الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ – سفر أعمال الرسل – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 51- تفسير سفر أعمال الرسل – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

أّعْمَالُ الرُّسُلِ.

مقدمـة

(1) كاتبه: هو القديس لوقا ولكن لتواضعه لم يشير إلى نفسه كثيرًا، ولم يختمه مثل باقى الأسفار بآمين، لأن السنكسار يأتى بعهده وهو تاريخ الكنيسة الممتد بعد سفر الأعمال.

وكان لوقا يرافق بولس الرسول فى رحلاته التبشيرية لذلك فإنه يحكى بتدقيق ما رآه، وبكونه طبيب فقد كان يشرح المعجزات بدقة.

(2) زمن ومكان كتابته: كُتب حوالى عام 63م فى روما بعد كتابة إنجيله. ويشمل مدة ثلاثين سنة من صعود المسيح حتى سجن بولس الأول فى روما.

(3) أغراضه:

  1. سِجِّل واضح لخدمة بطرس وبولس.
  2. مرشد لفهم الظروف المحيطة بالرسائل ويساعد على فهمها.
  3. يبين سلوك المسيحيين الأوائل كأمثلة عُليا لنا.
  4. يبين عمل الروح القدس الجبار فى تحقيق مواعيد المسيح وتأسيس الكنيسة.
  5. كشف خطة الله عن دخول الأمم فى الإيمان.
  6. إظهار لاهوت الابن كما فى رؤيا اسطفانوس وعمل المعجزات باسم المسيح، مع توضيح صفاته وعمله الخلاصى فينا.
  7. إعلان لاهوت الروح القدس كما ظهر فى قصة حنانيا وسفيره، مع إظهار عمله بالمواهب والثمار فى حياة الكنيسة.

(4) أقسامه:

  1. ص1: الرسل بأورشليم من الصعود للعنصرة:

وبه اختيار متياس وعبادة الكنيسة.

  1. ص 2 - 7: بدء التبشير حتى استشهاد اسطفانوس:

وبه مواهب الروح، ونمو الكنيسة، وإقامة المقعد، وتهديد الرسل، وموت حنانيا وسفيرة، وحبس الرسل، اختيار سبعة شمامسة، ورجم اسطفانوس.

  1. ص 8 - 12: اضطهاد الكنيسة فى أورشليم وظهور كنائس الأمم:

وبه إيمان الخصى الحبشى وبولس وكرنيليوس، وتأسيس الكنيسة فى قيصرية، واستشهاد يعقوب، وحبس بطرس، وهلاك هيرودس.

  1. ص 13 - 15: تبشير بولس وبرنابا حتى افتراقهما:

قصة عليم الساحر، ثم الكنيسة بأنطاكية، وشفاء مُقعد لسترة، ورجم بولس، والمجمع الأورشليمى الأول.

  1. ص 16 - 20: كرازة بولس فى أوروبا:

ليديا وسجان فيليبى، تسالونيكى، أثينا، كورنثوس، أفسس، ديمتريوس الصائغ، إقامة أفتيخوس، وتوديع قسوس أفسس.

  1. ص 21 – 28: محاكمات بولس:

سفره إلى أورشليم والقبض عليه وارساله ليحاكم فى روما، ومحاكماته أمام فيلكس وفستوس وأغريباس، وإنكسار السفينة بمليطة والوصول لرومية والكرازة بها لمدة سنتين.

ملحوظة: تم أضافه خرائط توضيحية (فى أخر الكتاب) لرحلات القديس بولس الرسول فى هذا السفر معظم المدن التى أتى ذكرها فى.

الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

الصعود وتعيين متياس.

(1) من القيامة للصعود (ع 1 - 8):

1اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ، 2إِلَى الْيَوْمِ الَّذِى ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. 3اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ. 4 وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ، أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِى سَمِعْتُمُوهُ مِنِّى، 5لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ. » 6أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ، فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَا رَبُّ، هَلْ فِى هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟ » 7فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِى جَعَلَهَا الآبُ فِى سُلْطَانِهِ، 8لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِى شُهُودًا فِى أُورُشَلِيمَ، وَفِى كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. ».

