لأنها طاهرة كموهبة روحك القدوس بالمسيح يسوع ربنا” .

(يقدم الخبز والخمر منفصلين لأن الرب يسوع أسس السر هكذا) .

ثم يضع يديه متقاطعتين على مثال الصليب ويأخذ قربانتين وهو يقول “الله يختار له حملاً بلا عيب” . ثم يختار أفضل قربانة من حيث الإستدارة ووضوح الثقوب وعدم وجود شئ عالق وبلا تشققات وسلامة الإسباديقون.

ثم يختار أفضل قربانة من وسط القرابين ويمسحها من أي أثار أو أشياء قد تكون عالقة بها من الفرن باللفافة التى فى كمه = مسح القربانة من أى شوائب يشير لأن المسيح كان بلا عيب ، ولكن فى نفس الوقت، إذا فهمنا أن اللفافة التى كانت مختبأة فى كم الكاهن هى رمز لخطايانا ، فيكون مسح القربانة المختارة بهذه اللفافة له معنى وضع الخطايا على المسيح الحمل. القربانة المختارة تشبه تماما بقية القرابين  فهو شابهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها. وهذا أيضا يشير إليه إستبراء الخمر، أي التأكد من رائحته وأنه بلا شوائب. ثم يضع القربانة المختارة (الحمل) فوق باقى القرابين فالمسيح فوق الجميع . ونقول الآن أن  إختيار القربانة   =   تجسد المسيح وميلاده .

كل هذا (إستبراء الخمر وإختيار أحسن قربانة) لأن المسيح كان بلا عيب كما كان خروف الفصح بلا عيب كرمز للمسيح الذي قال “من منكم يبكتني على خطية” (يو46:8) .

ثم يحك القربانة المختارة ببقية القربان والمعنى أن ذبيحة المسيح فوق كل الذبائح وأن كل ذبائح العهد القديم كانت تشير لذبيحة المسيح.

وبعد الاختيار لا يقلب الكاهن القربانة توقيراً للحمل.

ثم يغمس إبهامه من خمر القارورة ويرشم القربانة التي إختارها قائلاً : 1- ذبيحة مجد ويرشم باقي القربان قائلاً 2- ذبيحة بركة     3- ذبيحة إبراهيم       4- ذبيحة إسحق          5- ذبيحة يعقوب فذبائح العهد القديم كانت رمزا لذبيحة المسيح .

ثم يرشم القربانة المختارة من أسفل ويقول: 6- ذبيحة ملشيصاداق (هو الرشم الأخير فطقس الإفخارستيا على طقس ملشيصاداق) .

والذي يقدم الحمل هو أكبر الموجودين وأعلاهم رتبة إكراماً للحمل.

والقربانة المختارة تأخذ الرشم الأول والأخير إشارة لأن المسيح قال “أنا هو الألف والياء”.

بعد إختيار الحمل يقبل الكاهن شريكه في الخدمة مستأذناً في الإنصراف إلى داخل الهيكل.

ثم يعود الكاهن الى المذبح ومعه القربانة المختارة = الحمل .

ثم يبل الكاهن أطراف أصابعه اليمنى ويمسح القربانة وهذا فيه إشارة لمعمودية المسيح. لذلك ولأن السماء إنفتحت أثناء العماد فالكاهن يذكر في هذا الوقت كل من طلبوا منه أن يذكرهم مبتدئاً بنفسه حتى يقبله الله.

دورة الحمل

يلف الكاهن بعد أن ينهي صلاته الحمل في لفافة ثم يضع الصليب مائلاً على ظهر القربانة ويقف أمام الهيكل قائلاً “مجداً وإكراماً. إكراماً ومجداً للثالوث القدوس..” والسجود هنا للحمل هو إشارة لسجود المجوس له دون أن  يعرفوا من هو تماماً (هذا عن سجود الشعب والمعنى أننا في حضرة الثالوث نتمم السر مشتاقين لظهور المجد الإلهي كما ظهر في عماد المسيح، ونعطي المجد لله الذي ظهر أثناء العماد. والشعب يشترك بنفس المفهوم والروح مرددين لحن ذوكصاباتري .. ويعني المجد للآب والإبن .. ثم يطلب السلام والبنيان للكنيسة فهذا السر هدفه بنيان الكنيسة وسلامها.

