قاموس القديسين و الشخصيات حرف ت

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس القديسين و الشخصيات التاريخية. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.


ت

تاتيان

تاتيان السرياني Tatian the Syrian هو أحد المدافعين المسيحيين في القرن الثاني الميلادي. ولد عام 130م في أرض أشور بسوريا، شرق نهر التيجر، حيث كانت تلك المنطقة مرتبطة في عهد تراجان ببلاد ما بين النهرين (الميصة) وأيضًا بأرمينيا كولاية رومانية واحدة.

وُلد من عائلة وثنية، شريفة وغنية جدًا، فتعلم البلاغة والفلسفة اليونانية، كان يتجول من بلد إلى آخر ليتتلمذ على يدي شخص معين. كم كان حزينًا لما اتسم به الفلاسفة من محبة للمال وأخلاقيات فاسدة. رأى تاتيان في الرومان العجرفة وحب السلطة وفي اليونان النظريات الفلسفية الجوفاء دون الحياة. استمع إلى القديس يوستين الشهيد، فأحب كلمة الله التي جذبته للإيمان، فصار مسيحيًا في روما ما بين سنة 150، وسنة 165م، لكنه كان له فكره المستقل وآرائه الخاصة.

عُرف بالتطرف في آرائه، فقد علَّم بالرفض التام لكل فلسفة يونانية، وأظهر امتعاضه حتى من الحضارة اليونانية من فن وعلم ولغة، لكنه لم يقدر أن يتخلص من الفكر اليوناني تمامًا. أقام جماعة نسكية تسمى الإنكراتيين Encratitesتحرّم أكل اللحوم وتنظر إلى الزواج كزنا وتمنع عن شرب الخمر فاستعاضت عنه بالماء في الأفخارستيا.

ألّف دفاعه “Oratio ad Graecs” أظهر فيه إنه لا وجه للمقارنة بين المسيحية بتعاليمها الإلهية النقية والثقافة اليونانية. اشتهر أيضا بعمله Diatessaron الذي يحوي حياة السيد المسيح مأخوذة عن الأناجيل الأربعة، استخدمه السريان حتى القرن الخامس.

قاومه الآباء إيريناؤس وترتليان واكلمينضس الإسكندري وأوريجينوس وهيبوليتس.

تاتيان أو تاتيانوس

كثيرون حملوا هذا الاسم منهم كاهن Myra الذي ذكره القديس باسيليوس سنة 375، والشماس تاتيان الذي أقام مع القديس جيروم في بيت لحم في أواخر القرن الرابع.

تاتيانا

سيدة من أشراف روما في أواخر القرن الرابع، تزوجت من عائلة Fruia. التصقت بعائلة القديستين باولا وابنتها استوخيوم اللتين مارستا الحياة النسكية ولازمتا القديس جيروم وتتلمذتا على يديه، وقد صارت تاتيانا أيضا صديقة له. تزوج ابنها ابنة باولا "بلاسيلا"، كما تزوجت ابنتها فيرويا ابن برولس.

احتضنت الفكر النسكي، كما ضمت إليها ابنتها المتزوجة ذات الفكر النسكي كما يظهر من المقال الذي كتبه القديس جيروم إلى فيرويا “De Viduitate Sercanda”.

تاتينوس دولاس الشهيد

كان القديس تاتيانوس دولاس Tatianus Dulas قاطنًا Zephrinum بكيليكية. ألقى الوالي المحلي القبض عليه سنة 310م، وإذ كان مكسيموس الوالي في إحدى جولاته استدعى المسجونين واستجوب هذا القديس الذى اعلن أنه مسيحي منذ طفولته، من عائلة شريفة بقرية بركتورس Practoris بكيليكية.

حاول الملك إغراءه فأجاب: "كراماتك ليست لي، احتفظ بها لمن لا يعرف الله". اغتاظ الملك وأمر بضربه بالعصي وجلده، فكان مع كل ضربة يقدم ذبيحة شكر لله الذي أهله للشهادة له. ومع شدة العذابات لم يجحد مسيحه، فأمر الوالي بجلده على بطنه، ووضعه على جمر نار ليشوى، وإذ لم ينثنِ أمر الملك بوضع جمر ملتهب على رأسه وفلفلٍ في أنفه. أمر الملك بتقديم طعام مما ذبح للأوثان ووضعه قهرًا في فمه، عندئذ صار الملك يسخر به لأن الطعام في فمه، أما هو فأجاب: "إن الطعام لا يدنسني، فإنني مستعد أن أموت من أجل إيماني".

إذ كان مكسيموس ذاهبًا إلى طرسوس طلب أن يقيدوا المسجونين ويحملهم معه، لكن دولاس تنيح في الطريق. أُلقى جسده في حفرة، لكن راعٍ اكتشف الجسد واهتم به ودفنه.

Butler`s lives of Saint`s, June 15.

تادرس أسقف البهنسا المعترف

كان أسقفًا على البهنسا، وأثناء الاضطهادات تحمل عذابات كثيرة لكنه لم يستشهد بالسيف لذا لقب بالمعترف. وقد كتب هذا القديس ميمرًا خاصًا بالعثور على جسد القديس يوحنا الجوهري الذي من بيج اشروبه في الثالث من مسرى، ويرجع تاريخ كتابة المخطوط هذا إلى سنة 1449ش (1732م) ويوجد بدير مارمينا فم الخليج تحت رقم (51 / 4 متنوعة).

تادرس أو ثيؤدور أسقف الميصة

إن كان في القرن الثالث قد سيم على إيبارشية الميصة (ما بين النهرين) الأسقف تادرس الذي اشتهر بمقاومته لبولس السموساطي، فإنه في النصف الثاني من القرن الرابع وأوائل القرن الخامس كان أسقفها أيضًا يُدعى بذات الاسم (تادرس) أو ثيؤدور الذي نال شهرة أعظم بسبب بلاغته وكتاباته.

نشأته

ولد في إنطاكية حوالي سنة 350م، ونشأ في أسرة غنية جدًا، وكان والده الذي لا نعرف اسمه له مركزه المرموق، أما ابن عمهPaeanius الذي كتب له القديس يوحنا ذهبي الفم عدة رسائل (95، 193، 204، 220) فكان يحتل مركزًا حكوميًا هامًا. وقد صار أخوه Polchronius أسقفًا على إيبارشيةApamea.

درس الخطابة والأدب في إنطاكية على يديْ الفيلسوف المشهور ليبانوس حيث التقى بالقديس يوحنا الذهبي الفم وصارا صديقين. وفي سنة 369 التحق الاثنان بمدرسة ديؤدور في دير بأنطاكيا حيث عاشا في حياة نسكية وتكريس لدراسة الكتاب المقدس بالمنهج الأنطاكي الرافض للتفسير الرمزي لمدرسة إسكندرية، المنهج الذي تبناه معلمهما ديؤدور.

بعد فترة بردت روح ثيؤدور، وترك الحياة الرهبانية، فصار محاميًا، وتعرف علي سيدة يهودية جميلة تدعى Hermoine تزوجها فتحطمت نفسه تمامًا باليأس. أسرع صديقه القديس يوحنا الذهبي الفم فأرسل رسالتين يحثه فيهما على الرجوع إلي حياته الأولى بالتوبة الصادقة، مظهرًا له أن يأسه في مراحم الله هي لطمة على وجه السيد المسيح أكثر مرارة من سقوطه في حبه لهذه السيدة وكسره لنذر الرهبنة، محدثًا إياه عن التوبة وفاعليتها، فاتحًا أبواب الرجاء أمامه، وقد سبق لي ترجمتهما تحت عنوان "ستعود بقوة أعظم". وقد جاءت الرسالتان بالنتيجة المرجوة، فعاد تادرس إلى الحياة الرهبانية، وفي سنة 383م سيم كاهنًا بواسطة الأسقف فلافيان الأنطاكى.

سيامته أسقفًا

في سنة 392م سيم أسقفًا على الميصة، وقد بقي حتى نياحته (سنة 428م) في كرسيه تلاحقه شهرة عظيمة بسبب بلاغته وكتاباته. لكنه دين بعد وفاته بـ 125 سنة كهرطوقي، بكونه انحرف إلى نوع من البيلاجية (في مجمع القسطنطنية سنة 553م لا تعترف به كنيستنا).

كتاباته

خير من يمثل مدرسة إنطاكية التفسيرية، الرافضة للفكر الإسكندري الرمزي، يعتبره النساطرة أعظم مفسَر للكتاب المقدس. فسر تقريبًا جميع الأسفار بطريقة تاريخية نقدية. يُعتبر أول من استخدم النقد الحرفي لحل مشاكل نصوص الكتاب، كما ضم تفسيره عددًا كبيرًا من المقالات العقيدية والجدلية، مما يظهر انه قد انشغل بالأسئلة اللاهوتية التي سادت في عصره. إذ دين كهرطوقي بادت أغلب كتاباته حتى اُكتشفت بواسطة بعض الدارسين المحدثين.

ملاحظة

كان نسطور الهرطوقي تلميذًا له، بدأ الشك في أمره بعد مجمع أفسس (431م)، وحُسب أنه هو العلة الأصلية لظهور النسطورية.

J. Quasten: Patrology, vol. 3, p. 401 - 423.

تادرس أسقف بنتابوليس الشهيد

تحتفل الكنيسة بعيد استشهاد القديس تادرس أسقف بنتابوليس (الخمس مدن الغربية) في العاشر من شهر أبيب.

إذ أثار دقلديانوس الاضطهاد، أرسل أميرًا يدعى بيلاطس (فيلاطس) إلى شمال أفريقيا. سمع هذا الأمير عن القديس تادرس أسقف الخمس مدن الغربية، والذي كان قد سامه البابا ثيؤناس (16)، أنه يثبت المسيحيين على إيمانهم، ويحثهم على عدم جحد مسيحهم. استدعاه الأمير وسأله أن يقدم ذبيحة للأوثان، فأجابه: "إنني أقدم ذبيحة لخالق الأصنام كل يوم".

أجابه الأمير: "كأنه لأرطاميس وأبللون وغيرهما من الآلهة إلهًا آخر، وهم ليسوا آلهة".

قال الأسقف: "نعم، إن سيدي يسوع المسيح هو خالق الكل".

اغتاظ الأمير لإجابته وأمر بتعذيبه، فصار يُضرب ويُجلد من يوم إلى يوم لمدة أربعين يوما، كما تعرض للصلب والعصر... وإذ لم يرجع عن إيمانه، بل كان يزداد ثباتًا وقوة، أمر الأمير بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.

René Basset: Le Synaxaire Arabe, Abib 10.

تادرس أسقف تيانا

كان الأسقف تادرس Theodore of Tyana صديقا للقديس غريغوريوس النزينزي ومن بلده وقد وجه له الأخير عدة رسائل. نشأ في بلدة أريانزوس، وقد ظهرت تقواه منذ صباه، حينما كان يفكر في الزواج قبل قبوله الكهنوت. أخذه القديس غريغوريوس كرفيقٍ يقيم معه في القسطنطينية عام 379م، حيث وجد الاثنان معاملة سيئة من الرهبان الأريوسيين ومن الغوغاء الذين اقتحموا إحدى الاجتماعات أثناء تقديس الأسرار الإلهية ورشقوا الكهنة بالحجارة. يبدو أن تادرس انفعل ولم يحتمل هذا العنف مثل القديس غريغوريوس، فقد أراد أن يقدم شكوى ضد هؤلاء الأشرار، لكن القديس غريغوريوس كتب له رسالة رائعة وطويلة مظهرًا له فيها أن احتماله الأشرار أقوى من الانتقام (رسالة 81).

سيم أسقفًا على تيانا ليس قبل عام 381م، إذ حضر سلفه الأسقف أفيريوس Epherius مجمع القسطنطية سنة 381م.

إذ عاد القديس غريغوريوس إلى بلدة أريانزوس تبادلا رسائل كثيرة حملت مشاعر الصداقة والحب، فنجد القديس غريغوريوس يدعوه لزيارته والاشتراك معه في عيد الشهداء (رسالة 90) لكن اعتلال صحته عاقه عن ذلك (رسالة 221). ويذكر القديس بالاديوس أن الأسقف تادرس دُعي لحضور المجمع الذى عقد لنفي القديس يوحنا ذهبي الفم، لكنه إذ اكتشف حقيقة الموقف عاد إلى إيبارشيته بعد وصوله دون أن يحضر المجمع، ويصفه بالاديوس بالحكمة مع الهيبة واللطف.

تادرس أسقف قسطنطيا

هو أسقف قسطنطيا بقبرص، بعد إلحاح أساقفة قبرص حضر مجمع أفسس سنة 431م ولاقى معاملة سيئة من كهنة إنطاكية لأنه رفض خضوع كنيسة قبرص لكرسي إنطاكية.

تادرس أسقف كورنثوس الشهيد

وُشى لدى الأميرين لوكيوس Lucius وديفنانيوس Difnanyous بأن تادرس مسيحي ورئيس (أسقف) فاستدعياه وسألاه عن معتقده، فأقر أنه مسيحي. عندئذ تعرض القديس للضرب بعنف والإهانات وسحبه على الأرض، ثم اُستدعى ليقدم بخورًا للأوثان، فرفس المائدة التي وُضعت عليها الأصنام بقدمه. اغتاظ الأميران وأمرا بجرحه بالسيوف، ووضع خرق مشبعة خلاً وملحًا في جراحاته، أما هو فكان يشهد لمسيحه بفرح. أمر الأميران بقطع لسانه حتى لا ينطق بكلمة، وإذ أُلقي لسانه على الأرض حملته سيدة واقفة بجواره وذهبت إليه في السجن وسلمته إياه، فوضعه في مكانه، وعاد سليمًا بقوة الله.

اُستدِعى الأسقف، فصار ينطق ويشهد للسيد المسيح، وإذ بحمامة بيضاء وطاؤوس يظهران أمام الأميرين وكل الجمهور فآمن لوكيوس بكلمات الأسقف. عندئذ اغتاظ ديفنانيوس، وأمر بقتل القديس وثلاث نسوة كن يتبعنه. وإذ نُفذ الأمر طارت الحمامة وأيضا الطاؤوس. اقنع لوكيوس زميله ديفنانيوس بالإيمان واشتهى الاثنان أن يتمتعا بالشهادة، فأبحرا إلى قبرص واعترف الاثنان أمام واليها بالسيد المسيح، وتمتعا بالشركة مع القديس تادرس في إكليل الشهادة.

تادرس أسقف مصر القديس

أحد رهبان دير القديس أبي مقار، رسم أسقفًا على مصر غالبًا في حبرية البابا الكسندروس الثاني (42)، لأن الأسقف تادرس كان كبير الأساقفة ومتقدمًا في السن عندما اُختير البابا خائيل الأول ليكون البابا السادس والأربعين. ومن المعروف ان البابا قزما الأول (44) والبابا ثيؤدورس (45) ساسا الكنيسة لمدة 12 سنة فقط، وأما البابا الكسندروس فقد جلس على كرسى القديس مرقس 24 سنة و9 شهور. وقد تحمل القديس تادرس الكثير من الاضطهادات والآلام من الحكام، كما وقف بجانب البابا ميخائيل الأول (خائيل) أثناء اضطهاد الكنيسة في عهده.

ماجد القس تادرس: سيرة ومعجزات الأمير تادرس الشطبي، 1982.

تادرس الأسقف

عاش في القرن الحادي عشر، وقد حضر هذا الأسقف المجمع الذي دُعي إليه البابا كيرلس الثاني البطريرك (67) بناء على طلب بدر الدين الجمالي وزير المستنصر، وحضره 47 أسقفًا منهم 22 أسقفًا من الوجه القبلي، واعتذر خمسة أساقفة لتقدم بعضهم في السن أو بسبب المرض. وقد سوى المجمع الخلافات الشخصية، وعّم السلام في الكنيسة المقدسة.

تادرس أوثيؤدورس الأسقف

كان اسم ثيؤدورس أو تادرس من أكثر الأسماء الشائعة خاصة بين الرهبان والشهداء والأساقفة، وقد ورد في "قاموس السير المسيحية" A Dict. of Christian Biography لسميث وولس، 122 اسمًا تحت "ثيؤدورس". كلمة "ثيؤدورس" تعنى هبة أو عطية الله.

أما سيرة البابا تادرس فسنذكرها بمشيئة الله تحت اسم "ثيؤدورس".

تادرس (أسقف)

لا نعرف عنه سوى أنه كتب للقديس أغسطينوس يسأله ماذا يفعل مع الكهنة الذين عادوا من البدعة "الدوناتستية Donastism" التى كانت تمثل انشقاقًا في الكنيسة وهرطقة، إذ كانوا يعتقدون أن قوة المعمودية تعتمد على قدسية خادم السرّ، كما كانوا يائسين من جهة توبة الخطاة.

طالب القديس أغسطينوس بقبول الكهنة الراجعين من هذه الهرطقة بشيء من اللطف. لقد أعلن بوضوح أنه لا يقبل انشقاقهم السابق، محتقرا هرطقتهم أما اسم الله الذي يحملوه فلا يستهين به، معترفا بمعموديتهم وكهنوتهم ونذرهم للبتولية. قال إنه يقبلهم، ولكنه لا يقبل خطأهم.

لقد طالب الأسقف ثيؤدورس أن يظهر هذه الرسالة (61) للآخرين ليعرفوا رأيه.

تادرس الأسقف الشهيد1

استشهد حوالي سنة 306م، وهو أحد الأساقفة الأربعة الذين بدأوا بالاعتراض على سلوك ميليتوس أسقف ليكوبوليس (أسيوط) الذي سبب انشقاقًا في كنيسة مصر، خاصة في عهد البابا بطرس خاتم الشهداء.

تادرس الأسقف الشهيد2

استشهد مع القديس بسورة أسقف ميصيل (فوه).

تعيد له الكنيسة في 9 توت.

تادرس الإسكندري الأب

ولد هذا الأخ من أبوين وثنيين. آمن منذ صبوته بالسيد المسيح، وامتاز بميله الشديد نحو النسك والعبادة، فشاعت سيرته، وقربه البابا أثناسيوس إليه. ويبدو من سيرته أنه كان يونانيًا لا يعرف القبطية، لأنه كان يتحدث مع القديس باخوم بواسطة مترجم. كما جاء في السيرة أنه لما ذهب إلى الدير الباخومي تعلم القبطية.

أحب تادرس ربنا يسوع واشتاق إلى الرهبنة، فترهب إثني عشر عامًا بالإسكندرية، وقد رسمه البابا أثناسيوس أغنسطسًا. وفي ذات يوم ذهب مع بعض الإخوة إلى القديس باخوميوس، فسأله الأب (بواسطة المترجم) عن الإخوة المنعزلين بالإسكندرية والكهنة، وانتهى الحديث بأن كشف له باخوم بأن الإنسان الذي ينَّعم جسده بالأكل والشرب لا يقدر أن ينعم بالطهارة. إذ كان مع باخوم عصا صغيرة ضرب بها الأرض مرتين وقال: "هل تسقي هذه الأرض وتضع فيها زبلاً ولا تنبت زوانًا؟ هكذا الجسد إن هو تنعم بالأطعمة والأشربة والراحة، فانه لا يستطيع أن يكون في طهارة، لأن الكتاب يقول بأن الذين للرب يسوع المسيح قد صلبوا الجسد وشهواته".

تاق تادرس أن يعيش في الأديرة الباخومية، فسلمه الأب إلى أحد الشيوخ حيث قام بتهذيبه، وتعلم تادرس القبطية، فانتدبه الأب لخدمة الضيافة يقرأ الكتب المقدسة ويفسرها للشبان من الرهبان.

أقام الأب أبًا على اليونانيين مع الإسكندرانيين. وكان إذا جاء أحد يوناني يحدثه الأب عن طريق هذا الأب.

جاء عنه أنه ذهب يومًا إلى الأب باخوم ويقول له: "إنني سمعت عن كرنيليوس أن عقله لا يطيش أثناء الصلاة، وإنني جُربت اليوم بعدم ضبط الفكر ثلاث مرات فماذا أفعل؟" أجابه القديس باخوم بأن كرنيليوس لم يأخذ هذا إلا بمداومة الجهاد.

ومكث تادرس 13 سنة راهبًا في الدير وتنيح بسلام.

تادرس الاناتوني القديس

ذهب القديس تادرس إلى دير الاناتون Enaton الذي يبعد حوالي تسعة أميال جنوب غرب الإسكندرية، وغالبًا هو غير تادرس تلميذ القديس آمون الكبير ورفيق الأنبا أور، وإنما كان معاصرًا له.

يسمى أيضا "تادرس الإسكندري" وقد جاء عنه انه قال: "لما كنت شابًا وكنت أُقيم في البرية ذهبت إلى المخبز لأحضر خبزتين، فرأيت هناك أخًا يهيئ خبزه ولم يكن له من يساعده، فتركت خبزي ومددت يدي للعون. ولما انتهيت جاء آخر ففعلت معه الأمر نفسه. ثم جاء ثالث، ففعلت معه كذلك. وهكذا كان حالي مع جميع القادمين إلى المخبز. وبعد أن انصرف الجميع أعددت خبزتي وانصرفت.

كان مع الأب لوقيوس يدربان نفسيهما على حياة الغربة، فقد عاشا خمسين عامًا، متى جاء الشتاء يقولان بعد هذا الشتاء سنرحل من هنا، وهكذا متى حلّ الصيف، وبقيا هكذا يشعران أنهما راحلان.

من كلماته: "إن حاسبنا الله على كسلنا في الصلاة وفتورنا في التسييح، لا يمكننا أن نخلص".

غالبًا رأته القديسة ميلانيا الصغيرة سنة 412م، وتحدثت معه وقالت عنه إنه نبي.

Bendicta Ware: The Sayings of the Desert Fathers, p. 68.

تادرس الأنطاكي الكاهن

كاهن بإنطاكية في القرن الخامس، كتب مقالاً في 15 كتاب ضد الأبولينارية وأتباع انوميوس، وقد فُقد عمله هذا. كثيرًا ما يحدث لبس بينه بين تادرس (ثيؤدور) الراهب والكاهن في Rathu، في القرن السابع.

تتركز بدعة أبوليناريوس في إنكار وجود روح إنسانية للمسيح، إذ ظنوا أنه حمل جسدًا دون الروح لأن اللاهوت حلّ محل الروح، وكان هدفهم في ذلك تأكيد الوحدة بين اللاهوت والناسوت. أما اونوميوس فكان أريوسيًا أنكر بنوة الابن، حاسبًا انه صدر عن الآب مباشرة يحمل قوة للخلق لكنه ليس واحدًا معه في اللاهوت، وأن الابن خلق الروح القدس أولاً.

