قاموس القديسين و الشخصيات حرف ع

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس القديسين و الشخصيات التاريخية. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.


ع

عبد المسيح الأثيوبي الأب

راهب معاصر متوحّد، عاش في مغارة بالقرب من دير البراموس أكثر من أربعين سنة. مارس الحياة الإنجيلية بروح التواضع مع الصراحة والقوة في الحق. صادق الوحوش وتحدّى الطبيعة، ورفع قلوب الكثيرين إلى السماء، وبالحق مارس الحياة الملائكية العجيبة!

الفترة القصيرة التي عاشها في القاهرة ثم في الإسكندرية قبل سفره إلى لبنان ومنها إلى أورشليم تحمل ذكريات في قلوب الكثيرين، وكلماته لازالت ترن في أعماقهم!

نشأته

وُلد في أوائل القرن العشرين من أبوين تقيين لأسرة غنية جدًا، بإقليم وللو Wollo في شمال أثيوبيا، وهو ينتسب للأسرة الإمبراطورية السابقة.

تلقّى تعليمه الأوّلي علي أفضل المعلّمين في بلده، وكان موضع تقدير أساتذته، فكان متقدمًا في المعرفة والحكمة مع حياة فاضلة وغيرة في العبادة.

رهبنته

إذ أُختير لنوال مركزٍ مرموق انطلق إلى أحد الأديرة بجبال أثيوبيا، وصار راهبًا باسم "الراهب عبد المسيح".

إلى دير البراموس

بعد حوالي عشرة سنوات قضاها في الدير، اشتاق أن يكمل حياته الرهبانية في صحراء مصر مقتديًا بآباء البرية المصريين الأوائل.

أراد أن يكون كسيده، فأصرّ أن يعبر من أثيوبيا إلى السودان، ثم إلى النوبة ومنها إلى صعيد مصر مشيًا علي الأقدام. وقد قطع هذه المسافة في تسعة أشهر وعشرة أيام. لا نعرف عن هذه الرحلة شيئًا إلا أنها بلا شك كانت رحلة رجلٍ عابدٍ للرب، يتغنى في طريقه بروح التوبة الممتزجة بالفرح، كمن هو منطلق إلى الفردوس.

في أواخر 1935م بلغ إلى حدود مصر في الجنوب وقال أنه يريد أن يذهب إلى دير البراموس، وإذ لم يكن يعرف العربية لم يفهموا عبارة "براموس"، فظنوا أنه يريد "برّا مصر" أي خارج مصر. حاولوا أن يفهموه، وأخيرًا التجأوا إلى السفارة الأثيوبية فتحدث بالأمهرية وذهب إلى دير البراموس.

شعر رئيس الدير (الروبيتة) بقدسية حياته وجدّية رهبنته، وإذا تقدم شخص للالتحاق بالدير سلّمه له لكي يتلمذه. لاحظ رئيس الدير أن طالب الرهبنة قام في الصباح الباكر وبدأ يملأ ماءً من البئر لرش فناء الدير وكاد أن يقضي اليوم كله هكذا. وتكرر هذا الموقف إلى أيام كثيرة. عندئذ سأل رئيس الدير أبانا عبد المسيح: لماذا لم تعلم طالب الرهبنة حفظ المزامير والتسبحة الخ.؟ أجابه: "يجب أن يتعلّم أولاً الطاعة والتواضع، لو أنه حفظ الكثير لظنّ في نفسه أنه قديس، وسقط في الكبرياء!"

حياة الوحدة

لم يطق أبونا عبد المسيح أسوار الدير، فخرج إلى الصحراء وأقام متوحدًا في مغارة. كثيرًا ما كان يجول الصحراء مصلّيًا ومسبّحًا الله، ولا يلتزم بالعودة إلى المغارة ليبيت.

كان متى أراد أن ينام يصنع بإصبعه علامة الصليب علي الرمال من الأربعة جوانب وينام مطمئنًا، وكان في الصباح يجد آثار الحيّات وحيوانات البرية خارج الدائرة التي حوّطها بأربعة صلبان.

أما إذا نام في قلايته، فكان باب القلاية عبارة عن جريدتين من النخيل علي شكل صليب يضعه علي الباب ويدخل لينام كما عند صليب رب المجد.

لم يترك مغارته منذ 1935م حتى عام 1958م، عندما ذهب بغير إرادته بسبب شدة مرضه للعلاج بالإسكندرية ثم عاد بعد فترة قصيرة.

