الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ – سفر أعمال الرسل – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 51- تفسير سفر أعمال الرسل – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

الاضطهاد والتشتت ونماذج للبشارة.

هذا الإصحاح بداية القسم الثالث من سفر الأعمال والذى يتحدث عن اضطهاد الكنيسة بأورشليم، والتشتت الذى حدث وظهور كنائس الأمم.

(1) الاضطهاد والتشتت (ع 1 - 8):

1 وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِى فِى أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِى كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، مَا عَدَا الرُّسُلَ. 2 وَحَمَلَ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ اسْتِفَانُوسَ، وَعَمِلُوا عَلَيْهِ مَنَاحَةً عَظِيمَةً. 3 وَأَمَّا شَاوُلُ، فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً، وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ.

4فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا، جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ. 5فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ، وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ. 6 وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ، عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِى صَنَعَهَا، 7لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ، كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا؛ 8فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِى تِلْكَ الْمَدِينَةِ.

العدد 1

ع1:

بدأ بعد قتل استفانوس اضطهاد شديد لمسيحى أورشليم بالحبس والسلب وجلد المؤمنين، ولكن الله حوله للخير، إذ أن المؤمنين تشتتوا فى كل قرى اليهودية والسامرة، أى الجزئين الجنوبى والأوسط من البلاد. وقد اختاروا السامرة لأن أهلها على عداوة طبيعية مع اليهود، فلا يمكن أن يسلموا المسيحيين الهاربين إلى يهود أورشليم. أما الرسل فلم يرضوا أن يبارحوا أورشليم، وثبتوا ليبرهنوا على ثبات إيمان الكنيسة الوليدة.

العدد 2

ع2:

جاء بعض الرجال اليهود الأتقياء وحملوا جسد استفانوس، وناحوا عليه كثيرا ليعلنوا عدم رضاهم عن قتله، إذ شعروا أنه بار ولا يستحق الموت رغم أنهم لا يؤمنون بعد بالإيمان المسيحى.

وقد كان المسيحيون مبتعدين ومختفين من أجل الاضطهاد اليهودى القائم ضدهم.

العدد 3

ع3:

كان شاول: يهودياً، ومعنى اسمه باللاتينية (المهم)، من سبط بنيامين من مدينة طرسوس، من مواليد أول القرن المسيحى الأول، أى أن عمره آنذاك كان حوالى أربعين سنة. وقد تتلمذ فى مدرسة طرسوس الشهيرة كمدرسة الإسكندرية ومدرسة أثينا. وكان شاول راضيا عما يحدث من اضطهاد للمسيحيين، ويساهم فيه بالسطو على الكنيسة لسرقة ما بها وما لدى المؤمنين من مال ويقبض عليهم ويحبسهم.

العدد 4

ع4:

بالكلمة: بالمسيح يسوع.

أما المسيحيون الذين تشتتوا من أورشليم، فكانوا فى تجوالهم غير خائفين من اليهود بل مبشرين بالكلمة رغم ما حدث لهم من اضطهاد.

العدد 5

ع5:

جاء فيلبس الشماس أحد رفقاء الشهيد استفانوس، نازلاً من أورشليم المرتفعة على الجبال إلى بلاد السامرة وهى الجزء الأوسط من بلاد اليهود، وأخذ يبشرهم بالمسيح.

الأعداد 6-7

ع6 - 7:

كانت هناك استجابة شديدة وجماعية لبشارته، إذ أنهم تذكروا بشارة المسيح عندهم ولقاءه بالسامرية منذ حوالى 7 سنوات. وكانوا معجبين بكلام البشارة ومبهورين لما صاحبها من آيات مثل خروج الأرواح الشريرة من المصروعين بها، وكانت الأرواح تصرخ بصوت عظيم مرعب من قوة اسم المسيح. كما تم شفاء كثيرين من المفلوجين (المشلولين) والعرج.

العدد 8

ع8:

حل الفرح فى المدينة بالإيمان الجديد وبالمعجزات الشافية العظيمة.

 حقا إن الرب يحول الحزن إلى فرح ومكسب روحى، ويسيطر على كل أحداث الحياة لتعمل لخلاصنا ما دمنا نحبه (رو8: 28). فلا تنزعج من الضيقات، فالله يحولها لخيرك.

(2) سيمون الساحر (ع 9 - 25):

9 وَكَانَ قَبْلاً فِى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ، وَيُدْهِشُ شَعْبَ السَّامِرَةِ، قَائِلاً: «إِنَّهُ شَىْءٌ عَظِيمٌ! » 10 وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، قَائِلِينَ: «هَذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ. » 11 وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ. 12 وَلَكِنْ، لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَبِاسْـمِ يَسـُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَـدُوا رِجَـالاً وَنِسَاءً. 13 وَسِيمُونُ أَيْضًا نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ، كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.