العدد 1

ع1:

كان الكلام الأول الذى كتبه لوقا البشير لثاؤفيلس، ومعناه محب الإله، هو إنجيل لوقا، وهو يحوى الأعمال الهامة فى حياة الرب وجميع تعاليمه فيما يخص خلاص البشر.

ويلاحظ أن المسيح يفعل قبل أن يعلم لأن الكلام سهل أما العمل، وهو إتمام الفداء، هو الصعب. والكلام الأول كان عن حياة المسيح على الأرض، أما ما هو مزمع أن يكتبه هنا فهو عمل المسيح من خلال الرسل بعد صعوده.

العدد 2

ع2:

هنا سيكمل فى سفر الأعمال ما استأنف الرب عمله والتعليم به بعد صعوده إلى السماء فى اليوم الأربعين لقيامته المقدسة، وتوصيته تلاميذه للكرازة بالإنجيل.

فكما ينبغى أن نقرن الكلام بالعمل (ع1)، يلزم أيضاً التأكد من دعوة الروح القدس لنا للخدمة بالصلاة والخضوع لإرشاد الكنيسة.

وهكذا نرى الامتداد والترابط بين الإنجيل كعمل الرب وبشارته على الأرض، وسفر الأعمال كعمله عن طريق رسله وتلاميذه بعد صعوده وبواسطة الروح القدس.

ويلاحظ أن الكنيسة تقرأ السنكسار الذى يحوى قديسى اليوم بعد سفر الأعمال، لتعلن أن كلمة الرب تنمو وتعتز وتكثر فى كنيسته المقدسة.

وموقع السفر بين الأناجيل والرسائل يربط بينهم، لأن الأناجيل هى حياة المسيح وسفر الأعمال هو الكرازة بالإنجيل أما الرسائل فهى السلوك به.

العدد 3

ع3:

أثبت المسيح قيامته بظهوراته لتلاميذه وللمؤمنين به، فأثبت لهم أنه حى بأكله معهم ولمسهم إياه وحديثه معهم، وكسر الخبز بنفس طريقته فى العشاء الربانى عندما كان مع تلميذى عمواس، وصنع معجزات مثل السمك الكثير عند بحيرة طبرية. فتأكد التلاميذ أنه معلمهم يسوع المسيح الذى عاش معهم أكثر من ثلاث سنوات على الأرض، وحدثهم عن الأمور المختصة بملكوت الله على قلوب أولاده فى الكنيسة، أى سلمهم الإيمان والطقوس المختلفة للعبادة لأن التلاميذ مسئولون عن قيادة الخدمة فى كنيسته.

العدد 4

ع4:

فيما هو مجتمع معهم، وكان ذلك غالباً فى أواخر فترة الأربعين يوماً، أوصاهم بالعودة لأورشليم والإقامة بها لأنهم كانوا قد هربوا منها بعد الصلب، وأمرهم بانتظار حلول الروح القدس عليهم الذى هو موعد الآب وتنبأ عنه الأنبياء، وكما كلمهم عنه مرات كثيرة فى حياته على الأرض.

العدد 5

ع5:

أعلمهم المسيح أنهم سيتعمدون بالروح القدس كما تنبأ يوحنا المعمدان، وذلك بعد مدة بسيطة وهى عشرة أيام تقريباً حينما يحل عليهم الروح القدس.

وهذه إشارة واضحة أن التلاميذ قد تعمدوا قبل باقى المؤمنين.

العدد 6

ع6:

هذا اجتماع تالى للإجتماع المذكور فى (ع4) إذ أنه فى يوم الصعود نفسه، وكان التلاميذ مثل باقى اليهود يظنون أن مُلك المسيح أرضى، ولما مات خابت آمالهم ثم تجددت بقيامته. وعندما وعدهم بحلول الروح القدس سألوه هل يتم ملكه على الأرض فى هذا اليوم أم بعد ذلك؟

العدد 7

ع7:

لم يرد المسيح على سؤالهم واعتقادهم الخاطئ فى ملكه الأرضى، تاركاً هذا بعد حلول الروح القدس عليهم فيرشدهم بقوته إلى أن المسيح ملكه روحى، وأوصاهم أن لا يسألوا عن مواعيد إتمام الله لمقاصده وخاصة المجئ الثانى، لأنهم لو عرفوا أنه بعيد سيتهاونون، أو قريب فيرتعبون. فعليهم فقط الاستعداد الروحى لخدمة الله.