نور في المغارة

أثناء الحرب العالمية لاحظ الجند الإنجليز أن نورًا مشرقًا نحوهم فانطلقوا إلى حيث النور، إذ ظنّوا كمينًا قد أُقيم ضدهم. كانت المفاجأة أنهم وجدوا هذا الراهب. فتّشوا قلايته فلم يجدوا أثرًا لأي كبريت أو نور. كرّروا الأمر عدة مرات، فكانوا كلما ابتعدوا حوالي كيلومترًا واحدًا يروا النور مشرقًا بقوة، وإذ يعودوا لا يجدوا شيئًا.

أحبّوه وكانوا يطلبون صلواته، وعندما تركوا الموضع قدّموا له معلبات كثيرة جدًا قام بتوزيعها علي سكان البرية من العرب.

اتركوه يصلي من أجلنا!

في سنة 1967م توجّه إلى قداسة البابا كيرلس، وطلب منه أن يمنع الزيارات عنه حتى لا تشغله عن وحدته وحياة التأمل. قال للبابا: "الزوار جايين يتفرجوا علي حمار". تطلّع البابا إلى الأنبا ثاوفيلس أسقف دير السريان وقال له: "اتركوه يصلّي من أجلنا، لعل الله يرفع غضبه عن العالم كلّه بصلواته".

العمل اليدوي

كان يؤمن بأنه "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل" (2تس1: 3). فكان يصنع الحبال من ليف النخيل ويسلّمها إلى بعض البدو الذين يقدمون له بعض الأشياء، ويقوم هو بتوزيعها علي من يطلبها منه.

يسوع المسيح هو طبيبه!

إذ كان مريضًا نصحه أحد الأطباء أن يأكل أطعمة ذات قيمة غذائية عالية، وقام الطبيب بتقديم بعض الأطعمة له. أما فهو فعاد وقدّمها لمرافقي الطبيب وهو يقول له: "المسيح يسوع هو طعامي، المسيح يسوع هو طبيبي، المسيح يسوع هو قوّتي".

مع الحيّات والوحوش المفترسة

في ديسمبر 1962م روي لي القمص متياس السرياني (حاليًا نيافة الأنبا دوماديوس) القصتين التاليتين:

الأولي ذهب لزيارته أحد الآباء المتوحدين المشهورين وإذ كانا يتحدثان معًا داخل مغارته دخلت حيّة ضخمة، فبدأت عينا المتوحد تتوجه إلى الحيّة. أما هو فقال له: "يا أبتِ أتخاف من الحيّة؟ ألم يقل:" أُعطيتكم سلطانًا أن تدوسوا علي الحيّات والعقارب؟ "ثم طلب منها أن تترك المغارة فخرجت.

أما القصة الثانية فحدثت معه شخصيًا، فكما يعرف عنه أنه كثيرًا ما كان لا يأكل إلا الردّة المبلولة ". زاره أبونا متياس السرياني فأراد أن يكرّمه جدًا فأتي بعلبة من فوارغ المعلّبات ووضع تحتها بعض الحطب الرفيع وأوقده، ثم وضع في الماء" ملوخية "جافة، ووضع عليها علبة" حلاوة طحنية "وبدأ يحركها بعصا صغيرة. بعد أن غلي الطعام قدّمه لأبينا متياس كأشهى وجبة طعام يمكن أن تقدم!

التقينا معه وتحدّث معه صديقي مكرم يوسف المحامي قائلاً له: "أريد أن أتتلمذ علي يديك هنا في الصحراء"، أجابه أنت تريد أن تقفز لتصعد علي الدرجة العاشرة فتسقط وتنكسر، لا بد أن تبدأ السلم بالدرجة الأولي فالثانية الخ.

من يلبس ذهبًا لا يري يسوع

في بيروت إذ زاره عدد كبير من الأساقفة ورؤساء الكنائس، وكانوا يرتدون ثيابًا فاخرة وسلاسل ذهبية علي صدورهم. أمسك بطرف ثوب أحدهم وقال: "واحد يلبس ذهبًا... لا يري المسيح؛ واحد يلبس حريرًا لا يري المسيح".

في أوائل الستينات زاره الأنبا ثاوفيلس مطران هرر بأثيوبيا، ومعه سفير أثيوبيا بمصر. قال للمطران: "أمّ تترك بنتها لا تعيش!" ويقصد التزام أثيوبيا بالارتباط بالكنيسة القبطية، كما أمسك بالسلسلة الذهبية وقال لهم: "لا يصح ذلك!"

