هذا الفصل هو جزء من كتاب: بدع حديثة – البابا شنودة الثالث .
جدول المحتويات
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب
فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
(الجُزء الأول).
موضوع التأله هو أول خطيّة للمَلاك.
بنفس شهوة الألوهية أغرى الشيطان الإنسان الأول.
لا تكن لك آلهَة أخرى أمامى (خر 20: 3).
من خطورة التأله نذكر مأسَاة هيرودس الملك.
تأليه الإنسان معناه أن يتصف بالصفات الإلهيَة.
لذلك محَال أن أحَد الآباء نادىَ بهذا التأله.
ينادون بإتحاد طبيعة إلهيَة بطبيعة بشرية!
وبأن غاية التجسّد الإلهى بلغت ذروتها يوم الخمسين!
وبأن الكنيسة طبيعة إنسانية متحدة بطبيعة إلهيَة!
وبأن الكنيسَة هى إمتداد للتجسّد الإلهى!
وبأن الرسُل (البشر) إتحدوا بالروح القدس كأقنوم!
إعتمادهم على عبارة "ألم أقل إنكم آلهة".
وعبارة "المجد الذى أعطيتنى قد أعطيتهم".
حلول الروح القدس وحلول السَيد المسيح.
هل الله ليسَ آخر بالنسبَة إلى الإنسان؟!
هل نتسَربل باللاهوت من الداخل والخارج؟!
هَل نأكل ونشرب اللاهوت فى الإفخارستيا؟!
هل يشكّلنا الروح القدس بطبيعة ابن الله؟!
مَا مَعنى مكَانة الإنسَان فى المسيح؟
هَل بيت لحم هى مَسقط رأس البشريَة؟!
ما معنى قول الرسول "نصير مثله"؟
ما معنى: أخذ الذى لنا، وأعطانا الذى له؟
ما معنى شركاء الطبيعة الإلهية؟
مقدمة
لو أن تأليه الإنسان – مع تفاصيله – ورد كزلفة قلم، أو زلفة فكر، ما كنت أضعه فى هذه الخطورة من الإهتمام. ولكنه موضوع ينتشر فى كثير من كتب المؤلف، ويدافع عنه تلاميذه دفاعاً مستميتاً...
ولو كان الأمر مجرد دفاع تلاميذ عن معلمهم، كنت أعذرهم فى محبتهم له. ولكن الأمر يتعدى ذلك إلى أنهم يحاولون أن يثبتوا أن موضوع التأله هذا هو فكر الآباء وتراث القديسين!! وأنهم يرددون الفكر الآبائى..
لذلك رأيت أن الضرورة تدفعنى لشرح هذا الأمر:
(1) موضوع التأله هو أول خطية للملاك.
شهوة التأله هى أول سقطة للكائنات الحرة العاقلة:
الشيطان كان ملاكاً من طغمة الكاروبيم (حز 28: 14، 16).
قال عنه الرب إنه "خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال" وكان كاملاً فى طرقه من يوم خُلق إلى أن وُجد فيه إثم...
فكيف سقط هذا "الكاروب المنبسط المظلل"؟ وكيف وُجد فيه إثم؟ يشرح هذا الإصحاح 14 من سفر اشعياء فيقول:
"وأنت قلت فى قلبك: أصعد إلى السموات. أرفع كرسىّ فوق كواكب الله.. أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العلىّ. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب" (أش 14: 13 - 15).
(2) بنفس شهوة الألوهية أغرى الشيطان الإنسان الأول.
فقال لحواء "تكونان كالله عارفين الخير والشر" (تك 3: 5).
وهكذا إذ اشتهى الإنسان مجد الإلوهية – ولو فى صفة واحدة منها – فلذلك فقد مجد البشرية التى كانت له..
وتطوراً من شهوة الألوهة، وُجد تعدد الآلهة، وقصص آلهة الوثنيين، وعبادة الملوك والفراعنة.
(3) لا تكن لك آلهَة أخرى أمَامى (خر 20: 3)
كان هذا تحذيراً إلهياً من هذه السقطة، إذ نبّه إليها الله فى أول الوصايا العشرة، ولا شك أنه أصعب من أن تكون للإنسان آلهة أخرى، أن يكون هو نفسه إلهاً!!
(4) من خطورة التأله نذكر مأساة هيرودس الملك.
إنه لم يقل إنه إله. ولم يُذكر أنه اشتهى ذلك. ولكنه لما خاطب الشعب وهو فى عظمة حلّته الملوكية. وصرخ الشعب قائلين "هذا صوت إله، لا صوت إنسان" (أع 12: 22). لم ينتهرهم هيرودس وكأنه قد قبل هذا الكلام منهم. "ففى الحال ضربه ملاك الرب، لأنه لم يعط المجد لله. فصار يأكله الدود ومات"..
إلى هذا الحد بلغت خطورة تأليه الإنسان..
(5) تأليه الإنسان معناه أن يتصف بالصفات الإلهية.
