الأصحاح الرابع والعشرون – (تابع) نبوات بلعام – سفر العدد – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر العدد – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الرابع والعشرون

نبوات بلعام (بقية).

الأعداد 1-2

الأيات (1 - 2): -

"1فَلَمَّا رَأَى بَلْعَامُ أَنَّهُ يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ أَنْ يُبَارِكَ إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَنْطَلِقْ كَالْمَرَّةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِيُوافِيَ فَأْلاً، بَلْ جَعَلَ نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ وَجْهَهُ. 2 وَرَفَعَ بَلْعَامُ عَيْنَيْهِ وَرَأَى إِسْرَائِيلَ حَالاُ حَسَبَ أَسْبَاطِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ،".

يبدو أنه كان عنده أمل أو رجاء أن الرب سيغير قراره ويجعله يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ولما وجد إصرار الله على البركة إستسلم لله ليضع على فمه ما يريد إذ فهم إصرار الله على أن يبارك الشعب، وذهب مباشرة موجها كلامه نحو الشعب.

النبوة الثالثة: -.

الأعداد 3-9

الأيات (3 - 9): -

"3فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: « وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. 4 وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ، مَطْرُوحًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ: 5مَا أَحْسَنَ خِيَامَكَ يَا يَعْقُوبُ، مَسَاكِنَكَ يَا إِسْرَائِيلُ! 6كَأَوْدِيَةٍ مُمْتَدَّةٍ. كَجَنَّاتٍ عَلَى نَهْرٍ، كَشَجَرَاتِ عُودٍ غَرَسَهَا الرَّبُّ. كَأَرْزَاتٍ عَلَى مِيَاهٍ. 7يَجْرِي مَاءٌ مِنْ دِلاَئِهِ، وَيَكُونُ زَرْعُهُ عَلَى مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ، وَيَتَسَامَى مَلِكُهُ عَلَى أَجَاجَ وَتَرْتَفِعُ مَمْلَكَتُهُ. 8اَللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ. لَهُ مِثْلُ سُرْعَةِ الرِّئْمِ. يَأْكُلُ أُمَمًا، مُضَايِقِيهِ، وَيَقْضِمُ عِظَامَهُمْ وَيُحَطِّمُ سِهَامَهُ. 9جَثَمَ كَأَسَدٍ. رَبَضَ كَلَبْوَةٍ. مَنْ يُقِيمُهُ؟ مُبَارِكُكَ مُبَارَكٌ، وَلاَعِنُكَ مَلْعُونٌ».".

الروح القدس يحل على الكنيسة.

لأن النبوة خاصة بالروح القدس نسمع هنا أن بلعام حل عليه روح الله ليكشف عن عمل الروح، ولاحظ أن الماء يرمز للروح القدس (يو7: 37 – 39 + مز1).

وحى الرجل المفتوح العينيين.

بينما أن الخطية تعمى العينين فشهوة المال أعمت عينى بلعام عن رؤية الملاك فى الطريق (مت5: 8)، نرى هنا أن عينيه مفتوحة لأنه حل عليه روح الله فالروح القدس يفتح العيون على الأمور السماوية. بينما أن الخطية تفتح العيون على الشر.

وحى الذى يسمع أقوال الله... مطروحاً.

كما أن الروح يفتح الأعين فهو يعطى الأذان أن تسمع. الروح يجعل الحواس مدربة (عب5: 14). ومطروحاً أى مذهولاً وساقطاً من شدة الرؤيا ورهبتها.

ما أحسن خيامك يا يعقوب. مساكنك يا إسرائيل.

