هذا الفصل هو جزء من كتاب: بدع حديثة – البابا شنودة الثالث .
جدول المحتويات
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب
(3) مبدأ الدينونة والعقوبة
الدينونة
مبدأ العقوبة والمجازاة، واضح فى الكتاب المقدس، وفى طقوس الكنيسة.
فالكتاب يقول "لأنه لابد أننا جميعاً نُظهر أمام كرسى المسح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً" (2كو 5: 10).
وشرح الرب نفسه ما يحدث من دينونة حينما يقفون أمامه فى مجيئه الثانى، فيميزهم بعضهم عن بعض ويحاكمهم. ويقول للبعض "تعالوا إلىّ يا مباركى أبى، رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25: 34). ويقول للبعض الآخر "اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته" (مت 25: 41).
كذلك قال "إن ابن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله" (مت 16: 27). وقال نفس الكلام فى (رؤ 22: 11). وقال القديس يوحنا الرائى "رأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام الله. وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة. ودين الأموات مما هو مكتوب فى الأسفار بحسب أعمالهم.. دينوا كل واحد بحسب أعماله.. وكل من لم يوجد فى سفر الحياةن طُرح فى بحيرة النار" (رؤ 20: 12 - 15).
ونحن نؤمن بهذه الدينونة فى قانون الإيمانز.
حيث نقول عن الرب يسوع "يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات".
ونقول فى قطع صلاة النوم.
"هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوب ومرتعب من كثرة ذنوبى. لأن العمر المنقضى فى الملاهى يستوجب الدينونة".
ونقول فى القداس الباسيلى:
ورسم يوماً للمجازاةن الذى يأتى فيه ليدين المسكونة بالعدل، ويعطى كل واحد واحد كنحو أعماله.
كل هذه نصوص واضحة عن الدينونة، وغيرها كثير.. فكيف يقول ذلك المؤلف إن الله لا يدين أحداً ولا يقاصص أحداً؟!
ثم يقول عن دينونة إبليس وكل جنوده الشياطين؟
حيث يقول الكتاب (فى سفر الرؤيا): "وإبليس الذى كان يضلّهم، طُرح فى بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبى الكذاب، وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين" (رؤ 20: 10).
ويقول الكتاب أيضاً "إن كان الله لم يشفق على ملائكة قد أخطأوا، بل فى سلاسل الظلام طرحهم فى جهنمن وسلمهم محروسين إلى القضاء" (2بط 2: 4).
والرب نفسه يقول للشيطان فى سفر حزقيال النبى "فأطرحك من جبل الله، وأبيدك أيها الكاروب المظلل من بين حجارة النار. وقد ارتفع قلبك لبهجتك. أفسدت حكمتك لأجل بهائك.. سأطرحك إلى الأرض.. وأصيرك رماداً على الأرض أمام عينى كل من يراك" (حز 18: 16 - 18).
ويقول له فى سفر إشعياء النبى "وأنت قلت فى قلبك: أصعد إلى السموات، أرفع كرسّى فوق كواكب الله. أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العلّى. لكنك انحدرت إلى الهاوية، إلى أسافل الجب" (أش 14: 13 - 15).
أليست فى كل هذه الأمثلة دينونة؟ بل إن الشيطان – مما سبق – كانت له دينونتان: الدينونة الأولى أو العقوبة الأولى، كانت طرحه إلى الأرض. والثانية التى تنتظره هى طرحه فى بحيرة النار والكبريت.
ننتقل إلى نقطة أخرى، وهى عقوبات للبشر:
عقوبات:
تحدثنا من قبل عن عقوبة الله التى أصدرها على الخاطئ بالموت بقوله "النفس التى تخطئ، هى تموت" (حز 18: 4).
على أن هناك عقوبات كثيرة سجلها الكتاب المقدس: بعضها صدرت من الرب نفسه، وبعضها من أفواه رسله القديسين، نذكر منها:
عقوبة الرب للمدن التى رفضته، ولم تؤمن على الرغم مما رأته من معجزاته الكثيرة. وذلك فى قوله "ويل لك يا كورزين، ويل لك يا بيت صيدا. لأنه لو صُنعت فى صور وصيدا القوات المصنوعة فيكمان لتابتا قديماً فى المسوح والرماد. ولكن أقول إن صور وصيدا تكون لهما حالة أكثر إحتمالاً يوم الدين مما لكما. وأنت يا كفر ناحوم المرتفعة إلى السماء، ستهبطين إلى الهاوية.. ولكن أقول أن أرض سادوم تكون لها حالة أكثر إحتمالاً يو مالدين مما لك" (مت 11: 20 - 24). ونلاحظ أن تكرار عبارة "حالة أكثر أحتمالاً"، إنما تدل على تفاوت درجات العقوبة فى يوم الدين.
كذلك عقوبة الرب لأورشليم وحكمه بخراب الهيكل.
وذلك فى قوله "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كما مرة أردت أن أجمع أولادك، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا. هوذا بيتكم يترك لكم خراباً" (مت 23: 27، 28).
كذلك عقوبته التى فرضها على الخطاة الذين ليس لهم ثمر روحى:
مثل قوله "أنا الكرمة الحقيقية وأبى الكرام. كل غصن فىّ لا ياتى بثمر ينزعه.. إن كان أحد لا يثبت فىّ، يُطرح خارجاً كالغصن فيجف، ويجمعونه ويطرحونه فى النار فيحترق" (يو 15: 2، 6).
ومثل قوله فى العظة على الجبل "كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداًن تقطع وتُلقى فى النار" (مت 7: 19). وفى نفس هذا المعنى قال القديس يوحنا المعمدان "والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً، تُقطع وتُلقى فى النار" (مت 3: 10).
أيضاً حكم الرب بالهلاك على غير التائبين.
مثل قوله "أتظنون أن هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كل الجليليين لأنهم كابدوا مثل هذا؟ كلا أقول لكم: بل إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون. أو أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج فى سلوام وقتلهم: أتظنون أن هؤلاء كانوا مذنبين أكثر من جميع الناس الساكنين فى أورشليم؟! كلا أقول لكم. إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون" (لو 13: 2 - 5). وهكذا كرر الرب مرتين عبارة:
إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون "(لو 13: 3، 5).
ومع ذلك العقوبة التى وقّعها فى سفر الرؤيا على إيزابل التى تقول إنها نبية حتى تعلم وتغوى الناس. فقال "أعطيتها زماناً لكى تتوب ولم تتب". ففرض عليها عقوبة، وعلى الذين يخطئون بسببها "إن كانوا لا يتوبون عن أعمالهم؟ (رؤ 2: 20 - 22). وختم الرب ذلك بقوله" وسأعطى كل واحد منكم بحسب أعماله "(رؤ 2: 23).
مثال آخر هو الويلات التى صبّها على الكتبة والفريسيين.
كما ورد فى (مت 23) حيث كشف لهم أخطاءهم ورياءهم. وقال لهم فى نهاية الويلات "أيها الحياة أولاد الأفاعى، كيف تهربون من دينونة جهنم" (مت 23: 33). وقال لهم أيضاً "لكى يأتى عليكم كل دم زكى سُفك على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن براخيا الذى قتلتموه بين الهيكل والمذبح" (مت 23: 35).
ألا يظهر فى هذا كله عدل الله كما تظهر عقوباته...
ومن أمثلة ذلك عقوبات أخرى كثيرة:
منها ما قاله الرب فى العظة على الجبل "كل من يغضب على أخيه باطلاً، يكون مستوجب الحكم. ومن قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع. ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (مت 5: 22). ومع أن هذه عقوبات على خطايا اللسان، فإن الرب يضف أيضاً "بكلامك تتبرر، وبكلامك تدان" (مت 12: 37). إذن هناك دينونة وعقوبة، ليس فقط على خطايا الفعل، بل أيضاً على خطايا اللسان. وحتى على نظرة الشهوة (مت 5: 28، 29).
أيضاً ذكر الرب عقوبات فى الأمثال التى ذكرها.
فقال فى مثل الحنطة والزوان "فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار، هكذا يكون فى انقضاء العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلى الإثم، ويطرحونهم فى أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان... من له أذنان للسمع فليسمع" (مت 13: 40 - 43).
وكرر الرب نفس العقوبة فى مثل السمك الجيد والردئ (مت 13: 49).
وفى مثل العشر عذارى، عوقبت الجاهلات، بأن أغلق الباب فى وجوههن، وقال الرب لهن "إنى لا أعرفكن" (مت 25: 10 - 12).
وفى مثل صاحب الوزنة الواحدة التى أخفاها فى الأرض، ولم يتاجر بها ويربح، أخذت منه الوزنة، وقال الرب عنه "والعبد البطال، اخرجوه إلى الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصري الأسنان" (مت 25: 30).
وكرر نفس العقوبة للذى حضر العرس وليس عليه لباس العرس (مت 22: 11 - 13). ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن العقوبة فى أمثال وأقوال أخرى.
عقوبات صدرت من رسل الرب بسلطان منه.
منها "كل ما ربطتموه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء" (مت 18: 18). وقوله "من أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20: 23). وكل هذه عقوبات..
ومن العقوبات الشديدة أن القديس بطرس الرسول حكم على كل من حنانيا وسفيرا بالموت، فماتا. لأنهما كذبا على الروح القدس (أع 5: 1 - 10).
ومنها العقوبة الشديدة التى فرضها القديس بولس الرسول على خاطئ كورنثوس (1كو 5: 5). وقوله لمؤمنى كورنثوس "أعزلوا الخبيث من وسطكم" (1كو 5: 13). كانت عقوبة ولو أنها كانت للخير، وتسببت فى توبة ذلك الخاطئ فطلب الرسول أن يمكنوا له المحبة حتى لا يبتلع مثل هذا من الحزن المفرط "(2كو 2: 6، 7). ولكنها عقوبة، وقد تكون العقوبة علاجاً. نقول هذا لمنكر العقوبات.
ومن العقوبات المشهورة أن القديس بولس الرسول حكم على باريشوع (عليم الساحر) بالعمى فجعل يدور ملتمساً من يقوده بيده (أع 13: 6 - 11).
نلاحظ أن الرب أصدر عقوبات أرضية غير العقاب الأبدى.
مثال ذلك معاقبة موسى النبى بعدم دخول أرض الموعد (تث 32: 52). وكما عاقب داود النبى بعقوبات أرضية أيضاً (1صم 12). وعاقب بنى إسرائيل الذن خرجوا من مصر بالموت فى برية سيناء.
بدع حديثة.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- (1) محَاربَة العقوبَة وَمتطلبَات العَدل الإلهى
- (2) حَوْل العقوبَة
- (3) مبدأ الدينونة والعقوبة
- (4) اللعنَة كعقوبَة إلهيَّة
- (5) ما المقصود بعبارة: المغفرة المجّانية!!
- (6) معنى “أشتريتم بثمن”
- (7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه
- فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟
- فى اللاهوت المقارن: (2) حَول سرّ الإفخارستيّا؟
- فى اللاهوت المقارن: (3) جسد المسيح والجسد السرّى
- فى اللاهوت المقارن: (4) محاربة الناموس والأعمال؟
- فى اللاهوت المقارن: (5) تأليه الإنسَان؟
- شركاء الطبيعة الإلهيّة؟
- إتحاد اللاهوت بالناسُوت
- فى اللاهوت المقارن: (6)النقد الكتابى Biblical Criticism
- حَول كتاب: الإنسَان والخطية رسالة سلام للنفس المتعبة
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب
- فى اللاهوت المقارن: (7) التجَسّد والمسَاواة مع المسيح والآب:المساواة بالسيد المسيح وبالاب