اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ – سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 13- تفسير سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ

نسل داود.

تستمر جداول الأنساب بخصوص يهوذا، الآن يخصصها لداود ثم ابنه سليمان ثم سلسلة الملوك من بيت داود.

لم يوجد بين كل عائلات إسرائيل أسرة تضاهي عائلة داود. قدَّم لنا هذا الأصحاح قائمة بكل أبناء داود، والملوك الذين خلفوه على العرش حتى تحطَّمت المملكة، وتحدث عن عائلته سواء في السبي أو بعد السبي. أما سرُّ عظمة هذه العائلة فهو تَجَسُّد كلمة الله من مريم ابنة داود.

تُقَدِّم لنا السلسلة تسعة عشر اسمًا من أبناء داود، ستة منهم وُلِدوا في حبرون، وأربعة أبناء له من بثشبع، ويوجد تسعة آخرون. من التسعة عشر الذين بلا شك أقاموا عائلات شريفة، ومع ذلك لم يُشِرْ التاريخ إلا إلى ابن واحد لداود، اختير ليرث العرش وهو سليمان، وخلاله توالى الملوك من نسله ليملكوا على يهوذا، وحُمِلَ بعضهم إلى السبي.

عندما تحدث الأصحاح عن أبناء داود من بثشبع لم يُشِرْ إلى خطيته معها. إنما أُشير إلى أبنائه منها بكونهم أبناء بثشبع. في السفر كله لم تذكر خطاياه سوى إحصاء الشعب.

في الأسفار التي كُتِبَتْ بعد الرجوع من السبي إذ أشاروا إلى وعد الله بإقامة خيمة بيت داود الساقطة، لم يكن المجال مناسبًا للحديث عن خطايا الذين اختارهم الله كأدوات لتحقيق هدفه الإلهي، إنما ما يشغله هو عمل الله خلال هذه الآلات أو القنوات[124].

بيت داود والرجوع من السبي.

يمكننا القول بأن الأصحاحين السابقين كانا تمهيدًا للعبور بنا من آدم إلى نوح، ومن نوح إلى إبراهيم، ومن إبراهيم إلى إسرائيل، ومن إسرائيل إلى يهوذا حتى يتحدث عن داود الملك، وهو محور سفريّ أخبار الأيام، لأن من نسله يأتي من يُقِيم خيمة داود الساقطة ويملك إلى الأبد. لذلك يستحضر هذا الأصحاح نسب داود حتى أجيال قليلة قبل يسوع المسيح.

جاء هذا الأصحاح محصورًا في الخط الملوكي الداودي لمدة خمسة قرون تقريبًا من تجليس داود ملكًا إلى عودة إسرائيل من السبي بلا ملك. وقد جاءت نبوة واضحة أنه لا يعود يقوم ملك من بيت داود يحكم في يهوذا، إذ يقول إرميا: "هل هذا الرجل كنياهو وعاء خزف مهان مكسور، أو إناء ليست فيه مسرة؟ لماذا طُرِحَ هو ونسله والقوا إلى أرض لا يعرفونها؟ يا أرض، يا أرض، اسمعي كلمة الرب. هكذا قال الروح الرب: اكتبوا هذا الرجل عقيمًا، رجلاً لا ينجح في أيامه، لأنه لا ينجح من نسله أحد جالسًا على كرسي داود، وحاكمًا بعد في يهوذا" (إر 22: 28 - 30).

عندما أعاد الفارسيون المجتمع اليهودي من بابل في عام 538 ق. م، سمحوا بوجود قادةٍ وحكامٍ من اليهود مثل زرُبابل ونحميا بجانب القادة الدينيين مثل عزرا الكاهن، لكن لم يُقِيموا عليهم ملكًا يهوديًا من نسل داود. فإن كان زرُبابل من نسل داود، غير أنه لم يكن ملكًا، ولا وجدت نيّة لدى فارس أن تقيمه ملكًا، كما لم يكن الشعب في أورشليم يفكر في إقامة ملك من بيت داود أو من عشيرة أخرى.

