قاموس الكتاب المقدس حرف ض

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس الكتاب المقدس. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.


ضَان الغنم

وباب الضأن باب من أبواب أورشليم وهو برج المئة وبرج حَنَنْئيل وهو أقرب الأبواب إلى الهيكل (نح 3: 1 و12: 39). وكان قريبًا من بركة بيت حسدا (يو 5: 2). واكتشفت البركة بجوار كنيسة القديسة حنّة وهي تبعد زهاء مائة ياردة من باب القديس استفانوس وهي قائمة على ما كان أصلًا الجهة الشمالية من ذلك الفرع من وادي قدرون الذي كان يعترض بين رابية الهيكل والمرتفعات الرئيسية شمال أورشليم المدينة.

باب الضأن

باب من أبواب أُورُشَليِم القديمة (نح 3: 1 و32 و12: 39 ويو 5: 2) قال بعضهم أنه قرب الهيكل، ما بين برج المئة وباب السجن. وقال أصحاب التقليد أنه باب "ستنا مريم" الذي يفضى منه إلى جثسيماني وجبل الزيتون.

ضَبُّ

(لا 11: 29) نوع من الكائنات الدّابة واسمه باللاتينية urumastix spinires وهو من الحيوانات النجسة ويشبه الورل. ويبلغ طوله قدمين ولونه أخضر وذيله قوي ويعيش في الصحاري.

الضباب

سحاب يغشي الأرض كالدخان، ويكثر في الصباح الباكر، وهو "الشبورة". ويتكون الضباب من ذرات متجمعة من بخار الماء، حتى تكاد تمنع الرؤية (انظر اش 59: 10، حز 34: 12). ولا يحدث الضباب كثيرا في فلسطين وسورية على السهول، ولكنه كثير الحدوث في الوديان الجبلية، فيتكاثف في الليل، ويختفي بشروق شمس الصباح (انظر حكمة سليمان 2: 4).

ونقرأ في قصة الخليقة: "كان ضباب يطلع من الأرض ويسقى كل وجه الأرض" (تك 2: 6)، مما يدل على أن الجو كان دافئًا رطبًا في العصر الكربوني، وهو ما يتفق تماما مع ما يقول به العلم الحديث.

ويقول أليهو - أحد أصحاب أيوب - في وصف قدرة الله: "هوذا الله عظيم... لأنه يجذب قطار الماء. تسح مطرًا من ضبابها" (أي 36: 26 و27)، وهو وصف لدورة الماء في الطبيعة، فيتصاعد الماء بخارًا من المسطحات المائية مكونا للضباب والسحاب، ثم يتساقط مطرًا على الأرض.

وعندما نزل الرب على جبل سيناء، ودعا موسى للصعود إلى رأس الجبل "وقف الشعب من بعيد. وأما موسى فاقترب إلى الضباب حيث كان الله" (خر 20: 21 انظر ايضا تث 4: 11، 2 صم 22: 10، عب 12: 18، 1 مل 8: 12، 2 أخ 6: 1، أي 38: 9، مز 18: 11، 97: 2).

ويوصف يوم الرب بأنه "يوم ظلام وقتام، يوم غيم وضباب" (يؤ 2: 2، صف 1: 15)، لأنه يوم دينونة للخطاة.

وعندما قاوم عليم الساحر الرسول بولس وهو يخاطب الوالي سرجيوس بولس في بافوس في جزيرة قبرس، قال لعليم الساحر: "أيها الممتلئ كل غش وكل خبث، يا أبن ابليس يا عدو كل بر، ألا تزال تفسد سبل الله المستقيمة؟ فالآن هوذا يد الرب عليك، فتكون أعمى لا تبصر الشمس إلى حين. ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة، فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده" (أع 13 10 و11).

ضبط النفس

ضبط النفس هو أخذها بحزم، والتحكم في انفعالاتها. وعندما حان الوقت ليكشف يوسف حقيقته لإخوته: "لم يستطع ان يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده، فصرخ: أخرجوا كل إنسان عني... فأطلق صوته بالبكاء (تك 45: 1 و2).

ويقول الرسول بولس عن غير المتزوجين: "إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا، لأن التزوج أصلح من التحرق" (1 كو 7: 9) ويقول عن الرياضيين وما يدربون أنفسهم عليه من أجل الفوز: "كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شئ" (1 كو 9: 25) أي يمتنع عن كل شهوات الجسد والطعام والشراب لكي يحتفظ بلياقته البدنية، ومن الشروط التي يجب توفرها في الأسقف: أن يكون "ضابطاً لنفسه في كل شيء" (تي 1: 8).

ويترجم الاسم من نفس الفعل اليوناني إلى "تعفف" (أع 24: 25، غل 5: 23، 2 بط 12: 6).

ضَبُع

(ار 12: 9). نوع من الضواري كثير الوجود في الشرق حجمه بحجم الذئب واسمه باللاتينية hyaena striata وهو كامد اللون مخطط بخطوط قاتمة تقاطع طوله على زاوية قائمة وعلو جسمه عند كتفيه 3 أقدام وأقل من ذلك بنحو ستة قراريط عند كفله وله عرف ينتصب إذا هاج. والضبع بين ذوات الأربع كالعقاب بين الطير فيقتات باللحم المنتن وكثيرًا ما يحفر القبور فيأكل لحم الجثث ورائحة جسمه كريهة جدًا وهو جبان الطبع ومع ذلك إذا هاج فهو شرس. وإذا مست الحاجة أمات الحيوانات الأليفة وافترسها. وعضته شديدة حتى إنه يكسر عظام الثور بسهولة ليستخرج نقيها. وهو يخاف من الإنسان غير أنه إذا اجتمع أسرابًا قد لا يخاف الأسد ولا النمر الهندي. ويأوي إلى المغاور والكهوف والمقابر وأحيانًا يبيت في البرية دون مأوى. أما لفظة صبوعيم (1 صم 13: 18 ونح 11: 34). فهي في العبرية للضبع.

ضج | ضجيجًا

ضجَّ أحدث جلبه وصياحا من فرح أو ضيق أو جزع أو نحوها، وصوت البحر الصاخبة يقال عنه ضجيج البحر (1 صم 4: 14، مز 65: 7، 74: 23، اش 5: 14، 17: 12، 24: 8، 25: 5، ارميا 25: 31، 51: 55، حز 7: 11، عا 2: 2، مرقس 5: 38)، ويقول الرسول بطرس عن مجيء يوم الرب: "ولكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها" (2 بط 3: 10).

ضَجر | ضجرًا

ضجر ضجراً، ضاق وتبَّرم (عد 22: 3، أي 4: 5، مي 6: 3، أع 16: 18)، و "أضجر" سبب الضجر ويقول اشعياء النبي للملك آحاز: "اسمعوا يا بيت داود: هل هو قليل عليكم أن تضجروا الناس، حتى تضجروا إلهي أيضا؟" (اش 7: 13).

كلام كلام.

ضح

الضحّ: الشمس أو ضوءها إذا استمكن من الأرض و "ضح الصخر" هو الصخر العاري المعَّرض لأشعة الشمس في الضحى (حز 24: 7؛ 26: 4).

الضحك

الضحك استجابة عاطفية لموقف يدعو لذلك، وهو جزء من الحياة، حيث أن "لكل شيء زمان.. للبكاء وقت وللضحك وقت" (جا 3: 1 - 4)، وهو كثيرا ما يكون في ولائم الابتهاج (جا 10: 19) فالضحك قد يكون عن فرح حقيقي (أي 8: 21، مز 126: 2، لو 6: 21) أو للمفاجأة بخبر طيب لا يكاد ‘يصدق (تك 17: 17، 18: 12 و13 و15)، أو للسخرية والاستهزاء (2 أخ 30: 10، أي 30: 1، 39: 7 و18، 41: 29، إرميا 20: 7، 48: 26– 29، مراثي 3: 14، حز 23: 33، حب 1: 10) أو للشماته (مراثي 1: 7) أو لعدم الإيمان (مت 9: 24، مرقس 5: 40، لو 8: 53)، ويقول الرب عن الأشرار ومؤامراتهم: "الساكن في السموات يضحك، الرب يستهزئ بهم" (مز 2: 4، أنظر أيضًا مز 37: 13، 59: 8، أم 1: 26).

ويكون الضحك مرغوبا فيه متى جاء في أوانه (تك 21: 6، مز 126: 2)، ويكون أحيانًا مستهجنا متى كان في غير موضعه (أم 10: 23، 17: 5، جا 7: 6).

وسيختلف ضحك الأبرار وفرحهم في النهاية عن ضحك الأشرار الآن (أي 5: 22، 8: 21 و22، أنظر أيضا 22: 19، لو 6: 21).

