قاموس القديسين و الشخصيات حرف ح

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس القديسين و الشخصيات التاريخية. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.


ح

حانانا أوحينانا

مدير مدرسة نصيبين Nisibis

وُلد في إقليم أديابين Adiabene الذي استولى عليه تراجان عام 116م وصار إقليم أشور الروماني، لكن سرعان ما عاد فانتصر عليه الفارسيون.

تتلمذ في مدرسة نصيبين بالميصة (ما بين النهرين Mesopotamia) على يدي موسى الذي كان معلمًا في عهد إبراهام من بيت رابان Beit Rabban (509 - 569)، ثم صار مديرًا لها قبل مجمع خلقيدونية.

فكره اللاهوتي

كان مفضلاً تقليد القديس يوحنا الذهبي الفم، وضد فكر ثيؤدور الموبسويستي Theodorus of Mesopotamia، فمع شهرة ثيؤدور إلا أنه أُتهم بالنسطورية والبيلاجية، ومن أشهر تلاميذه يوحنا أسقف إنطاكية وهيبا أسقف الرُها Ibas of Edessa والمبتدع نسطور.

علّم حنانا بأن يسوع المسيح شخص واحد، أقنوم واحد، وله طبيعتان.

طرده بولس أسقف نصيبين من المدرسة بسبب ولائه لمجمع خلقيدونية، ثم عاد فصار مديرًا للمدرسة عام 572م، وبقي في هذا المركز إلى يوم موته بالرغم من الجهود التي بذلها مجمعان (595 و596) لطرده.

أُُتهم بالأوريجانية هو والأب إبراهام من هاسكار Haskar رئيس دير جبل Izla بالقرب من نصيبين، وذلك بسبب نقده اللاذع جدًا لباباي الكبير Babai the Great، الذي كتب "اتحاد (التجسد)" ضد حنانا واتهمه بأنه أوريجاني خطير، مع أمور أخرى.

بعد نشر هذا الاتهام في سنة 580م تركه حوالي 300 تلميذًا، وقد بذل جهدًا عظيمًا لرد ثقة الكنيسة فيه كدارسٍ لكنه فشل.

كتاباته

كان حنانا خطيبًا، قدم تفاسير لكثير من أسفار العهد القديم (التكوين والمزامير وأيوب والأمثال والجامعة ونشيد الأناشيد والأنبياء الصغار) والعهد الجديد (مرقس ورسائل بولس)، فُقدت جميعها عدا بعض اقتباسات منها.

وضع تفسيرًا لقانون الإيمان النيقوي، وشرحًا للأسرار مع عدد من العظات منها عن إجلال الهوشعنا أو أحد الشعانين Solemnity of Hossannas ومعجزة القديس بطرس لشفاء أعرج باب الجميل واكتشاف الصليب المقدس.

ما تبقى من كتاباته هو عظة على الجمعة العظيمة الذهبية، وأخرى على "صوم نينوى rogations"، واقتباسات من تفاسيره وردت في تفاسير Isodad of Merw.

Encyclopedia of the Early Church, second edition. Oxford University Press: Encyclopedia of the Early Church, New York, 1992.

حبصة ورفيقتاها الشهيدات

جاءت قصة حبصة تكشف عن شوق المؤمنين نحو التمتع بشركة الصلب مع السيد المسيح، فأرادوا أن يقدموا حياتهم ذبيحة حيَّة لذاك الذي قدم حياته ذبيحة حب كفارة عنهم.

✥ الحميريون:

عانت بلاد نجران من ملوكٍ يهود في أجيال كثيرة, من بينهم ذونواس في القرن السادس، فقد بذل كل جهده لإبادة المسيحيين خاصة النساء النجريات.

✞ شهوة الاستشهاد:

كانت حبصة بنت حيان بن حيان الكبير الذي نشر المسيحية في بلاد نجران. وقد حزنت جدًا لأنها لم تكن مع النساء النجرانيات اللواتي استشهدن على يد اليهود من أجل إعلانهن الإيمان المسيحي، وطلبت من السيد المسيح أن يلحقها بهن.

✞ شهادتها للسيد المسيح وشجاعتها:

في اليوم التالي قامت وأخذت صليبها النحاسي الصغير ووضعته على غطاء رأسها ونزلت إلى الشارع. وأخذت تصيح أنها مسيحية، ثم تبعتها امرأتان شريفتان، إحداهما عجوز والأخرى شابة، اسم كل منهما حيَّة، كما اجتمع حولهن كثيرون من أهل نجران من رجالٍ ونساءٍ.

تطلعت إليهم حبصة ورأت وسطهم جارًا لها يهوديًا. دخلت معه في حوارٍ بخصوص شخص السيد المسيح. أخيرًا قالت له: "أيها اليهودي، صالب ربك، أنتم تكفرون بالمسيح وتقولون أنه ليس إلهًا، لكني آمنت بسيدي يسوع المسيح ربًا وإلهًا".

لما بلغ الملك اليهودي كلامها استحضرها وسألها عن إيمانها فأجابت أنها مسيحية. وحاول استمالتها فلم تقبل، فأخذ يهددها. فقالت له: "إني أؤمن أن المسيح هو الله خالق كل البشرية، وإني أحتمي بصليبه. وأعلم إني لا أهتم بالعذابات، فافعل ما تشاء". وكانت رفيقتاها توافقنّها على كلامها.

✞ استشهادهن:

أمر الملك أن يربطوا أجسادهن بالحبال حتى سُمع صوت عظامهن التي كانت تتخلع. وأخذوا يلطموهن بشدة ويضربوهن على أفواههن حتى تعذّر عليهن الكلام.

وإذ لم تحتمل العجوز سقطت ميتة، أما حبصة وحية الشابة فقد أخذوهما وجلدوهما وأتوا بجملين، وربطوا كل منهما بجملٍ، وأطلقوهما في البرية حتى فارقتا الحياة، ذاهبتين إلى الحياة الحقيقية الأبدية. بذلك نالتا إكليل الاستشهاد في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 523م.

لم يكتفِ الملك عدو الحق بهذا، فقد صمم ألا يترك في نجران امرأة مسيحية إلا وقتلها، فأمر قائده ذايزن أن يدخل نجران ويجمعهن إليه، وتمكن من جمع نحو مائة واثنين وعشرين سيدة استشهدن جميعًا بعد اعترافهن بالسيد المسيح.

