أسرار الكنيسة السبعة – الباب الخامس – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

خبز الحــــــضرة (الوجوه)

كيف رسم المسيح شكل العبادة فى المسيحية بعد الخروج الجديد بموته وقيامته. وكيف يكون الله حاضرا موجودا أمام شعبه كما كان يحدث فى خيمة الإجتماع. هل سيكون هناك خيمة إجتماع وذبائح تقدم؟ وإذا كانت هناك ذبائح سوف تقدم فأى نوع من الذبائح يرضاها الله.  قال الربيين قبل المسيح “أنه فى العالم الجديد الآتى كل الذبائح ستبطل ما عدا ذبيحة الشكر”.

خبز الحضرة كرمز للإفخارستيا

خبز وجه الله (المفتاح الثالث لفهم سر الإفخارستيا)

بعد الخروج الأول مع موسى، أعطى الله لموسى الوصايا العشر (خر20) وباقى الوصايا (خر21 ، 22 ، 23)، ثم قدم موسى الذبيحة عند جبل سيناء، وبعدها كانت المأدبة السماوية لموسى وشيوخ إسرائيل على الجبل (خر24) . وبعد هذا أعطى الله لموسى قوانين العبادة وكلها حول خيمة الإجتماع، والله أعطى تفاصيل الخيمة (قدس الأقداس وفيه تابوت العهد وعليه الغطاء ويرمز لعرش الله – والقدس وفيه مائدة خبز الوجوه وأمامها المنارة – وبقية أجزاء الخيمة) . والعبادة تدور حول الخيمة.

مائدة خبز الوجوه

يوضع عليها الخبز وأوعية للبخور والخمر (خر25 : 29 + عد15 : 5 – 7 + 28 : 7) ولاحظ  مكان الخمر أنه فى القدس “فى القدس أسكب سكيب مسكر للرب” (عد28 : 7). إذاً هناك المائدة وعليها خبز وخمر الحضرة. والخمر هنا لا يسكب بل يشربونه مع الخبز فى محفل مقدس. والخبز كان يوضع أمام المنارة وتابوت العهد حيث كانت السحابة الدالة على الحضور الإلهى.

خبز الوجوه ويسمى خبز الوجه (bread of the face). والترجمة خبز الوجوه ترجمة صحيحة لكنها لا تتضمن كل المعنى العبرى. فالمعنى المقصود هوخبز وجه الله   فهو علامة مرئية على وجه الله. والله أعطى وصايا خبز الوجوه مباشرة بعد المأدبة السماوية (خر24) . والمعنى المتضمن أنهم حين يأكلون ويشربون فهم أيضا يرون الله كما حدث فى المأدبة السماوية لشيوخ إسرائيل. فخبز الوجوه هو نوع من التذكار لمأدبة الله لشيوخ إسرائيل حين رأوا الله، بينما هم يأكلون ويشربون. لذلك أوصى الله بمائدة خبز الوجوه مع تابوت العهد والمنارة.

وكما كانت خيمة الإجتماع علامة مرئية لمكان سكنى الله السمائى، كان خبز الوجوه علامة مرئية لوجه الله غير المرئى. وكأن الله هو المضيف الذى يقدم نفسه لشعبه معطيا إياهم قوة إلهية وحياة إلهية.

خبز العهد الأبدى

وفى (لا24 : 5 – 9)”وتاخذ دقيقا وتخبزه اثني عشر قرصا. عشرين يكون القرص الواحد. وتجعلها صفين كل صف ستة على المائدة الطاهرة امام الرب. وتجعل على كل صف لبانا نقيا فيكون للخبز تذكارا وقودا للرب. في كل يوم سبت يرتبه امام الرب دائما من عند بني اسرائيل ميثاقا دهريا فيكون لهرون وبنيه فياكلونه في مكان مقدس. لانه قدس اقداس له من وقائد الرب فريضة دهرية” نجد هنا أن خبز الوجوه ليس فقط علامة على الحضور الإلهى، بل هو يمثل رباط أبدى بين الله وشعبه إسرائيل.

