أسرار الكنيسة السبعة – (سر الكهنوت) – القس أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: أسرار الكنيسة السبعة – القس أنطونيوس فكري. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الكهنوت يعتبر خادم الأسرار جميعاً. فلا يتم سر من الأسرار بدونه وهناك 3 درجات:

1-      الشماسية: وتشمل رئيس الشمامسة والشمامسة ومساعديهم (إيبذياكون) والأغنسطس أي قارئ.

2-      القسيسية: وتشمل القسيس والقمص والخوري ابيسكوبس (مساعد للأسقف لشئون القرى).

3-      الأسقفية: وتشمل الأسقف والمطران ورئيس الأساقفة والجاثليق والبطريرك والبابا وهي درجة الرعاية.

ولا يأخذ إنسان وضع يد أكثر من 3 مرات (الشماسية والقسيسية والأسقفية) أما الترقيات الداخلية فبدون وضع يد، ولكن يأخذ الشخص نعمة معينة تعينه في الرعاية الجديدة، يأخذها من الروح القدس. ووضع اليد في الدرجات الثلاثة يتم عن طريق الأساقفة. والأسقف يُسام عن طريق أسقفين أو ثلاثة أما القس والشماس فعن طريق أسقف واحد.

والكهنوت ظهر منذ القديم، فهابيل كان كاهناً لأنه قدم ذبيحة ولكن لم يطلق عليه لقب كاهن. وأول مرة نسمع فيها عن هذا اللقب كانت مع ملشيصاداق الذي كان كاهناً لله العلي. ونستطيع أن نقول أن الكهنوت مر بمراحل كثيرة:

1-      الكهنوت في زمن الأباء البطاركة: وهم رؤساء الأباء مثل نوح وإبراهيم وإسحق وأخنوخ. وكان الكهنوت في أب الأسرة أو رئيس الأسرة ويأخذه منه إبنه البكر. فكان الأب يقدم ذبائح عن أولاده كأيوب ونوح وإبراهيم. وبهذا نستطيع أن نقول أن عيسو حين رفض البكورية رفض الكهنوت في داخلها. وهذا الكهنوت لم يكن مقيداً بقبيلة معينة أو سبط معين.

2-      الكهنوت الهاروني: وهذا كان منذ أيام هارون. ولكن موسى ليس من أبناء هارون لذلك فكهنوت موسى ليس هارونياً، لذلك يقول المزمور “موسى وهارون في الكهنة”. وقد يعتبر موسى آخر الأباء البطاركة. ومن أيام هارون تسلسل الكهنوت من بني هارون فقط وإقتصر عليهم وأصبح سبط لاوي بدل الأبكار الذين كانوا نصيب الرب أي الإكليروس (= نصيب). وإن كان بنو هارون يمثلون الكهنة كان اللاويون يمثلون الشمامسة. وطبعاً هنا لم يكن الأمر مسألة إستحقاق إنما كان هبة من الله لكل بني هارون.

3-      كهنوت الأنبياء: كان بعض الأنبياء يُمنحون من الله خدمة الكهنوت بصفتهم الشخصية مثل صموئيل النبي الذي لم يكن من نسل هارون.

كهنوت ملكي صادق: وهو كهنوت لا يقدم ذبائح دموية كالثلاثة السابقين، بل قدم خبزاً وخمراً. وقد كان كهنوت السيد المسيح على رتبة ملكي صادق (مز4:110) ، أى ليس كهنوت ذبائح دموية. لو كان ملكى صادق قد قَدَّم لإبراهيم خبزا وخمرا وإنتهت القصة على ذلك، لكانت حادثة عابرة فى التاريخ. ولكن كون أن الكتاب يذكر أن ملكى صادق كان كاهنا لله العلى. ثم نسمع فى نبوة داود النبى (مز110 : 4) أن كهنوت المسيح سيكون على رتبة ملكى صادق، وأن ملكى صادق قبل العشور من إبراهيم، كل هذا يدفعنا أن نفهم أن هناك كهنوت آخر هو كهنوت الخبز والخمر، وليس كهنوت الذبائح الدموية. كهنوت أسسه المسيح بتقديم نفسه ذبيحة على الصليب، ومستمر فى تقديمه عن طريق الكنيسة فى شكل الخبز والخمر، وكان ملكى صادق رمزا للمسيح وكهنوت ملكى صادق رمزا للكهنوت المسيحى (راجع رسالة العبرانيين). وهذا الكهنوت المسيحى أسسه المسيح حين قال لتلاميذه “إصنعوا هذا لذكرى”.

