هذا الفصل هو جزء من كتاب: باقات عطرة – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
جدول المحتويات
- باقة من أبرار العهد القديم
- شخصية إبراهيم
- شخصية يوسف
- باقة من رسل المسيح وتلاميذهم
- يوحنا الرسول
- باقة من المدافعين عن الإيمان والعقيدة
- شخصيات المدافعين عن الإيمان
- نماذج من المدافعين عن العقيدة
- باقة من الشهداء والمعترفين
- نماذج من الشهداء
- نماذج من المعترفين
- باقة من النُسَّاك والنَاسكَات
- باقة من أبرار علمانيين
- نماذج من أبرار علمانيين
- باقة من التائبين والتائبات
- نماذج من التائبين والتائبات
نماذج من المعترفين
المعترفون هم المؤمنون الذين نالوا عذابات كثيرة من أجل إيمانهم المسيحى، وثبتوا، ولكن الله لحكمته السامية سمح بعد ثباتهم باطلاق سراحهم دون أن يصلوا إلى الاستشهاد. ونقدم الآن ثلاثة أمثلة من المعترفين:
يوحنا المصرى:
يسجلّ لنا يوسابيوس القيصرى المؤرخ الكنسى خبراً عنه... هو أحد المعترفين المصريين الذى اثار اعجابه بقوة احتماله للعذابات، وقوة ذاكرته فى حفظ الأسفار المقدسة... وكان نتيجة تمسكه بإيمانه انه فقد بصره، وكويت قدماه بالنار حتى تلفت!! وطرح فى النار. أما عن قوة ذاكرته فيصفها أوسابيوس بالآتى:
[لقد فاق يوحنا أبناء عصرنا فى قوة الذاكرة. نقش أسفاراً كاملة من الكتاب المقدس – لا فى الواح حجرية كما يقول الرسول المبارك، ولا على رق حيوانات، ولا على ورق يبليه السوس والزمن، بل فى الواح قلبه لحمية فى نفس نقية شفافة، وفى بصيرة القلب الطاهرة، حتى بذلك يمكنه أن يستعيد أية فقرة من الكتاب المقدس، سواء من الناموس أو الأنبياء، أو الأسفار التاريخية، أو الأناجيل، أو كتابات الرسل فى أى وقت أراد، كما من كنز ملئ بالكلمات. واعترف بأننى قد ذهلت عندما رأيت الرجل لأول مرة، إذا كان واقفاً وسط جماعة كبيرة يردد بعرض فقرات من الكتاب المقدس. وعندما سمعت صوته فقط خُيلّ إلىَّ أنه كان يقرأ من كتاب حسب العادة المتبعة فى الأجتماعات. ولكن لما أقتربت منه وادركت ما كان يفعل، وشاهدت جميع الباقين وقوفاً حوله بأعين سليمة، بينما كان هو لا يستخدم سوى عينى قلبى. ومع ذلك فكان يتكلم طبيعياً كنبى، ويفوق جداً سليمى الاجساد. كان من المستحيل أن لا امجدّ الله، وادهش كل الدهشة، لأنه بجسمه المشوّه أظهر سمو وعظمة القوة التى كانت بداخله].
أنبا بفنوتيوس أسقف طيبة:
تتلمذ هذا البار والقديس الطاهر فى شبابه للأنبا أنطونيوس أب الرهبان فى الصحراء. وعرف عنه التقوى والنسك والحكمة وطول الروح وسعة الاطلاع فى الأسفار المقدسة، حتى وصفه اخوته النسّاك بأنه [الهيكل الحى للحكمة الإلهية]... وبسبب فضائله سيم أسقفاً على طيبة (الأقصر الحالية)، فتفانى فى خدمة كنيسته وتعليم رعيته... وفى زمن الاضطهاد الكبير الذى أثاره على الكنيسة كل من جالريوس ومكسيمينوس دازا معاونى دقلديانوس، قُبض عليه اعترف اعترافاً قوياً بالمسيح، فسجن وعذب كثيراً... وأخيراً قلعت عينه اليمنى وكوى تجويفها، كما كويت أجفانه بالحديد المحمى، وبُترت ساقه اليسرى، كما كويت أعصابه وعضلات جسمه. وبعد كل هذه الآلام أرسل على رأس مجموعة كبيرة من المعترفين للعمل فى مناجم النحاس بفلسطين، حيث ظل هناك مدة أربع سنوات، حتى افرج عنه بعد زوال الاضطهاد وكان ذلك سنة 311م.
عاد إلى شعبه وايبرشيته، واستأنف نشاطه الرعوى... وكان أحد الأساقفة المرموقين الذين حضروا المجمع المسكونى الأول فى نيقية سنة 325م. وكان موضع احترام الجميع لا سيما الامبراطور قسطنطين، الذى كان يستدعيه مراراً إلى قصره – مدة انعقاد المجمع – ويحتضنه فى رقة، ويُقبل فى احترام زائد عينه التى احتمل فيها التعذيب.