ويدور دورة واحدة حول المذبح ويأتي ليبارك الشعب بأن يرشمهم بالحمل

1- وضع الصليب مائلاً على ظهر القربانة يشير لوضع المسيح الصليب  مائلاً على ظهره في طريقه للجلجثة.

2- عندما يضع الكاهن الحمل على يديه ثم يرفعه على رأسه فيه إشارة إلى ما عمله سمعان الشيخ الذي حمل المسيح طفلاً وطاف به مذبح الرب. ورفع الكاهن للحمل فوق رأسه إعلاناً لكرامة ومجد الذي قدم ذاته عنا وأظهر لنا سر الثالوث القدوس.

3- الدورة الواحدة حول المذبح تشير لأن المسيح قدم نفسه مرة واحدة. ذبيحة عن العالم. وتشير أيضاً لأن المسيح أتى للهيكل مع العذراء ويوسف ليصنعا عنه كما يجب في الناموس. وأيضاً تشير لأنه أتى لأجل كل العالم (الدوران فى دائرة حول المذبح).

4- الشماس الحامل لقارورة الخمر في أثناء الدورة يكون ممسكاً بشمعة منيرة علامة على أن دم المسيح بذبيحته أنار العالم كله.

ملاحظة :- قلنا أن القداس هو تمثيلية لكل أحداث الخلاص. وما قبل تقديم الحمل كان يرمز للعهد القديم. وقلنا أنه في القداس وهو سر الشكر نقدم لله أغلى ما عندنا وهو جسد ودم إبنه.

1-      في إختيار الحمل تأخذ قربانة واحدة من وسط قرابين متشابهة وهذا يشير للتجسد. فالقربان كله متشابه، والكاهن يختار أحسن قربانة وهذا يعني أن المسيح شابهنا في كل شئ ما خلا الخطية وحدها (عب2 : 14 ، 17). وبنفس المفهوم قيل عن ذبائح العهد القديم ثور إبن بقر (لا14:4) أو كبش من الضأن (لا15:5) أي أن الذبيحة من نفس جنسها، والمعنى أن المسيح تجسد وتأنس وشابهنا في كل شئ لكنه كان بلا خطية (= إختيار أحسن قربانة وإستبراء الخمر).

2-      ما قبل تقديم الحمل يشير للعهد القديم (فتقديم الحمل يشير للتجسد).

أ- صلوات رفع البخور عشية وباكر تشير إذاً للناموس الذي أمر بتقديم البخور. والبخور يرمز للمسيح.

ب- والمزامير هي إشارة للأنبياء الذين تنبأوا عن المسيح.

ج- ثم يأتي تقديم الحمل إشارة للتجسد.

القربانـــــــــة

  • القربانة عبارة عن خبزة مستديرة والدائرة لا بداية لها ولا نهاية

إشارة للمسيح الذي لا بداية أيام له ولا نهاية أيام (أي سرمدي).

وهي مستديرة كقرص الشمس والمسيح هو شمس البر.

  • مخبوزة من دقيق القمح النقي إشارة للمسيح
  1. حبة القمح التي وقعت في الأرض (يو24:12).
  2. القمح مطحون والمسيح مسحوق لأجل أثامنا (إش5:53).
  3. أبيض إشارة للمسيح البار الذي بلا خطية (بلا عيب) (يو46:8).
  4. القربانة من عجين مختمر والخمير يشير للخطية. والسيد المسيح حمل خطايانا. ولكن القربانة دخلت نار الفرن فماتت الخميرة ، وهكذا دان المسيح الخطية بالجسد (مت16 : 6 ، 12 + رو3:8) لذلك إستخدم السيد المسيح الخبز في تأسيس السر وليس الفطير. وهذا ما تعمله الكنيسة.
  5. لا يضاف ملح. فالملح يحفظ الشئ من الفساد. والمسيح لا يحتاج أن يصلحه أحد. ولا يضاف لها سكر فالمسيح لم يحيا حياة التنعم بل أتى ليصلب.
  • ختم القربانة عبارة عن صليب كبير محاط بإثنى عشر صليباً إشارة للمسيح وحوله 12 تلميذ ورقم 12يشير لبني الملكوت (12سبط في العهد القديم، 12تلميذ في العهد الجديد) 12= 3 (المؤمنين بالثالوث) × 4 (كل العالم) .
  • وحول الختم نقرأ عبارة “أجيوس أوثيئوس..” أي “قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت”. وهذا إشارة إلى الله الذي يحيط بكنيسته كسور من نار (زك5:2) وهو وسطها فلن تتزعزع.
  • خلال إعداد القربانة تثقب 5 ثقوب إشارة لآلام المسيح

(ثقوب اليدين والرجلين والحربة).

