هذا الفصل هو جزء من كتاب: باقات عطرة – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
جدول المحتويات
- باقة من أبرار العهد القديم
- شخصية إبراهيم
- شخصية يوسف
- باقة من رسل المسيح وتلاميذهم
- يوحنا الرسول
- باقة من المدافعين عن الإيمان والعقيدة
- شخصيات المدافعين عن الإيمان
- نماذج من المدافعين عن العقيدة
- باقة من الشهداء والمعترفين
- نماذج من الشهداء
- نماذج من المعترفين
- باقة من النُسَّاك والنَاسكَات
- باقة من أبرار علمانيين
- نماذج من أبرار علمانيين
- باقة من التائبين والتائبات
- نماذج من التائبين والتائبات
باقة من أبرار علمانيين
● من هم العلمانيون؟
● العلمانيون فى الكنيسة فى القرون الأولى.
● دور العلمانيين فى الكنيسة القبطية عبر القرون.
● نماذج من أبرار علمانيين:
- سمعان الدبّاغ.
- فهد بن إبراهيم.
- ابن بقيرة الرشيدى.
- الأنبا رويس.
- المعلم ابراهيم الجوهرى.
- حبيب فرج.
- صادق روفائيل.
- والدة الأنبا مقار الشبراوى البطريرك.
- البارة مونيكا.
من هم العلمانيون؟
يُطلق هذا التعبير على كل المؤمنين من غير رجال الاكليروس بكل درجاتهم الكهنوتية... وكلمة "علمانى" مشتقة من كلمة "عالم". أى انه إنسان يعيش فى العالم ويعمل فى أعمال العالم الدنيوية...
وهذا التمييز موجود منذ القديم... ففى الكتاب المقدس – بعهديه القديم والجديد، استخدمت الكلمة اليونانية όλαός للتعبير عن الشعب اليهودى، وللتمييز بينهم وبين كهنتهم وخدامهم... فنقرأ فى (مت 26: 5) انهم حينما تشاوروا لكى يمسكوا الرب يسوع "قالوا ليس فى العيد لئلا يكون شغب فى الشعب"... ونقرأ فى سفر أعمال الرسل انهم حينما ارادوا أن يقبضوا على الرسل.
«مضى قائد الجند مع الخدام فأحضرهم لا بعنف لأنهم كانوا يخافون الشعب» (أع 4: 5)).
.. ونستخدم كلمة "الشعب όλαός" على وجه الخصوص – بين اليهود – للتمييز بينهم وبين رئيس الكهنة (عب 5: 3؛ 7: 5، 27)... كما وردت هذه الكلمة فى العهد القديم فى (حز 19: 24؛ 2أى 24: 10)... واستخدمت فى الليتورجيات القديمة، للتعبير عن الشعب المصلى، والتمييز بينهم وبين الكاهن الخديم. وكمثل مبكر جداً ليتورجية القديس يعقوب بن زبدى "يقول الشعب آمين. ويقول الأسقف سلام الله مع جميعكم". يقول الشعب "ومع روحك" (Apostolical Constitions Book 8: 18)... ونجد فى الليتورجيات السريانية نفس الكلمة المرادفة... ونجد هذا أيضاً فى الكتابات اللاتينية ويسمى الشعب Plebs للتعبير عن العلمانيين. وهذا واضح فى كتابات ترتليانوس وكبريانوس وجيروم واغسطينوس والقانون 77 لمجمع الفيرا Elvira الملتئم سنة 305م.
