هذا الفصل هو جزء من كتاب: بدع حديثة – البابا شنودة الثالث .
جدول المحتويات
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب
فى اللاهوت المقارن: (6) النقد الكتابى Biblical Criticism
خطورة النقد الكتابى وألوان من تطرفه.
هل أخطأ متى الإنجيلى فى دخول المسيح أورشليم؟
وهل أخطأ مَرقس الرسُول وأيضاً لوقا؟
من يجرؤ أن يَحذف آخر إنجيل مرقس؟
بعض مدرسى الكتاب والوعاظ فى بلاد الغرب يجعلون أنفسهم قوامين على الكتاب المقدس: يراجعون ألفاظه، كما لو كانوا علماء فى اللغة، وينتقدون ما يشاءون، ويحذفون ما يشاءون! كما لو كان الكتاب خاضعاً لعقولهم! وليست عقولهم هى التى ينبغى أن تخضع للكتاب.. كما أنهم جعلوا بعض أجزائه أقل أهمية من غيرها!
ونحن لا نقبل منهم هذا الوضع ولا نوافقهم عليه.
اما أن ينتقل بعض من فكرهم إلى داخل كنيستنا، فأمر عجيب ما كنا ننتظره إطلاقاً. وسنضطر إلى مواجهته، حتى لا ينتقل إلى بعض البسطاء الذين قد يقبلون ما يُقدم لهم من فكر بغير فحص..!
(1) الدخول إلى أورشليم
كما أقام المؤلف مشكلة فى موضوع الفداء حول عبارة "صلب عنا، ومات عنا. وقال إنها ترجمة خاطئة لاهوتياً وقد رددنا على ذلك فى كتابنا عن (كيف تم الفداء) كذلك أقام مشكلة عن دخول الرب أورشليم فى يوم أحد الشعانين. وهى حول:
(2) (أتان وجحش ابن أتان) أم جحش فقط؟
ورد فى إنجيل متى: "ولما قربوا من أورشليم. وجاءوا إلى بيت فاجى عند جبل الزيتون. حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما: اذهبا إلى القرية التى أمامكما، فللوقت تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً معها. فحلاهما وأتيانى بهما. وإن قال لكم أحد شيئاً، فقولا الرب محتاج إليهما فللوقت يرسلهما. فكان هذا كله لكى يتم ما قيل بالنبى القائل" قولوا لابنة صهيون: هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان وجحش ابن أتان ". فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع. وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما. فجلس عليهما.." (مت 21: 1 - 7).
وواضح هنا فى رواية القديس متى الإنجيلى أن عبارة "أتان وجحش" تكررت 3 مرات. والتعبير بالمثنى تكرر 6مرات.
ولكن المؤلف ينكر ذلك، ويقول فى نقده الكتابى إن المسيح لم يستخدم سوى جحش فقط!! فكيف حدث ذلك؟
(3) هل أخطأ مَتى الإنجيلى فى دخول المسيح أورشليم؟
يعترف المؤلف بأن هناك خطأ، بل أخطاء. فيقول إن القديس متى أخذ عن نبوءة زكريا. وأن هناك خطأ فى فهم زكريا. كذلك فإنه قد أخطأ النساخ، وبعدهم المترجمون، واضطر متى أن يعدل المعانى والألفاظ لتصير بالمثنى!! [ثم يقارن بإنجيل يوحنا 12: 15].
وهكذا يقول فى تفسيره لإنجيل يوحنا (ص 728):
"قد أخذ ق. يوحنا الكلمة من أصلها المكتوب فى سفر زكريا: ابتهجى جداً يا ابنة صهيون. اهتفى يا ابنة أورشليم. هوذا ملكك يأتى إليك. هو عادل ومنصور، وديع، وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9: 9).
ويتابع المؤلف فيقول: ومعروف أنه فى الأدب النبوى اليهودى، وخاصة ما يأتى منه بالأشعار، يأتى تكرار الكلام لتحسين النغم والوزن ولتوضيع المعنى. وهنا يتضح فى هذه الآية عملية التكرار. أولاً فى "يا ابنة صهيون" ثم "يا بنت أورشليم". ثم عاد يكرر "راكباً على حمار". ثم أراد أن يوضح أنه حمار صغير "أبن أتان". فأخطأ النساخن ومن بعدهم المترجمون. وكتبوها "على حمار" وعلى جحش ابن أتان. وأضافوا الواو. فجاء الكلام مغلوطاً. وكأنه جالس على حمار وعلى جحش معاً. والصحيح أنه على حمار صغير أى جحش.
