(7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه

هذا الفصل هو جزء من كتاب: بدع حديثة – البابا شنودة الثالث .

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

إضغط هنا لعرض فهرس الكتاب

(7) الخطيّة مُوَجَّهَة ضد اللَه

هذه القاعدة لازمة لعقيدة الفداء. لأنه مادامت الخطية موجهة ضد الله، والله غير محدود، تكون الخطية غير محدودة، وعقوبتها غير محدودة ولا تُنقذ من هذه العقوبة إلا كفارة غير محدودة. ومن هنا جاء التجسد والفداء.

أما الذين ينكرون أن الخطية موجهة ضد الله، فبالتالى يستهينون بمبدأ الفداء وبالكفارة، كما أن عدم إيمانهم بأن الخطية ضد الله، يقودهم إلى التسيب، وبالتالى لا يعتقدون بخطورة الخطية ولا بعقوبها.

إن داود النبى كان قد أخطأ إلى بيث شبع لأنه زنا معها. كما أنه أخطأ إلى زوجها أوريا الحثى وتدبر فى أمر قتله. ولكنه حينما شرح له ناثان النبى خطورة خطيته، لم يقل أنا أخطأت إلى أوريا الحثى ولا بيث شبع، وإنما قال "أخطأت إلى الرب" (2صم 12: 13)، معترفاً بأن خطيته موجهة إلى الله. وهذا ما قاله فى المزمور الخمسين مخاطباً الرب فى عبارة عميقة هى:

"إليك وحدك أخطأت، والشر قدامك صنعت" (مز 51: 4).

مثال آخر وهو يوسف الصديق حينما عُرضت عليه الخطية من امرأة سيده، تسامى عن هذا الأمر شاعراً بخطورته، وقائلاً عبارته المشهورة:

"كيف أفعل هذا الشر العظيم، وأخطئ إلى الله" (تك 39: 9).

وبالنسبة إلى خطيئة داود نرى ناثان يقول لداود "لماذا أحتقرت كلام الرب لتعمل الشر فى عينيه (2صم 12: 9). هنا إذن خطأ موجه إلى الله ارتكبه داود. بل نرى الله يقول لداود" والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد، لأنك احتقرتنى وأخذت إمرأة أوريا الحثى لتكون لك إمرأة "(2صم 12: 10). ما أشد هذه الآية رعباً أن الرب يقول لداود" احتقرتنى "!! هل يوجد خطأ موجه إلى الله أكثر من هذه العبارة؟! فكيف يقال إن الخطية غير موجهة إلى الله؟! كذلك كانت العقوبة خطيرة من فم الله.

فى حديث السيد الرب مع موسى النبى بعد أن عبد بنو إسرائيل العجل الذهبى وتشفع موسى النبى فى الشعب قائلاً للرب "والآن إن غفرت خطيتهم، وإلا فأمحونى من كتابك الذى كتبت فقال الرب لموسى" من أخطأ إلىّ أمحوه من كتابى ". وهذا إثبات آخر من فم الله أن الخطية موجهة إليه.

ونرى فى الوصايا العشر التى أمر بها الله وكتبها أولاً باصبعه يقول فى الوصية الثالثة "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً. لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً" (خر 20: 7).

وهنا نرى خطية أخرى موجهة ضد الله وهى النطق باسمه باطلاً ولها عقوبة شديدة. والسيد المسيح فى العظة على الجبل تعرض لهذه النقطة أيضاً فأمر بعدم الحلفان لا باسم الله فقط، بل حتى بالسماء لأنها كرسى الله، وبالأرض لأنها موطئ قدميه. فالحلفان الباطل هو استهانة باسم الله القدوس. ويقول فى سفر اشعياء النبى "ودائماً كل يوم اسمى يُهان" (اش 52: 5). بل يقول الرسول "لأن اسم الله يُجدف عليه بسببكم بين الأمم كما هو مكتوب" (رو 2: 24). وهان نرى خطية ضد الله وهى التجديف على اسمه، وخطية أخرى لمن تسبب فى ذلك.

إن الخطية عموماً هى عصيان لله، وتمرد على ملكوته، وعدم الشعور بوجود الإنسان أمام الله يرقب أعماله ويقول له "أنا عارف أعمالك" (رؤ 2: 3).

عكس ذلك إيليا النبى الذى قال "حى هو رب الجنود الذى أنا واقف أمامه" (1مل 18: 15). فالخطيئة هى خطيئة ضد الله ضابط الكل الذى يرى ويسمع ويعرف.

والخطيئة هى رفض لله كما قال "رفضونى أنا الحبيب مثل ميت مرزول". وكما قال "تركونى أنا ينبوع المياه الحية وحفروا لأنفسهم آباراً، آباراً مشققة لا تضبط ماء" (إر 2: 13).. بل الخطيئة أغاظة لله وهناك آيات كثيرة لذلك.

والخطيئة نسيان لجميل الله علينا ونسيان لمحبته لنا.

ماذا نقول إذن عن الإلحاد والوثنية وتعدد الالهة؟!

أليست كلها خطايا موجهة ضد الله؟! وماذا نقول عن السخرية والاستهزاء بالله كما يفعل الوجوديون ويقولون إن السماء وُجدت لأجل العصافير والله!! فليترك الأرض لنا.

الإنسان يُخطئ أيضاً ضد الله فى شخص أبنائه.

وذلك كما قال للذين على الشمال "جعت فلم تطعمونى، عطشت فلم تسقونى.." (مت 25: 42). واعتبر أن الذى يخطئ إلى هؤلاء المحتاجين إنما يخطئ إليه هو نفسه. فالمسيح هو الرأس وكل المؤمنين أعضاء فى جسده.

والخطأ ضد غير المؤمنين هو خطأ إلى الله فى خليقته.

بل إن خطأ المؤمن إلى نفسه هو خطأ إلى الله أيضاً.

فالذى يُخطئ إلى جسده إنما يخطئ إلى هيكل الله الذى يسكنه روحه القدوس (1كو 3: 16). والكتاب قول "إن من يفسد هيكل الله فسيفسده الله. لأن هيكل الله مقدس الذى هو أنتم" (1كو 3: 17).

والذى يُخطئ، إنما ينضم إلى أعداء الله، ويصير هو أيضاً عدو لله.

ويُصبح مديوناً لله. وسنكمل هذه النقطة فيما بعد إن شاء الله.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

فى اللاهوت المقارن: (1) كيفَ تمَّ فدَاء البَشر؟

(6) معنى “أشتريتم بثمن”

المحتويات
المحتويات