ويقول الحكيم عن المرأة الفاضلة: "العز والبهاء لباسها وتضحك على الزمن الآتي" (أم 31: 25)، لأنها قد هيأت كل ما تحتاج إليه هي وأهل بيتها، كما يقول: "في الضحك يكتئب القلب، وعاقبه الفرح حزن" (أم 14: 13) متى كان على غير أساس صحيح، إذ يكون "ضحكًا مجنونًا" (جا 20: 2)، لذلك كان "الحزن خير من الضحك" (جا 7: 3).

ويقول يعقوب: "نقوا أيديكم أيها الخطاة.. اكتئبوا ونوحوا وابكوا، ليتحول ضحككم إلى نوح وفركم إلى غم" (يع 4: 8 و9).

ضَرْبةَ | الضربات

مصيبة يرسلها الله اقتصاص من الخطيئة. وفي أكثر الأحوال المذكورة في الكتاب المصيبة هذه وباء أو مرض آخر وقد تكون حكمًا من نوع آخر. وليس من الضروري أن يكون المرض فجائيًا ليعتبر ضربة ولكن العلة الخاصة التي يؤتيها الله من خالف هذا الناموس الطبيعي أو العقلي يمكن أن تسمى ضربة إذا كان الفعل ذا طابع أدبي.

وأول ضربة ذكرها الكتاب هي التي أرسلها على فرعون معاصر إبراهيم ليحمي سارة (تك 12: 17). ثم كانت ضربات المصريين العشر. ولم تكن هذه الظواهر بغريبة عن المصريين. ولكن في أكثر الأحوال إن لم يكن في كلها، شملت هذه الويلات البلاد كلها. وهذه لم تكن مجرد ظواهر طبيعية بل كانت ترتدي طابع المعجزات. أول هذه الضربات هو تحويل مياه النيل إلى دم أو شيء مثيل له (خر 7: 14 - 25)، والثانية ضرب الضفادع (ص 8: 1 - 15)، والثالثة ضربة البعوض (ع 16 - 19)، والرابعة ضربة الذباب (ع 20 - 32)، والخامسة الوباء على البهائم (9: 1 - 7)، والسادسة ضربة الدمامل على الإنسان والحيوان (ع 8 - 12)، والسابعة ضربة البرد (ع 13 - 35)، والثامنة ضربة الجراد (10: 1 - 20)، والتاسعة ضربة الظلام (ع 21 - 29)، والعاشرة موت الأبكار (11: 1 - 12: 30).

وضرب الله بني إسرائيل لأنهم صنعوا عجل الذهب وعبدوه (خر 32: 35). وضربهم لأنهم تذمروا بسبب القوت الذي قاتهم الله به (عد 11: 33 و34). وقتل وباء الجواسيس "الذين أشاعوا المذمة الرديئة على الأرض" (عد 14: 37). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وحلّت ضربة على القوم الذين تذمروا بسبب قصاص قورح وداثان وأبيرام العصاة، وفني في هذا الافتقاد 14700 شخص (عد 16: 46 - 50). وحلّ وباء آخر بالشعب عندما أقام في شطيم وأخذ يزني مع بنات موآب ويسجد لآلتهن. وتعلق بنو إسرائيل ببعل فغور فمات منهم أربعة وعشرون ألفًا (عد 25: 9 ويش 22: 17 ومز 106: 28 - 30). ودعيت البواسير التي أصابت الفلسطينيين ضربة (1 صم 6: 4). وقد أباد وباء سبعين ألف نفس بعد إحصاء داود الشعب (2 صم 24: 13 - 25 و1 أخبار 21: 12 - 30). وتوعد الرب بوباء يهورام ملك يهوذا وشعبه (2 أخبار 21: 14 و15).

وأحيانًا كانت تستعمل لفظة الضربة للإشارة إلى أمراض غير وبائية كنزيف الدم مثلًا (مر 5: 29 و34 حيث الكلمة المستعملة تعني الضربة) والبرص عند الأفراد (لا 13: 3 - 6). وكذلك انتشار بعض الأشكال النباتية السفلى على جدران البيوت الرطبة غالبًا (لا 14: 35).

الضربات العشر | ضربات مصر | الضربات الكتابية

← اللغة الإنجليزية: plagues of egypt - the ten biblical plagues - اللغة العبرية: מכות מצרים - اللغة اليونانية: δέκα πληγέσ.

عندما أرسل الرب موسى ليخرج الشعب من مصر، قال له: "ولكني أعلم أن ملك مصر لا يدعكم تمضون ولا بيد قوية، فأمد يدي وأضرب مصر بكل عجائبي التي اصنع فيها، وبعد ذلك يطلقكم" (خر 3: 19) فأخرجهم بتجارب وآيات وعجائب وحرب ويد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة مثل كل ما فعل ".. ليعلموا" أن الرب هو الإله ليس آخر سواه.. هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل، ليس سواه "(تث 4: 34 – 39).

فكانت آيات وعجائب "وأحكام عظيمة، فيعرف المصريون إني أنا الرب" (خر 7: 3 – 5، انظر أيضًا مز 78: 34، 105: 5 و27، 106: 21 و22).

لقد أرسل الله في عنايته شعب إسرائيل إلى مصر في زمن يوسف، وجاء الأوان ليفتقدهم من العبودية (خر 2: 23 – 25، 3: 7 و8) ولكي يحقق ذلك، أرسل على مصر هذه الضربات القوية:

الضربة الأولى: ضربة تحويل الماء إلى دم.

الضربة الثانية: ضربة الضفادع.

الضربة الثالثة: ضربة البعوض.

الضربة الرابعة: ضربة الذبان.

الضربة الخامسة: ضربة الوبأ في المواشي.

الضربة السادسة: ضربة الدمامل.

الضربة السابعة: ضربة البَرَد.

الضربة الثامنة: ضربة الجراد.

الضربة التاسعة: ضربة الظلام الدامس.

الضربة العاشرة: ضربة موت الأبكار.

(1) الضربة الأولى: ضربة تحويل الماء إلى دم:

(خر 7: 14 – 25، مز 78، 44، 105: 29) والماء لازم للحياة بمختلف أشكالها ونهر النيل هو مصدر الماء في مصر، فهي "هبة النيل" ولا حياة لها بغيره، وأمر الرب موسى أن يضرب الماء بعصاه "فرفع العصا وضرب الماء الذي في النهر أمام عيني فرعون وأما عيني عبيده، فتحول كل الماء الذي في النهر دما، وكان الدم في جميع ارض مصر.. وحفر الجميع المصريين حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا (خر 7: 19 – 24).

ويزعم البعض أن في ذلك إشارة إلى لون ماء النيل في وقت الفيضان، عندما تحمل المياه كميات ضخمة من الطمي والمواد العالقة التي تجعل الماء داكن اللون أشبه بالدم، ولكن ما جاء بالكتاب لا يدل مطلقاً على أن ذلك حدث في وقت الفيضان، إذ المصريين "حفروا حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا" (خر 7: 24)، مما يدل على أن النهر لم يكن في وقت الفيضان، والإشارة إلى الأنهار (مجاري المياه) والسواقي والآجام وكل مجتمعات المياه – حتى في الأخشاب وفي الأحجار (خر 7: 19)، دليل آخر على ذلك، لأنه في وقت الفيضان تغمر المياه كل الأراضي حوالي النهر، علاوة على أن المياه في وقت الفيضان تكون سمراء اللون وليست حمراء كالدم.

والتفسير المنطقي الوحيد أنها كانت - بكل المقاييس - معجزة إلهية، وليست ظاهرة طبيعية، بالإضافة إلى إن موت الأسماك (خر 17: 21) يدل على أن شيئًا غير طبيعي قد حدث بالماء، وكان المصريون معتادين على مياه الفيضان ولم يكن يفوتهم إدراك ذلك، حتى يقال عنهم "أنهم لم يقدروا أن يشربوا من ماء النهر" (خر 7: 21 و24).

كما أن استطاعة المصريين أن يحفروا حوالي النهر للحصول على ماء للشرب، دليل واضح على رأفة الله بالشعب في وسط هذه الضربة، إذ خفف - نوعًا - من وقعها، وكان المصريون يربطون بين النهر وبين عدد من الآلهة، تعبيرًا عن فضل النهر عليهم، وكانوا يطلقون عليه "الإله حابي"، وكانوا يصورونه على شكل رجل ضخم له صدر مترهل، ويحمل في يديه بعض الثمار من خيرات النهر، فكانت هذه الضربة موجهه إلى الآلهة النهر.