وبعد ذلك ينسب المؤلف الخطأ للقديس متى فى كتابة إنجيله، بل تعديل المعانى والألفاظ عن قصد!! فيقول:
.. "ولكن كما فهم النساخ للترجمة السبعينية، هكذا نقل عنها القديس متى فى إنجيله كما هى. وأضطر أن يعدّل المعانى والألفاظ لتصير بالمثنى، أى حمار وجحش معاً. فجاءت هكذا:" فللوقت تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً معها. فحلاهما وأتيانى بهما. وإن قال لكم أحداً شيئاً فقولا الرب محتاج إليهما. وللوقت يرسلهما. فكان هذا لكى يتم ما قيل بالنبى القائل: قولوا لابنة صهيون: هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان وجحش ابن أتان ".. (مت 21: 2 - 7).
فهل القديس العظيم متى لفق الكلام وعدّل النبوة؟!
أم أسلوب النقد الكتابى أدّى إلى كل هذا؟!
(4) ثم هل أخطأ مرقس ولوقا أيضاً؟
يقول المؤلف "هذا الخطأ بالنقل غير المقصود، تلافاه كل من القديسين مرقس ولوقا ويوحنا، حيث ذكروا أنه جحش واحد فقط. ويزيد كل من القديس مرقس والقدس لوقا كلمة وجحشاً لم يركب عليه أحد من الناس (مر 11: 2) (لو 19: 30). ومع ذلك لم يفلت القديس مرقس الإنجيلى، ولا القديس لوقا الإنجيلى من النقد الكتابى.
فيقول فى تفسيره لإنجيل متى (ص 576):
"يمتاز القديس مرقس بالقول إن الجحش لم يركبه أحد من الناس، وهذا أمر محال، إذ يتحتمت تمرين الجحش على أحد يركبه فى السابق، وإلا استحال ركوبه. فما هذا الأمر؟
فهل كان ذلك الحيوان الصغير سيتمرد على السيد المسيح إذا ركبه دون أن يدربوه، حتى يقول المؤلف: هذا أمر محال!! أم هو اتهام للوصف الذى ذكره القديس مرقس والقديس لوقا؟!
ثم أن المؤلف فى كل هذا النقدس الكتابى، نسى حقيقة هامة وهى:
(5) كان القديس متى الإنجيلى شاهد عيان:
إنه لم يأخذ عن نبوءة زكرياً، ولا عن نبوءة صفنيا. وكذلك لم يأخذ عن الترجمة السبعينية. إنما راى بنفسه كل شئ عن دخول المسيح لأورشليم، وسمع ما قاله للتلميذين...
وعرف لماذا استخدم المسيح أتاناً وجحشاً..
ليس لكى يركبهما معاً، فهذا شئ ليس من الخيال!
إنما فعل ذلك لكى يريح كلاً منهما بالتناوب، فلا يحتمل كل المسافة وحده: المرتفعات والوديان. فلما دخل أورشليم، كان فى ذلك الوقت راكباً الجحش كما وصفه القديس مرقس..
كذلك من يدخل فى النقد الكتابى، وينسب خطأ لواحد من الإنجيليين، إنما ينسى شيئاً آخر فى منتهى الأهمية وهو:
(6) موقف الوحى فى كتابة الأناجيل:
إن كانوا قد كتبوا الأناجيل "مسوقين من الروح القدس". كما يقول الكتاب (2بط 1: 21). فمن أين يأتيهم الخطأ؟!
هل هذا اتهام للوحى الإلهى؟! أم اتهام بعدم الوحى؟! أم انذار بالبعد عن هذا اللون من النقد الكتابى!! ومن له أذنان للسمع فليسمع..
(8) حذف آخر إنجيل مرقس:
للمؤلف كتاب عن تفسير الإنجيل للقديس مرقس، توقف فيه عند (مر 16: 8)، حاذفاً ال 12 آية الأخيرة منه، بحجة ان ضميره يرتاح للوقوف عن ذلك الحد!!
ويقول المؤلف فى ص 622 من تفسيره لإنجيل مرقس:
أما الآيات الإثنتا عشرة الباقية (16: 1 - 8) فقد أثبت أبحاث العلماء المدققين أنها فُفدت من الإنجيل، وقد أعيد كتابتها بواسطة أحد التلاميذ السبعين المسمى بأريستون. وهذا التلميذ عاش فى القرن الأول. وهذه الآيات الإثنتا عشرة جمعها أريستون من إنجيل ق. يوحنا، وإنجيل ق. لوقا ليكمل بها القيامة.
وهنا نتعجب: ما الذى يتعب ضميره فى تلك الآيات ال 12؟!
ظهور الرب لمريم المجدلية (مر 16: 9 - 11)، مذكور فى نفس الإصحاح (مر 16: 1) وفى (مت 28: 1) وفى (يو 20). فما الذى يتعبه فى أن يذكره ما رمرقس مرة أخرى حينما أراد تلخيص أحداث الظهور؟
وظهور الرب لاثنين من التلاميذ (مر16: 12، 13)، قد ذكر فى (لو 24) بتفصيل كثير. وهما تلميذا عمواس.