العدد 8

ع8:

أكد لهم المسيح أن حلول الروح القدس سيكون مصحوباً بقوة كبيرة فى الحياة الروحية والخدمة، فقد ظلوا يشهدون ثمانى سنوات فى أورشليم حتى قتل هيرودس الملك يعقوب الرسول، ثم بشروا فى اليهودية وهى الجزء الجنوبى من مملكة اليهود، والسامرة وهى الجزء المتوسط جنوب الجليل. وكان المسيح قد منعهم أيام خدمته على الأرض من الكرازة فيها، لضعفهم أمام معاندة السامريين مكتفياً بخدمته فى اليهودية. وبعد ذلك أمرهم بالكرازة للعالم كله.

 هل يظهر عمل الروح القدس، الساكن فيك بالميرون، فى كلامك وأعمالك مهما كانت ظروفك؟

أطلب معونة الله مهما كانت الظروف المعاكسة حولك، فسيسندك الروح القدس.

(2) الصعود والعودة للعلية (ع 9 - 14):

9 وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. 10 وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، 11 وَقَالاَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِى ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ، سَيَأْتِى هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ. » 12حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِى يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، الَّذِى هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ. 13 وَلَمَّا دَخَلُوا، صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِى كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ. 14هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ.

العدد 9

ع9:

صعد الرب بجسده فى النهار أمام عيونهم ليتأكدوا من صعوده، واختفى فى السحاب ليؤكد أنه ارتفع إلى السماء ولم يُفقد، ليعلن أن ملكوته سماوى وقد ذهب ليعد لنا مكاناً حتى نرفع قلوبنا ونستعد كل يوم للسماء.

والسحاب يشير إلى حضرة الله كما حدث عند استلام موسى الوصايا، والسحاب الذى غطى خيمة الاجتماع أو هيكل سليمان عند حلول الله وتكلمه مع البشر، وكما حدث فى التجلى...

العدد 10

ع10:

استمرت عيون التلاميذ متعلقة بالسماء حيث دخل المسيح وسط السحاب، ومشاعرهم إما حزينة لفراقه، أو تأمل فى رجوعه بعد قليل أو حدوث أى علامة تظهر مجده.

وفيما هم فى هذه الحالة ظهر فجأة أمامهم ملاكان بشكل رجلين بثياب بيضاء بهية، ليظهرا نقاوة السماء وعظمتها، وفى نفس الوقت بشكل رجلين حتى لا يخاف التلاميذ منهما. وظهورهما الفجائى يؤكد أنهما ملاكان وليس إنسانين عاديين.

العدد 11

ع11:

قال الملاكان للتلاميذ فى عتاب، لأن عيونهم وقلوبهم ما زالت متعلقة بالمسيح جسدياً كما عاش بينهما على الأرض، فلم يستطيعوا بعد أن يحيوا بالإيمان وليس بالعيان، مع أن المسيح أوصاهم بالبقاء فى أورشليم حتى يحل الروح القدس عليهم، فيسكن المسيح فيهم ويعمل بشكل أكبر من خلال الروح القدس.

وأعلموهم أن المسيح سيأتى ثانيةً فى يوم الدينونة، فيلزم أن نستعد له ونحيا معه فنفرح فى اليوم الأخير.

العدد 12

ع12:

عاد التلاميذ إلى أورشليم بعد صعود المسيح، الذى تم عند السفح الجنوبى الشرقى لجبل الزيتون، وهو يبعد عن أورشليم 2000 خطوة، التى هى أقصى مسافة سمح معلمو اليهود لليهودى أن يمشيها فى يوم السبت أى يوم الراحة وأسموها سفر سبت، لأنها المسافة ما بين أبعد خيمة فى البرية عن خيمة الاجتماع، فيسمحوا بمشيها ليذهب الإنسان للعبادة فى خيمة الاجتماع قديماً.

الأعداد 13-14

ع13 - 14:

واظب الأحد عشر على صلواتهم فى العلية ببيت مارمرقس الرسول فى وحدة روحية، وهذه هى القائمة الرابعة بأسماء التلاميذ ولكن ينقصها يهوذا الإسخريوطى الذى شنق نفسه قبل هذا الوقت.