أن يصير الإنسان إلهاً، يعنى أنه يصير غير محدود، مالئ السماوات والأرض. وأن يكون فاحصاً للقلوب والأفكار، وعارفاً بالخطايا، وموجوداً فى كل مكان وصانعاً للعجائب بقوته الخاصة..!!
ومعنى كونه إلهاً، أن يكون قدوساً معصوماً من الخطأ..
وتأليه الإنسان ينفى أن يكون مخلوقاً، بل الإله أزلى لا بداية له. ومعنى كون الإنسان إلهاً، أنه لا يموت! فمن ذا الذى يجرؤ أن ينسب إلى الإنسان كل هذه الصفات..؟!
(6) لذلك محال أن أحَداً الآباء نادىَ بهذا التأله.
وإن إدعىَ كاتب أياً كان مثل هذا الإدعاء، فإما أنه لم يفهم ما قاله ذلك الأب القديس، أو أنه أخطأ فى ترجمة قول الأب من اليونانية التى يتفاخر هؤلاء الأخوة بمعرفتها. وإما أنها تكون محاولة للتخفى وراء الآباء بأن يُنسب إلى الآباء ما لم يقولوه أو ما لم يقصدوه. وهذا خطأ آخر..
وإنى لأعجب غاية العجب عندما أقرأ فى كتابات هؤلاء المنادين بتأليه الإنسان: عبارة "يقول كل الآباء" أو "ملخص تعليم الآباء" أو عبارة "تفسير الآباء لهذه النقطة" [].. فهل قرأتم كل أقوال الآباء وكل تفاسيرهم؟! والمعروف أن فهم فكر قديس معين، ليس هو مجرد عبارة قيلت منه – أو نُسبت إليه – فى مناسبة معينة، وإنما هى دراسة فكر هذا القديس فى سائر مؤلفاته..
وقد يحدث أن أحد علماء اللاهوت يتخصص فى أقوال واحد فقط من الآباء. أو أن طالب دكتوراه يدرس كتاباً واحداً لأحد الآباء.. فيكف يجرؤ أحد أن يقول فى حواره عبارة "يقول كل الآبا"؟! أو تفسير الآباء أو ملخص تعليم الآباء هو..؟!
إنها جرأة ينبغى أن يرتفع عن مستواها من يحترم الدقة فى أسلوبه، وبخاصة حينما يتعرض لموضوعات لاهوتية..
على أن هؤلاء المنادين بتأليه الإنسان، يعتبرون أن الذى لا يقبل التأليه هو "تحت سيادة الميلاد البيولوجى" أى الميلاد الجسدانى وليس الميلاد من فوق! وأنه "يتمنع ربما عن صغر نفس، أو استكثار نعمة المسيح عليه. هذا إن كان صاحب نية طيبة بسيطة"!!
تعاليم خاطئة كثيرة.
بالإضافة إلى استخدامهم كلمة (تأليه) ومشتقاتها، توجد عبارات أخرى تؤدى إلى نفس المعنى، نذكر منها:
(7) ينادون باتحاد طبيعة إلهية بطبيعة بشرية!
يقول المؤلف هذا فى كتابه العنصرة. والمعروف لاهوتياً أن الوحيد الذى اتحدت الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية هو السيد المسيح له المجد فى تجسده. فهل صار الرسل مثله تماماً يوم الخمسين حينما حل عليهم الروح القدس؟! إن المؤلف يقول عن يوم الخمسين:
"إذن نحن أمام عليقة مشتعلة بالنار حسب الرمز، أو طبيعة إلهية متحدة بطبيعة بشرية حسب شرح الرمز، أو صورة النبوة بميلاد المسيح من العذراء كما تسلمنا من التقليد الشريف".
كلا، نحن لم نتسلم من التقليد الشريف حدوث اتحاد طبيعة إلهية بطبيعة بشرية على الرسل حينما حل الروح القدس عليهم يوم الخمسين.
إن محاربة لاهوت المسيح تكون بأحد أمرين: إما الهبوط بالسيد المسيح إلى مستوى البشر كما فعل الأريوسيون. وإما الارتفاع بالبشر إلى مستوى المسيح، كما يقول المنادون بتأليه الإنسان، أو كما يُقال عن يوم الخمسين أنه حدث فيه للرسل اتحاد بين طبيعة إلهية وطبيعة بشرية. وهكذا لا يكون فرق بين البشر والمسيح. ولا يكون التجسد الإلهى هو المعجزة الوحيدة من حيث هى خاصة بالسيد المسيح. إنما يشابهه فيها الرسل وبالتالى كل الكنيسة.
فيقول المؤلف فى نفس كتابه العنصرة:
(8) وبأن غاية التجسّد الإلهى بَلغت ذروتها يوم الخمسين!
ويشرح ذلك بقوله:
"لقد صار وكمل فى العلية ما بدئ به فى بيت لحم".