تادرس البرامي الشيهيتي القديس

دُعي البرامي لأنه من ريف منف (مصر) بجوار جبل بي هرما (الأهرامات بالجيزة) وقد جاء هذا الاسم مختلفًا في حروفه في المخطوطات حتى دعاه البعض خطأ بالفرمي، غير أن الفرما في شمال شرق مصر بجوار بورسعيد أما البرما هنا فغالبًا ما يُقصد بها الجبل المتاخم للأهرام والتي تدعى بالإنجليزية Pyramids.

عاش في منطقة القلالي، وكانت تدعى أيضًا شيهيت تجاوزًا، حيث زاره القديس يوحنا كاسيان وأُعجب بحكمته وقداسته، فسجل لنا حوارًا معه بخصوص "موت القديسين" (مناظرة 6)، عالج فيه السؤال: لماذا يسمح الله بالضيقات للقديسين؟ موضحًا أن ما يصيب الأبرار هنا من شر هو في حقيقته ليس شرًا، إذ تعمل كل الأمور لخير الأبرار ومجدهم. إنه يود تنقيتهم وتزكيتهم لينالوا الإكليل الأبدي.

تتلمذ على يديه القديس إسحق قس القلالي وعلمه كيف يعمل ويخدم في صمت.

في سنة 407م هرب إلى جبل البرما ليعيش وسط الرهبان هناك بعد أن تعرضت البرية لغارات البربر.

حبه للوحدة والسكون

عاصر القديس مقاريوس الكبير، وغالبًا ما تتلمذ على يديه. أحب الوحدة فعاشها أكثر من 70 عامًا في سكونٍ وتأملٍ، لهذا عندما سيم شماسًا رفض الخدمة بإصرار، وإذ ألحّ عليه الشيوخ أن يمارس الخدمة صار يصلي بلجاجة فرأى عمود نار ممتدًا من السماء إلى الأرض، وسمع صوتًا يقول له: إن استطعت أن تصير مثل هذا العمود فانطلق إلى خدمتك. عندئذ إذ حاول الشيوخ معه قال لهم: "أسألكم أن تتركوني وإلا تركت هذا الموضع"، فتركوه بحريته.

جاءه أخ يمارس الوحدة في منطقة القلالي يشكو إليه أنه مضطرب، فأجابه القديس: "اذهب واتضع بفكرك وأطع الإخوة وأمكث معهم". مضى الأخ ثم عاد بعد حين يشكو له: "لا أجد سلامًا مع الإخوة". فأجابه أبا تادرس: "إن كنت لا تجد راحة في الوحدة ولا في الحياة مع الآخرين فلماذا طلبت الرهبنة؟ أليس من أجل احتمال المشقات؟! قل لي: كم سنة لك تلبس هذه الثياب؟" فأجابه الأخ: "ثمانية أعوام". قال له الأب: "لقد ارتديت هذه الثياب سبعين عامًا ولم أجد راحة يومًا واحدًا، فكيف تطلب الراحة في ثمانية سنين؟!" وإذ سمع هذا الكلام تشدّد.

زاره أحد الإخوة وأقام عنده ثلاثة أيام يتوسل أن يسمع منه كلمة، أما الأب فلم يجبه. خرج الأخ حزينًا، ولما سأله تلميذه لماذا تركه يمضي حزينًا، أجابه: "لم أتحدث معه لأنه تاجر يبغي أن يتمجد بكلمات الآخرين". قيل إنه كان يهتم بثلاثة أمور رئيسية: الفقر الاختياري، النسك، الهرب من الناس.

قيل عن أنبا أرسانيوس وتادرس البرامي إنهما كانا مبغضين للسبح الباطل جدًا أكثر من غيرهم من الناس. أما أنبا أرسانيوس فلم يكن يلتقي بالناس كيفما اتفق. وأما تادرس فإنه وإن كان يلتقي بهم لكنه كان يجوز بسرعة كالرمح.

دراسته للكتاب المقدس

أحب الكتاب المقدس، فكان يداوم على دراسته خلال نقاوة القلب لتكون له البصيرة الداخلية كعطية إلهية. قال عنه القديس يوحنا كاسيان إنه متى قابلته صعوبة في فهم الأسفار كان يقضي سبعة أيام مصليًا ومتأملاً حتى تشرق عليه المعرفة بإعلان سماوي.

كان لا يميل إلى المعرفة المجردة إنما يطلب المعرفة العملية المختبرة، لهذا إذ جاءه أخ يستقصي عن أمور لم يصل إليها بعد ولا مارسها قط، قال له: "إنك لم تجد السفينة بعد، ولم تركبها، فكيف تدّعي وصولك إلى المدينة المنشودة قبل أن تبحر إليها؟! أولى بك ألا تتحدث في أمر ما إلا بعد ممارسته أولاً".

حبه للعطاء

قال تلميذه انه ذات يوم جاء إليه تاجر يبيع بصلاً (ربما بعد ذهابه إلى جبل البرما) فملأ سلة التلميذ بصلاً. قال له أبا تادرس ان يملأ السلة قمحًا ويعطيه للتاجر، فذهب التلميذ وملأها من القمح غير المُنقى. تطلع إليه الأب بحزنٍ شديد، فاضطرب التلميذ وسقط الوعاء من يديه وانكسر، عندئذ قال له الأب: "انهض، لست أنت المسئول إنما أنا المخطئ لأني سألتك"، ثم دخل وملأ حضنه قمحًا نقيًا وأعطاه للتاجر مع البصل.

قيل أيضًا انه إذ شاخ وضعف وهو في جبل البرما كانوا يأتون إليه بالطعام، فيقبله ليقدمه لكل من يطرق بابه.

جاء عنه أيضًا أن ثلاثة لصوص هجموا عليه فأمسكه اثنان وقام الثالث بنقل أمتعته، وبعد أن أخرجوا الكتب أرادوا أن يأخذوا العباءة، فقال لهم: "هذه أتركوها"، أما هم فلم يعبأوا به، فلما حرك يديه سقط اللذان كانا يمسكانه ففزعوا جدًا، لكنه في هدوء وبشاشة قال لهم: "لا تخافوا، اقسموا الغنائم إلى أربعة حصص، ثم خذوا الثلاثة واتركوا الربع الأخير لي". ففعلوا هكذا وكانت العباءة هي نصيبه، إذ كان يرتديها عند حضوره الاجتماعات.

تجرده

ذهب يومًا إلى القديس مقاريوس الكبير يستشيره إذ كان لديه ثلاثة كتب جيدة ينتفع بها الإخوة كما ينتفع هو بها، هل يحتفظ بها أم يبيعها لكي يعطي الفقراء. أجابه القديس: "التعلم حسن لكن عدم القنية أثمن من كل شيء". فلما سمع ذلك قام وباع الكتب ووزع ثمنها على الفقراء.

سأل أخ أبا تادرس: "أريد أن أتمم الوصايا"، فأجابه بان أبا ثأوناس قال له انه أراد أن يملأ روحه (فكره) بالله، فأخذ طحينًا من الطاحون وصنع منه خبزًا، فلما طلب منه الفقراء صدقة أعطاهم خبزًا. ثم جاء آخرون وطلبوا، فأعطاهم السلال والثياب التي كانت عليه، ودخل القلاية واضعًا غطاء رأسه على حقويه، وبالرغم من كل هذا كان يلوم نفسه، قائلاً: "لم أتمم وصية الله بعد".

غلبته على الشيطان

قيل إنه لما كان في الإسقيط أراد شيطان أن يقتحم قلايته، فإذا به يصلي فصار الشيطان مربوطًا في الخارج، وجاء آخر فحصل له مثل الأول، وإذ جاء ثالث ووجد رفيقيه مربوطين بالخارج سألهم عن سبب ذلك. أجاباه: "بداخل القلاية من هو واقف ليمنعنا من الدخول". غضب الشيطان الثالث وأراد اقتحام القلاية بالعنف لكن القديس ربطه بصلاته. أخيرًا صاروا يطلبون أن يطلق سراحهم، فقال لهم: "امضوا واخزوا".

من كلماته

ليست فضيلة مثل عدم الازدراء (بالآخرين).

من عرف حلاوة القلاية يهرب من القريب دون أن يستخف به.

لو لم أقطع نفسي من مشاعر الناس والتعاطف لما تركتني أصير راهبًا.

كثيرون في هذه الأيام اختاروا الراحة قبل أن يهبهم الله إياها.

Bendicta Ward: The Sayings of the Desert Fathers, 1975, p. 63 - 67.

تادرس الراهب الشهيد

ولد بمدينة الإسكندرية، ونشأ في وسط جو عائلي مسيحي نقي. أحب حياة السكون فترك العالم وعاش راهبًا في أحد أديرة الإسكندرية، يمارس أصوامه وصلواته ودراسته في الكتاب المقدس وكتب الآباء.

إذ نُفيّ القديس أثناسيوس الرسولي وأُقيم بدلاً منه بطريرك دخيل يُدعى جورجيوس لم يقف الأمر عند مقاطعة الشعب للدخيل بالرغم مما تكلفه من ثمن لهذه المقاطعة، وإنما قام الآباء الرهبان بدورهم الإيجابي في تلك الآونة الحرجة، فقد ترك الراهب تادرس ديره ونزل إلى الإسكندرية يسند الشعب ويثبهم في الإيمان، وكان يجادل الأريوسيين ويفحمهم. وإذ رأى البطريرك الأريوسي منكر لاهوت السيد المسيح خطورة هذا العمل ألقي القبض عليه وصار يهدده، وأخيرًا أمر بربطه في ذيل حصانٍ جموحٍ حيث أطلقوه فتهرأت أعضاء جسمه وارتوت شوارع الإسكندرية من دمه، وأسلم الروح، ونال إكليل الشهادة في السادس من شهر بؤونة.

تمثل حياة هذا الشهيد النفس المشتاقة لحياة الخلوة والشركة مع الله، لكن بقلبٍ ملتهبٍ بخلاص الآخرين. لا يستطيع أن يستريح في ديره، والنفوس تهلك بسبب خداعات الأريوسيين وغياب البابا والأساقفة، لذا قام بالعمل بفرح ليشهد لمسيحه.

تادرس الرهاوي القديس

يروي لنا بستان الرهبان عن لقاء القديس تادرس الأسقف مع حبيس شيخ سأله أن يعَرفه بسيرته من أجل الرب. فتنفس الحبيس الصعداء، وتنهد من صميم قلبه، وذرفت دموعه، وقال: "أما سيرتي فإني أخبرك بها إنما لا تشهرها إلا بعد انتقالي".

عندئذ بدأ الحبيس يروي للأسقف انه ذهب إلى دير وكان معه أخوه الأكبر منه، وقد بقيا بالدير ثلاث سنوات ثم جاء إلى البرية في بابل القديمة، وسكنا مقابر بالقرب من بعضها البعض. وكانا يقضيان حياتهما في العبادة بقلب نقي، وإن جاعا يخرجان يجمعان بعض الحشائش يأكلانها، ولم يكن أحدهما يكلم الآخر، بل كانا مشغولين في العبادة والتأمل، وكان يظهر مع كل أحد ملاك يحفظه.

في أحد الأيام شهد هذا الحبيس أخاه يقفز من موضع كمن نجا من فخٍ فاندهش وصمم أن يذهب ليرى ما هو سرّ قفزه. ذهب فوجد ذهبًا كثيرًا، أخذه وذهب به إلى المدينة، هناك بنى بيتًا للغرباء، وأقام رجلاً يديره بعد أن أعطاه مبلغًا من المال، وقدم كل ما تبقى للفقراء، وعاد إلى موضعه لا يملك دينارًا واحدًا، وكان يفكر في نفسه أنه نجح في تدبير المال الأمر الذي فشل فيه أخوه. ذهب إلى موضعه القديم ليجد الملاك الذي كان يراه قبلاً يتطلع إليه في حزن شديد ويقول له: "لماذا تتعجرف باطلاً، إن جميع تعبك الذي انشغلت به كل هذه الأيام لا يساوي تلك القفزة التي وثبها أخوك، لأنه ما جاز عن حفرة الذهب فحسب وإنما عبر أيضًا تلك الهوة الفاصلة بين الغني ولعاذر، واستحق بذلك السكنى في حضن إبراهيم، من أجل ذلك أصبح حالك لا يساوى شيئًا بالنسبة لحاله بما لا يُقاس، وها هو قد فاتك الكثير جدًا. لهذا قد صرت غير أهل لأن ترى وجهه كما لا تحظى برؤياي معك بعد". إذ قال له الملاك ذلك غاب عن عينيه. ذهب إلى مغارة أخيه فلم يجد أخاه عندئذ رفع صوته باكيًا حتى لم يعد له قوة على البكاء.

لم يقلل الملاك من شأن الصدقة والعطاء، ولكن ما تؤكده هذه القصة أمرين: الأول أن العطاء مع قلب متعجرف يدين الآخرين يُحسب كلا شئ. والأمر الثاني أن الله يطلب نقاوة القلب الداخلية قبل الأعمال الظاهرة، فقد سبق الأخ الأكبر أخاه بقفزة قلبه عن كل أمور العالم.

أخيرًا قام الحبيس سبعة أيام يطوف في البرية يبحث عن أخيه، وقد ترك البرية وجاء إلى مغارة يمارس العبادة بدموع 49 عامًا مشتاقًا أن يرى الملاك الذي لم يعد يراه، وفي السنة الخمسين ظهر له وامتلأت نفسه تعزيات سماوية.

بستان الرهبان (طبعة بنى سويف 1968)، ص 436، 437.

تادرس الرومي الشهيد

كان من أهل اسطير في زمان الملكين مكسيميانوس ودقلديانوس، اللذين لما بلغهما أن هذا القديس لا يعبد الأوثان استحضراه وعرضا عليه عبادة الأوثان فلم يقبل. وعداه بهبات كثيرة فلم يذعن لقولهما، فعذباه بالهنبازين وتقطيع أعضائه وحرق جسمه بالنار، وضربه بالسياط، وكان صابرًا على هذا جميعه حبًا في السيد المسيح الذي كان يرسل ملائكته فيعزونه ويقوونه. وأخيرًا قطعت رأسه ونال إكليل الشهادة.

تعيد له الكنيسة في يوم 28 أمشير.

تادرس الشُطبي الأمير

في أيام الملك نوماريوس جاء الأمير أنسطاسيوس إلى مصر ليختار رجال أشداء يصلحون للحرب في الجيش الروماني لمحاربة الفرس. وإذ بلغ الأمير صعيد مصر أُعجب بشاب يدُعى يوحنا بقرية تابورالتابعة لمدينة شُطب، فقدم له هدايا كثيرة ليذهب معه إلى إنطاكية فرفض مغادرة وطنه. عبثًا حاول زوج أخته كيريوس والي قرية تابور إقناع الأمير بترك يوحنا، إنما قبض الأمير على يوحنا وحبسه في معصرة حتى لا يهرب، وبناء على رؤيا إلهية وافق يوحنا على ترك مصر، خاصة وأنه خشي لئلا بسببه يقوم الأمير بأعمال عنف في قريته.

إذ بلغ يوحنا إنطاكية أحبه الملك نوماريوس وأُعجب به، فقربة إليه، بل وزوّجه بأوسانية ابنة الأمير أنسطاسيوس وكانت وثنية، فأنجب منها ابنا جميلاً دُعي تادرس. اكتشفت الأميرة أن يوحنا مسيحي، فكانت تضغط عليه بكل طريقة لإنكار مسيحه، وكانت تهينه محتملاً بصبر من أجل ابنه حتى لا ينشأ وثنيًا. وبناء على رؤيا إلهية اطمأن أن ابنه سيكون بركة لكثيرين فترك إنطاكية وعاد إلى بلده بصعيد مصر، وكان لا يكف عن الصلاة من أجل إيمان ابنه وخلاص نفسه بدموع كثيرة.

كانت الأميرة أوسانيا تبث في روح ابنها العبادة الوثنية، مؤكدة له أن أباه مات في الحرب. وقد نشأ تادرس الأمير يعمل في الجيش، له مكانته الخاصة في البلاط الملكي، خاصة وانه حمل روح الحكمة والتقوى.

عرف خلال اتصالاته أن والده كان مصريًا مسيحيًا طردته أمه بسبب إيمانه، وأنه لا يزال حيًا. فاتح الأمير والدته في أمر والده، وأعلن لها انه قد عرف الحقيقة، وأنه قد قبل الإيمان بالسيد المسيح، فحزنت جدًا وصارت تنتهره. قدمت له وثنًا لكي يستغفر خطأه ويقدم له العبادة، فضرب الوثن بقدمه وتحطم، وإذا بشبح يظهر كما من الوثن يصرخ قائلاً: "مادمت قد طردتني من مسكني فسأنتقم منك، وأنزل الويلات عليك"، ثم تلاشى كالدخان. خرج الأمير من حضرة والدته إلى كاهن يدعى أولجيانوس لينال سرّ العماد، وهو في الخامسة عشرة من عمره.

إذ تولى دقلديانوس الحكم أُعجب به وأحبه لبسالته فأعطاه لقب إسفهسلار (معناه قائد حربي تعادل وزير الدفاع حاليًا). في أحد الأيام تعرض مع رجاله الحربيين للظمأ بعد جهاد طويل ضد الأعداء فيه تغلب عليهم، صلى الإسفهسلار لله فأرسل مطرًا في الحال وشرب الجميع، وتعجبوا لإيمانه.

في صعيد مصر

شعر الأمير تادرس بشوقٍ لرؤية والده وكان لا يكف في صلاته عن الطلب من أجل تحقيق الله له هذه الرغبة. ظهر له ملاك الرب وأعلن له أن يذهب إلى مصر ليلتقي بوالده، وبالفعل أخذ اثنين من كبار رجال جيشه هما أبيفام وديسقورس وذهب إلى الإسكندرية ومنها إلى الصعيد. وقد أجرى الله على يديه عجائب في السفينة حتى آمن من بها بالسيد المسيح.

في شُطب خاف أهلها لئلا يكون قد جاء هذا الأمير ليأخذ شبابها ورجالها للجيش، أما هو فدخل مع صديقيه إلى الكنيسة يشكرون الله. التقى الأمير بخادم الكنيسة الشيخ وسأله عن رجل يُدعى "يوحنا"، فعرف انه لا زال حيًا، وأنه قد شاخ وهو مريض. ذهب إليه وتعّرف عليه حيث ارتمى في أحضانه، وبشره بأنه آمن بالسيد المسيح.

بعد خمسة أيام انتقل يوحنا إلى الفردوس بعد أن بارك ابنه تادرس، وخرج الكل يشيع جثمانه ليدفن بجوار أبيه ابيشخار وأخته أنفيليا.

عودة الأمير تادرس للحرب

قام الفرس على مملكة الروم فأرسل دقلديانوس يستدعيه. انطلق إلى إنطاكية، ورافق الأمير تادرس المشرقي في ميدان الحرب، وكانا يعملان معًا، وإذ غلبا نال الأمير تادرس الشطبي حظوة عظيمة لدى دقلديانوس، فجعله واليًا على مدينة أوخيطس.

قتل التنين

كان بالمدينة تنين ضخم يرتعب منه كل أهل مدينة أوخيطس، فكانوا من فترة إلى أخرى يقدمون له طفلاً أو اثنين يبتلعهما فيهدأ. رأى القديس تادرس والي المدينة رئيس الملائكة يدعوه لإنقاذ امرأة تقف من بعيد تحتاج إلى معونته. وبالفعل تطلع إليها القديس وسألها عن سبب حزنها، فخافت أن تتكلم لكنه إذ ذكر اسم المسيح هدأت وأخبرته أنها إنسانة مسيحية، كان رجلها جنديًا وثنيًا، مات وترك لها ابنين قامت بعمادهما سرًا، وإذ ثار أهل زوجها عليها جاءت إلى هذه المدينة هاربة ومعها الولدان، فأراد أهل المدينة تقديمهما للآلهة. رفض كهنة الأوثان ذلك وطلبوا من مقدمي الطفلين أن يربطوهما في شجرة بجوار الموضع الذي يظهر فيه التنين حتى متى رآهما يأكلهما فيهدأ. إذ رأى القديس مرارة نفسها ركب جواده وانطلق نحو الموضع الذي يظهر فيه التنين، وعبثًا حاول رجال المدينة العظماء ثنيه عن عزمه، إذ كانوا يخافون عليه من هذا الوحش الضخم العنيف. أما هو فصلى إلى ربنا يسوع المسيح علانية، وانطلق يقتل الوحش وأنقذ الولدين بل والمدينة كلها.

استشهاده

بالرغم من اتفاق ليسينيوس (ليكينيوس) Licinius مع الإمبراطور قسطنطين على ترك الحرية الدينية في البلاد بمقتضى مرسوم ميلان سنة 313م، لكن بقي الأول يضطهد المسيحيين بعنف حتى هزمه قسطنطين عام 325م. في هذه الفترة استشهد الأمير تادرس، الذى اشتكاه كهنة الأوثان لدى الملك ليكينيوس.

أعلن الأمير إيمانه أمام الملك فجنّ جنونه، وأمر بضربه بالسياط حتى تهرأ جسمه، كما وُضع على الهنبازين لتمزيقه وكان الرب يسنده ويقويه، وأرسل له رئيس ملائكته ليسنده ويشجعه. حاول ليكينيوس ملاطفته عارضًا عليه الكثير فرفض، فأمر بإلقائه على سرير حديدي وإيقاد نار تحته. وكان الرب يتمجد على يديه فآمن كثير من الجند والجمهور بالسيد المسيح، حتى استشهدت أعداد غفيرة بسببه. عُلق برجليه منكس الرأس بعد ربط حجارة بعنقه.

كان كلكيانوس والي الإسكندرية في زيارة للملك فقام بدوره بملاطفة الأمير تادرس ليجتذبه إلى عبادة الأوثان. وبعد عذابات كثيرة ظهر له السيد المسيح يدعوه للتمتع بالفردوس. وأخيرًا قُطعت رأسه في 20 من شهر أبيب.

ماجد القس تادرس: سيرة ومعجزات الأمير تادرس الشُطبي، 1982.

تادرس الطابنسيني القديس

هو أقرب تلاميذ القديس باخوميوس أب الشركة إلى نفسه، لقبه اليونانيون في السنكسار "بالمقدسLa Sanctifie". في ذات يوم تنبأ الأب باخوميوس أن شابا صغيرًا سيأتي إلى الدير سيكون يومًا ما خليفته في إدارة الأديرة، إذ قال لهم: "إننا أرسلنا إلى مدينة لاتوبوليس (إسنا) أخانا باكيسيوس للعناية بالمرضى، وقد أخطرني ملاك الرب للحال أنه سيرجع هذه الليلة ومعه إناء مختار وهو صبي يافع عمره حوالي 13 سنة ويدعى اسمه تادرس". وقد حدث فعلاً أن رجع الأخ ومعه هذا الصبي المبارك.

نشأته

ولد نحو سنة 323م في عائلة شريفة غنية، وكان أبوه أرخنًا، كان مهتمًا بتعليمه الكتب، وأمه كانت مؤمنة وكانت تحب تادرس أكثر من جميع اخوته من أجل ميوله الدينية.