وعدم تصديق الرسل، ذكر أيضاً فى (مر 16: 14)، كما ورد أيضاً فى (لو 24). فماذا فى كل هذا يتعب الضمير.
فهل يتعب ضميره، قول السيد المسيح للرسل "اذهبوا إلى العالم أجمع، وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر 16: 15) أو قوله لهم "من آمن واعتمد خلص" (مر 16: 16)؟! إن هذا موجود فى (مت 28: 19) "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم. وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس".
أم يتعب ضميره الآيات التى وعد الرب تلاميذه بصنعها؟! وما أكثر هذه الآيات كما وردت فى سفر أعمال الرسل وفى غيره.
أم يتعب ضميره ما ورد فى (مر 16: 19) "ثم أن الرب بعد ما كلمهم، ارتفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله"؟!
إن ارتفاعه إلى السماء، ورد فى (أع 1: 9). وهو عيد سيدى نحتفل به (عيد الصعود). وجلوسه عن يمين الله، ورد فى (أع 7: 55) وفى مواضع كثيرة فى الرسالة إلى العبرانيين، وفى سفر المزامير (مز 110: 1). وقد أشار الرب إلى هذا المزمور فى (مت 22: 44). ما الذى يتعب الضمير فى كل هذا؟!
أم أتعب ضمير المؤلف آخر آية فى إنجيل مرقس "أما هم فخرجوا وكرزوا فى كل مكان. والرب يعمل معهم، ويثبت كلامهم بالآيات التابعة" (مر 16: 20). بينما هذه الآية هى تلخيص لسفر العمال كله...
إنما الذى يتعب الضمير، هو التشكيك فى الإنجيل بحذف جزء منه، مع التشكيك فى كل ما يشبه هذا الجزء المحذوف!!
هذا الأمر لم يجرؤ عليه البروتستانت الذين حذفوا اسفاراً من العهد القديم، ولا جرؤ عليه مفسر الكتاب عندهم.
ولا جرؤ عليه شهود يهوه، الذين وضعوا ترجمة جديدة للكتاب المقدس تناسب عقائدهم.
فهل هذا لون من النقد الكتابى تعمق أكثر من كثيرين فى نقده وهل هذا النقد يخالف ما ورد من عقوبة وردت فى آخر سفر الرؤيا عمن يحذف..!! من له أذن للسمع فليسمع..
"إلهى إلهى، لماذا تركتنى؟
هل الآب ترك الإبن، ليمكن موت الإبن بالجسد؟
هل لعنة الإبن لابد أن تصيب الآب أيضاً؟!
إذن ما معنى "إلهى إلهى لماذا تركتنى"؟
تعرض المؤلف لهذه الآية فى كل من تفسيره لإنجيل متى، وتفسيره لإنجيل مرقس. والنص الإنجيلى هو:
"ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إيلى إيلى لما شبقتنى، أى إلهى إلهى لماذا تركتنى.." (مت 27: 46).
قال المؤلف فى تفسيره لإنجيل متى ص 821:
".. إذن لابد أن الابن يعانى موت الجسد، باعتباره واحداً مع جسده. هنا الصعوبة والاستحالة تأتى من الاتصال الجوهرى بحياة الآب. فأى موت للابن حتى بالجسد يطال الاتصال بين الآب والابن. إذن هنا يتحتم لكى يموت الابن بالجسد، أن يترك الآب الابن المتجسد حتى يموت. وإلا استحال الموت على الابن بالجسد"...
"وهذا ضمن المروعات التى عاناها الابن فى جثسيمانى كيف يصير خطية؟ إذ يتحتم أن يتغرب عن الآب..".
"والآن جاءت ساعة الموت. وترك الآب الابن ليجوز الموت بالجسد وهو رب الحياة..".
ونحن نقول إن الآب لم يترك الابن لحظة واحدة. فلا انفصال إطلاقاً بين أقانيم الثالوث القدوس..
كما أن اتحاد الآب بالابن لا يمنع موت الابن بالجسد.
لقد قال الابن "أنا فى الآب، والآب فىّ" (يو 14: 10، 11). فمن المحال أن يكون هناك ترك ولا انفصال.
وإن كان القديس بولس الرسول يقول إن المسيح "قوة الله وحكمة الله" (1كو 1: 25).. فهل انفصلت عن الله حكمته وقوته على الصليب؟! حاشا. ولا حين قال الابن للآب "لماذا تركتنى" مما سنشرحه فيما بعد.
كذلك نقول إن لاهوت الابن مساوٍ للاهوت الآب. هما لاهوت واحد، كما سبق أن قال "أنا والآب واحد" (يو 10: 30).