في نهاية الزيارة قدّما له قطعة قماش سوداء فرفضها، وإذ تركاها له، ألقي بها في الدير بعد أن ودّعهما خارج أسوار دير البراموس.

ده مَلَكان! (هذا ملِك!)

اشتهر أبونا عبد المسيح بالنسك، فكان يودّ أن يكون كل الرهبان والأساقفة متنسّكين. فمن الأمور المعروفة عنه توبيخه للأساقفة غير المتنسّكين.

ذهب يومًا إلى دير البراموس وطلب أن يُرسلوا إليه عند حضور الأسقف، فقال له (الروبيتة): لا يمكن لأنك دائمًا توبّخ الأساقفة قائلاً: "أنت مكسور". فوعده ألا يفعل ذلك.

حضر الأسقف ولم يرسلوا إليه، وإذ سمع رنّات الجرس أدرك أن الأسقف قد حضر فأسرع إلى الدير وطلب مقابلته. بدءوا يذكّرونه بوعده. ثم دخل إلى الحجرة فوجده جالسًا علي (المصطبة) وعليها سجادة فلم يحتمل المنظر، فوضع يده علي عينيه لكي لا يري المنظر وبدأ يسير إلى الوراء بظهره وهو يقول: "ده مَلَكان! ده ملكان! مش قادر! مش قادر!" وترك المكان وعاد إلى مغارته.

كنت في زيارة إلى دير السريان وقيل لي أن أبانا عبد المسيح الأثيوبي بالدير. فالتقيت معه، وإذ بالمتنيح الأسقف... جاء وطلب منه أن يصلي من أجله لأنه مريض. وإذا بنا نُفاجأ به يقفز ويمسك ثوبه ويقول: "ثوب حرير مش للأسقف بل لكذا..." وكان يوبّخه علي ثوبه الحريري. ثم قال له: "أحضر الكتاب المقدس". وإذ أحضر أحد الرهبان الكتاب المقدس، قدّمه للأسقف وقال له: "اقرأ مزمور 50 (49) ابتداء من الآية 16". فقرأ الأسقف: "وللشرير قال الله: مالك تُحدث بفرائضي وتحمل عهدي علي فمك، وأنت قد أبغضت التأديب وألقيت كلامي خلفك؟..." وصار يوبّخ الأسقف: "أتقول للسارق لا يسرق وأنت تسرق؟..." حتى ارتعبنا جميعنا.

وإذ كان يستعد للسفر إلى القاهرة لمقابلة قداسة البابا كيرلس السادس طلب كوب شاي. وإذ رأى راهبًا قادمًا إليه بكوب الشاي قفز وجري بسرعة فائقة ونحن وراءه ثم قال له: "أنت لا تعرف أن تصنع الشاي"، ثم طلب ماءً وبدأ يسكب في الكوب ماء وملحًا حتى انسكب أغلب الشاي علي التراب ثم شرب الشاي أشبه بماء به سكر وملح، وهو يقول: "هذا هو الشاي الحسن!"

انطلق نحو الرست هاوس Rest House ليركب الأتوبيس للقاهرة، وكان لا يأخذ معه مالاً، إذ كان السائقون يحبّونه ويشتهون أن يركب معهم. وإذ كان مستعدًا للقاء البابا وضع البطانية حول جسمه وأمسك بحذائه تحت إبطه. وكان يلتقي بالبابا لمدة دقيقة أو أكثر يقدم له رسالة ثم يتركه ويعود إلى الصحراء.

ذهابه إلى الإسكندرية

إذ التزم أن يذهب إلى الإسكندرية للعلاج بعد حوالي 23 عامًا، صار يضرب مطانيات إلى الأرض ويقَّبل أرض المغارة حتى ركب السيارة وهو يقول: "راهب يترك المغارة، عليه طقس يلتزم به".

الاستعداد للرحيل

عاش أبونا عبد المسيح قرابة خمسين عامًا في الرهبنة، قضي أغلبها كمتوحدٍ في مغارة بجوار دير البراموس. وإذ شعر بقرب رحيله من العالم أراد أن يموت بأورشليم، وكانت العلاقات بين مصر وإسرائيل مقطوعة وعدائية.

أصرّ أن يذهب إلى القدس علي قدميه، فكان من المستحيل تحقيق ذلك لأسباب سياسية. أخيرًا اقتنع بأن يمكث في القاهرة لحين عمل جواز سفر أثيوبي له وأخذ تأشيرة دخول لبنان وسوريا ومن هناك يذهب إلى القدس.