كان رجاء الأنبياء سواء قبل السبي أو أثناءه أو بعده هو إقامة خيمة داود الساقطة بمجيء ابن داود، ملك الملوك. فيقول الرب على لسان زكريا النبي: "وأفيض على بيت داود، وعلى سكان أورشليم، روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلى الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائحٍ على وحيدٍ له" (زك 12: 10). إنه الملك المصلوب المطعون بالحربة، ليملك على العقول ويهبها نعمته وبرَّه!

يُسَجِّل هذا الأصحاح أُسرة داود، ونجد فيه بعض أسماء لأبناء داود لم يُذكَروا في أسفار صموئيل والملوك، على سبيل المثال أول ثلاثة ذُكروا في آية 5: "وهؤلاء وُلِدُوا له في أورشليم. شمعي وشوباب وناثان وسليمان. أربعة من بثشوع بنت عميئيل" (1 أي 3: 5).

إذ نعود إلى نسب ربنا يسوع المُسَجَّل في إنجيل القديس لوقا، نجده يأخذ لقب الدم لعرش داود كذبيحة خلال ناثان، وليس خلال سليمان، فالقديسة مريم والدة الإله منسوبة إلى ناثان.

وفي إنجيل القديس متى نجد أن ربنا يسوع أخذ اللقب القانوني لعرش داود كملكٍ خلال سليمان، فالقديس يوسف منسوب إلى سليمان.

وهذا يهمنا جدًا، لأن في نسب سليمان يظهر يكنيا (مت 1: 11) الذي لقَّبه الله "كنياهو" (إر 22: 28)، والوحي الإلهي يذكر: "هكذا قال الرب. اكتبوا هذا الرجل عقيمًا، رجًلا لا ينجح في أيامه، لأنه لا ينجح من نسله أحد جالسًا على كرسي داود وحاكمًا بعد في يهوذا" (إر 22: 30).

هذا الرجل وحده سبَّب انقطاع في الحلقة المؤدية إلى المسيا، وفي ذلك برهان آخر على الميلاد البتولي من العذراء مريم.

1. نسل داود في حبرون 1 - 4.

2. نسل داود في أورشليم 5 - 9.

3. أنسال سليمان 10 - 24.

الأعداد 1-4

1. نسل داود في حبرون

وَهَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو دَاوُدَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي حَبْرُونَ:

الْبِكْرُ أَمْنُونُ مِنْ أَخِينُوعَمَ الْيَزْرَعِيلِيَّةِ.

الثَّانِي دَانِيئِيلُ مِنْ أَبِيجَايِلَ الْكَرْمَلِيَّةِ [1].

في حديثه عن نسل داود بدأ بالبكر أمنون [1] وانتهى بثامار [9]. أمنون بكر بحسب الجسد، وهو خزي بيت أبيه، لذلك لزم استبعاده.

كل أبناء داود الذين وُلِدوا قبل التأسيس الكامل للملكية هم تحت دينونة عامة، مثل أمنون وأبشالوم بسبب الفساد والتمرُّد والكبرياء. هؤلاء وقعوا تحت القضاء. ولابد من وصول الملكية بالتحديد إلى أورشليم، وكان الاختيار حسب النعمة (مز 132: 13).

شمعي وشوباب وناثان يُذكَرون كأبناء بثشبع، لكنهم يختفون ليأتي سليمان، الابن الأصغر. ثم إن كل الأبناء الآخرين الذين أتوا بعده لم يكن لهم الحق في المُلْك[125].

في الترجمة السبعينية امتدت القائمة الخاصة بالسبط الملكي إلى حوالي سنة 250 ق. م، وهو زمن الترجمة نفسها.

يشير النص إلى أسماء أمهات لستة أبناء لداود، وُلدوا في حبرون قبل تحويل عاصمته إلى أورشليم (993 ق. م). يبدأ هنا نسل داود بأبنائه في حبرون.

حبرون Hebron: مدينة هامة، كما أُطلِقَ اسم حبرون على أناسٍ كثيرين. هذا ووجدت مدينة صغيرة بهذا الاسم وإن كانت بشكلٍ متغيرٍ بالعبرية.

تبعد هذه المدينة 18 ميلاً جنوب أورشليم، ونفس المسافة شمال بئر سبع، وهي لا تزال قائمة إلى اليوم.