فالعهد الأبدى بين الله وشعبه تم ختمه بتقديم ذبائح بعد أخذ الوصايا (خر24 : 8 – 11) . وهكذا كان خبز الوجوه الذى كان نموذجا للمأدبة السماوية هو أيضا تذكارا وعلامة لنفس العهد الأبدى الذى خُتِمَ بين الله وشعبه. وهذا معنى الـ 12 خبزة، فكل سبط تمثله خبزة. وبحسب اللاويين فالخبز هو تقدمة أبدية تقدم أمام الله كعلامة أن الله سيبقى مع شعبه للأبد. ولاحظ أن المنارة مضيئة بصفة مستمرة أمام المائدة. ونرى هنا معنى التسميات : خبز الوجوه وخبز وجه الله وخبز الحضرة … فالـ 12 خبزة يمثلون أسباط إسرائيل هم أمام وجه الله دائما يذكرهم ويرعاهم. السحابة التى فى قدس الأقداس تظلل عليهم، ونور المنارة (الروح القدس) ينير ويرشد الشعب. وأيضا الـ 12 خبزة أمام وجه الله كأن شعب إسرائيل فى حضرة الله يرون وجهه. شعب الله أمام وجه الله دائما، وهم يتمتعون بحضرته ويرون وجهه دائما. وكان الخبز يقدم ويوضع ساخنا على المائدة إشارة لحرارة محبة الله لشعبه.

خبز الوجوه كان ذبيحة

كان خبز الوجوه ذبيحة وليس فقط مجرد رمز للمأدبة السماوية للشيوخ. فهناك نوعان من الذبائح فى العهد القديم :-  1) ذبائح دموية.  2) ذبائح غير دموية من الخبز والخمر، ومنها خبز الوجوه. ونجد أن حزقيال يشير لمائدة خبز الوجوه على أنها مذبح “المذبح من خشب 3 أذرع .. وقال لى هذه المائدة أمام الرب” (حز41 : 21 -22) . إذاً الخبز هو للأكل وهو ذبيحة. وأليس هذا هو مذبحنا الآن تقدم عليه ذبيحة من خبز على المائدة. ويحدثنا تاريخ اليهود أنهم عملوا قرونا من العجين لكل رغيف فصار الرغيف يشبه المذبح النحاسى فأيدوا فكرة أن الخبز هو علامة وأيضا ذبيحة. والقرون ترمز للقوة. والخبز ليس فقط ذبيحة عادية بل على أعلى درجة من القدسية يقدمها رئيس الكهنة كل يوم سبت. ولاحظ أن السبت ليس فقط هو يوم راحة بل لتقديم ذبائح وللعبادة (وكانت عبادة اليهود فى المجامع كل سبت يقودها الربيين وتشمل دراسة التوراة والتسابيح). وتضع التقاليد اليهودية خبز الوجوه كخروف الفصح والمن، ونرى هذا فى كتابات الشيوخ والربيين. وكان على مائدة خبز الوجوه البخور ويوضع فى إناء ذهبى إشارة لأن هذه التقدمات مرفوعة إلى السماء. هو كان عطية من الله  للكهنة كمأدبة، وهو عطية من الكهنة لله  كذبيحة. الكهنة يقدمونه لله كذبيحة فيقدسه الله ويقدمه لهم ليأكلوه.

ويحدثنا تاريخ اليهود أن الخبز كان يوضع على مائدة رخامية قبل وضعه على مائدة خبز الوجوه. وبعد أن يُحمَل ما عليها كانوا يضعونه على مائدة ذهبية. فكان هناك مائدتين عند مدخل القدس إحداهما من الرخام والثانية ذهبية. فهم كانوا يرون أنه قد حدث له شئ خاص سرى، فهو صار مقدسا (قدوش بالعبرية) ، ويجب أن يحترم. هو كان خبزا عاديا وصار مقدسا بعد وضعه على مائدة خبز الوجوه. لذلك يجب أن يوضع على ذهب ككل أدوات المائدة. وقالوا أكثر من هذا أنه بعد حمله من على مائدة خبز الوجوه يكون له خواص فائقة الطبيعة supernatural. وقالوا أنه فى أيام سمعان البار رئيس الكهنة كانت قطعة صغيرة من هذا الخبز فى حجم الزيتونة تشبع تماما بل ويتبقى منها (هذا مشابه لمعجزة الخمس خبزات).