أهمية الكهنوت

الكهنة هم وكلاء السرائر الإلهية (1كو4 : 1) وهم نواب الله على الأرض. وهكذا قال بولس الرسول ليكن الأسقف بلا لوم كوكيل لله (تي7:1). وفي سفر الرؤيا نرى الأربعة والعشرون قسيساً لهم عروش وأكاليل بينما الملائكة وقوفاً حول العرش الإلهي. وبدون كاهن شرعي لا يمكن أن يتم أي سر من الأسرار المقدسة. والكهنة هم وسطاء بين الله والناس في النعمة التي ينقلونها للناس من الله، والله أمر بهذه الوساطة فهو الذي وضع هذا النظام وهذا التشريع، وراجع قصة شاول الطرسوسي مع حنانيا. إذاً نظام الكهنوت كان ليس فقط للعهد القديم بل للعهد الجديد. فالله أحال شاول إلى حنانيا. وفي قصة كرنيليوس أحاله الله على بطرس.

وضع اليد

ليس الكهنوت لكل أحد وإنما لأشخاص معينين توضع اليد عليهم فيصيرون من زمرة الكهنوت “ولا يأخذ احد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله كما هرون أيضا” (عب5: 4) . وقد باشر الرسل هذا السلطان منذ البدء سواء سلطانهم الكهنوتي الخاص أو سلطان منح الكهنوت لآخرين بوضع اليد، وهكذا أقاموا الشمامسة (أع6:6) وهكذا حدث مع برنابا وشاول (أع3:13). وهذا فعله بولس مع تيموثاوس (2تي6:1). ويقول بولس لتيموثاوس “لا تضع يداً على أحد بالعجلة..” (1تي22:5).

درجات الكهنوت الثلاث

الشماس

شماس باليونانية دياكون ومعناها خادم. وفي الهيروغليفية كلمة شِمِسْ معناها تابع وربما تحورت ووصلت للقبطية بمعنى يخدم= شمشي. وبالسريانية شماش بنفس المعنى. والشماس عمله خدمة الكهنة والمذبح والشعب. والشمامسة السبعة الأول كان عملهم خدمة الموائد أي خدمة إجتماعية. ولهم خدمة تعليمية كإسطفانوس. ولهم خدمة ترديد الألحان وتنظيف الأواني المقدسة. والشماس الكامل (دياكون) يُسمح له بأن يناول الدم من الكأس. هو يد الأسقف وعينه، يسمع عن المريض والمحتاج ويخبر الأسقف. والدياكون الذي يناول الدم يجب أن يكون مكرساً تكريساً كاملاً لا عمل له سوى الخدمة. ويلبس ملابس كهنوتية ويطلق لحيته. فكلمة إكليروس تعني نصيب الرب. إذاً لا يُسمح للشماس بأن يعمل أي عمل آخر سوى خدمة الشموسية. وأصحاب رتب الكهنوت لا يُسمح لهم بالزواج عموماً بعد الرسامة إلاّ الشماس لو إتفق مع الأسقف على الزواج بعد الرسامة.

القسيس

لعلها أخذت من الكلمة السريانية قشيش وتعنى شيخ أو رجل ذو مرتبة عالية. وباللغة اليونانية إبرسفيتيروس وهي تترجم لغوياً شيخ. ولكن بعد أن أطلقوا الكلمة على الكهنة تغير معناها وصارت قسيس، كما تغير معنى كلمات كثيرة بعد المسيحية، فمثلا كلمة الجماعة باليونانية هى كنيسة، فهل يقبل من أعادوا كلمة شيخ بدلا من قسيس أن نقول على كنائسهم جماعة كذا وذلك بدلا من كنيسة كذا. وهل يصح أن نقول عن الأربعة والعشرون قسيسا فى السماء أنهم أربعة وعشرون شيخا! وهل من فى السماء يشيخون؟!  والقسيس بالقبطية هي (أو ويب) أي كاهن وأصلها الهيروغليفي= طاهر.

وقد كانت رتبة قس مميزة عن الأسقف منذ نشأة الكهنوت، فقوانين الرسل تقول يُسام الأسقف من أسقفين أو ثلاثة أما القس والشماس فمن أسقف واحد. والقس يمارس ستة أسرار من السبعة ولكن لا يحق له أن يشرطن أي يرسم قسوساً أو شمامسة فهذه للأسقف فقط.

الأسقف

له حق الشرطونية، وفي هذه يتميز عن القس، أي له حق وضع اليد. وله رئاسة الكهنوت.

للكنائس غير التقليدية (أى البروتستانتية) رأى خاطئ ، ان الكهنوت هو لكل المؤمنين، وهم يفسرون قول الكتاب “جعلنا ملوكا وكهنة لله أبيه” (رؤ1 : 6) على أن الكل لهم حق الكهنوت وللرد على ذلك :=

1)      بهذا التفسير نفهم أيضا ان كل المؤمنين ملوكا ولهم عروش وتيجان .

2)      قيل فى العهد القديم “وأنتم تكونون لى مملكة كهنة وأمة مقدسة” (خر19 : 6) فلما حاول البعض أن يؤمم الكهنوت ويجعله للجميع أمات الله من فعل هذا ميتات شنيعة .

