الأصحاح الرابع – سفر يهوديت – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 18- تفسير سفر يهوديت – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح الرابع

رعب اليهود على الهيكل.

في الأصحاحات الثلاثة الأولى مهّد الكاتب للمعركة أو المجابهة بين الأشوريين واليهود، ليوضح أن النصرة لم تكن بذراعٍ بشريٍ، ولا بإمكانيات عسكرية، وإنما خلال رعاية الله الفائقة ونعمته التي تعمل مع الذين يتقدسون له.

فمن جهة الإمكانيات البشرية العسكرية ليس من وجهٍ للمقارنة بين جيش الأشوريين وجيش اليهود، وأيضًا من جهة المعدات العسكرية من خيول مدربة على الحرب ومركبات، هذا بجانب ما انضم إليهم من البلاد التي سقطت في قبضتهم سواء خلال الحرب أو الاستسلام.

صوّر الكاتب حالة الرعب التي حلت بالبلاد، وسقوطها الواحدة تلو الأخرى، أو استسلامها.

انهيار المعابد والمذابح ودور العبادة الوثنية ليبقى نبوخذنصر الإله الوحيد على جميع الأرض كما كان يظن في نفسه وما أراد تحقيقه.

هنا يليق بنا أن نقف إلى لحظات لنرى هذا التحرك الجماعي للعمل على كل المستويات، والدافع الحقيقي لتحركهم.

أولاً: لم تكن تشغلهم الخسائر المادية أو البشرية، سواء من استيلاء أشور على ممتلكاتهم أو قتله لهم. لكن ما كان يشغلهم هو تدمير مدينة الله وتدنيس الهيكل المقدس، ونشر العبادة الوثنية المتركزة في عبادة الملك الأشوري.

ثانيًا: مع إدراكهم أنه ليس من وجه للمقارنة بين إمكانياتهم وإمكانيات أشور، تحركوا ليبذلوا كل الجهد بالعمل العسكري في كل المواقع ما أمكن وبلا يأس.

ثالثًا: امتزج العمل بالصراخ لله مع انسحاق وأصوام وتقديم ذبائح يومية.

رابعًا: قام كل واحدٍ بدوره، من رئيس الكهنة ومجلس الشيوخ بل والشعب حتى الأولاد الصغار مع النساء، فالكل يساهمون في طلب مراحم الله.

1. ارتعاب بني إسرائيل خشية هدم أورشليم، وتدمير هيكل الرب 1 - 3.

2. هيأوا أنفسهم ومدنهم وقراهم للحرب 4 - 8.

3. صراخ كل الشعب لله 9 - 13.

4. صراخ يواقيم رئيس الكهنة لله 14 - 15.

الأعداد 1-3

1. ارتعاب بني إسرائيل خشية هدم أورشليم، وتدمير هيكل الرب

وسَمِعَ بَنو إِسْرائيلَ المُقيمونَ في اليَهودِيَّةِ بِكُلِّ ما صَنَعَه هولوفرنيس (أليفانا)،.

رَئيسُ قُوَّادِ نبوخَذنَصَّر مَلِكِ أشور بالأُمَمِ،.

وبِالطَّريقةِ الَّتي نَهَبَ بِها جَميعَ مَعابِدِها ودمرها [1].

حلول الجيش الأشوري شمال البهودية، وانتشار أخبار نصراته المستمرة دون مقاومة تُذكر، واستسلام بعض المدن قبل الهجوم عليها، خلق نوعًا من الرعب في اليهودية. فبحسب التخطيط العسكري والحكمة البشرية بدا العمل العسكري الأشوري ناجحًا تمامًا.

معابدها: هنا تشير إلى كل أماكن العبادة من أضرحة وهياكل ومذابح ومقدسات. وقد ورد ذكر هيكل أورشليم في سفر يهوديت تحت الأسماء التالية:

1. naos أي هيكل (4: 2).

2. oikos أي بيت (4: 3).

3. agiasma أي مقدس sanctuary (5: 19).

4. agion أي مقدس (4: 12؛ 9: 8).

5. ta agia أي الأشياء المقدسة، أو الهيكل بكل مقدساته (4: 1).

خافوا خَوْفًا شَديدًا جدًّا مِن حضرته،.

واضطربوا لأَمرِ أُورَشَليم وهَيكَلِ الرَّبِّ إِلهِهِم [2].

وصلت أنباء الحملة إلى سكان أورشليم وبقية اليهودية، فارتعبوا، وذلك عن ضعفٍ بشري. لقد نسوا أعمال الله معهم ومع آبائهم، وبدأوا يفكرون بحساباتٍ بشرية، فانتابهم الذعر. نسوا وعود الله ومواعيده الفائقة!

خشي اليهود أن يفعل بهم أليفانا كما صنع ببقية الشعوب المحيطة بهم. أما ما كان يشغلهم بالأكثر فهو إصراره على تدمير المعابد والمذابح؛ فقد بات بالنسبة لهم دمار مدينة الله أورشليم والهيكل على الأبواب.

حسن أن يخشى الإنسان تدمير هيكل الرب، إذ يكشف ذلك عن محبته لله الساكن فيه، لكن يليق به أن يترنم قائلاً: "إن لم يحرس الرب المدينة، فباطل يتعب الحراس" (مز 130: 1).

هكذا ومن جانب آخر إن كان اليهود قد امتلأوا غيرة على الهيكل المبني من الحجارة، كم بالأكثر يليق بنا أن نهتم بالهيكل الداخلي، أي سكنى الله فينا.

  • لنعمل ما ينبغي علينا عمله، معتبرين أنّه حالّ فينا، ونحن هياكله، وهو إلهنا الساكن فينا. وهذا سيظهر لنا بكل وضوح إن أحببناه باستقامة[91].
  • اعتبرتم نفوسكم حجارة هيكل الآب، أُعدتم لبناء الله، ورُفعتم إلى فوق بأداة يسوع المسيح، أي بالصليب، وبحبل الروح القدس. إيمانكم يسحبكم إلى فوق، والمحبّة هي الطريق الذي يؤدي بكم إلى الله.

أنتم إذن رفاق الطريق، حاملون الله Theophoroi والهيكل Naophoroi والمسيح Christophori والقدسات[92]Agiaphoroi.

القدِّيس أغناطيوس الثيوفورس.

  • إن نسل داود الذي بنى البيت الإلهي ليس سليمان بل السيد المسيح، إذ أقام هيكل الله غير المصنوع من خشب وحجارة، بل من البشر، أي من المؤمنين الذين قال عنهم الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم؟" (1 كو 3: 16)، لأن السيد المسيح لا سليمان هو الذي تثبت مملكته إلى الأبد حسب هذا الوعد الإلهي (2 صم 8: 13) [93].

القديس أغسطينوس.

ذلك بِأَنَّهم جاءوا مِن السبي مُنذ عَهْدٍ قَريب،.

واجتَمَعَ مُنذُ قَليل شَعبُ اليَهودِيَّةِ كلُّه،.

وتقدست الأَدواتُ والمَذبَحُ وَالهيكل بَعدَ تَدْنيسِها [3].

السبي القريب هنا هو بلا شك سبي منسىّ بن حزقيا وخليفته في مملكة يهوذا، ملك سنة ٦٩٣ ق. م. وهو ما يزال حديث السن (١٢ سنة)، وقد أضّل الشعب وعبد الأوثان (٢ مل ٢١: ٢ - ٩)، حاول التحالف مع بابل ضد أشور. أسره الأشوريون، لكنهم عادوا فأطلقوه، وعاد إلى مُلكه، مات عام ٦٣٩ ق. م.

وقد جرت أحداث هذا السفر خلال الفترة التي كان فيها منسى بعيدًا عن اليهودية. ومن الدلائل التاريخية على ذلك أن منسى دفع الجزية لكل من آسرحدون وأشوربانيبال. وفي مثل هذه الحالات كان رئيس الكهنة يتولى المسئولية الإدارية للبلد، وهو يرجع إلى أمراء البلاد عند الضرورة.

الأعداد 4-8

2. هيأوا أنفسهم ومدنهم وقراهم للحرب

فأرسَلوا رُسُلاً إلى جَميعِ مناطق السَّامِرة والقرى Kona،.

وبَيتَ حُورون Beth Horon وبَلْمائين Belmen وأَريحا وكُوبا Choba وعَزورا Aesora ووادي شَليم Salem [4].

واضح أن قادة اليهود أمروا الشعب أن يربضوا في الممرات الضيقة التي للجبال في كل السامرة كما في اليهودية لمنع تسلل الجيش الأشوري البلوغ إلى أورشليم وتدنيس الهيكل والمذبح والأدوات المقدسة.

جميع مناطق السامرة: لم يقف الأمر عند مدينة السامرة، وإنما ضموا المدن المتاخمة لها، والتي كانت تُحسب تاريخيًا جزءًا من السامرة. كانت هذه المدن تبعد حوالي 42 ميلاً شمال أورشليم، وتحسب كخط دفاع لها. السامرة حاليًا تدعى سبسطية Sebastiyeh، وهي تشرف على الطريق الشمالي جنوبي، يربط سهل يزرعيل Esdraelon في الشمال حيث كان هولوفرنيس مع أورشليم في الغرب حيث يوجد الهيكل.