لذلك إعتبر الربيين أن هذا الخبز معجزى. ومع كل هذه الطقوس نفهم أن خبز الوجوه ليس خبزا عاديا.

ملكى صــــــــادق

هو أول من قيل عنه أنه كاهن وذبيحته كانت خبز وخمر (تك14) . وقال عنه اليهود أنه هو نفسه سام البار ابن نوح البكر وهو أبو اليهود. وأن إسمه سام لكن ملكى صادق هو إسم وظيفته كملك (ملكى) وكاهن (صادق = بر) فهو بذلك ملك البر، وأن ساليم هى أورشليم مدينة داود بعد ذلك. وواضح إرتباط تقدمة ملكى صادق بالخبز والخمر على مائدة خبز الوجوه.

وقال الربيين أن الله عَلَّمَ ملكى صادق تقدمة مائدة خبز الوجوه أى خبز وخمر الحضرة ، وكشف له الله معانى التوراة كما فى (أم9 : 5) . وأن ملكى صادق شرح لإبراهيم وعلمه هذه التقدمة. وكان فكر اليهود أن الذبائح الدموية والكهنوت اللاوى جاءوا بعد حادثة سقوط إسرائيل فى موضوع العجل الذهبى. لكن العبادة الأصلية كان فيها كل الرجال كهنة وتقدماتهم كانت من الخبز والخمر وكان هذا تفسير الربيين اليهود على قول المزمور “كاهنا إلى الأبد على طقس ملكى صادق”(مز110 : 4) .

الكهنة يحملون المائدة ليراها الشعب

بحسب الناموس كان على الكهنة أن يغطوا مائدة خبز الوجوه حينما تحمل خارجا ولا يراها سوى الكهنة داخل الخيمة (عد4 : 1 – 5) . ولكن فى أيام المسيح كانوا يخرجونها للشعب فى الأعياد (مع أن هذا مخالف للشريعة) والمواسم التى فيها يذهب الشعب لأورشليم. وهذه المواسم هى ثلاث.. الفصح والخمسين والمظال. وفيها “ينبغى أن يذهب الرجال ويظهروا أمام الله” بحسب نص الكتاب فى الترجمة العربية، ولكن الترجمة الحرفية للنص العبرى تذكر “3 مرات فى السنة على كل الرجال أن يذهبوا ليروا وجه الله” (خر23 : 17 ، خر34 : 23) ، ونلاحظ فى العبرية أن كلمة “وجه = بانيم” هى نفس الكلمة التى إستخدمت فى خبز الوجه أو خبز الحضرة. فحينما يرى الشعب خبز الحضرة فكأن الكهنة ينفذون النص العبرى للآية ويرى الرجال وجه الله. وحينما يقال أنهم يرون وجه الله فهذا يعنى مجرد علامة أرضية على وجه الله، وليس الوجه الحقيقى فلا أحد يمكنه رؤية وجه الله. وكان الكهنة يحملون مائدة خبز الوجوه وعليها الخبز، وليس المنارة مثلا لأن المائدة تحمل هذا المعنى.  يحملونها وعليها خبز الوجوه ويقول الكهنة للشعب أنظروا محبة الله لكم فخبز الوجوه علامة على العهد الأبدى ومحبة الله لشعبه، هى علاقة كإرتباط العريس بعروسه، وهكذا شبه الأنبياء علاقة الله بشعبه (حز16 + إش54 + هو1 ، 2). وكان اليهود يعتقدون أن ما يقدم على المائدة هو الخبز الأولى الذى قدمه ملكى صادق، الخبز المعجزى المقدم فى المكان المقدس. ولكن بعد سنة 70م توقف تقديم هذا الخبز، فلقد صار العهد الأبدى هو بين المسيح وكنيسته عروسه. وصار هناك مائدة مقدسة جديدة، هى مأدبة يقدمها لنا الله، نقدم له الخبز ويعطيه هو لنا جسده ودمه كعهد جديد.