اتصف بشجاعته وثباته، ووقف إلى جانب البابا أثناسيوس، يؤازره فى صراعه الجبار ضد الاريوسية والاريوسيين. فحضر معه المؤامرة التى حاكها الاريوسيون ضد أثناسيوس فى مجمع صور سنة 335. كما قيل انه كان أحد الآباء الأرثوذكسيين الذين حضروا مجمع سرديكا سنة 347م.
وقد أعطاه الله موهبة أخراج الشياطين وشفاء المرضى. فكان يفتح أعين العميان ويشفى المفلوجين... أخيراً رقد فى الرب، ولا يُعرف على وجه الدقة تاريخ انتقاله...
أنبا صموئيل المعترف:
ولد هذا القديس أوائل القرن السابع الميلادى بوعد إلهى لوالده الذى كان كاهناً مسيحياً، وذلك فى بلدة مليج مركز شبين الكوم. اهتم والده بتربيته تربية مسيحية. ولما بلغ الثانية عشر من عمره كان يمارس أصوام الكنيسة بنسك شديد. وقيل انه وهو فى هذه السن المبكرة كان يصوم إلى الغروب. كما كان مواظباً على الصلاة، وملازماً للبيعة فرسم اغنسطساً (قارئاً)... ولما كبر أراد والداه أن يزوّجاها لكنه أبى وصارحهما بانه يريد أن يكون راهباً. وكانا إذا أكثرا عليه الكلام بخصوص الزواج، يبكى ويقول لهما: [إذا أوجعتما قلبى بهذا الكلام فسأمضى إلى البرية ولا تروننى]... وإذ كان والده الكاهن وامه يخافان الله لزما الصمت، وقالت أمه: [إننا نفرح إذا يجعلنا الله مستحقين لأن يكون لنا غرس مبارك فى السماء].
وبعد نياحة والديه وكان فى سن العشرين تقريباً قصد برية شيهيت. وتوسل إلى الله أن يرشده إلى أين يذهب. فأرشده إلى دير القديس أبو مقار حيث تتلمذ على أب ناسك قديس يدعى أغاثون الذى رهبنه والبسه الاسكيم الرهبانى...
كان يقتفى أثر معلمه الروحانى، فكان يصوم ولا يأكل إلاَّ مرتين فى الأسبوع... وكان لا يأكل خبزاً مدة الصوم الكبير. وكان حاراً فى صلواته، مداوماً على القراءة فى الأسفار الإلهية وسير الآباء القديسين... وكل من كان يراه كان يتعزى من منظره... وبعد أن أقام عند أبيه الروحى الأنبا أغاثون ثلاث سنوات تنيح الشيخ. فانفرد متوحداً وزاد فى جهاده. ورسموه قساً على بيعة القديس مقاريوس بالاسقيط...
وفى زمان حكم المقوقس الحاكم والبطريرك الملكانى على مصر، وفى حبرية البابا الأنبا بنيامين البطريرك الثامن والثلاثين (622 - 661م)... جدّدوا اضطهاد الأقباط لقبول طومس لاون أسقف روما وقرارات مجمع خلقيدونية، وحاولت الدولة الرومانية بكل وسائلها اخضاع أقباط مصر لمعتقدهم الفاسد... وصل رسول من عند المقوقس إلى دير أبو مقار ومعه طومس لاون المذكور، وقرأه على مسامع شيوخ الدير... ثم ٍسألهم: [أتؤمنون بهذا الإيمان المكتوب الذى قرأته عليكم؟]... أما الرهبان فلزموا الصمت. أغتاظ رسول المقوقس وصاح فى الرهبان: [أما تتكلمون بشئ أيها الرهبان العصاة]... عندئذ أخذت غيرة الرب الأنبا صموئيل وامسك بالطومس وقال للرهبان: [يا آبائى لا تخافوا ولا تقبلوا هذا الطومس. محروم مجمع خلقيدونية، ومحروم لاون المخالف، ومحروم كل من يؤمن بإيمانه]... ثم مزق الطومس ولعن كل من يغيّر الإيمان المستقيم.
غضب رسول المقوقس – وكان من رجال الحكومة – وأمر اتباعه أن يعذبوه ويضربوه، فضربوه ضرباً مبرحاً بالسياط حتى أصابوا احدى عينيه فقلعت... وقال له ذلك الرسول: [اعلم أن فقأ عينك هو الذى نجّاك من الموت. وأنا مكتف بذلك، ثم طرده من الدير، فأتاه ملاك شفاه وعزاه وأمره بالذهاب إلى اقليم الفيوم ليقيم فى الجبل المسمى القلمون، جنوبى اقليم الفيوم... وبالفعل مضى وسكن هناك.