(2) الضربة الثانية: ضربة الضفادع:

(خر 8: 1 – 15، مز 78: 45، 105: 30)، بعد "سبعة أيام بعدما ضرب الرب النهر"، دخل موسى إلى فرعون، ولما أبى أن يطلق الشعب، "مد هرون يده على مياه مصر، فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر" (خر 8: 6) وكان عددها من الضخامة، حتى طلب فرعون من موسى وهرون أن يصليا إلى الرب ليرفع الضفادع عنه وعن شعبه، فيطلق الشعب، فطلب موسى من فرعون أن يحدد له متى يصلي لأجله لقطع الضفادع، فحدد له الغد "، فقال له" كقولك لكي تعرف أن ليس مثل الرب إلهنا "(خر 8: 8 – 11).

فصلى موسى للرب، وفي الموعد المحدد "ماتت الضفادع من البيوت والدور والحقول، وجمعوها كوماً كثيرة حتى أنتنت الأرض، فلما رأى فرعون انه قد حصل الفرج، أغلظ قلبه" وتنكر لوعده (خر 8: 12 – 15) ومن المستحيل أن يكون إتمام الأمر كما حدده موسى مع فرعون أمرًا طبيعيًا ولكنها يد الله.

وكانت الإلهة "حكت" إلهة "الولادة" عند قدماء المصريين، لها رأس ضفدع، لها رأس ضفدع، ولا شك في أن هذه الضربة هزت من هيبتها.

(3) الضربة الثالثة: ضربة البعوض:

(خر 8: 16 – 19، مز 105: 31) مد هرون يده بعصاه وضرب تراب الأرض كما أمر الرب موسى، "فصار البعوض على الناس وعلى البهائم" ولم يستطع العرافون بسحرهم أن يفعلوا هكذا، فقالوا لفرعون "هذا إصبع الله".

(4) الضربة الرابعة: ضربة الذبان:

(خر 8: 20 – 32، مز 78: 45، 105: 31) وقد ميز الرب في هذه الضربة بين أرض المصريين وأرض جاسان حيث كان يقيم بنو إسرائيل، وحدد له أن "غدًا تكون هذه الآية" وتم ذلك، "فدخلت ذبان كثيرة إلى بيت فرعون وبيوت عبيده، وفي كل ارض مصر خربت الأرض من الذبان"، حتى طلب فرعون من موسى وهرون أن يصليا لأجله، فيطلقهم ليذبحوا للرب إلههم في البرية، على أن "لا يذهبوا بعيدًا"، ولما ارتفع الذبان نكث فرعون عهده.

(5) الضربة الخامسة: ضربة الوبأ في المواشي:

(خر 9: 1 – 7) أنذر موسى فرعون بأن "يد الرب تكون على مواشيك التي في الحقل، على الخيل والحمير والبقر والغنم وبأ ثقيلا جدا، ويميز الرب بين مواشي إسرائيل ومواشي المصريين، فلا تموت من كل ما لبني إسرائيل شيء، وعين الرب وقتا قائلا: غدا يفعل الرب هذا الأمر في الأرض، ففعل الرب هذا الأمر في الغد، فماتت جميع مواشي المصريين، وأما مواشي بني إسرائيل فلم يمت منها واحد، وأرسل فرعون وإذا مواشي إسرائيل لم يمت منها ولا واحد" ومع ذلك أبى فرعون ان يطلق الشعب، وكان هناك عدد من آلهة المصريين تمثلها هذه المواشي، فكان العجل "أبيس"، وكانت "هاتور" على شكل بقرة، كما كان "خنوم" على شكل كبش، وهكذا.

(6) الضربة السادسة: ضربة الدمامل:

(خر 9: 8 – 12). أخذ موسى وهرون - بناء على أمر الرب - "رماد الأتون، ووقفا أمام فرعون، وذراه موسى نحو السماء، فصار دمامل بثور طالعة في الناس وفي البهائم، ولم يستطع العرافون أن يقفوا أمام موسى من أجل الدمامل، لأن الدمامل كانت في العرافين وفي كل المصريين" ولكن فرعون ظل على عناده.

(7) الضربة السابعة: ضربة البَرَد:

(خر 9: 13 – 35، مز 78: 48، 105: 32 و33) وقبل وقوع هذه الضربة، ذكر الرب لفرعون الهدف من هذه الضربات: "لكي أريك قوتي ولكي يخبر باسمي في كل الأرض" (خر 9: 19)، وحذره قائلًا: "فالآن أرسل احم مواشيك وكل مالك في الحقل، جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل ولا يجمعون إلى البيوت، ينزل عليهم البرد فيموتون، فالذي خاف من كلمة الرب من عبيد فرعون، هرب بعبيده ومواشيه إلى البيوت" ولما مد موسى عصاه نحو السماء كما أمره الرب "أعطى الرب رعودا وبردا وجرت نار على الأرض، فكان برد ونار متواصلة في وسط البرد شيء عظيم جداً، لم يكن مثله في كل أرض مصر منذ صارت أمة، فضرب البرد في كل ارض مصر جميع ما في الحقل من الناس والبهائم.. وجميع عشب الحقل وكسر جميع شجر الحقل، إلا ارض جاسان حيث كان بنو إسرائيل فلم يكن فيها برد". وكانت هذه الضربة موجهه لإلهة الجو "نوت".

فأرسل فرعون ودعا موسى وهرون، واعترف بأنه أخطأ هذه المرة، وطلب منهما أن يصليا إلى الرب ليوقف تلم العاصفة الرهيبة: "فقال موسى: عند خروجي من المدينة أبسط يدي إلى الرب فتنقطع الرعود، ولا يكون البرد أيضا، لكي تعرف أن للرب الأرض" وقد حدثت هذه الضربة في أوائل العام الزراعي، "لأن الشعير كان مسبلا، والكتان مبزيا، وأما الحنطة والقطاني فلم تضرب لأنها كانت متأخرة" (خر 9: 31 و32).

(8) الضربة الثامنة: ضربة الجراد:

(خر 10: 1 – 20، مز 78: 46، 105: 34 و35). كثيراً ما يهدد الجراد الزراعات والمحاصيل في كثير من بلاد الشرق الأوسط، ولكن هذه الهجمة من الجراد، كانت شيئا ثقيلا جداً "لم يكن فقبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعده هكذا، وغطى وجه كل الأرض حتى أظلمت الأرض، وأكل جميع عشب الأرض وجميع ثمر الشجر الذي تركه البرد، حتى لم يبق شيء أخضر في الشجر ولا في عشب الحقل في كل أرض مصر" (خر 10: 14 و15) وكانت الإلهة "إيزيس" تعتبر حامية البلاد من الجراد فكانت هذه طعنة موجهه إليها، فأسرع فرعون إلى استدعاء موسى وهارون واعترف بأنه اخطأ إلى الرب، وطلب منهما الصفح عن خطيئته وأن يصليا إلى الرب ليرفع "هذا الموت"، واستخدم الرب ريحاً شرقية لتأتي بالجراد، وريحاً غربية شديدة جدا "لتحمل الجراد وتطرحه إلى البحر الأحمر ولكن فرعون عاد إلى عناده.

(9) الضربة التاسعة: ضربة الظلام الدامس:

(خر 10: 21 – 29، مز 105: 28) عندما مد موسى يده نحو السماء، بناء على أمر الرب له صار "ظلام دامس في كل ارض مصر ثلاثة أيام، لم يبصر احد أخاه، ولا قام احد من مكانه ثلاثة أيام، ولكن جميع بني إسرائيل كان لهم نور في مساكنهم" (خر 10: 22 و23)، وكانت هذه الضربة ضد اله الشمس "رع وخفرع وأتوم وغيرهم، حتى اضطر فرعون أن يقول لموسى:" اذهبوا اعبدوا الرب، غير أن غنمكم وبقركم تبقى "(خر 10: 24) فرفض موسى ذلك: فقال له فرعون: اذهب عنى احترز لا تر وجهي أيضا، إنك يوم ترى وجهي تموت، فقال موسى: نعما قلت، أنا لا أعود أرى وجهك أيضا" (خر 10: 28 و29).

(10) الضربة العاشرة: ضربة موت الأبكار:

(خر 11: 1 – 10، 12: 29 – 32، نمز 78لا: 51، 105: 36) انذر موسى فرعون بان الرب سيخرج "نحو نصف الليل في وسط مصر، فيموت كل بكر في ارض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه، إلى بكر الجارية التي خلف الرحى، وكل بكر بهيمة، ويكون صراخ عظيم في كل أرض مصر، لم يكن مثله ولا يكون مثله أيضًا، ولكن جميع بني إسرائيل لا يسن كلب لسانه إليهم، لا إلي من الناس ولا إلى البهائم" (خر 11: 4 – 7) وأمر الرب بني إسرائيل بعمل الفصح ورش دم الخروف الفصح على القائمتين والعتبة العليا في كل بيت، "ليكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضريبة للهلاك حين اضرب ارض مصر" (خر 12: 13)، "فأني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة واضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم وأصنع أحكاما بكل الآلهة أنا الرب" (خر 1: 12).