المسيح وخبز الحضرة

ليبرر المسيح تلاميذه أشار لخبز التقدمة فى حواره مع اليهود عندما قطف التلاميذ السنابل يوم سبت، فكيف برر المسيح تلاميذه على ما فعلوه؟

في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع. فجاع تلاميذه وابتداوا يقطفون سنابل وياكلون. فالفريسيون لما نظروا قالوا له هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت. فقال لهم اما قراتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه كيف دخل بيت الله واكل خبز التقدمة الذي لم يحل اكله له ولا للذين معه بل للكهنة فقط. او ما قراتم في التوراة ان الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون السبت وهم ابرياء. ولكن اقول لكم ان ههنا اعظم من الهيكل. فلو علمتم ما هو. اني اريد رحمة لا ذبيحة. لما حكمتم على الابرياء. فان ابن الانسان هو رب السبت ايضا.

عاد المسيح لقصة أكل داود ورجاله من خبز التقدمة(1صم21 : 1 – 6) مع أنهم ليسوا كهنة، ومع هذا لم يكسروا الناموس. فهم كانوا فى نقاوة بلا علاقة مع النساء، فاليهود كانوا يمتنعون عن العلاقة مع النساء عندما يدخلون الحرب، وبالنسبة للكهنة عند دخولهم إلى الأقداس :-

❖ وداود ورجاله كانوا ذاهبين إلى معركة.

❖ وكان داود كرمز للمسيح، هو كان ملك لكنه يرمز له أيضا ككاهن. وفى هذا ألمح الكتاب لبعض الأحداث حتى يكمل الرمز. فكان داود يلبس أفودا وهذه ملابس الكهنة، ووزع على الشعب خبز وزبيب بعد نقل تابوت العهد (1أى16 : 3) وكرمز للمسيح قيل فى (مز110) أنه كاهن على طقس ملكى صادق الذى قدم خبزا وخمرا. وقيل عن داود أنه كان يقدم ذبائح (2صم6 : 14 – 17) وهذه تعنى أنه يقدمها عن طريق الكهنة لكن هذا النص هو رمزى. وقيل عن أولاد داود أنهم كهنة (2صم8 : 18) ، وحينما أكل هو ورجاله من خبز التقدمة جعلهم كأنهم كهنة فهذا الخبز لا يأكله سوى الكهنة

وبهذا كان المسيح كأنه يقول للفريسيين * أنا كداود وتلاميذى كرجال داود. وبهذا يمكن أن نتصرف ككهنة ونأكل.* وكان الكهنة يعملون خبز التقدمة فى الهيكل وهم لا يدنسون السبت، أو هم كانوا يكسرون السبت ومع هذا كانوا بلا لوم، لأنهم كانوا كهنة يعملون خبز التقدمة ليقدموه ساخنا على مائدة خبز الوجوه، وكان هذا إستثناء للكهنة. وكأن المسيح يقول لهم أن تلاميذى لهم نفس ميزة الكهنة ويمكن لهم أن يعملوا فى السبت ولا يدنسوه. * ولكن كيف يقول المسيح هذا وهو بعيد عن الهيكل، بينما الكهنة يعملون خبز التقدمة المقدس ويأكلونه فى الهيكل؟ هنا نجد الرب يقول عن نفسه أنه أعظم من الهيكل وقال أنه رب السبت فله كل السلطان أن يفعل ما يشاء، ولا يوجد سوى الله وحده رب السبت، فالله هو الذى وضع السبت حينما خلق الأرض. وهذا يعنى أن المسيح هو الله بنفسه، هو الحضور الحقيقى لله، فلا يوجد من هو أعظم من الهيكل الذى يسكن فيه الله إلا الله نفسه وهكذا قال المسيح “من حلف بالهيكل فهو يحلف بالهيكل وبالساكن فيه” (مت23 : 21). إذاً هو الله ظاهرا فى الجسد، لذلك يقول هنا أنه إبن الإنسان.

