قاموس القديسين و الشخصيات حرف ق

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس القديسين و الشخصيات التاريخية. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.


ق

قدراطُس الرسول

هو أحد السبعين تلميذًا الذين انتخبهم السيد المسيح.

وُلد بمدينة أثينا وكان من أغنيائها وأكابر علمائها.

آمن بالسيد المسيح وخدَمَه، ولما نال المعزي يوم العنصرة بشَّر بالإنجيل المقدس وذهب إلى بلاد كثيرة. ودخل مدينة مغنيسية وبشّر فيها، فآمن أهلها فعمّدهم وعلّمهم الوصايا المحيية، ثم عاد إلى أثينا وعلّم فيها أيضًا، فرجموه وعذبوه بأنواع كثيرة، وأخيرًا طرحوه في النار، فنال إكليل الشهادة.

السنكسار، 24 توت.

قرياقوس أسقف البهنسا

مظالم السلطان الأشرف برسباي

كانت مصر سنة 1420م تحت حكم السلطان الأشرف برسباي وكانت الضيقات والآلام على أشدها، لأنه حتى الذين جحدوا فاديهم جريًا وراء المناصب العليا وحب المال لم يكن جحودهم واقيًا لهم من غضب السلطان. ومقابل الظلم والجحود برز بعض الآباء الساهرين الذين جاهدوا إلى جانب البابا، في سبيل تقوية العزائم والصمود في وجه الضيقات.

رعايته وكتاباته

أبرز هؤلاء الآباء الأنبا قرياقوس أسقف البهنسا الذي لم يكتفِ بافتقاد شعبه ووعظه وتوجيهه، بل وضع الميامر العديدة في قيامة رب المجد وفي لجوء العائلة المقدسة إلى مصر، وفي مديح السيدة العذراء، وفي مديح الشهيد بقطر الذي كان من مدينته.

السنكسار الأمين، 5 طوبة.

قرياقوس السائح

محبته للوحدة

كان في زمان الأنبا بنيامين بطريرك الإسكندرية رجل من قرية اسمها قديمًا قرية الملكة ثم سمّيت تيده، أنار الله عينيه ورغب في الوحدة. فقام وأتى إلى البابا وسأله أن يصلي عليه ويقرّبه للوحدة، وسأله أن يسكنه قلاية على شاطئ البحر ليكون فيها حبيسًا. فصلّى عليه وأتى به إلى صومعة مبنيّة بالحجر، وأعانه الله على الوحدة والانفراد وكان الناس يأتون إليه من جميع الأماكن ليتباركوا منه.

مع والي الملك هرقل

كان والي الملك هرقل في مصر يضطهد المسيحيين فيها لرفضهم قبول إيمان مجمع خلقيدونية. فمنهم من أطاع خوفًا من سفك الدماء، ومنهم من أطاع في الظاهر لكن في باطنه مازال مؤمنًا، وكان حزن عظيم في الشعب.

علم الوالي بوجود رجل ناسك بقلاية على شاطئ البحر، فأنزل إليه من ينزله من صومعته غصبًا، فصلى القديس فوقع عليهم سباتًا حتى أنهم صاروا كالسكارى فخفي عن أعينهم. ورجعوا إلى الوالي وقالوا له أنهم لم يشاهدوه. وكان من قبل قد أنبأهم أنه ستأتي أمة مختونة بالجسد تهلكهم وتخرجهم وتَملُك مكانهم، فأخبروا الوالي بذلك.

الله يقوته

مضى القديس لوقته إلى البرية وكان مقيمًا في مغارة يأوي إليها وحش، فكان يأنس إليه ولا يهرب منه. ولما طال الوقت ولم يكن له طعام، سأل الله بما يقوت به جسده ليقوَى على الصلاة لأنه لضعف جسده من الصوم لم يكن يقدر أن يقف. وبينما هو كذلك إذ ببقرة وحشية أتت إليه وهي تصيح، فدنى منها، ورأى ضرعها مملوءً من اللبن، إذ هلك ولدها وكانت تومئ إلى ضرعها ليحلبها لشدة الألم. فمدّ يده وأخذ إناء فخاريًا وحلب من ضرعها لبنًا وذاق منه فوجده مثل العسل. وتغذّى ذلك اليوم وشكر الله. وفي اليوم الثالث أتت إليه طالبة مثل المرة الأولى ففعل كذلك، وكانت تأتيه كل ثلاثة أيام وكان غذاؤه منها. وأقام على هذا الحال عشر سنين والبقرة لم ينقص لبنها ولم يكن القديس محتاجًا إلى شيء من الطعام غير ذلك.

محاربات الشيطان

لما رأى عدو الخير ما صار إليه القديس ظهر له في صورة وحش مخيف جدًا، وكان يتراءى له عند الصلاة ويخيفه من منظره، فيسأل الله ويرشم عليه علامة الصليب المقدس فيغيب عنه. أيضًا عند نومه يأتيه ويهجم عليه كأنه يريد أن يأكله، فيرشم عليه علامة الصليب أيضًا فيبتعد عنه.

ولما طال ذلك قال القديس في نفسه لقد أسأت في هذا المكان قدام الله، لذلك هو يريدني أن أسكن مكانًا غيره، ويجب أن أعمل إرادته.

انتقل إلى مغارة أخرى بجانبها، ولكن الشيطان حاربه فيها بأشكال كثيرة: مرة ظهر له في صورة ناسك عابد، ومرة في صورة عسكر عظيم راكبين خيولاً أمسكوه وربطوه وضربوه وأرادوا أن يلقوه من أعلى الجبل.

ومرة ظهر له في صورة فارسٍ أراد حمله إلى العالم ليخرجه من البرية.

ومرة في صورة ملاك بجناحين ناداه باسمه يريده أن يتبعه.

وفي كل مرة كان القديس يرشم الصليب المقدس فيختفي عنه، ولما رأى الله صبره منع عنه عدو الخير.

لقاؤه مع البابا بنيامين

كان البابا بنيامين يتساءل في نفسه عن الحبيس وما فعله الله به، وسأل الله أن يريه إيّاه إن كان حيًا. وفي يوم الأحد الذي يلي أحد القيامة في كنيسة مار مرقس بالإسكندرية رأى راهبًا عليه ملابس رثة رديئة المنظر دخل إلى الكنيسة ووقف في إحدى زواياها. ولما انتهى القداس دعاه البابا إلى قلايته وقدم له طعامًا، فأومأ القديس كأنه يأكل لكنه لم يأكل شيئًا. وكان الأب البطريرك ينظر ذلك، ولما اختلى به قال له: "أيها الأب القديس من أين أتيت؟ وإلى أين تذهب؟" فلم يقدر أن يخفي شيئًا لأنه البطريرك.

أجابه: "أنا ابنك الذي كنت في صومعة تيده والافراجون".

فأحنى الأب البطريرك وجهه إلى الأرض، وقال للقديس: "بارك عليَّ يا أبي قرياقوس فإني أمجد الله الذي أراني إياك دفعة أخرى، والشكر للّه لأنه استجاب طلبتي ولم يخيب فكري، إذ سألته أن ألتقي بك إن كنت حيًا. والآن بارك عليَّ". وسأله أن يقص جميع ما ناله وأمر إيسيذورس الكاتب أن يكتب سيرته.

