الأصحاح السابع عشر – سفر حزقيال – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: سفر حزقيال – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح السابع عشر

الأعداد 1-6

الآيات (1 - 6): -

"1 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، حَاجِ أُحْجِيَّةً وَمَثِّلْ مَثَلاً لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، 3 وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: نَسْرٌ عَظِيمٌ كَبِيرُ الْجَنَاحَيْنِ، طَوِيلُ الْقَوَادِمِ، وَاسِعُ الْمَنَاكِبِ، ذُو تَهَاوِيلَ، جَاءَ إِلَى لُبْنَانَ وَأَخَذَ فَرْعَ الأَرْزِ. 4قَصَفَ رَأْسَ خَرَاعِيبِهِ، وَجَاءَ بِهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَةِ التُّجَّارِ. 5 وَأَخَذَ مِنْ زَرْعِ الأَرْضِ وَأَلْقَاهُ فِي حَقْلِ الزَّرْعِ، وَجَعَلَهُ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. أَقَامَهُ كَالصَّفْصَافِ، 6فَنَبَتَ وَصَارَ كَرْمَةً مُنْتَشِرَةً قَصِيرَةَ السَّاقِ. انْعَطَفَتْ عَلَيْهِ زَرَاجِينُهَا وَكَانَتْ أُصُولُهَا تَحْتَهُ، فَصَارَتْ كَرْمَةً وَأَنْبَتَتْ فُرُوعًا وَأَفْرَخَتْ أَغْصَانًا.".

حاج أحجية = قل لهم لغزاً ليفكروا فيه. نسر عظيم = هو ملك بابل كبير الجناحين = جيشه قوى. ذو تهاويل = وفى ترجمة أخرى متعدد الألوان لأنه يجمع فى جيشه القوى شعوب كثيرة. ولبنان هنا تشير ليهوذا. وأخذ فرع الأرز شجرة الأرز هنا تشير لبيت الملك داود. ولأنه شبه داود وعائلته بأرزة فقال عن يهوذا أنها لبنان، فالأرز لا يوجد سوى فى لبنان. ولبنان جميلة وخضراء وهكذا كانت اورشليم امام الله. وقد أخذ نبوخذ نصر أعلى فرع وهو الملك يهوياكين وأسره فى بابل (لاحظ التشبيه بشجرة أرز، وذلك لطول شجرة الأرز، وعائلة داود إستمرت تحكم على يهوذا فترة طويلة جداً، تقريباً من سنة 1055 ق م. وهى السنة التى ملك فيها داود وحتى سنة 586 ق م. وهى السنة التى قتل فيها صدقيا آخر ملوك يهوذا على يد نبوخذ نصر). وقصف رأس خراعيبه = الخراعيب هى الأغصان الخضراء إشارة للشباب الصالح للعمل، الذى أخذه نبوخذ نصر فى السبى وجاء بهم إلى أرض التجار = أى بابل. وأخذ من زرع الأرض = أى صدقيا، الذى أخذه نبوخذ نصر وأقامه ملكاً. ونمت المملكة فى حماية صدقيا الذى دخل فى معاهدة مع نبوخذ نصر، أن يظل خاضعاً له، وحلف له بذلك = وإنعطفت عليه زراجينها = أى دخل صدقيا الملك فى معاهدة، وفيها يحمى نبوخذ نصر يهوذا علي ان يخضع صدقيا لنبوخذ نصر = وكانت أصولها تحته. ويقول هنا عن يهوذا كرمة منتشرة قصيرة الساق = أى ضعيفة وخاضعة لملك بابل وهذه عكس حالتها الأولى المذكورة فى حز 19: 11.

الأعداد 7-8

الآيات (7 - 8): -

"7 وَكَانَ نَسْرٌ آخَرُ عَظِيمٌ كَبِيرُ الْجَنَاحَيْنِ وَاسِعُ الْمَنْكَبِ، فَإِذَا بِهذِهِ الْكَرْمَةِ عَطَفَتْ عَلَيْهِ أُصُولَهَا وَأَنْبَتَتْ نَحْوَهُ زَرَاجِينَهَا لِيَسْقِيَهَا فِي خَمَائِلِ غَرْسِهَا. 8فِي حَقْل جَيِّدٍ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ هِيَ مَغْرُوسَةٌ لِتُنْبِتَ أَغْصَانَهَا وَتَحْمِلَ ثَمَرًا، فَتَكُونَ كَرْمَةً وَاسِعَةً.".