3)      إذاً العبارة تعنى أن الله أقامهم شعبا له ، وسيكونوا مملكة لها ملوكا وكهنة .

4)      ويقول بولس الرسول “لا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه ، بل المدعو من الله كما هرون” (عب5 : 4) إذاً هى وظيفة يختار لها الله البعض وليس الكل .

5)      عمل الكاهن هو تقديم ذبائح ليسترضى الله فيرضى عن الخاطئ ويغفر له  ، وهذا هو عمل الكاهن المختار من الله . لكن هناك كهنوت عمومى يقدمون فيه ذبائح من نوع آخر مثل :- ذبيحة التسبيح (عب13 : 15) / ذبيحة الحمد (مز116 : 17) / ذبيحة فعل الخير والتوزيع (عب13 : 16) / رفع اليدين فى الصلاة (مز141 : 2) / القلب المنكسر والمنسحق (مز15 :17) / تقديم أجسادنا ذبائح حية (رو12 : 1) . أما الكهنوت الخاص فهو لتقديم ذبيحة الإفخارستيا وباقى الأسرار وهنا الكاهن يقوم بخدمة الأسرار كناحية تنظيمية فلا يليق أن يقوم كل انسان بهذا العمل فى أى وقت أو أى مكان.

6)      كما أخذ الرب من التلاميذ الخمس خبزات والسمكتين وباركها وأعطاهم ليوزعوا ، هكذا يحدث الآن فى سر الإفخارستيا ، فالكاهن يأخذ من الشعب عطاياهم والرب يبارك والكاهن يوزع على الشعب.

7)      حين قال بولس الرسول عن نفسه “حتى أكون مباشرا لإنجيل المسيح ككاهن” (رو15 : 16) قال المعترضون أن بولس هنا يشبه نفسه بكاهن . فماذا يكون تفسيرهم لقوله “لم يمجدوه أو يشكروه كإله” فهل الله مشبه بإله ؟!

8)      الله يقول عن الكنيسة فى (إش66 : 21) “وأتخذ أيضا منهم كهنة ولاويين” فإذا كانت الكنيسة كلها كهنة فلماذا يقول كهنة ولاويين ؟

9)      لمن كان سلطان غفران الخطايا وإمساكها على المخطئ  (يو20 : 23) وهل لا يتعارض هذا القول مع قول الرب “إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم السماوى أيضا زلاتكم” (مت6 : 15). الحل الوحيد أن القول الأول هو سلطان الكهنوت الذى أعطاه الرب للرسل ومن ثم للكنيسة لمن يعمل فى الكهنوت . أما الثانى هو للجميع ومعهم الكهنة. فالكاهن لابد أن يغفر لمن أخطأ فى حقه هو.

10)    كيف يظهر الله لبولس الرسول ويختاره كإناء مختار، ثم حين يطلب الله أن يفرزوا له بولس وبرنابا للعمل الذى دعاهما اليه ، نجدهم يضعوا عليه اليد ؟! ألا يكفى إختيار الله لهما ؟ إلاّ لو كان هذا هو النظام الذى وضعه الله فى الكنيسة أن الكهنوت يؤخذ بوضع اليد ، فكيف يكسره أحد ؟! وراجع (1تى5 : 22) “لا تضع يدك على أحد بالعجلة” .

11)    يقولون أن فكرة وجود مذبح تنتمى للعهد القديم. والرد أن بولس الرسول يقول “لنا «مذبح» لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه” (عب13 : 10). وعن هذا يتنبأ إشعياء النبى “فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر” (إش19 : 19). ومعروف أنه لا يمكن أن يكون هذا المذبح مذبح يهودى، فاليهود يمتنع عليهم تقديم ذبائح سوى فى هيكل أورشليم (تث12). والمذبح يقدم عليه ذبائح قال عنها ملاخى النبى “من فيكم يغلق الباب بل لا توقدون على مذبحي مجانا. ليست لي مسرة بكم قال رب الجنود ولا اقبل تقدمة من يدكم. لانه من مشرق الشمس الى مغربها اسمي عظيم بين الامم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة لان اسمي عظيم بين الامم قال رب الجنود. اما انتم فمنجسوه بقولكم ان مائدة الرب تنجست وثمرتها محتقر طعامها” (ملا1 : 10 – 12). مرة أخرى نرى أن اليهود حين نجسوا مذبح الله إختار الله كرامين جدد يقدمون ذبائح (تقدمات طاهرة) على مذابح منتشرة بين الأمم من مشارق الشمس إلى مغربها. لذلك نجد الكنائس القديمة الأثرية كلها بها مذابح.