فما معنى أن "يتحتم أن يترك الآب الابن المتجسد حتى يموت"!! "وإلا استحال الموت على الابن المتجسد"!!
فهل لاهوت الابن ترك الابن المتجسد؟! محال. لأن لاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين حسب تعليم الكنيسة. فإن كان لاهوته متحداً به، ما الفرق إذن بين لاهوت الابن ولاهوت الآب.
إن لاهوت الابن لم يتركه. ومع ذلك فقد مات بالجسد.
حسبما نقول فى القسمة السريانية عن موت المسيح "انفصلت نفسه (روحه) عن جسده. ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده".. حتى وهو فى القبر.
عبارة استحالة موت المسيح بالجسد ما لم يفارقه الآب، هى عبارة خاطئة لاهوتياً بلا شك.
على أن المؤلف يقدم تفسيراً آخر لعبارة "إلهى إلهى لماذا تركتنى". وذلك فى تفسيره لإنجيل مرقس ص 67 فيقول:
".. ثم بعد ذلك يتعرى ويُصلب على خشبة كمجرم ويشهّر به بين الناس. هنا يبلغ العار مضادته العظمى: حامل المجد كيف يحمل عاراً. وهى ليست مضادة مجازية أو فكرية، ولا مضادة جوهره يستحيل حدوثها بأى حال من الأحوال. فعار الابن يلحق بالآب ولا محالة!! والعار لعنة إن أصابت الابن أصابت الآب حتماً".
ثم يستطرد المؤلف فى شرح تفسيره، فقال:
"لذلك لولا أن المسيح كشف لنا سر اللعنة التى حملها، لظل الصليب لغزاً لاهوتياً غير مقبول بل عثرة. هنا كشف المسيح الستار عن كيف تحمل المسيح العار وحده، عندما رفع صوته بصراخ ليسمعه الجميع، وتسجله الأناجيل والتاريخ وعلماء اللاهوت:" إلهى إلهى لماذا تركتنى "(مر 15: 34). هذا هو الترك الحتمى الذى أجراه الله على المسيح، حتى يمكن أن يجوز اللعنة وحده من أجل البشرية التى يحملها"...
ونحب أن نقول إن قاعدة هذه النظرية هى خطأ:
فلعنة الابن لا تلحق الأب. وعار الابن لا يلحق الأب.
إن لعنة قايين لم تصب آدم الذى باركه الله (تك 1: 28).
لقد قال الله لقايين "ملعون أنت من الأرض التى فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك.. تائهاً وهارباً تكون فى الأرض" (تك 4: 11، 12) ولكن شيئاً من هذا كله لم يصب آدم أباه.
كذلك لعنة كنعان لم تصب أبانا نوح الذى قال "ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لأخوته" (تك 9: 25).
كذلك عار عيسو لم يصب اسحق أباه. لقد قال القديس بولس الرسول عن عيسو "لئلا يكون أحد زانياً ومستبيحاً كعيسو، الذى لأجل أكلة واحدة باع بكوريته" (عب 12: 16). هذا العار لم يصب أباه...
أيضاً عار أولاد يعقوب الذين حسدوا أخاهم وألقوه فى بئر، وباعوه كعبد، وكذبوا على أبيهم وخدعوه، وقالوا إن وحشاً قد افترس يوسف "(تك 37). كل هذا العار لم يلحق أباهم يعقوب فى شئ.
أيضاً ما أصاب بنى إسرائيل من لعنة وعار، لم يلحق إسرائيل نفسه، ولا لحق جدهم أبانا إبراهيم.
وأيضاً الابن العاق المتمرد، الذى كان يعصى أبويه ويعاندهما، فتحكم الشريعة برجمه.. هذا لم يكن عاره يلحق أبويه.
وعار أبشالوم لم يلحق داود أباه.. والأمثلة كثيرة.
إن قول المؤلف إن عار الابن يلحق الآب ولا محالة، هو قول خاطئ لا يناسب تعليم الكتاب... وتطبيق هذه النظرية على الآب والابن فى الثالوث القدوس هو أكثر خطأ..
إن موت المسيح، يعنى انفصال عنصرى ناسوته عن بعضهما البعض، أى انفصال روحه عن جسده، وليس معناه انفصال ناسوته عن لاهوته. ولا يعنى إطلاقاً انفصال لاهوت الآب عن لاهوت الابن.
ومن دلائل عدم انفصال اللاهوت عن الناسوت إنه صرخ بصوت عظيم "إلهى إلهى لماذا تركتنى" (مت 27: 46). وهذا الصوم العظيم ما كان يقدر عليه الحسد المنهك جداً فى عمليات المحاكمة والجلد والصلب والمسامير والشوك، واستمرار كل ذلك واستمرار حتى الساعة التاسعة...
