المسيح يعمل جميع أعمال الله

المسيح يعمل جميع أعمال الله

بعد معجزة شفاء مريض بيت حسدا قال السيد المسيح لليهود: "الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلاَّ إذا رأى الآب قد عمله. لأن مهما عمل ذاك ( = الآب) فهذا يعمله الابن كذلك" (يوحنا 5: 19)... فالمسيح إذن عمل جميع أعمال الله. ويمكننا أن نلاحظ ذلك بالتأمل فى النقاط الآتية:

(أ) قوة الخلق:

يقول يوحنا الرسول فى فاتحة إنجيله:

"كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان"...

ويقول القديس بولس الرسول عن المسيح: "به أيضاً عمل العالمين" (عبرانيين 1: 2).

وهناك معجزة تفتيح عينى المولود أعمى التى نقرأن عنها فى (ص 9) من إنجيل يوحنا

هذا الرجل لم يكن فاقد البصر شأنه شأن بقية العميان. لكن تجويف العين كان موجوداً بينما المقلتين غير موجودتين. لقد خلق المسيح مقلتين لهذا الأعمى. لقد تفل على الأرض وأخذ من الطين وطلى به عينى المولود أعمى. وقال له إذهب إغتسل فى بركة سلوام الذى تفسيره مرسل. فذهب واغتسل وعاد مبصراً والطين كما نعلم هى المادة التى خلق الله بها الإنسان فى البداية من الطين خلق المسيح عينين لذلك الرجل وكانت المعجزة عجيبة وفريدة حتى قيل: "منذ الدهر لم يسمع أن أحداُ فتح عينى مولود أعمى"... والمسيح هنا يُظهر – لا قدرته على الشفاء – بل قدرته على الخلق وأنه هو عينه الذى خلق فى أول الزمان.

(ب) قوة حفظ الأشياء:

والمسيح يستطيع أن يحفظ الأشياء حتى أن معلمنا بولس يقول عنه: "أنه قادر أن يحفظ وديعتى إلى ذلك اليوم ( = يوم الدينونة)" (تيموثاوس الثانية 1: 12). وهو يستطيع أن يحفظ كل شئ.

(ﺟ) صنع العجائب والمعجزات:

مجال صنع المعجزات بالنسبة للسيد المسيح يشمل أربعة ميادين. لقد أظهر السيد المسيح سلطانه على الإنسان، وعلى مملكة الحيوان، وعلى مملكة النبات، وعلى الجمادات.

فيما يختص بسلطانه على الإنسان:

الإنجيل ملئ بالمعجزات. ولا يستطيع أحد أن ينكر هذه المعجزات. والقرآن نفسه يشهد للسيد المسيح بأنه كان مقتدراً فى عمل المعجزات وأقام الموتى، وإن كان ذلك "بإذن الله"!!

ويتوج هذه المعجزات إقامته للموتى.

والمسيح له المجد أقام موتى كثيرين ولكن الإنجيليين لم يسجلوا لنا سوى ثلاث معجزات منها. هذه الثلاث معجزات هى إقامة ابنة يايروس وإقامة الشاب ابن أرملة نايين وإقامة لعازر من القبر. ونلاحظ أن هناك تدرج.

ابنة يايروس كانت صغيرة وكان جسدها لم يزل بمنزلها... كانت ترقد ممددة على فراشها. وقد أقامها المسيح من الموت بقوله لها: "يا صبية قومى" (متى 9: 18 - 26؛ مرقس 5: 35 - 43؛ لوقا 8: 49 - 55).

والشاب ابن أرملة نايين كان قد وضع فى النعش وحملوه فى طريقهم إلى المقابر. وتقابل معهم المسيح فى الطريق. ولمس النعش فوقف الحاملون وقال: "أيها الشاب لك أقول قم فجلس الميت وأبتدأ يتكلم" (لوقا 7: 11 - 16). ونلاحظ أن الشاب ظل ميتاً فترة أطول كما أنه حمل خارج البيت. فإذا أتينا إلى لعازر نجده أمضى فترة أطول من الاثنين. فقط ظل مدفوناً فى القبر أربعة أيام. ومرثا أخت الميت أشفقت على المسيح، وقالت فى يأس:

"يا سيد قد انتن لأن له أربعة أيام".

والإنجيل المقدس يسجل هذه المعجزات الثلاثة بتدريجها حتى يقطع كل شئ فى قدرة المسيح اللاهوتية فإذا قيل بنوع من المماحكة إن إبنة يايروس كانت فى حالة أغماء، وأن الشاب ابن أرملة نايين كان فى حالة إغماء لفترة أطول، فماذا يمكن أن يقال عن لعازر الذى أنتن ومكث فى القبر أربعة أيام!!

لقد أظهرت هذه المعجزات الثلاثة قدرة المسيح اللاهوتية. لكن إلى جانب ذلك فهى تعطينا تأملاً روحياً فى قدرة المسيح الروحية أيضاً كما يقول القديس أغسطينوس... كان الميت – فى العهد القديم يعتبر نجساً، ومَن يمس ميتاً يظل نجساً سبعة أيام... وهذه إشارة إلى ما تفعله الخطية... فالخطية هى الموت الروحى الحقيقى... وهؤلاء الموت يشيرون إلى مراحل الخطية... ابنة يايروس تشير إلى الخطية وهى صغيرة ومازالت مخفية فى القلب على نحو ما كانت هى ميتة ومازالت بالبيت. والشاب ابن الأرملة يشير إلى الخطية وهى فى عنفوانها وقد خرجت إلى خارج وعرفت للناس. أما حالة لعازر فتشير إلى الخطية فى أبشع مراحلها. "قد أنتن"!! ومع ذلك فالسيد المسيح أظهر قدرة فى كل من هذه الحالات... وأنت مهما كانت خطاياك، تقدم إليه فى ثقة وإيمان، وهو بقوته يقيمك من موت الخطية...

فيما يختص بسلطانه على مملكة الحيوان:

أما سلطان المسيح على مملكة الحيوان فنستطيع أن نراه ونلمسه.

فى معجزة صيد السمك الكثير

التى أوردها القديس لوقا فى (لوقا 5: 1 - 11) حينما دخل سفينة بطرس بعد ليلة لم يصطادوا فيها شيئاً البتة والصيادون غسلوا شباكهم... وعلى كلمة المسيح دخلوا إلى العمق وألقوا شباكهم للصيد فأمسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شبكتهم تتخرق، حتى أنهم طلبوا إلى شركائهم فى سفينة ابنى زبدى أن يأتوا ويساعدوهم.

ومرة أخرى بعد قيام المسيح المجيدة تتكرر نفس المعجزة تقريباً ويحدد المسيح للتلاميذ المكان الذى يلقوا فيه شباكهم للصيد "إلى جانب السفينة الأيمن" وأصطادوا فى تلك المرة مائة وثلاثة وخمسين سمكة كبيرة (يوحنا 21: 1 - 11).

ومن أمثلة سلطان المسيح على مملكة الحيوان ما حدث حينما تقدم للذين يأخذون الدرهمين كضريبة إلى بطرس يسألونه ما يخص المسيح. فأشار إليه المسيح أن يذهب إلى البحر ويلق صنارته والسمكة التى تطلع أولاً يجد فيها إستاراً يدفع من قيمة هذه الضريبة (متى 17: 24 - 27).

أما إظهار المسيح لسلطانه على مملكة النبات:

فهذا ما نراه فى لعنه للتينة التى كانت مورقة ولا تحمل ثمراً، فى طريقه من بيت عنيا إلى أورشليم (يوم أثنين البصخة عقب دخوله أورشليم فى يوم أحد الشعانين). وكانت النتيجة أن "يبست التينة فى الحال" (متى 21: 18 - 20).

أما سلطانه على الجمادات:

فنراه فى سلطانه على الخمسة أرغفة حين أشبع منها عدة آلاف فى البرية بعد أن باركها (لوقا 9: 10 - 17)... ونراه كذلك فى مشيه على الماء، ومشى بطرس أيضاً على الماء بناء عن أمره (متى 14: 25 - 31). ويتضح ذلك من سلطانه على البحر والريح والعواصف، حتى أن الناس تعجبوا وقالوا.

: "أى إنسان هذا فإن الرياح والبحر جميعاً تطيعه" (متى 8: 23 - 27)...