عاش قرابة سنة في حجرة تحت السلم بمبنى الكلية الإكليريكية، ثم جاء إلى الإسكندرية للسفر من الميناء البحري.

أذكر عندما جاء كان يسأل: "أين يوجد الحمار؟" - ليسكن معه - قيل له: "لا توجد حمير بالبطريركية". أخيرًا اقتنع أن يسكن تحت سلم البطريركية.

كان إذا ما قال له أحد: "صلِّّ لأجلي لكي يرحمنا الله"، فكان يضربه علي ظهره وهو يقول: "ربنا بيرحمنا، ونحن لا نرحم أنفسنا!"

قُدم له بلح فرفض تمامًا، وطلب "البلح الذي يأكل منه الحمار"، أي الذي لا يُؤكل!

إلى بيت المقدس

ذهب إلى بيروت حيث قضي حوالي شهرًا ثم توجّه إلى دمشق في ضيافة بطريركية السريان الأرثوذكس. هناك أخذ تصريحًا لدخول الأردن والعبور من جسر الملك إلى الأراضي المقدسة.

عند وصوله مع مرافقيه إلى نقطة الحدود يبدو أن أحد المسئولين عن الأمن من المخابرات الأردنية تشكك في أمره، فطلب تفتيشه ذاتيًا بمفرده، فوجد في ملابسه بعض الكتب. مدّ يده في صدره فوجد كتابًا بالأمهرية ورقه قديم متآكل، فألقاه علي الأرض بطريقة مثيرة. لم يحتمل أبونا أن يٌلقى بالكتاب المقدس علي الأرض فاستجمع قوته وبمنتهى الشدة صفع القائد علي وجهه حتى صرخ.

استدعي القائد الراهب القبطي المرافق لأبينا، وإذ عرف ما حدث صمت لأنه من حق القائد أن يقتلهما فورًا. لكن كم كانت الدهشة حين أصدر الضابط الكبير تعليماته الشفوية إلى رجاله بالموافقة الفورية علي دخول هذا الأب ومرافقيه إلى الأردن دون انتظار.

بعد فترة قصيرة بأورشليم رحل أبونا المحبوب إلى الفردوس.

دكتور نشأت نجيب فرج: الأب عبد المسيح الحبشي، 1995.

عبد المسيح المسعودي الكبير القمص

في دير المحرق

ولد سنة 1819م في بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا ولهذا لُقِب بالمسعودي، ولما بلغ السابعة عشر من عمره اشتاق إلى الحياة الملائكية، فقصد دير المحرق حيث ترهبن، وهناك تتلمذ للقمص بولس الدلجاوي (الذي صار فيما بعد القديس الأنبا إبرآم أسقف الفيوم)، فتشرّب منه وداعته وهدوءه النفسي وتطلّعه الروحي.

في دير البراموس

بعد أن قضى في الدير المحرق 22 سنة، قرر الذهاب إلى دير البراموس مع عدد من اخوته الرهبان، وكان وصولهم لهذا الدير في الفترة التي كان يوحنا الناسخ مازال به، قبل رسامته ليكون البابا المرقسي المائة والثاني عشر.

وحينما غادر الدير المحرق قيل عنه: "إنه جوهرة خرجت من الدير". ولقد نال هذا التقدير عن استحقاق، لأنه كان عالمًا زاهدًا عفيفًا، كما كان روحانيًا مجاهدًا، كذلك تميّز بالإخلاص التام والبعد عن الزهو والتفاخر، وفوق هذا كله فقد امتلأ قلبه بالمحبة العاملة المتفانية، فلهذا أحبّه جميع الذين عرفوه عن قربٍ.

عيّنه البابا كيرلس الخامس رُبّيتة للدير بعد نياحة القمص عوض، فاهتم باخوته الرهبان ورعاهم روحيًا وجسديًا، مما جعلهم يطاوعونه في رضى، فساد السلام دير البراموس طيلة رياسته، حتى أطلق عليه الأنبا يوأنس مطران البحيرة (الذي كان من دير البراموس أيضًا) لقب "أبو رهبان دير البراموس".