الأنبا يؤانس: الاستشهاد في المسيحية.

حبيب المصري الأرخن

ولد سنة 1885م وقضى طفولته وفترة تعليمه الابتدائي في أسيوط، ثم جاء إلى القاهرة للدراسة الثانوية. إذ انتهى منها بدأ عمله كموظف في الحكومة، لكنه في الوقت عينه دخل مدرسة الحقوق الفرنسية. وتدرج في المناصب الحكومية إلى أن وصل لمنصب "المستشار الملكي لوزارة العدل".

نشاطه الكنسي

في أسيوط وقبل مجيئه إلى القاهرة أسس مع اثنين من أصدقائه ناديًا ثقافيًا للشباب القبطي، كانت تُلقى فيه المحاضرات والندوات العلمية والدينية أيضًا.

ولما حضر إلى القاهرة صار عضوًا في عدد كبير من الجمعيات الخيرية القبطية. وفي سنة 1928م أُنتخب لأول مرة في المجلس الملّي الذي ظل عضوًا فيه إلى آخر حياته، كما كان وكيلاً له في ثلاث دورات. وأهم ما كان يشغله وهو في المجلس هو الأسرة. فكان رئيسًا للجنة الأحوال الشخصية باستمرار، وكان يتطلع دومًا إلى حماية المرأة والأبناء، والهدف الثاني الذي شغله واهتم به وهو في المجلس الملّي هو الإكليريكية والإكليريكيين.

أرض الأنبا رويس

في سنة 1937م أراد وزير الداخلية الاستيلاء على أرض الأنبا رويس لأنها كانت أصلاً مدافن. طلبت الحكومة نقلها إلى أرض الجبل الأحمر الذي تبرعت به، ثم بعد ذلك أرادت أن تستحوذ على الأرض الأصلية لسعتها ولأهمية موقعها. فظلت المفاوضات بين الكنيسة وبين وزيريّ الداخلية والصحة حتى سنة 1943م. خلال هذه السنوات كتب حبيب المصري ثلاث مذكرات دفاعًا عن حق الأقباط في ملكية هذه الأرض؛ إحداها لرئيس الديوان الملكي وكتب الاثنتين للوزيرين. وشاءت المراحم الإلهية أن ينجح في مسعاه. فقرر الوزيران ووافقهما رئيس الوزارة على أن الكنيسة تملك أرض الأنبا رويس بشرط بناء منشآت عليها لا تدر أي ربح خلال خمس عشرة سنة وإلا تستولي الحكومة على الأرض.

رابطة القدس للأقباط الأرثوذكس

في خميس العهد الموافق 13 إبريل سنة 1944م اتفق عدد من الغيورين من بينهم حبيب المصري مع الأنبا ثيؤفيلس مطران أورشليم آنذاك على تأليف جماعة لتنظيم الزيارات للأراضي المقدسة وتسهيل السفر للراغبين فيها، فألَّفوا ما تعرف "برابطة القدس للأقباط الأرثوذكس" برئاسة شرف المطران والرئاسة الفعلية لحبيب المصري.

نياحته

لما أكمل سعيه تنيح بسلام سنة 1953م، ورثاه الأنبا يوأنس مطران الجيزة والقليوبية آنذاك قائلاً: "إن اسمه كان وصفًا حقيقيًا لشخصه فهو حبيب لأنه أحب الناس وأحبه الناس، وهو المصري لأنه يحب مصر من صميم قلبه".

السنكسار الأمين، 28 توت.

حبيب جرجس الأرشيدياكون

إن كان بابا الإسكندرية الحالي, الأنبا شنودة الثالث، وكثير من الأساقفة والكهنة والشمامسة من خدام التربية الكنسية، فالكل يشعر بأن الفضل يعود إلى الأرشيدياكون حبيب جرجس الذي أنشأ مدارس الأحد في كل القطر.

قال لي أحد الخدام انه كان تلميذًا في اجتماع للشباب يقوده المتنيح حبيب جرجس، وكانوا ثائرين ضد رجال الكهنوت. أما هو فقال لهم إن الإصلاح الكنسي لا يقوم على الهجوم أو النقد اللاذع للقيادات الكنسية، وإنما بالعمل الجاد مع الأطفال والفتيان والشباب، إذ يصيرون أعضاء الكنيسة في المستقبل، ومنهم من يتسلم القيادات الكنسية.

✥ نشأته:

ولد سنة 1876م وصار أشهر واعظ في جيله بعد القمص فيلوثيؤس إبراهيم، وكان في وعظه جهوري الصوت، قويًا، غزير المعلومات، يؤثر في سامعيه.

قام بإنشاء جمعيات خيرية جديدة، كما قام بتشجيع الجمعيات القائمة وأنشأ جمعيات أخرى للوعظ.

✥ المعلم الأول:

مر وقت كان فيه حبيب جرجس هو المعلم الأول حتى أخرج للكنيسة جيلاً من المعلمين. وشمل عمله في التعليم الكلية الإكليريكية ومنابر الكنائس والجمعيات، كما علَّم بقلمه من خلال الكتب التي ألفها. وتعتبر مدارس التربية الكنسية من أهم ميادينه في التعليم.

✥ كتاباته:

✞ أصدر حبيب جرجس مجلة الكرمة.

✞ كما أصدر أكثر من ثلاثين كتابًا في شتى العلوم الدينية: في الروحيات والعقيدة والتاريخ والإصلاح الكنسي.

✞ أصدر أيضًا كتبًا في الترانيم وفي الشعر.

✥ مؤسس مدارس الأحد:

أنشأ مدارس الأحد سنة 1918 لتعويض النقص الذي يعانيه الطلبة الأقباط في دراسة مادة الدين في المدارس الأميرية وبعض المدارس الأهلية. فإنه وإن كان قد نجح مرقس بك مليكة في تقرير دراسة الدين المسيحي في المدارس الأميرية سنة 1908 لكن عدم وجود أساتذة متخصصين واعتبار مادة الدين إضافية أدى إلى إهمال تدريسه.

حددت اللجنة العليا لمدارس الأحد هدفها الذي تركز في خلق جيلٍ محبٍ للكتاب المقدس والحياة الكنسية والسلوك المسيحي بروح وطني، مع الاهتمام بالرحلات الدينية والخلوات الروحية.