ومن ذلك أيضاً دخوله على تلاميذه أكثر من مرة فى العيلة وأبوابها ونوافذها مغلقة وذلك عقب قيامته المجيدة (يوحنا 20: 19 - 26).

ولا يفوتنا أن نذكر فى هذا المقام أن الرسل والتلاميذ صنعوا معجزات باهرة لكنهم صنعوها باسمه، وبناء على السلطان الذى منحهم إياه... فبعد أن عين الرب سبعين تلميذاً إلى جانب الاثنى عشر، أرسلهم فى إرساليات تدريبية، وأعطاهم سلطاناً على شفاء الأمراض وإخراج الأرواح الشريرة... وبعد إنتهاء مهمتهم "رجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك" (لوقا 10: 1 - 17)... والقديسان الرسولان بطرس ويوحنا شفيا الرجل المقعد الذى كان له أكثر من أربعين سنة وكان يجلس عند باب الهيكل الجميل – شفياه بقولهما:

"باسم يسوع المسيح الناصرى قم وامش" (أعمال الرسل 3: 1 - 10).

المسيح قبل السجود والتعبد له

من المعروف أن السجود والتعبد يقدمان لله وحده. فلا يجوز السجود لغير الله. ولا يجوز سجود العبادة لمخلوقات على الاطلاق، وحسب الوصية: "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متى 4: 10؛ لوقا 4: 8).

فإذا كان المسيح قد قبل السجود والعبادة فمَن يكون؟!

لقلد قبل السيد المسيح السجود من كثيرين... ومنهم الأبرص السامرى الجنس الذى شفاه (لوقا 17: 11 - 19)... ومنهم المولود أعمى الذى فتح عينيه... فى معجزة تفتيح عينى المولود أعمى بعد أن شفاه المسيح وصنع له عينين من الطين وأسكن فيهما النور. وبعد حوار مغرض بين الفريسيين وذلك الذى كان أعمى ووالداه، وبعد أن حكم عليه هؤلاء الفريسيين بالخروج من المجمع، قابله الرب يسوع وقال له: "أتؤمن بابن الله. أجاب ذلك وقال مَن هو يا سيد لأؤمن به. فقال له يسوع قد رأيته والذى يتكلم معك هو هو. فقال أؤمن يا سيد وسجد له" (يوحنا 9: 35 - 38).

وقد قبل المسيح التعبد من توما الرسول...

نحن نعلم قصة الشك التى رويت عن توما حينما أخبره الرسل أنهم رأوا الرب، بينما لم يكن هو معهم. وكيف أنه قال للرسل أنه لن يؤمن ما لم يضع أصبعه فى أثر المسامير ويضع يده فى الجنب الذى فتحته الحربة... ذلك الشك الذى قدم للمسيحية خدمة جليلة... حينا أظهر المسيح ذاته لتلاميذه ومعهم توما قال له: "هات اصبعك إلى هنا وابصر يدى وهات يدك وضعها فى جنبى ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. أجاب توما وقال له ربى وإلهى. قال له يسوع لأنك رأيتنى يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يوحنا 20: 19 - 29)...

صلت إليه الكنيسة الأولى

حينما أرادوا أن ينتخبوا رسولاً آخر خلفاً ليهوذا الاسخريوطى الخائن. لقد صلوا هكذا وقالوا: "أيها الرب العارف قلوب الجميع عيّن أنت من هذين الاثنين أياً أخترته" (أعمال الرسل 1: 24). وألقوا القرعة فوقعت على متياس.

والقديس بطرس الرسول فى يوم الخمسين وهو اليوم الذى تأسست فيه الكنيسة عندما حل الروح القدس، على الرسل والتلاميذ فى شكل ألسنة نارية، اقتبس من نبوءة يوئيل النبى: "ويكون كل مَن يدعو باسم الرب يخلص" (أعمال الرسل 2: 21). والمقصود بالرب هنا المسيح. أى يصلى باسم المسيح. واستفانوس أول شهداء المسيحية بينما كانوا يرجمونه بالحجارة. كان يدعو ويقول: "أيها الرب يسوع إقبل روحى" (أعمال الرسل 8: 59). على أن صلاة استفانوس هذه، والتى رفعها إلى الله فيما كان اليهود يرجمونه بالحجارة، لم تكن شيئاً جديداً... فمما لا شك فيه أنها كانت إمتداداً لصلواته السابقة التى إعتادها، بل ولصلوات الكنيسة كلها أنذاك.