نسر آخر عظيم = هو فرعون مصر، لكنه هنا ليس كثير الألوان إذ لا توجد أمم كثيرة خاضعة له. فإذا بهذه الكرمة قد عطفت عليه أصولها = حاول صدقيا أن يقيم معاهدة مع فرعون، وحنث بعهده وحلفه لنبوخذ نصر.

الأعداد 9-10

الآيات (9 - 10): -

"9قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ تَنْجَحُ؟ أَفَلاَ يَقْلَعُ أُصُولَهَا وَيَقْطَعُ ثَمَرَهَا فَتَيْبَسَ؟ كُلٌّ مِنْ أَوْرَاقِ أَغْصَانِهَا تَيْبَسُ، وَلَيْسَ بِذِرَاعٍ عَظِيمَةٍ أَوْ بِشَعْبٍ كَثِيرٍ لِيَقْلَعُوهَا مِنْ أُصُولِهَا. 10هَا هِيَ الْمَغْرُوسَةُ، فَهَلْ تَنْجَحُ؟ أَلاَ تَيْبَسُ يَبْسًا كَأَنَّ رِيحًا شَرْقِيَّةً أَصَابَتْهَا؟ فِي خَمَائِلِ نَبْتِهَا تَيْبَسُ».".

هل ينجح صدقيا فى معاهدته مع مصر؟ قطعاً لا. لأنه أهان الله أمام الوثنيين البابليين بأن كسر وإستخف بالقسم الذى قسمه، وعهده مع ملك بابل الذى أقسم فيه بيهوه إلهه، فنقضه لعهده هو إهانة للإسم المقدس. والسبب الثانى أنه يعتمد على ملك مصر "وملعون من يتكل على ذراع بشر". والنتيجة أن الله سيقلع أصول هذه الأرزة أى عائلة صدقيا.

وليس بذراع عظيمة = الذراع العظيمة هى جيش بابل، ولكن لم يكن خراب صدقيا بسبب عظمة وقوة بابل، ولكن لأن الله قد تخلى عنه لأنه أهانه.

الأعداد 11-21

الآيات (11 - 21): -

"11 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 12«قُلْ لِلْبَيْتِ الْمُتَمَرِّدِ: أَمَا عَلِمْتُمْ مَا هذِهِ؟ قُلْ: هُوَذَا مَلِكُ بَابِلَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَأَخَذَ مَلِكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا وَجَاءَ بِهِمْ إِلَيْهِ إِلَى بَابِلَ. 13 وَأَخَذَ مِنَ الزَّرْعِ الْمَلِكِيِّ وَقَطَعَ مَعَهُ عَهْدًا وَأَدْخَلَهُ فِي قَسَمٍ، وَأَخَذَ أَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، 14لِتَكُونَ الْمَمْلَكَةُ حَقِيرَةً وَلاَ تَرْتَفِعَ، لِتَحْفَظَ الْعَهْدَ فَتَثْبُتَ. 15فَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ رُسُلَهُ إِلَى مِصْرَ لِيُعْطُوهُ خَيْلاً وَشَعْبًا كَثِيرِينَ. فَهَلْ يَنْجَحُ؟ هَلْ يُفْلِتُ فَاعِلُ هذَا؟ أَوْ يَنْقُضُ عَهْدًا وَيُفْلِتُ؟ 16حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّ فِي مَوْضِعِ الْمَلِكِ الَّذِي مَلَّكَهُ، الَّذِي ازْدَرَى قَسَمَهُ وَنَقَضَ عَهْدَهُ، فَعِنْدَهُ فِي وَسْطِ بَابِلَ يَمُوتُ. 17 وَلاَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ يُعِينُهُ فِرْعَوْنُ فِي الْحَرْبِ، بِإِقَامَةِ مِتْرَسَةٍ وَبِبِنَاءِ بُرْجٍ لِقَطْعِ نُفُوسٍ كَثِيرَةٍ. 18إِذِ ازْدَرَى الْقَسَمَ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَهُوَذَا قَدْ أَعْطَى يَدَهُ وَفَعَلَ هذَا كُلَّهُ فَلاَ يُفْلِتُ. 19لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حَيٌّ أَنَا، إِنَّ قَسَمِي الَّذِي ازْدَرَاهُ، وَعَهْدِي الَّذِي نَقَضَهُ، أَرُدُّهُمَا عَلَى رَأْسِهِ. 20 وَأَبْسُطُ شَبَكَتِي عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي، وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ وَأُحَاكِمُهُ هُنَاكَ عَلَى خِيَانَتِهِ الَّتِي خَانَنِي بِهَا. 21 وَكُلُّ هَارِبِيهِ وَكُلُّ جُيُوشِهِ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَالْبَاقُونَ يُذَرُّونَ فِي كُلِّ رِيحٍ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ.".