12)    يعترضون بأن الرب يسوع قال “وأما انتم فلا تدعوا سيدي لان معلمكم واحد المسيح وانتم جميعا إخوة. ولا تدعوا لكم أبا على الارض لان أباكم واحد الذي في السماوات” (مت23 : 8 ، 9). لو طبقنا المفهوم الحرفى على هذه الآية، فسأنادى أبى الجسدى قائلا له يا أخى. فهل يتفق هذا مع وصية “أكرم أباك وأمك التى هى أول وصية بوعد”. وهل أخطأ بولس الرسول حين قال “يا أولادى الذين أتمخض بكم ..” (غل4 : 19)، وحين قال “لأنه وان كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح لكن ليس اباء كثيرون. لاني انا ولدتكم في المسيح يسوع بالانجيل” (1كو4 : 15). ويقول أيضا “اما الشيوخ المدبرون حسنا فليحسبوا اهلا لكرامة مضاعفة، ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم” (1تى5 : 17). ويقول القديس يوحنا “يا أولادى، أكتب إليكم ..” (1يو2 : 1). الرسول لا يقصد إطلاقا إلغاء الأبوة. لكن علينا أن نفهم سبب قول المسيح هذا: فهو أولا يريد منا أن نلقى كل رجاءنا على الله كأب لنا. ثانيا أن لا نفرح بالألقاب ولا نسعى وراءها كما كان الفريسيون والربيون يفعلون. فالكهنوت خدمة مقدمة للشعب. وجرت العادة فى الكنيسة أن يكرم الشعب الكاهن ويقولوا له “أبونا” أما الكاهن فيقول للشعب “إخوتى”. فالأبوة فى الكنيسة هى بالحب وليست بالسيطرة. ولنفهم أن هناك ما يسمى الأبوة الروحية كما قال الرسول عنها “ولدتكم”، ويقول عن تيموثاوس وتيطس “أبناء”. ويقول يوحنا المعمدان لليهود “ولا تفتكروا ان تقولوا في انفسكم: لنا ابراهيم أبا. لاني اقول لكم: ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم” (مت3 : 9). وكان هذا عن الأمم الذين صاروا أبناء لإبراهيم بالإيمان. والأبناء بالإيمان أفضل من أبناء الجسد.

الكهنوت فى العهد القديم كان رمزا لكهنوت العهد الجديد

لفظ كاهن إستخدم لأول مرة فى الكتاب المقدس مع ملكى صادق  “وكان كاهنا لله العلى” (تك14 : 18) . وهناك ترجمة أخرى تجدها فى الكتاب المقدس بشواهد “إذ كان كاهنا لله العلى”  وجاءت الآية فى الإنجليزية ….

And he was the priest of the most high God

وراجع رسالة العبرانيين إصحاحات 5 ، 7 لترى أن ملكى صادق كان رمزا للسيد المسيح رئيس كهنتنا العظيم (عب4 : 14) . ولاحظ هنا فى الترجمة الإنجليزية أن لفظ كاهن مُعرَّف بالــ  =   the priest فنفهم أن هناك كهنوت واحد هو كهنوت المسيح ، والذى يرمز له بكهنوت ملكى صادق ، وهو كهنوت أبدى بشفاعة أبدية (1يو2 : 1 + مز110 : 4) ، ليس بذبائح دموية وإنما كهنوت خبز وخمر . وكون أن أول مرة نسمع عن الكهنوت كانت عن ملكى صادق ففى هذا إشارة واضحة لأن هذا هو الكهنوت الحقيقى المقبول الذى يريده الله. أما الكهنوت الهارونى ، كهنوت العهد القديم ، كهنوت الذبائح الدموية فكان رمزا لكهنوت المسيح الذى قَدَّم نفسه عنا ذبيحة دموية حقيقية على الصليب . لذلك كان الكهنوت الهارونى كهنوتا مؤقتا ، فإذا أتى المرموز إليه بَطُلَ الرمز . وكانت ذبيحة الصليب هى المرموز إليه،  وهذه الذبيحة ممتدة من خلال سر الإفخارستيا والكهنوت المسيحى حتى نهاية الأيام أى حتى المجئ الثانى . ولأن الكهنوت اليهودى كان يرمز للمسيح لم يكن يُسمح لأحد حتى لو كان من نسل هرون أن يمارس الكهنوت إن كان به أية عيوب جسدية ، فالمرموز له أى المسيح كان بلا خطية .

وكلمة “كاهن” وإن كان لا يُعرف مصدرها على وجه اليقين ، إلا أن الأرجح أنها مشتقة من كلمة “كُن” بمعنى “يقف” فى إشارة لوقوف الكاهن أمام الله خادما له أو ممثلا للشعب أمام الله ، أو ممثلا لله أمام الشعب، فهكذا توصف خدمة الكاهن (عد16 : 9 + تث10 : 8 + 17 : 12 + 18 : 5) . وقيل أن أصل الكلمة بمعنى “أنبأ” بكلام الله والغيبيات. والكلمة التى تعبر عن هذه الخدمة فى العبرية هى “كَهَنَ” وهى نفس الكلمة فى العربية . وكان اليهود يطلقون على كهنة الأوثان  لفظ الكماريم (صف1 : 4) فى مقابل إسم كوهانيم (جمع كاهن بالعبرية) لكهنة اليهود . وكلمة كماريم هى من مشتقات كلمة اللون الأسود وهو لون الملابس السوداء التى يرتديها كهنة الأوثان ، أما كهنة اليهود فكانت ملابسهم من بوص =  بيضاء (خر28 : 39 ، 40).