إذن ما معنى قوله "إلهى إلهى لماذا تركتنى"؟
المقصود بها "تركتنى لأتألم"، وليس الترك بمعنى الانفصال. وليس حسب قول المؤلف (ص 602) "هذا الترك الحتمى الذى أجراه الله على المسيح، حتى يمكن أن يجوز".
التفسير السليم هو ان اللاهوت – مع اتحاده بالناسوت – لم يتدخل لمنع الألم عن الناسوت. فبقى الناسوت يتحمل الألم ثم الموت، على الرغم من اتحاد اللاهوت به.
مثال ذلك تقريباً، أنه يحدث أن أباً يحمل ابنه إلى الطبيب، ليخرج شوكة مغروسة فى يده، أو لينظف له خراجاً، ويتألم الابن ويصرخ قائلاً لأبيه "لماذا تركتنى؟" أى تركتنى للألم، مع أنه يحمله وممسك به..
تفسير آخر أن المسيح أراد أن ينبه اليهود إلى المزمور 22 الذى أوله "إلهى إلهى لماذا تركتنى". ويشمل هذا المزمور نبوءات عن صلبه وآلامه، إذ ورد فيه ".. جماعة من الأشرار اكتنفتنى. ثقبوا يدىّ ورجلىّ. وأحصى كل عظامى. وهم ينظرون ويتفرسون فىّ. يقسمون ثيابى بينهم، وعلى لباسى يقترعون.." (مز 22: 16، 17). مع تفاصيل أخرى كثيرة فى هذا المزمور تنطبق على أحداث صلبه...
نقطة أخرى فى هذا الموضوع كله، وهو:
إن المؤلف خلط بين ابن الإنسان وابن الله.
فمن ناحية اللاهوت لم يمت ابن الله، وإنما كما نقول عنه فى الأجبية "مات بالجسد" أى مات بالناسوت. لأن الله حى لا يموت. ونحن نقول "المسيح الحى". كذلك العار واللعنة وسائر هذه الأمور أصابت ناسوته وليس لاهوته. وأمامنا مثل "الحديد المحمى بالنار" الذى ذكره الآباء. تطرق الحديد المحمى بالنار. فالطرقات تؤثر على الحديد وقد تثنيه، ولكن النار لا تتأثر بالطرقات..
هل عدد أسرار الكنيسة أكثر من سبعة؟!
هل الزوج تصير له أخطاء الزوجة بفاعليّة السرّ؟!
هل خطية العَمْد لا تُقَّدم عنها ذبيحة بل يموت الخاطئ موتاً؟!
تفسير الإنجيل كالإنجيل!!
يقول المؤلف فى كتابه (الباراكليت) من مجموعة (الروح القدس الرب المحيى) ج2 فى باب (الحلول بالكلمة) ما يأتى:
"تفسير الكلمة حالة حلول لا تقل عن النطق بها!!".
"واستخلاص العقيدة من نصوص الإنجيل عمل إلهامى لا يقل عن وضع الإنجيل نفسه. لأن فى كليهما يبلغ إلى مواجهة الحق"!!
ونحن نعجب من هذه الجرأة الشديدة فى الكلام!!
كيف أن تفسير الكلمة حالة حلول لا تقل عن النطق بها؟!
إن النطق بكلمات الإنجيل قال عنه القديس بطرس الرسول إنه لم يكن مطلقاً بمشيئة إنسان "بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2 بط 1: 21). أى فى حالة وحى من الله..
فهل كل من يُفسر بعض آيات الإنجيل أو يستخرج منها العقيدة، يكون فى حالة وحى وإلهام لا تقل عن نطق الرسل القديسين بآيات الإنجيل، وأيضاً يكون فى حالة لا تقل عن وضع الإنجيل نفسه؟!
هل يجوز أن ننشر هذا التعليم وسط أولادنا، أو حتى وسطه الوعاظ فيصابون بالغرور، ويقولون ما الفرق بيننا وبين الإنجيليين متى ومرقس ولوقا ويوحنا؟!
وإن قال البعض: المقصود هو تفسير الكلمة على مستوى آبائى!! نقول لهم "ولا على مستوى آبائى أيضاً. فهل قديس عظيم من الآباء مثل القديس يوحنا ذهبى الفم، تعتبر كتب تفسيره فى مستوى الإنجيل ولا تقل عن النطق به؟!
وهل قديس عظيم من الآباء أبطال الإيمان كالقديس أثناسيوس الرسولى، يُعتبر استخلاصه العقيدة من نصوص الإنجيل أنه عمل إلهامى لا يقل عن وضع الإنجيل نفسه؟!
هذا كلام صعب. من يستطيع أن يقبله من الناحية اللاهوتية؟!
وهل كل كتب الآباء التى يستشهدون بها هى فى مستوى الأناجيل. أم هذه استهانة بقيمة الأناجيل؟!