لماذا يبدأ هنا نسل داود بأبنائه في حبرون؟

أ. إذ يركز سفرا أخبار الأيام على ملكوت الله المُفرِح، والذي يتحقق بالخلاص الذي يُقَدِّمه ابن داود، فقد قدَّم سفر أخبار الأيام الأول شخصية داود وأبناءه المُقَدَّسين كرموز للسيد المسيح. فلا نعجب من عدم إشارة السفر للأحداث المجيدة في حياة داود منذ صباه، حيث اختاره الرب له ملكًا وهو بعد كان يرعى غنم أبيه، وكان ذلك في سريةٍ، في بيت أبيه يسّى. كما تجاهل السفر المتاعب التي لاحقت داود، خاصة من شاول الملك، إنما ما شغله هو إقامة داود ملكًا على الأسباط كلها في حبرون لتمليكه على إسرائيل.

"حبرون" اسم عبري، معناه جماعة أو صحبة أو رباط أو اتحاد أو قران أو زواج. فما يود أن يُقَدِّمَه السفر كبداية انطلاق لمملكة إسرائيل تحت قيادة داود الملك، هو أنه كممثل للسيد المسيح ملك الملوك أن يكون جميع المؤمنين جماعة مقدسة واحدة، يربطها الحب والقداسة، في صحبة دائمة معًا في المسيح يسوع. سنرى فيما بعد، خاصة في الأصحاح الثاني عشر أنه "كان فرح في إسرائيل" (12: 40)، سرّه التصاق كل الأسباط، حتى سبط بنيامين الذي منه شاول الملك المقاوم لداود التصق به وبيهوذا حتى بعد انقسام المملكة، إذ لم يفارق بنيامين يهوذا.

تقوم مملكة السيد المسيح على الحب والوحدة والصحبة، لذا يليق بالمؤمن لكي يتمتَّع بالملكوت الإلهي أن ينفتح قلبه بالحب على كل البشرية.

اسم "حبرون" إذن يُقَدِّم لنا إشارة عملية للطريق الحقيقي للعُرْسِ الملوكي السماوي.

  • نفوس كل الرجال والنساء تُعرَف أنها عروس المسيح، إن أرادوا حفظ العفة الجسدية وبتولية القلب. ليفهموا أن المسيح هو عريس نفوسهم لا أجسادهم[126].

الآب قيصريوس اسقف آرل.

ب. أخذت حبرون شهرتها بسبب أحداث شهيرة تمَّتْ في أيام البطاركة. كمثال عندما ماتت سارة في حبرون اشترى زوجها إبراهيم حقل عفرون الحثّي الذي في المكفيلة، ودفنها في مغارة بالحقل وصارت قبرًا للأسرة (تك 23: 1)، ولازالت المغارة قائمة. أُقيمَت مدينة في الوادي، وقضى كل من إبراهيم وإسحق ويعقوب فترات طويلة بالمنطقة، ودُفِنَ الثلاثة في حبرون. فإن كانت حبرون هي مكان الموت والقبور، فالحاجة إلى ملك يُقِيم من الأموات، ويتحدَّى الموت.

وكأن ابن داود يعلن مجده بإقامة الراقدين في قبور الخطايا ليختبروا عربون الأبدية، يَقْبَلوا ابن داود بكونه الباب والطريق والحياة والقيامة والإكليل والكنز ومصدر الفرح السماوي.

  • ذاق الموت من أجل الكل. وإن كان بالطبيعة هو نفسه الحياة، وهو القيامة، فقد حوَّط جسمه بالموت. وبقوته القادرة وطأ الموت في جسمه، ليصير البكر بين الأموات، وبكر الذين رقدوا... إن كانت القيامة من الأموات يُقَال أنها تتم خلال إنسانٍ، والإنسان الذي نعرفه خلالها هو الكلمة المولود من الله، خلاله تحطَّمت قوة الموت[127].

القديس كيرلس الكبير.

ج. من حبرون انطلق يوسف المرفوض من إخوته يبحث عن إخوته (تك 37: 14)، هكذا كان رمزًا للسيد المسيح الذي وهو ربُّ الجميع، لم يستنكف أن يصير للبشرية أخًا بِكْرًا، يأخذ ما لهم (بشريتهم): ويهبهم ما له شركاء الطبيعة الإلهية (2 بط 1: 4).