وكان معهم نساء تابعات للمسيح ذكرتهم الأناجيل مثل مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى وهى أخت العذراء وسالومى إمرأة زبدى ويونا إمرأة خوزى وسوسنة وأخريات، كل هؤلاء بالإضافة إلى العذراء مريم التى كانت تعيش مع يوحنا الحبيب منذ صلب المسيح.

وإخوة المسيح: أى أبناء خالته الذين آمنوا به وصاروا تابعين مع بقية التلاميذ.

بنفس واحدة: إذ كانوا فى خوف من اليهود، محتاجين لمساندة الله وكانوا مشتاقين لنوال قوة الروح القدس الذى وعدهم به المسيح.

 كم هو مرضى عند الله أن نصلى بوحدة روحية ونفس واحدة فى بيوتنا وكنائسنا ليعين الرب كنيسته وشعبه.

فاطرد من قلبك كل شر نحو الآخرين، ليس فقط فى القداس الإلهى عندما تتقدم إلى الأسرار المقدسة، بل أيضاً فى صلاة المخدع، لتكون بنفس واحدة مع باقى المؤمنين الأعضاء فى جسد المسيح.

إهتم أن تشعر بمن حولك وتصلى من أجل معونة الله لكم جميعاً.

(3) انتخاب متياس (ع 15 - 26):

15 وَفِى تِلْكَ الأَيَّامِ، قَامَ بُطْرُسُ فِى وَسَطِ التَّلاَمِيذِ، وَكَانَ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ مَعًا نَحْوَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ: 16«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، كَانَ يَنْبَغِى أَنْ يَتِمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ، الَّذِى سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ يَهُوذَا الَّذِى صَارَ دَلِيلاً لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، 17إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا، وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِى هَذِهِ الْخِدْمَةِ. 18فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. 19 وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِى ذَلِكَ الْحَقْلُ فِى لُغَتِهِمْ "حَقْلَ دَمَا، أَىْ: حَقْلَ دَمٍ." 20لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِى سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: "لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَابًا، وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ، وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آخَرُ." 21فَيَنْبَغِى أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ الزَّمَانِ الَّذِى فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ، 22مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِى ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا، يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ. » 23فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ: يُوسُفَ الَّذِى يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ وَمَتِّيَاسَ. 24 وَصَلَّوْا قَائِلِينَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ الْعَارِفُ قُلُـوبَ الْجَمِيـعِ، عَيِّنْ أَنْتَ مِنْ هَذَيْنِ الاِثْنَيْنِ أَيًّا اخْتَرْتَهُ، 25لِيَأْخُذَ قُرْعَةَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ وَالرِّسَالَةِ الَّتِى تَعَدَّاهَا يَهُوذَا لِيَذْهَبَ إِلَى مَكَانِهِ. » 26ثُمَّ أَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَتِّيَاسَ، فَحُسِبَ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ رَسُولاً.

العدد 15

ع15:

تزايد عدد المؤمنين فى بيت مارمرقس، سواء من السبعين رسولاً أو المقربين من المسيح، حتى وصل إلى 120 فرداً. وسماهم تلاميذ لأن الكل تتلمذ وتبع المسيح فى حياته على الأرض، وليس معنى هذا أن هؤلاء هم فقط المؤمنون بالمسيح بل هم المقربون فيشملوا الأحد عشر والسبعين رسولاً والعذراء مريم والنساء التابعات للمسيح ولعل كان معهم يوسف الرامى ونيقوديموس.

وكانوا يصلون انتظارًا لحلول الروح القدس عليهم. وأثناء اجتماعهم قـام بطـرس ليتكلم لأنه كان ميالاً بطبيعته للحماس والمبادرة، وشجعه على هذا كونه أكبرهم سناً.

الأعداد 16-17

ع16 - 17:

قال لهم بطرس: لقد تحققت النبوات كما قال داود فى (مز41: 9) عن خيانة يهوذا الإسخريوطى وتسليمه المسيح لليهود، فأرشدهم إلى مكانه فى بستان جثسيمانى وقبضوا عليه وصلبوه. وكان يهوذا من ضمن التلاميذ الإثنى عشر، ويُعد لكى يكون رسولاً مبشرًا بالمسيح للعالم كله.