أسرار كنيسة أخرى غير الأسرار السَبعة.
وورد للمؤلف فى نفس الكتاب ص 416:
توجد فى الكنيسة أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة. ولكن لا تخلو هذه الأسرار من حالات حلول أيضاً.
فمثلاً فى حالة تكريس الرهبان يحل الروح القدس بالصلاة، ويعمل بنعمته فى الشخص المتكرس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الدنيا.
وفى تكريس الكنائس يحل الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة.
وفى تكريس الماء يحل الروح القدس ليجعل فى الماء قوة للتطهير والشفاء كما فى طقس اللقان وبالأخص فى عيد الغطاس "الظهور الإلهى".
وفى الصلاة على الموتى يحل الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصى.
والكلام عن أسرار كنيسة غير الأسرار السبعة، أمر يخالف ما تسلمناه من الكنيسة، وما نعلمه لأطفالنا وشبابنا. ولا يعدو أن يكون تأثراً بقراءة كتب غريبة.
وسنضرب أمثلة للرد على هذا الرأى:
فتدشين الكنائس هو فرع من استخدامات سرّ الميرون المقدس. وقد ورد فى سفر الخروج (إصحاح 30) استخدام سر المسحة فى تقديس تدشين خيمة الاجتماع وكل مذابحها وآنيتها المقدسة. إذن فتدشين الكنائس ليس سراً جديداً يُضاف إلى سر المسحة (سر الميرون المقدس) بل هو فرع منه.
وتكريس الرهبان ليس هو سراً جديداً، بل هو صلاة المنتقلين، (أى الصلاة على الموتى) على اعتبار أن الراهب قد مات عن العالم.
كما أن الصلاة على الموتى ليست سراً كنسياً (يحل فيه الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصى أى الجسد) (1كو 6: 19). فالروح القدس يستلم النفس كما نقول "هذه النفس التى اجتمعنا بسببها اليوم..." أما الجسد فيستلمه القبر وما يحدث بعد الدفن..!
وتكريس الماء هو مباركة الماء...
فاعلية سرّ الزيجة روُحيّاً.
يقول نفس المؤلف فى نفس الكتاب عن (الحلول بالأسرار) من جهة عمل الروح القدس فى سرّ الزيجة:
"الزوج يستوعب كل ما فى زوجته، ليس الصالح الذى فيها فحسب أو عاداتها الطيبة وميولها الخيرة فقط بل بمؤازرة روح الألفة يتقبل، فى استسلام لفاعلية السر، كل ما فى زوجته حتى الأخطاء والعيوب وكل نقص أياً كان نوع، يتقبل كل ما يحسه فيها ويجعله لنفسه فيصير جزءاً من كيانه".
"هكذا الزوجة أيضاً تستقبل بفاعلية سر الروح كل ما فى زوجها من نقائص وفضائل، فلا يعود لزوجها شئ كأنه غريب عن بدنها وعقلها. وحينما يقول الكتاب إن الرجل رأس المرأة فهو يشير إلى أن الرجل يحتل تفكير المرأة:" وإلى رجلك يكون اشتياقك "(تك 3: 16).
فهل فاعلية عمل الروح القدس فى سر الزيجة أن الرجل يستوعب ما فى زوجته "من أخطاء وعيوب وكل نقائص أياً كان نوعه".. ويجعله لنفسه كأنه من كيانه "هل الروح القدس يساعده على أن يجعل الأخطاء والعيوب كأنها من كيانه!!".
وهل المرأة "بفاعلية السرّ" تتقبل كل ما فى زوجها من نقائص..؟!
"اغفر لهم يا أبتاه. لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون" (لو 23: 34).
ضدّ عقيدة الفدَاء.
(نفس عوضاً عَن نفس).
فى كتاب المؤلف عن القديس بولس الرسول ص 285، ص 286 فى مناقشته موضوع (التكفير بالإحلال) أى (عقوبة بدل عقوبة):
تحدث المؤلف عما ورد فى سفر اللاويين إصحاح 4 عن خطية السهو.
وقال بعد ذلك: "فلينتبه القارئ هنا. فذبيحة الخطية فى العهد القديم قُدّمت عن الخاطئ وذُبحت عن الخاطئ وماتت عن الخاطئ. أى أن الحيوان مات عن الخاطئ حتى لا يموت الخاطئز فهنا الحيوان مات وحده، والإنسان لم يمت.. والآن هل يمكن نقل هذا الطقس بمبناه ومعناه إلى حقيقة الفداء الذى قام به المسيح على الصليب".