قام سرجون الثاني بهدمها عام 721 ق. م، لكن سرعان ما تأهلت بالسكان وأعيد بناؤها، وصارت مركزًا لإدارة إقليمية بواسطة الأشوريين ثم البابليين والفرس. أما في عهد الإمبراطورية الهيلينية، فصار لها تاريخ متأرجح. ومنذ عام 107 ق. م صارت السامرة في يد اليهود. افتتحها يوحنا هركانيوس John Hyrcanus (135 - 104 ق. م) الذي أزال جزء من أسوارها.

كونا: جاءت في بعض الترجمات بمعنى "قرى"، وهي مجموعة مداخل وقرى بين السامرة وأورشليم.

بيت حورون (يش 21: 22؛ 1 أي 7: 24) كان يوجد مدينتان: بيت حورون العليا (بش 5: 16) ارتفاعها 1750 قدمًا فوق سطح البحر، تبعد خمسة أميال شمال غرب جبعون، وهي على بعد ميلين فقط من بيت حورون السفلي (بش 16: 3) ارتفاعها 1000 قدم فوق سطح البحر.

سيطرت المدينتان على وادي أيٌلون والطريق التجاري القديم الذي كان يُمر فيه. هذا الطريق سلكت فيه جيوش كثيرة في أزمنة الكتاب المقدس. وهنا طارد يشوع ملوك الأمويين الذين هاجموا مدينة جبعون. وقد توالى على هذه البقعة الفلسطينيون والمصريون والسوريون[94]، وهنا أيضًا نال يهوذا المكابي النصرة في معركتين هامتين، واحدة ضد سيرون Seron (1 مك 3: 16، 24)، والأخرى ضد نِكانور Nicanor (1 مك 7: 39). مؤخرًا قام Bacchides بتحصين بيت حورون (1 مك 9: 50) [95].

بلمانين أو بلمان Belmen أو Belmain، وربما بلما المذكورة في ٧: ٣، وبلمون في ٨: ٣، تقع على بُعد ٣٥ كم من صور. ويرى البعض أنها "آيل بيت معكة"، بالقرب من بحيرة طبرية، ويرى آخرون أنها خربة بلعمة على مقربة من دوثان. أفي يونا Avi - yanah وأهاروني Aharoni يدعونها Belaen ويعرفونها بأنها Abel - maim تبعد حوالي 13 ميلاً جنوب مدينة السكيثيين [96]Scaythopolis.

أريحا Jericho: توجد مدينتان باسم أريحا, أريحا العهد القديم (حاليًا تل السلطان Tell el - sultan)، تقع في نهاية جنوبي وادي الأردن. وأريحا العهد الجديد (حاليًا تل أبو العليق Tulul Abu el - Alauiq)، تبعد ميلاً واحدًا جنوب أريحا العهد القديم، على الجانب الغربي لساحل الأردن، وحوالي 16 ميلاً من أورشليم.

كوبا Choba: إحدى القرى الواقعة إلى الشمال من فلسطين. وكانت ضمن الحصون. ذُكرت مرة أخرى في ١٥: ٤ - ٥ ضمن البلاد التي أرسل إليها رئيس الكهنة لتتعقب الغزاة الأشوريين بعد مقتل أليفانا. يرى البعض أنها هي المخوبي El - Mebhubbi بين Tubass وبيسان Besan، وآخرون أنها هوبة Hoba شمال دمشق (تك 14: 15)، والتي تُدعى حاليًا تل الصليحي Tell - el - Salihiye ويرى Avi - Yonah وأهارون أنها المرماله Marmaleh El - تبعد 30 ميلاً تقريبًا من بيت شأن وثلاثة أميال غرب نهر الأردن.

عزورا Esora أو Aesora، ربما كانت حاصور Hazor، وهو اسم عبري معناه "حظيرة". وهي مدينة كنعانية في شمال فلسطين. نظم يابين ملك حاصور تحالفًا ضد يشوع، لكنه هُزم وأُحرقت المدينة. وهزم باراق ودبوٌَرة ملكًا آخر لحاصور. جدد الملك سليمان بناءها وحصنها، مع مجدو وجازر Jazer. دمرها الأشوريون في القرن الثامن ق. م. تذكر حاصور في نصوص مصرية وبابلية وفي رسائل تل العمارنة، وبالإضافة إلى ما ورد في العهد القديم (يش 11؛ قض 4؛ 1 مل 9: 15، 2 مل 15: 29).

وادي شليم Salem وربما كان Saleim، وهو وادي يقع على مسافة حوالي ١٠ كم شمال شرقي أورشليم، بالقرب من وادي عرفة.

وللحال احتَلُّوا جَميعَ رُؤُوسِ الجِبالِ العالية،.

وحصنوا القُرى التي فيها،.

وتَزَوَّدوا بالمئونة استِعْدادًا لِلقِتال،.

لأَنَّ حُقولَهم حُصِدَت مُنذُ عَهْدٍ قَريب [5].