هى قد تعنى جمال ترتيب خيام إسرائيل وإستقرارهم لوجود الله وسطهم. كما رأى بلعام توزيع خيامهم فعلاً. وهذا حال الكنيسة وكأنها تقول "أنا سوداء لكن جميلة" فسر جمالها هو المسيح. وقارن مع "ألا تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم" (1كو3: 16) فجمال الخيام راجع لسكن الله فيها. الروح القدس ساكن فى الكنيسة ويعطينا إتحاد بيننا وبين بعضنا البعض وإتحاد مع الله فى إبنه وذلك عن طريق المحبة التى يسكبها الروح القدس فينا، محبة الله ومحبة الناس (رو5: 5 + غل5: 22) حينئذ يقال عن الكنيسة "أنت جميلة لا عيب فيك" (نش 4: 7). وقارن مع "هوذا ما أحسن وما أجمل..." (مز133) + فرحت بالقائلين لى...... أورشليم المبنية كمدينة متصلة كلها (مز122).

كأودية ممتدة كجنات على النهر كشجرات عودٍ غرسها الرب كأرزات على مياه.

محلتهم مترامية الأطراف كأودية ممتدة. وهم ناضرون كجنات أى هم أمة مثمرة. وشجرات العود هى شجر ضخم رائحته جميلة جداً والعود يستخدم كبخور (قد يكون خشب الصندل) = ونحن رائحة المسيح الزكية (2كو2: 15). وهذا الشجر ساقه طويلة جداً وفروعه ممتدة جداً فيبدو كخيمة. والأرز أشجار عالية مستقيمة دائماً، دائمة الخضرة وخشبها أغلى الأنواع ويعمر طويلاً ورائحته جميلة وهو ينمو أعلى جبال لبنان فى أعلى قمم جبالها (كنيسة سماوية)، وساقه يحيط بها خمسة رجال بصعوبة وأفرعه تنمو فى صفوف متوازية كالخيام فلها شكل مخروطى (مز12: 92). الكنيسة هنا كغابات مظللة وجنات على نهر تفرح قلب الإنسان وتعيد إليه سلامه المفقود. ما أجمل الكنيسة فقد نصب الله نفسه خيامها على الأنهار المقدسة. فالله غرس المؤمنين فى مياه المعمودية المقدسة، ويغرس كل معمد عضواً فى جسد المسيح ويصيره هيكلاً للروح القدس الماء الحى. والشجرة المغروسة على المياه (رمز الروح القدس) تكون خضراء ومثمرة مملوءة من ثمار الروح (غل5: 22، 23) ولنرى التطبيق راجع (مز1) ومثل هذا الإنسان يلجأ إليه الجميع يستريحوا تحت ظلاله من ضربات الشمس الحارقة (نش 16: 4 + 1: 5). ولاحظ الأرز هنا لا يمثل الكبرياء. ولكن كيف يستريح الإنسان المتألم والمكتئب من المملوء من الروح؟ الإجابة فى الآية التالية.

يجرى ماء من دلائه ويكون زرعه على مياه غزيرة ويتسامى مَلِكهُ على أجاج.

التصوير هنا بالطريقة الشرقية فكانوا يحصلون على الماء عن طريق الأبار. وهنا يُصَوِّر إسرائيل برجل أتى إلى البئر حاملاً دلوين وملأهم بالماء، وكانا يفيضان بالماء كناية عن البركة والنجاح وكثرته وبركاته. وقد تعنى الصورة أن الله يفيض عليهم = "من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حى" (يو7: 37 – 39). فالماء رمز للروح القدس. ونفهم من كلمة يفيض أن هناك درجات للإمتلاء وهما الإمتلاء والفيض. فمن إمتلأ لدرجة الفيض، يفيض على الآخرين... مثال إنسان مملوء سلاما تجده لا يفقد سلامه تحت أى ظرف مخيف، بينما أن كل من حوله تجدهم مضطربين وخائفين. بينما أن من يصل لدرجة الفيض إذا تواجد فى مكان، وكان من فيه خائفون ينشر السلام وسطهم، وتم تصوير هذا فى نبوة بلعام بالدلو المملوء والماء يجرى منه فيفيض على الآخرين.