تقدمت مدارس الأحد بسرعةٍ فائقةٍ، فصار لها في سنة 1935: 20 فرعًا بالقاهرة، 18 بالوجه البحري، 44 بالوجه القبلي، 30 بالسودان.

في عهد المتنيح البابا كيرلس السادس سيم نيافة الأنبا شنودة أول أسقف على المعاهد الدينية والتربية الكنسية، وباختياره بابا للإسكندرية بقي أيضًا مسئولا عن هذه الأسقفية.

✥ المؤسس الحقيقي للإكليريكية:

يعتبر حبيب جرجس المؤسس الحقيقي للإكليريكية في عصرها الحاضر، فهو الذي اشترى لها الأرض وأسس لها المباني في مهمشة، وأعد القسم الداخلي لمبيت الطلبة. أنشأ الإكليريكية في 29 نوفمبر 1893 والتحق بها , وصار الواعظ الأول ومدرس اللاهوت بالكلية في الربع الأول من القرن العشرين. وتسلم نظارتها سنة 1918 إلى نياحته سنة 1951.

وأنشأ كذلك القسم الليلي الجامعي سنة 1946م. وكان أول أستاذ لعلم اللاهوت في الكلية الإكليريكية، وتولى تدريس زملائه وهو طالب.

✥ ترشيحه للمطرانية:

اختير عضوًا للمجلس الملّي العام، ورُشِّح مطرانًا للجيزة سنة 1948م ولكن لم يقبل البابا يوساب رسامته لأنه لم يكن راهبًا، وكانت نياحته سنة 1951م.

وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 403.

حبيب فرج البار

شاب مستهتر:

نشأ في أسرة رقيقة الحال، كان عنيدًا وغمًا لوالديه، كرهه الجميع لأنه كان يسيء معاملة الكل. لما كبر وأخذ الشهادة الابتدائية كان نموذجًا للشاب المستهتر، وكان من يرى حبيب وهو في هذه الحال يحكم بلا جدال أنه أمام شيطان لا أمل في توبته وإصلاح حاله.

توبته:

السماء ومجدها، كان يفتقده خدام الشباب بكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا على غير جدوى، ومن كثرة تردد الخدام عليه قال لأحدهم ذات مرة: "أنا سآتي هذه المرة، لكن إن لم يعجبني الحال سوف لا أذهب ولا أريد أحدًا منكم يفتقدني".

ذهب إلى اجتماع الشبان وعملت نعمة الله فيه، وحال سماعه كلمة الله أنسحق قلبه بالتوبة والندامة. ومنذ ذلك الوقت أخذ حبيب يواظب على الكنيسة مواظبة المحب الشغوف الذي يود لو أمكنه أن يتجرَّع الدين جرعة واحدة.

رؤيا إلهية:

زاده حبًا في الله رؤيا أُعلنت له، إذ أبصر وكأنه بيد السيدة العذراء التي أرَته مكانًا مخيفًا يتعذب فيه ساكنوه، فلما سألها عنهم قالت: "إنهم الأشرار". ثم أرَته قصرًا فخمًا نورانيًا عظيمًا وقالت: "هنا يتمتع الأبرار إلى أبد الآبدين"، وأرَته فيه كرسيًا بهيًا من نور أشد لمعانًا من ضوء الشمس، وقالت له: "إنه كرسيك وهو محفوظ لك إذا اتبعت يسوع". استيقظ حبيب من حلمه وهو أشد اضطرامًا نحوه وكثيرًا ما سُمِع يصلي من أجل وصوله إلى السماء ليجلس فوق كرسيه المُعَد له.

عبادته:

كان أمينًا في صلوات المزامير السبع. فكان في الصباح يصلي باكر والثالثة، وبعد عودته من عمله وقبل الغداء يصلي السادسة والتاسعة، وقبل خروجه من منزله بعد الظهر كان يصلي الغروب والنوم، وقبل أن ينام يتلذذ بصلاة نصف الليل.

كان يمارس جميع أصوام الكنيسة إلى ساعة متأخرة جدًا، غالبًا إلى المساء، ومع أنه كان يجد اعتراضًا من والدته، لكن ذلك لم يضعف من عزمه. وقيل إنه كانت له أصوام خاصة يفرضها على نفسه أيام الإفطار (بإشراف أب اعترافه). وفي أصوامه كان يأكل مرة واحدة كل أربع وعشرين ساعة. وكان يمارس صوم يونان الثلاثة أيام كلها انقطاعًا، وصام في إحدى المرات أسبوعًا كاملاً، وقد فكر في أن يصوم الأربعين المقدسة دون طعامٍ مطلقًا لولا أن أب اعترافه انتهره.

كان محبًا للكنيسة، محبًا لألحانها يرددها على الدوام، وكان متمسكًا بتُراثها. وشهد عنه أب اعترافه كيف كان أمينًا في اعترافه، وكيف كان يستعد للتناول من الأسرار المقدسة. وكان يبكر في المجيء إلى الكنيسة، ويظل واقفًا في آخر الكنيسة طوال القداس، وكان ضميره لا يساعده على ترك الكنيسة قبل نهاية الخدمة.

كان يحب الخدمة في الأحياء الفقيرة بين البسطاء، وأسس فروعًا للخدمة في أماكن صعبة. كان ينهال عليه الصبية بالحجارة، ومع ذلك كان دائمًا فرحًا، كما كان مواظبًا على افتقاد من يخدمهم فردًا فردًا.

نظرًا لالتصاق حبيب بمحبة الكنيسة وعدم مغادرتها في أيام الآحاد حتى تنتهي الخدمة، كان يتأخر عن الموعد المصرح به في العمل وهو العاشرة صباحًا، خاصة في أيام الصوم الكبير. رُفِع الأمر إلى رئيسه فاستحضره وكان يهدده. وفي ليلة اعتزم رئيسه أن يؤذيه فأتاه من أفزعه في منامه بأن لا يمس حبيب بسوءٍ، فنادى المدير حبيب في الصباح وأظهر له كل عطفٍ وحنانٍ.

