الأصحاح الثامن والعشرون – أعياد وتقدمات دائمة – سفر العدد – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر العدد – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثامن والعشرون

الأعياد وذبائحها وتقدماتها:

هذا الإصحاح والإصحاح الذى يليه يحدثنا عن الأعياد والذبائح وهذا يناسب تماماً مكانه حيث يأتى بعد أن تم التعداد، والله أعطى أوامره بتقسيم الأرض وتم تقسيم الشعب لعشائره وبنات صلفحاد رأيناهن بإيمان على ثقة أنهن سيدخلن ويرثن ويسألن عن حقوقهن. وموسى يعين قائد المسيرة فما الذى يمنع من الفرح فوعد الله لا يرجع أبداً. إذاً هم بالتأكيد سيدخلون. إذاً "إفرحوا وأقول لكم أيضاً إفرحوا." (غل4: 4). وبينما كان من المتوقع أن يأتى هنا أخبار الحروب لكن الله يود أن يركز على أن المسيح ذبيحتنا الحقيقية هو سر فرحنا خلال غربة هذا العالم وبإيمان نحيا فى فرح إلى أن ندخل أورشليم السماوية. ولذلك هو يكرر الأعياد السابق ذكرها فى سفر اللاويين ويذكر معها الذبائح التى تقدم فى هذه الأعياد والتى لم تكن قد ذكرت فى سفر اللاويين. والمعنى أن المسيح المذبوح هو حياتنا وسر فرحنا. وأكثر ما يفرح قلب الله هو المسيح الذى هو رائحة سرور لهُ، ففيه يعود البشر إلى أحضان الآب، وهذا هو طعام الله ووقائده. هذا ما يشبع الآب ويفرحه فيقول "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت"، وهذا ما يشبع الإبن أيضا "من تعب نفسه يرى ويشبع" (إش53: 11) + "طعامى أن أصنع مشيئة الذى أرسلنى وأتمم عمله" (يو4: 34). ولهذا ففى كل مناسبة تقيم الكنيسة قداسات، لنقدم للآب إبنه المسيح فى ذبيحة الإفخارستيا. فليس لنا ما نقدمه سواه وليس أغلى منه لنقدمه.

وكانت الذبائح هى المحرقات وذبائح الخطية. وتُذكر المحرقة أولاً لأنها تخص الآب فهى رائحة سرور للرب ثم تأتى ذبيحة الخطية التى تهتم برفع الخطية عن البشر. ويبدو أن الشعب فى خلال تجواله فى البرية كان يقدم محرقات فقط "محرقة دائمة هى المعمولة فى جبل سيناء" (عد6: 28).

وراجع عاموس (25: 5) وتكرر هذا فى (أع43، 42: 7) فيبدو أن الشعب أهمل خلال توهانه فى البرية تقديم الذبائح. وهنا يشدد الرب على أهميتها فى أرضهم ولا يعفيهم من هذا، سواء الحروب المُقبلة أو إستقرارهم فى أرض تفيض لبناً وعسلاً لذلك يذكرهم بهذا قبل الدخول مباشرة، فالراحة التى هم داخلين إليها ليست هى راحة التكاسل والتراخى بل راحة فرح مُستمر خلال ذبائح المُصالحة والحب، التى تقدم صباحاً ومساءً يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً. أراد الله أن تكون حياتهم أعياد بغير إنقطاع علامة الفرح الدائم.

والجديد هنا هو سكيب الخمر، الذى كان يجب أن يكون قوياً فهو رمز لعمل المسيح القوى فى سكبه دمه، وفى سكبه روحه القدوس روح القوة والفرح على شعبه بإستحقاقات دمه المسكوب، ويرمز لدم الشهداء الذين سكبوا دماءهم، والقديسين الذين سكبوا حياتهم فى قوة وفرح. وفى الإصحاحين (29، 28) نجد 71 عدداً تحدثنا عن الذبائح والتقدمات المستمرة منها 58 عدداً تتحدث عن رائحة سرور للرب. بينما هناك 13 عدد فقط تتحدث عن ذبيحة الخطية. فذبيحة الخطية تتحدث عن غفران الخطية، وهذا مهم ولكن الأهم هو رضا الآب وسروره فهو فرِحَ بذبيحة المسيح. وأيضاً فى المسيح نُقلنا من حالة العداوة لحالة فرح الآب بنا وسروره ورضاه عنا خلال إبنه.

العدد 1

أية (1): -

"1 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:".

العدد 2

أية (2): -

"2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: قُرْبَانِي، طَعَامِي مَعَ وَقَائِدِي رَائِحَةُ سَرُورِي، تَحْرِصُونَ أَنْ تُقَرِّبُوهُ لِي فِي وَقْتِهِ.".

ربما التذكير هنا أيضاً بسبب موت الجيل الذى سبق وأخذ هذه الوصايا. ولاحظ تكرار طعامى – قربانى – وقائدى.. فالمسيح هو طعام الله وهو سروره وفرحه وهذه تعبيرات تكشف عن شوق الله إلى الإنسان، وسروره به خلال إبنه الحبيب الذبيح. وهذا من جانب ومن جانب آخر، إن ما يقدمه الإنسان إنما ليس من عندياته بل من عطايا الله له.

الأعداد 3-8

الأيات (3 - 8): -

"3 وَقُلْ لَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَقُودُ الَّذِي تُقَرِّبُونَ لِلرَّبِّ: خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ صَحِيحَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُحْرَقَةً دَائِمَةً. 4الْخَرُوفُ الْوَاحِدُ تَعْمَلُهُ صَبَاحًا، وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تَعْمَلُهُ بَيْنَ الْعَشَاءَيْنِ. 5 وَعُشْرَ الإِيفَةِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِرُبْعِ الْهِينِ مِنْ زَيْتِ الرَّضِّ تَقْدِمَةً. 6مُحْرَقَةٌ دَائِمَةٌ. هِيَ الْمَعْمُولَةُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ. لِرَائِحَةِ سَرُورٍ، وَقُودًا لِلرَّبِّ. 7 وَسَكِيبُهَا رُبْعُ الْهِينِ لِلْخَرُوفِ الْوَاحِدِ. فِي الْقُدْسِ اسْكُبْ سَكِيبَ مُسْكِرٍ لِلرَّبِّ. 8 وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تَعْمَلُهُ بَيْنَ الْعَشَاءَيْنِ كَتَقْدِمَةِ الصَّبَاحِ، وَكَسَكِيبِهِ تَعْمَلُهُ وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ.".

المحرقة الدائمة:

تقديم خروفين حوليين كل يوم، خروف فى الصباح وآخر بين العشائين، كأننا فى حاجة إلى محرقة بلا إنقطاع لكى نكون فى مصالحة مع الله ليل نهار بغير توقف. ونلاحظ أن تقديم محرقة صباحية وأخرى مسائية يشيران لذبائح العهد القديم وذبائح العهد الجديد. فكان العهد القديم هو مساء علاقتنا بالله أما العهد الجديد فهو صباح هذه العلاقة، بعد ان أشرق علينا نور شمس برنا المسيح. ولذلك نجد أن سفر حزقيال فى الإصحاحات (40 - 48) والتى تحدثنا عن كنيسة المسيح أى جسده يقول فى (حز13: 46) "وتعمل كل يوم محرقة للرب حملاً حولياً صحيحاً. صباحا صباحاً تعملهُ". فالآن لا توجد محرقة مسائية بعد أن قُدم المسيح فى مساء يوم الجمعة ذبيحة مسائية. والآن الكنيسة تقيم قداسات صباحية فقط بهذا المفهوم.... صباحاً تعملهُ إشارة للمسيح النور وشمس البر الموجود دائماً فى كنيسته. وحتى لا يلغى طقس الذبيحة المسائية فتصلى الكنيسة صلاة رفع بخور العشية كرمز لهذا الطقس. ورفع بخور باكر كرمز للذبيحة الصباحية، ويصليه الكاهن بالملابس السوداء ومن خارج الهيكل كمن هو لا يزال فى العهد القديم، وهو لا يدخل إلى الهيكل إلا ومعه الحمل.

طلب الله من موسى أن يقدم يوميا على المذبح تقدمة صباحية وتقدمة مسائية. كل منهما خروف محرقة + دقيق + خمر (عد28: 1 - 8). وكان هذا رمزا لذبيحة المسيح على الصليب. ولكن لماذا تقدم واحدة فى الصباح وواحدة فى المساء؟ لأن المسيح قُدِّم على الصليب مساءً، وكما نعلم أن الإفخارستيا هى إمتداد لذبيحة الصليب. وذبيحة الإفخارستيا تقدم نهارا. ونلاحظ أنه مع تقديم الخروف يقدم دقيق وخمر. ويسمى الله التقدمة طعامى فالإفخارستيا هى طعام يقدمه الله لنا لنحيا. فالتقدمة المسائية تشير للصليب والتقدمة الصباحية تشير للإفخارستيا إمتداد ذبيحة الصليب.

محرقة الصباح.

خروف + 1 / 10 دقيق ملتوت بــ 1 / 4 هين زيت + 1 / 4 هين خمر.

الخروف يشير للمسيح الذى قدم نفسه محرقة، والدقيق يشير للحياة التى أعادها لنا المسيح وهى حياته المقامة من بين الأموات وهى حيا أبدية فالمسيح لن يموت مرة ثانية (رو6: 9)، ويثبتها فينا الروح القدس (الزيت) المرسل لكل العالم (4)، فيفرح الله بنا كأولاده الذين عادوا إليه (الخمر)، ونفرح نحن بعودتنا لله (الخمر) وتكرار رقم 1 / 4 مع الزيت والخمر فهذا راجع لأنه بقدر الإمتلاء من الروح القدس يكون الفرح. وكون الدقيق ملتوت بالزيت فهذا يشير للوحدة الأقنومية بين الإبن والروح القدس وهى بلا إنفصال.

ومحرقة المساء هى تكرار لمحرقة الصباح.

الأعداد 9-10

الأيات (9 - 10): -

"9« وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ صَحِيحَانِ، وَعُشْرَانِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً مَعَ سَكِيبِهِ، 10مُحْرَقَةُ كُلِّ سَبْتٍ، فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَسَكِيبِهَا.".

السبت:

الله يريد أن تكون أيامنا كلها أعياداً له يفرح فيها بنا خلال ذبيحة إبنه الوحيد. وأيضاً ها هو يقيم لنا عيداً أسبوعياً هو عيد السبت أو عيد الراحة هو عربون الراحة الحقيقية فى العيد الأبدى "إذاً بقيت راحة لشعب الله" (عب9: 4) وأيضاً يقدم كل سبت ذبائح.

خروفان + عشران دقيق ملتوت بزيت + سكيب.

نفس الفكرة السابقة، مع إضافة أنه حين نجد رقم 2 يكون هذا للإشارة للتجسد الذى به صالح الآب مع البشر، إذ جعل الإثنين واحدا فى جسده الواحد (قطعا هذا لمن هو ثابت فى المسيح) (أف2: 14 – 16 + 2كو5: 18). وهذه هى راحة الآب (الراحة) برجوع البشر فى وحدة كجسد واحد فى المسيح، وفى نفس الوقت هذه هى راحة الإنسان.

الأعداد 11-15

الأيات (11 - 15): -

"11« وَفِي رُؤُوسِ شُهُورِكُمْ تُقَرِّبُونَ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، 12 وَثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِكُلِّ ثَوْرٍ. وَعُشْرَيْنِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ. 13 وَعُشْرًا وَاحِدًا مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِكُلِّ خَرُوفٍ. مُحْرَقَةً رَائِحَةَ سَرُورٍ وَقُودًا لِلرَّبِّ. 14 وَسَكَائِبُهُنَّ تَكُونُ نِصْفَ الْهِينِ لِلثَّوْرِ، وَثُلْثَ الْهِينِ لِلْكَبْشِ، وَرُبْعَ الْهِينِ لِلْخَرُوفِ مِنْ خَمْرٍ. هذِهِ مُحْرَقَةُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ السَّنَةِ. 15 وَتَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لِلرَّبِّ. فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ يُقَرَّبُ مَعَ سَكِيبِهِ.".

عيد رأس كل شهر:

السبت يشير لخلقة الله للعالم والراحة. أما ذبيحة رأس الشهر فهى تنظر للعناية الإلهية. فالقمر يحدد الفصول التى تتوالى. فالقمر فى دورته يحدد فصول. ولذلك ونحن نراقب دورة القمر يجب أن لاننسى أعمال الله وعنايته التى تتوالى من جيل إلى جيل كما تتوالى دورات القمر كل شهر، ونشكره عليها. وكأن القمر شاهد أمين فى السماء على رعاية الله وعنايته (مز 89: 37). هذا هو العيد الشهرى وأيضا تقدم فيه ذبائح. ومن أجل أن السبت رمز للراحة فالله يقول سبوتى، أما هنا فيقول رؤوس شهوركم لأن الشهر يشير إلى الزمن المتغير من شهر إلى شهر، وهذا سينتهى بنهاية العالم حيث لا يعود شىء إلا نهار شمسه لا تغيب، يوم سبت غير منقطع يوم راحة أبدية. والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح شمس البر ينعكس نوره من على كنيسته. وهى ممتلئة من نوره فكأن الإحتفال الشهرى بهذا العيد يشير لإحتفال الكنيسة بلبسها الإنسان الجديد وتركها العتيق.

محرقات رؤوس الشهور.

ثـــــــورين + 3 / 10 دقيق ملتوت بزيت + 1 / 2 هين سكيب خمر.

كبـــــــــش + 2 / 10 دقيق ملتوت بزيت + 1 / 3 هين سكيب خمر.

7 خراف + 1 / 10 دقيق ملتوت بزيت + 1 / 4 هين سكيب خمر.

ذبيحة خطية.

تيـــــس واحد من المعز.

ثورين: - وهذه هى نفس التقدمات التى تقدم يوم الفصح ويوم الباكورة. أما في يوم الهتاف فى أول الشهر السابع، وفى العاشر من الشهر (الكفارة) وفى يوم عيد المظال تقدم نفس التقدمات مع فارق واحد وهو تقديم ثور واحد بدلا من ثورين (ص 29). فلماذا الفرق؟

مجموعة أعياد (ص 28) خاصة بعمل المسيح على الأرض (الصليب والقيامة حتى حلول الروح القدس أى تأسيس الكنيسة يوم الخمسين). وقبل أن يتم المسيح عمله كان هناك يهود وأمم، وهذا يشير له تقديم ثورين، فالمسيح قدم نفسه عن اليهود والأمم.

أما مجموعة أعياد (ص29) (الأبواق والكفارة والمظال) فهى تتكلم عن جهاد الكنيسة بعد أن أتم المسيح عمله وجعل الإثنين واحدا. عروس المسيح التى يعدها الروح القدس الآن على الأرض لتذهب لعريسها المسيح فى السماء، هى كنيسة واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسولية. لذلك مع المجموعة الثانية يقدم ثور واحد.

والكبش: - عادة يقدم كذبيحة إثم، ولكننا هنا نتكلم عن المحرقات وأنها ذبيحة سرور فما المعنى من وراء ذلك؟ المسيح قدم نفسه غفرانا لخطايانا لنحسب كاملين فيه وبلا لوم (أف1: 4 + كو1: 28). وهذا معنى قول الآب "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" ويقول الآب هذا يوم معمودية المسيح التى بها أسس سر المعمودية، والذى به ننال غفران الخطايا. والمعمودية مبنية على موت المسيح كذبيحة إثم (إش53: 10) وقيامته. ولاحظ قول إشعياء فى نفس الآية أن "الرب سُرَّ بأن يسحقه بالحزن". صار ذبيحة إثم سُرَّ بها الرب.

والسبع الخراف: - الخراف ترمز للطاعة الكاملة، فهى رمز للمسيح الذى أطاع حتى الموت موت الصليب "ظلم أما هو فتذلل لم يفتح فاه كشاة سيقت للذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه" (إش53: 7). + "وأنا كخروف داجن يساق إلى الذبح" (إر11: 19). هذا هو المسيح، ونحن فيه نحسب طائعين كاملين، ولاحظ رقم 7 هو رقم الكمال. ومرة ثانية فهذا لمن هو ثابت فى المسيح "السالك ليس بحسب الجسد بل بحسب الروح" (رو8: 1) لذلك يقول لنا الرب "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو15: 4).

تيس واحد من الماعز: - هو قائد لقطيع الماعز ويقدم ذبيحة خطية وبالذات يوم الكفارة، وهنا يكلمنا عن المسيح الذى قدم نفسه ذبيحة خطية، وكقائد يدعونا أن نقدم ذواتنا كذبيحة حية وكأموات عن الخطية ونصلب الجسد الأهواء مع الشهوات (رو6: 11 + رو12: 1 + كو3: 5 + غل5: 24). والتيس يحب تسلق الأماكن العالية، فمن يتبع المسيح ويحسب نفسه كميت عن الخطية، يقوده المسيح إلى السماء فهو الطريق.

الدقيق الملتوت بالزيت: - إشارة للإتحاد الأقنومى بين الإبن والروح القدس، والروح القدس هو الذى يثبتنا فى المسيح فتثبت حياة المسيح فينا.

أرقام 3 / 10، 2 / 10، 1 / 10: - رقم 10 يمثل الكمال التشريعى، وفى السماء الكمال الحقيقى، فلذلك فالرقم الذى يمثل السماء والسمائيين هو 1000 = 10 × 10 × 10. لذلك فالملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات. ولكننا على الأرض نحن فى المسيح حقيقة ولكننا بسبب أننا فى الجسد نخطئ، فالكمال التام فى السماء. وأما رقم 3 فيشير للقيامة الأولى من موت الخطية، ورقم 2 يشير للصلح الذى عمله المسيح بتجسده، فلا خلاص سوى بالمحبة بيننا وبين الله وبيننا وبين الآخرين، ورقم 1 يشير لشخص المسيح الواحد الذى نثبت فيه فتكون لنا حياة أبدية فى المسيح (الدقيق).

والخمر: - هو علامة الفرح، فرحة الآب بنا وفرحتنا بالعودة لحضن الآب.

أرقام 1 / 2، 1 / 3، 1 / 4: - فهى تشير لفرحة الله بهذا التصالح والمحبة التى عملها المسيح بتجسده (رقم 2). وفرحة الله بإنتصار البشر على الخطية وقيامتهم من موت الخطية (رقم 3). وأن هذا صار متاحا لكل من يريد من البشر من كل العالم (رقم 4).

وإذا كنا نتكلم عن فرحة الله، فالله يفرح بأن كنيسته عادت كما أرادها منذ البدء كنيسة واحدة. فقد خلق الله آدم، ومن آدم كوَّن جسد حواء والأولاد جاءوا منهما، أى الكل جسد آدم الواحد، والمعنى أن الله أراد أن البشرية تكون فى وحدة، ولما حدث الإنقسام بسبب الخطية إنقسم قايين على هابيل، وجاء المسيح ليجعل الإثنين واحدا (أف2: 14 – 16 + يو17: 20 – 23) وهذه الوحدة هى المشار لها برقم 1 هنا. فالله يفرح بهذه الكنيسة الواحدة التى صالح فيها المسيح أى إثنين (اليهود والأمم / أى إثنين متخاصمين / السماء والأرض كما فهمتها كنيستنا القبطية ورنمتها) ويصبح هذا معنى رقم 1 / 2. وهذه الكنيسة الواحدة قامت من الموت وصارت حية، فالله خلق الإنسان ليحيا أبديا ولا يموت، وهذا معنى رقم 1 / 3. وهذه الحياة والوحدة متاحة لكل من يريد من كل العالم وهذا معنى رقم 1 / 4.

صحيحة = فهذه الذبائح تشير للمسيح الذى بلا خطية وبلا عيب.

الأعداد 16-25

الأيات (16 - 25): -

"16« وَفِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. 17 وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ عِيدٌ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُؤْكَلُ فَطِيرٌ. 18فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 19 وَتُقَرِّبُونَ وَقُودًا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ. صَحِيحَةً تَكُونُ لَكُمْ. 20 وَتَقْدِمَتُهُنَّ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ: ثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ تَعْمَلُونَ لِلثَّوْرِ، وَعُشْرَيْنِ لِلْكَبْشِ، 21 وَعُشْرًا وَاحِدًا تَعْمَلُ لِكُلِّ خَرُوفٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْخِرَافِ، 22 وَتَيْسًا وَاحِدًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لِلتَّكْفِيرِ عَنْكُمْ. 23فَضْلاً عَنْ مُحْرَقَةِ الصَّبَاحِ الَّتِي لِمُحْرَقَةٍ دَائِمَةٍ تَعْمَلُونَ هذِهِ. 24هكَذَا تَعْمَلُونَ كُلَّ يَوْمٍ، سَبْعَةَ أَيَّامٍ طَعَامَ وَقُودِ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ، فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ يُعْمَلُ مَعَ سَكِيبِهِ. 25 وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا.".

عيد الفصح والفطير:

بدأ من هنا بالأعياد السنوية. وهذا هو العيد الأول فى الشهر الأول من السنة، ويشير هنا لسبعة أيام الفطير أى لنبدأ سنة جديدة لا ترتبط بالخمير العتيق (1كو8: 5) + (أف24، 22: 4) فيكون لنا الحياة الجديدة والتسبيح الجديد رافضين الشر الذى مضى، والشر رمزه الخمير (مت 16: 6 + مت 16: 11).

7 أيام يؤكل فطير = الخمير رمز للشر، فبعد الفصح أى صلب المسيح لايصح أن يعود المسيحى للشر مرة أخرى، ورقم 7 إشارة لكل أيام العمر فرقم 7 رقم كامل (1كو5: 6 – 8). وطوال الأسبوع تقدم نفس الذبائح والتقدمات إشارة لأن ذبيحة المسيح عملها وفاعليتها كل الزمان.