  • عندما يدعو بولس أهل كورنثوس المسيحيين إخوته، فإنه يضع أساسًا أعظم تأكيدًا. إذ صرنا إخوة خلال عمل المسيح في حياته الأرضية وموته. فوق هذا كله ما هو الإنجيل إلا الرسالة بأن الله صار إنسانًا، صُلِبَ وقام؟ هذا أعلنه الملاك جبرائيل للعذراء مريم (لو 1: 26 - 38)، وما كرز به الأنبياء للعالم، وما أعلنه الرسل بالحق[128].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

د. صارت حبرون مدينة ملجأ (يش 20: 7)، تحمي القاتل خطأ من ولي الدم، فلا يمد يده عليه حتى يموت رئيس الكهنة، فيعيش في كمال الحرية، لا ينتقم منه أحد. وكأن حبرون تشير إلى صليب السيد المسيح.

جاء في شريعة مدن الملجأ على القاتل سهوًا أن يلجأ بسرعة إلى أقرب مدينة ملجأ. ثم يعرض دعواه أمام شيوخ المدينة، فيضمونه إليهم إن رأوه قد اعترف أنه قتل وتحققوا أن القتل قد تم سهوًا، وليس عن عمدٍ أو بقصد الإضرار به. حينئذ يعود إلى مدينة الملجأ، ويبقى داخل أسوارها، فلا يحق للولي، أي من هو أقرب للقتيل أن ينتقم لدم القتيل. يبقى هكذا حتى يموت رئيس الكهنة، فيحق له الخروج من المدينة ولا يحق للولي أن يقترب إليه.

موت رئيس الكهنة، يشير إلى موت السيد المسيح، الذي به عتقنا من أجرة الخطية، ووهبنا الحرية الكاملة فيه. إذ كانت مدينة الملجأ تشير إلى السيد المسيح، فقد كان الإنسان التائب يبقى في أمان مادام في داخل السيد، أما إن هرب منه فيتعرَّض للموت.

  • قل لي لنرى عندما كان يموت الكاهن الأعظم، لماذا كان السجناء يعودون جميعًا إلى تخومهم؟

هذا هو سرُّ رئيس الأحبار الذي مات على الجلجثة، وبه عاد الخارجان من عدن، لأنهما كانا مطروديْن[129].

القدِّيس مار يعقوب السروجي.

هـ. حبرون موضع سُكنَى الكهنة بني هارون، حتى يأتي ربنا يسوع المسيح رئيس الكهنة السماوي على رتبة ملكي صادق (مز 110: 4)، حيث لم يقدم حيوانات، بل قدَّم قلبه وضميره، كما قدَّم خبزًا وخمرًا، كرمزٍ لما يُقَدِّمه رب المجد يسوع، محولاً الخبز والخمر إلى جسده ودمه المبذولين.

  • إذ عرف داود هؤلاء (الكهنة) بوضوح في نبوته، لم يُشَبِّه واحًدا منهم بالابن.

رأى أن جميعهم يجلبون الذبائح غير الخاصة بهم وخارجة عنهم ليُقَدِّموها لله.

وتطلع بأن المسيح لما أراد وتوجَّه ليصير كاهنًًا، لم يُقرِّب لأبيه شيئًا خارجًا عنه.

إذ نظر داود الملك إلى جميع الكهنة، من يشبه ابن الله ومن لا يشبهه.

وجد أن ملكي صادق قد جُعِلَ كاهنًا بدون ذبائح، ولم يسكب دم الحيوانات قدام الله.

ولم يجلب الأبكار إلى بيت القربان مثل هابيل، ولم يصعد المحرقة من الحيوانات الطاهرة مثل نوح.

ولم يذبح (حيوانات عمرها) ثلاثة سنوات أمام الرب مثل إبراهيم (تك 15: 9)، ولم يُقَرِّب الثيران ولا الكباش مثل اللاويين.

ولم يسكب دم اليمام وأفراخ الحمام، ولم يجعل الثيران والعجول قربانًا (خر 24، لا 21: 8، لو 2: 24).