بتوليته:

اشتاق حبيب أن يعيش بتولاً. أراد مرة أن يلتحق بدير المحرق وكان معه صديقه. لكن رئيس الدير رفض قبولهما إلا بموافقة والديهما، وأعطاهما بعض النقود أوْصلتهما إلى المنيا، لكنهما كانا يريدان أن يعودا إلى القاهرة ولم يكن معهما نقود. قصدا أوتوبيس وسألا الكمساري أن يأخذهما مجانًا فسخر منهما، صليا إلى الله فأرسل لهما صديقًا بسيارته أخذهما معه إلى القاهرة.

عرض عليه والداه الزواج فأبى، وألحّ عليه كثيرًا، وأحالا عليه أصدقاءه وبعض الكهنة ليقنعوه بالزواج فلم يقبل. انتهز والده فرصة وجود أحد الآباء الأساقفة، وهو المتنيح الأنبا باسيليوس أسقف إسنا والأقصر وأسوان، وكان قديسًا ورعًا، فشكاه له. وأمام إلحاح الوالد ودموعه عرض عليه الأب الأسقف الزواج فأطاع على شرط أن يعيش مع زوجته كأخٍ وأختٍ. فرح الجميع لموافقته، واختاروا له إحدى الفتيات ووزعوا المرطبات والحلوى، لكنه قال للحاضرين ما فُهِم منه أن هذا الزواج لن يتم، ولم يمضِ أسبوع حتى توفت العروس. فخجل الجميع أن يفاتحوه في هذا الشأن لأنهم أيقنوا أنها إرادة الله.

أدرك بالحق سرَّ البتولية وكما يقول القديس كبريانوس: "البتولية هي رفيق العمل بالنسبة للإنسان. وهي تعينه في تحقيق هدفه من العواطف السامية... وأنا أعتبر أن البتولية هي المنهج العلمي في علم الحياة السمائية، تزود الإنسان بالقوة ليتحد مع الطبائع الروحية. وإن المحاولات المستمرة في هذه السبل تمنع نبالة النفس وسموها من الانحدار والهبوط عن طريق الشهوات الحسية التي فيها لا يحتفظ العقل بأفكاره السماوية ونظراته إلي ما فوق، بل يهبط غارقًا في انفعالات تتعلق بالجسد والدم. كيف تستطيع النفس الغارفة في ملذات الجسد والمنشغلة بالاشتياقات الإنسانية فقط أن توجه نظرة خالية من المشاغل إلي النور العقلي؟... إن عيني الخنزير اللتين تنظران دائمًا إلي أسفل لا تستطيعان رؤية عجائب السماء. وهكذا أيضًا النفس التي يدفعها الجسد إلي أسفل لا تستطيع أن ترفع بصرها لتري الجمال العلوي. إنها تتجه إلي الأشياء الوضيعة الحيوانية. إن النفس التي تريد أن تكرس نظرها إلي المباهج السماوية تضع ما هو أرضي وراء ظهرها، ولا تشترك فيما يورطها بالحياة الدنيوية. إنها تحيل كل قوي الحب فيها من الأمور المادية إلي التأملات العقلية في الجمال اللامادي. إن بتولية الجسد تفيد في اتجاهات مثل هذه النفس. فالبتولية تهدف إلي خلق نسيان كامل للشهوات الطبيعية في النفس، إنها تمنع عملية النزول باستمرار لتلبية الرغبات الجسمية. ومتى تحررت النفس مرة من مثل هذه الأمور لا تخاطر بالمباهج السمائية غير الدنسة لتكون جاهلة غير ملتفتة إليها وتمتنع عن العادات التي تورط الإنسان فيما يبدو إلي حد ما أن ناموس الطبيعة يسلم به… إن نقاء القلب الذي يسود الحياة هو وحده الذي يأسر النفس حينذاك" (البتولية 5).

نياحته:

عرف وقت نياحته وأخبر كثيرين بذلك، وأوصى أخاه بطاعة والديه.

ذهب إلى الترزي ليفصِّل حلة فقال له: "إن شاء الله هذه حلة الزفاف"، فأجابه حبيب قائلاً إنها الحلة التي سينتقل بها من العالم. فنهره الواقفون أما هو فقال لهم بلهجة الواثق: "سوف ترون، وفي هذا الأسبوع"، وتم ذلك حرفيًا، بل قيل أنه كتب بخط يده في مفكرة الجيب يوم نياحته والساعة.

قضى ساعاته الأخيرة في ترنيم وتسبيح وصلوات ودعاء واستغاثة وطلب شفاعة القديسين، وظل هكذا حتى أسلم روحه الطاهرة. والعجيب أنهم لما غسَّلوا جسده فإذا به مرسوم بصلبان واضحة، وكانت نياحته في سنة 1941م.

باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 214 - 216.

حديد القس

نشأته:

في قرية سنجار بإقليم البرلس بمحافظة الغربية، عاش والد عوض ووالدته نصرة في حياة بسيطة مقدسة. كانا يعطفان على الفقراء ويمارسان عبادتهما بمخافة الرب، فكانا سبب بركة لكثيرين.

إذ لم يكن لهما ولد طلبا من الله بدموع في رجاء، فوهبهما هذا الابن "حديد" برؤيا ظهرت للأم، وكان ذلك في بداية القرن الرابع عشر.

وُلد حديد ونشأ بفكر إيماني إنجيلي حيّ، وكان يعمل مع والده في صيد الأسماك، فكان الرب يبارك عمل يديه كما كان موضوع تعزية الكثيرين من صيادي السمك الذين أحبوه.

بتوليته:

أرادت والدته أن تزوجه قبل نياحتها أما هو فرفض معلنًا شوقه لحياة البتولية، وإذ رأت صدق نيته فرحت وشجعته.

اختفى فجأة بعيدًا عن أقربائه ومعارفه ليعمل مع بعض البنائين مختفيًا عن الأنظار، وكان يوزع أغلب أجرته على الفقراء، فتعلق الكثيرون به وأحبوه.

اضطر أن يهرب للمرة الثانية ليذهب إلى قرية تلبانة (تلبانة عدى التابعة للمنصورة بمحافظة الدقهلية، وهي غير تلبانة التابعة لإيتاي البارود بالبحيرة). اشتغل هناك في مزرعة، فبارك الرب العمل وأحبه أهل القرية وتعلقوا به. وإذ أراد الهروب من المجد الباطل قرر الذهاب إلى الإسقيط، لكنه رأى القديسة مريم تدعوه للذهاب إلى قرية مطوبس الدمان التابعة لمركز فوه بمحافظة الغربية (حاليًا ضمن أراضي عزبة عمرو)، فأطاع وصار يخدم أهل القرية بمحبة فائقة.