14 وَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ الَّذِينَ فِى أُورُشَلِيمَ أَنَّ السَّامِرَةَ قَدْ قَبِلَتْ كَلِمَةَ اللهِ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، 15اللَّذَيْنِ، لَمَّا نَزَلاَ، صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَىْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ، 16لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 17حِينَئِذٍ وَضَعَا الأَيَادِى عَلَيْهِمْ، فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 18 وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِى الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَدَّمَ لَهُمَا دَرَاهِمَ 19قَائِلاً: «أَعْطِيَانِى أَنَا أَيْضًا هَذَا السُّلْطَانَ، حَتَّى أَىُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَى يَقْبـَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ. » 20فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ، لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِى مَوْهِبَةَ اللهِ بِدَرَاهِمَ. 21لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِى هَذَا الأَمْرِ، لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا أَمَامَ اللهِ. 22فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا، وَاطْلُـبْ إِلَى اللهِ عَسَـى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ، 23لأَنِّى أَرَاكَ فِى مَـرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ. » 24فَأَجَابَ سِيمُونُ وَقَالَ: «اطْلُبَا أَنْتُمَا إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِى، لِكَىْ لاَ يَأْتِى عَلَى شَىْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمَا. » 25ثُمَّ إِنَّهُمَا بَعْدَ مَا شَهِدَا وَتَكَلَّمَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَبَشَّرَا قُرًى كَثِيرَةً لِلسَّامِرِيِّينَ.

العدد 9

ع9:

كان سيمون الساحر يقيم فى بلدة السامرة، وهو رئيس بدعة انتشرت بعد ذلك اسمها "التورسيسية"، إذ ادعى بها أنه ابن الله وأنه الروح القدس، وكان السامريون مندهشين من معجزاته الشيطانية.

الأعداد 10-11

ع10 - 11:

كان الكل يتبعونه كإنسان عظيم، ظانين أنه يعمل هذا لأنه يمثل قوة الله، وإذ كان له زمان طويل، نجح فى جذب الكثيرين.

العدد 12

ع12:

الأمور المختصة بملكوت الله: ملك الله على القلوب، وعمله فى المؤمنين داخل كنيسته من خلال الأسرار المقدسة.

باسم يسوع المسيح: الإيمان بالمسيح الفادى.

بشارة فيلبس الشماس بالمسيح وبملكوت الله جعلتهم يؤمنون بالله ويعتمدون.

وهكذا تأسست كنيسة السامرة والتى عرفت فيما بعد باسم كنيسة "سبسطية" التى منها الأربعون شهيدا المذكورون بالسنكسار والمجمع.

العدد 13

ع13:

آمن سيمون عندئذ إيمانا زائفا طلبا للمنفعة من الموقف الجديد، ليأخذ فرصه للدخول إلى الكنيسة ومحاربتها من الداخل بعد أن يتعلم كيف يصنع المعجزات، ظانا أن الرسل سحرة مثله. ولهذا لازم فيلبس واندهش أنه لم يقدر أن يتعلم صناعة المعجزات التى كان يظنها نوعا من السحر. وقد ظهر شره بعد ذلك (ع18 - 23).

الأعداد 14-15

ع14 - 15:

كانت استجابة الرسل بأورشليم لخبر تأسيس كنيسة السامرة هى إرسال رسولين صديقين وهما بطرس ويوحنا، اللذين نزلا من أورشليم المبنية على الجبال إلى السامرة شمالاً لإعلان قبول الكنيسة للسامريين فى شركتها، ورفض التعصب اليهودى الذى يمنع مخالطة السامريين، وكذلك لتعضيد التبشير فى السامرة، وحتى يكملا النعمة للمؤمنين بمنحهم الروح القدس. فصليا بسلطانهما الرسولى لحلول الروح القدس على المؤمنين الجدد.

وهنا نرى عظمة سر الكهنوت، إذ من حق الأساقفة مثل الرسل أن يهبوا الروح القدس للمعمدين، بوضع أيديهم على المعمدين أو يدهنهم الكهنة بزيت الميرون.

الأعداد 16-17

ع16 - 17:

نظرا لقلة عدد الأساقفة والكهنة فى العصر الرسولى، كان مسموحا للشمامسة مثل فيلبس للتعميد، ولكن ليس لهم سلطان إعطاء الروح القدس فى سر الميرون. فعندما حضر بطرس ويوحنا صليا ووضعا أيديهما على المعمدين فنالوا الروح القدس أى سر الميرون. ويلاحظ هنا أن وضع اليد الذى استلمته الكنيسة من كنيسة العهد القديم كان تسليما كنسيا لإظهار سلطان الكهنوت.

