الأصحاح التاسع – سفر يهوديت – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 18- تفسير سفر يهوديت – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح التاسع

صلاة يهوديت الأولى.

صرخت يهوديت إلى إلهها لكي يعينها على إنقاذ شعبها من أليفانا الذي عيَّر الله الحيّ، وأراد أن ينجس ابنة صهيون ويذلها، كما فعل شكيم بدينة (تك 34: 30). كما تذكرت أباها شمعون الذي – في نظرها – قد غار مع أخيه لاوي على أختهما دينة.

لقد تطلَّعت إلى شعبها بكونه العذراء الروحية التي خطبها الرب له عروسًا روحية، وأراد أليفانا أن ينتزعها من عبادة الله الحيّ، ويلزمها بالعبادة الوثنية ورجاساتها.

كما تطلعت إلى نفسها بكونها الأرملة التي ترمَّلت منذ صباها ولم تكن قد أنجبت أطفالاً، وأصرَّت على تكريس حياتها للرب، فصارت أشبه بدينة ابنة يعقوب العذراء. وقد جاءت النسخة العبرية المختصرة تدعو يهوديت عذراء وليس أرملة[156]. هذا وبلدها بيت فَلْوى Betulia تتشابه مع الكلمة العبرية التي تترجم بتولاً.

1. صراخ وانسحاق 1.

2. الله ضابط الكل 2 - 6.

3. أشور يتكبر على الله 7 - 10.

4. يَهوديتُ تطلب قوة من معين المظلومين 11 - 14.

العدد 1

1. صراخ وانسحاق

عندئذٍ انطرحت يَهوديتُ على وجهها،.

ووضعت رَمادًا على رأسِها،.

وكشفت عن المسْحَ الَّذي كانَت تَرتَديه،.

وكان وقت تَقدِمةِ بَخورِ المساءِ في بَيتِ اللهِ في أُورَشليم.

وصَرَخَت يَهوديتُ صُراخًا عَظيمًا إلى الرَّبِّ وصلََّت: [1].

في وقت تقديم البخور في الهيكل (خر ٣٠: ٨؛ مز 141: 2)، ألقت بنفسها على الأرض في تذللٍ شديدٍ وصراخٍ عظيمٍ، وكأنها طلبت أن تأخذ من الله إشارة للبدء في العمل لحساب شعبه.

يرى البعض أن يهوديت لم ترتدِ المًسح أثناء لقائها مع شيوخ المدينة، لكي لا تحمل مظهر الحزن، فقد أرادت أن ترفع من روحهم المعنوية، بأنها تثق في خلاص الله لشعبه. ارتدت المُسح بعد خروجهم مباشرة للتذلل أمام الله، وإذ حلّ وقت بخور المساء حيث تُرفع الصلوات وتقدم ذبيحة باسم الشعب كشفت عن المسح، وانطرحت تصرخ إلى الله بنفسٍ مرة.

يا لحكمتها العجيبة! أمام الله تتذلل لينظر إلى مذلتها وانسحاقها، وأمام قادة الشعب تبرز رجاءها في خلاص الله حتى لا تتحطم نفسياتهم، وبالتالي لا تتحطم نفسية الشعب.

الرجاء المفرح يكمل بروح التواضع والانسحاق أمام الله، والتواضع الحقيقي يتزين بالفرح بالرب والثقة في عمله معنا وبنا.

  • لا النسك ولا الأسهار ولا أي نوع من الألم يمكن أن يخلص. التواضع الحقيقي هو وحده يقدر!

أحد آباء البرية.

  • عندما تبتهج بإنسان في الله، تتمتع بالله لا بالإنسان. تتمتع بالله الذي به تصير سعيدًا، وتُسرّ أن تأتي إليه، الذي تضع رجاءك في حضرته فرحًا[157].

القديس أغسطينوس.

  • لا تضجر، بل اِفرح واِبتهج بالرجاء الموضوع لك[158].

القدِّيس يوحنا التبايسي.

  • لأن المتمرد، خصمنا، يحارب بالكبرياء، ويريد أن ينتصر بالتعالي بغيًا، قدم لنا ملكنا المنتصر سلاح التواضع.

بدون قوة التواضع التي لا تُقهر لا ينتصر أحد.

بالتواضع ينحني كبرياء المخادع، ويجعله مداسَ أرجل الودعاء المسالمين.

أنظر كيف شق آباؤنا الجبابرة لنا الطريق، فلبسوا التواضع، حلة المسيح، وكيف أنهم غلبوا الثلاّب (إبليس)، وربطوه بقيود الظلمة[159].

الشيخ الروحَاني (يوحنا الدّلياتي).

الأعداد 2-6

2. الله ضابط الكل

"أَيُّها الرَّبُّ، إِلهُ شِمْعونَ أَبي،.

يا مَن سَلَّمَته سَيفًا لِيَنتَقِمَ مِن غُرَباءَ حَلُّوا إِزارَ العَذْراءَ لِتدنيسها،.

وعَرَّوا فَخذَها لِخِزْيِها،.

ودَنَّسوا جسمها لِهَوانِها.

لأنَّكَ قُلتَ: لا يَكونُ كذلك.

ولكِنَّهم فَعَلوا [2].

في صلاتها تدعو يهوديت الله: "إله شمعون أبي"، وكما يقول العلامة أوريجينوس إن كان الله هو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، فهو إله أبيها شمعون أيضًا[160].

يريد الله أن يدخل في علاقة شخصية مع كل إنسانٍ ومع كل أسرةٍ ومع كل كنيسةٍ، فيصرخ المؤمن: "يا الله إله آبائي"، أو "إله أبي"، الذي عمل مع الأجيال السابقة، ويبقى يعمل مع كل مؤمنٍ اليوم إن التصق به وطلب نعمته ومعونته.

لقد اشترك شمعون مع لاوي في الانتقام من بني شكيم بسبب إهانتهم دينة أختهما، بالاعتداء عليها، مما تسبب عنه غضب أبيهما يعقوب عليهما (تك ٣٤: ٣٠؛ ٤٩: ٥ - ٧). غير أن يهوديت تمتدح أبيها، لا على أعمال القتل والغدر التي قام بها، وإنما على غيرته على أخته البتول، فأرادت أن تحمل ذات الغيرة، لكن ليس بدون مشورة كما فعل شمعون، وإنما بمشورة أبيها السماوي، الله نفسه، ومباركة شيوخ الشعب.

لِذلكَ أَسلَمتَ رُؤَساءَهم إلى القَتْل،.

ومَضجَعُهمُ المَخزيُ بِخِداعِهِم تلطخ بالدَّم،.

وضَرَبتَ العَبيدَ إلى جانِبِ سادتهم،.

واِلسادةَ على عروشهم [3].

اعتدى شكيم على دينة، وظن حمور والده أن الزواج صفقة تجارية، يستطيع بأرضه وماله أن يقتني دينة زوجة لابنه. طلب شمعون ولاوي من حمور أن يختتن هو وابنه وكل رجال المدينة، حتى يحق لهم الدخول معهم في مصاهرات، ويصير الكل عائلة واحدة. وإذ اختتنوا استل شمعون ولاوي سيفيهما وقتلا كل المختونين في اليوم الثالث، وأخذا دينة أختهما من بيت شكيم وخرجا. هكذا تلطخت المدينة بالدم.

وأسلَمتَ نِساءَهم فريسة،.

وبَناتِهم إلى السَّبْيِ،.

وجَميع غنائمهم إلى اَقتِسامِ البَنينَ المَحْبوبينَ إليك،.

الَّذينَ غارُوا غَيرَتَكَ،.

ومَقَتوا نَجاسةَ دَمِهم واَستَغاثوا بِكَ.

اللَّهُمَّ، يا إِلهي استَمع لي أيضًا أَنا الأَرْمَلة [4].