وفي عيد الظهور الإلهي اعتادت بعض العائلات أن تقيم الحفلات وتتبارى في أنواع المأكولات والمشروبات، وإذ كان تادرس (ثيؤدورس) في ذلك الوقت في الثانية عشرة من عمره بدأ يفكر في ذلك القصر الفخم الذي يعيش فيه مع عائلته وتلك النفائس التي يمتلكها والده، تطلع إلى الوليمة التي أمامه، ثم أخذ له ركنًا في القصر ليختفي ويركع مصليًا بدموع غزيرة طالبًا إرشاد الله له. وإذ بحثت عنه والدته ووجدته سألته عن سبب بكائه فلم يجبها، وإنما احتج بأنه مريض، وانفرد ليصلي حتى المساء.

رهبنته

استأذن والديه ليعتزل مع بعض المتوحدين القديسين في إيبارشية لاتوبوليس، وهناك انفرد في عبادته، وكان الإخوة يحبونه متعجبين لعمل نعمة الله فيه.

إذ كان يومًا مجتمعًا مع المتوحدين في المساء كالعادة يشاركهم الصلاة ويتمتع بكلمة الله سمع عن أحد الإخوة يتحدث عن القديس باخوميوس وعن تعاليمه.

إذ فرغ تادرس من صلاته لم يستطع أن ينام، ولا غمضت عيناه، بل بين حين وآخر كان يقف مصليًا ببكاء، راجيًا الرب أن يسمح له برؤية القديس باخوم. وفي الصباح أسرع تادرس إلى الأخ الذي تكلم بالليل عن باخوم وأخذ يسأله عن سيرته، فأجابه الأخ: "أما عن تعب هذا الرجل، لعلي ما سمعت عنه كثير جدًا، بل رأس أعماله هو هذا أن كل صبي يمضي إليه يترهب ويسلك عنده يبذل كل ما في طاقته أن يحفظه بنعمة الله بغير خطية طاهرًا". طلب تادرس من الأخ أن يخبره عن نظم الأديرة وقوانينها فأخبره.

وإذ سمع بذلك كان يداوم الصلاة لكي يهيئ الله أمر لقائه بباخوم قائلاً: "أيها الرحوم، يا من تستجيب لكل طالب، اجعلني أهلاً أن التقي بعبدك، وأن استحق أن أعرفك على يديه".

وفي ذات يوم مرض تادرس فأتى إليه والديه بأطعمة إلى الدير، أما هو فلم يقبل خشية مخالفة القوانين التي سمعها من الأخ الخاصة بالنظام الباخومي. وإذ أشتد به المرض أخذه أبواه إلى المنزل دون أن يشعر بسبب ثقل المرض. فلما عاد إلى وعيه قدموا له الطعام، فأصر ألا يأكل ولو إلى الموت ما لم يردوه إلى الدير، فاضطروا إلى إرجاعه، وصار الإخوة يخدمونه حتى سمح الله له بالشفاء.

لقاؤه بأبينا باخوم

وبعد أربعة شهور جاء إلى الدير أخ ناسك من شركة القديس باخوم اسمه باكيسيوس، وكان عجيبًا في سيرته وصلواته، فلما رآه تادرس شعر أن الرب أرسله إليه لكي يقوم بتوصيله إلى باخوميوس. فاتح تادرس الأب في الأمر، فلما سمع منه أمره خاف أولاً بسبب والديه. وإذ أراد الأخ أن يعود إلى ديره ركب سفينة بالنيل، فكان الصبي تادرس يتبع السفينة على الشاطئ. وإذ رأى الذين في السفينة هذا المنظر أخبروا باكيسيوس الناسك، فاضطر أن يأخذه معه.

وصل الاثنان إلى الدير، فدخل باكيسيوس إلى باخوم يخبره بالأمر، فأذن لتادرس بمقابلته إذ كان يتوقع مجيئه كما رأينا. رأى تادرس الأب باخوم، فسقط على الأرض باكيًا وهو يقبّل قدمي باخوم. فقال له الأب: "لا تبكي يا ابني فإن ذاك الذي لأجله هربت وإليه التجأت، أي الرب يسوع المسيح، هو يكلل جميع ما رسمته في قلبك بالنجاح". وكان تادرس في ذلك الوقت في حوالي الثالثة عشرة من عمره.

جهاده

منذ اللحظة التي التقى فيها تادرس بباخوم لم يكف عن طاعة أبيه طاعة كاملة، متدربًا على حياة الإيمان العامل الحي. فلم يتأخر قط عن صلوات نصف الليل منذ حداثته، وأن يجاهد جهاد الشيوخ المختبرين، حتى صار قدوة حية في وسط الدير.

1. طاعته لأبيه: تعلقت نفس تادرس بأبيه وأحبه جدًا، فكان يلازمه كثيرًا ويطيعه في كل أمرٍ.

2. محبته الروحية لعائلته: مرت سنوات على رهبنة تادرس ولم ترَ أمه وجهه ولا جاءها منه خطاب، فقصدت أسقف بلدها والأساقفة القريبين منها وأخذت منهم خطابات توصية لترى ابنها. حملت الأم الخطابات وذهبت إلى دير الراهبات الذي ترأسه مريم أخت باخوم، ومن هناك أرسلت إلى الأب تستعطفه أن يرسل إليها ابنها لتراه، وأرسلت إليه خطابات التوصية. فاستدعى الأب تلميذه وأخبره بالأمر وطالبه أن يذهب لرؤية أمه من أجل خطابات الآباء الأساقفة. أما هو ففي جدية قال لأبيه: "يا أبي العزيز إن أمر مخلصنا واضح إذ قال: ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت السماوات". وإذ سمعت الأم ذلك تأثرت جدًا والتهب قلبها بمحبة الله، فوزعت كل ممتلكاتها لتعيش كراهبة. جاء أيضًا أخوه بفنوتي وطلب مقابلته لكي يترهب، وتحت ضغط القديس باخوم قابله بسرعة، قائلاً له: "إن كنت من أجلي أتيت لتترهب، فإنني إن تخليت أنا عن الرهبنة تتخلى أنت أيضًا. وإن كنت قد أتيت من أجل مخافة الله، فإنني أن صبرت أنا أو لم أصبر، أنت تبقى راسخًا على الدوام". وإذ أراد بفنوتي أن يسكن مع تادرس رفض قائلاً له لئلا يكونا مثل الجسدانيين، إنما جميع الذين في الدير هم أخوة وبنون لأبيهم بلا تميز.

3. نقاوة قلبه: حدث أنه إذ كان يصنع حبالاً في قلايته وهو يتلو مما حفظ من الكتاب المقدس إذا بفكر نجس يهاجمه، فقام للحال وأخذ يصلي. للحال رأى القلاية اضاءت، وظهر له ملاكان مضيئان في شبه رجُلين. خاف إذ لم يكن رأى رؤى من قبل، فهمّ بالخروج لكنه من خوفه سقط، فأقاماه ونزعا الخوف عنه ثم دعاه أحدهما وسلمه مفاتيح كثيرة.

4. جهاده في النسك: جاء إلى أبيه باخوم في أيام البصخة، قائلاً: "يا أبي حين كنت علمانيًا كنت أصوم يومين يومين، والآن ماذا ينبغي أن أفعل وقد أدخلني الرب إلى هذا الكمال؟ هل أصوم إلى رابع يوم ثم أعمل في اليومين الآخرين؟" أجابه أبوه بأنه يلزمه ألا يزيد عن اليومين لئلا يعجز عن العمل والصلاة.

"فالصوم يجب ألا يكون عائقًا عن تنفيذ الوصايا بل مساعدًا له. وإذ رأى إنسان في نفسه أنه قادر على الصوم أربعة أيام وجسده قوي يقدر على العمل والصلاة ونفسه في يد الرب فلا ينتفخ أو يسقط في الكبرياء، فإن هذا أيضًا متى صام أربعة أيام متوالية يُعثر الضعفاء الذين في الدير فانهم يتشبهون به فيتعبون. هذا بالنسبة للراهب في الشركة، أما النساك الكاملين فهؤلاء لهم أن يصوموا هكذا لا في أيام البصخة فحسب بل كل أيام حياتهم تكون بالنسبة لهم كأنها بصخة إلى يوم افتقادهم..."

5. حبه لخلاص كل نفس: أراد أحد الإخوة أن يترك الدير لأن أبانا باخوم كان قد أّنبه، فلما سمع تادرس بأمره تظاهر هو أيضا بأنه يرغب في ترك الدير، واتفق مع الأخ إما أن يبقيا معًا أو يتركا الدير معًا. بهذا كسب الأخ بعد أن لاطفه الأب باخوميوس.

رئاسته دير طبانسين

أقامه القديس باخوميوس أقنومًا أو رئيسًا لدير طبانسين وهو لم يبلغ الرابعة والعشرين من عمره. امتاز باستشارته للإخوة في كل شئون الدير، وكان يرجع إلى القديس باخوميوس يطلب إرشاده، وكان الأب باخوميوس يحبه جدًا لطاعته ونموه المستمر.

نائب القديس الأنبا باخوميوس

لما نما تادرس في عمل الرب بطبانسين أخذه الأنبا باخوم عنده في دير بافو، وأقام آخر عوضًا عنه. وكان تادرس مساعدًا لباخوم، أقنومًا أولاً ومشرفًا عامًا على سائر الأديرة يفتقد الإخوة ويشفي أمراض نفوسهم، ويقبل الراغبين في الرهبنة. وكان يمتاز ببشاشته ولطفه مع الجميع، لذلك كان محبوبًا ومهوبًا من الكل.

وفي ذات يوم بينما كان في الكنيسة مع الإخوة، وكانوا يرتلون بالمزامير، إذ به يرى السيد المسيح جالسًا على كرسي ويحيط به الإثني عشر رسولاً.

في ذات يوم مضى الأنبا باخوم إلى الدير، فأمر تادرس أن يهتم بالإخوة. وفي الليل قام تادرس وكان يجول في المجمع لينظر الإخوة، وإذ وقف يصلي رأى الإخوة نيامًا مثل الخراف وملاك الرب قائمًا في الوسط. فلما نظره تادرس أسرع إليه، وقبلما يقترب منه سأله ملاك الرب: "من الذي يحرس الإخوة أنت أم أنا؟" فرجع تادرس إلى الوراء ثم قال إن ملائكة الله هي التي تحرسنا، وكان الملاك الذي ظهر له شبه جندي عليه درع كبير عظيم، وهو جميل جدًا ومنطقته عريضة وهي بهية جدًا تبرق.

وكثيرًا ما كان الله يكشف له مع أبيه باخوم أن يرى الملائكة تحمل نفوس المنتقلين من الإخوة الرهبان وهم في فرح وتهليل.

تادرس بعد نياحة أبيه

عند نياحة الأب باخوم أمسك تادرس بلحية أبيه، وقد طالبه الأب ثلاث مرات أن يحفظ عظامه. وبعد نياحته صار بطرونيوس الأب العام للأديرة وذلك لمدة أيام قليلة وتنيح. ثم تلاه أورسيوس الذي كان قلبه متعلقًا جدًا بتادرس، وكان تادرس يحبه ويطيعه ويصغي إلى عظاته كصبي متعطش للمعرفة. وعندما حدث شقاق رأينا أن أورسيوس بإرشاد إلهي طلب أن يكون تادرس هو الأب العام، وبعد إلحاح شديد وتذكيره بقول أبيه له أن يحفظ عظامه ثلاث مرات إشارة إلى حفظ مجمع الشركة من الانقسام، قبل الرئاسة على أنه ما كان يصنع شيئًا إلا بعد استشارة الأب أورسيوس. فعاد كثيرون إلى الشركة وبقي القليل معاندًا، مما أحزن نفس تادرس فكان قلبه متألمًا جدًا.

وفي عشية السبت الكبير مرض الطوباوي تادرس وعرف بانتقاله، فاهتم بالفصح المقدس، وجمع رؤساء الأديرة يطلب منهم الصفح. فحزن الأب أورسيوس، وصار الإخوة يبكون ثلاثة أيام. أما هو فطلب صلواتهم ثم انتقل إلى الفردوس في 2 بشنس سنة 375م.

كان لموته أثره الكبير في نفوس المنشقين عن الدير الرئيسي الذين جاءوا نادمين وعادوا خاضعين للدير الرئيسي تحت رئاسة الأب أورسيوس.

شهادة البابا أثناسيوس عنه

في أثناء رئاسته للأديرة وفد البابا أثناسيوس إلى مدينتي أنتينوه وأورموبوليس ثم ذهب إلى دير بافو ولم يكن هناك أورسيوس فكتب رسالة يمدح فيها هذا العمل الجميل واقتداء تادرس وأورسيوس بأبيهما. وكان تادرس مرافقًا للبابا مقدمًا له سفينة الدير تساعده إذ كانت السفينة التي للبابا مثقلة.

تادرس الكبادوكي الأب

يبدو انه كان راعيًا قبل سيامته أسقفًا على كبادوكية. مع أنه كان مُسامًا حديثًا وقد تعرف على القديس غريغوريوس النزينزي، وُضع على عاتقه أن يحث القديس غريغوريوس ليرعى الأرثوذكس بالقسطنطينية. أجاب عليه القديس (رسالة 222) ليخبره بما فعله، وقد حدثه عن الإهانات التي لحقت به من أساقفة تلك المنطقة، معتذرًا له عما حدث على أساس أن تادرس حديث في الأسقفية.

Smith & Wace, Vol. 4, p. 932.

تادرس المشرقي الأمير

وُلد في صور بسوريا سنة 275م، وقد دعاه الأقباط "تادرس المشرقي St. Theodore the Oriental" لتميزه عن القديس تادرس الشطبي، إذ كانا كلاهما أميرين وقائدين في الجيش الروماني، تعتز بهما الكنيسة القبطية.

كان والده صدريخوس Sadrikhos وزيرًا في أيام نوماريوس، ووالدته بَطريقَة Patricia أخت الوزير باسيليدس. إذ مات نوماريوس في حرب الفرس وكان ابنه يسطس مشغولاً مع الجند قام صدريخوس ونسيبه باسيليدس بتدبير أمور المملكة حتى ملك دقلديانوس الذي تزوج بابنة نوماريوس أخت يسطس.

عُرف تادرس بشجاعته وقدرته العسكرية كقائدٍ ماهرٍ ونبيلٍ، كان منهمكًا في الحرب عند نهر أنطوش أثناء وفاة نوماريوس وتولى دقلديانوس الحكم. وقد شاهد هذا القائد الرؤيا التالية:

رأى كأن سلمًا يرتفع من الأرض إلى السماء، وعند قمة السلم كأن الرب نفسه جالس على منبر عظيم وحوله ألوف ألوف وربوات ربوات يحيطون به وهم قيام يسبحونه. نظر أيضًا كأن تنينًا عظيمًا رابضًا تحت السلم. عندئذ قال له الجالس على العرش: "أتريد أن تكون ابنا لي؟" فقال له: "من أنت يا سيدي؟" أجابه: "أنا يسوع كلمة الله، وسوف يُسفك دمك على اسمي". ثم رأى أحد الوقوف حوله قد أخذه وعمده في معمودية نار، وغطسه ثلاث مرات فصار كله نارًا مثله مثل كل الواقفين حول الرب.

في محبة عجيبة قال تادرس: "يا سيدي اشتهي أن لا أفارق صديقي لاونديوس (العربي)"، فأجابه ليس فقط لا يفارق لاونديوس بل وأيضًا بانيقورس الفارسي. ثم رأى كأن هذين الرجلين لاونديوس وبانيقورس قد اُختطفا وعُمدا مثله وسُلما له. عندئذ قام الأمير تادرس من نومه فرحًا وروى ما رآه لصديقه لاونديوس الذي شاركه فرحته.

التقى الاثنان ببانيقورس الفارسي، والعجيب أنه أخبرهما بأنه قد شاهد نفس الرؤيا، وكان دقلديانوس قد أقام صلحًا مع فارس. استدعى دقلديانوس الأمير ليخبره بأمر المصالحة مع فارس، وإذ علم الأمير بارتداد دقلديانوس طلب من جنده أن من أراد الاستشهاد على اسم السيد المسيح فليأت معه، وقد انضم إليه كثيرون. انطلق الأمير مع صديقه لاونديوس إلى إنطاكية، وكان والده صدريخوس قد تنيح، فاستقبله الملك بحفاوة، وإذ طلب مشاركته في العبادة الوثنية رفض معلنًا إيمانه بالسيد المسيح. سلمه الملك للوالي لكي يحاكمه ويعذبه.

أصدر الوالي أمره بنفيه إلى Ctsiphon حيث عذب هناك، لكن الرب أرسل إليه رئيس الملائكة ميخائيل ليسنده ويقويه. أخيرًا نال إكليل الشهادة في 12 طوبه سنة 306م.

بعد استشهاده تأثر به كثير من كهنة ابوللون، وأعلنوا أيمانهم بالسيد المسيح، وقدموا حياتهم ذبيحة حب لله، فانطلقوا يشاركون القديس إكليله.

Rene Basset: Le Synaxaire Arabe, Toubeh 12.

تادرس بن يوليوس الشهيد

هو ابن الشهيد العظيم كاتب سير الشهداء يوليوس الأقفهصي، وقد استشهد مع والده وأخيه يونياس وعبيدهم ووالي سمنود واتريب وجماعة عظيمة يبلغ عددهم ألفًا وخمسمائة استشهدوا معه. وحملوا جسده وجسد والده وأيضًا أخيه إلى الإسكندرية.

السنسكسار 22 توت.

تادرس تلميذ آمون القديس

كثيرًا ما امتدحه البابا أثناسيوس الرسولي؛ قال عنه: "رجل طاهر قديس أحب أن يكون مجهولاً بين قديسي الله". كان موضع إعجاب كثير من القديسين. غالبًا متى ذُكر القديس آمون الكبير ذكر معه تادرس (ثيؤدورس) بكونه تلميذه البكر، وقد دعاه القديس باخوميوس رفيق حياة الأنبا أمون.

رآه القديس أمونيوس - رفيق آمون الكبير وأحد تلاميذه الأوائل - الذي صار أسقفًا، هذا الذي من طبانسين أصلاً؛ وقد طلب منه البابا ثاوفيلس أن يكتب سيرة القديس تادرس.

كان يعيش مع القديس أنبا أور في حياة مشتركة، قيل إنهما كانا يطليان القلاية بالملاط، قال أحدهما للآخر: "لو افتقدنا الرب في هذه الساعة، فماذا نصنع؟" فبكيا وتركا الملاط وانصرف كل منهما إلى قلايته.

تادرس تيرو القديس

تعيد الكنيسة البيزنطية لثلاثة قديسين من قادة الجيش المحاربين هم تادرس أو ثيؤدور ولقب عائلته تيرو St. Theodore Tiro وجورجيوس وديمتريوس. يوجد ميمر عن القديس تادرس منسوب للقديس غريغوريوس أسقف نيصص.

كان شابًا تقيًا، دخل الجيش الروماني، وقد أُرسلت فرقته إلى بنطس في الشتاء، فذهب إلى أماسيا Amasea حيث رفض مشاركة زملائه في ممارسة العبادة الوثنية. استدعاه الوالي ورئيس فرقته وسألاه عن سرّ امتناعه فأعلن عن إيمانه بالسيد المسيح. هُدِد بالقتل فأجاب بشجاعة: "يسوع المسيح هو إلهي. إن كانت كلماتي تضايقكما فاقطعا لساني، بل ابترا كل عضو في جسدي لعل الله يقبله ذبيحة!"

كان متمسكًا بإيمانه بقوة فاُستبعد إلى حين لعله - في نظرهما - يرجع إلى رشده ويجحد مسيحه، ولما اُستدعى ثانية قدما له إغراءات كثيرة وجزيلة أما هو فضرب بوعدهما عرض الحائط، فتعرض للسياط العنيفة احتملهما كشركة آلام مع مسيحه المتألم، لذا لم يفقد هدوءه وسلامه. وإذ أُلقي في السجن أرسل الله إليه ملائكة تعزيه. اُستدعي للمرة الثالثة، وأُحرق حيًا فقامت أوسيبا بدفن رفاته في Euchaita (استشهد في 9 نوفمبر سنة 306م).

قال عنه القديس غريغوريوس النيصي وهو يصف شفاعته لمحافظته على بونتس من هجوم السكيثيين الذين حطموا كل الولايات المحيطة: "كجندي يدافع عنا، كشهيد يشفع فينا ويطلب لنا السلام".

تادرس عريان الأرخن وأولاده

كان تادرس عريان من كبار رجال الدولة المعدودين في القرن السابق، قد كان رئيسًا لديوان المالية، من أعيان بلدة أم خنان. كان من معضدي انتخاب البابا كيرلس الرابع (أب الإصلاح)، قدم خدمات كثيرة للأقباط بالرغم من كثرة مسئولياته في دواوين الحكومة المصرية.

اهتم أيضًا بالفقراء، فوقف جانبًا من أطيانه وممتلكاته لسد أعوازهم. رزقه الله أربعة أولاد هم: عريان بك تادرس الذي حسب من أعظم رجال الدولة؛ كان رئيس كتاب وزارة المالية المصرية ومن رجال الأمة المشهود لهم بالأعمال الصالحة، كما كان محبًا للفقراء؛ انتقل سنة 1888م. والابن الثاني باسيلي باشا تادرس كان رئيسًا فخريًا للمحاكم المختلطة، بعد أن شغل وظيفة مستشار في محكمة الاستئناف الأهلية لمدة طويلة، وكان له دوره الفعال في إصلاح حال الأقباط. والابن الثالث سيدهم من رجال الأعمال المالية، والرابع كركور اهتم بأطيان والده وكان معدودًا من أثرياء المصريين.

هكذا اتسم تادرس عريان وأولاده بالاهتمام بالثقافة العلمية مع حياة التقوى والاهتمام بشئون الكنيسة بروح إصلاحي تقوي. كانوا أغنياء في الإيمان والحب والغيرة المتقدة قبل الغنى في الأمور الزمنية.

كامل صالح نخلة: سلسلة تاريخ بابوات الكرسي الإسكندري، حلقة 5، ص 235، 236.

تادرس من اليثيروبوليس الأب

سأل أبا إبراهيم من أبيريا أبا تادرس من اليثيروبوليس: "ما هو الأفضل يا أبتِ، اقتناء المجد أم الهوان؟" أجابه الشيخ: "من جهتي، أنا أريد مجدًا لا هوانًا، لأني إذا قمت بعملٍ حسنٍ وتمجدت أستطيع أن أدين أفكاري بأني لست أهلاً لهذا المجد. أما الهوان فيأتي من الأعمال الشريرة. كيف إذًا أستطيع أن أعزي قلبي عندما يعثر أناس كثيرون بسببي؟! خير لك عندئذ أن تعمل الخير وتتمجد". قال الأب إبراهيم: "بالصواب نطقت يا أبتِ".