رفضه الأسقفية

رُشِّح ليكون أسقفًا على كرسي أسيوط فاعتذر بشدة وإلحاح، فقبل الأنبا ديمتريوس الثاني البابا المائة والحادي عشر عذره، كذلك رُشِح لمطرانية الحبشة وللمرة الثانية اعتذر في تذلل شديد، فقَبِل الأنبا كيرلس الخامس اعتذاره، إذ أدرك مدى زهده وشدة ميله إلى التوحّد والدراسة وتفتيش الكتب لساعات طويلة.

كان يقضي فترات طويلة متوحّدًا بلغت خمسة عشر سنة، وكان في وحدته يعيش في مغارات من صنع يديه، إذ لم يكتفِ بمغارة واحدة، فكان يقضي أيام الأسبوع متوحدًا، ثم يعود إلى الدير عشيات الآحاد ليقضي لياليه داخل الكنيسة، ثم يحضر القداس الإلهي في الصباح المبكر ويتناول الأسرار المقدسة ويعود إلى وحدته.

النِساخة

كان ماهرًا في الكتابة ذا خط جميل (قبطي وعربي)، فانشغل في نسخ الكثير من الكتب القديمة، كما ألَّف بنفسه العديد من الكتب الجديدة. وبالإضافة إلى ذلك فقد شغل نفسه بتجليد الكتب، وبعمل المناطق والأساكيم، ومع كل هذه الأعمال ومع توحده كان أب اعتراف لرهبان دير البراموس جميعًا.

تنيح بسلام في 11 توت سنة 1621ش (21 سبتمبر سنة 1905م) عن ثمانٍ وثمانين سنة، قضى 71 منها ما بين ديريّ المحرق والبراموس والتوحد.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 106.

عبد المسيح المناهري القس

نشأته

وُلد حوالي سنة 1892م في مركز مطاي بمحافظة المنيا من أب اسمه حنين وأم اسمها إستير وسمّياه باسم سمعان. عمل سمعان بالزراعة وتربية المواشي مع والده ولم يتعلم في مدرسة بل تعلم القراءة والكتابة اجتهاديًا.

رهبنته

اشتاق إلى الرهبنة فقصد دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون عدة مرات، وفي كل مرة كان والده يذهب إليه كي يعيده إلى المنزل إذ كان يحتاج لمعاونته في العمل، وفي كل مرة يعودان إلى المنزل كان يموت عدد كبير من مواشي والده.

أوضح الأب لابنه أنه محتاج إليه إذ لم يكن له أولاد غيره. فأجاب سمعان قائلاً: "إن أعطاك الرب ولدًا غيري هل تتركني أذهب للدير؟" فأجاب والده بالإيجاب، وبصلوات سمعان أعطاهم الرب ولدًا آخر ُسمي حنّا.

حينئذ ذهب سمعان إلى دير أنبا مقار ببرية شيهيت وترهبن هناك باسم عبد المسيح وكان ذلك سنة 1914م، وكان شديد التعلق بالقمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي وشقيقه القمص يعقوب. وقد سمع البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك 113 عن سيرة وفضائل القس عبد المسيح المقاري فأراد رسامته أسقفًا، ولم يكن القديس يريد ذلك، فادعى الهبل والجنون حتى طرده البطريرك من المقر البابوي، وقد استمر بعد ذلك في هذا الادعاء للهروب من المجد الباطل، كما أن القمص عبد المسيح المسعودي أمره أن ينزل من الدير وأن يستمر بهذا الأسلوب، فكان كثيرًا ما يقول أنه يريد الزواج. وقد سكن بعد نزوله من الدير قرية المناهرة ولذلك يلقب بالمناهري.

عبادته

أما عن صلواته فلا يعلم أحد عنها شيئًا، إلا أنه كان يلازم قلايته لمدة، وصلت إلى أسابيع كان يصلي في أثنائها. كما أنه كان يربط حبلاً في سقف قلايته ومن الطرف الآخر يربطه في وسطه لكي يشده الحبل إذا ما نام. وكان يحفظ التسبحة والألحان الكنسية عن ظهر قلب.

كان يأكل مرة واحدة في اليوم من المساء إلى المساء.

أما عن الصدقة فكان يعطي جميع المحتاجين بسخاء ولكن بأسلوبه الخاص الذي كان يستعمل فيه الهبل والجنون أيضًا، وهو لم يقتنِ ثوبين طيلة حياته. وكانت قلايته مبنية من الطوب اللبن وغير مبيضة من الداخل، فكان مثالاً عاليًا لحياة الرهبنة.