وفى قصة إيمان بولس الرسول

نقرأ عن المسيحيين أنهم كانوا يدعون باسم الرب يسوع، أى يصلون باسمه. هكذا قال حنانيا للرب يسوع. وهذا ما علق به كل من سمع بولس يكرز بالمسيح فى دمشق عقب إيمانه (انظر أعمال الرسل 9: 14، 21)... وبعد أن إلتقى حنانيا بشاول (بولس) قال له: "والآن لماذا تتوانى. قم واعتمد واغسل خطاياك، داعياً باسم الرب" (أعمال الرسل 22: 16)، أى صل للرب "يسوع"... وبعد فترة وجيزة، كتب بولس رسالة إلى كنيسة كورنثوس عنونها إلى القديسين "مع جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح فى كل مكان" (كورنثوس الأولى 1: 2)... ولا جدال فى أن هذا التعبير معناه تقديم الصلاة للرب يسوع.

والقديس بولس الرسول كان يصلى للرب يسوع فى الهيكل بأورشليم (أعمال الرسل 22: 17 - 21). ويقول لأهل فيلبى: "على انى أرجو فى الرب يسوع أن أرسل إليكم سريعاً تيموثاوس" (فيلبى 2: 19). وفى تيموثاوس الأولى 1: 12) يقول: "وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذى قوانى أنه حسبنى أميناً، إذ جعلنى للخدمة"... وكلا التعبيرين يظهران أن الرب يسوع كان هو محور تفكير الرسول بولس، على نحو ما نطلق نحن التعبيرات المعتادة [إن شار الله، وأشكر الله]... إن الرب يسوع هو الإله الذى عبده بولس، والذى ظهر له فى الجسد... وواضح من كلام بولس بخصوص شوكة جسده، أن صلواته كان يقدمها للرب يسوع... من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات... فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل علىَّ قوة المسيح (كورنثوس الثانية 12: 8 - 10).

واود أن ألفت النظر إلى أمر فى غاية الأهمية بالنسبة لهذه النقطة... فلم تكن الكنيسة التى على الأرض (الكنيسة المجاهدة)، هى التى تصلى وحدها للمسيح. بل إشتركت معها كل الخلائق فى السماء:

يقول بولس الرسول فى الرسالة إلى العبرانيين وهو يثبت أن المسيح أعظم من الملائكة وكل الخلائق: "لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابنى أنا اليوم ولدتك. وأيضاً أنا أكون له أباً وهو يكون لى ابناً. وأيضاً متى أدخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله. وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار. وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور" (عبراينيين 1: 5 - 8)... ويقول أيضاً عن المسيح: "لذلك رفعه الله أيضاً وعطاه اسماً فوق كل اسم. لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة ممَّنْ فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فيلبى 2: 9 - 11).

من هذه الآيات يتضح أن الرب يسوع – الإله المتجسد – عبده الملائكة والبشر وأرواح المنتقلين... ولم تكن صلوات عبيده وخدامه على الأرض، إلاّ إنعكاساً لصلوات الكنيسة المنتصرة فى السماء والأمر واضح فى رسائل يوحنا ورؤياه... يقول:

"وهذه هى الثقة التى عنده، أنه إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا. وإن كنا نعلم أنه مهما طلبنا يسمع لنا، نعلم أن لنا الطلبات التى طلبناها منه" (يوحنا الأولى 5: 14، 15)... هذه التوسلات من الكنيسة المجاهدة على الأرض، تتوافق مع العبادة التى تقدم للرب يسوع المسيح فى السماء:

"ورأيت فإذا فى وسط العرش خروف قائم كأنه مذبوح" (الرؤيا 5: 6)... ثم يرسم لنا يوحنا صورة ثلاث فئات تقدم العبادة للمسيح (الخروف القائم كأنه مذبوح)...

الفئة الأولى:

الأربعة حيوانات غير المتجسدين، والأربعة وعشرون كاهناً...

والفئة الثانية:

ربوات وألوف من الملائكة.