سيامته قسًا:

أجمع شعب القرية على تزكيته قسًا، فصار يخدمهم بروح التواضع والبذل.

في أيامه مرت الكنيسة بضيقة شديدة في أيام ولاية الملك الصالح بن محمد بن قلاوون، حيث صادر أوقاف الكنيسة وأمر بهدم معظم الكنائس والأديرة، وضاعف الجزية على المسيحيين وألقى كثيرين منهم في السجون، بل وألقى بالبابا مرقس الرابع (البابا الـ84) في السجن ولم يطلقه إلا بعد تدخل ملك النوبة.

اهتم ببناء كنيسة، ووُشي به لدى الوالي بالإسكندرية، فألقى القبض عليه، لكن ملاك الرب ظهر له وطمأنه، وبالفعل أُفرج عنه ليعود ويبني الكنيسة.

قام بعض الأشرار بمحاولة حرق الكنيسة، لكن الله بدد مشورتهم.

نياحته:

أصيب بحمى شديدة، فجمع أولاده وباركهم وأعلن لهم أنه سينتقل في الأسبوع الأول من الصوم الكبير، ثم أوصى تلميذه يوحنا الربان بتعهد الشعب ورعايته. وفي 3 برمهات سنة 1113ش (1387م) أسلم الروح في يديّ الرب.

أمير نصر: القديس أنبا حديد القس، 1977.

حزقيال الناسك القديس

اب الرهبان بدير ليبانيوس، وهو الرابع في خلفاء القديس تكلاهيمانوت.

السنكسار الأثيوبي (النسخة العربية) , 27 برمهات.

حزقيوس

راجع هبسكيوس.

حسنة العفيفة اليهودية

مع أخ زوجها:

قيل أن حسنة هذه كانت من بني إسرائيل، سيدة جميلة جدًا تركها زوجها في عهدة أخيه الأصغر وسافر للتجارة.

صار الأخ الأصغر يتردد على حسنة كثيرًا، وكانت تصرفاته تكشف عما يحمله قلبه من شهوة جسدانية. لم تكن حسنة تسيء الظن إذ حسبته أخًا لها يفكر فيها كزوجة أخيه.

جاءها يومًا ما وقد ظهرت عليه علامات الحزن الشديد، وكانت الدموع تنهار من عينيه. وإذ سألته عن السبب، أجابها بأنه قد بلغه خبر وفاة زوجها. حزنت السيدة على زوجها، لكنها إذ لاحظت تصرفات أخيه المشوبة أدركت كذبه وخداعه. حاول أن يقترب إليها فامتنعت وانتهرته بشدة.

رجمها:

إذ فشلت حيلته أراد الانتقام منها، فاستأجر شهودًا وشكاها لدى حاكم المدينة بأنه قد رآها تزني، وشهد بذلك من استأجرهم.

حُكم عليها بالرجم حتى ظنوا أنها ماتت، فربطوا قدميها بحبل وسحبوها إلى المدافن وتركوها لكي تأكل الكلاب جثمانها.

أعرابي ينقذها:

إذ كان أعرابي يسير بجوار المدافن سمع صوت أنينٍ خافتٍ، فبحث عن مصدره ووجدها بين الحياة والموت. بالكاد طلبت منه ماءً لتشرب، فقدم لها ماءً، وحملها على ناقته وذهب بها إلى بيته. وإذ عادت إليها صحتها طلب أن يتزوجها فأجابته أنها متزوجة، فتركها تعيش على مقربة منه.

اتهامها بالقتل:

دبّت الغيرة في قلب زوجة الإعرابي، إذ خشيت أن يتزوجها رجلها، فصارت تهاجمها وتبذل كل الجهد لتمنع زوجها من خدمتها أو الاهتمام بها.

كان لدى الإعرابي عبد شرير، أُعجب بالسيدة اليهودية، فحاول الاعتداء عليها لكنها بقوة منعته. أراد الانتقام منها، فدخل إلى حجرة طفل الإعرابي وذبحه وأخذ من الدم وصار يسكب منه تجاه مسكن حسنة، وألقى بالسكين بجوار مسكنها.

في الصباح إذ دخلت الأم وجدت ابنها مذبوحًا وعلامات الدم في الأرض نحو الباب، فصرخت بمرارة. تتبع الإعرابي علامات الدم فوجدها تتجه نحو مسكن حسنة.

أمسك بسيفه وانطلق ليقتل المسكينة. فوجئت بمنظره، وإذ ظهرت عليها علامات الدهشة تحدث معها. اكتشف أنها بريئة، لكنه خشي من موقف زوجته، فأعطاها أربعين درهمًا وطلب منها أن ترحل فورًا.

الرجل المحتال:

انطلقت حُسنة مرّة النفس، لكنها كانت تشكر الله الذي لم يتركها في وسط تجاربها المرّة. وفي الطريق وجدت جمهرة من الناس يحكمون على شخص بالصلب لأنه كان قد احتال على شخصٍ وأخذ منه أربعين درهمًا. لم يرد أحد أن يساعده بسبب سوء سمعته. أما هي فأخرجت كل ما لديها، وقدمت الأربعين درهمًا لإنقاذ هذا الرجل من الموت.

شكرها الكل على سخائها، أما هي فانطلقت إلى الطريق لا تملك شيئًا، ولا تعرف ماذا تفعل.

أعجب الرجل بجمالها وحاول أن يستميلها فرفضت وقالت له أنها متزوجة، لن تخون رجلها. ومن التعب رقدت في أحد زوايا الطريق ونامت.

بدأ الشرير يفكر ماذا يفعل، وإذ بتاجر يعبر في الطريق مال إليه وسأله إن كان يشتري عبدة جميلة جدًا، ثم كشف وجه حسنة وهي نائمة فأُعجب بها التاجر، ودفع ثمنًا كبيرًا للشرير الذي أخذ الثمن وهرب.

استيقظت حسنة فوجدت التاجر بجوارها ينتظرها، وإذ سألته عن أمره أجابها أنه اشتراها. انتهرته السيدة وقالت له: "كيف تشتري سيدة حرّة؟ ألا تخجل من شيبتك؟" أدرك الشيخ أن الذي باعها هو محتال قد خدعه.