ويقصد أن ما بدئ به فى بيت لحم – من جهة التجسد الإلهى – هو اتحاد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية فى شخص السيد المسيح. وأن نفس هذا الوضع هو الذى كمل فى العلية فى يوم الخمسين. وهكذا بلغت غاية التجسد الإلهى ذروتها! كما وردت فى صفحة اخرى من نفس الكتاب – باقتباس خاطئ أعجبوا وسرّوا جداً، وهو "لقد صرنا مسيحاً"..
(9) وبأن الكنيسَة طبيعة إنسانية متحدة بطبيعة إلهية!
وهكذا يقول المؤلف أيضاً فى كتابه (العنصرة).
"لقد اتحد المسيح بالكنيسة، فاكتسبت الكنيسة كل ما للمسيح".
وعبارة "كل ما للمسيح تحمل هنا خطاً لاهوتياً واضحاً..
فالمسيح له لاهوت لم تكتسبه الكنيسة. والمسيح له علاقة مع الآب يقول فيها "أنا والآب واحد" (يو 10: 30). وهذه العلاقة لم تكتسبها الكنيسة. والمسيح يتصف بعدم المحدودية من جهة الزمان والمكان والقدرة. وهذا أيضاً لم تكتسبه الكنيسة.
ما أخطر استخدام كلمة (كل) فى التعبيرات اللاهوتية. فلا تستخدم إلا بدقة وحذر...
ولقد نبهت للأخطاء الواردة فى كتاب (العنصرة) منذ سنوات طويلة. وعلى الرغم من كل ذلك، أعيد طبعه كما هو سنة 1981 ثم للمرة الثالثة سنة 2002.
كما أنه قد تكررت نفس الأخطاء سنة 1978، وسنة 1988 فى آخر صفحة من كتاب (التجسد الإلهى). وأخيراً أصدر تلاميذ المؤلف كتاباً دفاعياً عنه، جعلوا عنوانه:
الكنيسة عروس المسيح، طبيعة إنسانية متحدة بطبيعة إلهية!
وهذا الكتاب تأييد لنفس الخطأ وإصرار عليه. ولعله يريد أن يرجع بالقراء إلى ما يشبه بدعة (وحدة الوجود). فالكل عبارة عن كيان واحد هو طبيعة إلهية متحدة بطبيعة بشرية!! وبمشيئة الله سنرد على ما كتب فيه، مع ما ورد فى الكتب الأخرى للمؤلف مما يخص موضوعنا.
وفى كتاب (التجسد الإلهى) للمؤلف، نرى نفس الإصرار على نفس الفكر، فهو يقول عن الكنيسة والتجسد الإلهى:
(10) وبأن الكنيسة هى إمتداد للتجسّد الإلهى!
فيقول إن "الكنيسة هى امتداد لسر التجسد الإلهى أى لسرّ المسيح" وإنها "تصير امتداداً للوحدة الأقنومية الفائقة الوصف التى أقامها المسيح بين لاهوته وناسوته فى عمق كيانه منذ الحبل به".. ويقول "حقيقة الكنيسة التى هى جسده الإلهى، حيث ينبع كيان الكنيسة بالذات من كيان جسد المسيح". وقد أخذ هذه العبارة الأخيرة عن الأب الفرنسى (العالم) دى مانوار.
ويقول المؤلف أيضاً "وعلى ذلك فإن الكنيسة تعتبر إمتداداً للجسد الإلهى المترامى الأطراف الذى يملأ السماء والأرض. وسرّ الكنيسة يعتبر امتداداً لسرّ التجسد الإلهى الفائق الوصف أى لسر اتحاد اللاهوت بالناسوت فى المسيح".
وهنا خلط كبير بين الكنيسة التى هى جماعة المؤمنين، والتى اعتبرت عروس المسيح أو جسده (أف 5)، وبين جسد المسيح المولود من العذراء والذى اتحد به اللاهوت فى بطن العذراء.
ويقول المؤلف إنه بالروح القدس الذى أخذه التلاميذ فى يوم الخمسين "أصبح الجميع فى هذا الملء الجديد مشاركين للطبعية الإلهية"! ويتابع "وهكذا تظهر الكنيسة أنها قائمة أساساً على مشاركة الطبيعة الإلهية بواسطة الروح القدسز وبذلك تظهر فى عمق كيانها أنها وحدة بين اللاهوت والناسوت بواسطة الروح القدس، كامتداد للوحدة الإقنومية التى تمت فى المسيح"!! (كتاب التجسد الإلهى للمؤلف ص 41، ص 42).
من يستطيع أن يقبل هذا الكلام لاهوتياً؟! ومن يقبل نشره بين الناس؟!
من يقبل أن الكنيسة – التى هى جماعة المؤمنين – هى امتداد للوحدة الأقنومية بين اللاهوت والناسوت؟! وهل الكنيسة متحدة باللاهوت كامتداد للتجسد الإلهى؟! وهل ينادى المؤلف بتأليه الكنيسة؟!
إن هذا يذكرنا بعبارة أخرى فى كتاب (العنصرة) وهى:
(11) وبأن الرسُل (البشر) إتحدوا بالروح القدس كأقنوم!
وهذا ما يكرره المؤلف مرة أخرى فى كتاب التجسد الإلهى ص 45.