وعندئذ نفذ الرب هذا الأمر "وكان صراخ عظيم في مصر لأنه لم يكن بيت ليس فيه ميت، فدعا فرعون موسى وهرون ليلًا، وقال قوموا اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعًا واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم" (خر 12: 29 – 33).

ويتضح من كل ذلك أن المصريين أدركوا أنها أحداث غير طبيعية:

(1) لشدة الضربات وتوقيتها ومددها.

(2) كما تجلى مصدرها الإلهي في تزايد شدتها.

(3) وحدوثها في الوقت وعلى الصورة كما أنبأ موسى وهرون، وزوالها أيضا ببناء على صلاتهما وفي الوقت الذي حدداه.

(4) عدم امتدادها إلى أرض جاسان حيث كان شعب الله يقيم.

كما أثبتت هذه الضربات عجز آلهة المصريين وعدم نفعها، أو بالحري ثبت أنها بطل وأوهام لا وجود لها في الحقيقة، لأنها لم تستطع أن تحمي نفسها من سطوة الإله القدير الحي الحقيقي (خر 7: 5 و17، 8: 19، 9: 27).

ضر

والضر هو ما كان من سوء حال أو فقد أو شدة في بدن أو أذى أو مكروه، ويقول اليفاز التيماني لأيوب، ان الشرير "يُرْهِبُهُ الضُّرُّ وَالضَّيْقُ. يَتَجَبَّرَانِ عَلَيْهِ كَمَلِكٍ مُسْتَعِدٍّ لِلْوَغَى" (سفر أيوب 15: 24)، كما يقول الرب لأيوب: "أدخلت إلى خزائن الثلج، أم أبصرت مخازن البرد، التي أبقيتها لوقت الضر، ليوم القتال والحرب؟" (اي 38: 23).

ضرة

الضرة هي إحدى زوجتي الرجل، أو إحدى زوجاته وقد نهت الشريعة أن يأخذ الرجل "امرأة على أختها للضر" (لا 18: 18)، وكان لألقانة بن يروحام امراتان حنة وفننة، ولم يكن لحنة أولاد، فكانت فننة "ضرتها تغيظها غيظًا لأجل المراغمة" (1 صم 1: 6).

ضرس

ضرست أسنانه كلت من تناول الحامض. ويقول الرب على فم ارميا النبي: "في تلك الأيام لا يقولون بعد:" الآباء أكلوا حصرماً، وأسنان الأبناء ضرست، بل كل واحد يموت بذنبه، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه "(إرميا 31: 29 و30).

أضراس

الضرس هو السن الطاحنة، وجمعها أضراس وضروس. وكثيراً ما تستخدم في الكتاب المقدس مجازيا، فيقول أيوب ذاكراً أيام عزه للمظلوم: "هشمت أضراس الظالم، ومن بين أسنانه فريسة" (أي 29: 17). ويستغيث المرنم بالرب من أعدائه قائلا: "اللهم كسر أسنانهم في أفواههم أهشم أضراس الأشبال يا رب" (مز 58: 6).

ويصف الحكيم الأشرار بالقول: "جيل أسنانه سيوف وأضراسه سكاكين لأكل المساكين" (أم 30: 14).

ويصف يوئيل النبي الأمة الشورية قائلًا: "قد صعدت على ارضي امة قوية بلا عدد، أسنانها أسنان الأسد، ولها أضراس اللبوة" (يؤ 1: 6)، في وصف قوتها وشراستها.

ضرم | يضرم | اضطرم

ضرمت النار ضرماً اتقدت واشتعلت، واضرم النار أوقدها وأشعلها. واضطر الشر هاج واشتد وكثيراً ما ترد في الكتاب المقدس بعهديه في صور مجازية، فيقول أيوب: "اضطرم (الرب) على غضبه وحسبني كأعدائه" (أي 19: 11)، أي اشتد على غضبه (أنظر أيضا إرميا 17: 4، حز 20: 47 و48، هو 11: 8).

ويقول الرب يسوع: "جئت لألقى نارا على الأرض، فماذا أريد لو إضطرمت؟" (لو 12: 49) ويطلب الرسول بولس من تلميذه تيموثاوس: "فلهذا أذكرك أن تضرم أيضا وتزيدها قوة، ويقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين:" لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار "(عب 12: 18)، في إشارة إلى جبل سيناء الذي كان" كله يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كل الجبل جدا "(خر 19: 18) وذلك عندما أعطى الرب الناموس لموسى.

ويقول الرسول يعقوب: "اللسان نار، عالم الإثم يدنس الجسم كله، و‘يضرم دائرة الكون، ويضرم من جهنم" (يع 3: 6).

ضغطة

يقول أشعياء بروح النبوة عن الرب يسوع المسيح: "من الضغطة ومن الدينونة أخذ" (إش 53: 8) والكلمة في العبرية هي "أوتسر" ومعناها الضغط أو الضيق، وتترجم الكلمة نفسها إلى "ضغط" في القول: ثم يقلون وينحنون من ضغط الشر والحزن "(مز 107: 39) كما تترجم إلى" عقيم "في القول:" الهاوية والرحم العقيم "(أم 30: 16).

الضَفْدَع | ضِفْدِع | الضفادع

← اللغة الإنجليزية: frog - اللغة العبرية: חסרי זנב - اللغة اليونانية: βάτραχοσ - اللغة القبطية: - اللغة الأمهرية: ጓጉንቸር.

دابة برية مائية (خر 8: 3). وفي العهد القديم اغلب الظن أنها الضفدع المصرية المسماة باللاتينية rana punctata. وهي من النوع المأكول. والضفدع رمز عن النجاسة (رو 16: 13). وكانت الضربة الثانية المصرية بتكثير هذا النوع - إلى أن امتلأت أرض مصر منه فأنتنت من رائحة جثثه البلاد كلها.

الضفادع حيوانات فقرية من ذوات الدم البارد cold - blooded، وهي حيوانات برمائية amphibians يظهر فيها طور الانتقال من الحياة المائية إلى الحياة اليابسة، وذلك باختفاء العوامات التي في الأسماك، وكذلك بوجود الأصابع في أطرافها.

وتمضي الضفادع أطوارها الأولي في الماء الرطبة بالقرب من المياه وتتنفس الهواء بواسطة الرئة، كما تتنفس من جلدها، وبهذه الطريقة يمكنها البقاء ساكنة زمنا بدون تنفس، ويغطي جسمها جلد رطب لوجود غدد تفرز مادة لزجة لحفظ الجلد رطبا، وهذه المادة سامة بدرجة قليلة.

وتقفز الضفدعة على الأرض بقوة أرجلها الخلفية الطويلة، كما تعوم عندما تنزل إلى الماء، ويساعدها على ذلك وجود غشاء رقيق بين أصابعها، مما يجعل الرجل كالمجداف.

ويكثر وجود الضفادع في الربيع والصيف، أما في الشتاء فيندر ظهورها لاختفائها حيث تدفن نفسها في الطين بشواطئ الترع وتحت الأحجار وغيرها، فيما يسمى بـ "البيات الشتوي" winter hibernation بلا حِراك ولا غذاء، ولكنها تنشط في أوائل الربيع، وتجتمع معا في حفلات ليلية، يرتفع فيها نقيقها.

وتضع الأنثى بيضها على شكل كتل هلامية، يفرغ عليها الذكر المواد المنوية، ويفقس البيض المخصب بعد نحو أسبوعين، وتخرج منه كائنات صغيرة مستطيلة كالأسماك تسمى بـ "أبي ذنيبة"، تعوم في الماء بذنبها الطويل، لأنها تكون عديمة الأطراف، وتتنفس بالخياشيم، وتتغذي بالنباتات، ثم تنمو لها الأطراف الخلفية أولاً، ثم الأطراف الأمامية، ويأخذ الذنب في التلاشي تدريجياً، وتبتدئ الرئتان في النمو ثم تتلاشى الخياشيم، ويصبح التنفس عندئذ رئويًا فتترك الضفدعة الماء وتعيش على الأرض، ويستغرق هذا التطور نحو ثلاثة شهور، تصبح بعده ضفدعة بالغة.

وتتغذى الضفدعة البالغة على القواقع والديدان والحشرات وبخاصة الذباب، الذي تقتنصه بلسانها الطويل اللزج، إذ تلتصق به الذبابة بمجرد ملامسته لها، وبذلك تؤدي الضفدعة خدمة للإنسان، علاوة على أن بعض الشعوب تأكل بعض أنواع الضفادع.

وكان المنتظر أن تكون الضفدعة من الدبيب الذي كانت الشريعة تعتبره نجسًا (لا 11: 29 - 31)، ولكن لأنها لا تذكر بالاسم فإن علماء اليهود لم يعتبروها من الحيوانات التي لمسها ينجس فيقول ابن ميمون: "إن الحيوانات المذكورة بالاسم في الشريعة هي التي تنجس، ولكن لم يذكر بينها الثعبان والضفدعة والسلحفاة"، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. وأن كان البعض يعتبرها نوعها من "الضب" (المذكور في نهاية لا 11: 29).