لكنه وقف أمام الله بقلبٍ نقيٍ، وأفكارٍ طاهرةٍ تسمو على الذبائح.

فكَّر في نفسه بأن يكون طاهرًا كالقربان، ويذبح عقله لا الحيوانات قدام الله.

ولا يصنع مُحرَقة للرب إلا نفسه، ويكون الضمير الطاهر ذبيحة بلا نتانة.

(قال): إني لا أجلب اللحم لأُقَرِّبه للرب، لأنه لا يأكل أكلاً الذبيحة التي تُقرَّب له.

إنها إهانة أن تصير ذبيحة من الحيوانات للرب، أُطَهِّر نفسي، وأذبح فكري لله.

بهذه التحركات النقية والروحية السامية، صار ملكي صادق المشهور كاهنًًا.

جُعِلَ كاهنًا بآلام نفسه بدون الذبائح، ولهذا تشبَّه بابن الله[130].

القدِّيس مار يعقوب السروجي.

و. عُرِفَتْ مدينة حبرون قبل دمشق، وكان اسمها قرية أربع (يش 14: 15؛ 15: 3؛ 21: 11؛ قض 1: 10). جاء في يشوع الأصحاح الرابع عشر أن كالب بن يفنة القنزي طالب بحقه الذي وعده به الرب على لسان موسى، وهو امتلاك الجبل حيث المدن الحصينة وحبرون التي تعني "قران" أو "اتحاد" أو "جماعة". والآن إذ تسلَّم كالب "حبرون" والتي تُدعَى أيضًا "قرية أربع"، "طرد من هناك بني عناق الثلاثة: شيشاي وأخيمان وتلماي أولاد عناق" (يش 15: 14). فإن كان كالب بن يفنة القنزي الذي يُشِير إلى القلب الذي تحوَّل عن الاحتقار ودخل إلى المجد، قد نال حبرون مكافأةً له، فدخل في زواج أو قران مُقَدَّس وروحي، فيه تتحد النفس مع عريسها إلى الأبد، فإن حبرون من جانب آخر تُدعَى قرية أربع. رقم 4 يُشِير إلى العالم باتجاهاته الأربعة: الشرق والغرب والشمال والجنوب، ويُشير أيضًا إلى الجسد المأخوذ من هذه الأرض أو هذا العالم. فصاحب القلب المُقدَّس، الذي تحوَّل إلى عريسه الأبدي، يملك على جسده طاردًا منه بني عناق الثلاثة ليملك الرب أيضًا فيه. لا يكفي أن تكون قلوبنا أو حياتنا الداخلية مقدسة، وإنما يلزم أن نتطلع إلى أجسادنا بنظرة مقدسة، فكما نُقَدِّم للعريس قلوبنا الداخلية، هكذا نُقَدِّم له أجسادنا، فيعمل الإنسان في كليته بنغمٍ متوافقٍ. يُشَبِّه القديس غريغوريوس النيصي الإنسان في كليته بالقيثارة التي تحمل أوتارًا مختلفة لكنها تُقَدِّم بالروح القدس قطعة موسيقية متناسقة تُفَرِّح قلب الله.

كأن حبرون هنا إذ ترتبط باسمها القديم "قرية أربع" تدعونا أن نتقدَّس بكل كياننا الداخلي كما بأجسادنا لحساب ابن داود ملك الملوك.

في اختصار يمكننا القول إن كان السفران يدفعاننا للتعرُّف على المسيح الفادي والمُخَلِّص، حامل خطايا العالم، فهو يؤكد على وجه الخصوص ملوكيته.

ز. إذ تشير حبرون إلى الاتحاد مع السيد المسيح، فتصير النفس عروسًا ملتصقة بعريسها، تنسى مع داود كل حياتها بأعمالها الخطيرة كالنصرة على جليات الجبار، واستقبال النسوة له بالأغاني لأنه أنقذ وطنه، وإنقاذ شاول من الروح الشرير بالعزف على القيثارة بالتسابيح للرب، ومعارك شاول ضده، وخِطَط شاول المستمرة للخلاص منه. لا يعود يشغل المؤمن إلا التصاقه بملك الملوك، فيرى كل الأسباط قادمة إليه لتُمَّلكه على إسرائيل. بروح التواضع يتطلَّع المؤمن مع داود في حبرون في دهشةٍ كيف يجذب الرب كل الطاقات الجبارة لتعمل معه لحساب ملكوت الله.