أما رئيس الكهنة فملابسه ملونة ومطرزة ومذهبة للمجد والبهاء (خر28 : 40) فهو رمز للمسيح وراجع تفسير (خر28) . ما اللون الأبيض فهو إشارة للبر الذى يجب أن يتصف به الكاهن (مز132 : 9) .

* ووجدت كلمة كاهن فى اللغات السامية ويعتقد أنها أتت من (كوهين) العبرية. واليهود إستخدموا الكلمة بمعنى تقديم الذبائح والقرابين للتقرب من الله ولغفران الخطايا.

* أما إستخدام الكلمة فى الوثنية فنجده قد إشتمل بجانب تقديم الذبائح للتقرب للآلهة على أن الكاهن ينبئ الناس بإرادة الله ومعرفة الأسرار والتكلم عن الغيبيات بل والسحر.

وكان للكهنوت اليهودى ثلاث طبقات

1) رئيس الكهنة أو الكاهن العظيم

2) الكهنة

3) اللاويين

وهى نفس درجات الكهنوت المسيحى

1) الأسقفية

2) الكهنة

3) الشمامسة وكما كان اللاويين مساعدين للكهنة فى خدمتهم هكذا هو دور الشمامسة .

وحينما نقول “العهد القديم” نفهم أن هناك عهدا بين الله وشعبه ، وكان هذا العهد مبنيا على دم ذبائح ،  فكان وجود الكهنة أمرا جوهريا لحفظ علاقة مستمرة لإسرائيل مع الله . فكان الإسرائيلى يرتبط مع الله بعهد قومى فريد هو عهد الله مع شعبه ، وكان هذا العهد يستلزم وجود الكهنوت لأهمية خدمته الشفاعية ، فكان الكهنة وسطاء بين الله والشعب لحفظ علاقة العهد ، ونرى أهمية هذه الوساطة فى كيف أن هرون بمجمرته منع الوبأ عن الشعب فأنقذ الشعب (عد16 : 41 – 50) . ونفس الكلام ينطبق على العهد الجديد المبنى على دم المسيح وإستمرارية ذبيحة الصليب فى سر الإفخارستيا الذى يمارسه الكهنة المسيحيين .

وكلمة كاهن تشير لمن يؤدى مهمة دينية كوسيط أو يرأس قداسا مرتديا ملابس معينة لها رموز دينية  قاموس strongs  . وكان من يقوم بدور كهنوتى من الأباء البطاركة له ملابس خاصة يرتديها فى أثناء عمله الكهنوتى وتقديم الذبائح عن أسرته ، وبعد إنتهاء هذه الخدمة تحفظ هذه الملابس فى صندوق خاص ويوضع معها روائح وزهور فيكون للملابس رائحة هذه الزهور . وكان عيسو يقوم بهذا الدور الكهنوتى بعد أن شاخ أبيه إسحق ، لذلك حين إرتدى يعقوب ملابس عيسو (تك27 : 15) وشَمَّ إسحق رائحة ملابس عيسو قال إسحق ” رائحة إبنى كرائحة حقل…” (تك27 : 27) . وراجع سفر الخروج إصحاح 28 لترى مفهوم ملابس هرون رئيس الكهنة وكيف أنها تشير لشفاعة المسيح فى كنيسته .

* ونرى عمل كاهن العهد القديم فى الكتاب المقدس أنه هو من يقدم ذبائح دموية على المذبح كوسيط بين الله والناس . وكلمة يَكْهن تعنى تقديم ذبائح. فكان الخاطئ يأتى بذبيحة للكاهن معترفا بخطيته وهو ممسكا بالحيوان الذى أتى به فتنتقل الخطية إلى الحيوان البرئ ، ويقدم الكاهن الحيوان البرئ الذى حمل خطية الخاطئ ذبيحة ، فيرضى الله عن الخاطئ ويصفح عنه .

* وهذا هو نفس ما يقوم به الكاهن المسيحى الآن ….. فالخاطئ يأتى فى سر الإعتراف تائباً معترفاً بخطيته ، ويصلى له الكاهن التحليل وينقل الروح القدس خطايا المعترف إلى المسيح الذى يحمل خطايا المعترف وتغفر الخطايا بذبيحة الإفخارستيا ، ويحصل المعترف بالتناول منها على حياة أبدية بجانب غفران الخطية … ” يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه ” .