انطلقت حسنة إلى طريقها، وإذ لم تجد لها موضعًا طرقت باب منزلٍ ما فخرجت منه سيدة فاضلة اهتمت بالضيفة الجميلة.

موهبة الشفاء:

إذ أصيبت صاحبة المنزل بحمى شديدة صلّت حسنة إلى الله بحرارة فشفيت المريضة. انتشر خبر الشفاء، وجاء كثيرون يطلبون صلواتها عنهم.

في أحد الأيام اجتمع حولها كثيرون يطلبون الصلاة من أجلهم، إذ كانوا مصابين بأمراض مختلفة خطيرة. فاعترف الكل بخطاياهم، لكن أحدهم تردد في الاعتراف. تحت مرارة تعبه بسبب الجذام الذي كان في مراحله الأخيرة والخطيرة اعترف بأنه اتهم امرأة أخيه بالزنا لأنها رفضت أن يرتكب معها الشر أثناء غياب أخيه. وأنه استأجر شهود زور وحُكم عليها بالرجم، وأنها ماتت ظلمًا. كان أخوه بجواره فامتلأت نفسه مرارة بسبب ما فعله أخوه الأصغر بزوجته البريئة.

صلّت حسنة من أجل كل مضايقيها الذين أصيبوا بأمراض خطيرة، حتى أخ زوجها الذي دبّر أمر رجمها، ووهبهم الرب الشفاء.

إذ كانت نفس الأخ الأكبر مرّة للغاية رفعت حسنة الغطاء عن وجهها وقالت له: "لا تحزن. أنا حسنة زوجتك". وإذ رآها فرح بها جدًا وأخذ يقَّبلها وهو يبكي، ثم عادا معًا ليعيشا خمسة عشر عامًا تحت ظل رعاية الله الذي ينقذ النفوس العفيفة ويتمجد فيها.

حلفا وزكا الشهيدان

في أول سنة للاضطهاد العام الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس والذي صادف الاحتفالات بالعيد العشرين لارتقائه العرش، استصدر حاكم فلسطين عفوًا إمبراطوريًا عن كل المجرمين المحبوسين، باستثناء المسيحيين.

في ذلك الوقت قُبِض على زكا الذي كان شماسًا من جادارا Gadara في عبر الأردن. جُلِد بقسوة ثم مزقوا جسده بأمشاط حديدية، وبعد ذلك ألقوه في السجن حيث شدوا رجليه متباعدتين حتى كادت أطرافه تتفكك من بعضها. وكان القديس وهو في هذه الحال في غاية الفرح والتهليل، يسبح الله نهارًا وليلاً. وبعد قليل انضم إليه حلفا، الذي كان من سكان إليوثيروبوليس Eleutheropolis كنيسة قيصرية Caesarea.

أثناء الاضطهاد كان يثبت المؤمنين، ولما قُبِض عليه وبَّخ الحاكم في أول محاكمة أمامه فأُلقي وكان من عائلة شريفة وقارئ في في السجن. في المحاكمة التالية جلدوه حتى تمزق لحمه ثم أكملوا التمزيق بالخطاطيف، وبعدها ألقوه في السجن مع زكا وربطوه بنفس الطريقة القاسية. وفي المحاكمة التالية حُكِم على الاثنين بالموت، وقطعوا رأسيهما معًا في 17 نوفمبر سنة 303م، ونالا إكليل الاستشهاد.

تعيد الكنيسة القبطية للقديسين حلفا وزكا ورومانوس ويوحنا الشهداء مع القديسين توما وبقطر واسحق من الأشمونين في الحادي والعشرين من شهر هاتور.

Butler, November 17.

الحميريون أواليمنيون الشهداء

المسيحية في بلاد حمير

بلاد حمير هي بلاد اليمن. وصلتها المسيحية منذ القرن الأول المسيحي على يد برثلماوس الرسول الذي حمل إليها وإلى بلاد الحجاز الإيمان المسيحي، وترك لهم نسخة من إنجيل متى، وجدها عندهم العلامة بنتينوس مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية حينما زار تلك البلاد في القرن الثاني.

انتشرت المسيحية في تلك البلاد لاسيما في مدن نجران وظفار ومأرب وحضرموت. وأصبحت مركز إيبارشية أرثوذكسية في أوائل القرن السادس.

اضطهاد الملك نواس اليهودي في ظفار

أثار الملك ذونواس اليهودي سنة 523م الاضطهاد ضد المسيحيين، وفتك بعدة آلاف منهم. وذكر المؤرخ المسلم الطبري في تاريخه هذه المذابح باختصار شديد، وذُكرت مفصّلة في المخطوطات السريانية.

اضطهاد الملك نواس اليهودي لمدينة نجران

أرسل الملك حملتين لمحاربة أهل نجران المسيحيين، فبارزوهم النجرانيون وطردوهم بقوة السيد المسيح. ثم قاد الملك بنفسه جيشًا قوامه 120. 000 من الجند وحاصر مدينة نجران أيامًا كثيرة. ولما عجز عن فتحها بالحرب أوفد إليهم كهنة اليهود الذين من طبرية، حاملين توراة موسى وكتابًا مختومًا بخاتم الملك اليهودي، فحلفوا لهم بالتوراة ولوحي موسى وتابوت العهد وإله إبراهيم واسحق وإسرائيل، بأنه لن ينالهم أذى إذا سلموا المدينة طوعًا وخرجوا إليه. فوثق النجرانيون بهذه الوعود وخرج إليه ثلاثمائة شخص من الأشراف فرحّب بهم في بشاشة وتودّد وأكد أنه سينفذ وعده ولن يضطهد أحدًا بسبب مسيحيته، وتناول الطعام أمامه وأمرهم أن يخرجوا إليه في اليوم التالي ألف شخص، فلما فعلوا فرّقهم على قواده خمسين خمسين وأمر كل منهم بأن يحتفظ بالأشخاص الذين يصلون إليه حتى إذا انتهوا من طعامهم أوثقهم من أيديهم وأرجلهم وجرّدهم من سلاحهم.