ومن كلمة l’’aoc أشتقت الكلمة λαϊκοc (Iaicu) وتعنى العلمانيين... لا ترد هذه الكلمة فى الترجمة السبعينية للعهد القديم. ولا فى أسفار اعهد الجديد... وأول ما تقابلنا هذه الكلمة فى رسالة القديس اكليمنضس الرومانى أسقف روما فى رسالته إلى أهل كورنثوس والتى كتبها نحو سنة 95م، حينما يصف العلاقة بين العلمانيين والاكليروس... يقول: [أعطيّت لرئيس الكهنة مهماً خاصة، وحدّدت للكهنة أماكن معينة، وللاويين خدمات خاصة، وللرجال العلمانيين الأوامر المخصصة للعلمانيين] (40: 5)... وفى أواخر القرن الثانى يستخدم اكليمنضس الاسكندرى كلمة "علمانى" بالمقالبلة لكلمة "كاهن"، "شماس" وذلك فى كلامه عن موضوع زواج الاكليروس والعلمانيين (المتنوعات 3: 12) – ويستخدمها أيضاً كصفة فى كلامه عن [عدم إيمان الشعب] (المتنوعات 5: 6)... وترتليانوس يستخدم أيضاً كلمة Iaicus للتعبير عن العلمانيين (فى العماد 17)... والقديس كبريانوس الشهيد استخدمها أيضاً (الرسالة 30: 5)... وفى قداس سرابيون توجد صلاة خاصة "لمباركة العلمانيين"... وفى قوانين الرسل تستخدم كلمة "العلمانيين" بالمقابلة لكلمة "أكليروس"... كما توجد بكثرة فى القوانين الرسولية... وفى اللغة السريانية نجد بدل كلمة "علمانى" كلمتى almaya، almanaya ومعناها الحرفى "إنسان العالم"...
العلمانيون فى الكنيسة فى القرون الأولى:
اختيارهم ذوى الرتب الكهنوتية:
منذ البدء كان العلمانيون (الشعب) هم الذين يختارون المرشحين للدرجات الكهنوتية... ففى إقامة السبعة شمامسة فى كنيسة الرسل، فإن العلمانيين هم الذين اختاروا السبعة وقدموهم للرسل الذين وضعوا عليهم الأيادى... وهذه كانت الطريقة المتبعة قديماً، وإن اختلفت التفصيلات... ففى كتاب "تعلمي الرسل الاثنى عشر Didache" الذى كتب أواخر القرن الأول وأوائل الثانى الميلادى يحث الكتاب الشعب على انتخاب الأساقفة والشمامسة ويكونون جديرين بالرب، رجالاً ودعاء غير محبين للمال (ف 15)...
وقد اتهم الاريوسيون أثناسيوس بأن رسامته بطريركاً تمت بواسطة ستة أو سبعة أساقفة غير معروفين للعلمانيين... وأثناسيوس فى رده على الاريوسيين (ف 16)، أقتبس من رسالة صادرة من الأساقفة المصريين تقول إنه انتخب سنة 326م [بأغلبية الأساقفة وعلى مشهد من كل الشعب وتصويتهم]... وعن نفس الموضوع يقول القديس غريغوريوس الثيئكولوغوس ان أثناسيوس اختير بتصويت كل الشعب. ليس بالأسلوب الشرير الذى كان منتشراً، وليس بوسائل الدم والضغط بل بطريقة رسولية وروحية ارتقى السدة المرقسية... وبدون ادنى شك، فإن غريغوريوس كان يشير إلى ان هذه هى الطريقة القديمة للاختيار... هذا ما كان متبعاً فى جميع الكنائس الرسولية القديمة... وورد فى القانون الثانى من قوانين هيبوليتس (القرن الثالث) أن الأساقفة والكهنة والشمامسة يختارون بواسطة كل الشعب.
جلوسهم فى أجتماع العبادة:
فى كتاب الدسقولية Didascalia الذى يرجع إلى القرن الثالث نجد أول وصف لاجتماع العبادة المسيحى. يقول إن القسوس كانوا يجلسون على جانبى الأسقف وخلفهم العلمانيون ثم خلف الجميع يجلس النساء. وكانوا يتجهون نحو الشرق... فى هذا الاجتماع كان العلمانيون يجلسون فى مكان خاص بهم. الرجال فى ناحية والنساء فى الناحية الأخرى. وكان الشباب والشيوخ يجلسون منفصلين. وكذلك النساء الحدثات والأمهات، والأرامل، والعذارى، والعجائز... كل فريق من هؤلاء كان له مكان مخصص.
صلتهم بالوعظ والتعليم:
نأتى إلى موضوع الوعظ والتعليم... إلى أى مدى كان مصرح للعلمانى أن يعلم أو يعظ فى الكنيسة فى تاريخها المبكر... الحق أن هذا الموضوع كان محل مناقشة...
فى اليهودية كان مصرح لأى علمانى له قدرة على التعليم أن يقوم بذلك المجمع اليهودى... وبالصفة العلمانية – فى نظر اليهود – وعظ مخلصنا فى مجمع اليهود بالناصرة (لو 4: 16 - 20)... وبنفس الصفة العلمانية وعظ بولس وبرنابا فى المجمع اليهودى بانطاكية بيسيدية.
« ودخلوا (بولس ومن معه) المجمع يوم السبت وجلسوا. وبعد قراءة الناموس والأنبياء، أرسل إليهم رؤساء المجمع قائلين أيها الرجال الأخوة إن كانت عندكم كلمة وعظ للشعب فقولوا. فقام بولس وأشار بيده وقال... » (أع 13: 14 - 16)).
ووعظ بولس فى مجامع يهودية كثيرة فى أماكن أخرى...
وفى تاريخ الكنيسة المبكر حينما كانت الكنيسة غنية بمواهبها الروحية – التى لم تكن قاصرة على الاكليروس – لذا نعتقد ان التعليم والوعظ كان مصرحاً به للعلمانيين... وهذه الموهب الروحية كانت تشتمل.
«كلام حكمة، وكلام علم، ونبوة، وترجمة ألسنة» (1كو 12: 8 - 10)).
.. وفى الوقت الذى كان مصرح للرجال بالوعظ والتعليم فى الكنيسة، كانت المرأة ممنوعة من التعليم ورفع صوتها فى الكنيسة (1كو 14: 34؛ 1تى 2: 11، 12)... ونفس هذا المعنى ورد فى قوانين الرسل، وهى مأمورة بالصلاة والاصغاء للمعلمين (Apost Const. 6: 3). ونستطيع أن نجد فى قوانين الرسل ما يثبت وجود معلمين علمانيين (Apost) – ولأنه هذه القوانين كتبت فى القرن الثالث، فلعل الإشارة لا تعنى التعليم العام فى الكنيسة، بل إلى التعليم الخاص. لكن فى قوانين الكنيسة بعد ذلك نجد انه غير مصرح للعلمانى بالتعليم فى وجود الكهنة إلاَّ إذا طلبوا هم منه ذلك... وجدير بالذكر أن رسامة الكاهن بعلامة الصليب وقوله البَسمَلة قبل أن يتكلم علمانى هو تقليد كنيسة الاسكندرية منذ القرن الثانى من عهد كليمنضس الاسكندرى...
على أننا فيما يتصل بتاريخ أوريجينوس (القرن الثالث)، فإنه كان يمارس الوعظ والتعليم فيما كان علمانياً وقبل أن يرسم كاهناً. وهذا الأمر اثار شكوكاً وتساؤلات كثيرة... يقول يوسابيوس القيصرى: [وبينما هو (أوريجينوس) هناك (فى قيصرية)، طلب منه أساقفة الكنيسة فى تلك المملكة (فلسطين) أن يعظ ويفسر الكتاب علناً، رغم انه لم يكن قد رُسم قساً بعد] (6: 19: 16) ولما اعترض الأنبا ديمتريوس البطريرك الاسكندرى ال 12 على ذلك، كتب إليه أسقفاً أورشليم وقيصرية يقولان: [لأنه حيثما وجد أشخاص قادرون على تعليم الاخوة، حثهم الأساقفة المقدسون على أن يعظوا الشعب]... ثم أخذا بعد ذلك يدللان على صحة ما يقولان بما يحدث فى جهات أخرى كثيرة (يوسابيوس: التاريخ الكنسى 6: 19: 18).
دورهم فى المجامع الكنسية:
يرى البعض فى عضوية المجمع الكنسى الأول (مجمع أورشليم) الذى التأم حوالى سنة 50م، وفئات المؤمنين الذين اشتركوا فيه، وبالصورة التى اجتمع بها، دليلاً واضحاً على أن من حق المؤمنين العلمانيين أن يسهموا فى إدارة الشئون الكنسية مع الاكليروس... كان هناك مندوبون مع بولس وبرنابا من العلمانيين ارسلوا من انطاكية... ومن الواضح حسب رواية سفر أعمال الرسل انه كان هناك آخرون غير الرسل والقسوس... وغير واضح دور هؤلاء العلمانيين فى المجمع... لكن يذكر لوقا كاتب سفر الأعمال انه كانت هناك مباحثات كثيرة قبل أن يتكلم بطرس الرسول... على أن قرار المجمع النهائى صدر باسم "الرسل والمشايخ والاخوة"، وانهم انتهوا إلى ارسال رجلين هما برسابا وسيلا مع بولس وبرنابا ليبلغوا قرار المجمع إلى كنائس الأمم (أع 15)...