الأعداد 18-19

ع18 - 19:

السلطان: أى منح الروح القدس، الذى كان من حق الرسل حتى إذ يعُطَى سيمون الروح القدس بما يشمل من عمل المعجزات، يكون له مكانة أعظم فى نظر الشعب.

ظن سيمون أن انتقال هذا السلطان إليه ممكن بالرشوة ودفع الثمن المناسب، فقدم مبلغا من المال للرسولين، طالبا هذا السلطان.

العدد 20

ع20:

غضب بطرس الرسول ورفض أموال سيمون، لأن الروح القدس لا يحل مقابل مبلغ من المال بل أن هذا التفكير يؤدى للهلاك.

العدد 21

ع21:

ليس لك نصيب: لن تنال حلول الروح القدس ولا مواهبه.

هذا الأمر: وهو حلول الروح القدس عليه.

ليس مستقيما: لا تؤمن بالمسيح محبة فيه ولا تريد أن تسلك سلوكا روحيا، بل ما زلت متعلقا بالمال والمركز وتريد أن تستخدم المسيحية وعمل الروح القدس لتحقيق أغراضك.

استعاد بطرس بذاكرته كيهودى ما عمله يشوع عندما وزع أنصبة أرض الموعد على الأسباط قديما، فأعلن لسيمون أن اعوجاج قلبه نزع عنه نصيبه فى موعد العهد الجديد وميراث الملكوت، فمسيحيته مرفوضة.

العدد 22

ع22:

شرك هذا: الرشوة لاقتناء مواهب الله بالمال.

أطلب إلى الله: الصلاة مقبولة من التائبين، فيلزم التوبة أولاً.

عسى: لو كانت توبتك صادقة، تنال الغفران وإلا فلن تناله.

دعا بطرس سيمون للتوبة عن هذا الفكر المنحرف، والصلاة إلى الله الذى يمكن أن يغفر له لو كانت توبته صادقة.

الأعداد 23-24

ع23 - 24:

مرارة المر: تعنى صعوبة الخطية الساقط فيها سيمون، فتجعل حياته مريرة جداً.

رباط الظلم: كناية عن عبوديته للخطية التى يظلم بها نفسه ويضل بها الآخرين ويظلمهم.

اطلبا أنتما: خاف سيمون من كلام الرسولين، بل شعر أن صلاته غير مقبولة نتيجة سقوطه فى الخطية، فطلب صلاتهما لأجله وهذا يعنى أمرين:

  1. عدم تحرك قلبه بالتوبة ومحبة الله.
  2. أهمية الشفاعة فى صلوات الآخرين عنهم.

شئ مما ذكرتما: الهلاك والعذاب الأبدى الذى حذره الرسولان من الوصول إليه نتيجة شره.

العدد 25

ع25:

شهدا وتكلما: أكملا الوعظ والتعليم بالإيمان المسيحى وتفاصيل العبادة والسلوك الروحى.

بشرا قرى: لم تقتصر خدمة الرسولين على مدينة السامرة، بل بشرا فى كثير من قرى السامرة، وهذا يظهر أهمية خدمة الأغنياء والفقراء، ويظهر أيضا الاهتمام بكل أحد.

عاد الرسولان إلى أورشليم، وكانا يبشران بالقرى فى طريق عودتهما.

 من أخطر الأمور، المتاجرة بالدين وأن يطلب الإنسان التدين ليس حباً فى الله بل طلباً لمنفعة خاصة، الأمر الذى عندما وقع فيه يهوذا باع سيده فى النهاية، وكما فعل سيمون فصار كل من يتاجر بالدين يسمى سيمونياً.

إفحص نفسك يا أخى، هل تحضر إلى الكنيسة وتخدم الله محبة فيه، أم لك أغراض أخرى؟؟؟

لا تضيع أبديتك من أجل أمور مادية زائلة.