الأعداد 18-19

ع18 - 19:

يضيف هنا القديس لوقا معلومة لم تأتِ فى خطاب بطرس، لأن لوقا يكلم يونانيين لا يعرفون الحوادث التى تمت فى أورشليم فيشرحها لهم، وهى أنه بالثمن الذى باع به يهوذا المسيح اشترى الكهنة حقل فيُعتبر هو الشارى.

أجرة الظلم: أى ثمن بيع المسيح البرئ المظلوم.

ويذكر القديس لوقا كيفية انتحار يهوذا الإسخريوطى، وهو أنه ذهب إلى الجبل وربط نفسه بحجر مرتفع أو شجرة على حافة الجبل وعندما ثقل بجسده على الحبل اختنق، ثم إزداد ثقل الجسد فانفصل الحجر عن الجبل أو كسرت الشجرة، فسقط من ارتفاع كبير وانشقت جثته وخرجت أحشاؤه منه، فكانت ميته شنيعة دليلاً على عظم خطيته.

وخروج أحشائه يرمز لانفضاح خطاياه الداخلية التى كانت فى قلبه وهو يتبع المسيح فى تظاهر غير الشر الذى يبطنه.

وهذه القصة معلومة عند كل يهود أورشليم، وهذا يؤكد أن الكلام المذكور للوقا وليس لبطرس، إذ لا داعٍ أن يذكره بطرس لأن السامعين يعرفونه إذ كلهم يهود من أورشليم.

لغتهم: أى اللغة السريانية أو الآرامية المنتشرة بين اليهود.

حقل دم: إشارة إلى أنها ثمن دم المسيح.

العدد 20

ع20:

يقول داود فى (مز69: 25)، (مز109: 8) عن يهوذا الخائن، أن بيته سيُخرب أى يبطل ذكره ويأخذ خدمته رسول آخر.

واستنكارًا من الكنيسة لخيانة يهوذا، تقرأ هذه الكلمات (لتصر داره خراباً) بلحن خاص وتعمل دورة بالمقلوب بلحن آخر فى باكر خميس العهد.

الأعداد 21-22

ع21 - 22:

رأى بطرس ضرورة اختيار بديل ليهوذا من المقربين للمسيح، الذين تتلمذوا على يديه طوال فترة خدمته على الأرض.

دخل... وخرج: أى خالطهم المسيح وعاشرهم وتتلمذوا على يديه.

معمودية يوحنا: أى منذ اعتمد المسيح على يد يوحنا وبدأ خدمته، إلى أن صعد إلى السماء. أى الذين عاينوا خدمته على الأرض.

شاهدًا بقيامته: كانت الكرازة بالمسيح أساسها إعلان الفداء الذى تم على الصليب وظهر فى قوة قيامته. فمن علامات الرسول أن يكون رأى المسيح وشاهد قيامته، وحتى بولس الرسول فقد ظهر له المسيح بنفسه ليعلن له قيامته.

العدد 23

ع23:

اختار التلاميذ شخصين هما يوستس ومتياس ومعناه "عطية الله". وكان هذان الشخصان متميزين، بين تابعى المسيح، فى برهما. ويبدو أنهما كانا متقاربين لدرجة أنهم لم يستطيعوا تفضيل أحدهما عن الآخر.

الأعداد 24-25

ع24 - 25:

صلى التلاميذ لله العالم خفايا القلوب ليختار بنفسه من يريده منهما رسولاً بدلاً من يهوذا الإسخريوطى.

قرعة: أى نصيب.

الخدمة والرسالة: أى الرسولية التى تركها يهوذا فيأخذها المختار من الله ليكمل التلاميذ إلى إثنى عشر كما اختارهم المسيح.

إلى مكانه: أى ذهاب يهوذا الشرير إلى مكان الأشرار وهو الجحيم.

العدد 26

ع26:

ثم ألقوا قرعة، فاختار الله متياس ليكرز باسم المسيح.

 ليتنا نسترشد برأى الله دائماً قبل الشروع فى أى عمل مهم، بالصلاة والتذلل أمامه، فهو وحده العارف مصلحتنا وخيرنا وفاحص قلوب البشر، فيحمينا ويرشدنا إلى نفعنا، ونتكل عليه فنقبل إرشاده حتى لو كان معاكساً لأغراضنا.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير سفر أعمال الرسل - الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ
تفاسير سفر أعمال الرسل - الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