والقديس كبريانوس الشهيد أسقف قرطاجنة كان يشرك العلمانيين معه فى شئون أسقفيته (رسالة 14: 4). وفى المجمع الذى التأم سنة 256م فى عهد كبريانوس هذا لمناقشة موضوع اعادة معمودية الهراطقة، كان حاضراً بالمجمع سبعة وثمانون أسقفاً بالاضافة إلى عديد من الكهنة والشمامسة وجمهرة من عامة الشعب.
وبعد كل هذا الذى عرضنا له نقول، انه ليس غريباً أن يشارك العلمانيون فى خدمة الكنيسة... فالكنيسة تأتى بثلاثة معان: الكنيسة كبناء، الكنيسة كرعاة واكليروس، ثم الكنيسة كشعب. على نحو ما يقول سفر أعمال الرسل:
« وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أع 2: 47)).
.. وما يقوله بولس الرسول لقسوس مدينة أفسس:
«احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه» (أع 20: 28)).
دور العلمانيين فى الكنيسة القبطية عبر القرون:
منذ البدء اهتمت الكنيسة القبطية بأبنائها العلمانيين... فهى التى تلدهم من بطن المعمودية المقدسة ميلاداً ثانياً، وتلقنهم الإيمان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق آخرين من أبنائها... وهم موضع صلواتها دائماً... فهى تذكر فى تحليل الكهنة الذى يعقب صلاة نصف الليل والتسبحة "واخوتنا العالمانيين" كقطاع من قطاعات الكنيسة... وهى تذكرهم فى أوشية الراقدين... وتذكرهم بالتحديد فى القداس الغريغورى: "الاغنسطسيين والمرتلين والقرّائين والرهبان والعذارى والأرامل والأيتام والمتنسكين والعلمانيين، وعن كل امتلاء بيعتك المقدسة يا إله المؤمنين"... ومع أن عبارة "وعن كل امتلاء بيعتك المقدسة" تشمل الجميع، لكنها تخصص طلبة خاصة من أجل العلمانيين. وفى هذا القداس تطلب الكنيسة من أجل "اخوتنا المؤمنين الأرثوذكسيين الذين فى البلاط". وبالقطع أن هؤلاء من العلمانيين... وفى القداس الكيرلسى وهو قداس مارمرقس، فى أوشية السلامة الكبيرة يصلى الكاهن من أجل "الملك والجند والرؤساء والوزراء والجموع nimh] وجيراننا ومداخلنا ومخارجنا، زيّنهم بكل سلام"... وفى أوشية الأساقفة يطلب الكاهن من أجل "الأساقفة الأرثوذكسيين فى كل موضع والقسوس والشمامسة والابودياقونيين والاغنسطسيين والمرتلين والقرّاء والرهبان والعذارى والأرامل والأيتام والنساك والعلمانيين والمتحدين بالزيجة ومر بىّ الأولاد الذين قالوا لنا أذكرونا والذين لم يقولوا، الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، أعداءنا وأحباءنا اللهم ارحمهم".
وإذا كانت الكنيسة تعتنى بابنائها العلمانيين على نحو ما اسلفنا وتصلى من أجلهم، فإنهم من جانبهم قاموا بدور بارز من نحو طيلة تاريخها الطويل...
1 - العلمانيون لهم نصيب فى العبادة الجمهورية فى الكنيسة... ففى صلوات القداس الإلهى نرى الصلوات تتوزع بين ثلاث فئات: الكهنة والشمامسة والشعب (يقول الكاهن – يقول الشماس – يقول الشعب).
2 - قدموا ذواتهم للموت ذودا عن إيمانهم... ونحن نرى أن القاعدة الشعبية بين الشهداء هم من عامة الشعب العلمانيين...