وينكر المؤلف مفهوم الفداء هذا ويقول فى هامش ص 285:
"الكنيسة البروتستانتية تتمسك بشدة بنظرية" التكفير بالإحلال "أى أن" المسيح مات عنا "، بمعنى" نائباً عنا "، ومع أننا لا نريد ولا نرتاح للمجادلات فى أمر اللاهوت ولكن أضطررنا اضطراراً أن نوضح موقفنا من هذا الموضوع لما فيه من أهمية روحية سيرتاح لها القارئ أشد الارتياح.
ولكن هذا المعنى الذى ينكره، ويصف به البروتستانت هو اعتقادنا جميعاً فى الفداء!! وهو ما ينادى به القديس أثناسيوس الرسولى فى كتابه (تجسد الكلمة) أن المسيح صُلب ومات عنا لكى يفدينا. أى أن المسيح مات لكى نحيا نحن.
ولكن المؤلف فى محاربته لمبدأ "عقوبة بدل عقوبة" يقول:
هنا عائق خطير يمنع التطبيق: وهو أن جميع ذبائح الخطية التى نصل عليها العهد القديم هى كما سبق ونبهنا مراراً تصحّ فقط فى حالة الخطية السهو... أى بدون قصد. أما خطايا العمد أو التى عن قصد وبالإرادة فلا ذبيحة له على الإطلاق فى كل ناموس موسى. وبمعنى آخر أوضح أنه يستحيل إحلال أو استبدال نفس بنفس فى حالة الخطية العمد، ذلك بحسب ناموس موسى. هنا يصعب التطبيق من قريب أو من بعيد على ذبيحة المسيح، لأن ذبيحة المسيح هى ذبيحة عن خطية العمد أولاً وكافة أنواع الخطايا التى يُقصر ويمتنع العهد القديم عن أن يقدم عنها ذبيحة بالمرة.
فهنا يستحيل أن تُحسب ذبيحة المسيح أنها عوض الخاطئ أو عن الخاطئ أو بدلاً عن الخاطئ، لأن الخطية هى خطية عمد، والخاطئ يتحتم أن يموت موتاً ولا يمكن أن تُقدم عنه ذبيحة من أى نوع!
ونقول: إن كان الخاطئ لابد ان يموت موتاً، وذبيحة المسيح يستحيل أن تُحسب عوض الخاطئ، أو بدلاً من الخاطئ، إذن لا فداء، لأن الفداء معناه أن نفساً تموت عن نفس أخرى. وفداء المسيح لنا هو أنه مات عنا، بدلاً منا..
ويكرر المؤلف فكره فى تفسير الرسالة إلى رومية ص 459.
فيقول: "وكانت الذبائح للمسامحة الوقتية والمفردة، لكل خطية بحد ذاتها، ولكن خطية السهو فقط لأن الخطية عن عمد بالإرادة لا غفران لها ولا مسامحة ولا ذبيحة بأى حال من الأحوال".
معنى هذا أننا هلكنا جميعاً، لأن غالبية خطايانا هى خطايا عمد. وحسب رأى المؤلف عنها أنه لابد أني موت الخاطئ موتاً، ولا غفران ولا مسامحة.
خطيَّة العَمْد.
وسنتناول الرد على فكر المؤلف فى النقاط التالية:
1 - هل الكتاب المقدس لم يذكر ذبائح عن خطية العمد كما يقول المؤلف؟ وماذا ورد فى الكتاب المقدس عن هذا الأمر؟
2 - أمثلة من خطايا العمد حملها المسيح.
3 - خطورة عبارة "موت الخاطئ نفسه".
4 - آيات عن فداء المسيح لنا.
الظاهر أن المؤلف اقتصر على ما ورد فى سفر اللاويين 4، 5 فقط ومع ذلك – للأسف – تحدث عن "ذبائح الخطية التى نص عليها العهد القديم وقال" كما سبق ونبهنا مراراً تصح فقط فى حالة الخطية والسهو!!
لننظر إذن ماذا ورد فى العهد القديم وفى أسفار موسى:
فى سفر اللاويين (لا 16: 11 - 16) يتحدث عن (يوم الكفارة العظيم) فيقول عن رئيس الكهنة فى الذبائح التى يقدمها:
"يكفّر عن نفسه وعن بنيه".. ثم "يكفر عن القدس من نجاسات بنى إسرائيل ومن سيآتهم مع كل خطاياهم. وهكذا يفعل لخيمة الاجتماع القائمة بينهم فى وسط نجاساتهم".
فهل كل نجاسات بنى إسرائيل، وكل سيآتهم، وكل خطاياهم، لم توجد بينها خطايا عمد فى كل احتفال بيوم الكفارة العظيم؟!
يقول اشعياء النبى عن ذبيحة المسيح: "كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وُضع عليه إثم جميعنا" (أش 53: 6) فهل إثم جميعنا لا تشمل أيضاً خطايا العمد؟!