نياحته

بعد أن أقام عنده ثلاثة أيام انطلق إلى مكانه بعد أن عرَّفه أنه سيموت بعد أربعة أشهر بالمغارة التي يقيم بها. ولما اقترب ذلك التاريخ أرسل البابا في طلب سمعان أسقف رشيد وتيدر أسقف أتريب وخائيل أسقف دمياط وإيسيذورس الشماس الكاتب، وأوعز إليهم أن يمضوا إلى مكان القديس قرياقوس ليحضروا نياحته ويدفنوا جسده.

في الطريق ظهر لهم الشيطان عدو الخير على شكل وحشٍ مفزعٍ أراد أن يهلكهم. فرآهم القديس وهم مذعورين تائهين في البرية فدنى منهم وعزّاهم وأخذهم إلى مغارته، وعرَّفوه ما حدث معهم في الطريق، فأجابهم: "لا تخافوا إنه العدو مبغض الخير الذي صبّ عليَّ تجارب كثيرة". وأقاموا يومين وفي اليوم الثالث تنيح، فدفنوه كما أوصاهم الأب البطريرك ثم عادوا.

القمص سمعان السرياني: الآباء السواح، 1986.

قرياقوس وجوليتا أو يوليطة الشهيدان

تكشف لنا قصة استشهاد القديسين يوليطة وطفلها الصغير قرياقوس عن قوة الإيمان الذي تحدي الإمبراطورية الرومانية بكل أسلحتها وسلطانها، وتحدى العذابات والألم، بل وتحدي المشاعر الطبيعية كالأمومة ليحيا المؤمن أشبه بكائن سماوي يفوق الزمن.

القديسة يوليطة

قسّم الرومان منطقة آسيا الصغرى (تركيا) إلى عدة أقاليم رومانية مثل ليكاؤنية وكيليكية وكبادوكية وبيسيدية وفريجينية وجاليتا الخ. لكل إقليم عاصمته.

وُلدت القديسة يوليطة في مدينة أيقونية عاصمة ليكاؤنية. وهي تنحدر من سلالة ملوك آسيا، لها مركزها الاجتماعي المرموق بجوار غناها وجمالها وتقواها. كانت محبة لخدمة الفقراء والمحتاجين.

تزوّجت رجلاً تقيًا يخاف الرب، وأنجبت منه طفلاً بهي الطلعة حسن المنظر أسمياه قرياقوس، وهي مشتقة من غريغوريوس أو جريجوري.

توفي الزوج في ريعان شبابه وترك قرياقوس مع الأرملة الشابة يوليطة.

عندما شدّد دقلديانوس اضطهاده على المسيحيين هناك أرادت ترك مدينتها طلبًا للسلام لتذهب إلى مكان آمن حيث لا يعرفها أحد. فقد بدأ الحاكم الروماني دومتيانوس في نشر الاضطهاد في جميع مدن الإقليم بكل وحشية. خشيت الأم لئلا إذا قُتلت يقع طفلها الصغير في أيدي الوثنيين فلا يتمتع بالإيمان المسيحي.

إلى سلوكية ثم إلى طرسوس

أخذت طفلها قرياقوس الذي كان عمره ثلاث سنوات، وكان جميلاً جدًا وجذابًا، مع اثنين من خدمها وذهبت أولاً إلى سلوكية بسوريا، حيث وجدت حاكمها الروماني أشد عنفًا وقسوة من حاكم ليكاؤنية في تعذيبه للمسيحيين، ومن ثمّة تركت المدينة وذهبت إلى طرسوس عاصمة كيليكية. كان وصولها إلى المدينة مع وصول الحاكم إسكندر وحاشيته معه، فتعرّفوا عليها وفى الحال قادوها إلى السجن. أما الجاريتان فهربتا من وجه الجنود، ولكنهما كانتا تتبعان يوليطة وابنها وتنظران إليهما من بعيد.

دعوة للاستشهاد

بعد هروبها من وجه الاستشهاد مرتين خوفًا علي إيمان طفلها شعرت حين أُلقي القبض عليها بسلامٍ داخلي. أدركت أن عناية الله التي دعتها للاستشهاد كفيلة برعاية ابنها والحفاظ علي إيمانه.

محاكمة يوليطة

لما أحضروها لتُحاكم، وقفت أمام إسكندر ممسكة بيد ابنها. اندهش الحاكم الروماني لجمالها الفائق وصغر سنها، وتعجّب لهذا الطفل البهي الطلعة، فنزل من كرسيه ودنا منها ودار بينهما الحوار التالي:

ما هو اسمك أيتها الحسناء؟ ومن أين أتيت؟

أنا مسيحية.

مسيحية! هل أنت من أتباع المصلوب؟

نعم أنا مسيحية!

ألا تعلمين أن ملكنا المعظم قد أمر بتعذيب جميع المسيحيين وقتلهم؟

نعم أنا أعلم ذلك.

كيف إذن تجاهرين وتعترفين أنك مسيحية؟! ألا تخافين الموت؟ ألا تنظرين إلى جمالك؟

اعلم أيها الوالي أن جميع المسيحيين مستعدون للعذاب والموت من أجل مسيحهم القدوس. وثق أن تعذيبكم وقتلكم لهم يزيدهم شجاعة وعددًا.

ألا ترهبون الموت؟

كلا! لأن الموت هو طريقنا للحياة مع إلهنا الحي يسوع المسيح، وجميعنا نشتاق إلى هذا اليوم.

ثار الحاكم جدًا وحكم عليها بالتعذيب، وأُخذ قرياقوس من بين يديها بالرغم من دموعه وتوسلاته. وحمله الحاكم على ركبتيه في محاولة لتهدئته، لكن عيني الطفل وأذنيه كانت متجهة فقط نحو أمه. وأثناء تعذيبها كانت يوليطة تردد: "أنا مسيحية" فصرخ قرياقوس بشدة: "وأنا أيضًا مسيحي".

استشاط الحاكم غضبًا، وأمر بتجريد القديسة يوليطة من ثيابها وجلدها حتى يتمزق جسمها.

استشهاد الطفل قرياقوس

بينما كان الجلادون يضربون القديسة يوليطة بكل وحشية أمام ابنها، كانت تصرخ: "أنا مسيحية!" كانت تحتمل الألم بإيمان وفرح وهي تنظر إلى ابنها كمن تسنده للثبات علي إيمانه.

كان الوالي يلاطف الطفل وأراد أن يقبّله، لكن الطفل لم يعره اهتمامًا بل كان متجهًا نحو أمه.

أخيرًا في محاولة الطفل للتخلص من يديْ إسكندر للذهاب إلى أمه، ركله ونشب أظافره في وجهه، فاستشاط إسكندر غضبًا وأمسك برجل الطفل وقذفه من على السلم، فكُسرت جمجمته واستشهد في الحال. وبدلاً من أن تتأسف أمه على موته، قدمت الشكر لله لأنه وُهب لابنها إكليل الاستشهاد.