(3) فيلبس الشماس والخصى (ع 26 - 40):

26ثُمَّ إِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ كَلَّمَ فِيلُبُّسَ قَائِلاً: «قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ» الَّتِى هِى بَرِّيَّةٌ. 27فَقَامَ وَذَهَبَ. وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِىٌّ خَصِىٌّ، وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ، كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا. فَهَذَا، كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيسْجُدَ. 28 وَكَانَ رَاجِعًا وَجَالِسًا عَلَى مَرْكَبَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ النَّبِىَّ إِشَعْيَاءَ. 29فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ: «تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هَذِهِ الْمَرْكَبَةَ. » 30فَبَادَرَ إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ، وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِىَّ إِشَعْيَاءَ، فَقَالَ: «أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟ » 31 فَقَالَ: «كَيْفَ يُمْكِنُنِى إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِى أَحَدٌ؟ » وَطَلَبَ إِلَى فِيلُبُّسَ أَنْ يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ. 32 وَأَمَّا فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِى كَانَ يَقْرَأُهُ، فَكَانَ هَذَا: «مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِى يَجُزُّهُ، هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 33فِى تَوَاضُعِهِ انْتَزَعَ قَضَاؤُهُ، وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ، لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ؟ » 34 فَأَجَابَ الْخَصِىُّ فِيلُبُّسَ وَقَالَ: «أَطْلُبُ إِلَيْكَ: عَنْ مَنْ يَقُولُ النَّبِى هَذَا؟ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْ وَاحـِدٍ آخـَرَ؟ » 35فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ، وابْتَدَأَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ.

36 وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِى الطَّرِيقِ، أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ، فَقَالَ الْخَصِىُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟ » 37فَقَالَ فِيلُبُّسُ: «إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، يَجُوزُ. » فَأَجَابَ وَقَالَ: «أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ. » 38فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِىُّ، فَعَمَّدَهُ. 39 وَلَمَّا صَعِدَا مِنَ الْمَاءِ، خَطَفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّسَ، فَلَمْ يُبْصِرْهُ الْخَصِىُّ أَيْضًا، وَذَهَبَ فِى طَرِيقِهِ فَرِحًا. 40 وَأَمَّا فِيلُبُّسُ، فَوُجِدَ فِى أَشْدُودَ. وَبَيْنَمَا هُوَ مُجْتَازٌ، كَانَ يُبَشِّرُ جَمِيعَ الْمُدُنِ، حَتَّى جَاءَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ.

العدد 26

ع26:

المنحدرة: لأن أورشليم مبنية على الجبل.

التى هى برية: أى الطريق الصحراوى المحيط بالبرارى.

أوحى الله لملاك أن يكلم فيلبس ويدعوه للذهاب جنوبا إلى الطريق البرى المنحدر من أورشليم إلى غزة، والذى يبلغ طوله حوالى مائه كيلو متراً، متجها من أورشليم غربا إلى مدينة غزه الفلسطينية.

العدد 27

ع27:

عندما أطاع فيلبس وذهب إلى الجنوب ثم الغرب، وجد رجلا حبشيا متهودا، وهو وزير لملكة الحبشة التى كانت تلقب بكنداكه، وهو لقب مثل "فرعون" بمصر وليس اسما، وكان مسئولا عن خزائن المملكة. ونلاحظ أن سليمان الحكيم كانت له علاقة بالحبشة منذ زارته ملكة سبأ. وقد كانت بالحبشة منذ ذلك الوقت جالية يهودية كبيرة مثلما كان فى الإسكندرية.

العدد 28

ع28:

بعد أداء العبادة بأورشليم، كان الخصى راجعا لبلاده، راكبا مركبته ويقرأ بسفر إشعياء، وهذا يظهر تقواه فى اهتمامه بقراءة الأسفار المقدسة وليس أى قراءات تافهة أو استسلام للكسل والراحة.

العدد 29

ع29:

تقدم: سر بجوار المركبة.

رافق: قدم التحية للخصى وتحدث معه كمسافر معه فى نفس الطريق ولكن مشيا على الأقدام.

طلب الروح القدس من فيلبس أن يتقدم ليتعرف على الوزير، وهذا يؤكد لنا أقنومية الروح القدس، فهو أقنوم وليس مجرد قوة الله بالمعنى العام.

الأعداد 30-31

ع30 - 31:

بادر: بدأ فيلبس الحديث مع الخصى.

سمعه يقرأ: كان الخصى يقرأ بصوت مسموع، فهذا يساعد الكثيرين على التركيز فيما يقرأون.

طلب إلى فيلبس: ظهر من كلام فيلبس أنه فاهم لكلمات إشعياء، فانتهز الخصى الفرصة وطلب منه أن يركب معه ويفسر له.

سأله فيلبس عن مدى فهمه لما يقرأ، فرد الرجل بتواضع شديد طالبا الإرشاد والمساعدة، ودعا فيلبس للركوب والجلوس معه.

الأعداد 32-34

ع32 - 34:

لم يفتح فاه: قدم المسيح حياته بنفسه لفداء البشرية، فلم يدافع عن التهم الموجهة إليه، مثل الغنم التى تساق للذبح وهى صامته.