ونقرأ في سفر الرؤيا انه عندما سكب الملاك السادس جامه، خرج "من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب، خرج ثلاثة أرواح نجسة شِبْه ضفادع، فأنهم أرواح شياطين" (رؤ 16: 12 - 14)، وقد جعل قدماء المصريين من الضفدعة رمزا لأصل الحياة ممثلة في الإلهة "حكت" حارسة "الولادة" فكان جسمها جسم امرأة ورأسها ضفدعة، وكان في الضربة الثانية التي ضرب بها الله أرض موسى على يد موسى، إساءة بالغة لهذه الإلهة (انظر خر 8: 2 - 14).

ضَفْر

(1 بط 3: 3). كان ذلك صناعة خاصة بالنساء وكن يجعدّن الشعر ويعقدنه ويرتبنه على هيئة قرون وأبراج وكن يستعملن عدة آلات لذلك (اش 3: 18 و24).

ضفة | ضفاف

الضفة من البحر أو النهر أو الوادي هي شطة وساحله، فلكل من هذه ضفتان، وقد أمر الرب يشوع قائلا: "وأما انت، فامر الكهنة حاملي تابوت العهد قائلا: عندما تأتون الى ضفة مياه الاردن، تقفون في الاردن" (يش 3: 8) وعند "انغماس ارجل الكهنة حاملي التابوت في ضفة المياه. والاردن ممتلئ الى جميع شطوطه... وقفت المياه المنحدرة من فوق وقامتنداً واحداً والمنحدرة.. والنحدرة الى بحر العربة، بحر الملح انقكعت تماما وعبر البشعب مقابل أريحا" (يش 3: 15 و16).

يضمحل | اضمحلال

اضمحل: ضعف وانحل شيئاً فشيئاً حتى تلاشى "فالسحاب يضمحل ويزول" (أي 7: 9)، وكذلك القمر والسموات (مز 72: 7، اش 51: 6)، والأشرار "يضمحلون ويفنون من الدواهي" (مز 73: 19، انظر أيضًا عا 3: 15). ويقول الرسول يعقوب إن حياة الإنسان إنما هي "بخار يظهر قليلا ثم يضمحل" (يع 4: 14)، بينما ميراث المؤمن: "لا بفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السموات" (1 بط 1: 4).

ضمد | يضمد

ضمد الجرح أو غيره شدَّة بالضمادة، وقد قال إشعياء - عندما مرض حزقيا الملك - أن "يأخذوا قرص تين ويضمدوه على الدبل فيبرأ" (اش 38: 21)، وعندما مرَّ السامري ورأي الرجل الذي "كان نازلاً من أورشليم إلي أريحا فوقع بين لصوص، فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت"، تقدم السامري الغريب "وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا" (لو 10: 30 و34).

ضَمِير

لم ترد لفظة في العهد القديم وجاءت مرة في (حكمة سليمان 17: 10). ومع ذلك فالروح والنفس والقلب مرادفات لها فالله فاحص "القلوب والكلى" (مز 7: 9). والخطيئة تحزن النفس (اش 65: 14). والقلب يشي أو يوبخ (أيوب 27: 6 و2 صم 24: 10). في العهد القديم الله يخاطب الإنسان (تك 4: 9 - 12). وهو المرشد الشخصي لضمائرنا التي تحكم على أنفسها من خلال علمه ونظرته إليها.

الضمير حاكم ولكن الضمير يتقسى ويضعف ويذهب صفاؤه، والضمائر تتباين في وضوحها فإذا انحدر هكذا يفسد حكمه "قال الجاهل في قلبه ليس إله" (مز 53: 1). وربما سقط الضمير سقوطًا عظيمًا "فإن كان النور فيك ظلامًا فالظلام كم يكون" (مت 6: 23 ولو 11: 33 - 36). ومع ذلك فالأممي متى فعل بالطبيعة ما هو في الناموس ويصبح ناموسًا لنفسه ويشهد له ضميره (رو 2: 14 و15). وأما المسيحي فضميره ينيره، والضمير والإيمان متصلان اتصالًا لا تنفصم عراه (1 تي 3: 9 راجع 1: 19). ولا يكفي أن يفعل الإنسان ما هو مسموح في حدّ ذاته كي يكون مبررًا بل ينبغي أن يحب الآخرين ولا يكون لهم معثرة عن معرفة (1 كو 8: 7 - 13 و10: 28 - 31). وإننا ننال الضمير الطاهر بواسطة دم المسيح (عب 10: 22).

ضَامر الشاكلة

زرزير بالعبرية (ام 30: 31) فذهب بعضهم إلى انه الكلب السلوقي، والكلب السلوقي مرسوم في الآثار الآشورية وذهب آخرون إلى أنه جواد الحرب إذا زين عند خاصرتيه بالحزم والقرط أو هو الزرزور للتقارب بين الكلمة العبرية واللاحقة لعصر الكتاب المقدس وبعضهم يظنون أنه الديك.

ضَمِن | يضْمَنُ | ضمنًا | ضمانًا

الضمن من يكفل التزامات شخص آخر (ام 22: 26 و27). فكان يضمن القيام بعمل ما (تك 44: 32). وفي المعاملات التجارية كانت تطلب كفالة قبل الدين. وكانت شكليات الضمان بأن يتصافق الضامن والدائن ويعد الأول الآخر بالدفع إذا خلف المدين (ام 6: 1 و2 و17: 18). وكان ضمان الغريب يعتبر جهلًا (ام 11: 15 و17: 18 و20: 16). ولكنه استسيغ في بعض الظروف وإذا كان المبلغ باهظًا ولحسن الجوار (ابن سيراخ 8: 13 و29: 14 و20). ولكنهم قالوا بأخطاره وبسوء استعماله من مدين غير أمين (ابن سيراخ 29: 16 - 18).

ضنك

ضَنْك: ضاق عيشه، والضنك: الضيق من كل شيء، "وَلَمَّا رَأَى رِجَالُ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ فِي ضَنْكٍ، لأَنَّ الشَّعْبَ تَضَايَقَ، اخْتَبَأَ الشَّعْبُ فِي الْمَغَايِرِ وَالْغِيَاضِ وَالصُّخُورِ وَالصُّرُوحِ وَالآبَارِ" (سفر صموئيل الأول 13: 6، انظر أيضاً 1 صم 14: 24).

كلام كلام.

الاضطهاد | اضطهد

اضطهده: بالغ في ظلمه وإذلاله، وبخاصة في حالة الاختلاف في العرق أو الوطن أو الرأي أو الدين.

هو استعمال الغصب في أمور الضمير وإيقاع القصاص على المغتصب لأجل مخالفته الشريعة الدينية وكان من النظام الموسوي أن الشريعة الدينية تحكم على جميع الناس لأن الله كان ملكًا للأمة العبرانية ولذلك كانت عبادة إله آخر تحسب خيانة لبني إسرائيل والحكومة فترتب لذلك القصاص الصارم على مرتكبيها بموجب نص إلهي (تث ص 13). ومع أنه لم يضطر الوثنيون الساكنون في فلسطين أن يتهودوا لم يكن لهم حق الرعوية إلا إذا اعتنقوا الموسوية (خر 12: 48). وكانوا يقاصّون على عبادة الأوثان (لا 18: 26 و20: 1 - 5).

وأما الديانة المسيحية فهي مبنية على أساس آخر وهو الأخوة بين جميع أفراد الإنسان وأبوة الله لكل فرد من الجنس البشري وعلى حرية الإقبال إلى الخلاص فاضطهاد أفرادها لغيرها مخالف لمبدئها الأساسي ولقدوة المسيح ورسله (يو 18: 36 و2 كو 10: 4). على أنه يجوز للكنيسة أن تقطع عضوًا لسبب آراء هرطوقية أو تصرف غير لائق (1 كو 5: 3 - 5 و13). والأمر ظاهر أن قول بولس "لهلاك الجسد" فيعني إحلال القصاص بجسد الإنسان المقطوع عن شركة الكنيسة حتى يعود إلى المصالحة. فالقصاص هنا معالجة وتهذيب ويقبله المؤمن طوعًا وهو لا يحمل طابع العنف والاغتصاب. فليس القصاص اضطهادًا إلا إذا فرض باسم الدين على إنسان خرج على هذا الدين أو رفض فكرة التأديب.

أولًا: الاضطهاد في العهد القديم:

فالاضطهاد قديم لازم الإنسان منذ البداية، وقد قال الرب للفريسيين: "أنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء.. لكي يأتي عليكم كل دم زكي سُفك على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح" (مت 23: 31 – 35).