استشهاد القديسة يوليطة

ضاعف موقفها هذا من غضب الحاكم الذي شدّد عذاباتها حتى قُطع جنبيها، وأخيرًا أمر بقطع رأسها بحد السيف وإلقاء جثمانها وجثمان ابنها في الموضع الذي تُلقي فيه قمامة المدينة. ربط الجلادون حبلاً في رقبتها وسدّوا فمها حتى لا تنطق بعبارة: "أنا مسيحية"، ثم ساقوها إلى ساحة الاستشهاد.

هناك سألتهم أن يصبروا عليها قليلاً. فركعت القديسة وصلّت إلى ربنا يسوع قائلة:

"أشكرك يا إلهي القدوس لأنك دعوت ابني الحبيب قرياقوس قبلي.

وبأخذك إياه من هذه الحياة الفانية وضعته مع مصاف ملائكتك وقديسيك في فردوس النعيم.

الآن أتوسل إليك يا مخلصي الصالح أن تقبل روح أَمتك يوليطة.

وأن تجعلني مع العذارى الحكيمات اللواتي دخلن إلى المساكن العلوية النقية البهية الطاهرة، حيث أباركك يا يسوع إلهي مع أبيك الصالح وروحك القدوس إلى الأبد آمين ".

إذ أكملت صلاتها رشمت ذاتها بعلامة الصليب المقدس وسلّمت رقبتها للجلادين فقطعوا رأسها. وألقوا بجسدها مع ابنها خارج المدينة، وكان ذلك حوالي سنة 304م.

جسدا الشهيدين

تقدمت الخادمتان سرًا وأخذتا الجسدين ودفنتاهما في حقلٍ بالقرب من المدينة.

حين انتهى زمن الاضطهاد بمُلك قسطنطين، تقدّمت إحدى الخادمتين وكشفت عن مكان القبر، ويُقال أن عظام القديس قرياقوس قد نُقلت في القرن الرابع إلى إنطاكية.

إنك في سنك الصغير وعقلك الناضج احتملت الآلام بطريقة موحشة يا قرياقوص المنتصر...

تعالوا وانظروا يا جميع الناس مشهدًا جديدًا ونادرًا. من رأى واليًا ظالمًا مهزومًا أمام طفل صغير؟

يا للمنظر العجيب، فإنه يرضع من ثديي أمه ويهتف أثناء الرضاعة: لا تخافي يا أمي من تعذيب سلطان هذا العالم، لأن المسيح قوة للذين يؤمنون به.

عن ليتورجية بيزنطية

السلام لك يا قرياقوس القديس، لأنك في الثالثة من عمرك غلبت العدوّ وما لديه من آلات تعذيب كثيرة.

لحن بيزنطي

أمير نصر: الشهيدان العظيمان كيرياكوس ويوليطة أمه، 1986.

Butler, June 16.

قرياقوس ورفقاؤه الشهداء

كان شماسًا، وكان رفقاؤه سيسينيوس Sissinius ولارجُس Largus وسماراجدُس Smaragdus يساعدون ويشجّعون المسيحيين الذين أُجبِروا على العمل في بناء حمامات الإمبراطور دقلديانوس فقُبِض عليهم.

حدث أن شَفَى قرياقوس أرتيميا Artemia ابنة الإمبراطور، فمُنِح منزلاً مكافأة له، وفي هذا المنزل أنشأ مكانًا للعبادة. ثم ذهب إلى بلاد فارس بناء على طلب الملك، لأن ابنته كانت تعاني من نفس حالة أرتيميا، فشفاها كذلك. وبعد عودته إلى روما قُبِض عليه وعُذّب بناء على أمر ماكسيميانوس مع لارجُس وسماراجدُس، ثم قُطِعت رؤوسهم جميعًا.

وقد نقل البطريرك مارسيللوس الأول Marcellus I بعد ذلك أجسادهم ودفنها بإكرام.

Butler, August 8.

قزما الأسقف القديس

عاش في زمن البابا ثيؤدوسيوس البطريرك الثالث والثلاثين، وذلك في القرن السادس الميلادي.

كان أسقف مدينة أنتينوبوليس (في منطقة مَلَّوي الآن) واحتمل النفي مع البابا ثيؤدوسيوس بأمر الإمبراطور جوستينيان، على أن الأنبا قزما لم يُنفَ غير ثلاث سنوات، أصدر بعدها الإمبراطور العفو عنه. ولو أن هذا العفو لم يشمل الأنبا ثيؤدوسيوس، إذ توهّم جوستينيان أن الاستمرار في حبسه قد يضعف من مقاومته في النهاية، فاحتفظ به وأفرج عن عدد من أساقفته. وسارع الأنبا قزما إلى مصر ولما وصلها ظل في الإسكندرية شهرًا كاملاً. إذ تجمهر حوله أهلها يستفسرون عن باباهم وعن السبب في عدم عودته إليهم، شدّد هذا الأسقف قلوبهم بأن وصف لهم بالتفصيل ما جرى من المقابلات بين البابا والإمبراطور، كما وصف لهم بسالة البابا في تحمل السجن والبعد عن مصر وشعبه الوفي، فتعزّت قلوب الشعب بكلامه.

بعد أن قضى الأنبا قزما شهرًا في الإسكندرية عاد إلى أنتينوبوليس عاصمة كرسيه، فوصلها في موعد الاحتفال بعيد الشهيد كلوديوس الذي استشهد في زمن اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس، وتزاحم الناس على الكنيسة في العيد في تلك السنة للاستشفاع بالشهيد والاستفسار عن البابا ثيؤدوسيوس.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثالث صفحة 151.

قزمان الأول البابا الرابع والأربعون

بعد نياحة البابا ألكسندروس الثاني سنة 726م، اتجهت الأنظار إلى الناسك قزما (قزمان) أحد رهبان دير القديس مقاريوس الكبير ببرية شيهيت فانتُخِب بالإجماع، ومن ثَمَّ أقامه الأساقفة في نفس السنة على سدة الكنيسة القبطية. كان من أهل بناموسير، سيم بغير اختياره، إذ كان يميل إلى حياة الوحدة.

قصر أيام باباويته

على أن هذا البابا لم يجد نفسه جديرًا بهذه الكرامة العظمى التي أولاه إياها إكليروس الكنيسة وشعبها، كذلك امتلأت نفسه أسى حين علم أن الخليفة عمر بن عبد العزيز قد كتب إلى حيّان بن شُريح عامل الخراج في مصر يقول له: "أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم"، وأضاف إلى ذلك الجزية على القرى، فكل قرية عليها مقدار من المال يجب تأديته بغض النظر عمن يموت من أهلها.

بإزاء هذا الشعور بعدم الاستحقاق الذي طغى على الأنبا قزما، وهذا الأسى الذي ملأ قلبه لعدم قدرته على حماية شعبه من الجزية المتزايدة المبالغ فيها، أخذ يبتهل إلى الله ليلاً ونهارًا ضارعًا إليه أن ينقله من هذا العالم بدلاً من أن يضرع إليه أن يمنحه النعمة لتأدية واجباته الرعوية مخالفًا بذلك الأوامر الإلهية (يو17: 15). ولقد استجاب الله لطلبته، فلم يلبث الأنبا قزما أن انتقل إلى الدار الباقية بعد مرور خمسة عشر شهرًا على ارتقائه الكرسي المرقسي، فمرّت أيام باباويته مرور السحاب العابر. وهكذا اضطر الإكليروس والشعب إلى التشاور من جديد فيمن يكون رئيسهم الأعلى، وانتهت بهم الشورى إلى انتخاب ثيؤدوروس أحد رهبان دير دمنو بمريوط.