فى تواضعه: احتمل باتضاع كل الآلام والإهانات والظلم.

انتزع قضاؤه: أخذ رؤساء الكهنة حكما ظالما على المسيح من السلطة المدنية أى بيلاطس.

جيله: المعاصرين للمسيح.

من يخبر به: ليس من يفهم من معاصريه أنه يتألم عن البشرية وليس لأجل شر صنعه.

حياته تنتزع: يحكم عليه بالموت على الأرض، لكنه حى كإله فيقوم ثانية.

كان الخصى يقرأ فى إشعياء (53: 7، 8)، حيث يصف شخصا يقتادونه إلى الموت وهو صامت مثل الشاه أو النعجة عند ذبحها أو جزّ صوفها، واحتمل باتضاع حكما ظالما انتزعه الأشرار من السلطة المدنية وقتلوه. ولم يفهم اليهود فى جيله أنه تألم ومات من أجل آخرين وليس عن ذنب صنعه.

ثم سأل الخصى فيلبس عن تفسير هذه الآيات، وعن الشخص الذى تتكلم عنه... هل هو إشعياء أم شخص آخر؟

العدد 35

ع35:

بدأ فيلبس يشرح للخصى قصة حياة المسيح وفداءه، وانطباق هذه الآيات عليه، وكيف بدأت الكنيسة، وانضمام المؤمنين بالمعمودية وحلول الروح القدس عليهم.

العدد 36

ع36:

عندما أقبلا على بركة ماء، سأل الخصى فيلبس، هل هناك مانع من أن يعتمد؟ وهذا يؤكد أمرين:

الأول: أن المعمودية كانت لا تتم إلا بماء كثير أى بالتغطيس، لأنه لو كانت تتم بالرش لاستخدم الماء الذى معه، لأنه لابد للمسافر فى الصحراء أن يكون معه ماء للشرب.

والأمر الثانى، أن فيلبس حدثه عن المعمودية وأهميتها بعد قبول الإيمان.

العدد 37

ع37:

يسوع المسيح هو ابن الله: أعلن إيمانا مختصرا بالمسيح المخلص وبلاهوته.

تأكد فيلبس من إيمان الوزير ليتمم وصية الرب أن "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16).

وهذا بالطبع يسرى على الكبار، أما الأطفال فيمكن أن ينوب عنهم والديهم المسيحيون فى الاعتراف بالإيمان إلى أن يكبروا، فلا يخسرون بركة تجديد طبيعتهم والتناول من الأسرار المقدسة لمجرد كونهم أطفالاً.

العدد 38

ع38:

نزل كلاهما إلى الماء: نزل فيلبس والخصى من المركبة إلى بركة الماء التى كانت بجوار الطريق الصحراوى واعتمد الرجل بيد فيلبس.

العدد 39

ع39:

صعدا: هذا يظهر أنه تجمع مائى نزل فيه الخصى وغطس، فتعمد بيد فيلبس.

خطف: نقله الروح القدس فجأة من هذا المكان إلى مدينة أشدود ليكمل عمله بالتبشير فيها.

فرحاً: بإيمانه ومعموديته، مشتاقا أن يبشر بلاده بهذا الإيمان.

نقل الروح القدس فيلبس إلى مدينة أشدود، فلم يعد الوزير يراه، لكنه مضى فرحاً فى طريقه بإيمانه الجديد.

العدد 40

ع40:

أشدود: مدينة فلسطينية تقع شمال غزه على بعد 24 ميل.

قيصرية: سميت باسم قيصر، وهى مدينة كبيرة على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوب عكا.

بدأ فيلبس يستأنف البشارة فى مدينة أشدود الفلسطينية حتى وصل إلى قيصرية، التى جاء منها بعد ذلك أبو التاريخ الكنسى المؤرخ الأسقف يوسابيوس القيصرى، والتى تأسست بها مدرسة لاهويته بعلماء ممثلين فى العلامة أوريجانوس، الذى أسس هذه المدرسة بعد أن انتقل إليها من الإسكندرية، والتى كانت مستقر سكن فيلبس الشماس وبناته العذارى المتنبآت (ص21: 8، 9).

هكذا كان نشاط الكنيسة الأولى التى لا تهدأ فى عملها، بل دائماً تتحرك لإكمال الرسالة بإرشاد الروح القدس وطاعته.

 ليتنا نتحرك لخدمة الله، ونخرج من مشاغلنا الكثيرة حتى نجذب النفوس للتمتع بعشرته فى الكنيسة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير سفر أعمال الرسل - الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
تفاسير سفر أعمال الرسل - الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