ويكرر القديس بولس الرسول نفس العبارة عن السيد المسيح فيقول "الذى يبذل نفسه عنا، لكى يفدينا من كل إثم" (تى 2: 14). وكل إثم تشمل خطايا العمد والسهو معاً.
ويقول القديس يوحنا الرسول أيضاً "ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل إثم" (1يو 1: 7).
فهل تجسد السيد المسيح، وأخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، وتألم ومات على الصليب.. كل ذلك لأجل خطايا السهو فقط؟!
وهل خطايا السهو فقط هى التى تقدم عنها ذبائح ثم ذبيحة المسيح؟
اما خطايا العمد – فكما يقول المؤلف لا تقدم عنها أية ذبيحة على الإطلاق!! بل الخاطئ يموت موتاً!!
ماذا عن خطية داود النبى (2صم 11) الذى زنى ودبّر تدابير فشلت لإخفاء خطيته – ثم دبّر قتل زوج المرأة، وتزوجها هو.. ألم يكن كل هذا خطايا عمد. وقال داود "تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج" ولما اعترف بخطيته قال له ناثان النبى "والرب نقل عنك خطيئتك لا تموت" (2صم 12: 13) إلى أين نقلها الرب؟ أليس إلى صليب المسيح فى الجلجثة؟! أم مات داود بدون ذبيحة عن خطاياه؟! وماذا عن خطايا الآباء الذين رقدوا على رجاء وكانت خطاياهم عمداً؟!
والذبائح التى قٌدمت عن الشعب فى زواجه بالأجنبيات أيام نحميا وعزرا (نح 10: 33). ألم تكن عن خطايا عمد؟! لأنهم لم يتزوجوا بالنساء الغريبات سهواً..!
وماذا عما ورد فى سفر ارميا النبى (31: 34) "اصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم". هل هذا فقط عن خطايا سهو؟!
وماذا عما ورد فى (مز 32: 1، 2) "طوبى للذى غُفر له إثمه، وسترت خطيته. طوبى لإنسان لا يحسب له الرب خطية". هذه الآية التى اقتبسها بولس الرسول (رو 4: 7، 8)، والتى نتلوها فى رسامة الرهبان الجدد.. هل كل هذا عن السهو فقط دون العمد؟! وكيف أن الرب لا يحسب لهم خطية؟ أليس بالذبيحة؟
إن غالبية خطايا البشر هى خطايا عمد. وقد مات عنها السيد المسيح، دون أن يقول عم مرتكبيها: يجب أن يموتوا موتاً.
وهذا هو تعليم العهد الجديد، إذ يقول القديس يوحنا الحبيب إن الله "أحبنا، وأرسل ابنه كفارة عن خطايانا" (1يو 4: 10). ويقول "وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً". فهل خطايا كل العالم لا تشمل خطايا العمد التى مات المسيح عنها؟! فكيف يقول المؤلف "يستحيل إحلال أو استبدال نفس بنفس فى حالة الخطية العمد؟! وكيف يقول بعدها" يستحيل أن تحسب ذبيحة المسيح أنها عوض الخاطئ أو عن الخاطئ أو بدلاً من الخاطئ "؟!
وهل عبادة العجل الذهبى فى أيام موسى (خر 32) كانت خطية عمد أم سهو؟! وكذلك عبادة العجل أيام يربعام (1مل 12) وكل عبادات الأصنام. وكل خطايا الشيوعية والألحاد التى تاب الناس عنها. وما يسميه الكتاب "خطايا العالم كله".
واعترافات أوغسطينوس الفيلسوف هل كانت خطايا سهو؟! أم عمداً. وكذلك خطايا مريم القبطية؟!
وماذا عن قول الكتاب "إن الله كان فى المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2كو 5: 19).
وماذا عن قول الرب فى سفر حزقيال النبى "أخلصكم من كل نجاساتكم" (حز 36: 25، 29). هل كان يخلصهم بدون ذبائح؟!
أما عن موت الخاطئ عن نفسه فلا يعتبر فداءً بل جزاءً.
واللص اليمين: هل يقول أنا مت عن نفسى، ولم يمت المسيح عنى!!
أما عن قول المؤلف عن شركتنا فى آلام المسيح الفادية (فى نفس كتابه عن بولس الرسول ص 283). فهو ضد قول الكتاب عن السيد المسيح أنه "داس المعصرة وحده، ومن الشعوب لم يكن معه أحد" (أش 63: 3).
وإن كان الخاطئ يموت موتاً، فأين الفداء إذن؟
وإن كان يموت معم المسيح على الصليب، فلماذا يموت مرة أخرى فى المعمودية (رو 6) (كو 2: 12).
والفجار لم يصعدوا على الصليب ليموتوا مع المسيح فوق الجلجثة. لم يأخذ المسيح أجسادهم ويموت بها كما يقول المؤلف ومن له أذنان للسمع فليسمع...
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب