قاموس الكتاب المقدس حرف و

هذا الفصل هو جزء من كتاب: قاموس الكتاب المقدس .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب


حرف و

ونيا

ابن باني تزوج بامرأة غريبة فأقنعه عزرا بطردها (عز10: 36).

وادي مصر

يعرف اليوم بوادي العريش، وهو الوادي المنحدر إليه ماء التيه. وكان يكون وادي كنعان الجنوبية الغربية (عد34: 5 و1 مل 8: 65 و2 مل 24: 7). وآخر حدود سبط يهوذا الجنوبية (يش15: 4 و47 (، مصبه عند العريش على بعد 40 ميلا إلى الجنوب الغربي من غزة ولا يسيل فيه ماء إلا في فصل الشتاء (قابل (فاران)). وورد اسم هذا الوادي بصورة (نهر مصر) في بعض الترجمات في 2 مل 24: 7.

وجوه آسيا

الاسم اليوناني المفرد (أسيارخيس) ومعناه (رئيس آسيا). وكان هؤلاء الموظفون يعينون بواسطة المدن الواقعة في المقاطعة الرومانية آسيا، وكانت مهمتهم الأشراف على الأعياد والمواسم السنوية وكذلك كانوا ينظمون الألعاب الرياضية العامة تكريما للأمبراطور الروماني. وكان أناس من وجوه آسيا أصدقاء لبولس (أع19: 31).

وبأ

الوبأ هو مرض معد عام ورد ذكره في الكتاب المقدس افتقادا إلهيا وعقابا ضد العصاة والأشرار (خر9: 15 ولا26: 25 وعد11: 33، 14: 37 وتث28: 21 و1 صم6: 4 ومز91: 3 وإر21: 6).

وأما أسباب ظهور الوبأ في الكتاب المقدس فهي ثانوية. وأغلب أنواع العقاب، التي يتوعد الله بها هي: السيف، والمجاعة، والوبأ. وقد ذكرت هذه في هذا الترتيب في (حز6: 11). وهناك سبب يدعو إلى هذا الترتيب. فالحرب تندلع نيرانها ولا يتمكن سكان البلاد المغزوة أن يفلحوا حقولهم ويزرعوها. فإذا فعلوا ذلك فإن الغزاة يحصدون غلات الأرض أو يتلفونها. ثم يغير الغزاة على المدن المفتوحة ويتعمدون قطع الزاد عنها لإكراهها على التسليم، فتحدث مجاعة في المدن والبلاد. وقد تسبب المجاعات، والمجازر، والأحوال غير الصحية في المدن المحاصرة وبأ قد ينتشر بسرعة ويهلك كثيرين قبل التمكن من إيقافه واستئصاله (اطلب (طب، ضربة)).

وبر، وبار

حيوان صغير، حذر، يسكن بين الصخور (مز104: 18 وأم30: 24 و26). والوبار مجتر، ولكنه غير مشقوق الظلف (تث14: 7). وهو يشبه الأرنب، غير أنه من فصيلة الكركدن واسمه العلمي Hyrax Syriacus ويحرك فكه السفلي كالحيوانات

المجترة. فلذلك عد بين المجترات في الشريعة الموسوية، (لا11: 5 وتث14: 7). وليس له ظلف حقيقي، بل لليدين أربعة أصابع وللرجلين ثلاثة. وأظافر اليدين مدورة وظفر الأصبع الأنسي لكل من القدمين عبارة عن مخلب حاد منحن يشبه الظلف. أسنانه حادة، وفراؤه أعفر وله بقعة صفراء على ظهره. يسكن شقوق الصخور بيد أنه يحفر وكرا. وتضع أنثاه من أربعة إلى خمسة أجراء في كل حمل وتمد لها فراشا من عشب وفرو. ويعض من يحاول القبض عليه عضا مؤذيا. والوبار حكيم (أم30: 26) ويتعذر صيده. ويعيش جماعات صغيرة تجعل له حارسا في مكان مرتفع لتعطي إنذارا إذا ما حاق بها الخطر. ويكاد لا يرى إلا عند الصباح أو المساء عندما يخرج باحثا عن طعامه. ويتخذ فراؤه لون الأرض التي يعيش فيها حتى تتعذر رؤيته. ويعيش في بلاد العرب وعلى الأخص في سوريا والأردن، ويوجد بكثرة في منطقة البحر الميت.

وتد، أوتاد

وهو اسم:

1 - آلة للحفر لا تعرف هيئتها وشكلها تماما (تث23: 13).

2 - قطعة معروفة من الخشب تثبت فيها حبال الخيمة (خر27: 19 وقض4: 21 وإش22: 23، 33: 20). وكانت الأوتاد التي تستعمل لشد ستائر خيمة الاجتماع وتمكينها من نحاس (خر27: 19).

3 - خشبة كانت تمكن السدى بالنول (قض16: 14).

4 - وردت لفظة وتد مجازا بمعنى رئيس (زك10: 4).).

ميتدة

(قض4: 21) وهي آلة من خشب شبيهة بالمطرقة تدق بها أوتاد الخيمة.

وتر، أوتار

وهو اسم:

1 - طرف العضلة الدقيق وهو مؤلف من نسيج ليفي متين (قض16: 7).

2 - خيوط آلات الطرب كالقيثار والرباب. وهي مكونة من أمعاء الحيوانات. ووردت عبارة ذوات الأوتار بالأصل العبري (نفينوث) في عدة مزامير (مز4 و6 و54 و55 و61 و67 و76). وفي حب3: 19. والآلة (ذات عشر أوتار) (مز92: 3) هي نوع من القيثار. ومن ذوات الأوتار العود، والقانون، والكمنجة، والرباب، والجتية (مز8 و81 و84) والأوتار (مز150: 4). والسنطور (دا3: 5 و10). أما عبارة (ضرب الأوتار)) مز9: 16) بالأصل العبري (هجايون) فهي اصطلاح أو عبارة موسيقية لا يعرف معناها تماما. وقد تترجم (بهذيذ) وترجمت (بفكر) أو (بلهج) في (مز19: 14). أو (بعزف)) مز92: 3) أو (بأغنية) في مرا3: 63.

وثاق، وثق

الوثاق قيد أو حبل كانت تشد اليدان به (قض15: 14). ويشير بولس إلى وثقه وقيوده في أع20: 23 وفي1: 7 و13 و16 كعلامة لرسوليته ونتيجة لتكريسه نفسه. وقد ورد بمعنى منطقة لشد الحقوين (أي12: 18).

ميثاق

الميثاق هو عهد أو اتفاق (إش28: 15 و18) ويكون بين شخصين أو أكثر، أو في الكتاب المقدس بين الله والناس.

1 - المواثيق بين الناس: إبراهيم والأموريون (تك14: 13 (، إبراهيم وأبي مالك) تك21: 27لابان ويعقوب (تك31: 44يوناثان وداود (1 صم 18: 3 (، سليمان وحيرام) 1 مل 5: 2 - 6). وقد يراد بالميثاق الفريضة أو التذكار (لا24: 7 - 9). وقديما كانت تختم العهود بمص قطرة دم يمصها شخص من دم شخص آخر. وقد ارتقت هذه العادة وأخذت الشكل الذي ذكر في إر34: 18 إلخ. أو القبض على اليدين أو إقامة أعمدة من الحجر) تك31: 44 - 48). أو بعقد ميثاق ملح (عد18: 19). وميثاق الملح يرمز إلى حسن الضيافة والإكرام ودوام العهد لأن الملح يحفظ الطعام. ولذلك يقال (ميثاق ملح دهريا) ومن المشهور أن أكل الخبز والملح عند العرب يقضي على المضيف أن يحمي ضيفه مادام في بيته.

2 - المواثيق بين يهوه والناس: عهد الله مع نوح المشار إليه بقوس القزح) تك9: 13). عهد الله مع إبراهيم المرموز إليه بالختان (تك15: 18 - 21، 17: 4 - 14).

3 - المواثيق بين الله وبني إسرائيل: العهد الذي قطعه الله مع بني إسرائيل في حوريب، وجدد في أرض موآب (تث29: 1 (، وختم بالفرائض المذكورة في خر24: 1 - 8. وبالعهد السينائي أدرك بنو إسرائيل أن الله خصه بضمانات شعبية سوف يحميه ويدفع عنه الخطر بمقتضاها. وقد تعهد الشعب أن يعبد يهوه وحده (خر34: 14). وتعهد يهوه أن يقود شعبه إلى كنعان (خر34: 11). وقد أصبح هذان الميثاقان فيما بعد جزءا هاما عرف (بالوصايا الشعائرية القديمة) (خر34: 10 - 26، 22: 29 و30، 23: 12 و15 - 19 (، ونواة لشريعة العهد.

شريعة العهد

أو كتاب العهد (خر24: 7). يعلمنا الكتاب المقدس أن الشريعة أعطيت بوحي من الله لموسى وإن كان هناك بعض التشابه بينها وبين الشرائع الأخرى كشريعة حمورابي حوالي سنة 1690 ق. م. والشرائع الأشورية والحثية حوالي 1350 ق. م. وتنطوي شريعة العهد على أحكام قضائية كالأحكام المتعلقة بالقتل (خر21: 12 - 15 (، أو إلحاق الضرر بالمواشي (خر21: 23 - 36 (، أو نكث العهد (خر21: 7 - 13 (، وعلى وصايا مختصة بمعاملة الغرباء (خر22: 21 (، وتقديم باكورة الغلال (خر22: 29 (، والسبت) خر23: 10 - 12). وأما عهد الأنبياء الجديد فقد نشأ في العصور اللاحقة. وبسبب ما عانى الشعب من محن وآلام استيقظ فيهم الشعور بضرورة الخلاص. لقد نقض بنو إسرائيل العهد الإلهي، ولكن الله أراد أن يكتب في قلوبهم عهدا جديدا (إر31: 31 ألخ (، عاما يشمل الجميع (إش49: 6) وقد قرن حزقيال هذا العهد بترقب المسيا) حز37: 26).

وميثاق العهد الجديد (1 كو 11: 25) يرينا المسيح، حمل الفصح، كعهد أخير بين الله وشعبه. وكلما مارس المسيحيون اليوم العشاء الرباني يشتركون في (العهد الجديد) في دم المسيح المسفوك لمغفرة الخطايا (لأن المسيح هو وسيط عهد جديد) (عب7: 22،

و8: 8 - 10، 9: 15).

وجه

وهو يعني:

1 - مستقبل الرأس أو المحيا (تك3: 19، 4: 14).

2 - مقدم كل شيء (خر26: 9 ألخ).

3 - سطح كل شيء (تك1: 2 وعد22: 11).

4 - وجه الرب يشير إلى حضرته (1 صم 26: 20 وإش65: 3 (، وبهائه (خر3: 6، 33: 20، قابل مت17: 2 (، ونعمته (2 أخ 30: 9 ومز31: 16، 80: 7 ودا9: 17). وغضبه) تث7: 10 ومز34: 16).

وجه المسيح يعني مظهر صفات الله) 2 كو 4: 6). ومظهر قوة المسيح (رؤ20: 11).

وجوه الجليل

) مر6: 21). أعيان الشعب فيها.

وجوه آسيا

) أع19: 31). كانوا فئة في مستعمرات رومية الأسيوية وظيفتهم الترؤس على الشعائر الدينية، والألعاب العمومية. وكانوا يدفعون نفقات تلك الشعائر والاحتفالات. وكان يختلف اسم الوظيفة حسب المستعمرة، فالذي كان في كارية مثلا سمي كاريارخ والذي في ميسية ميسيارخ وهلم جرا. والاسم العام لآسيا آسيارخ أي وجوه آسيا. كان أولئك الذين أشاروا على بولس بعدم تعرضه للشعب أحباءه، وليس من الضرورة أنهم كانوا مسيحيين.

وحدانية الروح أو وحدة الروح

رباط السلام الذي يربط من هم جسد المسيح) أف4: 3).

وهي عطية الله (إر32: 39 (، ومؤسسة على المحبة (يو17: 21 (، واجتذاب القلوب) أع4: 32). وهي من النعم المسيحية الخيرة

) 2 كو 13: 11). ولا يمكن أن تكون نتيجة ضغط وأكراه أو اضطهاد أو حرم. ولا تختص بوحدانية الحكم أو التأليف، بل يمكن وجودها مع الاختلاف الكلي في أمور ظاهرة (1 كو 12) وتكون على أشدها عندما ينظر الإنسان إلى محاسن غيره ويغض النظر عن مساوئه ومعائبه، وعندما يفتش أيضا عن أعمال روح الله في غيره. ولا يعظم الاختلافات غير الجوهرية التي لا بد منها في العالم، أذ من السخف وقصر النظر أن يتباعد المسيحيون بسبب آراء لاهوتية ووجهات نظر متباينة في العقيدة الواحدة، لأنهم متفقون في الجوهر، وفي الغاية. وحدانية الروح هي روح، وقلب، وقوة، وحياة. وهي أقوى من صوت الجنس، والدم، واللون، واللغة. وترتفع فوق الاختلافات العقائدية والمذهبية. فعلى المرء أن يجتهد ليفوز بها ويكتسبها.

وحيدة

وردت هذه الكلمة في مز22: 20، 35: 17 ويراد بها النفس أو الحياة باعتبارها فريدة الإنسان وجوهره، وأثمن ما يملكه.

وحش، وحوش

يراد بالوحش أحيانا الوحش البري من أكلة العشب (مز80: 13). لكن الغالب أطلق الاسم على ما كان من الضواري (تك37: 20). وقد ميزت الوحوش عن الحيوانات المستأنسة (لا26: 22 وإش13: 21 و22، 34: 14 وإر50: 39 ومر1: 13). وقد يكون الوحش نجسا أو طاهرا حسب الشريعة الموسوية (لا5: 2، 17: 13). وربما يكون وحش القصب (مز68: 30) هو فرس البحر. وتستعمل لفظة الوحش مقرونا بحمار للدلالة على الحمار البري أو ببقر للدلالة على الرئم (مز22: 21، 29: 6، 92: 10 وإش34: 7). وهو الثور الوحشي (أي39: 9 - 12). ويراد به الثور الأصلي Bos Primigenius وتستعمل للحية (أع28: 4).

أما لفظة وحش فقد تستعمل لجميع الحيوانات (تك9: 10). أو الحيوانات البرية) تك3: 14). وإذا قيل البهائم والوحوش (تك7: 21 (أريد الحيوانات المستأنسة والبرية. والوحوش الرديئة (تك37: 33 ولا26: 6) هي الضواري. وإذا قيل الوحوش والطيور (يع3: 7) أريد به الحيوانات الساكنة على وجه الأرض بخلاف الطائرة في الجو. وتطلق كلمة وحش على القوى التي من شأنها التخريب والتدمير والاستبداد بالشر والتسلط عليهم. وبهذا المعنى رمز في الإصحاح السابع من سفر دانيال إلى ممالك أربع متعاقبة كانت أولاها مملكة بابل. والوحوش الأربعة مجتمعة في وحش مشترك تمثل السلطة العالمية، وقد ظهر بطش هذه القوة الوثنية في أشد صورة في اضطهاد أنطيوخس أبيفانيس - وظهر أيضا في الإمبراطورية الرومانية - التي كانت في رأي كتبة الوحي تمثل بابل قديما (رؤ13: 1 - 10، 17: 3 - 18). والوحش الذي له قرون خروف هو صورة للأنبياء الكذبة (رؤ13: 11 - 18، 16: 13، 19: 20، 20: 10). الذين يرتدون ثياب الحملان وهم ذئاب خاطفة (مت7: 15). هؤلاء يلبسون ثوب البراءة والبساطة، ولكنهم يبطنون المكر والخداع والرياء.

وحي

الوحي هو إبلاغ الحق الإلهي للبشر بواسطة البشر. وهو عمل روح الله، أو بعبارة أدق عمل الروح القدس. فالروح القدس يعمل في أفكار أشخاص مختارين وفي قلوبهم، ويجعلهم أداة للوحي الإلهي.

أما اللفظة (موحى به) Theopneustos فهي نفس اللفظة التي يعبر بها عن التنفس. فيكون معناها الحرفي (متنفس به، أو مستمد نفسه من الله) (2 تي 3: 16). وقد جاء في 1 بط 1: 11 (سبق روح المسيح، فشهد بالآلام التي للمسيح، والأمجاد التي بعدها) وفي 2 بط 1: 21 (تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس)، وفي إر1: 9 (ومد الرب يده، ولمس فمي. وقال الرب لي: ها قد جعلت كلامي في فمك) (قابل تث18: 18). وكان على بلعام أن ينطق بما وضعه الله في فمه) عد24: 3 و13 و15 و16). من هنا علينا أن نفهم إسلوب الأنبياء عندما كانوا يتكلمون: (هكذا يقول الرب). وبولس يعتقد أنه يتكلم من روح الله (1 كو 7: 40). وقد أخبر الكنيسة بأنه يقدم لها (وصايا الرب) (1 كو 14: 37). وقال في مجمع الرسل إن ما اعتزم عمله هو بإرشاد الروح القدس (أع15: 28). وكثيرا ما يستند العهد الجديد على الوحي المباشر فيقتبس أقوالا من العهد القديم باعتبار أنها أقوال الله نفسه) مت4: 4 إلخ ورو9: 15 و17 و25 إلخ) فالوحي يعني أن الله هو مصدر الكتاب المقدس، وإن أشخاص الكتاب المقدس لم يتكلموا باسمهم الشخصي، ولم ينهلوا من نبع معرفتهم الشخصية، ولم يعلنوا للناس أفكارهم وآراءهم الخاصة (فإنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) (2 بط 1: 21) وبولس يشكر الله لأن أهل تسالونيكي لم يقبلوا الكرازة (ككلمة بشر) بل (ككلمة الله) وهذه هي الحقيقة (1 تس 2: 13).

وهناك بون شاسع بين الوحي الذي يعلن الله للبشر إعلانا كاملا والإلهام الذي يوقظ العبقرية البشرية. ولذا وجب ألا نخلط بين وحي إشعياء أو وحي بولس الذي له ميزته وخطورته في عالم العقيدة الدينية، وإلهام شكسبير مثلا في عالم الشعر والأدب، أو مندلسون في عالم الموسيقى، أو أفلاطون في عالم الفلسفة.

وعلينا كذلك أن نميز الوحي الإلهي نفسه لأنه لم يسر على نفس الطريقة في جميع العصور، بل سار تدريجيا. فالوحي هو إعلان الله نفسه أو كلمته بواسطة البشر مستخدما في ذلك اختباراتهم وطاقتهم العقلية واستجابتهم للغاية الإلهية. إن الله يعلن حقه للإنسان في كل جيل بقدر ما يتناسب وذلك الجيل. هذا هو المعنى المقصود (بالأنواع المتعددة والطرق الكثيرة) للوحي الإلهي (عب1: 1 إلخ). وقد بلغ الوحي ذروته في (الابن)، كلمة الله المتجسد الذي أرسله الله (لما جاء ملء الزمان)) غلا4: 4). ومن الأدلة الدامغة على صدق الوحي في الكتاب المقدس شهادة الكتبة أنفسهم: (هكذا يقول الرب) ووحدة الغرض مع اختلاف الكتبة وأزمنتهم وأماكنهم، والمعجزات، والنبوات التي تحققت وشهادة الرب يسوع المسيح. يحاول الروح القدس دائما تعليم البشر الحق الإلهي، كما يقول بولس في أع14: 17 وقابل رؤ1: 18 - 20. ولكنه يفعل ذلك بإسلوبه الخاص وحسب الغاية التي يهدف إليها. وهذا الفارق يؤيده الكتاب المقدس نفسه. فهناك فارق بين ديانة العهد القديم والعهد الجديد. وهناك تباين أيضا في العهد القديم نفسه. فالديانة التي نقابلها في سفر القضاة تمهد الطريق لتلك التي نقابلها في بعض أسفار الأنبياء، وبخاصة المزامير (قابل قض17 - 20 وإش6: 1 - 13 وإر31: 31 - 34 ومز34 و51 و103). وهذا التباين راجع بالأكثر إلى ما يعتقده الإنسان في الله. وهو بدوره ينم عن إعلان كمال الله من جهة، ودرجة أعلى من الوحي من الجهة الأخرى. وهذه الفوارق تظهر بجلاء في العهد القديم، لأن العهد القديم هو شهادة لمعاملة الله لشعب بني إسرائيل، ولرد الفعل من جانب هذا الشعب لهذه المعاملة.

العهد الجديد يؤيد العهد القديم، ويكمله. وقد وجد لغاية واحدة وهي إعلان شخصية المسيح وإيمان البشرية. وقد وجد فيه الروح القدس أخيرا وسيلة كاملة. وقد ورد ذكر السبب في ذلك بإيجاز في إنجيل يو1: 14 حيث يقول أن المسيح هو الكلمة الأزلي الممجد الذي لم يكن رسولا غير كامل، وإنما كان الرسالة الكاملة وبه تكامل الوحي والإعلان منسجمين واتحد الروح القدس بالكلمة الحية.

بيد أن ذلك لم يكن كافيا، لأن الله لم يقف عند حد إعلان ذاته للبشر فحسب، بل بحث عن وسيلة يمكن بها الإنسان من إدراكه. وكان على الروح القدس أن يقوم بهذه المهمة. وقد أكد المسيح لتلاميذه هذه الحقيقة إذ قال (أن الروح القدس سوف يعلمكم كل شيء) (ويرشدكم إلى جميع الحق) (يو14: 26، 16: 13 ألخ).

إن العهد الجديد هو شهادة لما حل في أذهان وقلوب البشر الذين آمنوا بالمسيح بفعل الروح القدس. فقد ألهمهم لإدراك ما أعلنه الله ذاته بابنه. والعهد الجديد يوضح لنا نتيجة ذلك الوحي وهذا يعني أن الروح القدس أوحى لكتاب الأسفار المقدسة ما كتبوا وأرشدهم فيما كتبوا ولكن الروح لم يمح شخصياتهم بل كتب كل بإسلوبه

ودان

) حز27: 19). ورد هذا الاسم في بعض الترجمات وربما يشير إلى ودان بين مكة والمدينة وبعضهم يفسرونه بالقول و) المدينة) دان.

وادي ابن هنوم ووادي بركة ألخ

انظر الأسماء المضافة إلى (وادي).

وارث، ميراث

لعبت الوراثة دورا خطيرا في الحياة العائلية والجنسية العبرانية.

وأما قانون زواج الرجل بزوجة أخيه بعد موته إذا لم يكن له ابن يرثه) تث25: 5 - 10). فإنه مشابه لنصوص القانون الأشوري والحثي. وقصة راعوث تصف الإجراءات التي يجب أن تتخذها العائلة لفك أرضها والاحتفاظ بها) را4: 1 - 12 قابل إر32: 6 - 14).

وهناك لوائح طويلة للإنسان تثبت حق الأرض. وقانون يثبت حق البنات في الأرض. ويستند هذا القانون إلى مطالبة بنات صلفحاد بنقل إرث أبيهن إليهن إذ لم يكن لصلفحاد أبناء (عد27: 1 - 11 وقابل يش17: 3 - 6). ولكن حالات كهذه كانت تلزم البنات بالتزوج من سبطهن وكانت البنات يرثن أحيانا كالبنين (أي42: 15).

وكان من حق الابن الأكبر أن يأخذ نصيب اثنين سواء كان ابن زوجة محبوبة أو زوجة مكروهة (تث21: 15 - 17). وعلى الأرجح أن أخذ البكر نصيبين راجع أصلا إلى النفقات الخاصة التي كان يتكبدها الابن الأكبر في إقامة الولائم العائلية واستقبال الأشخاص الذين كانوا يحلون ضيوفا على العائلة في خيمته، وفي تقديم الهدايا الباهظة أحيانا، بصفته ممثلا للعائلة كلها ونائبا عنها. ولذلك فقد كان للابن البكر مكانة ممتازة في ذلك العصر.

وهناك حالات خاصة حرم فيها الابن الأكبر من حصته، وفي العصور المتأخرة من العرش أيضا نجترئ على ذكر بعض منها: أسحاق وإسماعيل (تك21: 10عيسو ويعقوب) 27: 37 (، ومنسى وأفرايم (تك48: 8 - 20)، رأوبين ويوسف (1 أخ 5: 1) أليآب وداود (1 صم 16: 6 و7 و2 صم 2: 4).

وإذا لم يكن للمورث بنون أو بنات أعطي ميراثه لإخوته. وإذا لم يكن له إخوة أعطي الملك لنسيبه الأقرب من عشيرته (عد27: 8 - 11). وهناك ما يحملنا على الاعتقاد أن انتقال العرش إلى زوج الابنة أو الصهر كان جائزا كما في حادثة داود زوج ميكال ابنة شاول.

وكان الميراث، فضلا عن الأرض، يشمل العبيد وكل ما يملكه أهل البيت والآبار) تث21: 16). وأحيانا كان الملك يرث زوجات أبيه ما خلا أمه (1 مل 2: 13 ألخ). ولكن كانت هذه العادة محرمة على الأشخاص العاديين باعتبار أنها عادة قبيحة (لا18: 8، 20: 11 وتث27: 20).

وبإدخال القانون اليوناني والروماني دخلت عوائد جديدة وصارت الوصية والموصي أمرا مألوفا شائعا بين اليهود (عب9: 16 و17). والمؤمنون هم ورثة الله ووارثون مع المسيح (رو8: 17) وميراثهم الخلاص (عب1: 14) و) الملكوت ( (يع2: 5).

ورع

الكلمة اليونانية التي ترجمت (ورع) يمكن أن تترجم (على مقتضى الحشمة)) 1 تي 2: 9).

ورق

وهو اسم:

1 - ورق النبات أو الشجر، وبه يتم التنفس النباتي. ويرمز بالورق الأخضر إلى النجاح (مز1: 3 وإر17: 8). وبالورق الذابل إلى الخسارة والخذلان (إش1: 30، 64: 6 وإر8: 13 وحز17: 9). جاء في (لا26: 36) أن مخالفي الشريعة هم من الجبن بمكان بحيث يخافون من ورقة مندفعة. وجاء في إش34: 4 أن جند السماء ينتثر كانتثار الورق. ويستدل من خروج ورق التين قدوم الصيف (مر13: 28). وأما ورق شجرة الحياة فهو لشفاء الأمم (رؤ22: 2).

2 - هو الكاغد أو القرطاس أو الصحف التي يكتب عليها (2 يو 12). أول نوع من الورق اكتشفه المصريون القدماء وسموه (فافرعا) أي (مِلك فرعون) ومن الاسم المصري أخذ الاسم اليوناني (بابيروس) وكانوا يصنعونه من نبات البردي وهو أشبه بالقصب. وفي سنة 105 م. اكتشف الصينيون صناعة الورق الحقيقي. ونشر العرب صناعته وتعلمها الإفرنج عنهم.

ورل

وهو طائفة من الزحافات Monitoridae ومنه ورل الأرض (لا11: 30) Psammosaurus Scincus ويكثر في جنوب فلسطين وشبه جزيرة سيناء ومصر وطوله من 4 - 5 أقدام. وله خرطوم طويل وأسنان حادة بارزة وذنب طويل مستدق الطرف. لونه من فوق أسمر فاتح تتخلله بقع مربعة صفراء ضاربة إلى الخضار، وزرد أصفر على ذنبه، ومن تحت أصفر كلون الرمل.

وورل البحر (أي نهر النيل) Hydrosaurus niloticus وطوله من 5 - 6 أقدام وله أسنان حادة بارزة ويتميز عن ورل الأرض بعرف عال على طول ذنبه. لونه أصفر قاتم ضارب إلى الخضرة ومرقط ببقع وأضلاع جميلة وكل من النوعين يقتات على الحراذين واليرابيع، وبالأخص على بيض التماسيح. وكان المصريون يحترمونها من أجل ذلك. وكل من النوعين أيضا شديد العداء للحيات. وكان الورل نجسا حسب الشريعة الموسوية (لا11: 30). والبعض يأكلون لحمه ما عدا الرأس والذنب.

وزغة

ضرب من الزحافات يشتمل على أنواع كثيرة كالجراذين والحربايات وغيرها. وجميعها موصوفة بسرعة حركتها. وتأوي إلى أوكار تحت الأرض أو في الجدران والصخور. وكانت نجسة حسب الشريعة الموسوية (لا11: 30).

وزن

كانت المبيعات في العهد القديم تعد بعملة جائزة على سبيل الوزن دون العدد. فإن إبراهيم عندما ابتاع مغارة المكفيلة من عفرون الحثي وزن له ثمنها أربعمائة شاقل فضة جائزة عند التجار (تك23: 16). وكذلك إرميا عندما دفع ثمن حقل حنمئيل وزن له سبعة عشر شاقلا من الفضة (إر32: 9 و10).

أما الأوزان التي كانت مستعملة فهي:

1 - الجيرة أي القمحة: وهي جزء من عشرين من الشاقل (خر30: 13). قيل أنها تعادل ستة عشر حبة شعير ثقلا (لا27: 25). أو خمس عشرة حبة قمح تقريبا أي نحو 571 من الجرام.

2 - البقع: وهو نصف شاقل أو عشر جيرات 5,812 جرام (تك24: 22 وخر38: 26).

3 - الشاقل: وهو مشتق من الفعل العبراني (شقل) ومعناه كما في العربية وزن، وأهم اسم عيار لوزن الأشياء الثمينة وغيرها، ونوع من النقود الذهب والفضة غير المسكوكة) تك23: 15 و16). وكانت جميع العيارات والنقود تحسب بالنسبة إليه. وهو أنواع:

(ا) شاقل القدس: للوزن ويساوي عشرين جيرة أي 11,424 جرام (خر30: 13 ولا5: 15 وعد3: 47، 18: 16 وحز45: 12).

(ب) الشاقل المعتاد: لوزن الأشياء الثمينة كالذهب والفضة وغيرهما (تك23: 16 و1 صم 17: 5). قيل أن قيمة الشاقل المعتاد هي نصف قيمة شاقل القدس. وقيل أنه هو نفسه، وإنما أضيف إلى القدس للتعبير عن كونه تاما مضبوطا على الشاقل الصحيح المحفوظ في خيمة الاجتماع أو الهيكل.

(ج) شاقل الملك: قيل أنه كان أكبر من الشاقل المعتاد (2 صم 14: 26). وربما تشير العبارة إلى وزن كان محفوظا عند الملك.

(د) شاقل النقود للفضة والذهب: كان العبرانيون يستعملون شاقل الفضة وشاقل الذهب وهذا النوع الأخير من الشاقل يعتبرونه وزنا. وقد ضرب بعد السبي في عهد المكابيين) 1 مكابيين 15: 6). وهو المذكور في العهد الجديد باسم (الفضة) (مت26: 15).

4 - المن:) حز45: 12 ونح7: 71). وكان يستعمل لوزن الأشياء الثمينة كالذهب والفضة. فمن الذهب يساوي مئة شاقل كما يظهر من مقابلة 1 مل 10: 17 مع 2 أخ 9: 16 ومن الفضة يساوي ستين شاقلا (حز45: 12). وكان يستعمل أيضا في النقود.

5 - الوزنة: باليونانية (تلانتون) وبالعبرانية (ككار) وهي تعادل ثلاثة آلاف شاقل كما يتضح من خر38: 25 و26، 25: 39 وكان يوزن بها الأشياء الثمينة وغيرها كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص (انظر 1 أخ 29: 7 وزك5: 7). فوزنة الذهب تعادل ثلاثين منا ثقلا، ووزنة الفضة خمسين، لأن منا الذهب مئة شاقل ومنا الفضة ستون شاقلا كما مر بنا آنفا.

ميزان، موازين

استعمل العبرانيون الموازين والأوزان كما استعملها المصريون والبابليون. وكانوا يزنون النقود كما يزنون الأمتعة (إر32: 10). وكان التجار يحملون معهم ميزانا وعيارات، وكانت غالبا من حجر موضوعة في كيس. وأوصى موسى أن

يكون الميزان، والوازنات، والأيفة والهين حقا (لا19: 36). وكثيرا ما كان التجار يحملون موازين الشر وكيس معايير الغش (هو12: 7 ومي6: 11).

إن الأوزان الدقيقة المضبوطة لازمة في حياة الشعوب الاقتصادية (قابل تث25: 13 - 16 وأم11: 1، 20: 10). وكانت النقوش التي ينقشونها على العيارات قمينة بضبطها. ولكن معظم العيارات كانت بلا نقش. وهذه الأخيرة كانت أكثر استعمالا وتداولا من العيارات المنقوشة النموذجية. وكانت معظم الأوزان العبرية في عهدها الأول من حجر. وقد عثروا في لخيش على عيارات حجرية مختلفة في حجمها يرجع معظمها إلى نهاية القرن السابع أو بداية القرن السادس ق. م. ووجدوا كذلك عيارات طبية لوزن العقاقير وأوزان للمثمنات، بيد أن جميع تلك الأوزان لم تكن دقيقة مضبوطة كالأوزان العصرية.

وكان الأقدمون يضعون في الكفة الواحدة من الميزان حلقة معدنية ذات قيمة معروفة أو قطعة معدنية سك عليها وزن معين يحمل شكل حجر أو خنزير أو غزال أو بط أو حيوان آخر. وكثيرا ما رسمت صور الموازين على جدران الهياكل المصرية.

وقبل سك النقود كانوا يثمنون الأشياء الثمينة حسب وزنها، فالستمائة شاقل دفعها داود لأرنان ثمن بيدره كان ذهبا موزونا

) 1 أخ 21: 25). والعبارة الواردة في دا5: 27 (وزنت بالموازين فوجدت ناقصا) تعبر أفضل تعبير عن (كتاب الأموات) المصري حيث كانوا يضعون القلب البشري في الكفة الواحدة، والعدل في الكفة الأخرى (قابل مز62: 9).

وسادة

وهي اسم:

1 - مسند يوضع تحت رأس النائم (قابل تك28: 11 و1 صم 19: 13).

2 - مرفق للأيدي (حز13: 18 و20).

3 - مخدة للرأس (مر4: 38).

وساطة

الوساطة هي التوسط أو التدخل في أمر. وهي لا تنحصر في عمل الكاهن إذ هناك وساطة عامة. ولدينا في الكتاب المقدس أمثلة كثيرة على هذا النوع من الوساطة:

1 - الوساطة التي غايتها دعم السلام، وإزالة سوء التفاهم والخصام ووقف التنافر والعداء يقوم بها أناس ظرفاء شرفاء مسالمون غايتهم نشر السلام والوئام بين الآخرين، والعهد القديم يضرب لنا مثلا على ذلك في موقف عبد الملك، الخصي الحبشي الذي دفعه عطفه إلى التوسل إلى الملك ليخرج إرميا من الجب (إر38: 7 - 13). والعهد الجديد يرينا مثل هذه الوساطة التي بعث بها بولس إلى فليمون موصيا إياه بأنسيموس عبده الهارب.

2 - الوساطة التي يقوم بها من حصل على امتياز خاص، كشعب بني إسرائيل الذي اختاره الله ليعلن حقه الإلهي للجنس البشري كله. ولشد ما أخفق هذا الشعب في تأدية هذه الرسالة العظيمة. وسفر يونان لم يكتب إلا للدلالة على هذا العجز والقصور وتوبيخه. إن يونان يمثل صلف بني إسرائيل واستئثاره بنفسه، أما نينوى فإنها تمثل حاجة سائر البشر. إن كل امتياز يحمل معه مسؤولية.

3 - الوساطة عن طريق الشهادة، وسفر أعمال الرسل، الذي يخبرنا عن تاريخ الكنيسة الأولى، يرينا تأثير الشهادة المسيحية ونتائجها. وقد كانت المعمودية التي أجراها بطرس لكرنيليوس وأهل بيته وشهادته الجريئة في عمله عملا هاما في نقض حائط السياج المتوسط (أف2: 14) بين المؤمنين من اليهود والعالم الأممي (أع10). وقد كان هذا موقف بولس وبرنابا، مما حمل قيادة الكنيسة في أورشليم على المجاهرة بأن الإنجيل هو في متناول الجميع بصرف النظر عن الجنس أو اللون، واللغة (أع15 وقابل غلا3: 28 ألخ وكو3: 11).

4 - الوساطة عن طريق الصلاة الشفاعية، وهذه وإن كانت في الدرجة الأولى تعني الكهنة فهي ليست وقفا عليهم، بل بابه مفتوح للجميع دون امتيازات خاصة. ونجترئ بذكر بعض أمثلة منها: صلاة إبراهيم من أجل سدوم وعمورة (تك18: 22 - 33) وصلاة موسى من أجل شعبه المتمرد الثائر (خر32: 30 - 33) وصلاة سليمان عند تدشينه الهيكل (1 مل 8: 22 - 53) وصلاة إرميا من أجل يهوذا (إر14: 1 - 9) وصلاة المرنم المشابهة لها) مز80 ( وصلاة يسوع الشفاعية (يو17). وقد ذكرت القاعدة التي يرتكز عليها هذا المبدأ في يع5: 16 انظر (وسيط).

وسيط

الوسيط على وجه العموم هو شخص يجمع بين الأشخاص المتنازعين بقصد حسم الخلاف وإصلاح ذات البين. ولكن لهذه الكلمة أهمية دينية خاصة وهي تعني غالبا وليس دائما، الذين يتقلدون الوظيفة الرعوية. وتعني بمعناها الديني شخصا يمثل الله أمام الناس، ويمثل الناس أمام الله، شخصا يعمل باسم الاثنين معا، مقدما لله الدليل على توبة الإنسان ضمانا لنعمة الله الغافرة.

والكتاب المقدس يصف لنا الطريق الطويل في معاملة الله للإنسان الخاطئ ومصالحته. وهذا الطريق قائم على مبدأ ديني ويفسر لنا عمل الوسيط وأهميته، فالوساطة بهذا المعنى هي فكرة دينية فائقة غايتها توطيد العلاقات بين الله والإنسان. والعهد القديم يرينا بوضوح إقامة عهود مختلفة بين الله وشعب إسرائيل. وكان العهد بمثابة رباط متبادل، واتفاق، وثقة متبادلة بين فريقين. وفي مقدمة هذه العهود عهد الوساطة على يد موسى في جبل سيناء (خر19 (، وتجديد هذا العهد بعد حادثة العجل الذهبي (خر34). وأمانة موسى الكهنوتية في تجديد العهد تظهر جليا في خر32: 25 - 35. وقد كان النبي أحيانا يقوم بعمل الوسيط في جمع الله والإنسان معا. وكان هذا الباعث على العمل الذي قام به هوشع في أنقاذ جومر، زوجته التي غدرت به، فقد حاول هوشع أن يجدد علاقة انقطع رباطها وانفصمت عراها) هو3: 1 - 5). وقد وصف إشعياء مبدأ الوسيط في إش53 أجل وصف بإشارته إلى العبد المتألم (الذي حمل خطايا كثيرين، وشفع في المذنبين).

وعرف الكاهن في العهد القديم بالوسيط. وكانت الوساطة نقطة الارتكاز في عمله. وحسب التقاليد اليهودية كان هارون مؤسس الكهنوت المتوارث (لا8: 1 - 9 وقابل عد17: 1، 18: 7). ولكن لما كان الاحتفاظ بالأمر الوراثي أمرا متعذرا كان يجب بحسب مقتضى الحال أن يضاف اللاويون وهم من سبط هارون - إلى السلك الكهنوتي (انظر عد4 وقابل تث10: 6 - 9، 33: 8 - 11). وكانت وظيفة الكاهن أن يخدم على المذبح ويقوم بتقديم الذبائح المتنوعة ولا سيما ذبيحة الإثم (انظر لا1 - 7). والصلوات الشفاعية (انظر البركة الكهنوتية عد6: 22 - 27) في حين كانت وظيفة اللاوي أن يقوم بأعمال بسيطة كممارسة الشعائر الدينية وخلافها. وكان رئيس الكهنة بصفة خاصة يمثل دور الوسيط في يوم الكفارة العظيم، الذي كانت فيه الذبائح العبرانية تبلغ قمتها وذروتها (لا16). إذ فيه كان يكفر عن جميع الخطايا التي اقترفها الشعب في خلال سنة كاملة (قابل عب9: 6 - 10).

إلا أن هذا كله لم يكن سوى استعداد لعمل (الوسيط الأوحد) بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسه فدية عن الجميع (1 تي 2: 5). يسوع المسيح هو (وسيط عهد أفضل) (عب8: 6). (وعهد جديد) (عب12: 24). فقد جمع بين الكاهن والذبيحة، وقدم نفسه ولم يقدم شيئا آخر في سبيل المصالحة. وليس يسوع المسيح وسيط جماعة معينة من الناس، بل هو وسيط الجميع وهو الوسيط الذي لم يكن في حاجة إلى وسيط آخر، كما كان يحتاج إليه رئيس الكهنة، لأنه بلا خطية (عب7: 26 - 28، 9: 7). وقام بمطاليب الشريعة اللاوية، إذ كان ذبيحة (بلا عيب) (لا22: 20 وعب4: 15، 9: 14). وقد استطاع ذلك لأنه ابن الله الذي لم يعرف خطيئة ولا وجد في فمه مكر (عب2: 9 - 18، 4: 14 و15، 7: 26 - 28 و1 بط 2: 22). وبسبب هذا قدم مرة واحدة (عب7: 27). وذبيحته دائمة لا تحتاج إلى أن تعاد وتكرر (عب10: 11 - 14). وذبيحته وحدها تستطيع أن تطهر الضمائر من الأعمال الميتة (عب9: 14 ألخ). وبه صار لنا الدخول إلى قدس الأقداس (عب10: 19 و20). لقد نطق الأنبياء بكلمة الله، ولكنها لم تكن كلمتهم، ولكن المسيح هو الكلمة المتجسد) يو1: 14). يمتاز العهد القديم بوساطته الملوكية، والكهنوتية، والنبوية، لأن هذه الوساطة الثلاثية ليست سوى رمز إلى المسيح. وكان معلمو الكنيسة متفقين مع الكتاب المقدس عندما رمزوا إلى وساطة يسوع المسيح بهذه الوظيفة الثلاثية، أي وظيفة يسوع كملك، وكاهن، ونبي.

موسى هو وسيط العهد القديم، والمسيح هو وسيط العهد الجديد. موسى هو وسيط الناموس الزائل، والمسيح هو وسيط الإنجيل. والفرق بينهما هو كالفرق بين الناموس والإنجيل. نعم أن الناموس مقدس، وعادل وصالح (رو7: 12) وهو من صنع الله، ولكن الكلمة الأخيرة ليست للناموس. يستطيع الناموس أن يطلب برا، ولكنه (لا يستطيع أن يبرر)) غلا3: 11). يستطيع الناموس أن يعرف الإنسان بأنه خاطئ، ولكنه لا يستطيع أن يمحو الخطيئة. التبرير هو بالإيمان بالمسيح وحده (رو3: 28). ولهذا فإن الخلاص المسيحي مؤسس على الإيمان البسيط لا على الأعمال الشكلية والمظاهر الخارجية، التي يقوم بها الإنسان نفسه. ومن أجل ذلك فإن المسيحي يصلي (باسم) المسيح (يو14: 13). وبسبب هذا يغفر له، ولكن لا عن جدارة فيه واستحقاق بل من (أجل المسيح) (يو1: 12).

وللعهد القديم أهميته لأنه يشير إلى وساطة المسيح، العبد المتألم) إش42: 1 - 4، 49: 1 - 5، 50: 4 - 9، 52: 13، 53: 12).

وشتي

اسم فارسي معناه بالفارسية القديمة (محبوبة) وبالفارسية الحديثة (جميلة) أو (بديعة) وهي ملكة فارس، طلقها أحشويرش، ونزع عنها تاج الملك، لأنها رفضت أمره وأبت أن تمثل، والتاج على رأسها، أمام ضيوفه في الوليمة التي أقامها في السنة الثالثة من ملكه، ليشاهد الحاضرون حسنها وجمالها (إس1: 3 و9 - 2: 1).

وشيعة

الوشيعة هي الحف أي المنسج وهي الخشبة التي يلف عليها المنسوج، أو هي النول. والإشارة في أي7: 6 هي إلى سرعة حركة النول في الحياكة.

وشني

هو كما جاء في 1 أخ 6: 28 بكر صموئيل، ونفس الشخص الوارد اسمه في 1 صم 8: 2 (وكان اسم ابن صموئيل البكر يوئيل واسم ثانيه أبيا). وورد اسم يوئيل ابن صموئيل أيضا في 1 أخ 6: 33. وهذه المعلومات تؤيد التفسير الصحيح لعدد 6 من 1 أخ 28 كما ورد في بعض النسخ اليونانية السبعينية وفي الترجمة السريانية البشيطا وهو: (وابنا صموئيل البكر يوئيل والثاني أبيا).

وصية

(الوصايا العشر) وتسمى دكالوك أي الكلمات العشر (خر34: 28 وتث4: 13، 10: 4). وهي ما نطق به الله في يناء، وكتبت على لوحي حجر (خر31: 18). يجب التمييز بينها وبين الوصايا الطقسية أو الشعائرية (خر34: 1 - 6، 22، 23). وتدعى أيضا كلمات العهد (تث29: 1)، ولوحي الشهادة (خر31: 18 (، و(الشهادة) (خر25: 16). وتنطوي على حكمة اجتماعية روحية اعتبرت من مميزات الشعب العبراني (تث4: 6 و8 وعز7: 25 (، وعلى توجيهات وإرشادات للحياة الصالحة، وهي موجز لكثير من تعاليم العهد القديم. وقد صيغت الوصايا الواردة في شكلين: الشكل الأول (خر20: 2 - 17). والشكل الثاني (تث5: 6 - 21). وتتباين الروايتان في إشارتهما إلى حفظ السبت. فبينما تشدد الرواية الواردة في تث5: 14 و15 على ضرورة استراحة العمال والبهائم اعترافا بخروج الشعب من أرض العبودية، تشدد الرواية الواردة في خر20: 11 على تقديس يوم الرب بالانقطاع عن العمل والاستراحة، لأن الله خلق العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع. والوصايا كلها خلا وصيتين - وهما الوصيتان اللتان توصيان بحفظ السبت وإكرام الوالدين هي وصية سلبية. والوصايا الوحيدة التي لها وعد هي الوصية الخامسة.

وقد لقنت الوصايا حسب شهادة الكتاب المقدس لموسى، ثم كتبت (خر31: 18 - 32: 16 (على لوحي حجر، وعلى الوجهين. ولكن عندما نزل موسى من الجبل بعد أربعين يوما قضاها في حضرة الله، وعاد إلى المحلة، وجد الشعب يعبدون العجل، فاستشاط غيظا، وفي غيظه كسر اللوحين. ولكنه بعد أن طهر الشعب المتمرد على الله، صعد مرة أخرى إلى الجبل بناء على أمر الرب، وعاد حاملا لوحين جديدين كتبت عليهما وصايا الرب) خر34). وتلاها على الشعب والبرقع على وجهه، ووضعها في (تابوت العهد). وقد جرت العادة أن تقسم الوصايا، باعتبار الموضوع، إلى لوحين، يحتوي أولهما على أربع وصايا، والثاني على ست ولكن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ومعها الكنيسة اللوثرية، حذتا حذو أوغسطين في تقسيم الوصايا، وجعلتا الوصايا الثلاث الأولى - بعد دمج الوصية الأولى والثانية في وصية واحدة - في اللوح الأول، والوصايا السبع الأخيرة في اللوح الثاني، بعد تقسيم الوصية العاشرة إلى وصيتين (لا تشته بيت قريبك) و(لا تشته امرأة قريبك). ولقد استصوب أوغسطين هذا الترتيب لأنه يتفق والنص الوارد في سفر التثنية، ولأنه يمثل الأعداد الرمزية 3 و7 و10، ولأنه يتمشى مع طبيعة الوصايا، فالوصايا الثلاث الأولى، التي يتكون منها اللوح الأول، تختص بواجبات الإنسان نحو الله، والسبع الأخيرة بواجبات الإنسان تجاه الإنسان.

ولقد أجل يسوع المسيح الوصايا، واقتبسها في مواقف مختلفة (مت5: 21 و22 ومر7: 10، 10: 19 ويو7: 19). وشدد عليها ولخصها في وصية واحدة هي وصية المحبة، وفسرها تفسيرا حقيقيا، وعلم الناس أن غاية الناموس إنما هي المحبة لله والقريب (مت22: 37 وقابل رو13: 9 وغلا5: 14 ويع2: 8). وبسبب ذلك اصطدم اصطداما عنيفا مع الفريسيين الذين تمسكوا بقشور الشريعة وأعرضوا عن جوهرها (يو9: 28). وكذلك كان موقف بولس في تفسير الوصايا فقد أوضح أن الإيمان العامل بالمحبة هو تكميل الناموس) غلا5: 6).

وأما يوحنا فقد وسع معنى الوصية وعمقه ودمغه بدمغة المحبة (المتجسد). ولذا تكلم عن الوصية الجديدة (يو13: 34، 15: 15 و21). وموجز القول أن المحبة هي أصل الناموس وتتمته.

وضع، تواضع

التواضع عكس الكبرياء. وفي الكتاب المقدس هو الفكر، الذي لا يهتم بالإمور العالية (رو12: 16). ولا يرتئي ويسمو فوق ما ينبغي (رو12: 3 (، ويقدم غيره في الكرامة (رو12: 10).

ونرى التواضع في أبهى مظاهره في إبراهيم المتوسل من أجل سدوم وعمورة (تك18: 16 ألخ) وفي دانيال المصلي (دا9 (، وأيوب البار (أي42: 5 ألخ (، ومريم العذراء، التي قبلت بشارة الملاك جبرائيل بكل تواضع (لو1: 38 (، والعشار المصلي في الهيكل (لو18: 13). التواضع من نعم القلب المؤمن ولا يمكن الإنسان أن يحيا حياة الإيمان بغير هذا التواضع (الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة) (يع4: 6).

وبولس يرينا أروع مثال لتواضع المسيح (في2: 5 - 8). ويقول (لا شيء بتحزب أو بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم) (في2: 3).

إن معرفة الله، الذي خلق الإنسان نفسا حية، هي وحدها تجعل الإنسان يدرك المقام السامي الذي منحه إياه الله، وتوقظ استعداده لتمجيد خالقه (رو1: 21).

الله ينزل المتعظمين (أي40: 11 (، ويذل الأشرار (مز55: 19 ودا4: 34). أما الذين يجتذبهم إليه ويرشدهم إلى معرفة كلمته، ويجعلهم يتمتعون بتعزياته فإنه يرفعهم ويعظمهم عن طريق إذلاله لهم أولا (مز119: 67 و71 وإش57: 15). والمؤمنون يرون في تأديب الرب لهم إرادة الرب وقصده بهم (2 صم 22: 36 وعب12: 6) وبينما يكون تأديبه للأشرار سبب خزي وعار لهم، بسبب تعظمهم وشموخهم عليه وتعال، يكون لخائفيه ومرتجي خلاصه سبب شكر وحمد (إش12: 1).

وطئ، موطئ

الموطئ هو مسند للقدمين أمام عرش الملك (2 أخ 9: 18). وتستعمل هذه اللفظة مجازا كما في 1 أخ 28: 2 فقد تخيل داود تابوت العهد موطئا لقدمي الله. وفي مز99: 5 يتكلم صاحب المزمور عن السجود (عند موطئ قدمي الله). وكذلك في مز110: 1 حيث يقول (حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك). وتدعى الأرض موطئ قدمي الله، كما تدعى السماء عرشه (إش66: 1 ومت5: 35).

وعد - موعد

الموعد هو قلب نبوات العهد القديم. وهو تأكيد بأن الله سيرسل المسيح إلى المؤمنين به. وقبل إعلان الناموس بقرون عديدة وعد الله الآباء أمثال إبراهيم، بأنه سيقيم نسل الأبرار إلى الأبد (تك15). وكان الموعد أكثر من تأكيد بإنشاء سلالة ملكية، أو ميراث دائم، كان أكثر من وعد بإقامة مملكة تمتد حدودها من نهر مصر إلى النهر العظيم أي الفرات (تك15: 18). كان انتظارا روحيا تحقق عندما (افتقد المشرق من العلاء) شعبه (لو1: 78 وأع26: 6).

وفي العهد الجديد يفسر بولس فكرة (الموعد) ويوضح مدلولها، وبالإيمان بالموعد، لا بالإيمان بالناموس، نال الناس الخلاص في أزمنة العهد القديم. وكان الموعد لجميع الناس في كل مكان) رو4: 16). ولم يكن وقفا على الذين عرفوا الناموس الموسوي وكفى. وفكرة الموعد تظهر بجلاء بل تبلغ ذروتها في رو4: 20 إلخ حيث نرى بولس يعلق أهمية كبيرة على إيمان إبراهيم، الذي (حسب برا له)، وقدرة الله على إنجاز ما وعد به. ثم يقول بولس إن هذا الموعد هو أيضا لنا، نحن الذين نؤمن بقيامة يسوع الذي يبررنا في عمل الموعد الذي أكمله. و(الموعد) و(الإنجيل) هما في اعتقاد بولس، بمعنى واحد. وفي غلا3: 14 و21 ألخ يوضح بأن مضمون الموعد إنما هو هبة ننالها بواسطة النعمة دون أن يكون للأعمال شأن بذلك (قابل رو4: 13 و16). بالإيمان بالمسيح زالت جميع الفوارق بين اليهود والأمم. وبالإيمان بالمسيح أصبح الجميع نسل إبراهيم وورثاء الوعد) غلا3: 29). وإتمام الموعد بالمسيح أن لنا الحياة (غلا3: 11 ورو4: 17 وتي1: 2 قابل 1 يو 2: 25 (، وأعطانا (البنوة) (غلا4: 22 إلخ). ووهب لنا التبرير (غلا3: 21 (، ومنحنا الروح (غلا3: 14 وأف1: 13). والروح هو الرب الحاضر في قلوبنا، وهو تصديق الله وختمه على جميع المواعيد (2 كو 1: 22).

وقد صرح بطرس في عظته يوم الخمسين أن الوعد الإلهي يشمل جميع التائبين: (لأن الموعد لكم ولأولادكم، ولكل الذين على بعد، كل من يدعوه الرب إلهنا) (أع2: 39).

ورسالة بطرس الثانية تتكلم عن الموعد الذي تحقق والموعد الذي سيتحقق للمؤمنين عند مجيء المسيح الثاني. إن تأخر هذا المجيء يسبب للكنيسة المجاهدة بعض الصعوبات (2 بط 3: 4). ولكنه يحمل معه تأكيدا بأن الموعد أمر موثوق به وسيتم في حينه (3: 13). ولكنه لم يتم حتى الآن بسبب تأني الله على البشر وإعطائهم متسعا من الوقت للتوبة (3: 9). والإبطاء في إتمام الوعد يجب ألا يوقعنا في الشك والارتياب، بل يجب أن يدفعنا للشكر والحمد بسبب لطف الله وطول أناته وتأنيه علينا (3: 15).

وعر

الوعر في الأصل ضد السهل، وإنما استعملت هذه الكلمة في ترجمتنا بمعنى الأجمة، أي موضع الأشجار الكثيفة. وقديما كانت الوعور كثيرة في أرض كنعان. فقد اكتست هضابها بأشجار السرو، والسنديان، والبلوط، والصنوبر، والدردار، والبقس، والشربين، والدلب وغيرها، وغمرت بطاحها المراعي الخضراء. وذكر العهد القديم كثيرا من الوعور كوعر الحارث، وكان على الأرجح قرب كيلة إلى الجنوب الغربي من بيت لحم (1 صم 22: 5 (، ووعر إفرايم، على الأرجح قرب محنايم شرقي الأردن (يش17: 15 - 18 و1 صم 14: 25 و26 و2 صم 18: 6 (، ووعر الكرمل (2 مل 19: 23 وإش37: 24 (، ووعر في بلاد العرب) إش21: 13 (، وكانت ترتاح فيه القوافل، وغاب زيف (1 صم 23: 15). أما بيت وعر لبنان (1 مل 7: 2) الذي بناه سليمان، فيظهر أنه سمي بهذا الاسم، لأنه استخدم في بنائه مقدارا هائلا من خشب الأرز النابت في لبنان.

وكان سهل شارون أو سارون الممتد بين قيصرية ويافا (يش12: 18 و1 أخ 27: 29 وإش33: 9، 35: 2، 65: 10) مغروسا بالأشجار الكثيفة، التي حلت مكانها أشجار البرتقال والليمون اليوم. واشتهرت أريحا بأشجار النخيل والبلسان، واكتسى وادي الأردن (الغور) بالعبل والصفصاف. وظلت الغابات تكسو مرتفعات فلسطين على الرغم من الغارات والحروب والنهب والسلب حتى القرون الوسطى، ثم أخذت تخف وتزول قرنا بعد قرن. والأشجار التي نجت من الحرق لصنع الفحم، لم تنج من المواشي، لا سيما من الماعز عدو الأشجار القديم.

ولا شك أن قطع الأشجار من الجبال قد أوقع بالبلاد أضرارا بليغة، إذ قلل من سقوط المطر، وجعل المطر الساقط ينحدر كالسيل ويجرف ما على سطوح الجبال من تربة.

وعل

هو تيس الجبل أو الحيوان المعروف بالبدن Capra Beden. Capra Sinatica وهو أكبر من الماعز الأهلي وقرونه سمراء سنجابية وقرناه كبيران منحنيان على هيئة نصف دائرة وسطحها المقدم العلوي ذو ارتفاعات وانخفاضات مستعرضة، وهو يأوي إلى الصخور في الجبال العالية (أي39: 1 ومز104: 18 (، كجبل الشيخ وسيناء وجبال برية يهوذا ومنطقة البحر الميت حتى جبل قرنطل أو التجربة، قرب أريحا، ووادي موسى أو البتراء. وسميت عين جدي الموجودة عند منتصف الشاطئ الغربي للبحر الميت، من جراء هذا النوع. وطرد شاول داود إلى صخور الوعول (1 صم 24: 2). وكان الوعل من الحيوانات الطاهرة (تث14: 5). أما أهالي الأردن وسوريا فيسمون اليحمور خطأ بالوعل. (اطلب يحمور).

وفرسين

) دا5: 25) اطلب (منا). عبارة أرامية معناها (وانقسامات).

وفسي

أبو نحبي الجاسوس في نفتالي (عد13: 14).

وقت

) اطلب (ساعة، هزيع، يوم)).

أوقات

) تك1: 14). وأول تقسيم السنة إلى فصول ورد هكذا: (مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال) (تك8: 22). فأشار بالزرع إلى أواخر الخريف وبالحصاد إلى آخر الربيع وأول الصيف. وبالبرد إلى الشتاء، وبالحر إلى آخر الصيف وأول الخريف. ثم جمع هذه الأربع إلى اثنين فقال صيف وشتاء. وأردف ذلك بإشارات إلى تقسيم اليوم إلى نهار وليل. وأما الزرع فيبتدئ بعد المطر المبكر) إر5: 24 (، وينتهي قبل المطر الجارف (أم28: 3). وأما الحصاد فيختلف وقته حسب ارتفاع الأرض، ففي الأراضي المنخفضة تحت سطح البحر في وادي الأردن يبتدئ في آيار، وفي الجبال العالية يتأخر إلى تموز وآب. وفي هذا الوقت يندر المطر جدا (1 صم 12: 17 وأم26: 1). وسقوط المطر في أواخر تموز وأواسط آب سنة 1957 في فلسطين والأردن كان حدثا أثار دهشة السكان. وتبتدئ مواسم الإثمار من الربيع، فتتقدم من المشمش والقراصيا إلى الأسكدنيا واللوز والتفاح والتين والعنب والموز والبرتقال والليمون، وغيرها من الحمضيات، والتمر والزيتون. ويبتدئ المطر المبكر في أيلول. أما في الصيف فيرطب النبات بالندى (تك27: 28 وأم3: 20). ولما كان هذا الندى مما ينعش النبات وينميه في فصل القيظ، شبه بالبركات الإلهية

(مز133: 3 وهو14: 5 ومي5: 7 وزك8: 12). وأما سحب الصيف فلا تعطي مطرا، بل تمضي باكرا مع الندى (هو6: 4). وتهب في فصل الربيع الريح الشرقية، فتفلح الزرع (تك41: 6). وتجفف الماء) هو13: 15). وينتهي الزرع غالبا في كانون الأول إلا في منطقة غور الأردن، ويدوم إلى آذار وأحيانا إلى نيسان. وفي أثناء الشتاء يكثر البرق والرعد والبرد. وفي الجبال يسقط الثلج أيضا، ولكن لا يدوم هذا الثلج في فصل الصيف إلا على قمم لبنان وجبل الشيخ حيث يبقى على مدار السنة. ولا يتجلد الماء في السواحل إلا نادرا، بخلاف الجبال العالية، فإن الجليد كثير الوقوع فيها. وفي هذا الفصل تمتلئ الأنهار والعيون وتكتسي الأرض بحلة سندسية من الاخضرار، وتورق الأشجار التي انتثرت أوراقها وتعرت في الخريف. وفي شهر شباط يزهر اللوز. ثم يدخل الربيع، فتقل الأمطار وتبتعد الفترات التي تتساقط فيها، ثم تنتهي الأمطار المتأخرة، التي تنشط الزرع والثمار. ثم تنقطع الأمطار ويبتدئ الحصاد في الأماكن المنخفضة. وقد فرض على العبرانيين أن يقدموا حزمة من باكورات الغلة، وهو الشعير في اليوم الأول من الأسبوع بعد ابتداء الفصح بيومين أي في السادس عشر من هلال نيسان.

وكان الكاهن يحركها أمام الرب (لا23: 1 - 12). وكان عيد الأسابيع وهو عيد أبكار حصاد الحنطة (خر34: 22). بعد الفصح بسبعة أسابيع. وعيد الجمع في آخر السنة) خر34: 22). وكانت مدة الحصاد مدة فرح عظيم للشعب (مز126: 6 وإش9: 3).

وقود

) اطلب (مأكل نار)).

موقدة

) إش30: 14). يشار في هذه الآية إلى العادة التي كانت متبعة بأخذ شيء من الحجر من الموقدة على شقفة فخار. ويرجح أنها كانت قرب باب الغرفة ليسهل خروج الدخان من البيت. وكان الأغنياء يستعملون الكانون (إر36: 22).

أوقاف

) أي15: 26). بوارز نصف كروية على حافة الترس. ويكون أحيانا في نصفه أيضا. وهي تزيد مناعته في دفع الرماح والسهام.

تقوى

الاسم مشتق من اتقى، وهي مخافة الله، والعمل بطاعته، والسيرة التي ترضي الله.

التقوى أكثر من السلوك الشكلي الصحيح، كثيرون ممن حافظوا على مطاليب الناموس كانت تعوزهم التقوى الحقة. وكثيرا ما قرر الأنبياء هذه الحقيقة (إش1: 10 - 20 وعا5: 21 - 24). وهذا كان موقف المسيح فيما بعد (مت23).

أما بولس فإنه يتكلم عن (سر التقوى) (1 تي 3: 16). أنه لا يقول أن التقوى نفسها هي سر، لأن (السر) الذي يشير إليه هو الوسيلة أو الإمكانية، التي بها تصبح التقوى الصحيحة ميسورة أو ممكنة. وهي في عرفه فحوى الديانة المعلنة من الله، هي الغاية التي أتمها يسوع بحياته وموته. وبعبارة أخرى هي المسيح نفسه.

والتقوى (نافعة) ليس لهذه الحياة فحسب، بل للحياة الأبدية أيضا (1 تي 4: 8 قابل 6: 3 - 7).

وفي عرف بطرس لا تتوقف التقوى على السيرة المقدسة فحسب، بل تشمل أيضا الإيمان والخشوع، الذي تعلنه السيرة المقدسة، والهدف الذي تتجه صوبه (2 بط 3: 11 - 13).

وكا ومشتقاتها

كانت عوائد القدماء في الجلوس تختلف باختلاف العصر والبلاد، فكان الشرفاء كالملوك والقضاة يجلسون على كراسي (مز122: 5 وإش14: 9 ولو1: 52). على تخوت (نش3: 7 و9) أو أسرة (إس1: 6 وحز23: 41 وعا3: 12) وأما غيرهم فقد كانوا يتكئون حتى على الأرض (لو9: 14 و15 ويو6: 10). وفي أيام المسيح كان الضيوف يتكئون على مقاعد حول المائدة، التي كانت على هيئة ثلاث أرباع مربع فارغ في المركز كي يدخل الخدم، وذلك حسب العادة الرومانية. فكان يتجه رأس المتكئ نحو المائدة وقدماه إلى ظاهر المقعد. والضيف كان يستند على وسادة تحت مرفقه الأيسر ويأكل بيده اليمنى، وبلفتة كان يمكنه أن يتكئ على صدر من وراءه كما فعل يوحنا) يو13: 23، 21: 20). وكان ذلك ميسورا لمن أراد أن يدهن قدمي يسوع كما فعلت مريم) يو12: 3). والمرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي (لو7: 38). فإنها غسلت قدميه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها ودهنتهما بالطيب وقبلتهما. وإذا جلس الضيف منتصبا على مثل ذلك المتكأ كان يمكن أن يدهن له رأسه كما فعلت المرأة في بيت سمعان الأبرص) مت26: 6 و7). أما المتكأ الأول فكان في القسم المستعرض عند رأس المائدة) 1 صم 9: 22 ومت23: 6 ولو14: 8 و9). ولما كانت المقاعد مرتبة على جدران الغرف، كان المتكأ في الزاوية، وهو أبعد المتكآت من الباب، وهو الأول كما لا تزال العادة في القرى حتى أيامنا هذه (عا3: 12). وفي بلاد فارس كانت النساء أيضا يتكئن على أسرة أمام المائدة (إس7: 8). اطلب (أكل).

وكف

(أم27: 15) قطر الماء من السقف، وتشبه به المرأة المخاصمة، لما في معاشرتها من الأزعاج والضجر لرجلها.

وكيل

رئيس فعلة، وقيم بيت، كما كان أليعازر الدمشقي في بيت إبراهيم) تك15: 2). ومثلما كان يوسف في بيت فوطيفار (تك39: 4). ويذكر العهد القديم قيمي بيت يوسف في مصر (تك43: 19 ألخ، 44: 1 و4). ويذكر العهد الجديد خوزي وكيل هيرودس الذي كان على الأرجح ناظر بيته (لو8: 3). ومثل المسيح عن وكيل الظلم (لو16: 1 - 8). يميط اللثام عن العادة التي كانت مألوفة لدى أغنياء أورشليم في إدارة أعمالهم. فقد كان الوكيل ناظر أملاك سيده. ويرجح أن ظلمه كان بأخذه من الشركاء أكثر مما كان يطلب منهم حساب سيده. فيحاسبهم بشيء ويقيد في حساب سيده شيئا آخر ويختلس الفرق بين الحسابين.

وعندما علم سيده بالأمر طلب منه أن يقدم صكوكا بتوقيع المزارعين وتصديقه كوكيل تبين ما للمالك عند كل شريك من حاصلات أملاكه. كان السبيل الشريف الذي أمامه أن يعترف بخيانته ويستغفر عنها ويتعهد بالأصلاح، لكنه فكر في حيلة تنفعه متى طرد من الوكالة، فغير في الصكوك وزور. وكان التزوير ميسورا لأن الأعداد كانت تكتب وقتئذ بالحروف العبرية، ولا فرق كبير يميز الحروف الدالة على المئات. فمثلا حرف (اليود) يدل على عشرة وحرف (الديش) يدل على مائتين والفرق بين هذين الحرفين ليس بكبير. ومما هو جدير بالملاحظة أن السيد مدح وكيله على حكمته، لكنه لم يمتدحه على فضيلته. كأنه أعجب بذكاء عقله، غير أنه لم يسر باعوجاج قلبه. والمهم في المثل هو المبدأ الذي يقوم عليه وهو ضرورة التذرع بالحكمة الإلهية لا الحكمة العالمية، لنفتدي بها الأبديات والروحيات.

وفي الرسائل الرعوية كان الأساقفة وكلاء الله) تي1: 7). وكان المرشدون المسيحيون (وكلاء أسرار الله) (1 كو 4: 1 ألخ). وفي

مستطاع كل إنسان أن يكون وكيل نعمة الله (1 بط 4: 10).

إن المبدأ المسيحي للتوكيل على الممتلكات، والوقت والشخصية منشؤه تعاليم يسوع الأساسية فيما يتعلق بالتزامات

الإنسان تجاه كل عمل يقوم به لتقدم ملكوت الله. قابل قوله للرجل الغني في بيع جميع أملاكه وأعطائها للفقراء (مر10: 17 - 22 وما يقابله). وتصريح زكا له في إعطاء نصف أمواله للمعوزين، ورد أربعة أضعاف ما ابتزه واختلسه من دافعي الضرائب) لو19: 8 إلخ). ومثل السامري الصالح (لو10: 30 - 37) ومثل الخدام الأمناء أو مثل العشر وزنات (مت25: 14 - 30 وقابل لو19: 11 - 28).

ولد - أولاد

الأولاد هبة إلهية (تك4: 1). وكان العقر والعقم عيبا بين العبرانيين) تك16: 4 ولو1: 25). وقد أشار يسوع إلى فرح المرأة عندما تلد (يو16: 21). ورفع قيمة الأولاد إذ دعاهم إليه (مر9: 36). وقال إن ملكوت الله يحتاج إلى أمثالهم. وحمد الله لأنه أعلن للأطفال ما أخفاه عن عيون الحكماء والفهماء) مت11: 25 وقابل لو18: 16 و17).

وقد مارس العبرانيون شعائر ذات مغزى عميق وعادات صحية تتعلق بولادة الأولاد كما يستخدم القابلات (خر1: 19). وغسل الأطفال المولودين حديثا بالماء وفركهم بالملح وتقميطهم (حز16: 4 ولو2: 12). والمحافظة على شعائر التطهير وهبات التكفير بعد ولادة الأطفال (لا12: 1 - 8). وعنوا بالاحتفالات عند الفطام (تك21: 8). وكانت الأم تقوم بمهام البيت، وكان الأب يقوم بأعباء وظيفته. وكانت الأسرة الموسرة توظف حاضنات أو مربيات (2 صم 4: 4). وأوصياء أو مربين) 2 مل 10: 1 و5). وكان الأولاد مقيدين بآبائهم وأمهاتهم. فهم مرشدوهم وهم المسؤولون عن تربيتهم وتنشئتهم تنشيئا صحيحا صالحا (أم13: 24). وتلعب الأم في العهد القديم دورا هاما في تربية الأولاد. ولم تكن تربية الأولاد تسمح لهم باختيار زوجات لأنفسهم دون رأي والديهم وموافقتهم. وهنا أيضا كان على الوالدين واجبات ومسؤوليات) تك24: 21، 38: 6). وتبعا لذلك كان على الأولاد أن يحبوا والديهم ويحترموهم ويطيعوهم. واحترام الوالدين في الكتاب المقدس وخاصة في العهد القديم من الأهمية بمكان، لأنه يذكر بعد واجب الإنسان نحو الله مباشرة (خر20: 12 وتث5: 16 وأف6: 2 و3 وكو3: 20). وكان الولد العاق الذي لا يخضع لوالديه، يقتل رجما بالحجارة (تث21: 18 - 21).