إن كان أبوها شمعون قد غار على أخته دينة التي أذلها شكيم بن حمور، فإنها تتطلع إلى شعبها بكونها دينة الطاهرة المقدسة للرب، وهوذا أشور يريد أن يفسد إيمانها، ويُلزمها بعبادة الملك الذي يحسب نفسه إله الأرض كلها؛ ويسمح للأشوريين أن يعتدوا على النساء والأرامل ويفسدوا طهارتهن.

أيا كان تقييم تصرف شمعون ولاوي، فإن الله سمح بقتل شكيم ورجاله لأنه اغتصب عذراء مقدسة، وظن والده أن يعالج هذا الأمر بتعويضٍ مادي.

ما يشغل قلب الله القدوس أن يلتزم الكل بالحياة المقدسة.

رأت يهوديت المملوءة غيرة على قداسة شعب الله أن ما يفعله أليفانا بشعب الله إنما على نمط ما فعله شكيم بدينة، الأمر الذي لا يُعالج بمشاورات وعهود مادية.

قداسة شعب الله والمدينة المقدسة وهيكل الرب والعبادة لله لا يمكن تقدّيرها بأية مفاوضات مع أليفانا!

فأَنت صَنَعتَ أَحْداثَ الماضي هذه، والحاضِرِ، والمُستَقبَل،.

وعيَّنتَ الحاضِرَ والمُسْتَقبَل [5].

إذ تطلب التدخل الإلهي لا تنسى يهوديت أن تشكر الله على معاملاته مع شعبه في الماضي، وأنه لا زال يعمل في الحاضر، وتؤمن أنه سيعمل في المستقبل، فهو إله كل الدهور الدائم العمل لحساب مؤمنيه. تقدم ذبيحة شكر وتسبيح من أجل أعماله السابقة والحاضرة والتي يفعلها في المستقبل.

كأنها تمجده بكونه العامل بلا انقطاع، وتطلب منه أن يهبها أن تعمل هي لا بقدرتها وحكمتها البشرية، بل بنعمته وتحت قيادته.

عندما جاء السيد المسيح كلمة الله المتجسد ليتمم الخلاص قال: "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل" (يو ٥: ١٧). الله العامل يدفعنا أن نعمل على الدوام، وكما يقول يعقوب الرسول: "فمن يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل، فذلك خطية له" (يع ٤: ١٧). ويقول الرسول بولس: "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل مسرته" (في ٢: ١٣). كما يقول: "يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد" (عب 13: 8). إنه رئيس الكهنة السماوي الذي عمل في آبائنا، ولا يزال يعمل لحسابنا، ويبقى عاملاً إلى الأبد حتى يدخل بالكنيسة كلها إلى مجده الأبدي.

وما عينتَه تحقق،.

وما أَرَدتَه كانَ،.

فقال: "هأَنذا".

فإنَّ طُرُقَكَ جَميعَها مُهَيَّأة مقدمًا،.

وحُكْمَكَ حُكم سبق فعرفته [6].

ترى يهوديت أن ما يحدث مع شعبها ليس بالأمر الغريب، فكثيرًا ما تعَّرض الشعب للضيقات، خاصة للهجمات العسكرية من الوثنيين عبر التاريخ. وقد سمح الله بذلك لكي يلجأوا إليه، ويدركوا الإمكانيات الإلهية القادرة على الخلاص بالرغم من ضعفهم (مز ٣٣: ١٦).

ما حدث قبلاً كان بسماحٍ منه، وعندما تتحقق النصرة تقف النصرة ذاتها لتقول لله "هأنذا". ما كنت تريده قد تحقق بالفعل.

إن كل ما يحث في التاريخ ليس جزافًا أو نتيجة ظروف طارئة، فكل شيء معروف لدى الله، ويحول كل الأمور لتخدم إرادته المقدسة وصلاحه.

هذا يعطي المؤمن كما الكنيسة طمأنينة وسلامًا وسط الضيق.

هذا ما أكده السيد المسيح عند حديثه عن الأحداث المؤلمة التي تسبق مجيئه الثاني، إذ يقول: "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، ويعطون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم" 0مت 24: 24 - 25).