قال الأب تادرس: "الامتناع عن الطعام يميت جسد الراهب"؛ وقال شيخ آخر: "لكن السهر يميته بالأكثر".

إن كنت غضوبًا فلا تدن زانيًا، فإنك تكسر الناموس مثله، لأن الذي قال: "لا تزنِ" قال: "لا تدينوا".

Bendicta Ward: The Sayings of The Desert Fathers, p. 68, 69.

تارسيكوس الشهيد

قيل إن الشهيد تارسيكوس أو ثارسيكوس Tharsicius من روما، من رجال القرن الثالث، كان يحمل الأسرار المقدسة (جسد الرب ودمه) للمسجونين أثناء اضطهاد فاليريان وغالينيوس. وإذ ظنوه انه يحمل جواهر زمنية سألوه أن يسلم ما لديه فتناول الأسرار المقدسة. انهالت الجماهير عليه تضربه بالعصي والحجارة حتى انكسر ذراعه وتمزقت ثيابه وأخيرًا أسلم الروح.

يرى بعض الدارسين أنه كان شماسًا، لذا يعتقدون انه كان يُسمح في روما للشماس أن يحمل الأسرار المقدسة تحت ظروف الضيق الشديد لتقديمها للمسجونين، ربما لأن الكهنة كانوا معروفين ويصعب دخلوهم السجن.

Baring - Gould: Lives of Saints, Aug. 15.

تاليدا الأم الطوباوية

يروى لنا القديس بالاديوس أن منطقة طيبة في أيامه كانت تضم 12 ديرًا للنساء، بها جماعات نسائية تسلك في حياة روحية تقوية رائعة. التقى القديس بالأم تالدا Talida أم أحد هذه الأديرة، حيث تتلمذ على يديها ستون راهبة تغيرت حياتهن بسببها، كن يعشن معًا بروح المحبة والطاعة، يسعين نحو حياة الكمال. وقد لفت نظره أن بوابة الدير لم تكن تُغلق ليلاً ولا نهارًا كبقية أديرة الراهبات، ومع هذا لم تجسر إحدى الراهبات أن تخرج دون أذن الأم، كما لم يجسر لص أو قاطع طريق أن يدخل الدير.

جلس القديس بجوار هذه الأم الطوباوية العجوز التي عاشت في الدير قرابة 80 عامًا، وقد بسطت يديها ووضعتهما على كتفيه في جرأة وحرية في المسيح يسوع، وقد شعر بقوة هذه الطوباوية الروحية.

W. Budge: The Paradise, 1972, Vol. 1, p. 153.

تاؤبستي القديسة

تزوجت القديسة تاؤبستي أو ثيؤبستي St. Theopesti برجل رُزقت منه ابنًا واحدًا، وإذ مات رجلها وهي في ريعان شبابها اشتاقت أن تكرس حياتها متعبدة للرب. نذرت نفسها للحياة الرهبانية، وبدأت تمارس الصلوات والأصوام مع مطانيات مستمرة ليلاً ونهارًا.

التقت بالقديس الأنبا مقاريوس أسقف مدينة نقيوس (أبشاتي)، حاليًا زاوية رزين بالمنوفية. فاتحت الأب الأسقف في أمر نذرها، وإذ رآها صغيرة السن طلب منها ألا تتسرع بل تجرب نفسها أولا قبل أن تترهبن وتلبس الإسكيم. في طاعة مملوءة إيمانًا عادت إلى بيتها، وأغلقت على نفسها في حجرة تمارس الحياة النسكية بجدية دون أن تهمل رعاية ابنها البالغ من العمر حوالي الثانية عشرة من عمره. كانت ترعاه روحيًا، خاصة خلال القدوة العملية، وكان هو يهتم بمطالب الحياة. وقد تعلق قلب الصبي بالأم القديسة، إذ رأى فيها صورة السيد المسيح، واشتم في حياتها رائحته الذكية.

رهبنتها

عبر العام على السيدة، وكان الأب الأسقف قد نسى ما وعد به القديسة تاؤبستي، لكن رآها في النوم في هيئة بهية جدًا، تقول له: "يا أبي كيف نسيتني إلى الآن وأنا سأتنيح في هذه الليلة؟" رأى الأب نفسه كأنه واقف يصلي على القديسة الصلوات الخاصة بتكريس راهبة، وأراد أن يلبسها قلنسوة لم يجد فخلع عنه قلنسوته من على رأسه ووضعها عليها، ثم وشحها بالإسكيم المقدس. أمر تلميذه أن يأتي إليه بقلنسوة أخرى ليلبسها. وكان بيد القديسة صليبًا من الفضة ناولته إياه، وهي تقول له: "اقبل من تلميذتك هذا الصليب يا أبتِ". وإذ استيقظ من النوم ذُهل إذ وجد بيده فعلاً صليبًا من الفضة حسن الصنع جدًا، فأخذ تلميذه وانطلق إلى بيتها ليجد ابنها يتلقاه بدموع غزيرة، ويقول له: "لقد استدعتني والدتي في منتصف الليلة وودعتني، وقالت لي: يا ابني مهما أشار عليك به الأسقف افعله ولا تخرج عن طاعته، فإنني سأتنيح في هذه الليلة وأمضي إلى السيد المسيح، ثم صلت علىّ وأوصتني: احفظ جميع ما أوصيتك به ولا تخرج عن رأي أبينا الأسقف".

قرع الأسقف الباب، وإذ لم تجبه دخل ليجد القديسة قد تنيحت، وقد توشحت بالإسكيم الذي ألبسه إياها في الرؤيا وأيضا قلنسوته، فانهالت الدموع من عينيه، وسبح الله ومجده الذي يصنع مرضاة قديسيه.

كفنها الأب الأسقف كعادة الراهبات، وحملها الكهنة إلى الكنيسة حيث صلوا عليها بإكرام عظيم. إذ سمع رجل مقعد وثني بأمرها طلب من أهله أن يحملوه إلى حيث جسدها، وإذ لمسه بإيمان شُفي، وصار يمشي يمجد الله. تعمد الوثني وأهل بيته على يديْ الأب الأسقف. كان كل من به داء يأتي إلى الكنيسة ويلمس الجسد بإيمان فينال بقوة الرب الشفاء. تحتفل الكنيسة بعيد نياحتها في العشرين من شهر توت.

تاؤدوسية الشهيدة

القديسة تاؤدوسية أو تاوضسية أو ثيؤدوسية St. Theodosia هي والدة الشهيد بروكونيوس أو أبروكونيوس الأورشليمي الذي مات والده المسيحي خرستوفورس وقدمت والدته هدايا ثمينة للإمبراطور دقلديانوس فأقام ابنها واليًا على الإسكندرية، وأوصاه بتعذيب المسيحيين، لكن صليبًا من نور ظهر له بعد خروجه من إنطاكية فآمن بالسيد المسيح. اشتكته والدته للإمبراطور الذي طلب من والي قيصرية أن يعذبه.

تعرض ابنها لعذابات كثيرة حتى قارب الموت، وإذ أودع في السجن ظهر له السيد المسيح وشفاه. اُستدعى الابن فرأته والدته بلا جراحات، وإذ تحققت صدق الإيمان بالسيد المسيح أعلنت هي وأميران كانا معهما و12 امرأة إيمانهم بالسيد المسيح، فقُطعت أعناقهم في 7 من أبيب كموكب يتقدم القديس الذي لحق بهم في الرابع عشر من نفس الشهر.

تأور البتول

بعد أن حدثنا بالاديوس عن الطوباوية الأم تاليدا، قدم لنا فصلاً عن إحدى الراهبات اللواتي كن تحت رعايتها، وهي العذراء تاؤر Taor.

عاشت هذه البتول في الدير ثلاثين عامًا في حياة نسكية وتقشف شديد، فلم تكن تهتم ان يكون لها ملابس رهبانية جميلة ولا حجاب ولا تنتعل حذاء، قائلة: "إنني لست في حاجة (إلى شيء) لأنه لا يوجد ما يُلزمني بالذهاب إلى السوق". في أول كل أسبوع كانت بقية الراهبات يذهبن إلى الكنيسة ليشتركن في التقدمة أما هذه البتول فكانت تبقى في الدير بثياب رثة، لا تكف عن العمل والجهاد. امتلأت حكمة وفطنة، وكانت طاهرة وعفيفة. لم تهتم بالزينة الخارجية فزينت قلبها لعريسها الأبدي.

W. Budge: The Paradise, vol. 1, p. 153.

تاييس القديسة

نشأت تاييس بالإسكندرية يتيمة الأب، وكانت والدتها غير حكيمة استغلت جمال ابنتها البارع فألحقتها بعمل في السوق العام لتكسب الكثير، خاصة وأن الفتاة كانت ذلقة اللسان لبقة الحديث. تعرفت على أغنياء المدينة الذين قدموا لها الكثير عند قدميها من أجل شهواتهم الدنسة، وهكذا اشتهرت تاييس كإحدى الساقطات، تفتح بيتها للأغنياء الأشرار.

مع القديس بيصاريون

إذ سمع عنها القديس بيصاريون أحد شيوخ برية شيهيت الكبار، وكيف صارت تاييس علة سقوط الكثيرين اشتاقت نفسه إلى خلاصها، فقدم صلوات كثيرة بدموعٍ ومطانياتٍ مع أصوامٍ من أجلها لكي ينتشلها الله من هذه الهوة. تخفى القديس بيصاريون وطلب مقابلتها، وإذ دخل حجرتها دار بينهما الحديث التالي:

ألا يوجد مكان أكثر عزلة أستطيع أن أحدثك فيه بحرية؟

يوجد، لكن لا جدوى من الذهاب إليه، لأنك إن كنت تستحي من الناس فإنه في هذه الغرفة لا يرانا أحد، أما إذا كنت تخشى عين الله فليس عندي غرفة لا يراك فيها.

هل تعرفين أن الله موجود، وأنه توجد مكافأة للفضيلة ومجازاة عن الخطية؟ فإن كنتِ تعرفين انه يوجد حكم ودينونة، كيف تتسببين في هلاك كل هذه النفوس؟ لأنه من أجل هذه النفوس الكثيرة سيكون عقابك أكثر.

إذ شعرت تاييس بجدية الحديث، وتلامست مع نعمة الله الغنية، امتلأت خجلاً، ثم سقطت على الأرض لتنفجر في البكاء بلا توقف، وهي تقول: "يا أبي، السماء هي التي أرسلتك. إني أعلم أنه توجد توبة للذين يخطئون. أريد أن أترك الحياة النجسة التي سلكت فيها منذ زمنٍ بعيد. أرجوك أن تساعدني على خلاص نفسي، وسأطيع أوامرك بكل دقة، ومهما قلت من أمرٍ سأفعله."

علمت تاييس أن هذا الأب كان أحد خدام الله الذين عرفتهم في طفولتها المبكرة.

صدق توبتها

تهللت نفس القديس بيصاريون جدًا إذ رآها صادقة في توبتها، واتفق معها على موضع يلتقيان فيه. انصرف الأنبا بيصاريون ومسحت تاييس دموعها، وأخذت تجمع ملابسها وكل أمتعتها، وجاءت بها إلى السوق في وسط المدينة وأشعلت فيها النيران، وهي تقول: "تعالوا يا جميع رفاق السوء وانظروا، إني أحرق أمام أعينكم كل هداياكم وتذكاراتكم وكل ما جمعته في حياتي الشريرة...".

انطلقت إلى القديس بيصاريون ليرشدها، فأتى بها إلى بيت للعذارى حيث أخذت قلاية صغيرة كانت تتعبد فيها ليلاً ونهارًا بنسكٍ شديدٍ.

مع الأنبا أنطونيوس

بعد ثلاث سنوات التقى القديس بيصاريون بالقديس أنبا أنطونيوس الكبير، وروى له قصة تاييس التائبة، وسأله إن كان الله قبل توبتها أم لا. طلب القديس أنبا أنطونيوس من بعض تلاميذه أن يصلوا لكي يكشف لهم الرب أمرها. وبالفعل رأى القديس بولس البسيط كأن كرسيًا مجيدًا لم يجلس عليه أحد بين كراسي القديسين، أمامه ثلاثة ملائكة يمسك كل منهما سراجًا وإكليلاً بهيًا ينزل عليه. إذ رأى القديس بولس ذلك قال: "هذا العرش لتاييس".

في الصباح انطلق القديس بولس يروى للقديس أنبا أنطونيوس رؤياه، وإذ سمعها الأنبا بيصاريون فرح جدًا واستأذن منصرفًا، ومضى إلى بيت العذارى ليخرج تاييس من قلايتها الصغيرة الحبيسة فيها، أما هي فبانسحاق ترجته أن يتركها فيها حتى يوم انتقالها.

لم تبقَ في القلاية سوى حوالي أسبوعين، حيث مرضت وأسلمت روحها في يديْ الله، وقد تركت لنا مثلاً حيًا لعمل الله الفائق في حياة الإنسان مهما كانت شروره ونجاساته!

تداؤس الرسول

كان قد انتخبه السيد المسيح من جملة الإثني عشر رسولاً، ولما نال نعمة المعزي مع التلاميذ جال في العالم وبشر بالإنجيل وردَّ كثيرين من اليهود والأمم إلى معرفة الله وعمَّدهم. ثم ذهب إلى إلى بلاد سوريا وبشر أهلها فآمن كثيرون على يديه.

وقد نالته من اليهود والأمم إهانات وعذابات كثيرة، ثم تنيح بسلام.

السنكسار، 2 أبيب.

تراخوس الشهيد

تحتفل الكنيسة الرومانية بعيد القديس تراخوس أو تراكوس في 11 اكتوبر.

يسمي أيضًا فيكتور أو بقطر، استشهد مع زميليه القديس أندرونيقوس وبروبس سنة 304م، في عهد الإمبراطور دقلديانوس. كان أشوريًا من كلوديبوليس Claudipolis، عمل كجندي وقد ترك خدمة الجيش عندما أُثير الاضطهاد ضد المسيحيين، أُلقيّ القبض عليه مع زميليه في Pompeiopolis وهي مدينة أسقفية في كيليكيا. دخلوا في محاكمات علنية، وتعرضوا لعذابات كثيرة في ثلاث مدن: طرسوس والميصة وأنازاريوس حيث نالوا إكليل الشهادة هناك. في محاكمته وعذاباته كانت نظراته تتجه نحو جراحات المصلوب ليستمد منها قوة وتعزية، وكانت عبارة "أنا مسيحي" لا تفارق فمه. وعندما تهشمت أسنانه لم يستطع أن يرفع صوته، فقال للوالي: "إنك تسكت صوتي لكنك لا تقدر أن توقف أفكار روحي".

عندما طلب الوالي تعذيبه بالهنبازين قال للوالي: "من حقي كجندي ألا أُعذب بهذه الوسيلة لكنني لا أطالب بهذا الحق حتى لا تظن إني أخاف العذابات". قُدم مع زميليه للوحوش المفترسة فكانت أليفة بالنسبة لهم، تظهر أنها أكثر حكمة وترفقًا من هؤلاء الأشرار المقاومين للحقتحتفل الكنيسة الرومانية بعيد القديس تراخوس أو تراكوس في 11 اكتوبر.

يسمي أيضًا فيكتور أو بقطر، استشهد مع زميليه القديس أندرونيقوس وبروبس سنة 304م، في عهد الإمبراطور دقلديانوس. كان أشوريًا من كلوديبوليس Claudipolis، عمل كجندي وقد ترك خدمة الجيش عندما أُثير الاضطهاد ضد المسيحيين، أُلقيّ القبض عليه مع زميليه في Pompeiopolis وهي مدينة أسقفية في كيليكيا. دخلوا في محاكمات علنية، وتعرضوا لعذابات كثيرة في ثلاث مدن: طرسوس والميصة وأنازاريوس حيث نالوا إكليل الشهادة هناك. في محاكمته وعذاباته كانت نظراته تتجه نحو جراحات المصلوب ليستمد منها قوة وتعزية، وكانت عبارة "أنا مسيحي" لا تفارق فمه. وعندما تهشمت أسنانه لم يستطع أن يرفع صوته، فقال للوالي: "إنك تسكت صوتي لكنك لا تقدر أن توقف أفكار روحي".

عندما طلب الوالي تعذيبه بالهنبازين قال للوالي: "من حقي كجندي ألا أُعذب بهذه الوسيلة لكنني لا أطالب بهذا الحق حتى لا تظن إني أخاف العذابات". قُدم مع زميليه للوحوش المفترسة فكانت أليفة بالنسبة لهم، تظهر أنها أكثر حكمة وترفقًا من هؤلاء الأشرار المقاومين للحق.

.

ترتليان العلامة

يعتبر العلامة كوينتس سبتيموس فلورنس ترتليانوس Quintus Septimius Floren Tertulianus كاهن قرطاجنة أب علم اللاهوت في الكنيسة اللاتينية، من حيث فضله على تقدم المصطلحات اللاهوتية، وأحد المدافعين المسيحيين الأوائل.

ولد في قرطاجنة بأفريقيا حوالي سنة 160م في جوٍ وثني مستهتر وفاسد. كان والده يشغل منصب قائد فرقة رومانية في أفريقيا، وكان يلقب "Proconsula Centurion".

عاش في حياة فاسدة اعترف عنها حين صار مسيحيًا، إذ قال: "حقا إنني أعرف أن ذات الجسد الذي مارست به الزنا أبذل كل الجهد ليحفظ الآن العفة"، وقد مارس الرياضة العنيفة في المسارح (دفاعه 15: 5)، وأمور أخرى ارتكبها لا يريد أن يذكرها، إذ قال: "أفضل بالأكثر ألا أتحدث عنها حتى لا أحيي ذكراها فيّ".

نال ثقافة لاتينية ويونانية على مستوى عالٍ، وتُظهر كتاباته معرفة كبيرة بالتاريخ والفلسفة والشعر والأدب القديم والمصطلحات القضائية وكل فنون المحاماة. لقد مارس المحاماة بعد تكريس حياته لدراسة القانون، ثم صار فيما بعد أستاذًا للبلاغة في بلده.

بينما كان منهمكًا في الملذات الجسدية وحياة الترف انسحب قلبه نحو حياة المسيحيين المقدسة وثبات شهدائهم واحتمالهم الآلام بصبر وفرح، فاعتنق المسيحية وهو في الثلاثين من عمره. تحولت كل طاقات معرفته وقدراته وفصاحته لخدمة الكنيسة، وصار مجادلاً كل مقاوميها من وثنيين ويهود وهراطقة بغيرة شديدة.

للأسف ما بين سنتي 202، 205م سقط في بدعة المونتانيين Montanism، إذ ادعى مونتانيوس أنه البارقليط الموعود به في الإنجيل؛ ولا نعرف إن كان قد رجع إلى الكنيسة الجامعة مرة أخرى قبل وفاته أم لا. يرى القديس جيروم انه سيم كاهنًا قبل سقوطه في المونتانية، وإن كان بعض الدارسين يظنون انه بقيّ علمانيًا (من الشعب).

يرى البعض أنه مات حوالي سنة 225م وآخرون أنه بقيّ إلى حوالي سنة 240م.

كتاباته وسماتها

قدم مخزنًا غنيًا من الكتابات الفلسفية والتاريخية والجدلية الدفاعية والعملية، وكان في كتاباته معاديًا للفلسفة على خلاف أغلب آباء مدرسة الإسكندرية في عصره، الذين رأوا في الفلسفة وسيلة لكسب الفلاسفة واليونانيين للإيمان (راجع اكليمنضس الإسكندري).

من كلماته: "أية شركة بين الفيلسوف والمسيحي؟ بين تلميذ اليونان حليف الباطل وتلميذ السماء عدو الباطل وحليف الحق؟!" دفاعه 46.

مع محاربته للفلسفة كمصدر فساد لكنه أحيانًا في مقاومته لها، استخدمها كوسيلة للدفاع ضد الفلاسفة، وإن كان قد مال في لاهوتياته بالأكثر إلى استخدام نصوص الكتاب المقدس.

فيما يخص بكتاباته الدفاعية كتب "رسالة إلى الأممين الوثنيين"، و "رسالة الدفاع أو الاحتجاج"، "والرد على اليهود". وله في الدفاع عن الاستشهاد رسالة دعاها "ترياق العقرب". وحض على الاستشهاد والصبر على الاضطهاد في رسالة دعاها "إلى الشهداء Ad Martyras"... وعند وفاة الإمبراطور سبتيموس ساويرس وزع أبناؤه مالاً على الجنود، وتقدم الجنود في المعسكرات لتناول نصيبهم من المال واضعين الإكليل على رؤوسهم. ولكن أحدهم تقدم ممسكًا بيده ممتنعًا عن وضعه على رأسه لأنه مسيحي. فحُكم عليه بالإعدام ونال إكليل الشهادة، فكتب ترتليانوس رسالة "في الإكليل". وتفرّع عن رسالة الإكليل رسالة في الفرار من الاضطهاد أجاب ترتليانوس فيها على السؤال: هل يجوز للمسيحي أن يفر ويختبئ في أثناء الاضطهاد؟

من كلماته

من أراد أن يعلّم ويكرز بالفضيلة عليه أن يبدأ بالممارسة العملية، ويطلب حق الكرازة خلال سلطان الاقتداء به، وإلا أصابه الخزي إن كانت أعماله تضاد كلماته.

حيث توجد الكنيسة يوجد روح الله. وحيث يوجد روح الله توجد الكنيسة وكل نعمة، والروح هو الحق.

تختم الكنيسة على هذا الإيمان (قانون الإيمان الخاص بالمعمودية) بالماء، وتُلبسه بالروح القدس، وتغذيه بالأفخارستيا. إنها تحث على الاستشهاد، ولا تقبل من يضاد هذا التعليم.

(في رسالته إلى الشهداء) لا تجعلوا انفصالكم عن العالم يخيفكم... لا يهم أين تكونون في العالم، أنتم لستم من هذا العالم.

الله يعلم انه ليس حسن للرجل أن يكون وحده، هو يعلم انه جيد للرجل أن تكون له امرأة، ألا وهي مريم وبعد ذلك الكنيسة.

تريفيلليوس النيقوسي القديس

لعل من أبرز أساقفة كنيسة قبرص هما تريفيلليوس Triphyllius وسبريديون Spiridion. كان الأول ذا ثقافة عالية، ذهب إلى بيروت بسوريا ليكمل دراسته، لكنه غيّر فكره والتصق بالقديس سبريديون الذي كان في الأصل راعيًا بسيطًا، وهو يكبر تريفيلليوس عدة سنوات.

كانا رفيقين، يلازم أحدهما الآخر، حضرا معًا مجمع سرديكيا سنة 347م، وكانا مملوئين غيرة ضد الهراطقة والأريوسية الجاحدة لاهوت السيد المسيح.