... والفئة الثالثة:

يقول عنها يوحنا: "كل خليقة مما فى السماء وعلى الأرض وتحت الأرض، وما على البحر وكل ما فيها" (الرؤيا 5: 8 - 14) وقد يختلف المفسرون فى مدلولات رموز سفر الرؤيا النبوية، لكن لن يختلف إثنان فى من يكون الخروف المذبوح، وطبيعة العبادة التى تقدم له...

وقد سلمت كنيسة الرسل هذه العقيدة إلى الأجيال التالية... ويشير الآباء الرسوليين – تلاميذ الرسل – فى كتاباتهم إلى عبادة ربنا يسوع المسيح، كشئ غير قابل للنقائ...

فالقديس أغناطيوس الأنطاكى الشهيد ( + 107) يكتب إلى مؤمنى رومية قائلاً: [إسألوا المسيح أن يجعل منى ضحية بواسطة ههذه الحيوانات]... والقديس بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول يفتتح رسالته إلى أهل فيليبى بركة هى فى حقيقتها صلاة لربنا يسوع المسيح... وفى وقت إستشهاده قدم صلاته للمسيح.

وتقول قصة إستشهاد بوليكاربوس التى كتبتها كنيسة سميرنا (أزمير) عقب إستشهاده مباشرة، أن اليهود أدركوا رغبة المسيحيين فى إختطاف جسد بوليكاربوس من النار، فحرضوا الوالى ألا يسلم الجسد للمسيحيين، لئلا يتركوا المصلوب (المسيح) ويعبدوا بوليكاربوس... ثم يعلقون على ذلك بقولهم عن اليهود.

[غير عالمين أننا لن نترك المسيح الذى تألم من أجل خلاص كل العالم، ولن نعبد آخر].

والمدافعون المسيحيون فى القرن الثانى أشاروا إلى عبادة المسيح، بعد أن أتهمهم الوثنيون بعبادة آلهة متعددة... من هؤلاء يوستينوس الشهيد ( + 166م). فى دفاعيه اللذين قدمهما للإمبراطور أنطونيوس بيوس، وكذا فى حواره مع تريفو الحاخام اليهودى فى مدينة أفسس حيث يثبت له من كتاب العهد القديم أن الأنبياء تنبأوا عن عبادة المسيح...

والليتورجيات القديمة تقطع بأن العبادة كانت تقدم للمسيح يسوع ربنا:

ففى ليتورجية القديس يعقوب الرسول:

(أخى الرب) يقول الكاهن فى صلاة رفع البخور: "يا ربنا وملكنا يسوع المسيح، يا كلمة الله، الذى قدم ذاته بإرادته لله الآب، ذبيحة بلا عيب على الصليب"... ويرتل الشماس قائلاً: "أنت هو ابن الله الوحيد وكلمة الله غير المائت، الذى تنازلت من أجل خلاصنا، فأخذت جسداً من والدة الإله القديسة مريم الدائمة البتولية... أنت أيها المسيح إلهنا، دست الموت بموتك". وكذلك فى ليتورجية القديس مارمرقس أحد السبعين رسولاً (القداس الكيرلسى). وهما من أقدم الليتورجيات.

و.

لم تكن العبادة تقدم للمسيح وحسب، بل كان الناس يدعون أنفسهم عبيداً له،

كما يذكر الرسول مراراً أنه "عبد يسوع المسيح"... يقول لأهل غلاطية: "فلو كنت بعد أرضى الناس، لم أكن عبداً للمسيح" (علاطية 1: 10).

وكان كل من يؤمن بالمسيح عليه أن ينال سر المعمودية المقدسة على اسمه "إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19)... وفى عظته يوم الخمسين يقول بطرس الرسول لسامعيه وكان عددهم بالآلاف، رداً على سؤالهم: "ماذا نفعل"... "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أعمال الرسل 2: 38)... وهكذا فإن كل مسيحى حتى الآن لا يصبح مسيحياً إلاَّ إذا إعتمد على اسم يسوع المسيح ربنا.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

المسيحية ديانة التوحيد

المسيح يتصف بجميع صفات الله

سلسلة لاهوت السيد المسح
سلسلة لاهوت السيد المسح