شرّفه الرب بموهبة عمل المعجزات. كما وصل في روحانياته إلى درجة السياحة، وقد شهد على ذلك المتنيح البابا كيرلس السادس الذي كان القديس قد تنبأ برسامته بطريركًا.

أخيرًا تنيح بسلام في صباح عيد القيامة 6 برمودة سنة 1679 ش، الموافق 14 إبريل سنة 1963م، وكان منذ يوم أحد الشعانين في الأحد السابق لنياحته يقول: "أنا سوف أُكلل وأفرح يوم العيد" ولم يكن أحد يصدّقه ظانين أنه يدعي الجنون كعادته.

أنبا مينا مطران جرجا: كتاب: سيرة قديس معاصر القس عبد المسيح المقاري.

عبد المسيح بن عبد الملاك المسعودي القمص

هو أيضًا من بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا، وترهبن بالدير المحرق حيث قضى كل سنيّ رهبنته. وكان ذا ميول تعبّدية خاصة، فركّز كل اهتمامه على نَظم المدائح والإبصاليات للمناسبات الكنسية المختلفة.

وبحسب السن يتوسط القمص عبد المسيح بن عبد الملاك بين القمص عبد المسيح المسعودي الكبير والقمص عبد المسيح صليب المسعودي فجاء ما بين الاثنين السابقين.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 109.

عبد المسيح صليب المسعودي القمص

هو ابن شقيق القمص عبد المسيح المسعودي الكبير وأيضًا ينتسب إلى بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا ولهذا لُقِّب المسعودي. ترهبن من البداية في دير البراموس حيث قضى فيه كل حياته الرهبانية منذ أن دخله إلى أن غادره للفردوس.

كان مولعًا بالكتب، فترك للأجيال المتتالية عددًا غير قليل من مؤلفاته، على أنه بدأ أولاً بتوجيه عناية خاصة إلى القداسات الإلهية، فرتّبها وضبطها وعلَّق عليها وكتب لها حواشي. وكل من يقرأ تعليقاته وحواشيه يُدرك مدى تعمّقه في الكتاب المقدس، وفي الطقس القبطي الكنسي، وفي العقيدة الأرثوذكسية، وقد طبع القداسات الثلاثة سنة 1902 وتُعَد طبعته أدق مرجع للقداس القبطي. وانصرف بعد ذلك إلى التأليف فوضع الكتب التالية:

1. التحفة البراموسية في شرح وتتمّة قواعد حساب الأبقطي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية (طبعة سنة 1925م).

2. الدُرة النفيسة في حسابات الكنيسة (طبعة سنة 1926م).

3. الكنز الثمين في كرامات المتقدّمين (طبعة سنة 1927م).

4. تحفة السائلين، فيه ذكر أديرة رهبان المصريين (طبعة سنة 1932م).

إلى جانب هذه الكتب وضع عدة منشورات مختلفة طبعها عدة طبعات.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس صفحة 108.

عبد الملاك الهواري القمص

كان رهبان دير السيدة العذراء المعروف بالمحرق لا يزيدون على أفراد قلائل في أواخر القرن الثامن عشر، ولم يكن أحدهم قد حصل على رتبة القسّيسية، فكان يأتيهم كاهن من القوصية أو من السراقنة ليؤدي لهم شعائر القداس الإلهي أيام الآحاد والأعياد. ثم حدث أن نال أحدهم كرامة الكهنوت، وهو القمص عبد الملاك الهواري فاُختير رئيسًا لهم، وكان يتميّز بالحزم والشجاعة وعمق التفكير.

في استنبول

مما يرويه عنه معاصروه والذين عاشوا تحت رئاسته أن الضنك اشتد بالرهبان وضاقت بهم السبل، فاستصحب القمص عبد الملاك الهواري خمسة عشر راهبًا وذهبوا جميعًا إلى استنبول حيث التمس مقابلة السلطان. فلما حظي بالدخول إلى حضرته استعرض معه كل ما يلاقيه الرهبان من شدة وظلم، وأصغى إليه السلطان حتى أتمَّ حديثه ثم أعطاه فرمانًا يحدد أملاك الدير ويصون استقلاله كما يصون رهبانه من بطش الحكام.

مع كل هذه الخدمات فقد حدث أن اشتكاه بعض الرهبان إلى البابا ديمتريوس الثاني، فلما استمع إلى شكواهم وجدها تافهة إلى حد أنه لطم زعيمهم على خده وحكم عليه بالذهاب إلى دير البراموس بوادي النطرون بدلاً من العودة إلى ديره، أما بقية الرهبان فقد أعادهم إلى ديرهم بعد أن زوّدهم بنصيحته وبركته الأبوية.

قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الرابع صفحة 379.

عبد الملك تواضروس البار

عمل فترة موظفًا بالسودان ثم انتقل إلى الإسكندرية. كان متزوجًا من سيدة فاضلة ولم يكن لهما أولاد، وكان الاثنان يعيشان في تقوى ومخافة الرب. وكانت له أختان عذارى عاشتا معه. وقد كان هذا البيت نموذجًا للحياة المسيحية في الحب والتواضع. وكان عبد الملك هو سرّ بركة البيت، إذ كان الرجل شديد الصلة بالله وكان كاملاً في جيله.

الإنجيل في حياته

عاش عبد الملك منظمًا جدًا في حياته، وقد اتسمت حياته بهذا النظام الدقيق. فكان يصلي بانتظام صلوات السواعي ويحفظ مزاميرها، ويقرأ الكتاب المقدس بكامله مرّتين كل سنة، وقد قرأه أكثر من مائة مرة حتى صار يحفظ كثيرًا من فصوله عن ظهر قلب، وكان دائمًا مشغولاً بالإنجيل في حديثه وسط الناس وفي خلوته، إذ ملأ الإنجيل عليه حياته كلها.

واظب على حضور القداس الإلهي يوميًا في الكنيسة المرقسية، وكان دائمًا من أوائل المبكرين بالحضور رغم بُعد المسافة من منزله إلى الكنيسة.

ترجم محبته إلى عمل، فقد اعتاد أن يُحضر معه يوميًا سلّة طعام يضعها بهدوء أمام قلاية الأب الراهب وكيل البطريركية دون أن يراه أحد من الناس، وكلّف أحد الفراشين بإحضار السلّة فارغة كل يوم، وقد شدّد عليه ألا يُعلم أحدًا بذلك، وإذا سُئل أجاب "أحد أفراد الشعب هو الذي أحضره".

صداقته مع البابا كيرلس السادس

حين جلس البابا كيرلس السادس على الكرسي المرقسي كان يفرح بعبد الملك وبمواظبته على حضور القداسات. وقد أحسّ البابا بما له من ورعٍ وتقوى وحياة روحانية، فقرّبه إليه في مودة شديدة. وكان في أيام كثيرة يستضيفه في قلايته ويتآنس بوجوده. في قربه من البابا أحبّه الجميع، لأنه كان يرفض الكلام عن الناس، لقد كان رجل سلام، وكان يرفض الانحياز إلى أية تيارات، فاحتفظ بقلبٍ طاهرٍ، وهكذا كان سبب بركة لكثيرين.

قوة الصلاة

كان بمنزل أحد أصدقائه وفي تلك الليلة كان بعض الرفاق يتسامرون، وكان أحدهم رجل ذا حيلة جنّده الشيطان لأعماله، فكان يبهر الحاضرين بأعمالٍ خارقةٍ ومنها إحضاره لكلٍ من الحاضرين شيئًا من منزله. ولما أتى دور عبد الملك أجاب بتواضع أنه لا يريد شيئًا، فألحّ الرجل وقد شجّعه الشيطان متصورًا إحراج عبد الملك، فطلب منه إحضار كتاب صغير تحت الوسادة في حجرته، وكان هو كتاب الإجبية. غاب الرجل أكثر من المعتاد ثم أفاق ليقول أنه لا يستطيع إحضار هذا! فامتلأ الجميع دهشة واعتراهم خوف عن الشيء الذي لم يستطع الشيطان الاقتراب منه، فأجابهم عبد الملك ببساطة وتواضع إنها الحجرة التي يصلي فيها وهذا كتاب الصلوات، والشياطين تخاف من الصلاة وتهرب من علامة الصليب.

نور المسيح الذي معنا

حكى عبد الملك مرة عن كاهن يعرفه شخصيًا بالريف، وكان شيخًا وقديسًا ومملوءً من ثمر الروح. أتاه رجل مرّة يخبره بأن أحدهم سيسافر إلى القدس، فلما سأله الكاهن عن السبب أجاب: "لكي يرى نور المسيح". فما كان من الكاهن إلا أن طلب إلى الشماس فأعطاه شمعة مطفأة، ورفع اللفافة عن الكأس وقرب الشمعة من الكأس فأضاءت. فدفعها إلى الرجل قائلاً: "هذا هو نور المسيح الذي هو معنا كل يوم على المذبح". وقد كان عبد الملك يحتفظ في ذاكرته بتذكارات لأبرار كثيرين مثل هذا الكاهن، عايشهم وأحبهم وتمثَّل بهم.