أصدر رئيس الكهنة ألياقيم تعليماته إلى جميع أمراء وسكان المناطق الجبلية في اليهودية لكي يضبطوا مداخل الجبال. ومن المعروف أن اليهودية عبارة عن سلاسل من الجبال، وبعض مداخلها لا يسع إلاَّ لمرور جندي أو اثنين، مما يجعل اصطيادهم سهلاً من قبل الجنود المحليين. وقد استعان نبوخذنصر بالأدوميين عند حصاره أورشليم للتعرف على مداخل البلاد. وقد قام الأدوميون بهذا الدور جيدًا، وشمتوا في هزيمة اليهود (مز ١٣٦).

جاءت تعليمات رئيس الكهنة هكذا:

1. وضع حراسة مشددة على قمم الجبال، تستطيع أن تتحكم في أسافل الجبال والوديان التي حولها.

2. ضبط المناطق الضيقة بين الجبال، والتي تُعتبر أبوابًا للدخول إلى اليهودية.

3. الاهتمام بأسوار القرى حتى تكون محصنة.

وكانَ يُواقيمُ Joakim رئيس الكَهَنَةِ في أُورَشليم في تِلكَ الأَيَّام،.

فكَتَبَ إلى سُكَّانِ بَيتَ فَلْوى Bethulia وبَيتَ مُسْتَئيمَ Betomestham،.

اللّتَين حيالَ يزْرَعيل Esdraelon.

وقُبالةَ السَّهلِ القَريبِ مِن دوثان [6].

يواقيم أو ألياقين أو يهوياكين، أسماء تعني "الله يقيم" أو "من يثبته الله".

خوّل رئيس الكهنة صلاحيات كبيرة في كثير من الفترات. ومع أن مجمع السنهدرين قد تأسس بعد ذلك بكثير، إلاَّ أنه كانت هناك مجالس من المشيرين يشتركون مع رئيس الكهنة في إدارة بعض الشئون الدينية وأحيانًا المدنية.

في ذلك الحين كان منسى مأسورًا من الأشوريين بسبب تحالفه مع البابليين ضدهم. وقد عاد فيما بعد، بعد توبته حيث حاول القيام بإصلاحات دينية، بعد أن أضل الشعب وجرهم إلى الوثنية في بداية حكمه.

يرى دميان ماكي أن ألياقيم (كما جاء في نص Douay) قام بإثارة الشعب كملكٍ، وذلك كما فعل الملك حزقيا عندما حاول سنحاريب غزو أورشليم (2 أي 32: 2 - 8). وأنه هو ألياقيم بن حلقيا الذي على البيت (2 مل 18: 18؛ إش 36: 3). وقد ورد اسمه في السجلات الأشورية اليميتي Akhi عوض Elikim، وأنه كان حاكم أشدود أو لخيش. لذا يرى البعض أنه كان رئيس كهنة سابق وقد عُين رئيسًا على لخيش، لكنه في ذاك الوقت كان في أورشليم التي لم تكن مسكنه الدائم. وكان يتولى الحكم على حصن لاخيش الحصين سلسلة من رؤساء الكهنة السابقين كما على غيرها من المواقع كما يظهر من (1 مل 4: 2) في أيام الملك سليمان.

يقول دميان ماكي أنه على ضوء ما ورد في يهوديت أن ألياقيم كان كبير موظفي القصر Major - domo أو كبير التشريفات في البلاط الملكي، وكان يقوم بإدارة أمور القصر، فإن كلمة "بيت" (2 مل 18: 18) يُعنى بها "القصر الملكي"، وإن كانت تُستخدم أيضًا بالنسبة للهيكل كبيت الرب.

بيت فَلْوى Bethulia: وهو الموقع الذي كان في الصدارة تجاه قوات الأشوريين، وهي مدينة صغيرة تقع على حافة منحرف صخري عالي، يقع أسفله وادي سحيق يجري فيه مجرى مائي. وقد ورد الاسم في العبرية Bethliya ومعناه "المكان المرتفع". يقع بيت فَلْوى في وادي يزرعيل بالقرب من دوثان (دوثائين). رأى أحد العلماء أن الموقع كان تلاً بركانيًا يُعرف باسم هتين، على بعد ٧ كم غرب بحر الجليل. ويرى البعض أن الموقع حاليًا هو "سنور" أو "البريد" أو "سيج سبيل" أو "مصيلح"، يبعد ١٢ كم من جينين الحالية. ويرى البعض أن الموقع هو قمة جييل المسماة "الإسىّ". وأما الشراح الذين مالوا إلى التفسير الرمزي فرأوا أن بيت فَلْوى هو اسم مستعار لشكيم أو "بيت الله". سُميت أيضًا "مدينة جبل افرايم[97]".

بيت مستثيم Betomestham، ربما جاء من الاسم Beth Masthama أو Betomesthaim ومعناه بيت الحفوقة أو بيت الشيطان. لا يُذكر هذا الموضع إلاَّ في هذا السفر، يقع مقابل سهل يزرعيل بجوار تل دوثان، ومن هنا له أهمية خاصة في الاستعداد لمواجهة جيش الأشوريين.

وحي إشعياء النبي عن ألياقيم.

إذ قدم إشعياء النبي وحيًا عن شبنا الذي على البيت (إش 22: 15) تنبأ عن ألياقيم بن حلقيا أنه يحتل مركز شبنا (إش 22: 20 - 25)، يرى دميان ماكي أن هذا قد تحقق أثناء الحملة الثالثة لسنحاريب، حيث كان ألياقيم numero uno، يحتل المركز الأول، وشبنا Shebna المركز التالي.

ما ورد في إش 22: 15 عن شبنا الذي احتل ألياقيم مركزه أنه كان كبير العاملين في القصر Major - domo، غير أنه جاء النص في الفولجاتا كرئيس كهنة، وقد طُلب من إشعياء أن يذهب ويدخل إلى شبنا جليس الملك والذي على البيت، ويعلن له عن سقوطه. هذا ولم يوصف ألياقيم كصاحب سلطان فحسب، وإنما كرئيس كهنة بكونه "أبًا لسكان أور ولبيت يهوذا" (إش 22: 21). كما قيل عنه: "ويعلقون عليه كل مجد بيت أبيه، الفروع والقضبان، كل آنية صغيرة من آنية الطسوس إلى آنية القناني جميعًا" (إش 22: 24). هنا يتحدث عن أوانٍ كهنوتية (1 أي 28: 17).

يواقيم ويوئيل.

يربط البعض بين ما ورد هنا عن محاولة أليفانا غزو أور وبين ما ورد في يوئيل 2، حيث طالب الله: "قدسوا صومًا، نادوا باعتكاف" (يؤ 2: 15).

طَالِبًا إِلَيهم أَن يَضبِطوا مَسالِكَ الجَبل،.

لأَنَّ بِها يَتِمُّ الوُصولُ إلى اليَهودِيَّة،.

ولأَنَّه مِنَ السهْلِ صدُّ المُتَقَدِّمين،.

إِذ إِنَّ ضيقَ المَمَرِّ لا يسمح إلا باثنَينِ فقط [7].

هذا الوصف لضيق الممر يجيب على التساؤلات بخصوص ممر مخماس Michmash الذي يحمي صخرتي بوصيص Bazez وسِنَه Seneh التي سمحت ليوناثان وحامل سلاحه وحدهما أن يتسلقا معًا (١ صم ١٤: ١ - ١٣).

كان جيش أليفانا وأتباعه ضخمًا للغاية، واستعداداته فائقة بالنسبة لإمكانيات شعب الله، لكن لم يستطع أليفانا بكل إمكانياته أن يعبر ليحاربهم إذ كانت الممرات الضيقة تحت حراسة يقظة وجادة. هكذا مهما كانت إمكانيات عدو الخير وقدراته وخبراته وخططه لن يستطيع أن يحتل مركز القيادة في المؤمن، مادام المؤمن يقظًا في الرب، يحفظ بروح الله حواسه دون تهاون أو استهتار.

المضايق هنا تشير إلى حواس المؤمن، التي من خلالها ينعم المؤمن بالحضرة الإلهية فيصير هيكلاً للرب مقدسًا له، أو يتسلل منها العدو ليحتل هذا الهيكل الذي تمتع به المؤمن خلال سري العماد والمسحة فيتدنس ويصير مركزًا للشر والفساد.

  • لا يقدر أن يلج العدو إلى المدينة المغلقة، والقوية أسوارها، لو لم تتراخَ نفسي وتنفتح، فتدخل ذكرى الشهوات، وتدور فيها ثم تخرج. وتنتصب في اليقظة الخيالات بمناظرها أمام عيني. أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من هذا الجسد المائت؟ (رو 7: 24) [98].

القديس مار يعقوب السروجي.

  • لم يخلق الله لك عينيّن لكي تدخل بهما إلى الزنا، وإنما لكي برؤيتك خلائقه تعجب...
  • إن رغبت أن تنظر بلذّة فتطلّع إلى زوجتك وحبّها باستمرار، فإن الشريعة لم تمنعك من هذا. أمّا إن كنت محبًا للاستطلاع نحو جمال من هنّ لغيرك، فإنك بهذا تؤذي زوجتك، لأن عينيّك تجولان في كل موضع، وتؤذي من تتطلّع إليها بالاقتراب منها بطريقة دنسة. فإنك وإن كنت لا تمسّها بيديك لكنك تلاطفها بعينيّك فيحسب ذلك زنا... ليست هي التي صوّبت سهمها إليك، وإنما أنت الذي سبّبت لنفسك جرحًًا مميتًا بنظرك إليها[99].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

ففَعَلَ بنو إِسْرائيلَ كَما رَسَمَ لَهم يواقيم رئيس الكَهَنَة.