نبوة عن قصر أيام باباويته

كان بظاهر مريوط دير يُعرف بطمنوة تحت رئاسة أب يُدعى يحنس نال نعمة عظيمة، وكان الرب يشرّفه بعمل عجائب على يديه، وكان له تلميذ يخدمه اسمه ثيؤدورس فاق كل من في الدير.

في أيام البابا الكسندروس سلف البابا قزمان قال الأب يحنس لتلميذه: "اعلم يا ابني أنه في السنة التي يتنيح فيها الكسندروس أتنيح أنا معه، وأنت تجلس على كرسي الرسول الجليل مار مرقس، ولكن ليس بعد البابا الكسندروس، وإنما بعد الذي يأتي بعده".

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 338.

قزمان الثاني البابا الرابع والخمسون

سيامته بطريركًا

بعد نياحة البابا ميخائيل الثاني سنة 849م، اجتمع الأساقفة والأراخنة للتشاور فيمن يخلف البابا الراحل، فألهمهم الروح القدس بانتخاب راهب في رتبة الشمّاسية اسمه قزما (قزمان) من دير الأنبا مقاريوس الكبير، فأخذوه لساعتهم إلى الإسكندرية حيث وضع عليه الأساقفة الأيدي، وسيم بطريركًا في 24 كيهك من نفس السنة التي توفي فيها سلفه.

مقر إقامته

بعد رسامته بأيام قصد إلى الفسطاط ليتقابل مع الوالي، وكان في ديوان الولاية إذ ذاك قبطيّان اسم أحدهما مكاري وثانيهما إبرآم واشتهر كلاهما بالصلاح والتقوى، وكانت لهما حظوة لدى الوالي الذي أشار عليهما بتلبية جميع ما يطلبه البابا. ولما كان مكاري وإبرآم يرغبان في إبداء كل إجلال للبابا السكندري، فقد طلبا إليه أن يقيم في بلدة دميرة شرقي الفسطاط بدلاً من الإسكندرية ليكون قريبًا من مقر الولاية، فقبل طلبهما وقضى بها كل أيام باباويته.

علاقته ببطريرك إنطاكية

كان أول ما قام به البابا قزما الثاني بوصفه البابا المرقسي هو كتابة رسالة الشركة إلى أخيه في الخدمة الرسولية بطريرك إنطاكية، وقد عبَّرت هذه الرسالة عن وحدة الإيمان الأرثوذكسي الذي يربط بين الكنيستين، فجاءه الرد عليها يطفح مودة وإخلاصًا.

البابا والأيقونات

وفي أيامه أمر قيصر الروم بمحو الأيقونات من الكنائس، فبعث إليه هذا البابا وناظره حتى أقنعه ورجع به إلى حسن الاعتقاد وأمر بإعادة الصور إلى ما كانت عليه.

لقد سعد الأنبا قزمان وشعبه بالطمأنينة والسلام إذ كان الخليفة المتوكل يحسن معاملة رعاياه على اختلاف أديانهم. وفي وسط هذا الهدوء انطلق الأنبا قزما الثاني من أغلال هذا الجسد وانضم إلى أسلافه بعد سبع سنوات وسبع شهور قضاها على الكرسي المرقسي، وكانت نياحته في 21 هاتور سنة 576ش الموافقة 859م.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 435.

تاريخ الكنيسة القبطية، صفحة 409.

قزمان الثالث البابا الثامن والخمسون

سيامة بطرس مطرانًا على أثيوبيا

انتخب بطريركًا بعد نياحة البابا غبريال الأول سنة 921م، وقد استهل باباويته برسامة الراهب بطرس مطرانًا على أثيوبيا وبعد أن زوّده بالنصائح وأوصاه بالتفاني في رعاية شعبه أرسله إلى تلك البلاد.

هجوم الفاطميين واضطراب بالإسكندرية

من الشدائد التي قابلها هذا البابا ما حدث من تقتيل وتدمير في البلاد، نتيجة لهجوم الفاطميين على الإسكندرية والاستيلاء عليها، قبل أن يتمكن الخليفة العباسي من استرداد المدينة بعد إرسال الإمداد الحربي اللازم، وقد قاسى المصريون الأهوال بعد انسحاب الجيش الفاطمي، وذلك لأن جند الولاة المتنافسين أخذوا يسلبون وينهبون ويقتلون دون تفريق بين مسلم ومسيحي.

راهبان يسببان قلاقل بأثيوبيا

كذلك قاسى البابا نتيجة ما حدث من اثنان من الأقباط اسم أحدهما مينا والآخر بقطر زوَّرا خطاب باسم البابا قزمان وأخذاه إلى أمير الحبشة يدّعيان فيه أن بطرس ما هو إلا أسقف مزيّف وأن المطران الحقيقي هو مينا، وتسببا في قلاقل كثيرة بين الأمير والمطران والبطريرك.

إذ سيم الأنبا بطرس مطرانُا على أثيوبيا قوبل بحفاوة عظيمة. وإذ كان الملك يجود بأنفاسه الأخيرة استدعاه إليه وكلّفه أن يتولى الوِصاية على ولديه، وعند بلوغهما سن الرشد يعين منهما ملكًا من يراه أفضل من الآخر حسب الكفاءة. بعد مدة سلّم المطران المُلك إلى الابن الأصغر إذ رآه حكيمًا سديد الرأي، فاستاء الابن الأكبر من ذلك إلا أنه لم يُبدِ أدنى معارضة.

ذهب الراهبان إلى أثيوبيا وطلبا من الأنبا بطرس مطران أثيوبيا مالاً، فأبى. زوّرا ختمًا باسم البابا قزمان وكتبا رسالة إلى كبار المملكة بأثيوبيا مؤدّاها أن المدعو بطرس مطران غير شرعي لم يعين من قِبله، وانه غير راضٍ على تعيين الابن الأصغر ملكًا، لأن الأكبر أولى منه بالمُلك، واعتبار مينا حامل هذا الرسالة مطرانًا وإقامة الابن الأكبر ملكًا.

سلّم مينا الخطاب للابن الأكبر فأطاع رجال الدولة أمر البابا ونفوا المطران وأقيم مينا مطرانًا وبقطر وكيلاً له.

لكن سرعان ما تجمّع الأشرار حول الملك (الابن الأكبر) وصارت حرب أهلية بينه وبين الابن الأصغر انتهت بأسر الملك (الابن الأصغر) وسجنه.

حدث خلاف بين مينا وبقطر، وقام الأخير بطرد العاملين في المطرانية أثناء غياب مينا ونهب كل ما في المطرانية وهرب إلى مصر حيث جحد مسيحه.

إذ سمع البابا قزمان أسرع وكتب رسالة إلى ملك أثيوبيا يحرّم فيها مينا، ويشجب تصرفاته ويأمر بإعادة المطران الحقيقي. قام الملك بقتل مينا ظانًا أنه بهذا يجلب رضا البابا، وإذ استدعى المطران بطرس وجده قد مات لشدة ما لحقه من عذابات في منفاه. وكان له تلميذ فأخذه الملك وأقامه مطرانًا دون أن يسمح له بالذهاب إلى مصر لينال السيامة من البابا خشية أن يوصيه بنزع المُلك عنه وإعطائه لأخيه. ولما علم البابا بذلك غضب ولم يشأ أن يرسم لهم مطرانًا، ونسج على منواله أربعة بطاركة، فاستمرت أثيوبيا بلا مطران سبعين عامًا لم تُرسل لها الكنيسة مطرانًا واحدًا.

نياحته

من كثرة المشاكل والضيقات التي مرّت بالشعب طغى الحزن على قلب الأنبا قزمان، فلم يجد أمامه غير طريقين: مداومة الصلاة والصوم، وزيارة شعبه وتفقد أحواله ليعزّي القلوب المضطربة ويثبت النفوس الخائرة. ويبدو أن حزنه هذه المرة كان أقوى من أن يحتمل فتداعت قوته الجسمية، ولم يلبث أن استودع روحه في يديّ الآب السماوي سنة 933م.

من رسالته إلى الأنبا يوحنا الأنطاكي 61

ورد نصّها في كتاب "اعتراف الآباء" نقتبس منها الآتي:

[فإن تعليم النصارى العظيم واجب أن نزكّيه بعيون عقولنا وقلوبنا، مقرّين بثالوث ذي الجوهر الواحد، مساوٍ في الكرامة، إله واحد، متحد بالجوهر، متميز بالأقانيم من غير اختلاط.

لهذه الأقانيم ذات اللاهوت الواحد، بمجدٍ ومُلكٍ وسلطانٍ واحدٍ، وقوة وإرادة وأزلية واحدة، ولذا قال مخلصنا المسيح في الإنجيل: "أنا وأبي نحن واحد، ومن رآني فقد رأى الآب الذي أرسلني". وقوله هذا يحملنا على أن نُقر بالقوة الواحدة والجوهر الواحد خاليًا من جسدٍ للثالوث القدوس...

ليس لهذا الابن الواحد طبيعتان، واحدة نسجد لها وأخرى لا نسجد لها، بل طبيعة واحدة للّه الكلمة الذي صار جسدًا، الذي له السجود مع جسده.

وقد قال هذا القول أثناسيوس معادل الرسل المشهور بنقاوة تعليمه، إذ قال: "ليس هما ابنان، واحد ابن الله الحق فنسجد له وآخر من مريم إنسان لا نسجد له، بدعوى أنه صار ابنًا لله بالنعمة. لكن الذي من الله هو إله كما قلنا وهو ابن الله وليس هو آخر، الذي وُلد في آخر الأزمان من مريم كما قالت الطاهرة مريم البتول في جوابها لرئيس الملائكة جبرائيل:" من أين لي هذا وأنا لست أعرف رجلاًً. "فأجابها الملاك:" الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العليّ تظللك، ولهذا فإن المولود منكِ قدوس وابن الله يُدعى ".

فنحن نعلم يقينًا أن الكلمة بن الله الحيّ تجسد أقنوميّا بالروح القدس، ومن مريم البتول الطاهرة، من غير زرع بشر، بجسمٍ معادل لجسمنا، قابل الآلام مثلنا، إذ لم يكن خيالاً أو صورة وهميّة، بل كان ذا مادة محسوسة بنفسٍ عاقلة ناطقة، صار واحدًا مع اللاهوت، وهو ابن مريم مولود منها في آخر الزمان، مساوٍ لأبيه ومساوٍ لنا وهو واحد لا أكثر.

ونقول أيضًا أن أعمال هذا الواحد التي تليق بلاهوتٍ والتي تليق بناسوتٍ تُنسب لهذا الواحد لا إلى طبيعتين أو أقنومين وبروسوبين، ولا بصفة فعلين وخاصتين بعد ذلك الاتحاد السرّي، بل نقول أنه مسيح واحد دائمًا. وأنه طبيعة واحدة هو الإله الكلمة الذي صار جسدًا، فلا نفرق هذا الواحد إلى اثنين، ونعبد أحدهما دون الآخر. هذا هو تعليم أسلافنا الأطهار الذين لم يرضوا بقسمة هذا لا بالفكر ولا بالقول.]

بعث البابا رسالة أخرى إلى الأنبا باسيليوس بطريرك أنطاكية لا تخرج في معناها عمّا ورد في الرسالة السابقة.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 480.

الأنبا ايسيذورس: الخربدة النفيسة في تاريخ الكنيسة، ج 2.

قزمان السينائي

اتهامه ظلمًا

سكن في دير بجبل سيناء، وذات مرّة دخل رجل شرير إلى خيمة رجل إعرابي متزوج وأضجع مع ابنته، وقال لها الشرير: "قولي أن أنبا قزمان الراهب هو الذي فعل الشر معي"، فقالت لأبيها هكذا.

أخذ الرجل سيفه ورفعه قاصدًا ذبح القديس قزمان، ولكن يده انثنت فلم يستطع قتله. فذهب إلى كنيسة الدير وقال للآباء ما فعله الشيخ مع ابنته، فأحضره الآباء وجلدوه عدة جلدات وأرادوا طرده من الدير. لكنه ألحَّ عليهم قائلاً: "اسمحوا لي أن أمكث هنا من أجل الله لكي أتوب عن خطيتي". فعزلوه بعيدًا عن الاخوة ثلاث سنين، وأمروا الجميع بعدم الاقتراب منه. وكان يقضي وقته بمفرده ويذهب إلى الكنيسة كل أحدٍ فقط، ويقدّم توبة ويرجو الآباء أن يصلّوا من أجله.

ترك الدير

لعزلته ونبذ الرهبان له، سمح لفكر شيطان الكبرياء أن يدخل إلى قلبه فأعلن لهم الحقيقة، وأنه لم يسقط مع الفتاة، فاجتمع الرهبان حوله وأعلنوا ندمهم على نبذهم له وطلبوا منه أن يصفح عنهم، فقال لهم: "إنني حقًا قد سامحتكم ولكنه لم يعد من الممكن أن أمكث معكم بعد ذلك، إذ لم أجد منكم مشجعًا يعطف عليَّ"، ورحل من الدير.

بستان القديسين، صفحة 99.

قزمان الطحاوي ورفقاؤه الشهداء

تُعيّد الكنيسة في الأول من بؤونة بتذكار استشهاد القديس قزمان الطحاوي ورفقاؤه الشهداء، صلاتهم تكون معنا آمين.

السنكسار، 1 بؤونه.

قزمان ودميان واخوتهما وأمهم الشهداء

القديسون قزمان ودميان واخوتهما أنثيموس ولاونديوس وإبرابيوس وأمهم ثاؤذوتي كانوا من إحدى بلاد العرب، واستشهدوا في زمان اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس.

قد وردت سيرتهم في هذه السلسلة تحت اسم قزمان ودميان واخوتهما وأمهم الشهداء.

قسطنطين الملك البار

كان أغلب القادة الكنسيين معجبين بشخصية الإمبراطور قسطنطين (حوالي 285 - 337م) وأمه هيلانة، يتطلعون إليهما كشخصين بارين قاما بدورٍ عظيم في تاريخ الكنيسة الأولى.

مع أنه لم ينل العماد إلا في السنة الأخيرة من حياته على يدي الأسقف الأريوسي يوسابيوس النيقوميدي إلا أنه يتحدث عن نفسه كمسيحي غيور، جعل من المسيحية الديانة الرسمية للدولة الرومانية، وأمر بحفظ يوم الأحد، وصادر المعابد الوثننية وحوّل الكثير منها إلى كنائس، وعفا رجال الدين المسيحي من الضرائب، كما تدخّل – للأسف – في المشاكل الكنسية. وهو الذي دعا إلى عقد أول مجمع مسكوني في العالم في نيقية عام 325م.

عشقه يوسابيوس القيصري، وسجّل لنا تاريخه، كما مدحه المدافع لاكتانتيوس، وقال عنه هوسيوس أسقف كوردونا Hosius of Cordon بأسبانيا أنه صنع عجائب في الكنيسة.

نشأته

اسم أبيه قسطنطيوس الأول Chlorus Constantius Iوأمه هيلانه، وكان أبوه ملكًا على بيزنطة ومكسيميانوس ملكًا على رومه ودقلديانوس على إنطاكية ومصر. وكان قونسطا وثنيًا، إلا أنه كان صالحًا محبًًًًا للخير رحومًا شفوقًا. واتفق أنه مضى إلى الرُها وهناك رأى هيلانة وأعجب بها فتزوجها، وكانت مسيحية فحملت منه بقسطنطين هذا. ثم تركها في الرُها وعاد إلى بيزنطية، فولدت قسطنطين وربّته تربية حسنة وأدّبته بكل أدب، وكانت تبث في قلبه الرحمة والشفقة على المسيحيين. ولكنها لم تجسر أن تعمّده ولا تُعلِمَه أنها مسيحية، فكبر وأصبح فارسًا وذهب إلى أبيه الذي فرح به لما رأى فيه الحكمة والمعرفة والفروسية. صار شريكًا في والده في الإمبراطورية.

اتساع مملكته

يحدثنا يوسابيوس القيصري عن نصراته الفائقة التي بلغت أقاصي المسكونة في ذلك الحين، فبلغ في الغرب بريطانيا وما حولها، وفي الشمال غلب مملكة السكيثيين مع أنها كانت قبائل متوحشة لا يمكن حصر تعدادها، وفي الجنوب بلغ إلى الأثيوبيين والبليميين Blemmyans، وفي الشرق بلغ إلى الهند وما حولها. وقد رحّب الكل به باغتباط، مقدمين له هدايا، طالبين صداقته، وأقاموا تماثيل وصورًا له في بلادهم.

قسطنطيوس

لم يكن ممكنًا ليوسابيوس أن يؤرخ لقسطنطين الكبير دون الإشارة إلى والده قسطنطيوس. فقد كان أحد أربعة أباطرة يشتركون معًا في إدارة الإمبراطورية الرومانية في وقتٍ واحدٍ، وهم دقلديانوس ومكسيميانوس وجاليريوس (غالريوس) وقسطنطيوس. أبى الأخير أن يقتدي بالثلاثة الآخرين خاصة في اضطهاد المسيحيين، مع أنه لم يكن مسيحيًا. ذكر يوسابيوس أمثلة رائعة تكشف عن سمو شخصيته:

1. أرسل إليه الإمبراطور، غالبًا مكسيميانوس، يلومه على لطفه الزائد وتقواه واهتمامه بالشعب، مقدمًا برهانًا على ذلك أن خزانته قد صارت فارغة. للحال استدعى قسطنطيوس أغنى رعاياه في كل الأمم الخاضعة له وأخبرهم بأنه محتاج إلى مالٍ. تسابق الكل في العطايا بسخاء عجيب، حتى إذ جاء رُسل الإمبراطور ذهلوا من كثرة ما لديه. وإذ رجع الرسل أصرّ أن يرد لكل شخص ما قدّمه بعد أن شكرهم على محبتهم وإخلاصهم وسخائهم.

2. أما المثل الآخر العجيب فقد أصدر بين رجال الدولة أمرًا بأن يختار كل منهم أحد أمرين: إما تقديم ذبائح للأرواح الشريرة أو ترك الخدمة في القصر. وهنا وافق البعض على تقديم ذبائح للأرواح الشريرة، ورفض الفريق الآخر ذلك وإن كلفهم الأمر طردهم من خدمة الملك. وإذ عرف الملك ما في قلوبهم اختار الفريق الثاني مادحًا إيّاهم حاسبًا أن من كان أمينًا للّه يُخلص في عمله، أما من يخون الله فكيف يمكن أن يثق فيه؟

وقد كافأه الله بأن صار فيما بعد هو وحده أوغسطس الرئيسي، وتفوّق على كل الأباطرة، حتى بلغ شيخوخة سعيدة وسلّم الملك لابنه قسطنطين.

شخصية قسطنطين الشاب

في شبابه رافق قسطنطين دقلديانوس وغالريوس في بعض الرحلات والحملات. اتسم عن أقرانه بقوة الشخصية وبرز في مواهبه العقلية، كما في قوته البدنية، محبًا للعلم، وكان ذا ذكاء خارق وحكمة إلهية. حاول دقلديانوس التخلص منه بدافع الحسد والخوف منه، فاتهمه باتهامات أخلاقية، لكنه هرب منه وذهب إلى أبيه.

كان والده مشرفًا على الموت عندما وجد قسطنطين قد جاء إليه على غير موعد، فقفز وعانقه بحرارة، وتنازل له عن المُلك ثم أسلم الروح.

ظهور الصليب المقدس

بعد وفاة أبيه تَسَّلم المملكة ونشر العدل والإنصاف ومنع المظالم، فخضع الكل له وأحبّوه، ووصل عدله إلى سائر البلاد، فأرسل إليه أكابر روما طالبين أن ينقذهم من ظلم مكسيميانوس فزحف بجنده إلى إنقاذهم. وفى أثناء الحرب رأى في السماء في نصف النهار صليبًا مكوّنًا من كواكب مكتوبًا عليه باليونانية الذي تفسيره "بهذا تغلب"، وكان ضياؤه يشع أكثر من نور الشمس، فأراه لوزرائه وكبراء مملكته فقرأوا ما هو مكتوب ولم يًدركوا السبب الموجب لظهوره.

وفى تلك الليلة ظهر له ملاك الرب في رؤيا وقال له: "اعمل مثال العلامة التي رأيتها وبها تغلب أعداءك". ففي الصباح جهّز علمًا كبيرًا ورسم عليه علامة الصليب، كما رسمها أيضًا على جميع الأسلحة، واشتبك مع مكسيميانوس في حرب دارت رحاها على الأخير الذي ارتد هاربًا، وعند عبوره جسر نهر التيبر سقط به فهلك هو وأغلب جنوده. ودخل قسطنطين رومه فاستقبله أهلها بالفرح والتهليل، وكان شعراؤها يمدحون الصليب وينعتونه بمخلِّص مدينتهم ثم عيّدوا للصليب سبعة أيام، وأصبح قسطنطين ملكًا على الشرق والغرب.

اكتشاف الصليب المقدس

أصدر أمرًا إلى سائر أنحاء المملكة بإطلاق المعتقلين، وأمر ألا يشتغل أحد في أسبوع الآلام كأوامر الرسل، وأرسل هيلانة إلى بيت المقدس فاكتشفت الصليب المقدس. وفى السنة السابعة عشرة من ملكه اجتمع المجمع المسكوني الأول بنيقية في عام 325م.

تمثال قسطنطين

إذ استقبلته روما بالهتافات على المستوى الرسمي والشعبي أمر بإقامة حربة عالية على شكل صليب تحت يد تمثال يمثل شخصه في أبرز مكان في روما، على أن تُنقش عليه العبارة التالية باللغة اللاتينية: "بفضل هذه العلامة المباركة، التي هي محك القوة الحقيقي، أُنقذت وحرّرت مدينتكم من نير البطش، وحرّرت كذلك مجلس الأعيان الروماني والشعب الروماني، وأعدتهم إلى مجدهم السابق ورفعتهم السالفة".

فرح عام

تحوّلت روما إلى محفلٍ عظيمٍ، إذ أقام الكثيرون الولائم والأفراح. وأصدر قسطنطين مرسومًا برد أملاك كل من اُغتصبت منهم، وإطلاق المسجونين ظلمًا.

يقول يوسابيوس: "كذلك استدعى الإمبراطور إليه جماعة خدّام الله، وأظهر لهم مظاهر الاحترام والإكرام، وعطف عليهم بالقول والفعل كأشخاصٍ كرّسوا لخدمة إلهه. وبناء على هذا سمح لهم بالجلوس على مائدته بالرغم من حقارة ملبسهم ووضاعة مظهرهم. ولكنهم لم يكونوا كذلك في عينيه، لأنه لم ينظر إلى الواحد منهم بالعين المجردة، بل كان يرى الله في شخصه. وجعلهم كذلك رفقاءه في السفر، معتقدًا أن ذاك الذي يخدمونه لابد أن يساعده.

علاوة على ذلك فقد دفع من موارده الخاصة هبات كثيرة لكنائس الله، لتوسيع هذه المباني المقدسة وتعليتها، وزخرفة هياكل الكنائس بتقدمات سخية "(كتاب 1: 42).

أظهر سخاء عجيبًا على الفقراء المسيحيين والوثنيين، خاصة الأسر المستترة. "كان قسطنطين عندما يخرج من قصره الملكي باكرًا جدًا في الفجر، ويشرق بنورٍ سماوي، يسطع بأشعة إحسانه على كل من تقدم إليه" (1: 43).

كان يجلس مع الأساقفة، ويشترك معهم في مناقشاتهم كشخصٍ عادي مستبعدًا حرسه الخاص، إذ كان في حمى مخافة الرب.

مؤامرة ليسينيوس ضده

قدّم قسطنطين الدليل على إخلاصه ومحبته لليسينيوس فأزوجه أخته، وجعله أحد أعضاء الأسرة الإمبراطورية. لكن ليسينيوس دبّر مكائد خفية، وفي كل مرة كان قسطنطين يكتشف المؤامرات ويعفو عنه. وأخيرًا أعلن ليسينوس الحرب علانية ضد قسطنطين بل وضد الله الذي يعبده قسطنطين. فمنع اجتماع الأساقفة معًا تحت أي ظروف؛ وطلب أن تقوم الاجتماعات في الهواء الطلق بدلاً من بيوت الصلاة. انغمس في الشهوات حاسبًا الزنا أمرًا طبيعيًا، وأخيرًا أظهر عداوة ضد الكنيسة وطالب بتقديم ذبائح وثنية، واخترع ألوانًا جديدة من العذابات للمسيحيين.

انتصر عليه قسطنطين وهرب في زيّ عبد. عاد ليستخدم السحر والاتكال على الآلهة الكاذبة...

سمح الله له بتأديبات قاسية حتى كادت ملامح وجهه أن تتلاشى، ولم يبقَ فيه إلا العظام الجافة، صار أشبه بهيكلٍ عظميٍ. أخيرًا أدرك خطأه وقدّم توبة، وأعلن أن إله المسيحيين هو وحده الإله الحقيقي.

تجديد بناء بيزنطية

قد جدّد بناء بيزنطية ودعاها باسمه القسطنطينية وجلب إليها أجساد كثيرين من الرسل والقديسين، وتنيّح بنيوقوميديا، فوضعوه في تابوت من ذهب وحملوه إلى القسطنطينية، فتلقّاه البطريرك والكهنة بالصلوات والقراءات والتراتيل الروحانية، ووضعوه في هيكل الرسل القديسين. وكانت مدة حياته خمسًا وسبعين سنه.

تكريمه بعد موته

يرى المؤرخ يوسابيوس أنه لم يوجد ملك قط نال كرامة في أيام ملكه وحتى بعد موته مثل قسطنطين، فإذ أكرم الله أكرمَه الله، فبقي في سلطانه الملكي حتى بعد موته.

بعد موته "ضُربت عملة تحمل التصميم التالي: ظهرت على أحد الوجهين صورة ملكنا المبارك ورأسه مُغطى بحجاب، أما الوجه الآخر فقد صوّره جالسًا على مركبة تجرّها أربعة جياد، وقد امتدّت يد من أعلى إلى أسفل لكي تقبله في السماء" (ك 4: 73).

يوسابيوس القيصري: حياة قسطنطين العظيم، تعريب القمص مرقس داود 1975م.

قسطور الأسقف

رهبنته هو وزوجته

من أهالي نيمز Nimes، تزوّج في بداية حياته من ابنة أرملة غنية من مرسيليا Marséilles.

بعد فترة اشتاق هو وزوجته للرهبنة، فأسّس القديس قسطور ديرًا بالقرب من أبت Apt وصار أول رئيس له.

سيامته أسقفًا

دُعِي ليكون أسقفًا لأبت، وأخيرًا قَبِل بعد إلحاح كثير، وكان يكرّس كل طاقته لدعوة الشعب لخلاص نفوسهم ولمحبة الله من كل القلب. وكان يهتم أيضًا برهبانه، حتى أنه استجابةً لطلبه كتب القديس يوحنا كاسيان كتابه عن الحياة الرهبانية وأهداه إلى القديس قسطور.

أخيرًا تنيح بسلام حوالي سنة 425م.

Butler, September 2.

قسطور القس الشهيد

من أهالي بردنوها مركز مطاي محافظة المنيا بصعيد مصر. ظل خادمًا لمذبح الله نحو ثمانين عامًا بين شماس وكاهن، وكان متزوجًا وله أبناء ومع ذلك قَرَن خدمة المذبح بحياة النسك.

في زمان الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس وأعوانه كان مداومًا على تثبيت رعيته وافتقاد المعترفين المسجونين.

سمع عنه والي القيس (حاليًا قرية صغيرة قرب بني مزار) فقبض عليه وأذاقه ألوانًا من الأهوال: جلدوه بالسياط، ووضعوه في الهنبازين ثم في مستوقد حمام، وفي كل ذلك كان الرب يقيمه سليمًا معافى.

لما تعب منه والي القيس أرسله مقيدًا بالسلاسل مع بعض المعترفين إلى باكلوسيانوس والي الإسكندرية، وهناك عُذِّب بألوان أخرى من العذاب مثل الكيّ بالنار ووضعه في قمين جير حيّ، ونزع شعر رأسه ولحيته وأظافره وتدليك مكانهما بالخل والجير، وشُرب سم أعدّه له ساحر يدعى سيدراخس، رشم عليه القديس علامة الصليب فلم يؤذه فآمن الساحر وحُكِم عليه بالموت حرقًا، وبسبب هذه المعجزة آمن واعترف تسعمائة وعشرون شخصًا أكملوا شهادتهم مع سيدارخس حرقًا بالنار.

أما أبا قسطور فوُضِع في خلقين زيت مغلي فلم يؤذه. تراءى له السيد المسيح ومعه الملاكان ميخائيل وغبريال في السجن في رؤيا. وأخيرًا أكمل جهاده بقطع رأسه بالسيف في اليوم السابع عشر من توت.

الاستشهاد في المسيحية، صفحة 150.

قورش ويوحنا الشهيدان

كان قورش (سيروس) طبيبًا في الإسكندرية وبعمله استطاع أن يجتذب كثير من الناس إلى الإيمان، أما يوحنا فكان عربيًا، وقد سمعا عن سيدة تدعى أثناسيا Athanasia وبناتها الثلاث - التي كانت أكبرهن تبلغ الخامسة عشر - أنهن يُعذبن من أجل اسم المسيح في كانوبُس Canopus بمصر، فذهبا إلى مصر لكي يشجعهن.

قُبض عليهما وكانا يُضربان ضربًا شديدًا، ويُحرق جسداهما بالنار ويضعون ملحًا وخلاً على جراحهما، وكل هذا أمام أثناسيا وبناتها اللاتي عُذِّبن أيضًا بعد ذلك، وفي النهاية قُطِعت رؤوسهن، وبعد عدة أيام قُطِعت رأسيّ قورش ويوحنا، وكان ذلك في سنة 303م. ويعيّد لهذين الشهيدين كلٍّ من السوريين والمصريين واليونانيين.

Butler, January 31.

قونا الشماس ومينا الشهيدان

تعيّد الكنيسة في الخامس والعشرين من أمشير بتذكار استشهاد الشماس قونا بمدينة رومية، وشهادة القديس مينا بمدينة قبرص، صلاتهم تكون معنا آمين.

السنكسار، 25 أمشير.

قيصريوس الشهيد

شماس من أفريقيا، استشهد مع الكاهن جوليانوس presbyter Julianus في تيراسينا Terracina بكامبانيا Campania حيث قُبِض عليه أثناء كرازته للوثنيين. وضعوه في كيس وألقوه في البحر، وفيما بعد عُثِر على جسده ودُفِن بالقرب من تيراسينا.

تروي بعض القصص أن معبد للأوثان قد سقط بصلاته، وأن ليونتيوس Leontius الذي قبض عليه وحاكَمَه آمن على يديه واستشهد معه. ويقال أنه استشهد في عهد كلوديوس Claudius، ولكن في قصص أخرى قيل أنه دفن دوميتيلّلا Domitilla ورفقائها أثناء حكم تراجان Trajan.

A Dictionary of Christian Biography, Vol. I, page 375.

قيصريوس النيزينزي القديس

هو شقيق القديس اغريغوريوس النيزينزي St. Gregory Nazianzen وكان والده أسقف هذه المدينة.

طبيب ناجح

تلقى الصبيان تعليمًا ممتازًا، لكن بينما ذهب غريغوريوس للدراسة في قيصرية فلسطين، اتجه قيصريوس إلى الإسكندرية حيث تفوّق في علوم الخطابة والفلسفة وتخصّص بالأكثر في الطب، ثم أكمل دراسته في القسطنطينية وأصبح أشهر أطباء عصره. وبالرغم من أن أهل المدينة والإمبراطور قسطنطين ذاته طلبوا منه البقاء في مدينتهم إلا أنه رفض الإقامة فيها، ولكن فيما بعد استُدعيَ إلى هناك وكرَّمه الإمبراطور يوليانوس الجاحد Julian the Apostate، ودعاه طبيبه الأول واستثناه من العديد من مراسيم الاضطهاد التي وقَّعها ضد المسيحيين.

مقاومته للإمبراطور يوليانوس الجاحد

قاوم قيصريوس كل محاولات الإمبراطور لإعلان تخلّيه عن إيمانه، وألحَّ عليه والده وشقيقه لترك وظيفته في القصر برغم توسلات الإمبراطور يوليانوس، وقد أعاده فيما بعد لوظيفته جوفيان Jovian، كما أن الإمبراطور فالنس Valens عيّنه أمينًا ومشرفًا على ممتلكاته الخاصة ومسئولاً عن المالية في بيثينية Bithynia..

اعتزاله العالم

إذ استطاع قيصريوس بصعوبة بالغة الهروب من زلزال شديد أصاب نيقية في بيثينية سنة 368م ترك هذا الحدث في وجدانه إحساسًا شديدًا حتى أنه اعتزل العالم، وعندما توفى بعد ذلك بقليل سنة 369م ترك كل ما يملك للفقراء. وقد رثاه شقيقه القديس غريغوريوس وألقى عظة جنازته.

Butler, February 25.

قيصريوس وجوليان أو يوليان الشهيدان

تقديم قربان بشري

في تيراسينا Teracina بإيطاليا كانت هناك عادة بربرية، أنه في إحدى المناسبات الدينية الرسمية كان رجلاً يقدم نفسه طواعية قربانًا أو ضحية للإله أبولّلو، الإله الحارس للمدينة. وبعد أن يقوم مواطنو المدينة بتدليل هذا الرجل عدة أشهر، يذهب إلى المعبد ليُقَدِّم ضحية لأبولّلو، وبعد ذلك يلقي بنفسه من على الجرف إلى البحر.

كان قيصريوس (سيزاريوس) شماسًا من أفريقيا، تصادف وجوده في المدينة في إحدى المرات ورأى هذا الطقس الشرير، فاستشاط غضبًا وأخذ يتكلم جهارًا ضد هذه الخرافة البغيضة. قبض عليه كاهن المعبد وساقه إلى الحاكم الذي أمر بحبسه. وبعد حبس استمر سنتين، حُمِل في جوال وأُلقي في البحر هو وكاهن مسيحي اسمه جوليان (يوليان)، فنالا إكليل الشهادة.

وإن كانت هذه القصة غير مؤكَدَة المصدر، إلا أن منذ القرن السادس وُجِدت في روما كنيسة باسم "القديس سيزاريو" San Caesareo.

Butler, November 1.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ك

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ف

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ق
قاموس القديسين و الشخصيات حرف ق