في حبرون يزداد داود تواضعًا، إذ يُدرِك أن تنصيبه ملكًا ليس إلا نعمة إلهية مجانية، لا فضل له فيها، إنما هي عمل رب الصباؤوت لمجد اسمه القدوس، لأجل البشرية موضوع حبه الفائق.

دانيئيل: أو دانيال: معناه "الله يدين"، أحد أبناء داود من أبيجايل، وقد وُلِد في حبرون (1 أي 3: 1). جاء اسمه كيلآب في (2 صم 3: 3)، ويرى البعض أنه كان له اسمان.

أبيجايل: وردت قصتها في (1 صم 25 - 26). زوجة جميلة وفاضلة اتَّسمت بجانب جمالها بحكمتها، فأدارت ثروة رجلها نابال بحكمة. كانت مُشِيرة ناجحة لرَجُلِها الغبي، كما لداود، إذ منعته من الانتقام من نابال.

لم تشغلها ثروة رجلها الضخمة، ولا ما ورثته منه، لكن وهبت نفسها وما تملكه لداود، إذ أدركت أنه رجل الله. قال لها داود المرتل: "مبارك الرب إله إسرائيل الذي أرسلكِ هذا اليوم لاستقبالي، ومبارك عقلك، ومباركة أنتِ، لأنكِ منعتِني اليوم من إتيان الدماء، وانتقام يدي لنفسي" (1 صم 25: 32 - 33).

الثَّالِثُ أَبْشَالُومُ ابْنُ مَعْكَةَ بِنْتِ تَلْمَايَ مَلِكِ جَشُورَ.

الرَّابِعُ أَدُونِيَّا ابْنُ حَجِّيثَ.

الْخَامِسُ شَفَطْيَا مِنْ أَبِيطَالَ.

السَّادِسُ يَثَرْعَامُ مِنْ عَجْلَةَ امْرَأَتِهِ. [2].

أبشالوم ابن معكة: لم يُذكَر عنه شيء في أخبار الأيام. كان جميل الصورة، طويل الشعر محبوبًا من أبيه ومن الشعب. إذ اعتدى أخوه أمنون – من أبيه وليس من أمه – على ثامار أخته، ولم يعاقبه والده اغتاظ أبشالوم جدًا، واغتال أمنون بواسطة عبيده. هرب أبشالوم من وجه أبيه عند الملك جشور والد أمه (2 صم 3: 3؛ 13: 37)، وبقي هناك لمدة ثلاث سنوات، ولما عاد إلى أورشليم رفض داود أن يلتقي معه.

استخدم كل وسيلة لجذب الشعب نحوه؛ واستطاع أن يعلن تمرُّدَه على والده واستلام العرش. حدثت معركة بين أبشالوم بجيشه ضد جيش والده. وإذ كان أبشالوم راكبًا على بغلٍ، دخل تحت أغصان شجرة بطم، فتعلق رأسه بغصنٍ، فصار مُعَلَّقًا بين السماء والأرض (2 صم 18: 6 - 9). صوّب يوآب ثلاثة سهام إلى قلب أبشالوم، مع أن داود أوصى قادة الجيش ألاْ يمسُّوه. ضربه عشرة من فتيان موآب فقتلوه، ودفنوه في حفرة عظيمة، وأقاموا عليه رجمة عظيمة من الحجارة، كنوعٍ من التشهير بالثوّار والمُجرِمين.

حزن عليه داود جدًا ورثاه، لكنه اضطر أن يلتقي بالجيش العائد منتصرًا حتى لا يثور الشعب عليه.

إن كان داود قد مُسِحَ ملكًا على كل إسرائيل في حبرون (1 صم 2: 1 - 4، 11)، وجعل منها مركزه الملوكي، للأسف ابنه أبشالوم الذي من صُلْبِه، تمرَّد على داود في حبرون!