ويكون زرعه أى يكون نسل إسرائيل ساكناً على مياه كنعان وارثاً البركات وزرعه وفير فالمياه وفيرة. وهذه النبوة جاءت فى السبعينية "يأتى رجل من زرعه ويحكم على أمم كثيرة" فيكون المعنى أن السيد المسيح يأتى متجسداً من بيت إسرائيل ويملك روحياً على أمم كثيرة خلال عمل الروح القدس فى كنيسته (مز 8: 2). ويتسامى ملكه على أجاج. وأجاج إسم لملوك عماليق مثل فرعون لمصر، والعمالقة كانوا أقوى الشعوب، وإسرائيل سحقهم، والمسيح ملكنا سحق الموت والشيطان والخطية أكبر أعداء البشرية.

الله أخرجه من مصر لهُ مثل سرعة الرئم.

هذه المرة سرعة الرئم تختلف عن المرة السابقة فالكنيسة قد تكونت، والروح القدس حل عليها. والآن صار عملها الكرازة وقد إنتشرت بسرعة الرئم وبقوة عظيمة. وغرض الكرازة هى تحرير النفس من العبودية ليملك عليها المسيح إلى أقاصى الأرض (تث17: 33).

يأكل أمما مضايقيه ويقضم عظامهم ويحطم سهامه.

الأمم ترمز للشيطان وأسلحته أفكار شريرة يلقيها على فكر الإنسان فتضايق النفس. وخلال هذه الكرازة يحطم الروح القدس هذه الأفكار ويملأ القلب من "سلام الله الذى يفوق كل عقل" (فى4: 7) أى أن السلام الذى يعطيه الروح القدس يتفوق على كل أنواع الأفكار الشريرة والأحزان والمخاوف والضيقات التى يلقيها عدو الخير فى العقل، لذلك يقول الرسول أيضا "متحيرين لكن غير يائسين" (2كو4: 8). ويقضم عظامهم أى الشهوات الجسدية ويحطم سهام التجارب الشريرة فينقل الإنسان نفساً وجسداً إلى الحياة المقدسة. واهباً إياه روح الغلبة والنصرة.

جثم كأسد ربض كلبوة من يقيمه. مباركك مبارك.

يحدث العريس والعروس هنا معاً، لأنهما متحدان فقد جثا العريس كأسد على الصليب وربضت معه عروسه. فميدان المعركة مع إبليس كان الصليب سواء للمسيح أو لكنيسته "من أراد أن يصير لى تلميذاً فليحمل صليبه ويتبعنى" أى صالبا أهواءه مع شهواته. ومن يصنع هذا تكون لهُ قوة القيامة يهبها لهُ المسيح. ويعطيه المسيح إمكانياته فيكون مباركاً.

العدد 10

أية (10): -

"10فَاشْتَعَلَ غَضَبُ بَالاَقَ عَلَى بَلْعَامَ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي دَعَوْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمُ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ.".

تُوضِّح غضب بالاق وحيرته الشديدة وعجزه عن التصرف.

العدد 11

أية (11): -

"11فَالآنَ اهْرُبْ إِلَى مَكَانِكَ. قُلْتُ أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا، وَهُوَذَا الرَّبُّ قَدْ مَنَعَكَ عَنِ الْكَرَامَةِ».".

وهل الأمر بيد بالاق أن يهدد بلعام = إهرب إلى مكانك... الرب منعك عن الكرامة يقصد العطايا المادية التى كان سيهبها لهُ.

ولكن لأن بلعام كان ممتلئاً بالروح فإستمر فى نبواته غير عابئاً بتهديدات بالاق.

الأعداد 12-13

الأيات (12 - 14): -

"12فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «أَلَمْ أُكَلِّمْ أَيْضًا رُسُلَكَ الَّذِينَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ قَائِلاً: 13 وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ لأَعْمَلَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا مِنْ نَفْسِي. الَّذِي يَتَكَلَّمُهُ الرَّبُّ إِيَّاهُ أَتَكَلَّمُ. 14 وَالآنَ هُوَذَا أَنَا مُنْطَلِقٌ إِلَى شَعْبِي. هَلُمَّ أُنْبِئْكَ بِمَا يَفْعَلُهُ هذَا الشَّعْبُ بِشَعْبِكَ فِي آخِرِ الأَيَّامِ».".

النبوة الرابعة: -.

الأعداد 15-25

الأيات (15 - 25): -

"15ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: « وَحْيُ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ. وَحْيُ الرَّجُلِ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ. 16 وَحْيُ الَّذِي يَسْمَعُ أَقْوَالَ اللهِ وَيَعْرِفُ مَعْرِفَةَ الْعَلِيِّ. الَّذِي يَرَى رُؤْيَا الْقَدِيرِ سَاقِطًا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَيْنَيْنِ: 17أَرَاهُ وَلكِنْ لَيْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ لَيْسَ قَرِيبًا. يَبْرُزُ كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ، فَيُحَطِّمُ طَرَفَيْ مُوآبَ، وَيُهْلِكُ كُلَّ بَنِي الْوَغَى. 18 وَيَكُونُ أَدُومُ مِيرَاثًا، وَيَكُونُ سِعِيرُ أَعْدَاؤُهُ مِيرَاثًا. وَيَصْنَعُ إِسْرَائِيلُ بِبَأْسٍ. 19 وَيَتَسَلَّطُ الَّذِي مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَهْلِكُ الشَّارِدُ مِنْ مَدِينَةٍ».

20ثُمَّ رَأَى عَمَالِيقَ فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «عَمَالِيقُ أَوَّلُ الشُّعُوبِ، وَأَمَّا آخِرَتُهُ فَإِلَى الْهَلاَكِ». 21ثُمَّ رَأَى الْقِينِيَّ فَنَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «لِيَكُنْ مَسْكَنُكَ مَتِينًا، وَعُشُّكَ مَوْضُوعًا فِي صَخْرَةٍ. 22لكِنْ يَكُونُ قَايِنُ لِلدَّمَارِ. حَتَّى مَتَى يَسْتَأْسِرُكَ أَشُّورُ؟ ». 23ثُمَّ نَطَقَ بِمَثَلِهِ وَقَالَ: «آهْ! مَنْ يَعِيشُ حِينَ يَفْعَلُ ذلِكَ؟ 24 وَتَأْتِي سُفُنٌ مِنْ نَاحِيَةِ كِتِّيمَ وَتُخْضِعُ أَشُّورَ، وَتُخْضِعُ عَابِرَ، فَهُوَ أَيْضًا إِلَى الْهَلاَكِ». 25ثُمَّ قَامَ بَلْعَامُ وَانْطَلَقَ وَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ. وَبَالاَقُ أَيْضًا ذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ.

الذى يسمع أقوال الله ويعرف معرفة العلى... مكشوف العينين.

بقدر ما تغلق الخطية حواس الإنسان بقدر ما يفتحها الروح القدس. والآن بلعام مملوء من الروح القدس، "والروح القدس يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم".

أراه ولكن ليس الآن... يبرز كوكب من يعقوب... فيحطم طرفى موآب ويهلك كل بنى الوغا. ويكون أدوم ميراثاً... ويصنع إسرائيل ببأس... ويتسلط الذى من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة.

هو يتكلم عن شخص ليس موجوداً الآن وسط إسرائيل. وهذه الآيات قد تنطبق على داود. وداود هو الذى ضرب عماليق ضربة شديدة بعد أن كان شاول قد هزمهم، ثم محاهم حزقيا تماماً (1صم1: 15 - 9 + 1 صم30 + 1 أى 41: 4 - 43). وداود ضرب الموآبيين (2صم2: 8)، ولكن هذه النبوات تشير لأبعد من داود. فهى تشير للمسيح الذى أتى بعد هذه النبوات بـ 1500 سنة فى ملء الزمان. والمسيح هو كوكب الصبح المنير (رؤ16: 22). وكونه قضيب من إسرائيل تعنى أنه فرع أو غصن من عائلة داود التى قُطِعتْ. وتشير لكونه ملكاً يملك وله سلطان. وهذه النبوة غالباً هى التى فسرها المجوس على مولود بيت لحم ففهموا أنه سيكون ملكاً وفي اسرائيل، حين يظهر هذا الكوكب أو النجم. أما عبارة تحطيمه لطرفى موآب وكل بنى الوغا يمكن فهمها هكذا: -.

1) قد يكون بنى الوغا هم الشياطين فتصبح النبوة تشير لتحطيم المسيح لمملكة الشياطين الذين يحاربون البشر لإسقاطهم فى الخطايا فيهلكوا.

2) قد تشير عبارة بنى الوغا للبشر الذين يحاربهم الشياطين بإثارة شهوات الجسد.

3) والأدق أن طرفى موآب يشيروا لحروب الشيطان ضد البشر، وبنى الوغا تشير للبشر الذين هم فى حرب مستمرة ضد الشيطان.

المسيح حطّم خداعاتهم اليمينية (البر الذاتى وهذه مثل الكبرياء والثقة فى الذات) واليسارية (الخطايا والشهوات الدنسة سواء بالفكر أو بالفعل)... وهذين هما طرفى موآب.

هو حطمهم حين جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً على صليبه (كو15: 2) وكلمة الوغى تعنى الحرب. فالشياطين رمزهم هنا موآب الذين لا يكفوا عن إعلان الحرب على بنى البشر. وبصليب المسيح إمتلك البشرية التى كانت قد إبتعدت عنه وصارت ميراثاً لهُ، والإشارة للبشرية هنا بأدوم أو سعير. ويحولها لإسرائيل الروحى = ويصنع إسرائيل ببأس. وهو يتسلط ويملك بل ويتصور فى تابعيه ويظهر فيهم. هو يتجلى فى حياة المؤمنين ببهاء مجده، ويهرب الشيطان الشارد من مدينة الله (القلب) فحين يدخل المسيح للقلب لا يكون هناك موضعاً للشيطان داخل النفس. وقد تشير أدوم وسعير للجسد بكون أدوم تشير للدم (الجسد) وسعير للشعر. وهذه نبوة بدخول الكل للإيمان حتى أدوم. فالجسد يقاوم ضد الروح (غل17: 5) ولكن بنعمة المسيح يخضع الجسد للروح ليكون لهُ نصيب فى القيامة. بل يصير الكل جسد المسيح الكنيسة القوية = يصنع إسرائيل ببأس.

ولكن يهلك كل بنى الوغى = الوغى هو شدة الحرب أو صوت المعارك وجاءت فى السبعينية "كل بنى شيث" الذى خرج منهُ كل بنى البشر، لأن نسل قايين أهلكهُ الطوفان.

وبسبب ترجمة السبعينية هذه نفهم أن بنى الوغا هم البشر. وإذا أضفنا كلمة يصنع إسرائيل ببأس، نرى صورة رائعة لعمل المسيح، فالمعمودية هى دفن مع المسيح وموت معه (ليهلك الإنسان القديم إبن شيث) ثم قيامة المسيح ليصنع المسيح إسرائيل الجديد "إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17). ولكن إسرائيل الجديد الذى خرج من المعمودية عليه أن يحارب، ولكن صارت له قوة جعلته "مرهب كجيش بألوية" (نش6: 10). صرنا نقاتل الشيطان بقوة المسيح الذى "خرج غالبا ولكى يغلب" (رؤ6: 2) فالشيطان يَرْهَب بل يرتعب من المسيح الذى فينا = يصنع إسرائيل ببأس. وعن هذه الحرب يقول بولس الرسول "لم تقاتلوا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب12: 4). ولكن يهلك الشارد من مدينة = أى كل من يرفض أن يحيا فى الكنيسة متمتعا ببركات الفداء، ثابتا فى المسيح مجاهدا ضد الخطية، يخرج من المدينة التى هى أورشليم السمائية فيهلك.

ثم رأى عماليق فقال عماليق أول الشعوب واما آخرته فإلى الهلاك.

هناك أكثر من ذكر لعماليق فهناك جماعة عماليق بن اليفاز بكر عيسو، ولكن هناك من هم أقدم من ذلك بكثير فهم موجودين قبل إبراهيم فكدر لعومر ضرب بلاد العمالقة. وعموماً العمالقة قد تشير لسكان الوديان. وهم شعوب قوية ومنهم الهكسوس الذين حكموا مصر ومنهم من أسس دولة الأنباط فى فلسطين ودولة تدمر فى سوريا ودولة حمورابى فى بابل. وربما هو أى بلعام وهو فوق رأس الجبل قد رآهم من بعيد وقوله أول الشعوب قد تشير إلى أنهم أكثرهم قوة أو أن أول حرب تمت فى البرية كانت ضد عماليق. وقد إستمرت حروبهم مع إسرائيل حتى إنتهى عماليق فى أيام حزقيا (1 أى 43: 4).

ولكن عماليق هذا كأول شعب يقاوم شعب الله فهو يمثل باكورة المقاومة لله فى شعبه كما كان السيد المسيح باكورة الطاعة لله فى شعبه. لذلك نفهم أن النبوة ضد عماليق هنا هى رمز لأول مملكة قاومت الله وهى مملكة الشيطان. لذلك جاء السيد المسيح الذى هو الباكورة (1كو32: 15) ليهلك باكورة الشر أى عماليق، وكون عماليق هذا يظل قائماً يحارب شعب الله حتى يهلكه حزقيا، فهذا إشارة لإستمرار العداوة بين الشيطان والإنسان حتى يقضى المسيح تماماً عليه فى آخر الأيام = وأما آخرته فإلى الهلاك.

ثم رأى القينى فقال ليكن مسكنك متيناً وعشك موضوعاً فى صخرة. لكن يكون قاين للدمار.. حتى متى يستأسرك أشور.. آه من يعيش حين يفعل ذلك.

القينى نسل رجل إسمه قايِن وكانوا قوماً رحل إستقروا فى أرض كنعان فى أيام إبراهيم وأسماهم الكتاب القينيين وبالمفرد القينى (تك19: 15). وكان منهم يثرون كاهن مديان وهذا يشير أنهم عاشوا وسط المديانيين. وعائلة حوباب عاشوا وسط اليهود ومنهم الركابيون. وهؤلاء القينيين كان موطنهم محصناً وسط الأماكن الصخرية مثل أدوم (راجع إر49). وكان دمار القينيين مع دمار إسرائيل حين جاء سبى أشور على كليهما فكان القينيين يعيشون وسط إسرائيل كما قلنا وأخذهم للسبى.

لكن هناك تفسير آخر من الناحية الرمزية: - إذا فهمنا أن أدوم المحصن رمز للشيطان الذى كان يظن أن الله لن يستطيع إهلاكه (فهلاك الشيطان كان مرتبطا بخلاص الإنسان من الموت! وكان ظن الشيطان أنه لا وسيلة لخلاص الإنسان). والنبوة تعنى أنه مهما كان الشيطان محصناً وعشه فى صخرة فسيأتى وقت حين يأتى المسيح ويدمر عشه المتحصن فيه ويحرر شعبه من السبى، وهذه هى نفس نبوة إرمياء (49: 16).

كان ما سبق من الناحية الرمزية لكن من ناحية أخرى فأدوم والقينيين الذين سكنوا معهم هم بشر يريد الله خلاصهم ولا يريد هلاكهم. ورأينا فى آية 18 فى هذا الإصحاح أن الله سيحرر أدوم. لذلك هو يتساءل حتى متى يستأسرك أشور.. فالتساؤل هنا يعنى متى تأتى أيها الرب يسوع لتفك أسر البشر وتحررهم من أسر الشيطان (ورمزه هنا أشور). وفى رؤيته لأفراح تلك الحرية يقول آه من يعيش حين يفعل ذلك أى حين يفعل الله ذلك. هو أدرك أنه يتكلم عن عمل المسيح فى تحرير شعبه.

وتأتى سفن من ناحية كتيم وتخضع أشور.. وعابر فهو أيضاً للهلاك.

هذه النبوة أعتقد أنها تحدد ميعاد مجىء المسيح بأنه خلال العصر الرومانى. والرومان كانوا قد سادوا العالم حين جاءت سفنهم وحملت جيوشهم لكل العالم. فكانت كتيم تشير إلى الغرب كله وإلى جزيرة كريت وإلى قبرص وإيطاليا، وسفر المكابيين أطلق على مقدونيا موطن الإسكندر كتيم أيضاً (1مكا1: 1) وهؤلاء الرومان أخضعوا لهم أشور وعابر، ونسل عابر منهم اليهود ومنهم آخرين وكان أشور وعابر من نسل سام، وكان أشور يمثل الساميين الذين سكنوا شرق الفرات والعابرين هم الساميين الذين سكنوا نزحوا للغرب. والمعنى أن المسيح سيأتى فى هذا الوقت حين تخضع جيوش الرومان أشور وعابر بل هم أخضعوا كل العالم المعروف تقريبا. ولكن هو أيضاً أى الرومان للهلاك هذه النبوة تشبه حلم نبوخذ نصر ورؤى دانيال. (قد تشير أيضاً للغزو اليونانى للعالم). فكل الأمم التى قاومت الله سقطت وإنتهى أمرها "أشور وبابل والفرس واليونان والرومان". ولكن النبوة هنا تتطلع لوقت سيادة الرومان على العالم، ليس حبا فى الرومان بل لأن المسيح سيأتى فى أيامهم ليحررنا من الشيطان ورمزه هنا أشور = تأتى سفن من ناحية كتيم وتخضع أشور وعابر. وحقا الكل خضع للرومان. ولكن لاحظ تحديد زمن مجئ المسيح وأنه حين يخضع اليهود العبرانيين للرومان = وتخضع... عابر. وهذه هى نفس نبوة يعقوب لأولاده والتى حدد فيها ميعاد مجئ المسيح، وأنه سيكون حين تفقد يهوذا حريتها، ويسود عليهم ملك يُشَرِّع لهم فلا يكون لهم الحق فى التشريع، وهذا ما حدث أيام الرومان (تك49: 10 + يو18: 31).

إسم العبرانيين قد يكون راجعا لأنهم من نسل عابر (تك11: 14 – 26)، أو لأنهم عبروا نهر الفرات فى هجرتهم من أور إلى أرض الميعاد.

ملحوظة: -.

العدد 14

أية (14): -

"14 وَالآنَ هُوَذَا أَنَا مُنْطَلِقٌ إِلَى شَعْبِي. هَلُمَّ أُنْبِئْكَ بِمَا يَفْعَلُهُ هذَا الشَّعْبُ بِشَعْبِكَ فِي آخِرِ الأَيَّامِ».".

قال بلعام هوذا أنا منطلق إلى شعبى. لكن لم يذهب لشعبه بل تلكأ وسكن بين المديانيين حتى قُتِلَ وكان سبباً بمشوراته الردية فى خراب إسرائيل (عد16: 31 + رؤ 14: 2).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الخامس والعشرون – السقوط مع الموآبيات - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الثالث والعشرين – نبوات بلعام - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر العدد الأصحاح 16
تفاسير سفر العدد الأصحاح 16