هنا تفسير اللغز. وعقوبة صدقيا أنه يُأسَر ويموت فى بابل، وجيشه يضرب، ولن ينفعه جيش مصر لأن فرعون لن يعينه، وجيش صدقيا نفسه يهلك.

الأعداد 22-24

الآيات (22 - 24): -

"22« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَآخُذُ أَنَا مِنْ فَرْعِ الأَرْزِ الْعَالِي وَأَغْرِسُهُ، وَأَقْطِفُ مِنْ رَأْسِ خَرَاعِيبِهِ غُصْنًا وَأَغْرِسُهُ عَلَى جَبَل عَال وَشَامِخٍ. 23فِي جَبَلِ إِسْرَائِيلَ الْعَالِي أَغْرِسُهُ، فَيُنْبِتُ أَغْصَانًا وَيَحْمِلُ ثَمَرًا وَيَكُونُ أَرْزًا وَاسِعًا، فَيَسْكُنُ تَحْتَهُ كُلَّ طَائِرٍ، كُلُّ ذِي جَنَاحٍ يَسْكُنُ فِي ظِلِّ أَغْصَانِهِ. 24فَتَعْلَمُ جَمِيعُ أَشْجَارِ الْحَقْلِ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، وَضَعْتُ الشَّجَرَةَ الرَّفِيعَةَ، وَرَفَعْتُ الشَّجَرَةَ الْوَضِيعَةَ، وَيَبَّسْتُ الشَّجَرَةَ الْخَضْرَاءَ، وَأَفْرَخْتُ الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ. أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ وَفَعَلْتُ».".

هذا الغصن الجديد هو المسيح، وكنيسته ستكون عالية سماوية = على جبل عالٍ شامخ = وتكون راسخة ثابتة. والمسيح هو غصن أُخِذ من شجرة أرز عائلة داود (سمى المسيح غصناً فى أماكن كثيرة فى العهد القديم) والشجرة اليابسه التى ستفرخ هى الأمم. والشجرة الخضراء التى تيبس هى يهوذا. وضعت الشجرة الرفيعة ورفعت الشجرة الوضيعة = هذه تشبه تسبحة العذراء أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين لو 1: 52. الأعزاء هم الشجرة الرفيعة أى الشياطين الذين إنهزموا وإنسحقوا بالصليب، والشجرة الوضيعة هم البشر الذين كانوا مسحوقين مستعبدين لإبليس وجنوده، والمسيح رفعهم ليكونوا جسده من لحمه ومن عظامه أف 5: 30.

آية4: - قصف رأس خراعيبه، وجاء به إلى أرض كنعان وجعله فى مدينة التجار.

وهذه الآية جاءت فى الترجمة الإنجليزية (old kjv) هكذا: -.

He cropped off the top of his young twigs , and carried it into a land of traffick , he set it in a city of merchants.

خراعيبه = young twigs أى الأغصان الصغيرة الغضة، والمقصود بهم رؤساء يهوذا وأمراءها وشبابها الأقوياء كما يتضح من (آية 12) وهؤلاء جاء بهم نبوخذنصر مع يهوياكين الملك = فرع الأرز (آية3) إلى بابل كعبيد. وكان هدفه إضعاف يهوذا تماما حتى لا يفكروا فى التمرد عليه، إذ قد صار شعبها بلا شباب يحارب ويقاتل، فيخضعون له ولا ينقضوا العهد الذى تعهدوا به بالخضوع له = 13.... وَأَخَذَ أَقْوِيَاءَ الأرض. 14 لِتَكُونَ الْمَمْلَكَةُ حَقِيرَةً وَلاَ تَرْتَفِعَ، لِتَحْفَظَ الْعَهْدَ فَتَثْبُتَ.

ولأنه لا شباب فى يهوذا للحرب لجأ صدقيا إلى فرعون مصر وهذا أحزن قلب الله إذ 1) لجأ صدقيا لغير الله. 2) حنث بحلفه بإسم الله.

ولكن إذا كان نبوخذ نصر قد أخذهم إلى بابل فلماذا يقول هنا أنه أخذهم إلى أرض كنعان وما هى مدينة التجار؟ بالرجوع للترجمة الإنجليزية نجد كلمة كنعان قد جاءت traffick وتعنى تجارة أو مقايضة، والأصل اللغوى للكلمة فى العبرية kenaan كما جاء فى قاموس strongs وتعنى الكلمة كنعان أو أرض كنعان كما جاءت فى الترجمة العربية، وهذا لأن الكنعانيين قد إشتهروا بالتجارة فصارت كلمة كنعانى تعنى تاجر (هو12: 7). وقد إعتمدت الترجمة الإنجليزية كلمة land of traffick أى أرض التجارة. أما أصل كلمة كنعان فيشير لمعنى إحناء الركبة للإذلال والخضوع والقهر والخزى (قاموس strongs). ومدينة التجار يتم فيها البيع والشراء فى كل شئ حتى بيع البشر كعبيد.

وبهذا نفهم المقصود أن الله قصد إخضاع شعبه وإستعبادهم لملك بابل لتأديبهم على خطاياهم، وإخضاعهم له بسبب تمردهم عليه وعبادتهم للأوثان وإغتصاب حق الضعفاء والمساكين الضعفاء، وخفض كبريائهم. وتكون هذه الآية مرادفة تماما لقول بولس الرسول "إذ أخضعت الخليقة للبطل (الشيطان). ليس طوعا بل من أجل الذى أخضعها على الرجاء" (رو8: 20). فالله بسبب الخطية سمح بأن يُستعبد الإنسان للشيطان وذلك ليؤدبه حتى يأتى المسيح ليحررنا "فإن حرركم الإبن فبالحقيقة تصيرون أحرارا" (يو8: 36). فالمسيح كان رجاؤنا الذى به إستعدنا بنوتنا لله.

ولكن أين نجد الرجاء لشعب الله فى قصة سبى اليهود وملكهم يهوياكين إلى بابل؟ الإجابة.... فيما حدث مع يهوياكين.... إذ أن ملك بابل بعد أن ظل يهوياكين فى السجن فترة حرره ورفعه وجعله يأكل على مائدة الملك (2مل25: 27 – 30). راجع تفسير سلسلة أنساب السيد المسيح فى كتاب الميلاد.

ولقد صار كنعان ملعونا والذى لعنه جده نوح بسبب فعلته هو وأبيه حام. واللعنة دخلت إلى العالم بسبب الخطية. ولكن هذه اللعنة قد حررنا منها رب المجد يسوع المسيح كما حررنا من العبودية للشيطان، وأعادنا فيه كأبناء لله كما رفع ملك بابل من قدر يهوياكين. ولكن من يرتد للخطية يسمح له الله بالتأديب بيد عدو الخير الشيطان، وراجع قصة زانى كورنثوس (1كو5: 5 + 2كو2: 6 – 8) وقصة أيوب.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الثامن عشر - سفر حزقيال - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح السادس عشر - سفر حزقيال - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر حزقيال الأصحاح 17
تفاسير سفر حزقيال الأصحاح 17