تلماي ملك جشور: اسم سامي، معناه "خاص بالأخاديد أو الحرَّاث". ويرجع أن تكون مشتقة من الكلمة الحورية "تلمأ" ومعناها "كبير".

شفطيا من أبيطال: اسم عبري، معناه "يهوه أوقع القضاء"، وهو ابن داود الخامس (1 أي 3: 3)، الذي وُلِدَ في حبرون من أبيطال.

أدونيا ابن حجيث أو أدونيا: اسم عبري، معناه "يهوه هو السيد" أو "الرب هو السيد".

يثرعام: اسم عبري معناه "العمّ كريم" ابن داود ولد في حبرون (1 أي 3: 3).

وُلِدَ لَهُ سِتَّةٌ فِي حَبْرُونَ.

وَمَلَكَ هُنَاكَ سَبْعَ سِنِينٍ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ،.

ثُمَّ مَلَكَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ: [4].

الأعداد 5-9

2. نسل داود في أورشليم

ينطلق بنا السفر من مدينة حبرون بكونها بداية مملكة داود على كل إسرائيل إلى مدينة أورشليم بكونها مدينة الله أو المدينة المقدسة (نح 11: 1، 16؛ مت 4: 5). ويدعوها العرب المعاصرون القدس. أما أصل الكلمة العبري، فمُختلِف عليها، يرى البعض أنها تعني امتلاك السلام أو أساس السلام. وقد دُعِيت السماء نفسها "أورشليم العليا" (غل 4: 26).

فإن كانت بداية الطريق للتمتُّع بملكوت المسيح هي الاتحاد والصحبة مع الله والناس (حبرون)، فإن نهاية الطريق هي التمتُّع بالسلام الأبدي السماوي. هذا هو الطريق الذي يرمز إليه سفرا أخبار الأيام.

لعل أهم ما يشغلنا في أورشليم الأمور التالية:

أ. دُعِيت قديمًا ساليم وكان ملكها هو ملكي صادق، الذي على رُتْبَتِه ظهر السيد المسيح رئيس الكهنة السماوي الذي بدَمه يحملنا إلى حضن الآب مُبَرَّرين.

ب. ارتبطت أورشليم بجبل المريا الذي بلغ إليه إبراهيم في اليوم الثالث من انطلاقه من بئر سبع مع ابنه اسحق ليُقَدِّمه ذبيحة (تك 22)، ورجع معه حيًّا، إذ يشير رقم ثلاثة إلى قيامة السيد المسيح.

ج. في أورشليم بني سليمان الهيكل إشارة إلى الحضور الإلهي الدائم وسط شعبه. وكأن أورشليم تحثنا على التمتُّع بالسيد المسيح بكونه الملك الكاهن (على رتبة ملكي صادق)، والذبيحة واهبة البرّ والقيامة، والتمتُّع بالشركة مع الله.

وَهَؤُلاَءِ وُلِدُوا لَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.

شَمْعَى وَشُوبَابُ وَنَاثَانُ وَسُلَيْمَانُ.

أَرْبَعَةٌ مِنْ بَثْشُوعَ بِنْتِ عَمِّيئِيلَ. [5].

وُلِدَ هؤلاء في أورشليم، وقد ذُكِروا في (2 صم 5: 14 - 16؛ 1 أي 14: 4 - 7)، غير أننا نجد اختلافًا في الأسماء.

شمعى Shimea، ورد في صموئيل في (1 أي 14) باسم شموع Shammua.

أليشامع [6]: جاء في صموئيل وفي (1 أي 14) اليشوع.

الياداع [8]: جاء في (1 أي 14) يعلياداع، والاسمان يحملان ذات المعنى "الرب يعلم".

لم يذكر سفر صموئيل اليفاط [6] ونوجه [7]، ولعلهما ماتا صغيريْن.

شوباب: اسم عبري، معناه "مرتد". وهو ابن بثشوع من داود، ولد في أورشليم.

ناثان: اسم عبري، معناه "الله قد أعطى".