لا نعرف متى سيم أسقفًا على نيقوسيا، إنما كان راعيًا يقظًا، يعظ كمن له سلطان، موهوبًا أيضًا في الكتابة. امتدحه بقوله عنه إنه أكثر بلاغة من سنه، كتبه مملوءة بالتعليم وكلمات الفلسفة، حتى إنك لا تعرف هل تدهش من أجل علمه الزمني أم من أجل معرفته بالكتب المقدسة.

يُعتبر إلى حد ما شاعرًا، سجل لنا عجائب معلمه القديس سبريديون بطريقة شعرية.

تنيح حوالي سنة 370م، ولا زالت كنيسة بنيقوسيا تضم رفاته المقدسة.

يعيد له الغرب في 13 من شهر يونيو.

تكلا الرومانية الشهيدة

بحسب أعمال الشهداء الروماني هي ابنة فالنتينيان، رجل شريف باكويلا، شمال إيطاليا، في عهد الإمبراطور نيرون. ارتبط اسمها باسم أختها أراسما واسمي بنتي عمها فالنتينوس وهما أوفيمية ودوروثيا، إذ قَبِل الأربعة الإيمان بالسيد المسيح معًا. وقد نالت تكلا العماد على يدي الأسقف Hermagoras في حضور والدها.

سمع عمها أن الأربع قبلن الإيمان، إذ وشى أحد العبيد بهن، فقام العم بتسليمهن للوالي لمعاقبتهن. تعرض الكل للجلد بعنف والعذابات بغير رحمة وكن ثابتات في تمسكهن بمسيحهن. اغتاظ فالنتينوس منهن فتطوع بالعمل كجلاد وقام بنفسه بقطع رؤوسهن، وألقى أجسادهن في نهر. اكتشف أخوه فالنتينيان والأسقف الأجساد، فحملاها بإكرام وقاما بدفنها.

قيل إن فالنتينوس عاد مع رجاله بعد ممارسة القتل بيديه، وقبل أن يبلغ بيته حدثت زلزلة مات على أثرها، أما العبد الذي وشى بهن فأصابه روح شرير وألقى بنفسه في النهر.

يعيد لها الغرب في 3 سبتمبر.

Smith & Wace: Dict. of Christian Biog. , vol 4, P 896.

تكلا العذراء وأخيها جوستينا

ابنة القديس إيسيذورس في القرن الثالث. شُفيت من الفالج بصلوات القديس ألفيوس فكرست حياتها للرب. اهتمت بإخفاء أغاثون أسقف Lipari وآخرين وقت الاضطهاد كما كانت تهتم بأجساد الشهداء. وبعد الاضطهاد قامت مع أختها بدور فعال في الكرازة بالإنجيل (بين النساء) في منطقة Sicily، تحت رعاية الأسقف، كما بنت كنيستين وسلمت هيكلاً وثنيًا كان في حوزتها ليستخدمه المسيحيون، وقدمت مسكنها للأسقف.

يعيد لهما الغرب في 10 يناير.

تكلا الفارسية الشهيدة

هي إحدى خمس عذارى من بلاد فارس، هن ماريمنا، مرثا، مريم، إمي أو إينيم Enneim وجاريتهن.

إذ اضطهد سابور الثاني ملك الفرس الكنيسة عام 326، وبأكثر عنف عام 343، أُلقيّ القبض عليهن ومعهن الكاهن بولس الذي كان يعشن تحت رعايته في Aza. تحت عنف العذابات أنكر بولس الإيمان، وصار يحث العذارى أن ينقذن حياتهن بجحدهن للمسيح ظاهريًا، أما هن فكن يوبخن إياه وسط الآلام، قائلات له إنه قد نال نصيب يهوذا الخائن.

تعرضت العذارى للجلد بعنف وهن صابرات، وإذ اغتاظ الوالي منهن أراد التنكيل بهن، فأمر بولس نفسه أن يقوم بقطع رؤوسهن في يونيو 346م، فنلن إكليل الشهادة؛ أما بولس فنال نصيب يهوذا كما تنبأن له، إذ مضى بعد قليل وشنق نفسه.

وفي عهد سابور الثاني أيضًا استشهدت تكلا أخرى مع نارسيس أسقف سيلوكية بالميصة (ما بين النهرين) كواحدة من عشرين شهيدًا، وكان ذلك في 20 نوفمبر سنة 343م.

Smith & Wace: Dict. of Christian Biog. , Vol 4, P 896.

تكلا الفلسطينية الشهيدة

ذكرها يوسابيوس المؤرخ، استشهدت في غزة مع أخيها أغابيوس الجندي في السنة الثانية من اضطهاد دقلديانوس (304م)، حيث حُكم عليهما بالموت بتقديمهما طعامًا للوحوش (شهداء فلسطين 1: 3)، فنالت إكليلها، أما أخوها فبقي يواجه عذابات كثيرة في قيصرية (شهداء فلسطين 6).

تعيد لها الكنيسة القبطية في 26 مسري.

تكلا القديسة

القديسة تكلا Thecla هي تلميذة القديس بولس الرسول، حُسبت كأول الشهيدات في المسيحية كما حُسب القديس إسطفانوس أول الشهداء، إذ احتملت ميتات كثيرة مع أنه لم يُسفك دمها. رآها كثير من الآباء نموذجًا مصغرًا للكنيسة البتول المزينة بكل فضيلة بعد القديسة مريم مباشرة، حتى أن كثير من الآباء حين يمتدحون قديسة عظيمة يدعونها "تكلا الجديدة".

إيمانها

نشأت في أيقونيةIconium وقد عُرفت بجمالها البارع بجانب خلقها الحميد وغناها مع علمها إذ اهتم والدها - أحد أشراف المدينة - بتثقيفها. تبحرت في الفلسفة، وأتقنت الشعر؛ وكانت فصيحة اللسان، مملوءة جراءة لكن في احتشام وأدب.

تقدم لها كثير من الشبان، وقد استقر رأي والديها على أحد الشبان الأغنياء، ابن أحد الأشراف، وكان يدعي تاميريس Thamyris.

نحو عام 45م إذ مرّ القديسان بولس وبرنابا في مدينة أيقونية، في الرحلة التبشيرية الأولي (أع13: 51)، وإذ كانت تجلس عند حافة نافذة في أعلي المنزل ترى القديس بولس وتسمع كلماته، سحبها روح الله للتمتع بالإنجيل. التقت القديسة بالرسول بولس وسمعت له، وأعلنت إيمانها ثم اعتمدت. خلال جلساتها المستمرة شعرت بحنين شديد للحياة البتولية، فبدأت تطرح عنها الزينة الباطلة ولا تعبأ بالحلي واللآلئ، كما عزفت عن الحفلات والولائم، الأمر الذي أربك والدتها.

بدأت الأم تلاطفها وتنصحها أن تعود إلى حياتها الأولى العادية فتتزوج ليكون لها أطفال، ولكي تسندها أيضًا في شيخوختها، لكن القديسة أعلنت بكل حزم رغبتها في البتولية من أجل الرب، فصارت الأم تهددها. التجأت الأم إلى تاميريس ليساعدها في إقناع ابنتها بالزواج، فصار يتملقها، حاسبًا أنه قادر أن يسحب قلبها للهو العالم، أما هي فكانت تصرّ على حياة البتولية.

اهتمامها ببولس في السجن

شعرت الأم بأن عارًا يلحق بها برفض ابنتها للزواج، وشعر تاميريس أن تكلا قد كسرت تشامخه، فتحول حبه لها إلى كراهية شديدة، وإذ أراد التنكيل بها أثار الوالي ضد معلمها بولس الرسول، فزج به في السجن.

أدركت القديسة كلمات بولس الرسول: "كلمة الله لا تُقيد" (2تي2: 9)، فتسللت إلى السجن لتقف بجوار معلمها، تسمع كلماته الإنجيلية، وتنفق عليه من مالها، إذ يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "قدمت القديسة تكلا في بدء تنصرها ما عندها من الجواهر لإسعاف بولس الرسول، وأنتم القدماء في الديانة والمفتخرون بالاسم المسيحي لا تساعدون المسيح بشيء تتصدقون به على الفقراء".

جُلد الرسول ثم طرد بينما أُلقي القبض على تلميذته.

وسط الأتون

ثارت الأم على ابنتها وأيضًا ثار تاميريس عليها، وقد حاول القاضي إقناعها أن ترتد عن الإيمان بالمسيح وتخضع لقانون الطبيعة فتتزوج لكنها رفضت بإصرار. أشعل أمامها أتون النار فلم تبالِ بل صلت لله وتقدمت بشجاعة بنفسها وسط الأتون. حدث ريح عاصفة وبروق ورعد، وإذ هطلت الأمطار انطفأت النيران ولم يصبها أذى، بينما أصاب الأذى بعضًا ممن هم حولها، وإذ هرب الكل انطلقت هي إلى خارج المدينة ورافقت القديس بولس حتى استقرت في إنطاكية.

عذاباتها في إنطاكية

في إنطاكية إذ افتتن بجمالها أحد كبار المدينة، يدعى إسكندر، وجدها يومًا في الطريق فحاول اغتصابها لكنها أفلتت من يديه، وصارت تنتهره وسط الجموع بل ومزقت ثوبه وألقت بعمامة رأسه في الوحل، فأراد الانتقام منها. وشى بها لدى الوالي الذي حكم عليها بإلقائها وسط الوحوش المفترسة.

جاءت الحشود تنظر الفتاة الجميلة تنهشها الوحوش المفترسة. وإذ أعطى الوالي أمره بإطلاقها، أسرعت إليها لتجثوا عند قدميها وتلحسهما بألسنتها، فظن الوالي أن الوحوش غير جائعة، فأمر بإعادة الكرّة في اليوم التالي وإذ تكرر المنظر تعالت صرخات الجماهير تطلب العفو عنها، وإن كان قلة طلبوا قتلها بكونها ساحرة.

أُلقيت تكلا في السجن، وفي اليوم الثالث ربطت في أقدام ثورين هائجين، وإذ تألمت جدًا صرخت أن يقبل الرب روحها، لكن فجأة انفكت عن الثورين الذين انطلقا ليطرحا الجلادين أرضًا ويهلكانهم.

أُلقيت أيضًا في جب به ثعابين سامة فلم يصبها أذى، أخيرًا أمر الوالي بإطلاقها حرة، خاصة وأن كثير من الشريفات المسيحيات والوثنيات كن ثائرات على موقف إسكندر معها في الطريق، وقد احتضنتها شريفة تدعي تريفينا Tryphaena.

في جبال القلمون

انطلقت القديسة تكلا إلى القديس بولس في ميرا بليكيا وأخبرته بعمل الله معها فمجد الله وشجعها، فكانت تسنده في الكرازة بين الوثنيات.

تنقلاتها

انطلقت إلى أيقونية فوجدت خطيبها قد مات، أما والدتها فأصرت على عنادها. كرزت بين بعض الوثنيات ثم انطلقت إلى سوريا تكرز وتبشر بين النساء وقد آمن على يديها كثيرات. اتخذت لنفسها مغارة في سلوقية Seleucia وعاشت في حياة هادئة تأملية مدة 27 سنة، كانت الجماهير تأتي إليها وتستمع لكلماتها وتطلب صلواتها.

نياحتها

قيل إن الأطباء ثاروا ضدها، لأن المرضى هجروهم وذهبوا إلى القديسة يطلبون صلواتها عنهم، وإذ أثاروا جماعة من الأشرار للفتك بها، جاءوا إليها فوجدوها تصلي. لم ترتبك بل رفعت عينيها إلى السماء، فانشقت الصخرة ودخلت فيها لتنطلق إلى عريسها السماوي.

جاء في بعض المخطوطات أنها وجدت في الصخرة طريقًا منه انطلقت إلى روما لترقد وتُدفن بجوار معلمها بولس الرسول.

Butler’s Lives of Saints, Sept. 23.

تكلا المصرية الشهيدة

فتاة مصرية كرست حياتها لله، وانضمت إلى بيت العذارى، وفي عهد داكيوس (سنة 250م وربما 249م) قُدمت للوالي فالبريان لتنال إكليل الشهادة بفرح مع أختها أندروبيلاجيا Andropelagia وسيدة أخرى وأربعة رجال كنسيين وأربعة رجال من الشعب.

يعيد لها الغرب في 6 سبتمبر.

تكلا المصرية القديسة

سيدة - على ما يظن أنها مصرية - وجه إليها القديس غريغوريوس النزينزي أربع رسائل.

كانت تعيش في جماعة دينية منعزلة، وهي أخت الكاهن Sacerdos. زارها القديس وكتب إليها يعزيها في موت أخيها هذا (رسالة 222، 223). يبدو أنها قدمت عطايا للقديس.

يتحدث عنها بكونها قدمت أبناءها لله، ولعله يقصد أبناءها الروحيين، بكونها أمًا ورئيسة لجماعة من العذارى كرسن حياتهن للرب كذبائح عقلية مقدسة. هكذا إذ يكون الأب رئيس الدير (أو الأم رئيسة الدير أو جماعة العذارى) أمينا في الرب يكون أشبه بكاهن يقدم ذبائح عقلية يومية خلال تقديس حياة أولاده الروحيين لحساب ملكوت الله.

تكلا وإيسي الشهيدان

شهيدة من أبولينوبوليس بارفا (قوص) بمنطقة طيبة، قُطعت رأسها مع أخيها إيسي أو بائيسي Paesi في عهد دقلديانوس، سنة 304م.

قيل إنهما قُدما معًا أمام الوالي أرمينيوس الذي بدأ يطالب بائيسي بإنكار مسيحه والتبخير لأبوللو، حاسبًا انه إذ يحطم الأخ تنهار أخته في الحال، وكان الوالي يتحدث معهما بلطف شديد مقدمًا إغراءات كثيرة. فوجئ الوالي بالقديسة تكلا تتحدث مع أخيها بقوة وحزم ألا ينصت للإغراءات. وإذ فشل الوالي معهما قدمهما للاستشهاد.

تكلا وزوجها بونيفاس الشهيدان

استشهدا مع أبنائهما الإثني عشر في مدينة Ardumetum بأفريقيا، وذلك في سنة 300م في عهد مكسيميانوس.

يعيد لهما الغرب في 30 أغسطس.

تكلا وموجي الشهيدتان

وُلدت تكلا Thecla وموجي (Mougi) Moudji بمدينة قرقس Qarqas بالدلتا بجوار الإسكندرية، وقد نشأتا في حياة مسيحية تقوية.

إذ أُثير الاضطهاد ضد المسيحيين، وشاهدتا قسوة الوالي في تعذيبه للمسيحيين، اتفقتا معًا أن تقدما حياتهما ذبيحة حب لله، وقررتا أن تذهبا إلى الإسكندرية لتنالا إكليل الاستشهاد.

إذ التهب قلبيهما نحو التمتع بالمجد ظهر لهما ملاك الرب وكشف لهما عن الأمجاد الأبدية فزاد لهيب قلبيهما نحو الاستشهاد. ركبتا سفينة مبحرة نحو الإسكندرية، فظهرت لهما القديسة مريم والقديسة اليصابات كأنهما امرأتين باكيتين من أجل الظلم، لكن سرعان ما تحولت الجلسة إلى جو سماوي مُفرح!

اعترفت تكلا وموجي بالسيد المسيح علانية فعذبهما الوالي كثيرًا، أما هما فكانتا صابرتين تحتملان الآلام بفرح. أخيرًا قطع الوالي رأس القديسة موجي وأرسل القديسة تكلا إلى دمطوا Damtaou حيث استشهدت هناك (25 شهر أبيب).

تكلاهيمانوت الأثيوبي القديس

للقديس تكلاهيمانوت مكانة خاصة لدى الكنيسة الأثيوبية بكونه من أعمدة الرهبنة الأثيوبية وسبب خلاص لكثيرين.

تزوج والده الكاهن ساجازآب أو سكارات (تعني عطية الآب) بفتاة تدعى سارة جميلة جدًا وغنية، وقد عاشا في حياة تقوية، وكان محبين للفقراء والمساكين. إذ لم يهبهما الله طفلاً طلبت الزوجة من رجلها أن يقوما بتوزيع كل ممتلكاتهما على الفقراء وعتق جميع العبيد والجواري، وإذ طلب ألاّ تتسرع أصرت على موقفها، ففرح بمشورتها، وتمم شهوة قلبها. حزن العبيد والجواري إذ كانوا يشعرون أنهم أهل البيت وطلب بعضهم أن يبقوا معهما في البيت فقبلا ذلك ليعيش الكل كإخوة.

إذ صار متالومي ملك الداموت يضطهد المسيحيين بعث بعسكره في كل موقع حوله ليمارسوا أعمال العنف، فبلغ أحد الجند إلى بيت الكاهن وأراد قتله بالرمح لكن الكاهن هرب، وإذ وجد بحيرةٍ غاص فيها. ووقف الجندي على الشاطئ ينتظر خروجه ليرميه بالرمح. إذ تأخر الكاهن جدًا تيقن الجندي أنه قد غرق. لكن الكاهن إذ غاص وجد رئيس الملائكة ميخائيل قد أحاط به وظلله ليصير كمن تحت خيمة حتى خرج ليجد زوجته قد سُبيت والكنيسة قد خُربت، فصار يبكي بمرارة.

رأى العسكر الزوجة سارة فبُهروا بجمالها واقتادوها إلى الملك كهدية. أخبروه بأمرها فطلب حفظها في أحد البيوت وتقديم ثياب فاخرة وذهب وفضة ولآلئ ثمينة تتزين بها، أما هي فصامت عن الطعام الفاخر، وكانت دموعها لا تجف. وفي المساء إذ نام الجميع خلعت الثياب الثمينة، وارتدت ثيابها البسيطة، وصارت تصلي لله، وتطلب خلاصها من هذا الشر، وكانت تطلب شفاعة رئيس الملائكة ميخائيل الذي كانت تُعيِّد له كل شهر وتُقدم في عيده عطايا كثيرة للفقراء. وبالفعل أرسل الله لها رئيس الملائكة يطمئنها ويعزيها، بل ويعدها بطفلٍ مباركٍ يكون بركة لكثيرين.

في الصباح ارتدت الثياب الملوكية، ومضى بها الجند إلى الملك الذي فرح بها جدًا، فقدم هدايا جزيلة للجند، وطلب أن يمضوا بها إلى حيث كرسي المملكة ليقيم احتفالاً رسميًا بزواجه بها في هيكل الوثن. وبالفعل جاء الملك إلى الهيكل وسجد أمام الأوثان، وإذ كانت هي واقفة تنتظر عمل الله معها، حدثت بروق ورعود وزلازل، ونزل رئيس الملائكة ميخائيل ليحملها إلى الكنيسة التي كانت تُصلي فيها مع زوجها الكاهن.

التقت برجلها فظنها إحدى بنات الملوك، إذ كانت تغطي وجهها، لكنها أعلنت عن شخصها وحدثته عن عمل الله معها، فشكرا الله ومجداه على عمله معهما. وفي المساء رأت سارة (كانت تدعى أيضًا مختارة الله) كأن عمودًا منيرًا في وسط بيتها رأسه في السماء، يحتضن فيه طيورًا كثيرة ومتنوعة، وتتطلع إليه شعوب كثيرة وملوك في دهشة، بينما رأى الكاهن كأن شمسًا منيرة تحت سريره وحولها نجوم كثيرة تضيء على المسكونة. في تلك الليلة حملت سارة بالطفل المبارك، الذي ولد في 24 كيهك.

طفولته

جاء في سيرته الكثير من أعمال الله معه منذ طفولته، نذكر منها أنه إذ كان والداه قد باعا كل ما حملته مختارة الله (سارة) من ثياب فاخرة وذهب وفضة ولآلئ جاءت بها من عند الملك، وقاما بتوزيعه على الفقراء، جاء عيد رئيس الملائكة ميخائيل وكانت البلاد تعاني من مجاعة شديدة. فكانت مختارة الله تبكي مشتاقة أن تُقدم شيئًا للمساكين. وإذ رأى الطفل الرضيع دموعها أشار بيده نحو حفنة دقيق، ووضع يده عليها فصار الدقيق يفيض بكثرة. أسرعت الأم وقدمت كل ما لديها في مطبخها ليضع الرضيع يده عليه فصار لديها فيض من البركات قدمته للمساكين.

عُمِّد هذا الطفل ودُعي اسمه فيشهاسيون أي "فرح صهيون". وقد تربَّى على حياة التقوى والعبادة بروح نسكية مع اتضاع وحب للجميع.

سيامته

إذ بلغ الخامسة عشرة من عمره سامه الأنبا كيرلس مطران الحبشة شماسًا، وكان ذلك في عهد الأنبا بنيامين. استقبله المطران بحفاوة وقبَّله معلنًا عنه أنه محبوب من الله وأن ملاك الرب يرافقه ممسكًا في يده سيفًا من النار.

عاش في حياة الطهارة والعفة، وعندما حاول والداه أن يزوِّجاه رفض مُعلنًا عن رغبته في الحياة البتولية، ولما ألزماه عاش مع زوجته كأخٍ مع أخته حتى رقدت في الرب.

سامه الأنبا كيرلس كاهنًا يساعده في الخدمة، ثم تنيحت والدته في 22 مسرى وبعد أربعة أيام تنيح والده في 26 مسرى من نفس العام.

عاش هذا الشاب الكاهن في بيت والديه سبع سنوات، وإذ خرج يومًا ليصطاد وحوشًا ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل، وقال له إن هذا العمل لا يليق بالكهنة إنما يلزم أن يكرس كل حياته للصلاة ودراسة الكتاب والتعليم، وأن الله قد وهبه عطية شفاء المرضى وصنع المعجزات، وأن اسمه لا يُدع بعد فيشهاسيون (فرح صهيون) وإنما تكلاهيمانوت. قيل إنه رأى أيضًا السيد المسيح الذي وضع يده عليه وباركه بعد أن دعاه للعمل الكرازي ووعده أن يكون معه ويسنده.

قام القديس تكلاهيمانوت بتوزيع كل أموال والديه على الفقراء وودَّع أهل مدينته، وانطلق يكرز ويبشر.

خدمته الكرازية والرهبانية

ذهب إلى مدينة كاتانا حيث كان أهلها يعبدون الأوثان والأشجار والشمس، وهناك ثار الشعب عليه وسمعوا صوت الشيطان من الشجرة معبودتهم يطالبهم بإقصائه بعيدًا، أما هو فوقف من بعيد وحوَّل وجهه نحو الشرق وبسط يديه وصلى، سائلاً الرب أن يبيد هذه الشجرة، فإذا بها تُقتلع من جذورها وتتحرك نحو القديس، كما اعترف الشيطان علانية عن تضليله للناس.

صنع الله على يديه عجائب كثيرة فأمن كثيرون ونالوا سرّ المعمودية في مياه النهر.