تطور الكهنوت تاريخيا

1) أول ذبيحة سمعنا عنها فى الكتاب المقدس هى الذبيحة التى أخذ منها الله جلدا ليستر أبوينا الأولين آدم وحواء ، إذ ألبسهما الله أقمصة من جلد “وصنع الرب الإله أقمصة من جلد وألبسهما” (تك3 : 21) .

ولكن من الذى قام بذبح هذه الذبيحة ، هل هو الله أم آدم ؟   لم يحدد الكتاب …والمفهوم أنه آدم نفسه الذى عَلَّمه الله تقديم الذبائح الدموية لغفران الخطايا ، وتسلم هذا الطقس من آدم هابيل إبنه وهكذا .

فلماذا لم يذكر الكتاب أن آدم هو من قدَّم الذبيحة ؟  … المعنى المهم فى هذا أن الرب الإله هو الذى يستر وأن الذبيحة الحقيقية التى سوف تغفر الخطايا وتستر على آدم وبنيه هى ذبيحة الصليب ، وهذه سيقدمها المسيح نسل آدم حين يتجسد فى ملء الزمان والذى يسميه الوحى هنا “الرب الإله” ، وهو الذى سيستر على آدم وبنيه . وهذا معنى “ألبسهما الرب الإله أقمصة من جلد” فآدم قام بذبح الذبيحة لكن الله هو الذى قبلها وستر آدم ، بل أن المسيح إبن آدم هو من سيقدم نفسه ذبيحة دموية فى ملء الزمان وبيد اليهود أولاد آدم ، وهذه هى التى تستر حقيقة. ونعود للسؤال من قدَّم الذبيحة الأولى هل هو الله أم آدم؟ ولماذا لم يُشِر الكتاب لمن قَدَّمها؟ لأن فى هذا إشارة لذبيحة الصليب التى تستر حقيقة، فالذى قَدّم الذبيحة هو إبن الله، هو قدم نفسه، ولكن بيد اليهود أبناء آدم. وقبل الله الذبيحة ليستر على أبناء آدم. وهذه هى التى تستر حقيقة . وصار تقديم ذبائح دموية هو الطريق المقبول لإسترضاء الله ، فمن خلالها يرى الله ما سيفعله إبنه فى ملء الزمان وبدمه يُكَفِّر عن آدم وبنيه = أى يغطيهم ويسترهم بدمه وليس بأقمصة من جلد . وبهذا يعود آدم وبنيه لحضن الله . لذلك قال الله يوم معمودية المسيح “هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت” فالله كان يرى أنه بذبيحة المسيح وبالمعمودية سيعود أولاد الله إليه . وبنفس المفهوم نجد الله يقبل ذبيحة هابيل الدموية ويرفض تقدمة قايين من ثمار الأرض . وأيضا حين قدَّم نوح محرقة لله قيل “تنسم الله رائحة الرضا” (تك8 : 21) .

2) لذلك يعتبر آدم هو أول كاهن، والله هو الذى أسس الكهنوت أى طريقة التقرب لله عن طريق تقديم ذبائح دموية. ولقد علَّم الله آدم كيف يتقرب إليه: وذلك بأن يقدم أمامه ذبيحة دموية. وكلمة يتقرب أخذ منها كلمة قربان، أى تقديم ذبيحة لله. وقيل هذا عن إبن الإنسان (المسيح): “كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه (أى قدموه ذبيحة مقبولة عن البشر). فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض” (دا7 : 13 ، 14).

3) وعَلَّمَ آدم إبنيه قايين وهابيل تقديم ذبائح لله ليتقربوا له فيقبلهم الله. ورفض قابيل هذا الكهنوت وقدم من ثمار الأرض. بينما قدم هابيل ذبيحة دموية. فقبل الله ذبيحة هابيل ولم يقبل تقدمة قايين. بل نسمع أن “هابيل كان راعيا للغنم”، ونفهم أنه كان يرعى الغنم ليقدم منها ذبائح يتقرب بها لله كما تعلم من آدم أبيه، وكانت رعاية الغنم فقط لتقديم ذبائح لأنهم لم يكون مسموحا لهم أن يأكلوا لحوم حيوانات فى ذلك الوقت. إنما سمح الله للإنسان بأكل اللحم بعد الطوفان.

4) ونرى أن الله يؤكد أن تقديم ذبائح دموية هو الطريق لإسترضاءه، فحين قدَّم نوح محرقته قيل “فتنسم الرب رائحة الرضا، وقال الرب فى قلبه: لا أعود ألعن الإنسان .. ولا أعود أيضا أميت كل حى كما فعلت” (تك8 : 20).