3 - للعلمانيين دور أساسى فى انتخاب رتب الكهنوت بدءاً من الشمامسة حتى الأب البطريرك ومروراً بالكهنة والقسوس والآباء الأساقفة. وهو تقليد رسولى على نحو ما أوضحنا أنفاً. ونشكر الله أن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية مازالت متمسكة بهذا التقليد حتى الآن تحت شعار "من حق الشعب اختيار راعيه"... وقد تمسك الأقباط العلمانيون بهذا الحق طوال تاريخ الكنيسة ونضرب مثالاً على ذلك ما حدث فى زمن البابا مكاريوس الثانى البطريرك ال 69 (1102 – 1128م). فيبدو أن هذا البطريرك – بعد أن نقل الكرسى البطريركى من الاسكندرية، لكى يكون بمصر القديمة إلى جوار الحكام – أراد أن يضم اسقفية مصر (القديمة) إليه ولا يقيم لها أسقفاً، فلما رأى أراخنة مصر العلمانيون مراوغة البطريرك رغم وضوح قوانين الكنيسة فى هذا الشأن، فوقفوا أمامه يطالبونه بتنفيذ قوانين الكنيسة، فكتب إليهم مرغماً: [يكون الأسقف مختاراً من شعبه. ويقع التراضى عليه من جميعهم. ويكون معروفاً بالأوصاف التى تضمنها كتابهم. لم يقل القانون أن يكون مختاراً من شعب غريب ولا من بطريرك. فالآن السمع والطاعة لهم فيما أمر به القانون. تختارون من يقع عليه رضاكم به وتسكنون إليه، ويكون مستصلح لكم، اقدمه عليكم. ولا اخرج عن رأيكم فيه لأنكم مقاسيه ومباشريه... فإننى يعلم الله لو جاءتنى ملائكة السماء، ما قدّمت واحداً منهم إلاَّ الذى يقدمونه من ذاتهم].
ولما اكتشف أراخنة مصر ان البطريرك يقدم كلاماً معسولاً دون ان تكون له نية رسامة أسقف لهم. اجتمعوا معاً وقالوا: [كما انه لا يجوز لنصرانى أن يكون له زوجتان، كذلك لا يجوز أن يكون لأسقف كرسيان. والأب أنبا مقاره البطريرك هو أسقف مدينة الاسكندرية فكيف يمكن أن يكون له أسقفية مصر]!!
4 - للعلمانيين دور رائد فى خدمة الفقراء وهى ما تعرف حالياً باسم الخدمة الاجتماعية... وهذه الخدمة قام بها الرجال والنساء على حد سواء من العلمانيين... وهذا واضح منذ تاريخ الكنيسة المبكر. فنحن نقرأ عن "حنانياً وسفيرا" اللذين باعا حقلاً وقدما ثمنه للكنيسة (أع 5). ونقرأ عن طابيثا التى كانت "ممتلئة أعمالاً صالحة وإحسانات". وكانت تعمل أقمصة وثياباً للأرامل (اع 9: 36 - 41) وسوف نبرز هذه الناحية حينما نقدم سير بعض الأبرار العلمانيين...
5 - فى العصر الاسلامى كان العلمانيون من موظفى دواوين الدولة من ابناء الكنيسة هم حلقة الوصل بينها وبين الدولة... وكم خففّوا من الضغطات والضيقات التى كانت تحيق بالكنيسة وبين الدولة... وكم خففوا من الضغطات والضيقات التى كانت تحيق بالكنيسة من وقت لآخر نتيجة صلاتهم الطيبة بالحكام والرؤساء الذين كانوا يخدمونهم بأمانة ونالوا حظوة لديهم. والأمثلة على ذلك كثيرة ولا تُحصى...