حزن أمير المنطقة على ما جرى لأن الشجرة كانت مصدر إيراد ضخم له، خاصة وأنه جاء ليجد القديس قد أمر بتقطيع الشجرة لاستخدام خشبها في بناء كنيسة. وإذ كان الأمير مريضًا شفاه القديس باسم الثالوث القدوس، فآمن هو وزوجته أكروسينا وأولاده الثلاثة الذين اعتمدوا وصارت أسماؤهم صموئيل وبنيامين وعطية الصليب، كما اعتمد معهم كثيرون.

التحمت حياته النسكية بعمله الكرازي، فكان ناسكًا حقيقيًا يقضي أغلب فترة الصوم الأربعيني في البراري في تقشف شديد ليعود يلتقي بإخوته وأولاده بحب شديد، يهتم بهم ويرعاهم.

تعلَّق به الشعب جدًا، لكنه كوصية الرب له كان يضطر إلى التنقل من بلد إلى بلد بأثيوبيا يكرز بالإنجيل ويقاوم عبادة الأوثان وأعمال السحر فتعرض لمتاعب كثيرة ومقاومة، لكن الرب كان ينجح طريقه، واهبًا إيَّاه صنع العجائب والأشفية.

بجانب عمله الكرازي عاش أيضًا أبًا لرهبان كثيرين، فقد مارس الحياة الديرية في أمجرا بروح العبادة والسهر مع خدمة الآخرين والاهتمام بالفقراء، حتى حسبه الرهبان ملاكًا لا إنسان. وكان الله يصنع على يديه عجائب، فتحول الدير إلى مركز للكرازة.

قيل إن ابن أخت رئيس الدير كان قسًا ومات فصار الكل يبكونه، وإذ جاء القديس تكلاهيمانوت إلى حيث يوجد الجثمان صلى إلى الله فأقامه الرب من الموت، وعندئذٍ جاء القس يبكي بدموع وهو يسجد عند قدميْ القديس طالبًا المغفرة، معترفًا أنه كان يحسده على ما وهبه الله من عطايا ظانًا أنه سيحتل مركز خاله ويصير رئيسًا للدير بعد نياحته. وكان القس يشكر القديس ويمدحه من أجل قداسة حياته ومحبته حتى لحاسديه.

شعر القديس أن المجد الزمني سيلاحقه بعد إقامته هذا القس، لذا كان يصرخ إلى الله كي يخلصه من هذا الموضع، وبالفعل أرشده رئيس الملائكة ميخائيل أن يذهب إلى دير القديس إسطفانوس تحت رئاسة إيسوس مور (يسوع غالب). بالفعل ترك منطقة أمجرا حتى بلغ النهر فأمسك به الملاك ليسير معه فوق المياه ويبلغ به إلى الدير.

كرَّس وقته للصلوات والمطانيات بصبرٍ عجيب فأهَّله الرب لرؤية أورشليم السماوية وكراسي المجد المعدَّة للمؤمنين المجاهدين. وهناك سمع صوتًا يناديه باسمه، قائلاً له إنه سيُحسب مع الأربعة وعشرين قسيسًا وأُعطي له مجمرة ذهبية ليبخر بها معهم، وكان يشترك معهم في التسبيح.

انتقل من هذا الدير إلى دير القديس إدجاوي القائم على جبل دامود حيث كان القديس يوحنا رئيسًا للدير الذي البسه الإسكيم، وبقي هناك 12 عامًا يمارس الحياة النسكية، وإذ ودَّعه رئيس الدير والإخوة ربطوه في حبل لينزلوه من الدير (على القمة) إلى سفح الجبل. فجأة انقطع الحبل وظن الكل أنه يسقط ميتًا، لكنهم نظروا أجنحة عجيبة برزت من جسده، ليطير وينزل سالمًا، لهذا كثيرُا ما يُصور القديس كالشاروب بستة أجنحة.

صار القديس يتنقل بين الأديرة، وكانت قوة الله تلازمه وتعمل به وفيه.

قيل أيضًا انه ذهب إلى مدينة القدس، وانه التقى بالبابا الإسكندري خائيل هناك. تبارك بالقبر المقدس والمواضع المباركة ثم ذهب إلى برية الإسقيط بمصر حيث ظهر له ملاك الرب وأمره بالعودة إلى أثيوبيا.

عاش هناك يُتلمذ الكثيرين للحياة الرهبانية حتى إذ أكمل جهاده ظهر له السيد المسيح وأعلمه بقرب انتقاله، وبالفعل أصيب بمرض الطاعون ورقد في الرب.

تليسفوروس الأسقف الشهيد

يحتفل الغرب بعيد الأسقف تليسفوروس Telesphorus of Rome في الثالث من يناير. قيل إنه يوناني المولد، خلف الأسقف سكتوس أسقف روما حوالي عام 126م، وقد استشهد في أيام هدريان حوالي عام 136م.

توما أسقف مرعش القديس

عاش هذا القديس في حياة نسكية عجيبة فقد أحب السكون؛ يداوم على الصلوات ليلاً ونهارًا، فاُنتخب أسقفًا على مدينة مرعش. كان الأب المملوء حبًا، يرعى شعب الله باستقامة.

إذ جحد دقلديانوس الإيمان أرسل أميرًا إلى مرعش لتعذيب المسيحيين، فاستدعى أولاً القديس توما بكونه أسقف المدينة، وعرض عليه جحد الإيمان والتبخير للأوثان فلم يقبل بل أعلن إيمانه بسيده المسيح وجحده للأوثان. سقط القديس تحت عذابات كثيرة، فكان يحتملها بفرح. ألقاه الأمير في سجن مهجور، وكان بين الحين والآخر يستدعيه ليبتر عضوًا من جسمه، فقد قطع أذنيه وأنفه وشفتيه وقدميه، ثم تركه في السجن المهجور، وظن الكل أنه مات.

بقيّ على هذا الحال 22 عامًا، وكان شعبه يقيم تذكارًا سنويًا له، حاسبين أنه قد تنيح. وكانت سيدة مؤمنة تأتيه ليلاً وترمي له من طاقة صغيرة ما يقتات به، وقد بقي على هذا الحال حتى ملك قسطنطين الملك، وأمر بإطلاق المؤمنين من السجون، فأخبرت السيدة بأمره. حضر الكهنة مع الشعب وأخرجوه بكرامة عظيمة.

حضر مجمع نيقية، وتبارك الملك قسطنطين منه. وقد عاش في الأسقفية أكثر من أربعين عامًا حتى رقد في الرب.

توما الإكويني

أستاذ اللاهوت الكاثوليكي، في القرن الثالث عشر (1225 - 1274م). وُلد في Roccasecca، وكان أصغر أبناء الكونت لاندروف بأكوينا، شمال إيطاليا، له علاقة بإمبراطور فرنسا. إذ بلغ الخامسة من عمره ذهب إلى المدرسة البندكتية في مونت كاسينو حيث قدمه والده لأب الدير. في سنة 1240 ذهب إلى نابولي ليتمم حلقة في الدراسات الفنية، وهناك اجتذبه النظام الدومينيكاني. قاومته عائلته بعنف، حيث سُجن في بلدة Roccasecca خمسة أشهر دون أن تضعف عزيمته.

في إبريل 1244 انضم للنظام الدومينيكاني، وقد أقام في باريس من خريف 1245 حتى 1248 حيث تأثر بالأب البيرثيوس ماغنوس.

في سنة 1256 صار أستاذًا للاهوت.

في سنة 1272 ذهب إلي نابولي حيث أنشأ مدرسة دومينيكانيه، وقد جاهد في إظهار عمله اللاهوتي المشهور Summa Theologica.

توما الرسول

ولد توما - الذي يقال له التوأم - في إقليم الجليل واختاره السيد المسيح من جملة الإثني عشر رسولاً (مت10: 3). وهو الذي قال للتلاميذ عندما أراد المخلص أن يمضي ليقيم لعازر: "لنذهب نحن أيضًا لكي نموت معه" (يو11: 16)، وهو الذي سأل السيد المسيح وقت العشاء: "يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟" فقال له المسيح: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو14: 5، 6).

ولما ظهر السيد المسيح للرسل القديسين بعد القيامة وقال لهم "اقبلوا الروح القدس" كان هذا الرسول غائبًا. فعند حضوره قالوا له: "قد رأينا الرب"، فقال لهم: "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن". فظهر لهم يسوع بعد ثمانية أيام وتوما معهم وقال له: "يا توما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنًا". أجاب توما وقال له: "ربي وإلهي"، قال له يسوع: "لأنك رأيتني يا توما آمنت؟ طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو20: 19 - 29).

وبعد حلول الروح القدس على التلاميذ في علية صهيون وتفرقهم في جهات المسكونة ليكرزوا ببشارة الإنجيل، انطلق هذا الرسول إلى بلاد الهند وهناك اشتغل كعبد عند أحد أصدقاء الملك ويدعى لوقيوس، وبعد أيام وجد لوقيوس الرسول توما يبشر من القصر بالإيمان المسيحي فغضب من ذلك وعذبه كثيرًا وربطه بين أربعة أوتاد وسلخ جلده. وإذ رأى أنه قد شفي سريعًا بقوة إلهه آمن هو نفسه بالسيد المسيح مع أهل بيته، فعمَّدهم الرسول باسم الثالوث الأقدس ورسم لهم كهنة وبنى كنيسة وأقام عندهم عدة شهور وهو يثبتهم على الإيمان.

ثم توجه من هناك إلى مدينة تسمى قنطورة فوجد بها شيخًا يبكي بحرارة لأن الملك قتل أولاده الستة، فصلى عليهم القديس فأقامهم الرب بصلاته، فصعب هذا على كهنة الأصنام وأرادوا رجمه فرفع واحد الحجر ليرجمه فيبست يده فرسم القديس عليها علامة الصليب فعادت صحيحة فآمنوا جميعهم بالرب يسوع.

ثم مضى إلى مدينة بركيناس وغيرها ونادى فيها باسم السيد المسيح، فسمع به الملك فأودعه السجن، ولما وجده يعلم المحبوسين طريق الله أخرجه وعذبه بمختلف أنواع العذابات. وأخيرًا قطع رأسه فنال إكليل الشهادة.

السنكسار، 21 بشنس.

توماس السائح القديس

وُلد بشنشيف، بإقليم أخميم، من أبوين تقيين محبين لله، فربياه بآداب الكنيسة. التهب قلبه بمحبة الله، وإذ كان يميل إلى الحياة التأملية انطلق إلى جبل مجاور يمارس فيه رياضته الروحية. كان محبًا للصلاة والتسبيح بصوته الرخيم، جادًا في نسكه حتى صار فيما بعد يأكل مرة واحدة في الأسبوع، يحفظ الكتاب المقدس عن ظهر قلب ليمارس وصاياه ويعيش إنجيله بفرح.

فاحت رائحة المسيح فيه، فكان بعض الإخوة القاطنين في الجبل يأتون إليه ليشتركوا معه في بعض الصلوات.

في يومٍ إذ كان قد بدأ يسبح بمزاميره التفت خلفه فرأى ثلاثة رجال بلباسٍ أبيض يسبحون معه، وكانت أصواتهم كأصوات ملائكة. كان القديس متهللاً بالروح، يسبح طول الليل وهم معه. أخيرًا عرف أنهم ثلاثة رهبان من دير القديس أنبا شنودة.

جاءه القديس أنبا شنودة رئيس المتوحدين في مغارته بجبل شنشيف، فقال له أنبا توماس: "إني سأفارقك، وقد أخبرني الرب أنك ستلحق بي بعد أيام". بالفعل حان وقت رحيل الأنبا توماس من هذا العالم الزائل بعد جهاد روحي طويل، فيه تمتع بعطية شفاء المرضى باسم الرب، فظهر له رب المجد يهبه سلامه ويعزيه ويقويه.

تنيح في شيخوخة صالحة سنة 453م (غالبًا 27 بشنس 168 ش).

نبيل سليم: الشهيدان أنبا باخوم وأخته ضالشوم، ص 34، 35.

القديس توماس الشندلاتى

كان القديس توماس صبيًا في الحادية عشرة من عمره، حيث كان يرعى خنازير في بلدة شندلات Psentalet، (مركز السنطة غربية) وإذ كان قلبه ملتهبًا بمحبة الله، يسمع عن أخبار الشهداء مشتاقًا أن يشترك معهم في جهادهم ليتمتع معهم بالإكليل رأى في الليل رئيس الملائكة ميخائيل يدعوه للاعتراف بالسيد المسيح، ففرح جدًا، وانطلق إلى الإسكندرية يشهد للسيد المسيح أمام الوالي. استهان به الوالي لصغر سنه، لكنه إذ رأى ثبات إيمانه وقوة روحه راح يستمله ويغريه أن يقيمه كاتبًا لديوانه، فاستخف توما بهذه الوعود. تعرض لعذابات كثيرة من عصر لجسمه وتمشيطه بأسنان حديدية، فكان يطلب معونة السيد المسيح فأرسل له ملاكًا يشفيه. وإذ أُلقي في السجن شفى ابن السجَّان. قاده الوالي إلى بيت الأوثان، فصلى للسيد المسيح، وللحال سقطت الأوثان على الأرض، ثم وثب شيطان على الوالي وكاد يقتله لولا أنه صرخ مستغيثًا بالسيد المسيح إله توماس. أُلقيّ في السجن بلا طعام لمدة 15 يومًا، ثم صُلب منكس الرأس حيث نزف دمًا، فأخذت امرأة من الدم وطلت عيني طفل أعمى فأبصر. أُلقي أمام لبوة لتأكله فصارت تلحس قدميه. كان يتعزى في آلامه مع القديسين ببنودة من البندرة وشنوسي (وردت "موسى" في مخطوط بشبين الكوم) من بلكيم. أخيرًا أرسله الوالي إلى أريانا والي أنصنا حيث قطع رأسه، فنال إكليل الشهادة وكان عدد الذين استشهدوا في أيامه سبعمائة رجل وتسع نساء (عيد استشهاده 27 بؤونة).

توماييس الشهيدة

شابة لم يتجاوز عمرها ثمانية عشرة عامًا، وكان رجلها يعمل في مهنة الصيد، فكان كثير التغيب عن بيته. أراد حماها أن يغتصبها فرفضت، إذ كانت تحبه كوالدها وتتعامل معه بوداعة ولطف، ولا تتوانى في خدمته. حاول في إحدى الليالي اغتصابها بالقوة، وإذ قاومته بشدة احتدم به الغضب وأمسك سيف ابنه مهددًا إيَّاها بالقتل، فأجابته أنها تقبل الموت ولا تسقط في النجاسة، فضربها به لتسقط شهيدة العفة والطهارة.

أصيب الرجل بالعمى، واعترف أمام ابنه بما حدث طالبًا أن يُقدم للمحاكمة لينال قصاصه، حاسبًا أنه يلزم أن يُؤدب هنا عن أن يفقد أبديته.

بلغ الخبر الأنبا دانيال قمص شيهيت فحضر إلى جنازتها، حاسبًا إيَّاها شهيدة، وطلب أن تُدفن في دير الثمانية عشرة ميلاً بجوار الإسكندرية، لكن رهبان الدير تذمروا كيف يوضع جسد امرأة مقتولة في مقبرة الآباء الرهبان النساك، وإذ تحدث معهم الأب دانيال أدركوا أنه يجب تكريم هذه الشابة الطاهرة بدفنها في مقبرة الآباء.

الشماس يوسف حبيب: الأنبا دانيال، ص 63.

تيّا الشهيد

كان تيّا Tia ابنًا لشخص يُدعى سوترخس، ناسكًا في منطقة طيبة، استشهد في عهد دقلديانوس.

قصة استشهاده تكشف عن الروح الذي ساد النساك في عصره، حيث كانت نفوسهم تتوق لنوال إكليل الشهادة من أجل محبتهم في العريس السماوي يسوع المسيح.

اجتمع أريانوس والي أنصنا بصعيد مصر ببعض فرق الجيش ليُعلن لهم المنشور الذي صدر بخصوص الاضطهاد، عندئذ قدم الكل خضوعًا، وقدموا بخورًا للأوثان، أمَّا تيّا فشهد لمسيحه بقوة. أُلقيّ القبض عليه، ونال عذابات كثيرة. أرسله الوالي إلى والٍ آخر يُدعى بمبيوس لعلَّه يستطيع أن يستميله باللطف أو يحطمه بالعنف، لكن تيّا أصر على الإيمان حتى قُطعت رأسه، ونال إكليل الشهادة.

تيبرتيوس الشهيد

تحتفل الكنيسة الغربية بعيد الشهيد تيبرتيوس أو تيبرسيوس في 11 أغسطس.

هو ابن كروماسيوس حاكم مدينة روما الذي نال العماد على يديْ القديس سيستيانوس. كان شابًا ذا ثقافة عالية، حكيمًا، ومملوءً تقوى. كان حديث الإيمان حين شبّ الاضطهاد في عهد دقلديانوس، فأشار عليه أسقف روما بالاختفاء خارج مدينة روما، لكنه أصرّ أن يبقى في المدينة معلنًا للأسقف شوقه لنوال إكليل الشهادة، فأذن له الأسقف بالبقاء بعد أن تأكد من صدق نيته واستعداده لاحتمال الألم في الرب.

إذ كان سائرًا في الطريق رأى غلامًا قد سقط من سطح بيته فمات، فدنا من والديه واستأذنهما أن يُصلي عليه؛ وإذ صلى ورشمه بعلامة الصليب أقامه من الموت باسم يسوع المسيح الناصري، فآمن الولد ووالداه وكثير من جمهور الوثنيين الذين كانوا يحيطون بالغلام.

كان بمحبة يوبخ شابًا مسيحيًا يُدعى تُركاتوس، إذ كان مدللاً، مُحبًا للترف وحياة البذخ والحديث مع النساء، فتظاهر الشاب بقبول نصائحه لكنه حمل كراهية له إذ لم يكن يرد أن يترك حياة الفساد، لذا وشى به لدى الوالي فابيانوس حاكم مدينة روما.

أُلقيّ القبض على تركاتوس نفسه - حتى لا يشك أحد أنه هو الواشي - كما قبض على تيبرتيوس، وإذ اُستجوب الأول قال بأنه مسيحي وأن معلمه هو تيبرتيوس، وكان يهدف بهذا أن يدفع تيبرتيوس إلى الاستشهاد فيتخلص من توبيخاته، ويعيش هو حسب هواه.

أمر فابيانوس بوضع جمر نار على الأرض، وطلب من الشهيد أن يقدم بخورًا للآلهة في جمر النار أو يمشي على الجمر. للحال خلع القديس حذاءه، وصلب على جبهته، وصار يمشي على الجمر المتقد كما في حديقة يتنزه. أخذ القديس يوبخ الوالي، قائلاً له أنه يلزم أن يعترف بالسيد المسيح الإله القادر أن يحوِّل جمر النار إلى برَد، أما الوالي فاتهمه بالسحر.

أخيرًا إذ دخل القديس مع الوالي في حوار، أمر الأخير بقطع رأسه، وقد تم ذلك في Via Labicana على بعد ثلاثة أميال من روما.

تيبرتيوس ورفقاؤه الشهداء

استشهد هذا القديس وأخوه فاليريوس أو فاليريانوس وهو زوج القديسة سيسلياSt. Cecilia، وأيضًا مكسيموس. غالبًا رومانيون، يحتفل الغرب باستشهادهم في 14 إبريل.

تيجريوس الكاهن

ارتبط اسم القديس تيجريوس St. Tigrius الكاهن بالقارئ أتروبيوس، إذ لاقى الاثنان ضيقًا شديدًا وعذابات بسبب صداقتهما للقديس يوحنا الذهبي الفم.

كان كاهنًا بالقسطنطينية، صديقًا حميمًا للبطريرك القديس يوحنا الذهبي الفم. كان في الأصل خصيًا (بغير إرادته)، يعمل كعبد في بيت أحد الأشراف، وإذ كان أمينًا في خدمته له وتقيًا كافأه الشريف بعتقه من العبودية.

أظهر محبة فائقة للفقراء، وسلك في حياة مقدسة، فكسب حب الكثيرين، وسيم كاهنًا (بالرغم من كونه خصيًا ربما لأن ذلك قد تمّ بغير إرادته حين كان عبدًا أو لأن بعض الإيبارشيات كانت تسمح أن يكون الكاهن خصيًا على خلاف كرسي الإسكندرية). أظهر غيرة متقدمة في رعايته، وحبًا شديدًا للغرباء والفقراء.

حضر مجمع السنديان حيث دين صديقه وبطريركه الذهبي الفم، وبعد نفي الأخير استدعاه الوالي أوبتاتيوس، وكان وثنيًا، استغل الظروف التي عاشتها كنيسة القسطنطينية فأذاق هذا الكاهن كل عذاب تحت ستار إرضاء أفدوكسيا الإمبراطورة، متهمًا إياه وأثروبيوس أنهما مثيرا شغب وأنهما علة حرق الكاتدرائية. جُلد بعنف شديد حتى تهرأ جسمه وظهرت عظامه، وقاموا بتمشيط جسمه بأمشاط حديدية، وأخيرًا نُفيّ في بلاد ما بين النهرين.

راجع كتابنا: القديس يوحنا ذهبي الفم 1980، ص 98 - 100.

تيخون أسقف أماثوس القديس

يعتبر القديس تيخون St. Tychon من أوائل أساقفة أماثوس Amathus، التي تقع في موضع ليماسول Limassol بجزيرة قبرص، وهو من رجال القرن الخامس، كرَّمه سكان الجزيرة لقرون طويلة بكونه "صانع عجائب"، ويحسبونه شفيع الكرامين، إذ تشتهر قبرص بكرومها.

لعل أهم أمرين عُرفا عنه أنه في صبوته إذ كان والده خبازًا، كان يأخذ خبزًا ويعطيه للفقراء عوض أن يبيعه. إذ سمع والده عن ذلك أراد أن يتحقق الأمر بنفسه فعرف وغضب، لكن الرب أراد أن يكشف عن عينيه ليرى بركة هذا العمل. فتح الوالد مخزن الدقيق فوجد فيض وبركة الدقيق تزيد أضعافًا عما قدمه الولد للفقراء، ففرح الوالد وتعجب لا من أجل كثرة الدقيق ولكن من أجل عمل نعمة الله في بيته. شعر الوالد انه صغير جدًا أمام ابنه، وشعر أن يد الله معه تعمل به.

أما الأمر الثاني فقد تحقق وهو أسقف إذ كان له كرم صغير، وكأسقف كان يقضي كل وقته في رعاية شعب الله والاهتمام بهم أما الكرم فكان ثانويًا بالنسبة له، لا يعطيه أدنى اهتمام. وجد يومًا فرعًا صغيرًا ميتًا قد ألقاه البعض من كرومهم، فغرسه في أرضه وللحال نما بسرعة وجاء بعنبٍ وفير نضج بسرعة وكان طعمه لذيذًا.