وإذ اطمأن لتنفيذ خطته أرسل الجنود اليهود للمدينة للقبض على جميع المسيحيين الذين في المدينة ليريهم عظام الشهداء الـ1300 الذين نكّل بهم، ومن بينهم عظام مار بولس أول أسقف لمدينة نجران الذي استشهد على أيدي يهود طبرية رجمًا بالحجارة في ظفار عاصمة بلاد اليمن.

أدخل اليهود عظام الشهداء للكنيسة وكوّموها في الوسط، ثم أدخلوا القسوس والشمامسة والنذراء والنذيرات والشبان والشابات وملأوا الكنيسة عن آخرها حتى بلغ عددهم ألفين، ثم جاءوا بالحطب ووضعوه حول الكنيسة وأضرموا فيه النار فأحرقت الكنيسة ومن فيها.

اضطهاد الملك نواس اليهودي لمدن اليمن

بعد أن تمّ له ذلك أعلن الاضطهاد العام على مسيحيِّ اليمن. أوفد رسلاً مع كهنة اليهود إلى جميع البلاد الخاضعة لسلطانه لقتل المسيحيين أينما وجدوا إلا إذا أنكروا المسيح وتهودوا، كما أمر أن يحرق مع بيته كل من يُخفي مسيحيًا فضلاً عن مصادرة أمواله. وكان باكورة من استشهدوا في حضرموت القس إيليا وأمه وأخوها، والقس توما الذي كان قد بُتر ذراعه الأيسر بسبب اعترافه بالمسيح.

استشهاد نساء نجران

أما نساء نجران مع الإماء فلما علمن بالخبر وشاهدن الكنيسة تحترق بمن فيها، فقد سارعن إلى الكنيسة وكن يلقين بأنفسهن وسط النيران. ومن بينهن شماسة تدعى اليشبّع وكانت شقيقة مار بولس أول أسقف لنجران الذي استشهد على أيدي اليهود أيضًا قبل هذه الأحداث، هذه مثّلوا بها شر تمثيل وبعد أن قيدوها سكبوا زيتًا مغليًا على رأسها، وعذبوها بعذابات كثيرة حتى استشهدت.

استشهاد الحارث بن كعب وأحد الأطفال

من بين الذين استشهدوا في هذه المذابح الحارث بن كعب رئيس قبائل نجران بعد محاولات عديدة لكي ينكر إيمانه بالمسيح، واستشهد معه أعداد غفيرة أخرى.

ومن بين الذين استشهدوا أيضًا في نجران طفل في الثالثة من عمره مع أمه بعد حوار مثير بين الطفل والملك اليهودي نفسه حتى اندهش اليهود الحاضرون وقالوا: "تأملوا هذا الأصل الرديء (يقصدون الطفل)، كيف يتكلم منذ طفولته، تبصروا كيف استطاع ذلك الساحر المضل (يقصدون المسيح) أن يُضل حتى الأطفال".

بعد احتراق الكنيسة أحضر الملك الأعيان والأشراف الذين وقفوا أمامه مكبلين فسألهم: "لماذا تمرّدتم ولم تسلّموا المدينة واتكلّتم على ذلك الساحر المضل ابن الفجور (المسيح له المجد)، وعلى هذا الشيخ الحارث ابن كعب الذي صار لكم رئيسًا؟" ثم قام الملك فنزع ثياب الحارث وأوقفه عريانًا أمام شعبه، وطلب منه أن يكفر بالسيد المسيح وإلا أماته أشر ميتة. ولما رفض الحارث وكل الشعب المجتمعين، ورأى الملك أنه لا سبيل لكفرهم بالمسيح أمر أن يُساقوا إلى الوادي حيث تُقطع رؤوسهم وتلقى أشلاؤهم، وجثا الشيخ على ركبتيه، وقد أمسك به رفاقه يسندون يديه كموسى في قمة الجبل، فضربه القاتل وجز رأسه، وهكذا استشهدوا جميعًا.

أما عن تعداد هذا الاضطهاد يذكر الطبري المؤرخ نقلاً عن ابن اسحق، أن ذا نواس قتل من أهل حمير وقبائل اليمن المسيحيين ما يقرب من عشرين ألفًا، ولكن الوثائق السريانية التي سجلت هذا الاضطهاد، تقول أن عدد الشهداء بلغ 4000 نفس من الإكليروس والعلمانيون والشبان والشابات والرجال والنساء والأطفال. وهؤلاء الشهداء هم الذين عناهم القرآن بأنهم أصحاب الأخدود وجاء ذكرهم في سورة البروج وقد سمّاهم مؤمنين.

الأنبا يؤانس: الاستشهاد في المسيحية،

باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 136 - 137.

حنانيا الرسول والشهيد

حنانيا الرسول والشهيد:

أقامه الرسل أسقفًا على مدينة دمشق. فبشر فيها ببشارة الحياة كما بشر في بيت جبرائيل أيضًا، وردَّ كثيرين من أهلها إلى الإيمان وعمدهم هم وأبناءهم. وهو الذي عمَّد بولس الرسول عندما أرسله الرب إليه، ولما عمَّده وقعت من عينيه قشور ثم أبصر. وقد أجرى الله على يديّ هذا القديس آيات كثيرة فآمن ببشارته كثيرون من اليهود والأمم بعد ذلك قبض عليه لوكيانوس الأمير وعذبه بعذابات شديدة منها حرق جنبيه بمشاعل نار. وأخيرًا أخرجه خارج المدينة وأمر برجمه، فرجموه حتى أسلم روحه الطاهرة بيد الرب. السنكسار، 27 بؤونة.

حنانيا الشهيد

كان كاهنًا في بلاد فارس واستشهد سنة 343م أثناء حكم الملك سابور الثاني Sapor II، وهو أحد الشهداء الذين استشهدوا مع سمعان بارسابا الأسقف الشهيد ورفقاؤه الشهداء، والذين ترد سيرتهم في حرف "س".

بعد أن أمر الملك بقتل عدد كبير من المسيحيين أصدر الأمر أخيرًا بقتل حنانيا ورفيقيه سمعان بارسابا وعبدخالاس Abdechalas، إذ حفظهم للنهاية. وكان يأمل أن يؤثر فيهم منظر الدم فيهتز ثباتهم ويخضعون لأمره ويسجدون للشمس، إلا أن سمعان ثبَّت رفيقيه بكلماته ونصائحه حتى نالوا جميعًا إكليل الاستشهاد.