  • يخبز القربان في حجرة تسمى بيت لحم ملحقة بالكنيسة إشارة لميلاد الرب في بيت لحم ومعناها بيت الخبز. والرب هو خبز الحياة (يو6).
  • تتلى المزامير أثناء خبز القربان لأن فيها رموز واضحة عن السيد المسيح.
  • الجزء الأوسط من القربانة يسمى اسباديقون أي السيدي إشارة للسيد المسيح الذي حوله 12تلميذاً.

الخبز والخمر

–        مادتي السر هما الخبز والخمر فهذا هو طقس ملكي صادق.

–        سر الإفخارستيا يتم بإستخدام خبزة واحدة وكأس واحد فإن جسد ربنا يسوع المسيح واحد وذبيحة المسيح واحدة.

القداس الإلهي هو تذكار حي لكل أحداث السيد المسيح

1)      الميلاد في بيت لحم.

2)      عماد القربانة.

3)      الدفن تحت الإبروسفارين.

4)      القيامة بعد الصلح.

5)      الصعود بعد التناول.

تقول الدسقولية: إن السيد المسيح الذي هو رأس جسده الكنيسة يضمنا في جسده كما تضم الخبزة حبات كثيرة من القمح وأيضاً يضم العصير حبات كثيرة من العنب.

عصير العنب إجتاز المعصرة، والسيد إجتاز المعصرة (الآلام) وحده ولم يكن معه أحد (إش3:63) وإختيار الخمر كمادة للسر، والخمر يسبب إنتعاش وحرارة في القلب فهذا لإعلان ما يفعله التناول من بعث حرارة روحية وفرح في حياة الإنسان. لكن الآن ونحن على الأرض يجب أن نجتاز آلام الصليب كما  إجتازها ربنا يسوع. نحن بتناولنا من الجسد المكسور نعلن قبولنا لحمل الصليب مع المسيح، ثم بتناولنا من الدم نأخذ حياة فتنطبق الآية “مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ” (غل20:2).

كما أن الخبز هو عماد الحياة الزمنية هكذا الإفخارستيا هي عماد الحياة الروحية.

عدد قربانات الحمل في الطبق يكون 3 أو 5 أو 7 .

3= إشارة للثالوث المشترك في الفداء ولكن بأقنوم واحد ثم الفداء ، ويرمز لهذا القربانة المختارة.

5= ذبائح العهد القديم (المحرقة/ الخطية/ الإثم/ السلامة/ الدقيق).

7= الخمس الذبائح  السابقة + ذبيحة خروف الفصح والبقرة الحمراء (وقال البعض عصفوري  تطهير الأبرص).

وبعض الكنائس تزيد العدد على أن يكون العدد فردياً، وزيادة العدد حتى يوجد ما يكفي لتوزيعه كلقمة بركة.

كان الشعب يأتي ومعه القرابين (خبز وخمر..) ويختار منها الكاهن ما يستخدمه لذلك ففي مرد الشماس بعد صلاة الصلح يقول “تقدموا على الرسم” ويقال أن هذا المرد مأخوذ من قول الشماس سابقاً قدموا قرابينكم ليختار منها الكاهن ما سيقدمه على المذبح. ونلاحظ أن الكنيسة لتكرم مقدمي القرابين جعلت الأسقف حال وجوده يصلي هو أوشية القرابين قبل المجمع طالباً البركة لمقدمي القرابين. والكنيسة لا تقبل القرابين من الذين إشتهروا بخطاياهم. وهناك تفسير ألطف لقول الشماس “تقدموا على الرسم” أي تقدموا أو قدموا أنفسكم لله على رسم المحبة التي قدم بها المسيح ذاته لكم في هذه الذبيحة (وهذا التفسير أوقع) فلا يعقل أن بعد صلاة الصلح يحدث هرج في الكنيسة ليقدم الناس قرابينهم.