وتعلق الولد بأبيه كان يخوله حقوقا خاصة تميزه عن العبد فالعبد على عكس الابن، لم يكن له نصيب في ما يملك سيده. والعبد، على عكس الابن، لم يكن وارثا (مت21: 27 ألخ). ويختلف الولد عن العبد لأنه يحافظ على بقاء العائلة. وبسبب هذه الفكرة كانت الشريعة الموسوية تقضي بأن يتزوج الأخ أرملة أخيه، إذا لم يكن لها ولد من أخيه. وكان يحسب الصبي البكر، الذي يولد له منها، ابنا لأخيه الميت، لكي لا يمحى اسمه (تث25: 5 و6). مع أن أخذ امرأة الأخ في غير ظروف كان محرما (لا18: 16). وكان ميراث الأب يقسم بالتساوي بين أولاده، إلا البكر، فقد كان له نصيب اثنين (تث21: 17). أما البنات، في حالة عدم وجود ابن، فكن يرثن ويقتسمن الميراث بالتساوي. غير أنه لم يؤذن لهن أن يتزوجن خارج سبط أبيهن (عد27: 1 - 6، 36: 2 - 8). اطلب (ورث، ميراث). وكانت سلطة الوالدين مطلقة تقريبا، حتى كان المستخف بالأب والأم ملعونا (تث27: 16 وأم30: 17). ومن يلعن أباه أو أمه يقتل قتلا (لا20: 9). وكان الأولاد يباعون أحيانا لوفاء ديون آبائهم. ولكن يظهر أن هذا البيع كان منحصرا بين العبرانيين. وأن الأولاد كانوا يستعيدون حريتهم في سنة اليوبيل (لا25: 39 - 41). ومن أمثلة ذلك طلب المرابي أن يأخذ ولدي الأرملة عبدين لدين كان على أبيهما (2 مل 4: 1 ومت18: 25).

وأما الطفل المولود حديثا فكان يقمط (لو2: 7). وفي اليوم الثامن يختتن وحينئذ يسمى. وتبقى الأم بعد الولادة نجسة 40 يوما إذا ولدت ابنا و80 يوما إذا ولدت بنتا. ثم تقدم لتطهيرها ما أوصى به الناموس (لا12). وكانت ترضع ولدها من سنة ونصف إلى ثلاث سنين. وعند الفطام كان يولم له وليمة كما مر بنا الكلام. وكانت تبقى البنات في حضانة أمهاتهن ورعايتهن إلى أن يتزوجن. وأما البنون فينتقلون إلى وصاية آبائهم من سن الخامسة فما فوق (اطلب (تعليم)).

وأما العهد الجديد فيهمه قبل كل شيء خلاص الإنسان. وقبول المسيح كابن للآب السماوي وعلاقة الإنسان الروحية بالله

) أف6: 4).

أولاد الله وأبناء الله

مفهوم من مفاهيم العهد الجديد. ليس الجميع في نظر بولس الرسول أولاد الله بل إنهم أولئك المنقادون بروح الله (رو8: 14). هذه هي العلامة المميزة لأولاد الله. وإرشاد الروح لأولاد الله يظهر في نجوى القلب مع الله ودعاء الأب للابن الذي يسمع صوت ولده ويؤكد له أنه ابنه. وفي إيمان الابن بخلاص أبيه السماوي الذي أعلن ذاته في يسوع المسيح (يو1: 12 وعب2: 13 ألخ و1 يو 3: 1، 5: 2).

ميلاد، مولد

كان ميلاد طفل، لا سيما إذا كان صبيا يوم فرح عام للأسرة (إر20: 15). قابل تاريخ يوسيفوس (12: 4 و7). وكانت عادة المصريين والفرس أن يحتفلوا بالمواليد. وكانوا ينقطعون عن العمل ويقيمون ولائم. وكان فرعون أول من ذكرت وليمة يوم ميلاده في العهد القديم (تك40: 20). ويذكر العهد الجديد مولد هيرودس رئيس الربع، والحفلة التي أقامها حين رقصت سالومة ابنة هيروديا وطلبت رأس يوحنا المعمدان (مت14: 6 ألخ ومر6: 21).

مواليد

كان للنسب وقع عظيم في أفكار العبرانيين كسائر شعوب الشرق من كثرة جداول المواعيد في الكتاب المقدس، ولا سيما في الأسفار التاريخية من العهد القديم التي لها فضلا عن فائدتها التاريخية إفادة روحية لأنها تبين أمانة الله في إنجاز مواعيده، لا سيما وعده بإرسال المسيح من نسل داود لفداء العالم.

وكتاب المواليد الأول هو ما ذكر فيه نسل قايين (تك4: 17 - 24). ثم كتاب مواليد شيث بن آدم (تك5). وكتاب مواليد بني نوح (تك10 و11). ولهذه الجداول أهميتها في التاريخ العبري (عد1: 2 و18 و1 أخ 5: 7 و17). وفي أيام عزرا خلع البعض من الكهنوت لأنه لم يعثر على أثر لجداول أنسابهم (عز2: 61 و62 ونح7: 63 و64).

ويبدو أن هذه الجداول نقلت عن جداول رسمية حفظت أشد الحفظ، فإن مأموري خدمة الهيكل كانوا يعنون بموجب هذه الجداول. ويظهر من سفري عزرا ونحميا أن هذه الجداول حفظت مدة السبي وبعده ودونت في الكتاب المقدس. ومما يدل على

تقدير الشعب لهذه المواليد، بالنظر إلى أهميتها الشعبية والقومية، وهو حفظها في الأسر الفقيرة بدليل أن يوسف عرف أنه من

عائلة داود فتوجه إلى بيت لحم لكي يكتتب (لو2: 4). ويرجح أن الجداول ما عدا تلك التي حفظت في الكتاب المقدس، أتلفت عند خراب الهيكل الأخير، ولم يكن لها لزوم بعد ذلك إذ كان المسيح قد جاء وتحققت نسبته إلى داود. وقد تفرق الكهنة الذين من نسل هارون وتشتت الشعب اليهودي في جميع الأقطار.

مواليد الرب يسوع المسيح

ليس في العهد القديم جدول نسب إلا لشخص واحد هو الرب يسوع. وهذا النسب مذكور في إنجيلي متى ولوقا (مت1: 1 - 17 ولو3: 23 - 38). ولكن هناك شيء من الصعوبة في فهم جدوليهما. وهذه الصعوبة ناتجة من عدم معرفة الجميع اصطلاحات اليهود القديمة في أمر الجداول النسبية. فإذا نظرنا إلى جدول متى منفردا، دون التفات إلى جدول لوقا، نرى أنه ترك ثلاثة ملوك بين يورام وعزريا) انظر مت1: 8). وهم أخزيا ويوآش وأمصيا (انظر 2 مل 8: 25، 11: 2، 12: 21). وكذلك يهوياقيم الذي كان بين يوشيا ويكنيا (2 مل 23: 34). وهو متروك أيضا. فإذا ذكرت هذه الأربعة يصير القسم الثاني ثمانية عشر جيلا عوضا عن أربعة عشر، وهذا يوجب تكرار اسم داود أو اسم يكنيا. ومما هو جدير بالذكر أن جداول النسب عند العبرانيين لم تكن تذكر إلا الأشخاص الذين لهم أهمية يستحقون لأجلها أن يذكروا، فمثلا انظر تك46: 12 و15 و18 21 و22 و25.

ثم إذا قابلنا جدول متى بجدول لوقا نجد فروقا جمة فسرت تفاسير شتى. وهذه الفروق تبرهن استقلال كل من البشيرين عن

الآخر في ما كتبه واعتماده على مصادر تختلف عن مصادر الآخر، ولكنها ليست أقل منها أهمية ووثوقا. والجدولان متماثلان من إبراهيم حتى داود، ومنه يتبع متى تسلسل الفرع المالك من نسل داود بواسطة سليمان، ويتبع لوقا تسلسل الفرع الأصغر بواسطة ناثان بن داود. وقد ذكر لوقا 25 اسما بين داود وزربابل، أما متى فذكر خمسة عشر اسما فقط. وجميع الأسماء، ما عدا شألتئيل مختلفة في الجدول الواحد عن الآخر. وذكر لوقا 17 اسما بين زربابل ويوسف أما متى فذكر تسعة فقط وجميعها تختلف عن تلك. وأهم فرق هو أن متى يقول عن يوسف أنه ابن يعقوب، بينما يقول لوقا أنه ابن هالي. ولا يمكن أن يكون ابنا للاثنين، ولا يحتمل أن يكون الاسمان اسمي شخص واحد. ولهذا قدمت الآراء الآتية تعليلا لهذا الفرق:

1 - أن إحدى البشارتين تذكر النسب الشرعي والأخرى النسب الطبيعي. هذا هو التعليل القديم وهو يفرض حدوث زيجة واحدة أو أكثر في عائلة يوسف من نوع زواج الأخ بأرملة أخيه الأكبر المتوفي بلا عقب، فيحسب أولاد الزيجة الثانية حسب الشرع الموسوي، أولاد الزوج الأول، مع أنهم طبيعيا أولاد الزوج الثاني أو الأخ الأصغر، فيحتمل أن يكون يعقوب وهالي أخوين شقيقين (أو غير شقيقين، أي من أم واحدة، ولكن من والدين مختلفين) تزوج أحدهما والدة يوسف، ثم توفى بلا عقب، فتزوجها أخوه فولدت له يوسف، فذكره لوقا كابن لهالي حسب الشريعة، مع أنه حسب التسلسل الطبيعي، وفي الحقيقة ابن يعقوب كما ورد في متى. هذا هو الرأي القديم الذي لا يتمسك به اليوم إلا قليلون من اللاهوتيين.

2 - وهناك رأي آخر، وهو أن متى أثبت جدول نسبة يوسف الشرعية أو الملوكية، أما لوقا فذكر نسبة يوسف الشخصية. فيكون أحدهما قد أثبت سلسلة الوراثة لعهد داود وسليمان، والآخر جدول التسلسل الطبيعي بواسطة ناثان وأفراد من غير الفرع المالك، ولكن من فرع قريب. إلا أنه يعترض على هذا الرأي أنه لو كان الأمر كذلك، لما حق لمتى أن يستعمل كلمة ولد بين أسماء الأشخاص المذكورين في جدوله، لأن فرع سليمان الملوكي انتهى بيكنيا، الذي يبدو أنه مات بلا عقب (إر22: 30).

3 - أما التعليل الثالث فهو أن متى أثبت جدول نسب يوسف، ولوقا جدول مريم. فكان هالي والد مريم وحما يوسف، وبذلك يكون جد يسوع. وحيث أن لوقا كتب إنجيله للأمم وغرضه أن يبرهن أن المسيح هو من نسل المرأة، فتتبع نسب يسوع الطبيعي أو الحقيقي بواسطة أمه مريم في فرع ناثان، وقد بين ذلك في ملاحظته الاستدراكية إذ قال عن يسوع أنه على ما يظن ابن يوسف (ولكن في الحقيقة) ابن هالي أو حفيده عن جانب الأم أو سبطه. وكان اليهود دائما يقولون عن مريم أنها ابنة (هالي). أما متى، الذي كتب إلى اليهود، فأثبت نسب يسوع حسب الشريعة (وذلك دائما يتبع الذكور) بواسطة يوسف الذي نسب إليه حسب الشريعة في فرع سليمان.

ولغ - يلغ

) قض7: 5 و6). يظهر أن الله أمر جدعون أن يختار الذين يشربون ولغا لعلمه أن عددهم قليل جدا، ولاستعدادهم وتنبههم وتأهبهم للأمر.

وليمة

ضيافة حافلة يسودها الكيف والطرب (دا5: 1). وتقام في مناسبات خاصة) لو5: 29، 15: 23) وكانت تقام الولائم عند الفطام (تك21: 8). ومفارقة الخلان) تك29: 22). والميلاد (تك40: 20). ولتكريم الضيف (تك18: 5 - 8). وفي الأفراح

(جا10: 19). وكانوا يتبادلون السرور فيها بأحجية (قض14: 11 - 13). أو رقص (مر6: 22). أو شرب (إش5: 12، 24: 7 - 9). وبعد الحصاد وقطف الكروم. وعند عقد صلح بين فريقين متنازعين (تك26: 26 - 30). وكان الأشراف يقيمون ولائم فاخرة يدعون إليها بواسطة عبيدهم (أم9: 3 ومت22: 3). وقضت واجبات الضيافة بغسل أرجل الضيوف (لو7: 44). ودهن شعر الرأس بالطيب (عا6: 6 ولو7: 46). وتقبيلهم (لو7: 45). وأجلاس كبار المدعوين في أماكن الشرف (1 صم 9: 22 ومت23: 6 وقابل لو14: 7 - 11). وكان للوليمة رئيس يدير أمورها (يو2: 8 و9). ويمتحن كل ما يقدم للضيوف.

وأقام المصريون ولائم عظيمة في مناسبات خطيرة والأصحاح الأربعون من سفر التكوين يصف لنا الوليمة التي أقامها فرعون في يوم ميلاده في زمن يوسف وما تخللها من بذخ وإسراف.

وفي أشور أقيمت ولائم عظيمة وقد عثر على خريطة بارزة ظهر فيها الملك آشور بانيبال وزوجته في وليمة أنيقة في حديقة القصر في نينوى يرتشفان الخمر في طوس ذهبية يحيط بهما الأماء بالمذبات. وقد جلس الموسيقيون ومعهم آلات العزف والطرب تحت ظلال النخيل والدرالي ينتظرون اللحظة التي يؤمرون فيها بالعزف وتشنيف الآذان. وقد ضمت الوليمة التي أولمها بلشاصر ألفا من عظمائه الذين استخدموا الآنية المسلوبة من الهيكل في أورشليم للسكر والفجور.

وشهدت بلاد فارس ضروبا من القصف. وسفر إستير يكشف القناع عن عادات كانت شائعة في قصر شوشن ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد.

(ا) وليمة الملك أحشويرش لأشراف مادي وفارس ووجوهها (إس1: 3 - 12). وقد استمرت الوليمة 180 يوما. ثم أقيمت على أثرها وليمة لجميع الموجودين في البلاط (في دار جنة القصر) حيث كانت سجوف بيضاء وخضراء وإسمنجونية تحيط بقاعات القصر لتمنع دخول نور الشمس اللافحة. وكانت الأسرة من ذهب وفضة، وكان الشراب يقدم بآنية من ذهب.

(ب) وليمة الملكة وشتي لنساء القصر.

(ج) وليمة الملك لجميع زعمائه وعبيده بمناسبة زواجه بإستير (2: 16 - 18).

(د) وليمة إستير للملك وهامان (5: 4، 7: 1 - 8).

(ه) الولائم التي أقامها اليهود في جميع ولايات بلاد فارس (9: 1 - 32). وكانت بداية عيد الفوريم عند هؤلاء.

أما بعض الولائم التي ذكرت في العهد الجديد فهي:

وليمة هيرودس أنتيباس في مناسبة عيد ميلاده (مر6: 21).

وليمة عرس قانا الجليل التي حضرها يسوع وتلاميذه (يو2: 1 - 11).

الوليمة التي أقامها لاوي تكريما ليسوع (لو5: 29).

الوليمة التي حضرها يسوع في بيت سمعان الفريسي (لو7: 36 - 48).

الوليمة التي أقيمت في بيت واحد من رؤساء الفريسيين وحضرها يسوع (لو14: 1). وفيها حذر ضد اختيار الأماكن الأولى في الولائم (لو14: 7 - 11). وضرب مثل الوليمة العظيمة (لو14: 15 - 24).

ثم حضر يسوع وليمة في بيت عنيا (مت26: 6 - 13 ويو12: 1 - 7). ويحتفل باكتمال الإنضواء تحت ملكوت الله أو ملكوت السماوات في وليمة تقام لتلك المناسبات) لو13: 29). ووليمة عرس الحمل (رؤ19: 9).

وكان المسيحيون الأولون يقرنون ولائم المحبة بالعشاء الرباني) 2 بط 2: 13 ويه12). يقدم مصروفها من الكيس المشترك. وعندما ألغي ذلك صار الأغنياء يقدمون نفقاتها. وكانت هذه الولائم في بداية الأمر في الكنائس، غير أن مجمع لادوكية نهى عنها سنة 320 م.

وال

وهي:

1 - الترجمة العربية لكلمتين لاتينيتين (بروقنصل) أو (بروتوكوراتور) (مت27: 2 وأع13: 7، 18: 12).

2 - ترجمة لفظة عبرانية بمعنى حاكم ولاية (2 مل 18: 24 وعز6: 7 ونح5: 14). فكان تتناي والي عبر نهر الفرات (عز5: 3، 6: 6 قابل نح2: 7) وأقام كورش شيشبصر واليا على اليهودية (عز5: 14). وكان زربابل واليا على اليهودية في مدة حكم داريوس (حج1: 1 و11 (، ونحميا في عهد أرتحشستا (نح4: 14).

والعهد الجديد يذكر من الولاة: بيلاطس البنطي والي اليهودية (مت28: 14 ولو3: 1) وفيلكس والي فلسطين كلها الذي

كان مقره في قيصرية (أع23: 24 ألخ) وفستوس والي فلسطين كلها (أع24: 27 ( وكيرينيوس وكيل الإمبراطور الروماني في سورية (لو2: 2).

وأحيانا كان يعزل الولاة في الأقاليم الصغيرة ويعين مكانهم ولاة للولايات الكبيرة كما فعل أوغسطس قيصر بأرخيلاوس في السنة 6 ق. م. فجعل من اليهودية والسامرة وأدوميا جزءا من إقليم سورية ودعي ولاية اليهودية (راجع تاريخ يوسيفوس 17: 11 و4 و13 و5 وأخبار تاسيتوس 13: 33 (، ومرقس وكان حكامها كالآتي: كابونيوس، ومرقس أبيفرس، وأنيوس روفوس الذين في عهدهم مات أوغسطس قيصر، وفليريوس غراتوس، الذي بقي واليا مدة 11 سنة (تاريخ يوسيفوس 17: 2 و3) وبيلاطس البنطي الذي عينه طيباريوس قيصر، وعزل من منصبه بعد عشر سنوات ووصل روما بعد وفاة طيباريوس، التي كانت في آذار سنة 37 م. (تاريخ يوسيفوس 18: 2 و2 و4 و2 و6 و5 وأخبار تاسيتوس 15: 44 ولو3: 1) ومارسلوس، ومارلوس الذي عينه الإمبراطور كايوس (تاريخ يوسيفوس 18: 6 و11) بعد مدة انتهت بهيرودس أغريباس، الذي حكم اليهودية ثلاث سنوات (أع12: 1 - 23 ( وكسبيوس فادوس الذي عينه الإمبراطور كلوديوس، وطيباريوس ألكسندروس (تاريخ يوسيفوس 19: 9، 20: 1 و5 و2) وكومانوس، الذي عين بعد موت هيرودس (تاريخ يوسيفوس 20: 5 و2 و6 و2 و3). أما الوالي فيلكس فقد عينه الإمبراطور كلوديوس (تاريخ يوسيفوس 20: 7 و1 وتاريخ تاسيتوس 5: 9 (، وأما بروسيوس فستوس فقد أرسله الإمبراطور نيرون) تاريخ يوسيفوس 20 و8 و9 (، وأخيرا غاسيوس فلوروس الذي استلم منصبه قبيل السنة الثانية عشرة من حكم نيرون (تاريخ يوسيفوس 20 و11 و1).

ويلاحظ من هذه الروايات وعلاقتها بعضها ببعض أن هؤلاء الولاة كانوا خاضعين لوالي سورية. غير أن ولاة اليهودية كانوا ذوي سلطة مطلقة. وكانت لهم سلطة على الحياة والموت. وكان الجند ينفذون الأحكام التي يصدرونها. وقد اتخذوا قيصرية عند البحر مقرا لهم في الأغلب. ولكن كانوا يذهبون إلى أورشليم في المواسم والاحتفالات. وأحيانا كانوا يمضون الشتاء فيها (تاريخ يوسيفوس 18 و3 و1) ويحلون في قصر هيرودس، أو يزورون المستعمرات الرومانية حسب مقتضى الحال.

ولاة

وهم:

1 - الحكام بقطع النظر عن رتبتهم (2 أخ 9: 14 وإش41: 25، 60: 17 وإر51: 23 و57 وأف6: 12).

2 - حكام ولايات (حز6 و22 و23 ودا3: 2 و6 و7 ومت10: 18).

3 - قضاة (أع19: 38).

ولي

وهو:

1 - النسيب (لا25: 25 وعد5: 8). وقد يكون النسيب الأقرب (را2: 20).

2 - المولى أو الفادي (أي19: 25 ومز19: 14، 78: 35 وأم23: 11 وإش54: 8).

ولي الدم

النسيب الأقرب. أو جماعة الأقرباء ينتمون لقريب أو نسيب هدر دمه أو تعدي عليه ولحق به ظلم. وكانت الشريعة الموسوية تفرض أن: (قاتل دم إنسان، بالإنسان يسفك دمه) (تك9: 6 وعد35: 31).

وعدل قانون القتل فبنيت (مدن الملجأ) في ضفتي الأردن الغربية والشرقية، منها حبرون، وشكيم وقادش في الضفة الغربية وباصر، ورمود جلعاد، وجولان في الضفة الشرقية (يش20: 7 و8) وكان القاتل يقيم فيها بأمان إلى أن يبت القضاء الشرعي في أمره، فإذا حكم عليه أسلم إلى ولي الدم فقتله، وإلا أبيح له أن يعيش في تلك المدن إلى أن يموت رئيس الكهنة، الذي جرى القتل في زمنه. ومع مرور الزمن اشتد صوت الرحمة وضعف صوت الانتقام، الذي هو من صفات الإنسان البدائي. وقد نهى العهد الجديد عن الانتقام: (لا تنتقموا لأنفسكم أيها الإحباء، بل أعطوا مكانا للغضب ءءء لي النقمة أنا أجازي يقول الرب. فإن جاع عدوك فأطعمه) (رو12: 19).

والقول الوارد في أي19: 25 وهو (وأما أنا فقد علمت أن وليي حي) فإنه ينظر بعين الرجاء إلى ملء الزمان الذي يأتي فيه الفادي مخلص البشر.

أما الولي بالمعنى العادي في العهد الجديد فإنما يقصد به الفداء الروحي الذي ناله عنا الفادي ويعطينا حق التمتع الكامل به. فإن فيه لنا الفداء، مغفرة الذنوب (أف1: 7).

ويل

كلمة تدل على وقوع الشر والهلاك (عد21: 29) وقد وردت بمعنى تنذير) حب2: 6 وزك11: 17) وبمعنى حزن (مز12: 5).

وكثيرا ما استعمل أنبياء العهد القديم، وبخاصة إشعياء كلمة ويل (إش5: 8 و11 و18 و20 و21 و22 وقابل 10: 1 وعا5: 18).

وقد نطق يسوع المسيح بويلات وجهها إلى زعماء اليهود الدينيين (مت23: 13 - 32).

أما بيت القصيد في الويلات السبع فيمكن أن يلخص هكذا:

1 - الويل للكتبة بسبب موقفهم من ملكوت الله وكانوا في تعليمهم وفي حياتهم يحولون بين الناس وبينه (مت23: 13).

2 - وكان الكتبة والفريسيون يقيمون الدنيا ويقعدونها في جعل الدخلاء يعتنقون آراءهم بشأن التمسك بأهداب الشريعة (عدد 15).

3 - كانوا قادة عميان يماحكون ويجادلون في أمور تافهة (عدد 16).

4 - كانوا يجادلون في سبيل فضائل لا قيمة لها ويتعامون عن أمور جوهرية حيوية كالرحمة والإيمان (عدد 23).

5 - لا طائل من التأدب الخارجي إذا لم يقترن بالنزاهة الداخلية والاستقامة الروحية أي بتنقية الكأس من الداخل (عدد 25).

6 - إن الحشمة الخارجية (القبور المبيضة) لا يمكنها أن تخفي الشر الكامن في القلب) عدد 27).

7 - إن الشعب اليهودي الذي بنى قبورا للأنبياء وبالغ في تجميلها أحيانا كأسلافه، سوف يصرخ عند محاكمة يسوع (اصلبه) (عدد 29 و34).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

قاموس الكتاب المقدس حرف ي

قاموس الكتاب المقدس حرف ه

فهرس حرف و
فهرس حرف و