6 - كان للعلمانيين – من الرجال والنساء – دور فى التعليم – ولو على المستوى الخاص، وذلك منذ عصر الرسل أنفسهم... وكمثل رائع نذكر "اكيلا وزوجته بريسكلا" اللذين عاونا القديس بولس الرسول فى خدمته التبشيرية، وشرحا طريق الرب بأكثر تدقيق لابلّوس الاسكندرى الذى كان هو الآخر رجلاً فصيحاً مقتدراً فى الكتب خبيراً فى طريق الرب وحاراً بالروح (أع 18)... ويتكلم بولس عن العجائز أن يكُنَّ "معلمات الصلاح لكى ينصحن (يدربن) الحدثات" (تى 2: 3، 4) – وكلمة معلمات الصلاح فى اليونانية هى Kaladidaskalos تعنى التعليم الشفوى... وظل هذا الأمر عبر الأجيال سواء فى الكتاتيب التى انتشرت فى العصور الوسطى، أو حالياً فى مدارس التربية الكنسية...
7 - كما كان للعلمانيين عبر العصور فضل فى عالم التآليف، فألفوا الكثير من الكتب منهم الشيخ المؤتمن أبو المكارم سعد الله بن جرجس بن مسعود الشهير بأبو المكارم، وكان من افاضل العلمانيين الأقباط ومؤرخيهم. وضع سنة 1208 كتاباً هاماً عن كنائس مصر واديرتها، وللأسف فإن هذا الكتاب يُنسب خطأ إلى أبوصالح الأرمنى. وقد نشر هذا الكتاب فى أواخر القرن الماضى بالإنجليزية للعالم Evetts ووضع له حواشى المؤرخ الانجليزى الفريد بطلر.
وابن كاتب قيصر الذى ألف عدة كتب منها تفسير سفر الرؤيا. وأولاد العسال الذين ألفوا عدة مؤلفات فى القوانين واللغة القبطية، وحبيب جرجس فى العصر الحديث.
ومما هو جدير بالذكر أن درجة الشماسية الكاملة (دياكون) لأشخاص مكرسين ومخصصين للخدمة، مع الأسف الشديد تكاد تكون قد اختفت من الكنيسة القبطية منذ أجيال عديدة... ولذلك فإن العلمانيين يقومون حالياً بكثير من الأعمال التى كانت منوطة بهم...
الحاجة إلى علمانيين أتقياء:
لا شك أن العلمانيين كمؤمنين مدعوين لحياة القداسة والكمال المسيحى شأن باقى المؤمنين حسب وصية الرب والرسول.
«لكى نحضر كل إنسان كاملاً فى المسيح يسوع» (كو 1: 28)).
.. ويستطيع الجميع أن يقدموا المسيح بدون كلام إلى الآخرين، وذلك بقدوتهم وحياتهم المقدسة... وليس لأحد عذر فى ذلك... فإن احتج إنسان بأنه لا يستطيع أن يعلم لأن ليس له موهبة الكلام، فماذا عساه يمكن أن يعتذر به فى حياته المقدسة وقدوته الصالحة!! كل فى مجاله يستطيع أن يقوم بهذه الخدمة: الطلبة والطالبات فى مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم... الموظفون فى وظائفهم وأعمالهم. التجار فى تجارتهم ومعاملاتهم ربات البيوت اللائى لا يعملن فى وظائف بين جيرانهن... أربات المعاشات وهؤلاء يمكن أن يقدموا خدمات جليلة للكنيسة خاصة وقد تمرّسوا على الحياة واكتسبوا خبرات كثيرة بحكم سنّهم... هؤلاء يمكن الاستفادة بهم ولديهم وقت فراغ كبير لم يألفوه... يمكن أن يشتركوا فى لجان مصالحات الأسر، ويمكن أن يشتركوا فى لجان الافتقاد لمن فى سنهم، وكذلك فى الخدمات المختلفة التى تحتاجها الكنيسة وتحتاج إلى أشخاص لديهم الوقت والخبرة.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- باقة من أبرار العهد القديم
- شخصية إبراهيم
- شخصية يوسف
- باقة من رسل المسيح وتلاميذهم
- يوحنا الرسول
- باقة من المدافعين عن الإيمان والعقيدة
- شخصيات المدافعين عن الإيمان
- نماذج من المدافعين عن العقيدة
- باقة من الشهداء والمعترفين
- نماذج من الشهداء
- نماذج من المعترفين
- باقة من النُسَّاك والنَاسكَات
- باقة من أبرار علمانيين
- نماذج من أبرار علمانيين
- باقة من التائبين والتائبات
- نماذج من التائبين والتائبات