– ملاحظات:

1) حين يختار الكاهن الحمل يجعل الثلاثة الخروم التى على يمين القربانة  ناحية الشماس الذي يمسك القارورة التي بها الخمر. فالخرم الأوسط يشير لجرح جنب المسيح الذي خرج منه الدم بالحربة والذي يمثله الآن قارورة الخمر وهي أيضاً فى يد الشماس الواقف على الناحية اليمين على باب الهيكل .

2) الكاهن وهو واقف على باب الهيكل ومرتدياً الملابس البيضاء، ملابس الخدمة يشير لأنه لبس السيد المسيح (رو14:13). فالسيد المسيح هو متمم الأسرار (هو الذى يقدم نفسه ذبيحة) ويستغل عبيده من الكهنة في إتمام السر كوكلاء (1كو1 : 4). لذلك هو الذي يختار الحمل ونجد  الكاهن يقول “الله يختار له حملاً بلا عيب”. واللون الأبيض هو لون البر والنقاء الذي يصير لنا في المسيح (حين نختفي فيه).

3) القداس هو تمثيلية نعيد فيها تصوير ما حدث في حياة الرب يسوع لذلك فحين يلف الكاهن الحمل بلفافة فهو يشير إلى:

(أ) أقمطة الطفل يسوع.         (ب) الكفن بإعتبار المذبح هو الصليب ولاحظ أن ما يذكرنا بميلاد المسيح يذكرنا بصلبه [1] هو وُلِدَ ليصلب [2] هو وُلِدَ في مذود الحيوانات التي ستذبح [3] ولادته بداية طريق الصلب.

4) هناك وقت أثناء دوران الكاهن حول المذبح حاملاً الحمل الملفوف بلفافة لأن يذكر كل من يريد وما يريد أن يصلي لأجله.

5) الماء المضاف من … إلي  …  الخمر حسب تعاليم القديس باسيليوس

ليس أقل من       فيستهين بحجم الماء فلا يضيف إطلاقاً.

وليس أكثر من       فتتغير طبيعة الخمر.

وإضافة الماء على الخمر لها 3 أسباب :-

1) خرج من جنب المسيح دم وماء.

2) كانوا يضيفون الماء على كأس النبيذ فى طقس الفصح اليهودى (راجع كتاب الجذور اليهودية للإفخارستيا فى المقدمة). ولأن المسيح تمم طقس الفصح كاملا فهو من المؤكد أضاف الماء على الخمر. ولكنه إستبدل خروف الفصح بالخبز ليؤسس الفصح الجديد. والملفت للنظر أن اليهود كانوا يطلقون على الخروف الموضوع على مائدة الفصح الجسد.

3) الماء يرمز للروح القدس العامل فى الأسرار والذى يثبتنا فى المسيح.

6) سكب الخمر من القارورة يكون بتحريك القارورة على شكل صليب، فدم المسيح إنسكب  ومات المسيح بالصليب ، ونزلت نفسه إلى الهاوية (الجحيم) من قبل الصليب. والكأس بهذا يشير هنا للهاوية التي نزلت إليها نفس المسيح.

7) بعد وضع القربانة  (الحمل) في الصينية تغطي الصينية بلفافة تشير لتكفين الرب ووضعه في القبر ثم يغطي الكرسي والصينية بالأبروسفارين إشارة للحجر الذي وضع على القبر، ثم توضع لفافة مثنية على شكل مثلث فوق الإبروسفارين رمزاً للختم الذي وضع على القبر. (هما اللفافتين أرقام 2 ، 3 كما ذكرنا من قبل وكما سيأتى الشرح بالتفصيل ، أما اللفافة رقم 1 فهى الآن تغطى الكأس) .

الرشومات

بعد الدورة يفك الكاهن اللفافة من على القربانة ويأخذها بيده اليسرى ويقرب الشمامسة قارورة الخمر وقارورة الماء ويرشم الكاهن الحمل والخمر والماء بثلاث رشومات جهراً:

1) مبارك الله الآب الضابط الكل.

2) مبارك الإبن الوحيد يسوع المسيح ربنا.

3) مبارك الروح القدس المعزي.

ثم يضع القربانة في الصينية والثقوب الثلاثة ناحية اليمين. ثم يرشم القربانة بالقارورة (الخمر) مرتين قائلاً سراً   “مجداً وإكراماً. إكراماً ومجداً للثالوث القدوس” .