هنا أظهر المسيح نفسه أنه * داود الجديد – * وأنه ملك وكاهن على طقس ملكى صادق – * وأظهر أن تلاميذه لهم صفة كهنوتية فيعملون فى السبت ولا يدنسوه – * وأن جسده هو هيكل الله الحقيقى.

خبز وخمر حضور يسوع (حضرة يسوع)

فى العشاء الأخير إستبدل المسيح خروف الفصح بالخبز والخمر مع أنه إحتفال بالفصح. وذلك لأن الخبز المكسور والخمر المسكوب هما علامات على موته وشيك الحدوث. فالخبز المكسور يشير لجسده المكسور والخمر المسكوب يشير لدمه المسكوب. وقد يكون عجيبا إختيار الخبز للتعبير عن الجسد المكسور، ولكن هذا له صدى عند اليهودى القديم، فكيف يفهم اليهودى هذا الكلام. فلقد إعتاد اليهود أن علامة محبة الله هى ظهور مائدة خبز الوجوه لهم. إذاً ليس الكلام هنا عن وجود وحضرة إنسان بل عن الحضور الإلهى. وهنا يظهر أن العشاء الأخير ليس فقط هو الفصح الجديد بل هو الخبز الجديد والخمر الجديد.

الحضور الحقيقى

فهم المسيحيون دائما أن الخبز والخمر ليسا خبزا وخمرا عاديين بل هما جسد ودم المسيح حقيقة. وفى هذا السر يكون المسيح حاضرا مع كنيسته، كما كان حاضرا وسط شعبه فى العهد القديم. وكما كان الخبز والخمر علامة محبة الله وعهد أبدى. هكذا الإفخارستيا هى علامة محبة الله وعهد أبدى مختوم بدم المسيح. وكما كان خبز الحضرة هو خبز وجه الله، هكذا الإفخارستيا هى خبز وجه المسيح.

مع الإفخارستيا يستطيع المسيحيين أن يقولوا أن “هنا من هو أعظم من الهيكل” والمسيح يصنع هذا لأنه الله القادر على كل شئ، هو ليس نبيا عاديا بل هو أعظم من نبى ويحل فى جسده كل ملء اللاهوت (كو2 : 8)، إذاً هو أعظم من الهيكل – هو ابن الله. لذلك فالخبز والخمر ليسا رموزا بل هما معجزيين.

ولقد إستعمل القديس كيرلس أسقف أورشليم من القرن الرابع موضوع خبز الحضرة ليشرح به سر المسيح وحضوره الحقيقى فقال – لقد إنتهى خبز الحضرة القديم بنهاية العهد القديم. وفى العهد الجديد هناك خبز من السماء وكأس الخلاص يقدسان الروح والجسد. فهو يعتبر أنهما ليسا خبزا وخمرا عاديين لأن يسوع إعتبرهما جسده ودمه، وهكذا أعلن قائلا “جسدى ودمى” ونأخذ هذا بالإيمان وليس بالتذوق، هذا منحة إلهية. نحن نقدم على المائدة خبزا وخمرا فيقدمه لنا المسيح فى مأدبة سماوية – جسده ودمه كمنحة إلهية نحيا بهما أبديا. ما حدث ليلة العشاء الربانى هو معجزة بكل المقاييس وليس رمزا أو علامة. ويقول القديس كيرلس أسقف أورشليم أن يسوع قادر على تغيير طبيعة الخبز والخمر كما غير الماء إلى خمر. فهل لا يستطيع أن يغير الخمر إلى دم.

 



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.