لهذا صار عيده في 16 يونيو يُقام في قبرص ليبارك الرب كرومهم.

تيرانيون الشهيد

كان أسقف صور، استشهد في عهد دقلديانوس في إنطاكية مع الشهيد زينوبياس كاهن صيدون حيث أُلقيا في النهاية في البحر ليستشهدا غريقين في المياه.

تيطس الأسقف

الأب تيطس أسقف Bostra في العربية Arabia Auranities في القرن الرابع (حوالي 362 - 371م)، اشتهر بثقافته العالية وبلاغته. وقد حدثنا عنه القديس جيروم كأحد الكتّاب المسيحيين الأوائل المشهورين.

دخل في صراع مع يوليانوس الجاحد الذي أراد إعادة العبادة الوثنية في الشرق، فاستغل الوثنيون ذلك بالثورة ضد المسيحيين حتى في البلاد التي يمثلون فيها قلة قليلة. ففي إيبارشية هذا الأب قام الوثنيون بمشاغبات عنيفة مما أثار المسيحيون ضدهم وكادت المدينة تفقد سلامها تمامًا، فكتب يوليانوس إلى الأسقف يحَّمل المسيحيين المسئولية ويهدد باستدعاء الأسقف وكهنته للمحاكمة إن استمر الوضع هكذا، فردّ عليه الأسقف مظهرًا أنه قد استخدم كل وسائل الضغط على المسيحيين من أجل هدوء البلد، وإذ هم يمثلون الغالبية العظمى فلا خطورة على المدينة. مع هذا أرسل يوليانوس منشورًا في أول أغسطس 362م إلى المدينة يتهم فيها الأسقف كعدو عام مطالبًا بطرده فورًا، لكن يوليانوس مات وبقي تيطس يرعى شعب الله.

اشترك في مجمع إنطاكية سنة 363 الذي أرسل خطابًا إلى الإمبراطور جوفنيان يعرفه قانون الإيمان النيقوي.

وضع ثلاثة أعمال ضد أتباع ماني، فيها قدم حلاً لمشكلة الشر مظهرًا عناية الله ومؤكدًا الحرية الإنسانية كما دافع عن العهد القديم. ووضع عدة عظات عن إنجيل لوقا.

تيطس الرسول

ولد في كريت وهو ابن أخت والي المدينة، وقد تعلم اللغة اليونانية وتأدب بكل آدابها حتى مهر فيها، وكان وديعًا شفوقًا كثير الرحمة. ولما انتشرت أخبار السيد المسيح في أكثر بلاد الشام إهتم والي كريت خال هذا القديس بتلك الآيات الباهرة والتعاليم السامية واراد أن يتحقق مما سمع، فأرسل تيطس ليأتيه بالخبر اليقين، فلما وصل إلى أرض اليهودية ورأى الآيات وسمع الأقوال الإلهية وقارن بينها وبين الأقوال اليونانية وجد الفرق واضحًا، فآمن بالسيد المسيح وارسل إلى خاله يعلمه بما رأى وسمع.

ولما اختار الرب السبعين رسولاً كان هو أحدهم، وبعد صعود السيد المسيح نال نعمة المعزي مع التلاميذ. وقد صحب بولس الرسول في بلاد كثيرة، ولما ذهب بولس إلى رومية عاد هو إلى كريت وبنى فيها كنيسة ورسم لها قسوسًا وشمامسة.

ولما أكمل سيرته الرسولية تنيح بسلام.

السنكسار، 2 نسيء.

تيموثاوس الأب

v اتسم هذا الأب بحياة الاتساع، فقد جاء في بستان الرهبان أن أخًا قال له: "من جهتي أنا فإنني أستطيع أن أرى ذهني (منشغلاً) على الدوام أمام الله". أجابه الشيخ: "إنه ليس بالأمر العظيم أن يكون فكرك (ذهنك) مع الله، لكن ما هو عظيم أن يرى الإنسان نفسه أقل كل الخليقة (خادمًا للجميع)".

v اعتاد أن يقول: "ليس سمو روحي أعظم من أن لا يحتقر إنسان أخاه".

v ولعل هذه الخبرة قد اقتناها أبا تيموثاوس في صباه، إذ جاء في البستان عن أخٍ يدعى تيموثاوس (غالبًا هو نفسه في صباه): أخطأ أخ في وسط بيت مقدس يضم جماعة دينية، سأل رئيس البيت تيموثاوس، "ماذا... يُفعل بالأخ؟"، أجابه أن يطرده. بالفعل إذ طرده تحولت الحرب بعنف على تيموثاوس، فكان يصرخ إلى الله طالبًا رحمته وغفرانه؛ قضى الليلة كلها في قبر به أموات يقدم توبة ويعترف بخطئه، وكانت التجربة ثقيلة عليه جدًا حطمته تمامًا. أخيرًا سمع صوتًا يقول له: "يا تيموثاوس لا تظن أن ما حل بك لسبب إلا لأنك استخففت بأخيك وقت تجربته" … وهكذا لم يعد هذا الراهب يدين إخوته، مهما سمع عنهم أو رأى، بل بالأحرى يترفق بهم، حاسبًا ضعفاتهم هو، كقول الرسول بولس: "أذكروا المقيدين كأنكم مقيدين معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب13: 3).

W. Budge: The Paradise, vol. 2, p 113, 225.

تيموثاوس الأول البابا الثاني والعشرون

✥ هو أخ البابا بطرس الثاني (21) وخليفته. ولد بالإسكندرية، وتعلم في مدرستها اللاهوتية، متتلمذًا على يدي القديس أثناسيوس الرسولي.

✞ رأى فيه البابا أثناسيوس إنسانًا تقيًا غيورًا ذا ثقافة عالية، فسامه كاهنًا ليخدم شعب الإسكندرية، ويكون بمثابة اليد اليمنى لمعلمه، إذ رافقه في كثير من رحلاته، وذهب معه إلى مجمع صور سنة 335م حيث أثبت براءة معلمه عندما جاء الأريوسيون بامرأة زانية تتهم البابا أنه ارتكب معها الشر، فقام تلميذه يتحدث كأنه هو البابا، فصارت المرأة تصر أنه هو الذي صنع معها الشر، فإنفضحت خديعتها.

✞ كان معينًا للبابا أثناسيوس في مقاومة الأريوسية، وفي عهد البابا بطرس الثاني إذ بدأت البدعة الأريوسية تنتشر في القسطنطينية أرسل الإمبراطور يستغيث ببابا الإسكندرية الذي رشح القديس غريغوريوس النزينزي للعمل، كما أرسل جماعة من الكهنة برئاسة أخيه الكاهن تيموثاوس كانوا خير سند للقديس غريغوريوس.

✞ إذ تنيح البابا بطرس وقع الاختيار على أخيه حوالي سنة 379م. حضر المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية عام 381م حيث برزت مواهبه في دحض بدعة مقدونيوس منكر لاهوت الروح القدس. لكن دخلت الكرامة الزمنية في الكنيسة إذ جعل المجمع كرامة الإسكندرية بعد روما بكونها العاصمة والقسطنطينية بكونها روما الجديدة فانسحب البابا وأساقفته. وقد اهتم بالعمل الرعوي وترميم الكنائس حتى تنيح في 26 أبيب (385م).

سليم سليمان الفيومي: مختصر تاريخ الأمة القبطية، ص 485.

تيموثاوس الثاني البابا السادس والعشرون

أحب الحياة الهادئة فالتحق بدير بالقلمون حيث مارس الحياة التعبدية الهادئة في نسكٍ شديد مع دراسة للكتاب المقدس وكتابات الآباء. سامه البابا كيرلس الكبير قسًا على كنيسة الإسكندرية، فداوم على الخدمة وتعليم الشعب في عهدي البابا كيرلس والبابا ديسقورس.

سيامته بطريركيًا

إذ تنيح البابا ديسقورس في منفاه بجزيرة غنغرا بلغ الخبر إلى الإسكندرية حيث كان الوالي غائبًا، تألم الإكليروس والشعب لنياحة أبيهم المفترى عليه تحت ستار العقيدة، لكنهم اجتمعوا في الحال وبرأي واحد استقروا على سيامة الكاهن تيموثاوس بابا لهم وإذ عاد الوالي جن جنونه وحسب هذه السيامة ثورة على السلطة البيزنطية، فقد كان يود أن يقيم لهم إنسانًا دخيلاً من مجمع خلقيدونية القائل بأن للسيد المسيح طبيعتين وإرادتين.

أخذ الوالي يضطهد المصريين، فلم يبالِ البابا بل عقد مجمعًا من أساقفة يدين فيه مجمع خلقيدونية، ويحرم كل من يقبل قراراته، وقد آزر الكل باباهم ماعدا أربعة أساقفة.

مع ديونسيوس أمير الجيش

قام البابا تيموثاوس برحلة رعوية يتفقد فيها شعبه ويثبتهم على الإيمان، وإذ عاد إلى الإسكندرية كان الكونت ديونسيوس أمير الجيش قد وصل إلى الإسكندرية يحمل الأوامر مشددة بإخضاع المصريين للبطريرك الدخيل بروتيروس مستخدمًا كل وسائل العنف.

نفذ الكونت الأوامر، فمنع البابا من دخول الإسكندرية، الأمر الذي أثار الشعب الإسكندري، إذ حسبوا انه ليس من حق بيزنطة أن تتدخل في شئونهم الكنسية، وثارت ثورة الشعب بعنف حتى فقد الكثيرون اتزانهم ودخلوا في معركة مع الجند انتهت بقتل الدخيل بروتيروس الأمر الذي أخطأ فيه الشعب دون شك!

استخدم الوالي كل إمكانيته بقسوة لتحطيم هذا الشعب الذي يحمل تمردًا في عينيه وقد طلب من الإمبراطور مرقيان أن يصدر أمره بنفي البابا تيموثاوس وأخيه إلى جزيرة غنغرا التي نُفي إليها سلفه البابا ديسقورس.

إلى المنفى

لكي يمعن في إذلال الشعب لم يرسل البابا إلى منفاه مباشرة عن طريق البحر وإنما أرسله عن طريق البر ليعبر بفلسطين ولبنان وآسيا الصغرى فيكون مثلاً أمام الجميع، لكن هذا العمل جعل من البابا بطلاً يستقبله المؤمنون في كل بلد بالتسابيح يطلبون بركاته.

حين بلغ البابا بيروت خرج أسقفها أوستاثيوس يستقبله بحفاوة، وتجمهر الشعب يطلب بركة البابا البطريرك.

أما والي الإسكندرية فقام بتعيين رجل يسمى سولوفاتشيولي عوض البابا تيموثاوس، قاطعه الشعب تمامًا لمدة سبع سنوات.

بعث البابا تيموثاوس من منفاه عدة رسائل إلى أهل مصر وفلسطين وإلى بعض المصريين في القسطنطينية، في الأول حذر شعبه من بدعة أوطاخي الذي أنكر حقيقة ناسوت السيد المسيح. ثم بعث رسالة ثانية يؤكد إيمانه بشهادة الكتاب المقدس وتعاليم القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس الكبير وباسيليوس وغريغوريوس الناطق بالإلهيات ويوحنا ذهبي الفم، كما بعث رسالة ثالثة يؤكد إيمانه بشهادة الكتاب المقدس وتعاليم القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس الكبير وباسيليوس وغريغوريوس الناطق بالإلهيات ويوحنا ذهبي الفم، كما بعث رسالة رابعة إلى الرهبان والراهبات والمؤمنين في كنيسة الإسكندرية أوضح فيها الإيمان الحق مستندًا على إحدى رسائل البابا ديسقورس.

على أي الأحوال نجح البابا تيموثاوس بمحبته وقدسية حياته أن يكسب حب أهل غنغرا حتى دعوه "العجائبي الرحيم".

عودة البابا

إذ مات مرقيانوس زال الملك عن آل ثيؤدوسيوس الذي حاولت بولشريا امرأة مرقيانوس وأخت ثيؤدوسيوس الاحتفاظ به بكل الطرق، فقد حاولت إغراء أخيها أن يتزوج بثانية لعلها تنجب ابنا يخلفه، ولما فشلت محاولاتها كسرت نذرها وتزوجت بمرقيان لتحتفظ بالمُلك لها ولعائلتها. كان لهذه الملكة دورها الشرير من نحو كنيسة الإسكندرية فكانت تشجع زوجها على الاستبداد بالشعب المصري.

انتقلت الإمبراطورية إلى باسيلسكوس الذي عمل على توطيد السلام في الكنيسة وإعادة المنفيين إلى كراسيهم. وقام طبيبه من الإسكندرية بدورٍ هام في عودة البابا، الذي ذهب إلى القسطنطينية ليقدم شكره للإمبراطور قبل رجوعه إلى كرسيه. هناك عقد مجمعًا حضره 500 أسقفًا كتب خطابًا دوريًا يؤكد فيه صدق إيمان البابا تيموثاوس وتثبيت إيمان المجامع المسكونية الثلاثة: نيقية والقسطنطينية وأفسس؛ كما أدان هرطقة أوطاخي وطومس لاون. حاول فريق متشيع لأوطاخي أن ينالوا موافقته على بدعتهم، فأعلن رفضه لبدعتهم تمامًا. وقد أوضح بكل قوة أن كنيسة الإسكندرية بريئة من الفكر الأوطيخي كل البراءة.

عمله الرعوي

عاد البابا إلى الإسكندرية فخرج الكل في حب صادق وبنوة يستقبلونه، أما سولوفاتشيولي فانسحب في هدوء إلى ديره.

أعاد البابا رفات سلفه القديس ديسقورس إلى مدينته بالإسكندرية، وتفرغ لرد كل نفس تائهة وتثبيت الإيمان والاهتمام بكل احتياجات شعبه حتى رقد بعد أن قضى على الكرسي 22 سنة و11 شهرًا.

ايريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، ك 2 بنود 114 - 126.

تيموثاوس الثالث البابا الثاني والثلاثون

✥ إذ تنيح البابا ديسقورس الثاني (31) تمكن المصريون من الاجتماع والتشاور، لأن الإمبراطور أنسطاسيوس كان متسامحًا يتسم بسعة الصدر، وكان لا يزال وفيًا لأصدقائه من المصريين، فترك للأقباط حق اختيار راعيهم دون أن يفرض عليهم أحدًا، وكان ذلك في سنة 519م. لكن أنسطاسيوس مات في نفس السنة وتولى يوستنيان الإمبراطورية، وكان يميل إلى الخلقيدونية.

✞ إذ دخل يوستنيان الأول الكنيسة في يوم أحد ومعه الأسقف يوحنا الكبادوكي، قام بعض المتشيعين للإمبراطور بالهتاف طالبين سقوط الأسقف ساويرس الأنطاكي ومحاكمته لأنه غير خلقيدوني بينما هتف البعض بحياته كرد فعل للهتاف الأول، عندئذ قرر الإمبراطور عقد مجمع للفصل في الأمر. وإذ عرف البابا تيموثاوس الثالث ما ينويه الإمبراطور لم يذهب إلى المجمع، فأمر الإمبراطور بالقبض عليه ونفيه. اقتحم الجند أبواب الكنيسة بينما تجمهر الشعب حول باباهم، ودارت معركة بين الجند المسلحين والشعب الأعزل، واندفع الجند يفتكون بالشعب ويقتلون عددًا ليس بقليل، ثم اقتحموا دار البطريركية وألقوا القبض على البابا الذي اُقتيد إلى المنفى، ثم فرض الإمبراطور بطريركًا دخيلاً يُدعى أبوليناريوس.

✞ أما القديس ساويرس فأطاع وذهب إلى القسطنطينية ليحضر المجمع فحُكم عليه بتجريده وحرمانه، وكان الإمبراطور في حالة ثورة عنيفة ضده حتى كان مصممًا على قطع لسانه. تدخلت الإمبراطورة التقية ثيؤدورا التي شفعت في القديس ساويرس الأنطاكي، فاكتفى الإمبراطور بحرمانه من الدخول إلى إيبارشيته، وبالفعل التجأ إلى مصر ليجد فيها موضع راحة ومكان خدمة.

✞ في هذا المجمع الذي لم يتجاوز عدد الحاضرين فيه أربعون أسقفًا، جُرِّد القديس ساويرس من أسقفيته، وأُعطِي لأسقف القسطنطينية لقب "البطريرك المسكوني"، الأمر الذي أثار أسقف روما، حاسبًا أنه هو البابا الوحيد دون بطاركة العالم، وأن لقب "البطريرك المسكوني" خاص بالسيد المسيح نفسه بكونه أب المسكونة كلها! من هنا بدأ النزاع بين الكنيستين في روما والقسطنطينية حول الألقاب.

✞ أُثير أيضًا موضوع "العلاّمة أوريجينوس" حيث كان لتلاميذه أثرًا فعالاً، واستطاع الخصوم أن يؤثروا على الإمبراطور الذي حسب نفسه الفيصل في الأمور اللاهوتية والروحية فأصدر حكمًا يحرم أوريجينوس.

✞ عاد البابا تيموثاوس الثالث من منفاه، لكنه بقيّ هو والقديس ساويرس الأنطاكي مطاردين من بلد إلى أخرى، ومن دير إلى دير. وقد سمحت العناية الإلهية للبابا فرصة أن يرسم الأنبا ثيؤدوسيوس أسقفًا على جزيرة فيلة بأسوان، استطاع أن يجتذب الوثنيين القاطنين في جنوبها للإيمان المسيحي، كما حوَّل الجزء الأمامي من معبد إيزيس إلى كنيسة باسم القديس إسطفانوس أول الشهداء وبنى كنيسة أخرى في وسط الجزيرة.

✞ أخيرًا استقر المقام بالبابا والقديس ساويرس في دير بعيد عن أعين الجند البيزنطيين، ومن هناك كانا يهتمان برعيتهما خلال الرسائل. وعندما جاء وفد أوطاخي إلى مصر من القسطنطينية أسرع البابا وحذر شعبه منهم. أخيرًا بعد أن قضى حوالي 17 سنة في جهاد تنيح في الرب.

إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، ك2، بند 171 - 180.

تيموثاوس أسقف أنصنا القديس

✥ رأينا أن أريانا والي أنصنا، في عهد دقلديانوس، قد بذل كل قدراته لتعذيب المسيحيين، لكن روح الرب اصطاده ليقبل الإيمان بالسيد المسيح، ويفتح أبواب السجون ويطلق المعترفين، لينال بنفسه إكليل الشهادة.

✞ جاء بعده والٍ آخر ألقى القبض على الأنبا تيموثاوس أسقف أنصنا. هذا كان قد أشتاق إلى حياة الخلوة والسكون منذ صباه، فترهب وهو بعد صغير، وإذ كان ينمو في النعمة والفضيلة اُختير أسقفًا على أنصنا، فكان الأب المهتم بأولاده، والراعي الباذل حياته من أجل قطيع السيد المسيح.

✞ أُلقيّ القبض عليه ونال عذابات كثيرة مع كثيرين من كهنة وشعب، وأخيرًا إذ ملك قسطنطين اخرج من السجن وعاد إلى كرسيه، فقضى ليلة مع الكهنة وشعبه يصلي شاكرًا الله، وسائلاً من أجل خير الوالي الذي بسببه نال عذابات كطريق للإكليل. سمع الوالي فدهش كيف يصلي الأسقف من أجله. وإذ ذهب إليه بنفسه وجده الأب الحنون، فتتلمذ على يديه واعتمد، وأخيرًا ترك الولاية لينطلق إلى الحياة الرهبانية يمارس عبادته وشركته مع الله.

✞ أكمل الأب الأسقف جهاده، مهتمًا بكل رعيته، لأجل خلاص كل نفس، حتى رقد في الرب.

تحتفل الكنيسة بعيد نياحته في 13 من شهر هاتور.

تيموثاوس القديس السائح

✥ نشأ تيموثاوس في عائلة تقية محبة لله، فتأدب بآداب الكنيسة، واشتاق إلى حياة السكون والهدوء، فالتحق بأحد الأديرة. وإذ كان حبه للسكون يتزايد ترك الدير ليعيش كمتوحد في موضع قريب من الدير في قلاية بناها لنفسه. وكان بقلب متسع بالحب يخدم الغرباء ويهتم بالفقراء. وإذ حسده عدو الخير احتال عليه براهبة كانت تأتي لتشتري منه عمل يديه، ومن كثرة ترددها تكونت دالة بينهما بالتدريج حتى صارت تأكل معه على مائدته. وبمرور الزمن بدأت حرب الأفكار تهاجمهما وصار الاثنان تحت الضعف مدة ستة أشهر. رجع الراهب إلى نفسه وأدرك خطأه وتهاونه، وإذ فكر في ساعة موته وفي لقاءه مع السيد المسيح قام في الحال وترك كل شيء ودخل في البرية حيث أرشده الرب إلى نخلة بجوار نبع ماء، فكان يأكل من البلح طوال العام.

✞ حسده عدو الخير على نموه الروحي فأصابه بأمراض في بطنه، أما هو فكان يحسب ذلك تأديبًا بسيطًا من أجل ما قد سقط فيه. وبعد أربع سنوات أرسل الرب ملاكًا وشفاه.

✞ عاش في البرية أربعين عامًا عاريًا لا يلتقي إلا بوحوش البرية التي كانت تأنس له وتلاطفه وتلحس قدميه. أخيرًا سلم روحه في يد الرب ليعبر من برية الجهاد حاملاً إكليل النصرة في الرب.

تحتفل الكنيسة بعيد نياحته في 23 من شهر كيهك.

تيموثاوس الكاهن

✥ سمع الكاهن تيموثاوس من والدته عن امرأة زانية في مصر تعيش في حياة النجاسة، لكنها تقدم كل ما لديها للفقراء، فتأثر جدًا، وصار يطلب من أجل خلاصها. وإذ التقى بالقديس الأنبا بيمن أخبره بأمر هذه المرأة، فأراد الأنبا بيمن أن يسنده ويشجعه، قائلاً له أنها لن تبقى في زناها مادامت تحمل ثمر الإيمان ألا وهو العطاء بسخاء للفقراء، فابتهجت نفس الكاهن، وصار يصلي لأجل توبتها بحرارة.

✞ إذ جاءت والدة الكاهن سألها عن المرأة، فأجابته أنها لازالت في نجاستها، بل انغمست في الخطية بالأكثر إذ زاد عدد عشاقها، لكنها تقدم كل ما يصل إلى يديها للفقراء. ذهب الكاهن للأنبا بيمن يشكو له أمر المرأة، فأجابه بكلمة تشجيع.

✞ مرة ثانية جاءت الأم وإذ سألها الكاهن أجابته أنها تود أن تأتي معها لكي يصلي من أجلها، ففرح وأخبر الأنبا بيمن بذلك. فأجابه الأخير ألا ينتظر مجيئها، بل ينزل إليها، ويقدم لها كلمة الإنجيل لتوبتها، فأطاع الكاهن وذهب إليها، وإذ سمعت كلمة الله قدمت توبة صادقة ودخلت الدير وصارت تشكر الله.