ومَجلِسُ شُيوخِ شَعْبِ إِسرائيلَ كلِّه الَّذي كانَ يَعقُدُ جَلَسَاتِه في أُورَشليم [8].

تحرك رئيس الكهنة بقوةٍ وغيرةٍ متقدةٍ، فتحرك معه مجلس الشيوخ، بل وصرخ جميع الشعب صراخًا حارًا.

حينما يمتلئ القلب بالغيرة المقدسة وبروح العبادة والتقوى (عمل رئيس الكهنة) يعمل أيضًا العقل وكل حواس الإنسان معه (مجلس شيوخ الشعب)، وبالتالي تعمل كل طاقات الإنسان وقدراته الظاهرة والخفية، ما تبدو منها هامة أو تافهة (كل فئات الشعب).

الأعداد 9-13

3. صراخ كل الشعب لله

وصرَخَ جَميعُ رِجالِ إِسْرائيلَ إلى الرَّبِّ صُراخًا حارًّا جِدًّا.

وذلَلوا أَنفُسَهم تَذليلاً شَديدًا [9].

لم ينهج اليهود منهج الأمم الأخرى بالاستسلام والخنوع مهما تكن التكلفة، وإنما لجأوا إلى الله، إله الآلهة ورب الأرباب. لقد حسبوا أنفسهم ليسوا طرفًا في المعركة، إنما هي معركة بين الله نفسه ونبوخذنصر الذي يقيم نفسه إلهًا، أو بين الله وإبليس.

ارتبط صراخهم لله (صلواتهم) بتذللهم، وأيضًا بالصوم إلى أيامٍ كثيرةٍ [13]. وقد اعتاد اليهود أن يلجأوا إلى الصوم الجماعي في فترات الضيق (قض 20: 26؛ 1 مل 21: 9؛ إر 36: 9؛ يونان 3: 5؛ 2 أي 20: 3؛ إس 4: 1 - 3، 15؛ 1 مك 3: 44 - 48).

  • لا تضجر في طلبك. لا تفكر بأن طلبك يعود فارغًا.

لا تقل: طلبت كثيرًا ولم أجد، ولعلني لا أجد أبدًا[100].

القديس مار يعقوب السروجي.

هُم ونساؤُهم وأَولادُهم وقُطْعانُهم.

وجَميعُ النُّزلاءِ مِن أُجَراءَ وعَبيد.

وضعوا مسحًا حول أحقائهم [10].

وجَميع رجالِ إِسْرائيلَ والنِّساءُ والأَولادُ المُقيمونَ في أُوَرَشليم،.

سَجَدوا أَمامَ الهَيكَل،.

وعَفَّروا رؤوسَهم بِالرَّماد،.

وبَسَطوا مُسوحَهم أَمامَ وجه الرَّبّ، [11].

وغَطَّوا أيضًا مَذبَحَ الرَّبِّ بِمِسْح،.

وصَرَخوا صُراخًا حارًّا إلى إِلهِ إِسْرائيلَ بِصوتٍ واحِد،.

أَلاَّ يُسلِمَ أَطْفالَهم إلى النَّهْب، ِ.

ونِساءَهم إلى السَّبْي، ِ.

ومُدُنَ ميراثِهم إلى الدَّمار،.

والمكانَ المُقَدَّسَ إلى التَّدْنيس،.

وإلى شَماتِ الأمَمِ المُهين [12].

جاءت الوصية (لا ٢١: ١ - ١٢) تحدد مظاهر حزن الكهنة، وتمنعها تمامًا من رئيس الكهنة، مهما كانت الأسباب. هذا لكي تمنع طقسًا وثنيًا، حيث كان كهنة الأوثان يلبسون المسوح في فصل الجفاف من كل عام اعتقادًا بموت معبودهم أثناء الجفاف. ولعل الله أراد أن يلبس الكهنة ثياب المجد لكي يقدموا للشعب جوًا روحيًا مفرحًا يملأ نفوسهم رجاءً في السماويات. أما هنا فالكارثة ليست شخصية أو عائلية تمس الكاهن أو أسرته، إنما تمس كيان الشعب كله.

المسوح Sackcloth وتسمى في العبرية ساك، هو لباس خشن ذو لون قاتم، أسود أو بني كما جاء في (إش ٥: ٣؛ رؤ٦: ١٢)، ذلك لأنه كان يُصنع من وبر الإبل. تُستخدم المسوح تعبيرًا عن الحزن ومرارة النفس. كان يرتبط استخدامها بالجلوس في الرماد مثلما فعل يعقوب عندما فقد ابنه يوسف (تك ٣٧: ٣٤). وعندما فعلت رصفة عندما صلب الجبعونيين ابنيها (٢ صم ٢: ١٠). وكانت المسوح تُستخدم في استدرار العطف، كما فعل الجعبونيون مع يشوع (يش ٩: ١٤)، وبنهدد ملك آرام ليحظى بعفو ملك إسرائيل (١ مل ٢٠: ٣١، ٤٣).

تُستخدم المسوح كعلامة للتوبة والانسحاق أمام الله للتمتع بمراحمه كما فعل شعب نينوى (يونان ٣)، وأيوب البار (أي ١٦: ١٥) ومدينتا صور وصيدا (مت ١١: ٢١؛ لو ١٠: ١٣).

اُستخدمت المسوح كسلوكٍ نسكي شخصي كما فعل الأنبياء والقديس يوحنا المعمدان (رؤ ١١: ٣).

استخدم اليهود المسوح عندما أهانهم السلوقيون ودنس أنطيوخس أبيفانُس المذبح (١ مك ٣: ١٧).

هذه هي المرة الوحيدة التي يُذكر فيها تغطية مذبح الرب بمسح، ربما يُقصد بها أن المشكلة تتعلق أيضًا بالمذبح، فإذا كان المذبح هو نقطة تلاقي الشعب مع الله، فإن الانسحاق والتذلل هنا يبلغ أقصاه، متجاوزًا بذلك مجرد الزهد الشخصي في المخادع، كما أن اليهود هنا يطرحون أطفالهم عند المذبح ليستدروا بهم عطف الله ومراحمه، ويعرضون عليه ما بلغ إليهم من خطر!

فسَمِعَ الرَّبُّ إلى صراخهم ونَظَرَ إلى شِدَّتِهِم.

وكانَ الشَّعبُ يَصومُ أَيَّامًا كثيرةً في كُلِّ اليَهوديَّةِ وأُورَشليم،.

أمامَ مقدِس الرَّبِّ القَدير [13].

  • "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم" (مز 34: 15)... ربما تقول: لقد صرخت إليه، ولكني لازلت في محنة. فقط تمسك بطرقه، وعندما تكون في محنة يسمع لك.

هو طبيب، ويقدم لك نوعًا من التطهير. إنك تصرخ، لكنه يبقى يقطع ولا يرفع يده حتى يقطع حسب مسرته. فإن الطبيب الذي يسمع للشخص ويتوقف عن أن يجرح ويطهر إنما هو قاسي.

الأمهات تواصلن في استحمام أطفالهن من أجل صحتهم. أما يصرخ الأطفال بين أياديهن؟ هل هؤلاء قاسيات لأنهن لا يتوقفن ولا يبالين بدموع أطفالهن. ألسن مملوءات حنانًا؟... هكذا فان الله أيضًا مملوء حبًا، لكنه يبدو كمن لا يسمع. إذ لا يتوقف حتى يشفينا أبديًا.

ربما يقول الشرير، إنني أفعل الشر وأنا في أمان، لأن عيني الرب ليست نحوي، إنما الرب يصغي للأبرار، وليس لي، أفعل ما أريد وأنا في أمان. إذ يرى الرب أفكار البشر قيل: "وجه الرب ضد عاملي الشر، ليقطع من الأرض ذكرهم" (مز 34: 16) [101].

القديس أغسطينوس.

  • "ليت طلباتي تأتي أمام الرب". فإنه إن بلغت صلاتي العلا، يهلك أعدائي (مز 92: 2)؛ الصديق يثبت (حك 5: 1)، الشبكة تنكسر، والعصفور إذ يتحرر يطير في حرية (مز 124: 7)؛ والمضطهدون يحنون رؤوسهم، والمضطَهَدون يفرحون (مت 5: 10 - 12).

الأب هيسيخيوس الأورشليمي.

الأعداد 14-15

4. صراخ يواقيم رئيس الكهنة لله

وكانَ يواقيم رئيس الكَهَنة، وجَميعُ الكهنة القائِمينَ أمامَ حضرة الرَّبّ،.

ويخدمون الرب،.

وأَوساطُهم مشْدودة بِالمُسوح،.

يُقرِّبونَ المُحرَقَةَ الدَّائِمة ونُذورَ الشَّعبِ وتَبَرُّعاتِه [14].

في انسحاق تقدم رئيس الكهنة وجميع القائمين أمام الرب في الهيكل، والشعب كله، يطلبون مراحم الله.

كان تحرك رئيس الكهنة على المستويين: العمل حيث رأينا كيف طلب من كل القيادات الدفاع عن الوطن بكل وسيلة، وأيضًا الصلاة الدائمة بروح اللجاجة مع انسحاق ونسكٍ.

كان تقديم ذبيحة حمل مرتين في اليوم أكثر كل الذبائح اليهودية والتقدمات أهمية (خر 29: 38 - 42؛ عد 28: 6).