ملحوظة وتساؤل:- هل حقا يفرح الله بالذبائح الدموية، وبسببها لا يعود يلعن الأرض ولا يميت كل حى؟ علَّقَ أحد الكتاب المصريين ساخرا على هذه الآية وقال “هل إله اليهود يُسَّر برائحة الشواء”. وقطعا ليس هذا هو المعنى، فالله لن يرضيه تقديم محرقات حيوانية. لكن كان الله يرى فى هذه المحرقات ذبيحة المسيح، والتى بها تُرفع اللعنة عن الإنسان وتعود الحياة للإنسان. الله كان يُسَّر بطاعة المسيح الذى أطاع حتى الموت موت الصليب (فى2 : 8). ولكن مرة أخرى نتساءل: وهل كان من المتصور أن لا يطيع المسيح، وحينما أطاع تنسم الله رائحة الرضا؟ أيضا ليس هذا هو المعنى، فالمسيح أتى لهذا (يو12 : 27) وفقا للمشورة الثالوثية الأزلية أن الإبن هو من سوف يفدى الإنسان. لكن كان الله يفرح بعودتنا نحن لأحضانه عن طريق الصليب. الله كان يتطلع إلى اليوم الذى نعود له كأبناء فى إبنه المسيح ويقول فرحاً “هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت”. الله خلق آدم وكان يتمنى أن يبادله آدم المحبة، وعلامة محبة الله لآدم هذه الخليقة الجميلة التى أعدها له، وكان الله فى المقابل يود وينتظر أن يظهر آدم طاعته للوصية إعلانا عن ثقته فى الله الذى أحبه. ولكن حدث العكس وصدَّق آدم الشيطان ولم يصدق الله. ولكن الآن كل من هو ثابت فى المسيح يحسب كاملا (كو1 : 28) وبالتالى طائعا لله. وهذا معنى قول القديس بولس الرسول “ومتى اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل” (1كو15 : 28). والمعنى أن المسيح كرأس للكنيسة سيعيدها خاضعة للآب فى حب كما أراد الله منذ البدء. فكان الله يتنسم رائحة الرضا، لأنه يرى فيها هذا اليوم الذى يعود الإنسان فى حب خاضعا له. وعلَّم الإنسان منذ البدء التقرب لله عن طريق الذبائح الدموية لنفهم معنى ذبيحة الصليب.

5) وإنحرفت فكرة تقديم ذبائح دموية للتقرب إلى الله، ودخلت العبادة الوثنية أفكارا خاطئة فكان كهنة الأوثان يقدمون الذبائح لأصنامهم. بل كان لهم ممارسات بشعة كتقديم الأطفال ذبائح حية لإسترضاء الأصنام. إلى أن أتى موسى بالشرائع التى يرضاها الله مصححا الإنحرافات التى دخلت عن طريق كهنة الأوثان. ونسمع فى العهد القديم عن الكهنة الوثنيين مثل كهنة المصريين (تك41 : 45) / والكهنة الفلسطينيين (1صم6 : 2) / وكهنة داجون (1صم5 : 5) / وكهنة البعل (2مل10 : 19) / وكهنة كموش (إر48 : 8) / وكهنة البعليم والسوارى (2أخ34 : 5) .

6) وأسس الله عن طريق ناموس موسى بعد ذلك الكهنوت الهارونى وتقديم ذبائح حيوانية. فكان الكهنوت الهارونى بمثابة تصحيح بعد تلك الإنحرافات الوثنية، لتعود الصورة كما سلمها الله لآدم. وبهذا أسس الله نظام الكهنوت الهارونى ككهنوت يرضى الله عنه ويكون وسيطا بين الله والشعب رمزا لرئيس كهنتنا العظيم الذى يشفع فينا إلى الأبد.

7) ولكن كان واضحا أن الذبائح الحيوانية لا تغفر الخطايا، إنما كانت طريقة مؤقتة إلى أن يأتى المسيح مقدما نفسه ذبيحة دموية، وبهذا تنتهى الذبائح الدموية لنتقرب إلى الله عن طريق كهنوت جديد على طقس ملكى صادق. ونلاحظ أن الله فى العهد الجديد لم يلغى الكهنوت أى تقديم ذبائح بل تغير شكل الذبائح، من ذبائح دموية إلى ذبيحة على شكل خبز وخمر، وأُخِذَ الكهنوت من اليهود (الكرامين الأردياء) وأعطِى لكرامين جدد. ونجد فى رسالة العبرانيين مقارنة تظهر سمو الكهنوت المسيحى عن الكهنوت الهارونى.

8) لذلك نسمع عن كهنوت ملكى صادق كرمز لكهنوت المسيح، وكان المسيح آخر ذبيحة دموية مقبولة قدمها الكهنوت اليهودى فى شخص قيافا. وصار المسيح بهذا رئيس كهنتنا الذى قدَّم نفسه ذبيحة عنا. أما نبوة داود عن أن المسيح يكون كاهنا لله إلى الأبد على طقس ملكى صادق (مز110 : 4)، فهذا يشير لإستمرارية تقديم المسيح نفسه كذبيحة مستمرة فى كنيسته على هيئة الخبز والخمر فى سر الإفخارستيا. وهذا هو الكهنوت المسيحى الذى بدأ بالصليب ويستمر إلى نهاية الأيام بالكهنوت المسيحى، كهنوت الخبز والخمر.