✞ هذه صورة حية للحياة الرهبانية المتسمة بالسكون لكن في انفتاح قلب وشوق حقيقي لخلاص كل نفس دون إدانة لأهل العالم حتى الزناة منهم مع الرجوع إلى الأب الروحي.

Benedicta Ware: The Sayings of the Desert Fathers, p 198 - 9.

تيموثاؤس المصري الشهيد

✥ هذا القديس كان من أجناد أريانا والي أنصنا، ولما قرأ أمر دقلديانوس بعبادة الأوثان وثب هذا الجندي في وسط الجمع وأخذ الورقة ومزقها قائلاً: "ليس إله إلا يسوع المسيح ابن الله الحي". فغضب الوالي ومسكه من شعره وطرحه إلى الأرض وأمر بضربه حتى تهرأ لحمه، وكان يصرخ قائلاً: "ياسيدي يسوع المسيح أعني فليس إله إلا أنت ياسيدي يسوع المسيح". فنظر الرب إلى صبره وأرسل ملاكه فشفاه، فعاد إلى الوالي وهو يصيح: "ليس إله إلا يسوع المسيح ابن الله الحي".

فشدد الوالي عليه العذاب، وأخيرًا قطع رأسه فنال إكليل الشهادة.

السنكسار، 21 بؤونة.

تيموثاوس ومورا الشهيدان

✥ كان تيموثاوس شابًا صغيرًا، قارئًا بكنيسة بنيابيس Penapeis بجوار مدينة أنتينوه (أنصنا) بصعيد مصر، تزوج بفتاة تقية تدعى مورا، وكان الاثنان ملتحقين بدراسة الكتاب المقدس، مملوئين غيرة.

بعد زواجهما بعشرين يومًا قُدم تيموثاوس للمحاكمة أمام اُريانا والي أنصنا في عهد دقلديانوس، وقد طلب منه تسليم ما لديه من كتب الكنيسة لحرقها علانية وأن يجحد مسيحه. أما هو فقال للوالي: "إني أشاهد ما قد أعددته من أدوات لتعذيبي، كما أعاين الملائكة يتطلعون إليَّ مستعدين لمساندتي، أما الكتب المقدسة فلن أسلمها لك، فإنها عندي في مقام البنين، وإني اخترت الموت عن أن أنكر إيماني".

إذ قال هذا وُضعت أسياخ حديدية ملتهبة نارًا في أذنيه كما فقئوا عينيه حتى لا يستطيع القراءة ولا السمع، أما هو فكان يقول إن السيد المسيح يضيء عيني نفسه.

✥ استدعى الوالي امرأة تيموثاوس العروس الحديثة، وبدأ يظهر حنوه عليها، أنها تترمل هكذا بعد عرسها بعشرين يومًا، لذا سألها أن تتزين بكل ما لديها من ثياب وحلي وتلتقي بعريسها لعلها تقدر بتوسلاتها أن تثنيه عن عناده فيجحد إيمانه من أجل حياتهما. سمعت مورا للوالي، وتطيبت بروائح جميلة وتحلّت بثياب فاخرة وحلي وتقدمت إلى رجلها لتجده معلقًا برجليه على خشبة وقد عُلق حجر في عنقه.

✥ حاولت مورا أن تجتذب رجلها لإنكار الإيمان ولو ظاهريًا، أما هو فطلب من أحد الحاضرين أن يضع منديلاً على وجهه، قائلاً إنه يشتم رائحة نتانة، ثم صار يوبخها على جحودها للإيمان، معلنًا لها أنه كان يتوقع منها أن تأتي تشاركه إكليل المجد المعد للمؤمنين.

✥ تأثرت مورا جدًا، وصارت تبكي بمرارة، وطلبت من رجلها أن يصلي من أجلها، وسألته المشورة. صار الشهيد يسندها بكلمات الإيمان، معلنًا لها أن السيد المسيح سيعينها على احتمال الآلام بالرغم من صغر سنها وضعف طبيعتها.

انطلقت مورا إلى الوالي لا لتبشره باجتذابها لرجلها نحو الجحود، وإنما لتعلن رغبتها في التكفير عما فعلته بالشهادة لمسيحها ومشاركتها رجلها آلامه في الرب.

✥ أمر الوالي بسحبها من شعرها حتى تقطّع، وكأن الله أراد لها أن يُنزع عنها شعرها الذي هو زينتها عوض بهرجتها، بُترت أصابعها ثم وضعت في خلقين مملوء قارًا مغليًا، وقد وهبها الله قدرة واحتمالاً، فكانت تشكر الله وتمجده.

✥ أمر الوالي بصلبهما - مورا وتيموثاوس - على أن يكون كل منهما في مواجهة الآخر لتزداد آلام كل منهما بآلام الآخر، لكنهما تمتعا وسط آلامهما برؤى سماوية مجيدة مع أن عيني تيموثاوس كانتا مفقودتين. بعد تسعة أيام أسلما الروح ليتمتعا بإكليل الاستشهاد.

تيمون الرسول

هو أحد السبعين رسولاً الذين انتخبهم الرب وميزهم، وقد أعطاه القوة على شفاء المرضى وإخراج الشياطين. ونال هذا القديس كثيرًا من مواهب الروح القدس.

وقد لازم الرب حتى صعوده إلى السماء وبعدها ثابر على خدمة التلاميذ إلى أن حلَّت عليهم جميعًا نعمة الروح المعزي. وانتخبه التلاميذ من بين السبعة الشمامسة الذين أقاموهم لخدمة الموائد، وقد شهد عنهم الكتاب "أنهم كانوا ممتلئين نعمة وحكمة" (أع6: 2 و4).

وبعد أن أقام في خدمة الشماسية مدة وضعوا عليه اليد أسقفًا على مدينة بسرى الغربية من أعمال البلقاء وبشر فيها بالسيد المسيح، وعمَّد كثيرين من اليونانيين واليهود فقبض عليه الوالي وعذبه بعذابات كثيرة، وأخيرًا أحرقه بالنار فنال إكليل الشهادة.

السنكسار، 26 بابه.

تيموثاوس الرسول

✥ تيموثاوس: اسم يوناني معناه "مكرم من الله" أو "عزيز عند الله" والرسول تيموثاوس هو:

✞ أحد الذين آمنوا على يد بولس الرسول: لقد كان تيموثاوس أحد رفقاء القديس بولس والعاملين معه، ومن الواضح انه أحد الذين اعتمدوا على يد بولس الرسول نفسه، حيث يصفه الرسول بأنه "ابنه الحبيب والأمين في الرب" (اكو 4: 17). كما يكتب إلى تيموثاوس: "الابن الصريح في الإيمان" (1 تي 1: 2)، ويخاطبه بالقول: "الابن الحبيب" (2 تي 1: 2).

✞ من مواطني لسترة: لقد كان يقيم في لسترة، ويبدو انه كان فعلا مواطنا من لستره أو دربة، وكلتاهما من المدن التي زارها الرسول بولس وبشر فيها في أول رحلة تبشيرية له في أسيا الصغرى (أع 14: 6). والأرجح أن لسترة كانت هي موطن تيموثاوس. فمثلا نجد بين اسماء رفقاء بولس الرسول اسما "غايوس الدربي وتيموثاوس" (أع 20: 4) وفي هذا الدليل على أن تيموثاوس لم يكن من مواطني دربة.

كما أن الإخوة الذي شهدوا لتيموثاوس كانوا في لسترة وأيقونية، دون أن يذكر الإخوة الذين من دربة (أع 16: 3). لذلك يصبح من المؤكد أن لسترة كانت هي موطن تيموثاوس.

✞ معموديته في لسترة: يذكر الرسول بولس أن تيموثاوس قد عرف تماما الاضطهادات والآلام التي أصابته في إنطاكية وأيقونية ولسترة (2 تي 3: 10 و11) وقد حدثت هذه الاضطهادات في أثناء أول زيارة قام بها القديس بولس لهذه المدن. ويبدو أن تيموثاوس كان واحدا من الذين اعتمدوا في ذلك الوقت حيث نجد في زيارة بولس الثانية للسترة ودربة، أن تيموثاوس كان فعلا واحدا من التلاميذ هناك حيث نقرأ: "ثم وصل إلى دربة ولسترة واذا تلميذ كان هناك اسمه" تيموثاوس "(أع 16: 1). واختار بولس الرسول القديس تيموثاوس ليكون أحد رفقائه. وكان هذا في وقت مبكر من خدمة الرسول. ومن المفرح أن نعلم أن تيموثاوس ظل أمينا ومخلصا له حتى نهاية حياة الرسول على الأرض.

✞ أبوه وأمه: كان أبوه يونانيا وثنيا وقد ذكرت هذه الحقيقة للتأكيد عليها (أع 16: 1 و3)، وكانت أمه يهودية، ولم يكن قد خُتن في طفولته، والأرجح أن ذلك حدث لاعتراض أبيه. وكانت أم تيموثاوس تدعى "افنيكي" وجدته "لوئيس" وقد ذكرهما الرسول بالاسم (2 تي 1: 5) حيث تحدث عن "الإيمان عديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولا في جدتك لوئيس وأمك افنيكي" وهذا دليل على أن افنيكي قد آمنت بالمسيح في أول زيارة تبشيرية قام بها الرسول إلى دربة ولسترة لأنه في زيارته التالية للمنطقة، نقرا أنها كانت: "امرأة يهودية مؤمنة" (أع 16: 1).

✞ يصبح رفيقا لبولس الرسول في الخدمة: في الزيارة الثانية لدربة ولسترة، أعجب بولس بتيموثاوس إعجابا كبيرا لإيمانه عديم الرياء ولأنه منذ الطفولية يعرف الكتب المقدسة (2 تي 3: 15) ولأنه رأي أخلاقة وتصرفاته المسيحية الكريمة، وصلاحيته للعمل في الخدمة، فاختار "أن يخرج هذا معه" (أع 16: 3) واستجاب تيموثاوس لرغبة بولس.

✞ ختانه: وتوطئة لعمله معه كمبشر مسيحي لكل من اليهود والأمم، قام الرسول بخطوتين، أولاهما هي انه ــ تجنبا لما قد يثيره اليهود من متاعب قد تضعف من موقف تيموثاوس ــ "أخذه وختنه" (أع 16: 3). وقد قام بولس بذلك على أساس أن أم تيموثاوس كانت يهودية، فكان الأمر مختلفا عنده في حالة تيطس الذي رفض بولس أن يسمح بإجراء الختان له (أع 15: 2، غل 2: 3)، وذلك لان تيطس كان أممياً بالمولد.

✞ تعيينه للخدمة: كانت الخطوة الثانية، قبل أن يبدأ القديس تيموثاوس خدمته مع الرسول بولس، هي تعيينه بوضع الأيدي عليه (في دربة ولسترة)، فبناء على ما جاء في سفر الأعمال (14: 23) كان قد تم انتخاب أساقفة في كل كنيسة في تلك المنطقة. وقد أولى بولس الرسول هذا الأمر أهمية فيشير إليه في رسالته إلى تيموثاوس التي كتبها له بعد ذلك بعدة سنوات: "لا تهمل الموهبة التي فيك، المعطاة لك بالنبوة مع وضع أيدي المشيخة" (1 تي 4: 14) ولقد اشترك بولس بنفسه في ذلك، لأنه كتب يقول: "فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يديّ" (2تي 1: 6).

✞ مرافقته لبولس الرسول: وهكذا بعد أن تم أعداده للعمل، رافق الرسول بولس في رحلته التبشيرية الثانية، فكان معه في بيرية (أع 17: 14). ومن الواضح انه قد صاحبه إلى جميع الأماكن التي توجه إليها حتى ذلك الوقت. وهذا يعنى انه زار معه فريجية وكورة غلاطية وميسيا وترواس ونيابوليس وفيلبي وامفيبوليس وابولونية وتسالونيكي وبيرية. وبعد ذلك ذهب بولس بمفرده ـ بسبب الاضطهاد في بيرية ـ إلى أثينا (أع 17: 15). ومن هناك أرسل إلى سيلا وتيموثاوس في بيرية يطلب منهما أن يلحقا به في أثينا في اقرب وقت، وسرعان ما وافياه هناك، فأرسلاهما للتو في مهمة للكنيسة في تسالونيكي: "إذ لم نحتمل أيضاً استحسنا أن نُترك في أثينا وحدنا، فأرسلنا تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح حتى يثبتكم ويعظكم لأجل إيمانكم، كي لا يتزعزع أحد في الضيقات" (ا تس 3: 1 ـ 3). ولما أنهى تيموثاوس وسيلا هذه المهمة، عادا للرسول واخبراه بإيمان المسيحيين في تسالونيكي وبمحبتهم وذكرهم الحسن لبولس، وأنهم مشتاقون لرؤيته، فتعزى بولس بهذه الأخبار المفرحة (1 تس 3: 5 ـ 7).

✞ في كورنثوس: غادر بولس أثينا قبل أن يتمكن سيلا وتيموثاوس من أن يلحقا به فيها، فسبقهما إلى كورنثوس، وبينما كان الرسول هناك، "ولما انحدر سيلا وتيموثاوس من مكدونية، كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع" (أع 18: 5). ومن الواضح أن تيموثاوس ظل مع بولس في أثناء السنة والستة الشهور التي أقامها في كورنثوس، كما رافقه طيلة هذه الرحلة التبشيرية حتى نهايتها.

✞ تحيات: ومن كورنثوس كتب بولس رسالته إلى أهل رومية، وأرسل لهم تحيات تيموثاوس حيث كتب يقول: "يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي" (رو 16: 21).

وفيما يتعلق بهذه التحية من تيموثاوس، يجب أن نلاحظ انه كان من عادة الرسول بولس أن يضم إلى اسمه واحدا أو أكثر من رفقائه في التحية الافتتاحية لرسائله، فنجد اسم تيموثاوس في كورنثوس الثانية (1: 1)، وفيلبي (1: 1) وكولوسي (1: 1) وفليمون (1). كما نجده مع اسم سلوانس في تسالونيكي الأولى (1: 1) وتسالونيكي الثانية (1: 1).

✞ في أفسس: وفي رحلة الرسول بولس التبشيرية الثالثة، رافقه أيضاً تيموثاوس رغم أن اسمه لم يذكر إلا بعد وصوله إلى أفسس، وقد تطلبت هذه الرحلة أسفاراً كثيرة. وقد قضى الرسول في أفسس وحدها أكثر من سنتين، وعندما اقتربت أقامته هناك من نهايتها عزم على الذهاب إلى أورشليم بعد أن يجتاز في مكدونية واخائية. ولذا فقد أرسل أمامه إلى مكدونية اثنين من الذين كانوا يخدمونه: "تيموثاوس وارسطوس" (أع 19: 22).

✞ رسالة إلى كورنثوس: ومن أفسس كتب بولس رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس. (1 كو 16: 8)، وذكر فيها أن تيموثاوس كان في طريقة إليهم (1 كو 16: 10)، وظاهر أن ذلك كان امتدادا لرحلته إلى مكدونية وبعد أن أوصى أهل كورنثوس بان يستقبلوا تيموثاوس استقبالا حسنا، ذكر أن تيموثاوس يجب أن يعود إليه، وان يوافيه بتقرير عن حالة الأوضاع في الكنيسة في كورنثوس.

✞ في اليونان: وبعد ذلك سرعان ما وقعت أعمال الشغب في أفسس، وعندما توقفت غادر بولس أفسس قاصداً مكدونية واليونان. وفي مكدونية لحق به تيموثاوس الذي ارتبط اسمه باسم الرسول بولس في التحية الافتتاحية للرسالة الثانية التي كتبها الرسول إلى الكنيسة في كورنثوس. ورافقه تيموثاوس إلى اليونان حيث قضى هناك ثلاثة اشهر، ومن اليونان وجه الرسول وجهه إلى أورشليم، وقد رافقه تيموثاوس وآخرون (أع 20: 4)، "نحن رفقاء بولس" (أع 21: 8). ولما ذكر لوقا الذين رافقوا بولس في سفره، كان تيموثاوس واحدا منهم، ومروا بترواس وعدة أماكن أخرى.

✞ في أورشليم: وأخيراً وصلوا إلى أورشليم حيث القي القبض على بولس، فتوقفت ـ مؤقتا ـ رحلات الرسول بولس التبشيرية، بيد أن معاونة رفقائه ( ومن بينهم تيموثاوس) لم تتوقف.

✞ في رومية: لم يسجل لنا سفر الأعمال كيف قضي تيموثاوس تلك الفترة، حتى نراه ثانية مع بولس الرسول في أثناء سجنه الأول في رومية. غير انه منذ وصول الرسول إلى رومية، توجد ملاحظات عديدة عن عمله وخدمته مع الرسول، فلقد ذكر في ثلاث من الرسائل التي كتبها الرسول بولس في ذلك الوقت، في رسالته إلى كولوسي (1: 1) وفي العدد الأول من رسالته إلى فليمون، حيث يقول عنه "تيموثاوس الأخ"، وفي رسالته إلى فيلبي يقول: "بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح" (في 1: 1)، ويكتب لأهل فيلبي عندما كان يتطلع إلى إطلاق سراحه سريعا، انه يرجو أن يرسل إليهم تيموثاوس سريعا.

✞ زيارته لفيلبي: "كما سبقت الإشارة يكتب الرسول لكنيسة فيلبي: على إني أرجو من الرب يسوع أن أرسل إليكم سريعا تيموثاوس لكي تطيب نفسي إذا عرفت أحوالكم. لأني ليس لي أحد آخر نظير نفسي يهتم بأحوالكم بإخلاص. وأما اختباره فانتم تعرفون انه كولد مع أب خدم معي لأجل الإنجيل. هذا ارجوا أن أرسله.... حالا" (في2: 19ـ 23).

✞ إرساله للعمل في أفسس: لقد تحقق رجاء الرسول بولس، وأطلق سراحه وعاد تيموثاوس لمرافقته في أسفاره، ولعلهما التقيا مرة أخرى في فيلبي، لان الرسول بولس لم يفصح عن عزمه على إرسال تيموثاوس إلى هناك فحسب، بل عبر عن رغبته في أن يزور هو شخصيا كنيسة فيلبي سريعا (فيلبي 1: 26، 2: 24) وابتداء من هذه النقطة يعسر علينا، بل يكاد يستحيل، أن نقتفي اثر خطوات الرسول بولس، بيد انه يخبرنا أنه ترك تيموثاوس نائباً عنه في أفسس (1 تي 1: 3). وبعد ذلك بقليل كتب رسالته الأولى إلى تيموثاوس التي ذكر له فيها تعليماته فيما يختص بالأسلوب الذي يتبع في معالجته للأمور الكنيسة في أفسس إلى أن يعود بولس نفسه إلى زيارة أفسس: "هذا اكتبه إليك راجيا أن آتى إليك عن قريب" (ا تي 3: 14).

✞ وضعه في أفسس: لا يمكن أن نصف وضع تيموثاوس في أفسس ـ كما نراه في الرسالة الأولى لتيموثاوس ـ بأنه كان أسقفا، ما لم نكن متجنين ظالمين للتاريخ لان وظيفة الأسقف محصورة في الكنيسة المحلية، أما وضع تيموثاوس بالنسبة لكنائس آسيا فيرجع إلى المركز الذي كان يشغله كمساعد للرسول بولس في عمله التبشيري، لذلك لقبته الكنيسة بالرسول وهذا لدوره في الدعوة الرسولية حيث كانت هذه الدعوة تتضمن الأشراف على الكنائس القائمة. لقد كان تيموثاوس الرسول يعمل كممثل مؤقت للرسول بولس في خدمته الرسولية في أفسس، كما فعل سابقاً في كورنثوس وتسالونيكي وفيلبي (1 كو 4: 17، 1 تس 3: 2 و3، فيلبي 2: 19 ــ 23). فلم تكن علاقته بإحدى الكنائس أوثق منها بالكنائس الأخرى في آسيا.

✞ الرسول بولس يستدعي تيموثاوس الرسول إلى رومية: هناك معلومات أخرى نحصل عليها من الرسالة الثانية إلى تيموثاوس، فلقد سجن الرسول بولس في رومية للمرة الثانية، ولإدراكه بان محاكمته هذه لابد وان تنتهي بالحكم عليه بالموت، كتب من رومية إلى تيموثاوس الرسول ـ الذي كان في أفسس ـ رسالة رقيقة، يطلب منه أن يبادر بالمجيء إليه سريعا: "بادر أن تجيء إلى سريعاً" (2 تي 4: 9). ونظرا لأنه في ذلك الوقت لم يكن مع القديس بولس أحد سوى القديس لوقا وحده (2تي 4: 11)، فلقد طلب المعونة والعطف من تيموثاوس الرسول. وطلبه من ابنه في الإيمان أن يحضر إليه ليكون معه في ساعاته الأخيرة، دليل لنا على عمق المودة والمحبة الخالصة اللتين كانت تربطان بينهما. ولا نعلم هل استطاع تيموثاوس أن يصل إلى رومية ليكون مع الرسول بولس قبل تنفيذ الحكم عليه، أم لم يستطع.

✞ ذكره في الرسالة إلى العبرانيين: وردت ملاحظة في الرسالة إلى العبرانيين (13: 23): "اعلموا انه قد أطلق الأخ تيموثاوس الذي معه سوف أراكم أن آتى سريعا". ونفهم من هذه العبارة أن تيموثاوس كان قد سجن، ولكنه ـ على العكس مما حدث للرسول بولس ـ قد نجا من الموت وأطلق سراحه.

✞ صفاته: لا نعرف عنه أكثر مما ذكر، فمن بين جميع رفقاء الرسول بولس ـ ربما باستثناء القديس لوقا ـ كان صديق الرسول المحبوب، الذي كان يكنّ له أسمى العواطف وأنبلها، هو تيموثاوس ابنه المحبوب كثيرا، والذي وجد فيه الأمانة والوفاء. وينسب البعض لتيموثاوس الرسول صفات يستنتجون وجودها فيه من التوجيهات والتعليمات التي وجهها إليه الرسول في رسالتيه الرعويتين، بيد أن هذه الاستنتاجات قد تكون خاطئة، ومن الخطأ أن يبالغ فيها نظرا إلى ولائه الشديد الذي لم يتزعزع، ونظرا إلى الخدمات الكثيرة والأمينة التي قام بها تيموثاوس للرسول بولس: "فانه كولد مع أب خدم معي" (فيلبي 2: 22).

✞ يذكر السنكسار تحت يوم 23 طوبة / 31 يناير انه استشهد في أفسس سنة 97 م.

المحتويات



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ث

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ب

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ت
قاموس القديسين و الشخصيات حرف ت

المحتويات