رويّ لي هذه القصة:

في أيام الحاكم التركي كانت إحدى قريباته (علي ما أذكر جدّته) مريضة جدًا. اشتد بها المرض جدًا حتى لم تحتمل شدة الآلام، وإذ عبر بالطريق رجل مغربي مشهور بالسحر قيل لها عنه. تحت ضغط الآلام بالرغم من تقواها وافقت علي حضوره.

دخل المغربي ووضع قطعة من العملات الذهبية في طبق وملأ الطبق ماءً وبدأ يتمتم. بعد قليل جري بسرعة فائقة وأمسك بقطعة الذهب وانطلق نحو الباب ليخرج.

تعجب الكل لتصرفه هذا، فسألوه لماذا فعل هذا، هل أساءوا إليه في شيء؟ أجابهم بالنفي. إنما قال لهم: "منذ عشرين عامًا دخل إنسان في الحجرة وبقي الليل كله يصلي بالمزامير، لذا لا تستطيع الأرواح أن تقْدم إلى الحجرة!" عندئذ تذكروا أنه منذ عشرين عامًا كانت المطرانية باسنا تُجدّد، وإذ حضر المطران من الأقصر تركوا له البيت وبات في نفس الحجرة.

هكذا بعد عشرين عامًا لم تستطع الشياطين أن تتحرك أو تدخل الحجرة بسبب صلوات المزامير!

أخيرًا بعد أن أكمل سعيه الصالح رقد في الرب في شيخوخة صالحة بدون مرض، انتقل هكذا بسلام وهدوء وطمأنينة وانضم إلى الأحضان الأبوية.

رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين، صفحة 28.

عبدون وسِنِّن الشهيدان

كانا مسيحيين من بلاد فارس، استشهدا في زمن الإمبراطور ديسيوس.

قد وردت سيرتهما في حرف "س" تحت "عبدون وسِنِّن الشهيدان".

عبد يسوع الأسقف ورفقاؤه الشهداء

في عهد سابور ملك الفرس حوالي سنة 361م، استشهد خمسة يحملون نفس الاسم: عبد يسوع Ebedjesus، كان أحدهم أسقفًا وثلاثة كهنة وشماس وراهب.

استشهد الأسقف عبد يسوع مع أسقف آخر اسمه أبداس Abdas، وكان معهم أسقف ثالث اسمه داوساس Dausas ساقوه أسيرًا إلى زابدي Zabde حيث استشهد.

A Dictionary of Christian Biography, Vol. II, page 23.

عربي بن دويل الشهيد

من الشهداء الحميريين (اليمنيين)، من عشيرة جو، استشهد يوم الأحد 20 تشرين الثاني سنة 523م.

حفر اليهود حفرة في الأرض ووضعوه فيها، ولما أبَى أن ينكر المسيح طمروه بالتراب حتى صدره وأخذ اليهود يرشقونه بالسهام في كل الاتجاهات حتى ملأوا صدره ووجهه وظهره، وهو يعلن تمسكه بالمسيح إلى أن أسلم الروح ونال إكليل الاستشهاد.

الاستشهاد في المسيحية، صفحة 272.

عزاريانوس وأبيماخوس الشهيدان

كانا من مدينة روما واستشهدا في زمن الإمبراطور مكسيميانوس. تعيد لهما الكنيسة في الرابع من شهر هاتور.

قد وردت سيرتهما في حرف "أ" تحت "أبيماخوس وعزاريانوس الشهيدان".

عوض القبطي المعلم

من مشاهير الأقباط في عصر الدولة العثمانية.

كان يعمل كاتبًا في ديوان الوالي، وكان مشهورًا بين الجميع بلقب "نصراني السنجق". وقد مات هذا الكاتب مسمومًا، لأن التعصب التركي الأعمى جعلهم يزعمون أن اضطهاد القبط يؤهلهم للجنة. وكان معاصرًا للبابا مرقس السادس والأرخن أبو دقن المنوفي.

وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها، صفحة 283.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

قاموس القديسين و الشخصيات حرف غ

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ط

قاموس القديسين و الشخصيات حرف ع
قاموس القديسين و الشخصيات حرف ع