وقد تعرض هذ ا القديس لتجربة مرّة... سُبى مرتين بواسطة البربر... وفى المرة الثانية قدموه لرئيس كورتهم ويدعى زكردش... وسبى فى نفس المكان القديس يُحنس قميص شيهيت... وكان هؤلاء البربر يعبدون الشمس... وحذر الأنبا يُحنس الأنبا صموئيل من هؤلاء البربر، وقال له إنه نالته آلام كثيرة بسبب محاولة اخضاعه لعبادتهم.
ولما طلب ذلك الرئيس البربرى من أنبا صموئيل أن يسجد للشمس حال شروقها، رفض فغضب عليه وضربه ضرباً مبرحاً، ثم أوثقوه فى اسطبل للجمال وتركوه مقيداً لمدة خمسة أيام بدون طعام أو شراب. بعدها اطلقه سيده ليرعى جماله فى الحقل... وكان يتعزى برفقة الأنبا يحنس... جسده الشيطان ودبرّ له تجربة جديدة، فتكلم فى قلب سيده أن يطلب إلى أنبا صموئيل الزواج باحدى جواريه لينجب منها عبيداً... ولما عرض سيّده عليه أمر الزواج قال له: [إنى مستعد أن أقبل كل شئ تصنعه بى إن كان ناراً أو سيفاً. فأفضل لى أن أموت ولا أدنس اسكيمى واصير غريباً عن ملكوت الله]. فقال له سيده: [لقد جلبت عذاب الموت. ولست أعذبك فى بيتى لكى تموت سريعاً بل اربطك فى شجرة السنط وارتكك بلا طعام أو شراب حتى تقبل الزواج من الجارية].
نفذ ذلك السيد وعيده وربط صموئيل فى شجرة سنط وتركه مدة بدون طعام أو شراب محتملاً حرّ النهار وبرد الليل، ومع ذلم يَلن عزمه... فدبر الشيطان للأنبا صموئيل تجربة أخرى فتكلم فى قلب ذلك السيد الشرير أن يقيده بقيد حديدى مع الجارية التى أختارها... وبالفعل وضعوا قيداً حديدياً فى رجل القديس اليمنى ورجل الجارية اليسرى، وارسلهما على الحال ليرعيا الجمال فى الحقل... وهكذا كانا يسيران معاً ويرقدان معاً، لا يبرح القيد رجليهما... وفى كل ذلك كان الأنبا صموئيل يزداد جهاداً وشجاعة!!
كان القديس يتوسل إلى الله بدموع لكى ينقذه من هذه التجربة المرّة... والرب دبرّ انقاذه بأن أعطاه موهبة شفاء الأمراض، فقد أقام مقعداً، وشفى طفلاً كانت أصابعه ملتصقة وابكم وشفى الجارية التى كانت مقيدة معه من مرض الجزام الذى جعلها تزحف على الأرض كمقعدة... كما شفى امرأة رئيس هؤلاء البربر وكان جسدها مضروباً كله بالقروح بكلمة واحدة: [ربى يسوع المسيح يشفيكِ من مرضكِ]...
وبعد أن عاين سيده كل هذه المعجزات طلب إليه أن يسامحه فى كل شر صنعه معه، وفك أسره وارسل معه من أوصلوه إلى ديره، وكان مسيرة سبعة عشر يوماً... وفى الدير دخل الكنيسة وقدّم الشكر لله. وتراءت له السدية العذراء فى الكنيسة وشجعته... وكان معها أشخاص نورانيون، الذين سألوها إن كان البربر يفدون إلى هذا الموضع ثانية فقالت لهم: [لا يكون هذا بعد الآن من أجل الشدائد التى تحملها صموئيل الناسك بالحقيقة، فإن ابنى الحبيب يحفظه ويثبته].
فرح الأنبا صموئيل كثيراً بهذه الرؤيا واستأنف نشاطه واجتمع حوله تلاميذ كثيرون... وأخيراً بعد جهاد حسن تنيح بسلام فى اليوم الثامن من شهر كيهك.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- باقة من أبرار العهد القديم
- شخصية إبراهيم
- شخصية يوسف
- باقة من رسل المسيح وتلاميذهم
- يوحنا الرسول
- باقة من المدافعين عن الإيمان والعقيدة
- شخصيات المدافعين عن الإيمان
- نماذج من المدافعين عن العقيدة
- باقة من الشهداء والمعترفين
- نماذج من الشهداء
- نماذج من المعترفين
- باقة من النُسَّاك والنَاسكَات
- باقة من أبرار علمانيين
- نماذج من أبرار علمانيين
- باقة من التائبين والتائبات
- نماذج من التائبين والتائبات