ويقول الرسول بولس عن إسماعيل وإسحق ابني ابراهيم، إن اسماعيل "الذي وُلد حسب الروح" (غل 4: 29)، وأستمر اضطهاد الأشرار لأولاد الله، مما يلخصه كاتب الرسالة إلى العبرانيين بالقول: و "آخرون عُذِّبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل، وآخرون تجربوا في هزء وجلد، ثم في قيود أيضًا وحبس رُجموا، نُشروا، جُربوا ماتوا قتلًا بالسيف، طافوا في جلود غنم، وجلود معزى، معتازين مكروبين مذلين. وهم لم يكن العالم مستحقًا لهم، تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض" (عب 11: 35 – 38).

ثانيًا - الاضطهاد في أيام العهد الجديد:

(أ) في سفر الأعمال:

وصف أحدهم (ك. س لاتوريت) مسار الكنيسة في التاريخ، ابتداء من أعمال الرسل بأنها "سارت في مهب العاصفة" فما أن تأسست الكنيسة في يوم الخمسين حتى قبض على الرسولين بطرس ويوحنا ومثلا أمام السنهدريم (أع 4: 1 - 22) وسرعان ما أدى ذلك إلى قتل استفانوس أول شهداء المسيحية (أع 6: 8؛ 7: 60) وأعقب ذلك وقوع "اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم، فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة" (أع 8: 1)، وكان شاول الطرسوسي - قبل تجديده - "ينفث تهديدًا وقتلًا على تلاميذ الرب" (أع 9: 1). وكان "له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق جميع الذين يدعون" باسم الرب يسوع المسيح "(أع 9: 14).

وقد أمر هيرودس الملك بقتل يعقوب الرسول (أع 12: 1 و2)، وكان مزمعًا أن يقتل بطرس أيضًا لولا أن الرب أنقذه بمعجزة "(أع 12: 3 - 10).

"والذين تشتتوا حالوا مبشرين بالكلمة" (أع 8: 4)، اتمامًا لأمر الرب: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت 28: 19 و20)، كما قال لهم: "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في أورشليم، وفي اليهودية والسامرة وإلى اقصى الأرض" (أع 1: 8).

وكان الرب قد سبق أن أنبأ بهذه الاضطهادات (مت 5: 11، مرقس 4: 17، لو 6: 22، يو 16: 2 و33). وقد تعرض الرسول بولس ورفقاؤه للاضطهاد في أيقونية ولسترة (أع 14: 5 و19)، وفي فيلبي (أع 16: 19 - 40)، وفي كورنثوس (أع 18: 12 - 17)، وفي أورشليم (أع 21: 27 - 33، 22: 23، أنظر 2 كو 11: 24 - 33).

(ب) في رسائل العهد الجديد:

تكشف رسائل العهد الجديد عن نفس الصورة، فقد صارت الكنيسة على الدوام وسط أتون النيران، فكانت مثل "العليقة التي تتوقد بالنار ولكنها لم تحترق" (انظر خر 3: 2).

ففي الرسالة الأولى إلى الكنيسة في تسالونيكي، يكتب الرسول بولس: "وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس" (1 تس 1: 6)، وقد أرسل لهم الرسول بولس ابنه تيموثاوس: "حتى يثبتكم، فإنكم تعلمون أننا موضوعون لهذا" (1 تس 3: 2 و3). كما يقول إن "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون" (2 تي 3: 12). ويقول أيضًا: إننا من أجلك نمات كل النهار، قد حسبنا مثل غنم للذبح (رو 8: 36).

كما يشجع الرسول بطرس المؤمنين أن يبتهجوا، "مع أنكم الآن - أن كان يجب - تحزنون يسيرًا بتجارب متنوعة، لكي تكون تزكية إيمانكم - وهي أثمن من الذهب الفاني، مع أنه يمتحن بالنار - توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح" (1 بط 1: 6 و7، انظر أيضًا 4: 12 - 16).

ونجد تلميحًا إلى استشهاد الرسول بولس الذي كان يتوقعه (2 تى 4: 6 - 8)، كما أن الرب نفسه أنذر بطرس بكيفية استشهاده (يو 21: 18 و19).

(ج) في سفر الرؤيا:

يكتب الرسول يوحنا: انا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة. وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره، كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس، من أجل كلمة الله ومن أجل شهادة يسوع المسيح "(رؤ 1: 9)، وقد تعرضت الكنائس في آسيا الصغرى للاضطهاد. فيكتب لملاك الكنيسة في سميرنا:" لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به. هوذا ابليس مزمع أن يلقي بعضًا منكم في السجن لكي تجربوا كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة "(رؤ 2: 10). أما الاضطهاد في برغامس، فكان قد أدى فعلًا إلى استشهاد أنتيباس الشهيد الأمين للرب" (رؤ 2: 13)، كما يمتدح الرسول يوحنا المؤمنين في أفسس وثياتيرا لأجل احتمالهم وصبرهم (2: 2، 19). كما يمتدح المؤمنين في فيلاديفيا لأنهم لم ينكروا اسم الرب، مما يعني أنهم تعرضوا للاضطهاد في سبيل ذلك، فصبروا (3: 8 و10)، ولما فتح الختم الخامس رأى يوحنا "تحت المذبح نفوس الذين قُتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم"، كما "قيل لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا أيضًا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وأخوتهم أيضًا العتيدون أن يُقتلوا مثلهم" (3: 9 - 11) أي أن الاضطهاد لم يكن ليتوقف (انظر رؤ 20: 4).

ثالثًا - الاضطهاد من الدولة الرومانية:

لا يكتفي الكتاب المقدس بأن يسجل اضطهاد الكنيسة، بل يبين أنها نمت وازدهرت في جو الاضطهاد، وكان الدافع الأول لاضطهاد المؤمنين، هو الكراهية الشديدة التي يكنها العالم لله ولمسيحه. فالإنسان الطبيعي "عدو لله" (رو 5: 10). ومحبة العالم هي عداوة لله، إذ "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين" (مت 6: 24)، والنور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور "(يو 3: 19). و" اهتمام الجسد هو عداوة لله، إذ ليس هو خاضعًا لناموس الله، لأنه أيضًا لا يستطيع "(رو 8: 7).

وإذا كان الدافع لاضطهاد أولاد الله هو الكراهية لله، فإن الهدف منه، هو القضاء على الله لو يستطيعون، وقد صلبوا فعلًا ابن الله "رب المجد" (1 كو 2: 8)، ولما لم يكن في استطاعتهم أن يقضوا على الله نفسه، فإنهم صرفوا جهدهم إلى القضاء على الشهادة له، والتخلص من أولاده، وعندما كان شاول الطرسوسي يضطهد المؤمنين، قال له الرب من السماء: "أنا يسوع الذي أنت تضطهده" (أع 9: 5) فاضطهاد المؤمنين هو اضطهاد للرب نفسه.

ومما يستلفت النظر، أن كلمة "شاهد" و "شهيد" و "شهادة" من أصل واحد، و "الشهيد" هو "الشاهد" الذي ختم شهادته لله بدمه. ويقول الرسول بولس: "ولا نفسي ثمينة عندي حتى أتمم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله" (أع 20: 24)، فالاضطهاد يكشف عن معدن المؤمن الحقيقي الذي فيه "من تعب نفسه يرى (المسيح) ويشبع" (إش 53: 10 و11).

ولا شك في أن "غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع 1: 20)، ولكن الله يستطيع أن "يجعل غضب الإنسان يحمده" (مز 76: 10)، لذلك لم يكن المؤمنون يطلبون من الله حمايتهم من الخطر، بل أن يمنحهم الشجاعة ليتكلموا بكلامه بكل مجاهرة (أع 4: 24 - 30).

والاضطهاد يؤول إلى تمجيد الله، فالعالم الشرير يهاجم القطيع الصغير بعنف وبلا هوادة، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كان العالم يدمر نفسه، بينما كانت الكنيسة تزداد نموًا وقوة، وما أعجب أن يهاجم الذئب الحمل، فيعيش الحمل ويموت الذئب! ومن غير الله يستطيع ان يفعل هذا، ويحِّول محاولات العالم للقضاء على كنيسته، إلى بركة لها!.

كان إدراك هذه الحقيقة لازمًا بشدة للكنيسة، فقد تحقق وعد المسيح لها عن طريق الاضطهاد، فقد وعد بأن أبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت 16: 18). وقد قابل المؤمنون الاضطهاد بفرح "لأنهم حسبوا مستأهلين ان يهانوا من أجل اسمه" (انظر أع 5: 41).