  • والرشومات الثلاثة بإسم الآب والإبن والروح القدس لأن التجسد كان بفعل الثلاثة أقانيم (لو35:1) قال أحد الآباء “كل عمل يكون الله غايته يجب علينا قبل الشروع به أن نبدأه بنداء الثالوث القدوس الذي بقوته نمارس هذا العمل العظيم.
  • بعد ذلك ينظف الكأس باللفافة التي فوقه ويمسك بالقارورة ويقول “إشليل” = صلوا . ثم يرشم الشعب بالقارورة قائلاً “إيريني باسي” = السلام لجميعكم. ليتذكر الشعب أن الخلاص كان بدم المسيح ثم يصلي صلاة الشكر” والشكر واجب [1] هو سر الشكر [2] الشكر على ما أعطاه لنا الله من خلاص [3] إعطاءنا سر الحياة هذا ونحن غير مستحقين.
  • ويفرغ القارورة في الكأس ويضع في القارورة ماء ( من إلي )

القارورة ويفرغه في الكأس.

  • وحين يصب الخمر في الكأس أو الماء يرشم علامة الصليب بالقارورة. فدم المسيح إنسكب بالصليب.
  • الخمر والماء إشارة للدم والماء اللذان خرجا من جنب المسيح.
  • ثم يصلي سراً لكي يحول الله الخبز الذي في الصينية والخمر الذي في الكأس إلى جسد الرب ودمه. وليكون لنا هذا السر إرتقاء بالطبيعة البشرية وشفاء وخلاص. وبينما يقول هذا الخبز يشير إليه وهكذا مع الخمر. ويصلي سراً التحليل الثالث ويغطي الكأس والصينية ويضع الأبروسفارين فوقهما وتغطية الصينية والكأس إشارة لدفن المخلص في القبر. والأبروسفارين للحجر الذي غطى القبر.
  • ويدور حول المذبح ويقبله ويصلي تحليل الخدام ولو وجد كاهن شريك يصلي هو تحليل الخدام. الكاهن الخديم يصلي التحليل الثالث والكاهن الشريك يصلي تحليل الخدام وبهذا يحالل كل منهما الآخر. فالكل محتاج للحل، ويجب أن يشعر كل كاهن بهذا. وهذا الشعور بالإنسحاق يظهر في أن الكاهن الذي يصلي تحليل الخدام، بعد أن يصليه يصنع مطانية للكاهن الخديم وكأنه يقول “أنا أعطيتك الحل بينما أنا الذي أحتاجه منك خصوصاً أنك أنت الذي سترفع الذبيحة”. ومرة ثانية يصنع الكاهن الخديم مطانية للكاهن الشريك طالباً الحل ليتقدم لخدمة الأسرار.

ملاحظات:

  1. اللفافة المثلثة فوق الإبروسفارين تشير للختم الذي ختم به القبر.
  2. الصليب فوق القبة التي توضع فوق الصينية تشير للنجم الذي ظهر للمجوس.
  3. في سر الإفخارستيا يصير الشكر ليس مجرد صلاة تتلى ولكن حياة نحياها. فنشكر الرب على كل شئ فكل شئ هو للخير، حتى إذا لم نفهم حكمته. وإذا كان الله قد وهبنا ذاته فكيف لا يهبنا كل شئ حلو وجيد (رو32:8) . فمن أعطانا جسده ودمه هل يبخل علينا بأي شئ نافع لنا.

الكـــــــــــــــــــرازة

إنتشرت الكرازة فى العالم كله على يد التلاميذ الإثنى عشر وبولس الرسول، وكان هذا بتعاليمهم التى نشروها فى كل أنحاء العالم . ثم امتدت الكنيسة بعدهم ولم تتوقف وهذا يمثله هنا :-

التعاليم = قراءات البولس والكاثوليكون والإبركسيس والسنكسار .

جولانهم فى العالم كله = يمثله دورات الكاهن فى الكنيسة أثناء قراءة البولس والإبركسيس.

دورة بخور البولس

ويبدأ الكاهن في دورة بخور البولس (هي نفسها دورة البخور في عشية وباكر مع تغيير الصلوات) راجع دورة البخور في صلاة رفع بخور عشية وباكر.

والكاهن الخديم هو الذي يعمل دورة بخور البولس. وفي هذه الدورة يطوف الكاهن الكنيسة كلها كما في دورة بخور العشية وباكر إشارة لأن بولس الرسول تعب أكثر من جميع الرسل (1كو10:15) وجال أوروبا كلها حتى إنجلترا.