وراجع رسالة العبرانيين لترى المقارنة بين الكهنوت الهارونى الذى لم يكن به كمال (عب7 : 11 ، 23) ، وبين كهنوت المسيح الوسيط والشفيع الكفارى الأبدى لكنيسته “أقسم الرب ولم يندم . أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكى صادق” (مز110 : 1) . لذلك فالكهنوت الهارونى كان كهنوتا مؤقتا ورمزاً لكهنوت المسيح الذى يأتى فى ملء الزمان ، لأن الكهنوت الهارونى لم يكن به كمال (عب7 : 11) .

وكان كهنوت المسيح عن طريق تقديم نفسه ذبيحة دموية حقيقية ، وكانت على طقس هارون ، بل كانت آخر ذبيحة مقبولة يقدمها الكهنوت الهارونى (ممثلا فى قيافا) ، وبعدها رُفِض الكهنوت اليهودى إذ إنشق حجاب الهيكل ، وإستمر الكهنوت المسيحى على طقس ملكى صادق ، وهو كهنوت لا يزول (عب7 : 24 ، 25) .

لماذا كان الكهنة من نسل هرون فقط ؟

بنو هرون كانوا فى هرون = من صلبه ، فلا يوجد كهنوت أمام الله إلا لمن كان من بنى هرون وهذه هى شريعة الله. وعمل الكاهن أن يقدم ذبيحة وهذا ما كان هرون يقوم به هو وبنيه. وهذا يشرح مفهوم الكهنوت المسيحى، فرئيس الكهنة الحقيقى هو المسيح الذى يقدم ذبيحة نفسه . وليس من حق أى إنسان أن يُقْدِم على أن يُقَدِّم المسيح ذبيحة إلا المختار من الله كهرون، فكما إختار الله هرون ونسله ليكونوا كهنة للعهد القديم يختار الله كهنة للعهد الجديد “ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله كما هرون أيضا” (عب5 : 4) . والكاهن المسيحى هو فى المسيح رئيس كهنتنا الحقيقى الذى يقدم نفسه ذبيحة على المذبح المسيحى، ويكون الكاهن المسيحى هو الأداة المنظورة التى يستخدمها المسيح فى تقديم نفسه ذبيحة . فالكاهن المسيحى يستمد كهنوته من المسيح ، فالكهنوت هو كهنوت المسيح ، فالمسيح هو الكاهن والذبيحة ومقدم الذبيحة ، ذبيحة نفسه (ورمزه هنا هرون) . والكاهن المسيحى الذى هو فى المسيح يأخذ كهنوته من المسيح الذى هو فيه ولذلك نقول أن الكهنوت المسيحى هو فى المسيح (ورمز ذلك أبناء هرون الذين كانوا فى هرون ومن صلب هرون). وهذا المفهوم هو ما أشار إليه القديس بولس الرسول بقوله “هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام ووكلاء سرائر الله” (1كو4 : 1) . فالسر الكنسي (sacrament) هو نعمة وعطية من الله يريد أنها تصل لشعبه ، ورجال الكهنوت هم من يقوموا بهذا الدور كخدام ووكلاء عن الله. وهذا هو ما رأينا تطبيقه فى معجزة الخمس خبزات والسمكتين ، فنعمة الله قام بتوزيعها رسل المسيح كوكلاء له .

وظيفة الكاهن

أولا الكاهن يقوم بتتميم الأسرار المقدسة وكل الصلوات الليتورجية. وهو كأب روحى عليه أن يهتم برعاية شعبه، المحتاج منهم والمريض، ويهتم بإفتقادهم. وهو مسئول عن التعليم فى كنيسته وعن سلامة التعليم داخل كنيسته.

أهمية الصلاة من أجل الإكليروس

ولنعلم أن الإكليروس، الأب البطريرك والأباء الأساقفة والأباء الكهنة محاربين بشدة وهم أكثر عرضة للتجارب بهدف إفشال الخدمة ووضع عثرات أمام الشعب. ليس هذا فقط بل هناك مشاكل كثيرة يثيرها عدو الخير ضد الكنيسة وتحتاج إلى التدخل الإلهى ليعطى حكمة لحلها. لذلك تصلى الكنيسة للإكليروس، للبطريرك والأساقفة والكهنة والشمامسة. وتصلى للإكليروس عامة وتقول “إعطى بهاءً للإكليروس” فليس أحد معصوم من الخطأ لكن خطأ الإكليروس يسبب عثرات كثيرة. وهكذا كان القديس بولس الرسول يصلى من أجل شعبه، ويطلب منهم أن يصلوا من أجله.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.