الكنيسة وأبواب الجحيم

الكنيسة وأبواب الجحيم

هذا التعبير (الكنيسة وأبواب الجحيم)، ليس من إنشاء إنسان، لكنه تعبير السيد المسيح له المجد... فحينما سأل المسيح تلاميذه: "مَنْ يقول عنى الناس إنى أنا ابن الإنسان". قال البعض إيليا، وقال البعض ارميا، وقال البعض واحد من الأنبياء... فقال لهم المسيح وأنتم ماذا تقولون... فأجاب بطرس نيابة عن بقية التلاميذ وقال له: "أنت هو المسيح ابن الله الحى"... قال له الرب: "طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبى الذى فى السموات وأنا أقول لك أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 16: 13 - 18)... إذن فهو تعبير المسيح وكلماته وصياغته.

المقصود بتعبير "أبواب الجحيم"

كانت المدن قديماً ذات أسوار، والأسوار بها أبواب... فمثلاً مدينة القاهرة التى بناها الفاطميون فى القرن العاشر الميلادى كانت محاطة بسور، وكان لها أربعة أبواب... كانت تلك الأبواب فى الاصطلاح الشرقى القديم – خاصة فى القرن والبلدان الصغيرة – أماكن للإجتماع والمشورة، ولاتخاذ الأحكام.

عند أبواب المدينة كان يجلس شيوخها وحكامها ليقدموا مشوراتهم، وليجروا العدالة والقضاء...

نقرأ عن ذلك فى شريعة العهد القديم... ففى (تثنية 21: 18 - 21) يقول السيد الرب: "إذ كان لرجل ابن معاند يمسكه أبوه وأمه ويأتيان به إلى شيوخ مدينته، وإلى باب مكانه. ويقولان لشيوخ المدينة، ابننا هذا معاند ومارد، لا يسمع لقولنا. وهو مسرف وسكير. فيرجمه رجال مدينته بحجارة حتى يموت، فتنزع الشر من بينكم"... كما نقرأ عن مثل ذلك فى (صموئيل الثانى 15: 2) عن أبشالوم بن داود...

ونجد إشارة إلى ذلك أيضاً فى (أيوب 29: 1 - 7)... يقول أيوب: "يا ليتنى كما فى الشهور السالفة، وكالأيام التى حفظنى الله فيها... كما كنت فى أيام خريفى ورضا الله على خيمتى. والقدير بعد معى وحولى غلمانى... حين كنت.

أخرج إلى الباب فى القرية، واهيئ فى الساحة مجلسى ".

ويقول داود: "إرحمنى يا رب. انظر مذلتى من مبغضى. يا رافعى من أبواب الموت. لكى أحدث بكل تسابيحك فى أبواب ابنة صهيون" (مزمور 9: 13، 14). كما يقول المرتل فى (مزمور 69: 10 - 12): "ابكيت بصوم نفسى فصار ذلك عاراً عالىَّ. جعلت لباسى مسحاً، وصرت لهم مثلاً. يتكلم فىَّ الجالسون فى الباب"... ويقول سليمان الحكيم عن المرأة الفاضلة: "زوجها معروف فى الأبواب حين يجلس بين مشايخ الأرض" (أمثال 31: 23)... ومن هنا جاء لقب "الباب العالى" الذى كانوا يطلقونه على السلطان العثمانى... ومعناه أنه لا توجد سلطة أخرى فى الدولة أعلى منه...

وفى الكتاب المقدس صور الجحيم بقلعة ذات أبواب... نقرأ فى (إشعياء 38: 10) عن صلاة حزقيال ملك يهوذا بعد ان أضاف الله إلى عمره خمس عشرة سنة... قال: "أنا قلت فى عز أيامى أذهب إلى أبواب الهاوية" أو إلى أبواب الجحيم، فالهاوية والجحيم مترادفان، وتسميتان لشئ واحد.

نخلص من هذا كله إلى أن تعبير "أبواب الجحيم" فى كلام السيد المسيح، إنما هو كناية عن قوة الشر. والجحيم هو مستودع ومستقر الشر... إنه تعبير عن الشيطان وكل أعوانه، وكل أنواع الشرور التى تهدف إلى إيذاء الكنيسة والعمل على زوالها...

لكن لماذا كل هذه الحرب؟!... هذا يقودنا إلى الكلام عن طبيعة الكنيسة كما أسسها السيد المسيح له المجد...

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

طبيعة الكنيسة لما أسسها المسيح

المسيحية صانعة القديسين

سلسلة لاهوت السيد المسح
سلسلة لاهوت السيد المسح