ودخول الكاهن إلى داخل الهيكل بعد الدورة وصلاة سر الرجعة أمام المذبح يشير لأن بولس بعد أن جال في كرازته كل العالم عاد إلى أورشليم وهناك أمسكوه. وخروج الكاهن من الهيكل يرمز إلى خروج الرسل من أورشليم للكرازة.

  • في أثناء دورة البولس والشعب يصلي لله ليغفر لهم خطاياهم يصلي الشمامسة لحن تي شوري والهيتينيات التي فيها يتشفعون بالقديسين ليغفر الله خطاياهم. صورة رائعة نرى فيها شركة السمائيين مع الكنيسة المجاهدة فى الصلاة وطلب الرحمة.
  • تلاوة الرسائل عموماً (البولس والكاثوليكون) ثم الإبركسيس (أعمال الآباء الرسل) إشارة لإنتشار الكرازة بواسطتهم. ودورة الكاهن ثلاث مرات حول المذبح إشارة لأن هؤلاء الرسل مجدوا الثالوث القدوس بكرازتهم التي بلغت أرجاء المسكونة.
  • إعتادت الكنيسة أن تضع المنجلية القبطي في إتجاه الشرق، فالذي يقرأ بالقبطية هو يكلم الله أي يصلي والذي يصلي ينظر للشرق، أما المنجلية العربي فتنظر للغرب أي للشعب فهو يشرح ما قيل بالقبطية للشعب باللغة التي يفهمونها أي العربية.

دورة بخور الإبركسيس

هناك 3 أسرار (صلوات سرية) تقرأ في الهيكل سراً ويضع الكاهن يد بخور واحدة ويدور حول المذبح 3دورات مردداً الثلاث أواشي الصغار ثم ينزل أمام المذبح ويقدم البخور على هيئة صليب ثم يبخر للإنجيل والذخيرة ثم للأسقف والكهنة ثم يبدأ دورته وسط الشعب. ودورة الإبركسيس تختلف عن الباقي في أن الكاهن لا يدور الكنيسة كلها بل يصل إلى الخورس الأول أو خورس الشمامسة. ولا يدخل الكاهن بالمجمرة إلى داخل الهيكل لأن الرسل لم يعودوا إلى أورشليم بل إستشهدوا خارجها لذلك يصلي الكاهن سر الرجعة على باب الهيكل من الخارج.

  • خروج الكاهن من الهيكل يرمز إلى خروج الرسل من أورشليم للكرازة.
  • دورة الإبركسيس معكوسة فالكاهن بعد أن يبخر للكهنة يتجه للناحية القبلية (أى إلى ناحية اليمين) بدلاً من الناحية البحرية (وهى ناحية الشمال) عكس العادة في دورة بخور العشية وباكر والبولس . وذلك لأن الرسل أرسلوا للختان (أى اليهود) الذين كانوا في اليمين كشعب الله ، ثم رُفِضوا إذ صلبوا المسيح ، بينما بولس أرسل للأمم الذين كانوا في اليسار مرفوضين لوثنيتهم ثم آمنوا فقُبِلوا. ويرتل الشمامسة “شيري ني ماريا” وهي سلام للعذراء التي ولدت المسيح وتسبحة للمسيح الذي أتى وخلصنا.
  • ولاحظ أن بولس الذي نقل الأمم من الوثنية (اليسار) إلى المسيحية (اليمين) فتبدأ دورة البولس أولاً من اليسار ثم اليمين (التبخير يبدأ من ناحية اليسار ثم اليمين) وهذا عكس دورة الإبركسيس التي تشير لليهود (كانوا في اليمين) وإنتقلوا إلى اليسار برفضهم وصلبهم للمسيح، فدورة الإبركسيس تبدأ من اليمين وتنتهي في ناحية اليسار.
  • لا توجد دورة كاثوليكون إشارة لأن الرب طلب من تلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا موعد الآب (أع4:1). وكما بقي الرسل في أورشليم هكذا يبقى الكاهن في الهيكل. أما في الإبركسيس فهناك دورة بخور إشارة لخروج الرسل للكرازة بعد حلول الروح القدس عليهم.
  • عدد دورات البولس (4) (3 داخل الهيكل وواحدة في صحن الكنيسة). وعدد دورات الإبركسيس (3) داخل الهيكل . والإجمالي 7 دورات وهي تساوي 7 دورات دار فيهم الشعب حول أسوار أريحا فإنهدمت أسوار الشر. وبكرازة الرسل وكلمة الله إنهدمت أسوار الشر في العالم الوثني.