والتقدمات والذبائح هى نفس التقدمات والذبائح التى تقدم فى رؤوس الشهور (راجع تفسير الآيات 11 – 15).

الأعداد 26-31

الأيات (26 - 31): -

"26« وَفِي يَوْمِ الْبَاكُورَةِ، حِينَ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ فِي أَسَابِيعِكُمْ، يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 27 وَتُقَرِّبُونَ مُحْرَقَةً لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ. 28 وَتَقْدِمَتُهُنَّ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ: ثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ لِكُلِّ ثَوْرٍ، وَعُشْرَيْنِ لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ، 29 وَعُشْرًا وَاحِدًا لِكُلِّ خَرُوفٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْخِرَافِ. 30 وَتَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْكُمْ، 31فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَتَقْدِمَتِهَا تَعْمَلُونَ. مَعَ سَكَائِبِهِنَّ صَحِيحَاتٍ تَكُونُ لَكُمْ.".

يوم الباكورة:

عيد الباكورة هو اليوم الذى كانت تردد فيه حزمة الشعير. لكن نلاحظ أن الوحي هنا دمج عيد الباكورة مع عيد الأسابيع أو اليوم الذى يأتى بعد الباكورة بخمسين يوما (يوم حصاد القمح). وفى هذا العيد عيد الأسابيع (الخمسين) يقدم للرب أبكار الغلات بمناسبة عيد الحنطة فالآن نحن فى حصاد الحنطة ولاحظ أنه لأجل تقديس الزمن، لتكون أيام الإنسان كلها مقدسة للرب، جعل الرب عند اليهود اليوم السابع سبت للرب، فبتقديس اليوم السابع يتقدس الأسبوع كله، لأن كلمة أسبوع تأتى من رقم سبعة خاصة فى العبرية إذ يُدعى (شبوع) أى سبعة.

ثم قَدَّسَ الرب الأسابيع، بإقامة عيد الأسابيع الذى هو عيد الخمسين لأنه بعد 7 أسابيع من بدء الحصاد، ويحسب سبتاً للرب. وكان عيداً مرتبطاً بالزراعة.

ولما كان من الصعب تحديد بدء يوم الحصاد، لهذا إستقر الأمر أن يُحسب من عيد الفصح، فصار اليوم الخمسين من عيد الفصح. وفيه يقربون لله من الحصاد الجديد. (مثل من لا يذهب للكنيسة إلا ومعه إخوته) وفى هذا اليوم قدم بطرس 3000 نفس. هو دخل بالنفوس المُتعبة لتستريح فى أحضان الرب. وكذلك قدس الرب الشهر السابع المملوء بالأعياد وقدس الرب السنة السابعة وهى بعد 7 سنوات، والسنة الخمسون بعد 7×7 سنوات ليكون العمر كله مقدس.

ولكن هنا سؤال هام... لماذا دمج الوحى عيدى الباكورة والخماسين فى يوم واحد أسماه يوم الباكورة؟

يوم عيد الباكورة فى اليوم الثالث للفصح، هو رمز ليوم قيامة المسيح فى اليوم الثالث من الصلب (ورمزه يوم الفصح). يوم الباكورة هذا كانت قيامة المسيح بكر الراقدين.

ويوم الخمسين رمز ليوم تأسيس الكنيسة، يوم عمَّد القديس بطرس 3000 نفس فكانت الباكورة، باكورة البشر الذين قاموا فى المسيح من موت الخطية، وهذه نسميها القيامة الأولى.

ونلاحظ أن من قام من موت الخطية بالقيامة الأولى فله نصيب فى القيامة الثانية فى مجئ المسيح الثانى بجسد ممجد، لذلك نسمع فى سفر الرؤيا "مبارك ومقدس من له نصيب فى القيامة الأولى. هؤلاء ليس للموت الثانى سلطان عليهم..." (رؤ20: 6).

ولهذا دمج الوحي عيد الباكور مع عيد الأسابيع أو الخماسين فى يوم واحد:

فقيامة المسيح كانت قيامة للكنيسة فيه.

وحياة المسيح الأبدية التى قام بها من الأموات صارت للكنيسة.

والتقدمات والذبائح هى نفس التقدمات والذبائح التى تقدم فى رؤوس الشهور، راجع تفسير الآيات (11 – 15).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح التاسع والعشرون – أعياد وتقدمات دائمة - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح السابع والعشرون – قانون الميراث وإقامة يشوع - سفر العدد - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر العدد الأصحاح 16
تفاسير سفر العدد الأصحاح 16