الأعداد 7-10

3. أشور يتكبر على الله

ها إِنَّ الأشوريين قد تَباهَوا بِجَيشِهم،.

وافتخروا بخيولهم وفُرْسانِهم،.

وتَكبروا بِذِراعِ مُشاتِهم،.

ووضعوا رجاءهم في التُرسِ والرُّمْحِ والقَوسِ والمِقْلاع،.

ولم يَعرفوا أَنَّكَ أَنتَ الرَّبُّ المُحَطِّمُ الحُروب [7].

تعود يهوديت بذاكرتها إلى فرعون الذي كان معتزا بجيشه؛ ومفتخرًا بفرسانه ومركباته، ومتكلاً على أسلحته، فقاوم الله نفسه قائلاً: "من هو الرب حتى أسمع لقوله؟!" (خر 5: 2).

  • لنتواضع كي نرتفع. فإن التشامخ يذل الإنسان تمامًا. هذا أذل فرعون. إنه يقول: "لا أعرف الرب"، فصار أدنى من الحشرات والجراد، وبعد ذلك غرق بجيشه ذاته وخيله في البحر. وعلى العكس إبراهيم يقول: "أنا تراب ورماد، فانتصر على برابرة لا حصر لهم، وعندما سقط بين المصريين عاد يحمل نصرة أكثر مجدًا عما كان عليه، وإذ التصق بهذه الفضيلة نما أكثر فأكثر إلى الأعالي[161].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

يرى القديس جيروم في فرعون المتشامخ بجيشه ومركباته رمزًا لإبليس وقواته إذ يقول: [نحن الذين تركنا فرعون، فلنطلب عون الرب، حتى يغرق الملك المصري في معمودية المؤمنين. لتهلك خيوله وفرسانه هناك. ليتحطم الجيش الثائر الذي للعدو. ليتنا لا نتذمر على الرب لئلا يحطمنا[162]].

  • فرعون وجيشه وكل قادة مصر "المركبات وركَّابها" غرقوا في البحر الأحمر، وهلكوا لا لسبب سوى أن قلوبهم الغبية صارت قاسية، بعد صُنع الآيات والعجائب في أرض مصر بواسطة خادم الله موسى[163].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

الرَّبُّ هو اسمُكَ أَنتَ،.

إِسحَقْ عُنفَهم بِقُدرَتكَ،.

وحَطِّمْ قُوَّتَهم بِغَضَبِكَ،.

لأَنَّهم أَرادوا أَن يُدَنِّسوا مَقَدِسك،.

ويُنَجِّسوا خَيمَةَ راحةِ اسمِكَ المَجيد،.

ويَهدِموا بِالسيف قَرنَ مَذبَحِكَ [8].

تطلب يهوديت من القدوس أن يتدخل لا من أجل برّها، ولا لأن الشعب لم ينحرف إلى العبادة الوثنية، وإنما لأجل اسمه القدوس ومدينته المقدسة وهيكله ومذبحه. لقد عرفت يهوديت أن قوة شعبها في التصاقه باسم الله القدوس، وتمتعهم بالمدينة المقدسة والهيكل المقدس ومذبح الله المقدس. هكذا يليق بنا أن نصرخ في كل يوم: "ليتقدس اسمك"، طالبين أن يقدس هيكله القدوس فينا.

أُنظُرْ إلى تشامخهم،.

وأَرسل غَضَبَكَ على رُؤُوسِهِم.

وامنَحْ يَد الأَرملَةَ أن تتمم ما أدبره [9].

أما الجانب السلبي الذي تعرضه يهوديت أمام القدوس القدير فهو كبرياء العدو وتشامخه على الله نفسه، فهي تطلب ليديها القوة الإلهية، لكي يغير الله على العدو المتشامخ، بإعلان قدرته ومجده في يدي أرملة تنتسب إليه.

اِضرِبْ بخداِعِ شَفَتَيَّ العَبدَ بجانِبِ الحاكم،.