السنكسار

بعد قراءة الإبركسيس يقرأ السنكسار علامة على أن الكنيسة إمتدت ولم تتوقف بعد إستشهاد الرسل. لذلك فسفر أعمال الرسل لم يختم بقوله أمين. وكلمة سنكسار تعني خبر أو سيرة ، فالسنكسار هو سير الرسل والشهداء والقديسين. وهذه السير تحفز المؤمنون ليقتدوا بها.

أوشية الإنجيل

تماماً كما جاء في العشية مع إضافة أن هناك صلوات يتلوها الكاهن سراً أثناء إنجيل القداس وهي:

1) سر الإنجيل: وفي نهايتها  أوشية الموعوظين ، فالموعوظين سيغادروا الكنيسة بعد ذلك . والكنيسة تصلي ليثبت الله الكلمة في قلوبهم وينزع من قلوبهم محبة الأوثان.

2) صلاة الحجاب: وصلاة الحجاب هي للكاهن الخديم فهو يصلي فيها قائلاً “الذبيحة التي نضع أيدينا عليها”.

ملاحظات:

في الخمسين المقدسة لا يقرأ السنكسار حتى لا تمتزج ألام الشهداء مع قيامة المسيح لكن نستبدل السنكسار بزفة أيقونة القيامة وندور 3دورات حول المذبح + 3دورات في صحن الكنيسة + دورة أخيرة حول المذبح بإجمالي 7دورات يمثلون دورات بني إسرائيل حول أسوار أريحا التي إنهدمت كما هدمت القيامة أسوار الشر، وتعبيراً عن النصرة التي تمت بقيامة السيد المسيح على الموت وسقوط حيل الشيطان (يش20:6).

وبعد الدورات يبخر الكهنة لأيقونة القيامة 3 مرات قائلين :

1) اليد الأولي: نسجد لك أيها المسيح إلهنا ولقيامتك المحيية لأنك قمت وخلصتنا من خطايانا.

2) اليد الثانية: يا ربي يسوع المسيح يا من قمت من بين الأموات إسحق الشيطان تحت أقدامنا سريعاً.

3) اليد الثالثة: السلام لقيامة المسيح الذي قام من بين الأموات وخلصنا من خطايانا.

ويوم الصعود تعمل الدورة بأيقونة الصعود (3دورات فى الهيكل ثم 3 فى صحن الكنيسة ثم واحدة فى الهيكل كالعادة) . ومن الصعود للعنصرة نعمل 3 دورات بأيقونة الصعود فى الهيكل رمز السماء فالمسيح بجسده فى السماء الآن بعد الصعود. أما في عيد العنصرة فبعد إفنوتي ناي نان في رفع بخور باكر تعمل زفة لأيقونة القيامة. فالقيامة هي حجر الأساس الذي حصلنا به على الروح القدس.

المسيح يفتح عينيه وينظر لنيقوديموس ، فيسبح نيقوديموس المسيح قائلا… قدوس الله الذي لا يموت. وأخذتها عنه الكنيسة ووضعت هذا النشيد وهذه التسبحة المحببة.

والثلاثة تقديسات موجهة للإبن فهو قدوس الله وهو قدوس القوي وهو قدوس الحي الذي لا يموت. وقيل أن المسيح إلتفت إلى نيقوديموس إذ تساءل كيف يموت المسيح وسمع نيقوديموس الملائكة تسبح بهذه التسبحة قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت وأضاف هو “الذي صلب عنا إرحمنا” وأضافت الكنيسة الذي ولد عنا ثم الذي قام وصعد إلى السموات.

والكنيسة تصلي بهذه التسبحة إعترافاً بلاهوت الإبن. وتتلوها بعد الرسائل وقبل الإنجيل فكرازة الرسل كانت مبنية على هذا الأساس أن المسيح هو الرب الإله الذي تجسد وولد وصلب وقام وصعد ليقيمنا معه. ونصلي له قائلين إرحمنا.