وقد حدث أول اضطهاد للكنيسة من الدولة الرومانية في زمن نيرون (64 - 68 م.) في مدينة روما نفسها أولًا، كما يذكر تاسيتوس الروماني. فعندما ثار الرأي العام ضد نيرون لاتهامه بحرق روما، اتخذ هو من المسيحيين كبش فداء واتهمهم بأنهم هم الذين اقترفوا تلك الجريمة، وفي هذا الاضطهاد استشهد كل من الرسولين بولس وبطرس مع كثيرين غيرهم.

ولكن حدث اضطهاد أشد عنفًا في أجزاء مختلقة من الامبراطورية في أيام تراجان (98 - 117 م.)، وفي أيام هادريان (117 - 138 م.)، ولكنه بلغ أقصى مداه في أيام ديسيوس ودقلديانوس في القرن الثالث والرابع. فقد كتب إغناطيوس رسائله وهو في طريقه إلى روما ليستشهد فيها في 115 م.، بإلقائه إلى الوحوش، كما استشهد بوليكاربوس أسقف سميرنا وتلميذ يوحنا الحبيب، حرقًا بالنار في 155 م.

وفي 248 م. كانت روما تحتفل بالعيد الألفي لتأسيسها، وكانت ذكريات الماضي المجيد، في ضوء الظروف التي كانت كائنة وقتئذ، التي زادها سوءًا تهديد القبائل المتبربرة للامبراطورية، جعلتهم ينسبون كل ذلك لغضب الالهة، لهجران المسيحيين للمعابد الوثنية وتحريضهم الآخرين على ذلك، فرأى الأباطرة أنه لإرضاء أولئك الألهة، يلزمهم القضاء على المسيحيين "الملحدين"، وإجبارهم على العودة إلى عبادة "الآلهة" لدفع الخطر عن الإمبراطورية، وقد أصدر الإمبراطور "ديسيوس" (249 - 251 م.) مرسومًا بإجبار كل المسيحيين على تقديم الذبائح للالهة. ومن لم يقبل منهم ذلك، تعرض لمصادرة ممتلكاته، وللسجن والتعذيب والنفي أو الموت. ولكن رغم قسوة هذا الاضطهاد ووصوله إلى كل أجزاء الامبراطورية، فقد صمدت الكنيسة الحقيقية أمامه، كما صمدت أمام الاضطهاد الذي اعقبه في عهد "جالوس" (251 - 253 م.).

وإذ شعرت روما بأن تركيز الاضطهاد العنيف على قادة الكنيسة، قد يكون أجدى لاستئصال المسيحية، أصدر فاليريان (253 - 260 م.)، مرسومين في 257، 258 م.، فلم يكتف بأن يأمر رجال الدين المسيحي بضرورة تقديم ذبائح للآلهة، بل حرم عليهم القيام بعبادة إلههم علنًا، مما أدى إلى استشهاد أعداد كبيرة من الأساقفة والشيوخ والشمامسة، كما تعرض الكثيرون من الرجال والنساء - من عُلية القّوم - للتعذيب والموت لرفضهم الامتثال لتلك الاوامر "فسال دم الشهداء كالأنهار"، ولكن عنف هذه الاضطهادات وامتدادها، جعلا من المستحيل الاستمرار فيها، فألغى جالينوس (260 - 268 م.) المراسيم التي أصدرها أبوه، فهدأ الجو بالنسبة للمسيحيين لمدة أربعين سنة.

وبعد هذه السنوات، واجه المسيحيون أعنف موجات الاضطهاد في عهد دقلديانوس وجالريوس، فقد أراد دقلديانوس أن يستعيد للامبراطورية مجدها الغابر، فعانى المسيحيون في عهده أعنف اضطهاد، فقد أرادها أن تكون المعركة الفاصلة بين الكنيسة والامبراطورية، فأصدر أوامره في 295 م. بإلزام الجنود المسيحيين بتقديم الذبائح للألهة. وفي 298 م استشهد أحد كبار قادة الجيش، واستشرى الاضطهاد في الجيش. وفي 303 م. أصبح الاضطهاد عامًا، بناء على ثلاثة مراسيم صدرت تباعًا، بل بلغ به الأمر أن أمر زوجته المسيحية وابنته بتقديم الذبائح للألهة، كما أمر بهدم المباني المسيحية وسجن عددًا كبيرًا من الأساقفة والشيوخ، وأحرق الكتب المقدسة، وحُرم المسيحيون من كل حقوقهم الشرعية، وتعرض الجميع للتعذيب، وظل الأمر كذلك حتى 305 م. في الغرب، وحتى 311 م. في الشرق، وبخاصة في فلسطين ومصر التي عانت كثيرًا، مما جعل الكنيسة المصرية تعتبر سنة اعتلائه عرش الإمبراطورية في 284 م، بداية تقويمها القبطي.

لقد استشهدت أعداد كبيرة من المسيحيين في عهده، ولكن أيضًا أنكر كثيرون - من المسيحيين بالاسم - الإيمان، وسلموا كتبهم المقدسة للحريق، ولكن هذا الاضطهاد العنيف، اثبت أنه من العبث محاولة القضاء على المسيحية، بل قد يمكن أن تنهار الامبراطورية، ولكن من المستحيل القضاء على الكنيسة، فلم يعد هناك خيار أمام الامبراطورية إلا أن تصطلح مع الكنيسة، وهو ما حدث فعلًا في عهد قسطنطين الذي أصدر مرسوم ميلان بحرية العقيدة في مارس 313 م، ثم انفرد قسطنطين بالعرش في 323 م، وجعل من المسيحية دينًا رسميًا للدولة، وهكذا "انتصر الناصري" وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة المسيحية.

رابعًا: نتائج الاضطهاد:

لقد كان للاضطهاد نتائجه الطيبة، فالله وحده هو الذي يقدر أن يخرج من الآكل أكلا ومن الجافي حلاوة:

(1) أدى الاضطهاد إلى ظهور شهود أمناء للمسيح، من الرجال والنساء، بل ومن الفتيان والفتيات، لم تنجح كل وسائل الترغيب والترهيب في إثنائهم عن ثباتهم، فبفضل هذه الاضطهادات، برز رجال مثل إغناطيوس وبوليكاربوس وكوادراتوس وترتليان وأوريجانوس وكبريانوس وكثيرين غيرهم. فالمسيحي الحقيقي - كما شهد بذلك الوالي بلينى - لا يمكن إجباره على إنكار إيمانه، فالضربة التي سحقت القش - كما قال أغسطينوس - هي التي فصلت الحبوب الثمينة التي اختارها الرب.

(2) أثبت الاضطهاد أن الإيمان المسيحيى خالد لا يموت، حتى في هذا العالم، فليس لملك المسيح نهاية، فروما الوثنية - وهي بابل العظيمة كما يسميها الرسول يوحنا في سفر الرؤيا - بذلت أقصى جهدها للقضاء على كنيسة المسيح، وقد سكرت "من دم القديسين" (رؤ 17: 6)، ولكنها لم تفلح في القضاء عليها، لقد سمح الله لهذا الجبروت الغاشم أن يستمر نحو ثلاثة قرون، سالت فيها دماء أولاده أنهارًا، لكي يقنع العالم أنه وإن "قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معًا على الرب وعلى مسيحه" (مز 2: 2)، فستنتهي كل مؤامرتهم بالفشل، لقد وعد الرب أن "أبواب الجحيم لن تقوى" على كنيسته (مت 16: 18)، وهو "في وسطها فلن تتزعزع. يعينها الله عند إقبال الصبح". (مز 46: 5) لقد كانت تمسك بها يد القدير في وسط تلك الأعاصير، ولم تبلغ الكنيسة أقصى قوتها ونموها وامتدادها وازدهارها، إلا في أيام الاضطهاد.

وماذا جرى للقوة العالمية الطاغية التي كانت تضطهدها؟ لقد سقطت أمام ضربات القبائل المتبربرة، التي اكتسحت الإمبراطورية، واعتنقت المسيحية وكوَّنت دول أوربا الحديثة، وحمل أحفادهم رسالة الإنجيل إلى أمريكا وأستراليا وأفريقية، وإلى كل العالم.

(3) لقد كان الاضطهاد - إلى مدى بعيد - عاملًا هامًا في حفظ تعاليم الرب يسوع المسيح الصحيحة، ففي عصور الاضطهاد ماتت الغنوسية، وانهزمت الآريوسية. وفي مجمع نيقية الذي انعقد في 325 م. كان من بين الحاضرين الذين اشتركوا في المناقشات، وفي إصدار قرار المجمع، الكثيرون ممن كانوا يحملون في أجسادهم "سمات الرب يسوع" بسبب ما تحملوه - في سبيل إيمانهم - من تعذيب وآلام.

لقد أدى الاضطهاد إلى هذه النتائج المباركة، لأن حكمة الله سمحت بذلك لخير الكنيسة، فهو يمسك بيده مقاليد كل الأمور، ويجعلها جميعها تعمل للخير لأولاده. وكما قال ترتليان: "إن دم الشهداء هو بذار الكنيسة".

لقد أثرى الاضطهاد تاريخ الكنيسة، وأثمر هذا التراث الضخم من سير الشهداء، الذين لولا الاضطهاد، لما عرفنا عنهم شيئًا. لقد شعروا، في وسط الآلام والعذابات، بوجود المسيح معهم حسب وعده، فتشددوا وتشجعوا، واستقبلوا الموت بفرح، إذ عن طريقه سيلتقون بالرب الذي أحبهم ومات لأجلهم، ووعد قائلًا: "كن أمينًا إلى الموت، فسأعطيك إكليل الحياة" (رؤ 2: 10).

* انظر أيضًا: كتاب الاستشهاد في فكر الآباء "مارتيريا" من كتب القمص أثناسيوس فهمي جورج.

ضيعة

الضيعة هي العقار والأرض المُغِلَّة، أي التي تنتج غلة (انظر عاموس 4: 7)، وقد ترجمت الكلمة العبرية - وهي ب‍َدَل - إلى "قطعة" (عاموس 3: 13).

وتتكرر كلمة "الضياع" كثيراً في سفر يشوع، عند تقسيم الأرض بين الأسباط، فتذكر المدن و "ضياعها"، أي الحقول والقرى الملحقة بالمدينة (انظر يش 13: 23 و28، انظر أيضاً الأصحاحات 15، 16، 18، 19، 21)، وقد وردت بهذا المعنى أيضاً في العهد الجديد (مرقس 5: 14، 6: 36 و56، لو 8: 34، 9: 12).

وفي الليلة التي أُسلم فيها يسوع، جاء مع تلاميذه "إلى ضيعة يقال لها جثسيماني" (مت 26: 36، مرقس 5: 14: 32 - و "جثسيماني معناها معصرة زيت الزيتون") و(56، لو 8: 34، 9: 12).

وعندما ترك الرب يسوع اليهودية في طريقة إلى الجليل، "أتي إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب لابنه يوسف" (يو 4: 5 – انظر تك 33: 19 حيث يقال عنها "قطعة الحقل").

وكان في جزيرة مليطة، التي وصل إليها الرسول بولس ومن معه بعد غرق السفينة، "ضياع لمقدم الجزيرة" (أع 28: 7) أي حقول أو مزارع.

ضِيافة | مُضِيف | إِضافة الغُرَباء

فضيلة من فضائل الديانة. وصوّر ربنا ملكوت الله كضيافة (لو 14: 15 إلخ. ورؤ 19: 9) يدعى إليها الفقراء أكثر من الأغنياء.

وكان يسوع المسيح يطعم الجياع كما انه كان يوآزرهم بالطعام الروحي. ولذلك يوصي المؤمنين بإضافة الغرباء (رو 12: 13 و1 تي 3: 2 و5: 10 و1 بط 4: 9). وحثّ صاحب رسالة العبرانيين لأن البعض أضافوا ملائكة وهم لا يدرون (عب 13: 2 قابل تك ص 18 وص 19).

وأُوصي العبراني القديم بإضافة الغرباء وإنصافهم (لا 19: 33 و34) وكثيرًا ما وردت قصص تظهر وجوب الفضيلة وكيفية ممارستها في سيرة إبراهيم ولوط ويثرون (خر 2: 20) ومنوح (قض 13: 15)، وشيخ جبعة (قض 19: 17 إلخ.). وكلما كان يستحف بقانون الضيافة هذا كما حدث إذ ابى السامريون أن يضيفوا المسيح (لو 9: 53). وكان المسيحيون الاصليون يتممون هذه الفريضة بنوع أثار مديح الوثنين لهم. وكانوا يأخذون رسائل توصية حتى يلقوا حيثما حلّوا أحسن ضيافة بل كان المؤمنون يعدونه عارًا عليهم أن ينزل أحد من أخوتهم فندقًا، ولهم بيوت يغلقون أبوابها دونه.

ضيق

الضيق ضد الاتساع، والكلمة في العبرية هي "صَّرة" ومشتقاتها (انظر عد 22: 26، تث 4: 30، أي 15: 24، مز 32: 7، إش 63: 9، يونان 2: 2). وجاء في قاموس محيط المحيط أن "الصَّرَّة" (في العربية) هي "الضجة والصيحة والشدة من الكرب والحرب"، ومنها كلمة "صُرَّة" (التي تُصَّر فيها الأشياء)، وقد ترجمت نفس الكلمة العبرية إلى "مضغوطة" (أي 41: 15)، والفكرة الأساسية هي الضغط والعصر، كعصر العنب – (انظر مت 7: 14، مرقس 3: 9).

أولاً – ضيق التأديب:

فالله قد يجعل شعبه يتضايق تأديباً لهم لعدم أمانتهم، فيقول الله لشعبه القديم: "عندما ضُيِّق عليك وأصابتك كل هذه الأمور، في آخر الأيام ترجع إلى الرب إلهك وتسمع لقوله".

(تث 4: 30 – انظر أيضاً تث 28: 15 – 68).

وعندما حدث السبي عقاباً للشعب على خطيته، يقول النبي تعبيراً عن حال الشعب: "بنى علَّى وأحاطني بعلقم ومشقة" (أو ضيق – مراثي 3: 5).

ثانياً – الضيق نتيجة الأمانة في الشهادة:

فالعالم – الذي قد "وُضع في الشرير" (1 يو 5: 19) – يضايق أولاد الله الأمناء ويضطهدهم، وأكثر الإشارات في الكتاب المقدس إلى الضيق، هي إلى الضيق الذي يتحمله أولاد الله في سبيل شهادتهم له والعنصر الأساسي في المفهوم الكتابي للآلام إنما هو "شدائد المسيح" (كو 1: 24، رؤ 1: 9، انظر أيضاً إش 63: 9)، وكل آلام شعب الله، يجب النظر إليها في هذا الضوء ولكن لا يمكن لأي آلام أن تفصل المؤمن عن "محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" (رو 8: 37 – 39):

(أ) فآلام المسيح هي المعيار لاختبار المؤمن، فالضيق أمر لابد منه، ويجب أن نتوقعه (مت 13: 21، يو 16: 33، أع 14: 22، رو 8: 35، 12: 12، 1 تس 3: 3 و4، 2 تس 1: 4)، والضيقات التي عاناها الشعب القديم، تجد ما يقابلها في كنيسة العهد الجديد (عب 11: 37، 12: 1)، فهي حتمية في طريق التلمذة للمسيح (أع 2: 23، 2 كو 1: 4، 4: 8 و17، 6: 4، أف 3:

13).

(ب) والضيق الذي يقابله أولاد الله هو امتياز لهم، لأنه مشاركة في آلام المسيح (كو 1: 24 – انظر أيضاً 2 كو 1: 5، 4: 10 و11، في 3: 10، يع 1: 2 و3، 1 بط 4: 13).

(ج) والضيق يعمل على تغيير المؤمنين ليكونوا مشابهين لصورة المسيح (رو 5: 3 و4، 8: 29، 2 كو 3: 18 مع 4: 8 – 12 و16 و17)، واختبار الضيق يعمل على بناء المؤمنين وتقويمهم حتى يستطيعوا أن يعزُّوا الآخرين الذين يمرون بنفس الاختبار (2 كو 1: 4 و5، 4: 10 و11، كو 1: 24، 1 تس 1: 6 و7).

الضيقة العظيمة

في حديث المسيح الأخير للتلاميذ على جبل الزيتون، عندما سألوه: "ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟" قال لهم: "لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون" (مت 24: 3 و9 و21، انظر أيضاً مرقس 13: 19، لو 21: 23، إرميا 30: 7، دانيال 12: 1) "لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم" (رو 1: 18)، وسينصب هذا الغضب عند استعلان ابن الله في مجده، فيقول الرب: و "للوقت بعد ضيق تلك الأيام، تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السموات تتزعزع وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء" (مت 24: 29 و30). ويذكر سفر الرؤيا بالتفصيل أحداث انصباب غضب الله على العالم (الأصحاحات 6 – 19). كما يقول إنه سيخرج "من الضيقة العظيمة"، "جَمْع كثير.. من كل القبائل والشعوب والألسنة" رآهم واقفين "أمام العرش وأمام الخروف، متسربلين بثياب بيض.." (رؤ 7: 9 - 14).

ويحدث الاختطاف في لحظة المجيء الثاني للسيد المسيح على السحاب، وذلك للأبرار الأحياء الموجودين على الأرض، وهي نفس لحظة القيامة العامة ونهاية العالم (1).



قاموس الكتاب المقدس حرف ط

قاموس الكتاب المقدس حرف ص

فهرس حرف ض
فهرس حرف ض
,,