جاءت كلمة "يخدمون" هنا كاصطلاح ليتورجي[102] (أنظر أيضًا لو 1: 23؛ أع 13: 2؛ عب 8: 6). يقول القديس إكليمنضس السكندري: [يلزمنا نحن جميعًا أن نمارس كل هذه الأعمال؛ يأمرنا السيد أن نتمم ما يأمرنا به في الأوقات المعينة. إنه يأمرنا بإتمام الذبائح والخدمات... فلرئيس الكهنة واجبات يلتزم بها، وهكذا الكهنة لهم مواضعهم الخاصة بهم، وأيضًا اللاويين لهم التزامات وضعت عليهم، ويرتبط الشعب بأحكامٍ معينة[103].].

هكذا يليق بالكل، من رئيس الكهنة حتى الطفل الصغير، الكل له دوره والتزاماته بتقديم ذبائح وتقدمات التسبيح والطلبات من أجل الكنيسة وبنيانها.

كما أن رئيس الكهنة يلتهب كل كيانه لأجل سلام الكنيسة وعملها الكرازي، هكذا الشعب أيضًا يلزم أن يكون لهم ذات الروح، وإن كان لكل عضوٍ دوره الخاص به.

وكان الرَّمادُ على عَمائِمِهم الليتورجية،.

وكانوا يَصرُخونَ إلى الرَّبِّ بِكُلِّ قوَّتِهم،.

أَن يَفتَقِدَ كل بَيتَ إِسْرائيلَ [15].

كانت عمائم الكهنة أو العصائب التي على رؤوسهم كتانية كما ورد في خر 44: 18.

كان اليهود واثقين أن أليفانا لن يقدر أن يمسهم بأذية ما لم يسلمهم الله له، أو يسمح لهم بذلك، مفاتيح المشكلة في يد الله نفسه، وليس في إمكانيات أليفانا أو جيشه. ففي مواقف كثيرة يسمح الله لهم بالمذلة ليس من أجل برّ أعدائهم، وإنما بسبب شرّ اليهود أو عصيانهم أو جحودهم، وأحيانًا لأجل تزكيتهم ونموهم كما فعل في أيام يهوديت.

من وحي يهوديت 4.

ليتحرك الكل بالحب نحوك!

  • ارتعب شعبك ليس خوفًا من الموت،.

ولا من الأسر والمذلة،.

وإنما خشية دمار مدينتك وبيتك المقدس،.

وتسلل الوثنية إلى مقدساتك!

  • هب لي أن أطلب القداسة لهيكلك في داخلي،.

فبدونها لا أستطيع أن أعاينك.

لتحطم يا أيها القدوس كل القوات الشريرة،.

فلا تتسلل النجاسة إلى قلبي أو أحاسيسي!

  • يستعرض عدو الخير جبروته ليرعبني.

يود أن يحطم حياتي تمامًا.

لكن، كيف أرتعب منه،.

والذين معنا أكثر وأعظم من الذين علينا؟

هل للظلمة أن تبدد النور؟

هل لإبليس أن يقف أمامك؟

لتتجلى في داخلي يا ملك الملوك،.

فيهرب العدو من أمام وجهك،.

ويسقط كالبرق من السماء!

فلا يكون له موضع في ملكوتك داخلي!

أقم مني سماءُ،.

فلا يجسر العدو أن يقترب إلىٌ.

  • من الأعماق صرخت إليك يا رب،.

فأنت وحدك تسمع صرخات القلب،.

أنت وحدك ترى مذلتي فتسندني،.

تقبل أصوامي ومطانياتي!

تقبل مذلة قلبي وانسحاقه ذبيحة مقبولة لديك!

  • لأصرخ مع كل الكهنة والشعب.

لأعمل مع كل رجلٍ وامرأةٍ، وشيخٍ وطفلٍ،.

مع كل شابٍ وشابةٍ!

فأنت تنصت للعاملين معًا بروح الحب والوحدة!

بك أتحرك، وفي رجاء أترقب خلاصك!


[91] Ephes. 15: 3.

[92] Ephes. 9: 1, 2.

[93] City of , 17: 8.

[94] موسوعة الكتاب المقدس: دار منهل الحياة، 1993، ص 70.

[95] Josephus: Antiq. 13: 1: 3.

[96] Macmillan Bible Atlas, Map 21.

[97] Interpreter Dictionary of the Bible, Judith.

[98] الرسالة الثامنة والثلاثون.

[99] In Matt. hom 17: 2.

[100] الرسالة الثامنة والثلاثون.

[101] On Ps. 34. (33).

[102] The Orthodox Study Bible 4: 14.

[103] The Orthodox Study Bible 4: 14.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الخامس - سفر يهوديت - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح الثالث - سفر يهوديت - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير سفر يهوديت الأصحاح 17
تفاسير سفر يهوديت الأصحاح 17