وأضافت الكنيسة “المجد للآب والإبن.. الآن وكل أوان..” تأكيداً لإعترافها بلاهوت الإبن ومساواته للآب وللروح القدس في الجوهر والمجد والسلطان إلى أبد الأبدين وفي كل أوان منذ الأزل.

ورشم الصليب ونحن نقول المجد للآب والإبن والروح القدس، فلأننا عرفنا سر الثالوث بالتجسد والصليب. والثالوث إشترك في عملية الخلاص التي تممها المسيح الإبن بالصليب.

والكنيسة تقرأ مزمور قبل الإنجيل فالمزامير مملوءة بالنبوات والمزمور الذى نقرأه قبل الإنجيل فيه إشارة أونبوة أو شرح للإنجيل الذى سوف نقرأه .

ويمسك شماسان شمعتان مضيئتان حول الإنجيل لإظهار الفرح بالإنجيل (البشارة المفرحة) + “سراجٌ لرجلي كلامك” (مز105:119) فكلام الإنجيل نور لنا.

بخور الكاهن للإنجيل إشارة لرائحة الإنجيل الزكية التي إنتشرت في كل العالم أو رائحة الخلاص بدم ذبيحة المسيح التي نشرها الإنجيل.

نبدأ وننهي قراءة الإنجيل بقولنا “ذوكصاصي كيريي” = “المجد لله” فالإنجيل فيه البشارة المفرحة والخلاص الأبدي لنا لذلك نبدأ الإنجيل وننهيه بهذا التمجيد لله وإعلان فرحتنا بهذا الخلاص.

صلاة الحجاب يطلب فيها الكاهن لأجل نفسه ليقبل الله صلواته ويؤهله للإشتراك في ذبيحته المقدسة.

ثم تأتي العظة بعد كل هذا كما طلب بولس الرسول من تلميذه تيموثاوس أن يهتم بالتعليم (1تي13:4+ 2تي3:4)

الكنيسة تعطي توقيراً شديداً للإنجيل فهو أقوال وأعمال الرب نفسه:-

1)      هناك أوشية الإنجيل قبل قراءة الإنجيل يصليها الكاهن لنكون مستحقين لسماع الإنجيل المقدس. ولا يتحرك إنسان حين يقرأ الإنجيل وإذا دخل إنسان للكنيسة فليقف مكانه حتى تنتهي قراءة الإنجيل.

2)      الشمامسة بشموعهم حول الإنجيل علامة على الفرح بالبشارة + الإنجيل نور العالم.

3)      يصلي الكاهن خلالها سر الإنجيل (مجموعة من الطلبات) .

4)      يقبل الكل (الكهنة والشمامسة) البشارة في يد الكاهن.

5)      يقرأ الإنجيل والكل وقوف (نح5:8). فالواقف هو في خشوع ومتأهب لينفذ ما يسمعه ، فالآب قال يوم التجلى “له إسمعوا” .

6)      يقول الكاهن مبارك الآتي بإسم الرب، وهذه قيلت في دخول المسيح إلى أورشليم. وها نحن مستعدين لسماع تعاليم المسيح.

7)      يصرخ الشماس منبهاً الشعب “قفوا بخوف لسماع الإنجيل المقدس” .

دورة الكاهن مع الشماس حول المذبح ماسكين البشارة تشير لإنتشار الإنجيل في كل العالم. والكاهن يردد “الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام..” كما قال سمعان الشيخ، وفي هذا الوقت يكون الشماس قد قرأ المزمور. وكأن العهد القديم قد إنتهى وأتى العهد الجديد لنبدأ في قراءة الإنجيل. وبعد  طواف الكاهن يخرج من الهيكل بالإنجيل وذلك إشارة إلى خروج المسيح من أورشليم كارزاً ببشارة الملكوت في كل اليهودية والجليل . لا يصح أن يتناول من لم يستمع للإنجيل وحضر متأخراً. فكلمة الله تنقي وتعلم فلا نهلك (يو15: 3). بعد أوشية الإنجيل يضع الكاهن يد بخور في المجمرة ويتشفع بداود الذي تقرأ مزاميره خارجاً قائلاً “بصلوات المرتل داود النبي يا رب إغفر لنا خطايانا” ثم يدور حول المذبح مع الشماس مصلياً “الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام” ثم يأخذ البشارة من يد الشماس ويضعها على رأسه إكراماً للإنجيل وخضوعاً له، قائلاً “مبارك الآتي بإسم الرب..” .



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.