وحدث أن حنانيا حين جاء دوره لربطه ليتلقى ضربة الفأس، تأثر فجأة واهتز بمشاعر الخوف الطبيعي من الموت، وارتجف جسمه فقط بسبب الضعف البشري، إلا أن روحه ظلَّت قوية مثل السابق دون أي تغيير. حين رأى فوسيك Phusik الذي كان ناظر عمَّال الملك وكان هو نفسه مسيحيًا ما يحدث قال لحنانيا: "تشجع واغلق عينيك للحظة، فبعد قليل سوف ترى نور السيد المسيح". من أجل هذه الكلمات قُبِض عليه وعلى ابنته العذراء وعُذِبا بوحشية وقُتِلا.

A Dictionary of Christian Biography, Vol. II, page 844.

حنانيا وهرواج وخوزي الشهداء

تعيد الكنيسة القبطية بتذكار استشهاد القديسين هرواج وحنانيا وخوزي الشهداء الذين من الفيوم في السادس عشر من شهر كيهك.

السنكسار، 16 كيهك.

حنس الشهيد

كان كاهنًا في بلاد فارس واستشهد في شهر مايو سنة 375م أثناء حكم الملك سابور الثاني Sapor II. وقد استشهد معه شماس اسمه حنس ومعه أربعون آخرين تقريبًا، من بينهم أسقفان، وستة عشر كاهنًا، وتسعة شمامسة وستة رهبان وسبع عذارى مكرسات.

A Dictionary of Christian Biography, Vol. II, p. 844.

حنة القديسة

هي والدة السيدة العذراء مريم والدة الإله. وكانت هذه الصدِّيقة ابنة لماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن، واسم أمها مريم من سبط يهوذا. وكان لماثان هذا ثلاث بنات: الأولى مريم باسم والدتها وهي أم سالومي القابلة، والثانية صوفية أم اليصابات والدة القديس يوحنا المعمدان، والثالثة هي هذه القديسة حنة زوجة الصديِّق يواقيم من سبط يهوذا ووالدة السيدة العذراء مريم أم مخلص العالم. بذلك تكون السيدة البتول وسالومي واليصابات بنات خالات.

وإن كنا لا نعلم عن هذه الصدِّيقة شيئًا يذكر إلا أن اختيارها لتكون أمًا لوالدة الإله بالجسد لهو دليل على ما كان لها من الفضائل والتقوى التي ميزتها عن غيرها من النساء حتى نالت هذه النعمة العظيمة.

إذ كانت عاقرًا كانت تتوسل إلى الله أن ينزع عنها هذا العار، فرزقها ابنة بركة لها ولكل البشر، هي العذراء مريم أم مخلص العالم.

السنكسار، 11 هاتور.

حزقيا الملك

حزقيا الملك

الملك البار حزقيا بن أحاز الملك وهو من نسل داود سبط يهوذا، الملك الثاني عشر على مملكة يهوذا (716 - 687 ق. م. تقريبا) فى أيامه سبيت مملكة الشمال إسرائيل إلى نينوى (أشور) عاصره أشعيا النبي وميخا المورشتى وغيراهما 2مل 18: 1 - 20: 21، 2أخ 29: 1 - 32: 33.). هذا الصديق لم يقم ملك مثله على بني إسرائيل بعد داود. لأنهم جميعا عبدوا الأوثان وبنوا لها المذابح أما هو فأنه عندما ملك كسر الأصنام وهدم مذابحها وقد جازاه الله خير بأكثر مما فعل. ففي السنة الرابعة عشرة لملكه حاصر سنحاريب ملك أشور مدينة أورشليم وكان سنحاريب ملكا عظيما قويا يخشاه ملوك زمانه فخاف منه حزقيا وأرسل إليه أموالا كثيرة فلم يرض بها وأرسل يهدده ويتوعده ويفتري بلسانه النجس على الله سبحانه وتعالى قائلا: "لا يخدعك ألهك الذي أنت متكل عليه" فمزق ثيابه ولبس مسحا ودخل بيت الرب وصلى أمامه قائلا: "أيها الرب اله إسرائيل الجالس فوق الكاروبيم أنت هو الإله وحدك لكل ممالك الأرض أنت صنعت السماء والأرض، أمل يارب أذنيك واسمع، افتح يارب عينيك وانظر واسمع كلام سنحاريب الذي يجدف عليك، حقا يارب أن ملوك أشور قد خربوا الأمم وأراضيهم، والآن أيها الرب خلصنا من يده فتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب الإله وحدك" (2 مل 19: 15 - 19) ثم أرسل إلى إشعياء النبي يعرفه بما قاله سنحاريب ويطلب منه أن يصلي عنه فأعلمه إشعياء أن الله سيقوي قلبه وأنه سيفعل بسنحاريب فعلا لم يسمع مثله في الأرض كلها وفي تلك الليلة نزل ملاك الرب وقتل من جنود سنحاريب مائة وخمسة وثمانين ألفا في ساعة واحدة ولما استيقظوا في الصباح ووجدوا جنودهم قتلي انهزم ما تبقى منهم وعادوا إلى بلادهم ولما دخل سنحاريب إلى بيت الآلهة ليصلي وثب عليه ولداه وقتلاه وتخلص حزقيا من يده ومجد الله.

ولما مرض حزقيا مرض الموت حضر إليه إشعياء النبي وقال له: "هكذا قال الرب: أوص بيتك لأنك تموت ولا تعيش" (2 مل 20: 1 - 11) فأدار وجهه نحو الحائط وصلى إلى الرب فأرسل إليه إشعياء ثانية وأعلمه أن الرب قد زاده خمس عشرة سنة أخرى ولما طلب من إشعياء الدليل على ذلك رد له الشمس عشر درجات أخرى وخافه الملوك وقدموا له هداياهم لأنهم عرفوا أن الله معه وأقام في الملك تسعا وعشرين سنة وكانت جملة حياته أربعا وخمسين سنة وتنيح بسلام وله تسبحة مدونه في كتب التسابيح قالها بالروح القدس حينما عوفي من مرضه نصليها في ليلة ابوغلامسيس، تحتفل الكنيسة بتذكار نياحته في اليوم الرابع من شهر مسرى.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

قاموس القديسين و الشخصيات حرف خ

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ج

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ح
قاموس القديسين و الشخصيات حرف ح