والحاكم بجانِبِ خادِمه.

واسحَق كبرياءهما بِيَدِ امْرَأَة [10].

تعترف يهوديت أنها تنطلق للعمل بشفتين ماكرتين لقتل العدو الماكر، ولعله ما كان يمكنها النطق بهذا وطلب معونة لمساندتها لو لم تكن قد تمتعت بإعلانٍ إلهي بطريق أو آخر لكي تتحرك نحو هذا العمل، بالرغم من ضعفها. إنها لا تقف عند نوالها إمكانية إلهية للبدء في العمل فحسب، وإنما تطلب أن يرافقها كل الطريق وحتى نهايته.

الأعداد 11-14

4. يَهوديتُ تطلب قوة من معين المظلومين

لأَنَّ قُوَّتُكَ لَيسَت بِالكَثرَة،.

ولا قُدرَتُكَ بِالناس الأَقوِياء،.

بل أنَّت إِلهُ المتواضعين،.

ومُعينُ المظلومين، ونَصيرُ الضُّعَفاء،.

وحامي المنسيين،.

ومُخلِّصُ الذين بلا رجاء [11].

تصلي يهوديت لله كي يسندها لا كمقاتلة، وإنما كأرملة ضعيفة فهو حليف الضعفاء.

في صلاتها مجدت يهوديت إلهها الذي لا يعتمد على القوة البشرية والسلطان الزمني، فهو لا يهتم بالعدد ولا القدرة الزمنية. إنه إله المتواضعين، وسند المتضايقين، ونصير الضعفاء، والمدافع عن المتروكين، ومخلص الذين لا رجاء لهم. هذا ما يؤكده الكتاب المقدس:

"الرب مجري العدل والقضاء لجميع المظلومين" (مز 103: 6).

"المجري حكما للمظلومين، المعطي خبزا للجياع، الرب يطلق الأسرى" (مز 146: 7).

"ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تجرى تحت الشمس، فهوذا دموع المظلومين، ولا معزٍ لهم، ومن يد ظالميهم قهر، أما هم فلا معزٍ لهم" (جا 4: 1).

"أنقذ المظلوم من يد الظالم، ولا تكن صغير النفس في القضاء" (سيراخ 4: 9).

"لا يحابي الوجوه في حكم الفقير، بل يستجيب صلاة المظلوم" (سيراخ 35: 16).

"لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين، إذ لا معين له" (مز 72: 12).

"يشْفق على المسْكين والبائس، ويخلّص أنْفس الفقراء" (مز 72: 13).

  • هذا هو دوره، هذا هو طبعه، هذه هي سمة الله الخاصة، أنه لا يتجاهل المتضررين، ولا يترك المحزونين، يرفع يده لصالح الذين هم ضحايا المتآمرين، ويفعل هذا على الدوام[164].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

  • ذاك الذي يغلب القتَّال (إبليس) ويدخل إلى بيت القوي يربطه ويسلب آنيته (مت 12: 29)، يخلص الفقير والمسكين. لأنه ليس بفضيلة أحد يتحقق هذا ولا بواسطة أي إنسان بار ولا بأي ملاك. فإنه حيث لا يوجد معين، يخلصهم هو بمجيئه.

القديس أغسطينوس.

نَعَم، يا إِلهَ أَبي،.

وإِلهَ ميراثِ إِسْرائيل، رَبَّ السماء والأَرض.

وخالِقَ المِياه،.

ومَلِكَ خَليقتِكَ كُلِّها،.

اِستَجِبْ لِصَلاتي [12].

لم تستعرض يهوديت في صلاتها برّها وتقواها، بل أبوة الله وحبه ورعايته لأبيها شمعون ولكل الشعب، وتدعوه رب السماوات والأرض وخالق المياه. وكأنها تشهد أنها وإن طلبت من أجل شعبها، فهو منتسب لله، وإن سألت عن ما حلّ بالشعب من ظمأ، فهو وحده خالق المياه. إنه الملك القدير على الخليقة كلها، في يديه شعبه، ينجيه من سلطان العدو الذي يسخر بالله.