فمادام الروح القدس هو روح الله، يكون الاتحاد بالروح القدس كأقنوم، نوعاً من التأله، أو من التجسد الإلهى. وهذه هرطقة معروفة..
وإذا اتحد الإنسان أقنومياً بروح الله، حينئذ لا يخطئ أبداً ولا يُقال عنه إنه يحزن الروح (أف 3: 30) ولا يطفئ الروح (1تس 5: 15). ولا يتعرض لقول الرسول "إن كان أحد يفسد هيكل الله، فسيفسده الله" (1كو 3: 17). إذ كيف يفسد هيكل الله وهو متحد بالروح القدس أقنومياً؟! إن هذا الحلول الأقنومى ينتج العصمة بلا شك..
إن حلول الروح القدس هو حلول نعمة وليس حلولاً أقنومياً.
وهكذا نصلى فى الساعة الثالثة من صلوات الأجبية ونقول للرب: "نشكرك لأنك أقمتنا للصلاة فى هذه الساعة المقدسة التى فيها أفضت نعمة روحك القدوس بغنى على تلاميذك القديسين ورسلك المكرمين الطوباويين مثل ألسنة نار" ونقول أيضاً أرسل علينا نعمة روحك القدوس وطهرنا من دنس الجسد والروح "ولا نستخدم مطلقاً عبارة أقنوم الروح القدس. بل نعمته...
على أن نعمة الروح القدس التى ننالها، لا تفقدنا نعمة الحرية.
فنحن أحرار أن نقبل عمل الروح فينا، ونشترك مع الروح فى العمل، فندخل فى شركة الروح القدس. كما أننا أحرار أن نقاوم الروح، أو نحزن الروح، أو نطفئ الروح. وحينئذ يلزمنا أن نقول عنه للرب: "هذا لا تنزعه منا أيها الصالح، لكن جدده فى أحشائنا"..
ونقول للروح القدس "هلمّ تفضل وحلّ فينا". لاحظ أننا فى كل ذلك نتحدث عن الحلول، وليس عن اتحادز وفى (1كو) يذكر السكنى وليس الاتحاد.
إن دعاة تأليه الإنسانن بعد أن نادوا بالحلول الأقنومى للروح القدس فى الإنسان، تطوروا إلى الحديث عن حلول المسيح فينا.
ففى كتاب (ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم)، يعتقد المؤلف بأنه:
(12) يحل المسيح حلولاً أقنومياً فى الإنسان!!
فقول فى ص 27 من كتابه هذا عن السيد المسيح:
"ونحن أيضاً نحيا فيه بذات الملء الإلهى مع الآب والابن والروح القدس. لأنه حيث يحل المسيح، يحل الملء الإلهى".
عجيبة وجريئة هى هذه العبارة "نحيا بذات الملء الإلهى"!
إن حلول المسيح فينا، ليس هو حلولاً أقنومياً، ولا بذات الملء الإلهى، إنما هو حلول بالإيمان، حسب الآية التى هى عنوان كتابه "ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم" (أف 3: 17).
ولكن المؤلف يصر على حلول المسيح بملء لاهوته فى الإنسان. فيقول فى ص 5، 6 من كتابه المذكور "صحيح أن مكان ميلاد المسيح تاريخياً كان فى مذود طين، أما روحياً فالمسيح يستحيل أن يحل بملء لاهوته إلا فى الإنسان. هذه رسالته التى نزل من السماء من أجلها..".
"بملء اللاهوت.. فى الإنسان؟! يا للهول!!
ويقول "يستحيل أن يحل بملء لاهوته إلا فى الإنسان"!! إن فى هذا لعجباً. لأنه يحل بملء لاهوته فى كل موضع: فى السماء وعلى الأرض.. ما معنى كلمة يستحيل هنا؟!
وكنتيجة لحلول المسيح بملء لاهوته، يتطرق الأمر إلى سرّ الافخارستيا وهنا نسأل من جهة اعتقادهم فى هذا السرّ:
(13) هل نأكل ونشرب اللاهوت فى سرّ الإفخارستيا؟!
والإجابة واضحة فى كتابهم "الأصول الأرثوذكسية الآبائية.." ج2 ص 34، إذ يقولون: "عجيب: هنا نحن نشرب اللاهوت، طبعاً سرائرياً، ونحن نشرب الدم المحيى، حسب النعمة، وليس حسب مقياس جسدى".
ونجيب: إن السيد المسيح قال "من يأكل جسدى ويشرب دمى" (يو 6: 56). ولم يقل من يأكل ويشرب لاهوتى..
إن الله روح (يو 4: 24). والروح لا يؤكل ولا يُشرب..
كذلك فالذى يأكل الطبيعة الإلهية!! وتثبت فيه، يخرج من التناول إلهاً يسجد له الذين فى الكنيسة. على أنه تقابلنا هنا مشكلة وهى: ماذا عن الذين يتناولون بدون استحقاق؟ هل يأكلون اللاهوت ويشربون اللاهوت، "ويأكلون أيضاً دينونة لأنفسهم" فى نفس الوقت (1كو 11: 29)؟!
الذين ينادون بتأليه الإنسان يعتمدون على فهم خاطئ لقول المزمور: "ألم أقل إنكم آلهة، وبنى العلى تدعون.." (مز 82: 6). فلنبحث معاً:
(14) معنى عبارة "ألم أقل إنكم آلهَة"
(آلهة) هنا تعنى أرباب أو سادة، ولا تعنى الألوهية. بدليل قوله بعدها "لكنكم مثل البشر تموتون، وكأحد الرؤساء تسقطون" (مز 82: 7). فالذين يموتون ويسقطون ليسوا آلهة. لأن ا لله قدوس، وهو حىّ لا يموت. إذن آلهة هنا بمعنى سادة أو أرباب. والله هو رب الأرباب (رؤ 19: 16). وهو أيضاً سيد السادة.
وقد استخدمت كلمة (إله) بمعنى سيد أو رب فى مواضع كثيرة من الكتاب المقدس. مثل قول الرب لموسى النبى "أنظر، أنا جعلتك إلهاً لفرعون" (خر 7: 1). ولا يعنى مطلقاً إنه خالق لفرعون، إنما مجرد سيد له.
وهكذا قال الرب لموسى لما استعفى من الرسالة بحجة أنه ليس صاحب كلام. فقال له الرب "أليس هارون اللاوى أخاك. أنا أعلم أنه هو يت كلم.. أنا أكون مع فمك ومع فمه.. هو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فماً، وأنت تكون له إلهاً" (خر 4: 14 - 16).
والمقصود بقوله "تكون له إلهاً" أى توحى إليه بما يقول.. وليس أن تكون له خالقاً. فهارون وُلد قبل موسى..
لا داعى إذن لأن يستخدم المنادون بألوهية الإنسان هذه الآية فى كتابهم (الأصول الأرثوذكسية الآبائية) ج 2 ص25. وللأسف يوردون عبارة "ونصبح مثله حسب غنى صلاحه، ونكون آلهة وأبناء الله"!! وينسبون المفهوم الخاطئ إلى أحد الآباء!!
وهنا نحتاج إلى أن نبن معنى عبارة (مثله):
(15) ما معنى قول الرسول "ونصير مثله"؟
كان القديس يوحنا الرسول يتحدث عن مجئ المسيح ثانية، وعن صيرورتنا مثله فى العالم الآخر، بأجساد ممجدة، كما قال القديس بولس الرسول فى رسالته إلى أهل فيلبى عن السيد المسيح "الذى سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته.." (فى 3: 21). وكما ذكر فى (1كو 15: 44).
وهكذا قال القديس يوحنا "أيها الأحباء. الآن نحن أولاد الله. ولم يظهر بعد ماذا سنكون. ولكننا نعلم أنه إذا أظهر سنكون مثله لأننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه.." (1يو 3: 2، 3). إنه لا يقول إننا مثله فى الطبيعة الإلهية، إنما عن حالنا فى ظهور الرب فى مجيئه الثانى. ومع ذلك يقول "لم يظهر بعد ماذا سنكون".
ولكن المنادين بتأليه الإنسان يتعلقون بكلمة (مثل) ويستخدمونها فى غير معناها وغير موضعها. فيقولون فى كتابهم (الأصول الأرثوذكسية الآبائية) ج2 ص24 "لقد وُلد الرب من العذراء فى بيت لحم، لأجلنا وليس لأجله. صار كواحد منا، لكى نحن نصير مثله...".
ويقولون فى ص 13، 14 من نفس الكتاب "وأن سنكون مثل المسيح، فهذا رجاء ثابت بناء على نص قاطع لا يحتمل التأويل. ولكنه لا يقول بالمساواة. لأن كلمة" مثل "فى العهد الجديد بالذات، تعنى الشركة فى ذات الطبيعة ولا تعنى المساواة". ويوردون بعض أمثلة كتابية لا علاقة لها إطلاقاً بتأليه الإنسان...!
ومع ذلك فإنهم يتحدثون عن هذه المساواة فى مواضع عديدة.
يتابعون الموضوع فى ص 14 فيقولون:
"وخلف هذا الاستعمال تكمن حقيقة خلق الإنسان على صورة الله وكمثاله (تك 1: 26). ثم جاء المسيح لكى يجدد صورتنا الفاسدة الميتة، ويردها إلى مكانها الرفيع. وإذا ضاع منا هذا الرجاء، فبأى شكل أو مثال نطهر أنفسنا، وما هى القوة البيولوجية فى كل الأرض أو فى السماء نفسها التى تحول الإنسان إلى صورة المسيح المجيدة الظافرة، سوى الشركة فى الأصل فى الله الذى خلقنا على مثاله".
إن الله عندما خلقنا على صورته كشبهه، لم يخلقنا فى طبيعته. ولو خلقنا فى طبيعته، ما كان ممكناً للإنسان أن يسقط..
إنما خلقنا الله على صورته فى الطهارة، وفى السلطان، وفى حرية الإرادة، وفى العقل.. وما أشبه. وعودتنا إلى صورتنا الأصيلة، لا تعنى عودة إلى التأليه، أو إلى الشركة فى الأصل فى الله، كما يقولون!!
(16) ما معنى: أخذ الذى لنا، وأعطانا الذى له؟
عبارة مقتبسة من التسبحة، كرروها أكثر من مرة فى كتابهم (الأصول الأرثوذكسية الآبائية) ج2 ص 33، 34 كما لو كانت دليلاً يعتمدون عليه فى تأليه الإنسان!
الله لم يعطنا الذى له بمعنى اللاهوت إطلاقاً.
لقد أعطانا البر، والبنوة، وسلطة الحل والربط فى الكهنوت (مت 18: 18) (يو 20: 22، 23)، وأعطانا (أو للبعض منا) القدرة على صنع المعجزات (لا بطبيعتنا، ولكن باسمه) كما قال القديس بطرس الرسول فى شفاء الأعرج عند باب الجميل (أع 3: 12، 16).
ولكنه لم يعطنا الذى له من جهة اللاهوت، وإلا ما كنا نخطئ، وما كنا نموت، ولأصبحنا غير محدودين!! وبنفس الوضع فهم عبارة (أخذ الذى لنا)، فهو لم يأخذ كل شئ. بل "شابهنا فى كل شئ ما عدا الخطية..".
فى الأمور اللاهوتية ينبغى التدقيق، وعدم أخذ كل عبارة بمعناها المطلق، إنما فى حدودها ومفهومها..
وهنا – وبنفس الأسلوب – نتناول مفهوم قول الرب عن تلاميذه.
(17) المجد الذى أعطيتنى قد أعطيتهم (يو 17: 22)
مجد السيد المسيح لا يحدّ. ولم يعط التلاميذ كل مجده.
لم يعطهم مجد اللاهوت، فهذا مستحيل. وهو ضد قول الرب فى سفر اشعياء: مجدى لا أعطيه لآخر (أش 42: 8).
لقد أخذوا أمجاداً كثيراً من جهة المواهب والسلطان، فى الحدود التى تحتملها طبيعتهم البشرية. وكل ما أعطاه لهم هو مجد بشرى روحى.
لا داعى إذن لأن يتعرض المؤلف لهذه الآية فى كتابه (ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم) ص 28 – ولا داعى أيضاً ليتعرض لها تلاميذه فى محاولتكم الكلام عن تأليه الإنسان.
هنا ونكرر ما سبق أن قلناه من قبل: لا تؤخذ كل كلمة بمعناها المطلق. ولا تستعمل كلمة (كل) فى التعبير اللاهوتى بغير تدقيق..
كقول المؤلف فى كتابه (العنصرة)، وما كرره أيضاً فى آخر كتابه (التجسد الإلهى): "لقد اتحد المسيح بالكنيسة، فاكتسبت الكنيسة كل ما للمسيح".
إن الكنيسة لم تكتسب كل ما للمسيح. لا اكتسبت لاهوته، ولا وحدانيته مع الآب (يو10: 30).
وبمناسبة كتاب (العنصرة) نعرض لسؤال آخر وهو:
(18) هل يشكّلنا الروح القدس بطبيعة ابن الله؟!
يقول المؤلف عن المعمودية: "وبعد أن يلدنا الروح القدس فى المعمودية ويشكّلنا بطبيعة ابن الله، لا يسعه إلا أن يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله".
وطبيعة ابن الله هى لاهوت متحد بناسوت. وهو أمر لا نحصل عليه مطلقاً فى المعمودية. ولذلك لا يمكن أن يشكلنا الروح القدس بطبيعة ابن الله. إنما نولد من الماء والروح، وندعى أبناء الله بمعنى آخر لذلك قيل عن السيد المسيح إنه ابن الله الوحيد (يو 3: 16، 18) (يو 1: 18).
طبيعة ابن الله، أنه ابن من جوهر الله ولاهوته، ببنوة أزلية. أما نحن فلنا بنوة بالإيمان (يو 1: 12)، أو بالمحبة، أو بالتبنى (رو 8: 15، 22).
(19) هل الله ليس آخر بالنسبة إلى الإنسان؟!
ورد فى كتاب (الإفخارستيا عشاء الرب) للمؤلف ص 128:
"الإنسان حينما يتكلم، يعرّفنا بنفسه بالكلمة من بعيد، أو يعطينا معرفة أو مساعدة أو علماً. ويظل هذا الإنسان بعيداً عن كياننا. وبعد أن يكلمنا يظل" كآخر ". ولكن الله لما تكلم، فإنه تكلم لكى بالكلمة يدخل حياتنا ويصير كذات فى ذات..".
ثم يقول: "الله هنا بعد ما تكلم لم يصر" آخر "بالنسبة للإنسان. فكونه قد صار إلهاً للإنسان، يعنى أنه صار ألصق للإنسان من كل شئ آخر، بل صار كنفس الإنسان وكذاته. وعلى هذا القانون نفسه، فالله فى كل الكتاب المقدس لم يتكلم قط إلا لكى يثبت هذه الحقيقة ويعمقها ويضمن نفاذها!".
فإن لم يكن الله آخر بالنسبة للإنسان، فهل يكون الله والإنسان كياناً واحداً؟ كما يقول المؤلف ذات فى ذات!!
(20) هل بيت لحم هى مسقط البشريَة؟!
يقول المؤلف فى كتاب (العريس) ص 5:
إن الكنيسة هى عروس المسيح وهى جسده، الذى أخذه من العذراء "فُولد متحداً بها بلاهوته، أى ولدت الكنيسة متحدة بالمسيح يوم وُلد المسيح. وبالتالى وُلد كل فرد منا فى بيت لحم. فصارت مسقط رأس البشرية المفتداة".
وعجيب أنه يقول إن الكنيسة وُلدت من العذراء يوم ميلاد المسيح. وأنها ولدت متحدة باللاهوت!!
وهنا يترك القارئ غارقاً فى علامات من الاستفهام والتعجب!!
هل الكنيسة وُلدت من العذراء يوم مولد المسيح؟
أم وُلدت يوم الخمسين من الروح القدس؟
أم تُولد من المعمودية فرداً فرداً، كل فى يومه؟
أم لم يتم ميلاد كل أفراد الكنيسة حتى الآن؟ فهناك أشخاص سوف يولدون ويعمدون. وهناك أشخاص سينضمون إلى الإيمان فى المستقبل وينضمون إلى عضوية الكنيسة...
وما معنى أن الكنيسة قد وُلدت متحدة باللاهوت؟! هل هى أيضاً مساوية للمسيح من طبيعتين ناسوتية ولاهوتية متحدتين!!
والعجيب أن كلام المؤلف هذا الذى ورد فى كتابه (العريس) دافع عنه تلاميذه بكل جهدهم فى كتاب (الأصول الأرثوذكسية الآبائية) ج2. وذلك فى الفصل الثالث من كتابهم بعنوان (مسقط الرأس للبشرية المفتداه) من ص 26 مدافعين عما كتبه معلمهم فى كتابه العريس!!
وذلك يرينا خطورة انتشار تعليم معين من معلم خلال تلاميذه!
وهو يقول عن الرسل يوم الخمسين أنه حدث اتحاد غير منظور بين طبيعة إلهية وطبيعة بشرية – وهم يصدرون كتاباً عنوانه (الكنيسة عروس المسيح طبيعة إنسانية متحدة بطبيعة لاهوتية).
وهو يقول إن بيت لحم هى مسقط رأس البشرية المفتداه وهم يدافعون عن نفس الرأى محاولين إثباته بأقوال من التسبحة أو من كتابات الآباء أو عن طريق الاتحاد السرى الميستيكى) كما يقولون.. باقتباسات لا علاقة لها بالموضوع..
لعلنا نحتاج أن نرجع إلى هذا الموضوع وأخطاء كتابهم هذا بتفاصيلها فيما بعد...
(21) هل نتسربل باللاهوت من الداخل والخارج؟
قيل ذكل عن تشبيه القديسة العذراء أثناء الحمل المقدس بتابوت العهد المصفح بالذهب من الداخل والخارج، وبداخله قسط المن الذى يرمز إلى السيد المسيح. وهكذا قيل "أنت يا مريم متسربلة بمجد اللاهوت داخلاً وخارجاً. باعتبار أن داخلها الله الكلمة، والروح القدس قد حلّ عليها لايجاد جنين داخلها. وقوة العلّى قد ظللتها (لو 1: 35).
ولكن المنادين بتأليه الإنسان يقولون فى كتابهم (الأصول الأرثوذكسية الآبائية) الجزء الأول ص 31 إن "ما قيل عن، وما حل على والدة الإله حل على المؤمنين أيضاً"!!
ويقولون أيضاً "الروح القدس ملأ كل موضع فيك، نفسك وجسدك يا أم الله". وهذا الروح عينه نلناه نحن البشر بسبب العذراء ". وهذا ليس عجيباً من الذين قالوا إنهم" اكتسبوا كل ما للمسيح "أن يقولوا إنهم اكتسبوا كل ما للعذراء.
ونحن – من جهة مساواتهم بالعذراء – نسألهم:
هل أنتم متسربلون باللاهوت من الداخل والخارج؟!
هل أنتم كما تقول الذكصولوجيات عن العذراء، ارتفعتم فوق الشاروبيم والسارافيم وفوق رؤساء الملائكة!
هل أنتم قائمون عن يمين الملك، كما قيل عن القديسة العذراء "قامت الملكة عن يمينك أيها الملك؟!
هل حلّ الروح القدس عليكم وقوة العلى ظللتكم؟!
هل جميع الأجيال تطوبكم؟!
أم هو تأثر منكم بالكاثوليك فى إعادة نظرهم من جهة الإفراط فى تعظيم العذراء (كما تقولون فى نفس كتابكم ص 8).
أم هو تأثر بالبروتستانت البلاميس الذين يقولون عن العذراء إنها أختنا.
يا أبنائى، لا تضلوا. تواضعوا، وتوبوا، وراجعوا ما تكتبون...
إن كنتم تتكلمون فى كتابكم (ج2 ص19) عن:
(22) مكَانة الإنسَان فى المسيح:
هذه المكانة التى تقولون عنها "تحتاج أن نصرخ بها فى تهليل"، فاعلموا أن طريقة الوصول إلى أرفع مكانة، هى الوداعة والاتضاع حسب تعليم المسيح "من يضع نفسه يرتفع" (مت 23: 12) وحسب قوله "تعلموا منى فإنى وديع ومتواضع القلب" (مت 11: 29). ولا تأتى مكانة الإنسان عن طريق تأليهه وارتفاع نفسه!!
أخيراً هناك أخطر نقطة ولست أرى هذا المقال يتسع لها وهى:
(23) ما معنى شركاء الطبيعَة الإلهيَة؟
وهنا نجد تحريفاً فى نشرهم للآية (2بط 1: 4).
حيث يقول القديس بطرس الرسول "شركاء الطبيعة الإلهية".. وهم يقولون "شركاء فى الطبيعة الإلهية". وبين التعبيرين فرق واسع. فعبارة شركاء الطبيعة الإلهية أى شركاء معه الطبيعة: فى العمل، فى المشيئة، فى بناء ملكوت الله. وهذا غير "شركاء فى الطبيعة الإلهية" التى تعنى أننا نشترك فى طبيعة الله.
غير أنهم فى كتابهم "الأصول الأرثوذكسية الآبائية ج2 ص 45 يكررون تعبير" شركاء فى الطبيعة الإلهية "مرتين فى صفحة واحدة. ويقولون فى نفس الصفحة:" إن تعبير "الحياة الأبدية" هو تعبير آخر عن نفس الحقيقة أى الشركة فى الطبيعة الإلهية ".
وعن شرح هذه العبارة يقولون فى نفس الكتاب ص 58: "جاء الابن وتجسد ومات وقام، لكى يمنح الإنسان الثبات فى عدم الموت والخلود بسبب الشركة فى اللاهوت".
كيف يجرؤ كاتب فيقول عن الإنسان "الشركة فى اللاهوت". ومع ذلك يحاولون التخلص، فيقولون المثل وليس المساواة (ص 13، 14). كما لو كان تعبير المثل خفيفاً مقبولاً!! وينسون أن الشيطان سقط وهلك لأنه استخدم كلمة (مثل). وقال فى قلبه "أصير مثل العلى" (أش 14: 14)..!
إن نوالنا الحياة الأبدية ليس معناه اشتراكنا فى طبيعة الله. فمع أن الله أبدى، إلا أنه أيضاً غير محدود. فلو اشترك الإنسان فى طبيعة الله لصار مثله أيضاً غير محدود، ولصار أيضاً قادراً على كل شئ، وموجوداً فى كل مكان، وفاحصاً للقلوب والكلى.
لا تأخذ عبارة الأبدية، وتقول إنها دليل على الشركة فى الطبيعة الإلهية. كذلك فإن الأبدية صفة أصلية فى الله. أما بالنسبة لنا فهى مكافأة ومنحة...
على أنهم فى إثبات تأليه الإنسان ينادون بعبارة غريبة وهى:
تأله ناسوت الرب يسوع.
وهذا ضد الاتحاد بين لاهوت الرب وناسوته، حيث نقول إنه بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير "أى أن اللاهوت لم يتغير ويصير ناسوتاً، ولا الناسوت تغير وصار لاهوتاً. وإلا فإن إحدى الطبيعتين تكون قد زالت.
ولكنهم يذكرون عبارة (تأله ناسوت الرب يسوع كعنوان فى ص 59 من نفس كتابهم. ويتكرر نفس العنوان فى ص 60، ص 62، ص 63.
ويقولون فى ص 59 "وبالتالى تصبح شركتنا فى الابن المتجسد، ليست شركة فى ناسوت دون اللاهوت..".
فهو يدعون إذن الشركة فى اللاهوت!! ولعل هذا بعض مما يسميه أخوتنا المسلمون "الشرك بالله"!!
وإن كان كل ذلك غريباً، فمن الغريب أيضاً تعرضهم لصفة الأزلية. فيقولون فى ص 36 من كتابهم: "وبدقة كاملة يؤكد كل الآباء أن الابن الأزلى حوّل بدايتنا أو أصلنا إلى كيانه الإلهى.."!
فهل أصلنا يرجع إلى كيان الله؟! وهل كل الآباء قالوا بذلك؟! وهل قرأوا كل أقوال الآباء ورأوا فيها هذا الفكر؟! أليس هذا تعدياً على علم البترولوجى (أقوال الآباء)؟!
الجزء الثانى.
[] - كتاب الأصول الرثوذكسية الآبائية ج2، ص 6.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب