الأصحاح الثامن عشر – مسئولية الكهنة وحقوقهم – سفر العدد – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر العدد – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثامن عشر

مسئولية الكهنة وحقوقهم.

رأينا اللاويين فى الإصحاح السابق فى حالة خوف يسألون فى رعب أما فنينا تماماً ولكننا نجد الله فى محبته يرد على سؤالهم ويضع لهم هنا ترتيبات حتى يُهدئهم ويُعلن لهم إستمرار قبوله لهم. وحتى لا يخافوا من الموت عليهم الإلتزام بهذه الترتيبات، والشعب يرى فى هذه الترتيبات أن الكهنوت الذى شنوا التمرد عليه هو الذى يحميهم، ونجد الله هنا يُعلن لهم أنه هو نصيبهم (آية20). وهو مُلتزم بأن يعولهم لكن عليهم أن يكونوا طاهرين (آية11). الله هنا يؤكد لهم إلتزاماتهم وحقوقهم.

ونرى فى كل هذا وما سبق طرق الله فى التعامل مع شعبه: فهناك عقوبات (قورح) وهناك إقناع (عصا هرون) وهناك ملاطفة (هذا الإصحاح).

العدد 1

أية (1): -

"1 وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَيْتُ أَبِيكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ الْمَقْدِسِ، وَأَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ كَهَنُوتِكُمْ.".

أنت وبنوك.. تحملون ذنب المقدس = هذه تعنى الكهنة (أنت وبنوك) + اللاويين = بيت أبيك. كلاهما يتحملون مسئولية أى تدنيس يلحق بالمقدس من إقتراب أى غريب إليه فهم ملتزمون بحراسته. والكهنة والخدام هم الحراس الروحيين للشعب وهم مسئولون عن كل خطأ يرتكبه الشعب، فالشعب هو مسكن الله "أنتم هيكل الله والروح القدس ساكن فيكم" تحملون ذنب كهنوتكم = كأن كل أمر غريب يرتكبه كاهن يلتزم به جميع الكهنة (1كو 7: 5 - 13).

وهذه الآية وهذا الإصحاح يشبه الموقفين الآتيين: -.

  1. بعد تذمر الشعب فى موضوع الجواسيس (ص14، 13) جاء ص15 يُعلن متى جئتم للأرض.
  2. بطرس بعد إنكاره المسيح يقول لهُ المسيح "إرع خرافى" = (يعيده للرعاية).

وهنا الله بعد غضبه عليهم بسبب التذمر فى موضوع قورح يعيدهم للرعاية ثانية هنا. وهم يحملون الذنب إذا قصَّروا فى تعليم الشعب ولكن إذا علَّموا الشعب وأنذروه ثم أخطأ الشعب بإرادته فهم أبرياء (حز3).

العدد 2

أية (2): -

"2 وَأَيْضًا إِخْوَتُكَ سِبْطُ لاَوِي، سِبْطُ أَبِيكَ، قَرِّبْهُمْ مَعَكَ فَيَقْتَرِنُوا بِكَ وَيُوازِرُوكَ، وَأَنْتَ وَبَنُوكَ قُدَّامَ خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ،".

فيقترنوا بك = كلمة لاوى معناها يقترن (تك 34: 29) هو نفس الفعل الذى إستخدمته ليئة حينما أطلقت إسم لاوى عليه. والمعنى أن يعملوا كلهم فى توافق وإنسجام مع الكهنة ورئيس الكهنة.

العدد 3

أية (3): -

"3فَيَحْفَظُونَ حِرَاسَتَكَ وَحِرَاسَةَ الْخَيْمَةِ كُلِّهَا. وَلكِنْ إِلَى أَمْتِعَةِ الْقُدْسِ وَإِلَى الْمَذْبَحِ لاَ يَقْتَرِبُونَ، لِئَلاَّ يَمُوتُوا هُمْ وَأَنْتُمْ جَمِيعًا.".

فالكهنة وحدهم لهم هذا الحق (لكل واحد خدمته ودوره).

فيحفظون حراستك = حراستك الشخصية وحراسة الخيمة.

لِئَلاَّ يَمُوتُوا هُمْ وَأَنْتُمْ جَمِيعًا. = هم يموتوا لو تعدوا وإقتربوا، والكهنة يموتون لو كانوا هم من سمح لهم بالإقتراب أو تهاونوا ولم يحذروهم.

العدد 4

أية (4): -

"4يَقْتَرِنُونَ بِكَ وَيَحْفَظُونَ حِرَاسَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مَعَ كُلِّ خِدْمَةِ الْخَيْمَةِ. وَالأَجْنَبِيُّ لاَ يَقْتَرِبْ إِلَيْكُمْ.".

الأجنبى = كل واحد خارج سبط لاوى (لكل واحد خدمته ودوره).

الأعداد 5-6

الأيات (5 - 6): -

"5بَلْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ حِرَاسَةَ الْقُدْسِ وَحِرَاسَةَ الْمَذْبَحِ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ أَيْضًا سَخَطٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. 6هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ إِخْوَتَكُمُ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَطِيَّةً لَكُمْ مُعْطَيْنَ لِلرَّبِّ، لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.".

العدد 7

أية (7): -

"7 وَأَمَّا أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ فَتَحْفَظُونَ كَهَنُوتَكُمْ مَعَ مَا لِلْمَذْبَحِ وَمَا هُوَ دَاخِلَ الْحِجَابِ، وَتَخْدِمُونَ خِدْمَةً. عَطِيَّةً أَعْطَيْتُ كَهَنُوتَكُمْ. وَالأَجْنَبِيُّ الَّذِي يَقْتَرِبُ يُقْتَلُ».".

عطية أعطيت كهنوتكم = الكهنوت عطية من عند الله ونعمة كريمة.

والآيات من 8 - 20 هى نصيب الكهنة ومن 21 – آخره نصيب اللاويين.

العدد 8

أية (8): -

"8 وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: « وَهأَنَذَا قَدْ أَعْطَيْتُكَ حِرَاسَةَ رَفَائِعِي، مَعَ جَمِيعِ أَقْدَاسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكَ أَعْطَيْتُهَا، حَقَّ الْمَسْحَةِ وَلِبَنِيكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً.".

حتى يتفرغ الكهنة واللاويين لخدمة الرب، فالرب يُعلن هنا أنه مُلتزم بإعالتهم وهو مسئول عن تدبير أمورهم المادية ليتفرغوا هم للخدمة. فهو حَرَّمَ العشور والبكور على الشعب وخصصها للكهنة واللاويين. أعطيتك حراسة رفائعى = أى عهدت بها إليك لتكون ملكاً لكم. والرفائع جمع رفيعة وهى الجزء أو الأجزاء من التقدمة أو الذبيحة التى ترفع (تؤخذ) جانباً لتكون لله أو للكهنة، ومثالها ساق الرفيعة وصدر الترديد من ذبائح السلامة. ويُذكر أن النصيب الذى يعطى للكهنة يعتبر كأنه يعطى للرب نفسه. مع جميع أقداس بنى أسرائيل = كالنذور والبكور. أعطيتها لك حق المسحة أى أعطيكم كل هذه كحق أو مكافأة أو أجر لخدمة الكهنوت، الذى أعطى لكم بالمسحة المقدسة بالدهن بالمقدس. فريضة دهرية = أى ما دام الكهنوت اللاوى قائم، وهى نبوءة أيضاً عن الكهنوت المسيحى وإستمرار المسحة والوعد للكهنة فى المسيحية، فالله يعطيهم هذه الأنصبة لأنهم لا يعملوا ليرتزقوا بل عملهم هو الخدمة.

تأمل: - "هأنذا قد أعطيتك حراسة رفائعى" لكن كيف يقومون بحراسة رفائع الرب مع أنهم يأكلونها ويستهلكونها؟! أى لايأكل منها سوى الكهنة، وهم فى طهارة، ويأكلها فى مكان مقدس (لا6: 25).

العدد 9

أية (9): -

"9هذَا يَكُونُ لَكَ مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ مِنَ النَّارِ، كُلُّ قَرَابِينِهِمْ مَعَ كُلِّ تَقْدِمَاتِهِمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ خَطَايَاهُمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ آثَامِهِمُ الَّتِي يَرُدُّونَهَا لِي. قُدْسُ أَقْدَاسٍ هِيَ لَكَ وَلِبَنِيكَ.".

من قدس الأقداس من النار = الأشياء الآتية إليك تعتبر قدس أقداس أى كاملة القداسة وهى مأخوذة مما يقدم على نار المذبح.

كل قرابينهم = الذبائح وكل تقدماتهم = التقدمات الطعامية والشرابية.

العدد 10

أية (10): -

"10فِي قُدْسِ الأَقْدَاسِ تَأْكُلُهَا. كُلُّ ذَكَرٍ يَأْكُلُهَا. قُدْسًا تَكُونُ لَكَ.".

فى قدس الأقداس تأكلها = أى فى الخيمة. المكان الطاهر النقى.

العدد 11

أية (11): -

"11 وَهذِهِ لَكَ: الرَّفِيعَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ مَعَ كُلِّ تَرْدِيدَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. لَكَ أَعْطَيْتُهَا وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُ مِنْهَا.".

مع كل ترديدات = الأجزاء التى كانت تردد أمام الرب مثل ساق الرفيعة وصدر الترديد.

الأعداد 12-18

الأيات (12 - 18): -

"12كُلُّ دَسَمِ الزَّيْتِ وَكُلُّ دَسَمِ الْمِسْطَارِ وَالْحِنْطَةِ، أَبْكَارُهُنَّ الَّتِي يُعْطُونَهَا لِلرَّبِّ، لَكَ أَعْطَيْتُهَا. 13أَبْكَارُ كُلِّ مَا فِي أَرْضِهِمِ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا لِلرَّبِّ لَكَ تَكُونُ. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُهَا. 14كُلُّ مُحَرَّمٍ فِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ لَكَ. 15كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ، يَكُونُ لَكَ. غَيْرَ أَنَّكَ تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإِنْسَانِ. وَبِكْرُ الْبَهِيمَةِ النَّجِسَةِ تَقْبَلُ فِدَاءَهُ. 16 وَفِدَاؤُهُ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ تَقْبَلُهُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ فِضَّةً، خَمْسَةَ شَوَاقِلَ عَلَى شَاقِلِ الْقُدْسِ. هُوَ عِشْرُونَ جِيرَةً. 17لكِنْ بِكْرُ الْبَقَرِ أَوْ بِكْرُ الضَّأْنِ أَوْ بِكْرُ الْمَعْزِ لاَ تَقْبَلْ فِدَاءَهُ. إِنَّهُ قُدْسٌ. بَلْ تَرُشُّ دَمَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَتُوقِدُ شَحْمَهُ وَقُودًا رَائِحَةَ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. 18 وَلَحْمُهُ يَكُونُ لَكَ، كَصَدْرِ التَّرْدِيدِ وَالسَّاقِ الْيُمْنَى يَكُونُ لَكَ.".

الله يعطيهم البكور من كل شىء وكل ما هو محرم مثل العشور (محرم أى هو خاص بالله لا يحل لإنسان أن يمسه). وكل بكر يأخذون فداءه إن كان حيوان نجس (كالحمار مثلاً) يأخذون وفداءه أى يأخذون نقوداً (فضة) بدلهُ. تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإنسان = بكر الإنسان الذى هو أيضا لله يأخذ الكهنة بدلا منه نقودا (عد3: 13، 44 – 51). ولكن كان هناك من ينذر إبنه لخدمة الله كما فعلت أم صموئيل النبى.

أما لو كان حيواناً طاهراً فيذبح ويقدم شحمه على المذبح ويرش دمهُ (هذا نصيب الله نفسه واللحم للكهنة، مثلما أن ساق الرفيعة وصدر الترديد لهم. لنلاحظ أن الله أعطى كرامة عظيمة للكهنوت وعطايا مادية كثيرة، ولكن وضع عليهم مسئولية كبيرة. فعليهم أن يشكروا الله على نعمته ولا يتكبروا بل يخافوا المسئولية وكما يشبع الكهنة من خدمتهم (لحوم الذبائح) هكذا كل خادم يشبع روحياً من خدمته "فالمُروى هو أيضا يُروَى" كما قال الحكيم فى الأمثال.

العدد 20

أية (20): -

"20 وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «لاَ تَنَالُ نَصِيبًا فِي أَرْضِهِمْ، وَلاَ يَكُونُ لَكَ قِسْمٌ فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.".

أنا قسمك ونصيبك = فى العهد الجديد دُعى الكهنة إكليروس وهى كلمة يونانية تعنى نصيب، فالرب نصيبهم وهم نصيب الرب. وكان يكفى أن يذكر الله هذه العبارة فإن كان الرب نصيبى فقد إمتلكت كل شىء. لكن لأن الشعب كان فى طفولته الروحية جعل الله هذه العبارة هى آخر عبارة وجاءت بعد أن عدد كل العطايا المادية لهم حتى يطمئنوا.

العدد 19

أية (19): -

"19جَمِيعُ رَفَائِعِ الأَقْدَاسِ الَّتِي يَرْفَعُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لِلرَّبِّ أَعْطَيْتُهَا لَكَ وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ حَقًّا دَهْرِيًّا. مِيثَاقَ مِلْحٍ دَهْرِيًّا أَمَامَ الرَّبِّ لَكَ وَلِزَرْعِكَ مَعَكَ».".

ميثاق ملح دهرياً = الملح يوضع على الشىء حتى لا يفسد. إذاً المعنى أن بركات الله هذه هى بلا رجوع، هو عهد لا ينقض، عهد وثيق (2 أى 5: 13 + لا3: 2).

وفى المسيحية كل المسيحيين كهنة بالمفهوم العام والله نصيبنا وملتزم بحياتنا ونفقاتنا.

الأعداد 21-24

الأيات (21 - 24): -

"21« وَأَمَّا بَنُو لاَوِي، فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كُلَّ عُشْرٍ فِي إِسْرَائِيلَ مِيرَاثًا عِوَضَ خِدْمَتَهِمْ الَّتيِ يَخْدِمُونَهاَ، خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 22فَلاَ يَقْتَرِبُ أَيْضًا بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِيَحْمِلُوا خَطِيَّةً لِلْمَوْتِ، 23بَلِ اللاَّوِيُّونَ يَخْدِمُونَ خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذَنْبَهُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ. وَفِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَنَالُونَ نَصِيبًا. 24إِنَّ عُشُورَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي يَرْفَعُونَهَا لِلرَّبِّ رَفِيعَةً قَدْ أَعْطَيْتُهَا لِلاَّوِيِّينَ نَصِيبًا. لِذلِكَ قُلْتُ لَهُمْ: فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَنَالُونَ نَصِيبًا».".

اللاويين يأخذون العشور. وعلى الشعب أن يرفع العشور رفيعة = أى تُرفع من المحصول لحساب الرب. وفى (آية22) تحذير للشعب ألا يقترب وإلا يموت، وهذه الآية هنا تعنى أن هذا هو واجب اللاويين أن يمنعوا الشعب من الإقتراب، وهذا هو عملهم الذى يعطيهم الله أجرهم عليه.

العدد 25

أية (25): -

"25 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:".

العدد 26

أية (26): -

"26« وَاللاَّوِيُّونَ تُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُمْ: مَتَى أَخَذْتُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعُشْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ مِنْ عِنْدِهِمْ نَصِيبًا لَكُمْ، تَرْفَعُونَ مِنْهُ رَفِيعَةَ الرَّبِّ: عُشْرًا مِنَ الْعُشْرِ،".

اللاويين يعطون عشورهم للرب أيضاً وهى تذهب للكهنة، لهرون الكاهن (آية28).

العدد 27

أية (27): -

"27فَيُحْسَبُ لَكُمْ. إِنَّهُ رَفِيعَتُكُمْ كَالْحِنْطَةِ مِنَ الْبَيْدَرِ، وَكَالْمِلْءِ مِنَ الْمِعْصَرَةِ.".

إن العُشر الذى يقدمه اللاويين للكهنة يحسبه لهم الرب كالعشر من الحنطة التى يقدمها الشعب من البيدر (الجُرن) وكالخمر الكاملة الجيدة التى يقدمها الشعب من معاصرهم.

ومع أن اللاويين لم يزرعوا ولم يعصروا، لكن الرب يعتبر أن ما أتى لهم من عشور الشعب كأنهم تعبوا فيه لأن تعبهم هو خدمتهم. كالملء من المعصرة = ملء الإناء ما يملأه، وملء الشىء كماله وتمامه. لذلك فقد دُعى الكبش الذى ذُبح فى رسامة هرون وبنيه كبش الملء أو كبش التكريس، لأنه به قد تم تكريسهم وإمتلاؤا هم بنعمة الكهنوت وهم صاروا بكاملهم ملكاً لله. والمعنى هنا أن العشر الذى يقدمه اللاويين له نفس المركز ونفس المكانة للعشر الذى يقدمه الشعب من معاصرهم للاويين.

وهناك معنى آخر. فكل ما لنا من خيرات مادية هى ملك لله أعطاها لنا، ولكنه يطلب عشرها لنفسه مرة أخرى ونحتفظ نحن لأنفسنا بالتسعة أعشار. فغلة الحقل هى لله، الله أعطاها ويطلب عشرها لنفسه، ويعطى هذا العشر للاويين، وما يأخذه اللاويين هو ملك لله يطلب عشره لنفسه ويحتفظ اللاوى بالتسعة أعشار، ويأخذ الله العشر ويعطيه للكهنة.

الأعداد 28-29

أية (28 - 29): -

"28فَهكَذَا تَرْفَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا رَفِيعَةَ الرَّبِّ مِنْ جَمِيعِ عُشُورِكُمُ الَّتِي تَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. تُعْطُونَ مِنْهَا رَفِيعَةَ الرَّبِّ لِهَارُونَ الْكَاهِنِ. 29مِنْ جَمِيعِ عَطَايَاكُمْ تَرْفَعُونَ كُلَّ رَفِيعَةِ الرَّبِّ مِنَ الْكُلِّ، دَسَمَهُ الْمُقَدَّسَ مِنْهُ.".

دسمه المقدس = أى خير ما عندكم من الخيرات وأفضلها، وقد إعتبر هذا العطاء دسماً مقدساً لأنه مكرس للرب من ناحية، وهو مقدم للكهنة كحق من حقوقهم. ولكن تعبير دسمه المقدس يشير إلى أن ما نقدمه للرب من عشور أو بكور... يجب أن يكون من أجود ما نملك.

العدد 30

أية (30): -

"30 وَتَقُولُ لَهُمْ: حِينَ تَرْفَعُونَ دَسَمَهُ مِنْهُ يُحْسَبُ لِلاَّوِيِّينَ كَمَحْصُولِ الْبَيْدَرِ وَكَمَحْصُولِ الْمِعْصَرَةِ.".

هو يحسب لكم كمحصول البيدر وكمحصول المعصرة حين ترفعون دسمه. أى يكون لكم نصيباً بعد أن تخرجوا منه نصيب الرب.

العدد 31

أية (31): -

"31 وَتَأْكُلُونَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْتُمْ وَبُيُوتُكُمْ، لأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَكُمْ عِوَضَ خِدْمَتِكُمْ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.".

كان اللاويين يأكلون منهُ فى أى مكان وليس كالكهنة الذين يأكلون فى الخيمة.

العدد 32

أية (32): -

"32 وَلاَ تَتَحَمَّلُونَ بِسَبَبِهِ خَطِيَّةً إِذَا رَفَعْتُمْ دَسَمَهُ مِنْهُ. وَأَمَّا أَقْدَاسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلاَ تُدَنِّسُوهَا لِئَلاَّ تَمُوتُوا».".

لا تتحملون بسببه خطية إذا رفعتم دسمه منهُ = إذ قدمتم العُشر الفاخر الدسم من عطاياكم إلى الكهنة، فإنكم تكونون أبرياء أمام الله، وإذا لم تفعلوا فهذه خطية.

وأما أقداس بنى إسرائيل فلا تدنسوها = الأقداس هى كل ما هو حق للرب مما يقدمه الشعب سواء إجبارى أو إختيارى، وهى أقداس لأنها قد تخصصت لهُ. ولكل من هذه الأقداس طريقة للتصرف فيها (لا22). ومن يتصرف بطريقة خاطئة يدنسها، فمثلاً إذا لم يُخرج اللاويين عشورهم للكهنة فهم يدنسون أقداس بنى إسرائيل التى أعطاها لهم بنى إسرائيل. ومن يدنس أقداس الله له عقابه من الله وهنا هو اللاوى الذى لم يخرج عشوره.

ملحوظة: - هذا النظام الذى وضعه الله ليعول خدامه، نظام يَحفظ كرامة خدامه. فلا يشعُر الشعب أنه هو الذى يُعطى أجور اللاويين، بل الشعب يدفع للرب والرب يُعطى لخدامه ولا يشعر اللاويين أنهم يعطوا للكهنة بل هم يعطوا الرب، والرب يعطى الكهنة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح التاسع عشر – فريضة البقرة الحمراء - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح السابع عشر – عصا هرون - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر العدد الأصحاح 18
تفاسير سفر العدد الأصحاح 18