وهَبْ لِكلامي المخادِع أَن يَجرَحَ وُيؤلِمَ.

أُولئكَ الَّذينَ دَبروا المُؤامراتِ القاسِية على عَهدِكَ وبَيتِكَ المُقدَّس.

وجبل صِهْيون والبَيتِ الَّذي يَملِكُه أَبناؤُكَ [13].

أرادت يهوديت أن يستخدمها الله للشهادة له أمام الأمم الذين يتآمرون على عهد الله وبيته المقدس وشعبه. تطلب أن يسند كلماتها بقوته، فليس من إمكانية لتحقيق الخلاص إلاَّ به.

تعترف التقية يهوديت أنها قد وضعت في قلبها وفي خطتها أن تخدع أليفانا، وقد طلبت من الله أن يستخدم كلماتها لجرح المقاومين لشعبه، والعاملين على تحطيم العهد الذي بين الله وشعبه، وتحطيم البيت المقدس وجيل صهيون.

وهَبْ لِكُلِّ أُمَّةٍ وكُلِّ عَشيرةٍ أَن تَعرِفَ أَنَّكَ أَنتَ الإِله،.

إِلهُ كُلِّ قُدرَةٍ وكُلِّ قُوَّة،.

وأَن لَيسَ لِنَسْلِ إِسْرائيلَ مِن حامٍ سِواكَ وحدك "[14].

ما يشغلها هو مجد الله حتى وسط الأمم الوثنية، ليدرك البشر أنه الله القدير مخلص شعبه ومؤمنيه.

من وحي يهوديت 9.

من يرعاني سواك؟

  • عجيب أنت في رعايتك يا محب كل البشرية.

لا تكف عن أن توصينا بكل الفئات المتألمة!

لا، بل وتحسب نفسك إله كل نفس منكسرة!

أنت أب اليتيم، الذي لا يجد أبًا يحتضنه.

أنت قاضي الأرملة، التي لا تجد من يعولها ويسمع لها.

أنت نصير المظلوم الذي يتخلى الكل عنه.

  • أنت عين الأعمى، تفتح بصيرته، فيراك تقوده.

أنت أذن الأصم، الذي لا يسمع كلمة عذبة من إنسان!

أنت ملجأ من لا مأوى له.

أنت سلاح النفوس المنهارة.

أنت كل شيء لمن يلجأ إليك!

  • لك المجد، يا راعي المنسيين، ورافع المنحدرين!

لك التسبيح، يا واهب الرجاء لليائسين.

لك الشكر، يا مفرح كل قلبٍ حزينٍ.

  • احملني على منكبيك،.

فأنت تعرف كل ضعفاتي!

أرني وجهك، فأشبع وارتوي من حبك!

اجذبني إليك، فاحتضن كل إخوتي ونسرع معًا إليك!

تبقى كل أحشائي تئن حتى تراك وجهًا لوجهٍ!


[156] TCE, 555. On the other hand any thinking person can `empathise' with someone in need of some kind of help. There is really no advantage of being a virgin other than being more independent while at the same time lacking normal human company. Men and women were created for each other, not to remain celibate. One cannot worship God better by remaining celibate, for the other celibate person next to you becomes your unnatural `partner' and you still are not alone.

[157] On Christian Doctrine 33.

[158] دير السيدة العذراء - السريان: الآباء الحاذقون فى العبادة، ج 2، 1952م، ص 185.

[159] رسالة 51 (ملحق 4).

[160] On , AN Frs, Volume 10, p. 336.

[161] On Matthew, homily 65: 6.

[162] Homily 90 (Fathers of the Church, vol. 57. p. 234).

[163] Letter to the Corinthians, 51.

[164] On Ps. 146.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح العاشر - سفر يهوديت - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح الثامن - سفر يهوديت - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير سفر يهوديت الأصحاح 17
تفاسير سفر يهوديت الأصحاح 17