بثشوع Bath - shua: تحريف بثشبع Bathsheba، اسم عبري، معناه "ابنة القسم" أو "ابنة اليوم السابع". وردت قصتها في (2 صم 11 - 12؛ 1 مل 1). سقط معها داود في الخطية، فاستدعى زوجها أوريّا الحثّي الذي كان قائدًا في الجيش، مُخْلِصًا وأمينًا لداود ولبني إسرائيل، وطلب منه أن يبيت الليلة في بيته، فأبى أن ينام مع زوجته والجيش في المعركة. دبَّر داود قتله في الجيش حتى لا يُفضَح خطأه. أرسل الله لداود ناثان النبي الذي وبَّخه، وأعلن له تأديبات الرب له. تولَّى ابنها سليمان الحكيم العرش بعد والده داود، وقام ببناء الهيكل (1 مل 1 - 11؛ 2 أي 2 - 9).

عميئيل Ammiel: كان يُدعَى أيضًا أليعام (2 صم 11: 3).

وَيِبْحَارُ وَأَلِيشَامَعُ وَأَلِيفَالَطُ [6].

يبحار: اسم عبري، معناه "يختار"، أحد أبناء داود، وُلِدَ في أورشليم.

أليشامع: اسم عبري، معناه "قد سمع الله"، جاء في (2 صم 5: 16 و1 أي 14) "أليشمع". يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:

1. ابن داود، وقد وُلِدَ في أورشليم (1 أي 3: 1، 5، 6).

2. ابن آخر لداود (1 أي 3: 8).

أليفالط: اسم عبري، معناه "الله نجاه"، جاء في (2 صم 5: 16 و1 أي 14) "أليفلط". يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:

1. ابن داود وُلِدَ في أورشليم (1 أي 3: 5، 6، 14، 14: 5).

2. ابن آخر لداود وُلِدَ في أورشليم أيضًا، وربما بعد موت الابن السابق.

وَنُوجَهُ وَنَافَجُ وَيَافِيعُ [7].

نوجة: اسم عبري، معناه "لمعان"، وهو أحد أبناء داود.

وَأَلِيشَمَعُ وَأَلِيَادَاعُ وَأَلِيفَلَطُ. تِسْعَةٌ. [8].

ألياداع أو أليداع: اسم عبري، معناه "من يعرف الله" ابن لداود ولد في أورشليم.

أليفلط: ابن لداود غير اليفالط، وربما بعد أن مات اليفاط وُلِدَ أخوه ودُعِي باسمه مع تغيير اسمه.

يافيع: اسم سامي، معناه "يضيء".

الْكُلُّ بَنُو دَاوُدَ مَا عَدَا بَنِي السَّرَارِيِّ.

وَثَامَارُ هِيَ أُخْتُهُمْ. [9].

كان لداود سراري، لم يُذكَر أسماء أبنائهن، ولعل علة ذلك أن السراري قمن بنوعٍ من الخيانة لداود في شأن أبشالوم.

ثامار: كان لداود بنات أخريات غير ثامار، ذكرت ثامار من أجل الحادثة الخاصة بأخيها أمنون. اتَّسمت بالجمال، اعتدى عليها أمنون أخوها من والدها، وبقدر ما أحبَّها جدًا حتى مرض بسبب حبه لها، أبغضها بعد اعتدائه عليها، وطردها من أمامه، فلحق العار بها (2 صم 13 - 14).

الأعداد 10-24

3. أنسال سليمان

للأسف وُجِدَ بين أبناء داود من سبَّبوا له مرارة شديدة، مثل أمنون وأبشالوم وأدونيّا. ولم نسمع عن أحدٍ من أولاده ممن تمثَّلوا بتقواه سوى سليمان، وإن كان سليمان نفسه انحرف بسبب زواجه بالوثنيات.

جلس سليمان وهو الابن الرابع من بثشبع من المولودين في أورشليم، وجاءت أنسال سليمان تتناغم مع ما ورد في سفري ملوك الأول والثاني وما ورد أثناء السبي والرجوع منه.

وَابْنُ سُلَيْمَانَ رَحُبْعَامُ وَابْنُهُ أَبِيَّا وَابْنُهُ آسَا وَابْنُهُ يَهُوشَافَاطُ [10].

رحبعام: استلم الملك بعد موت أبيه، كان ضيِّق التفكير، فتسبَّب في انقسام المملكة إذ أجاب بعنفٍ على الذين طلبوا منه أن يُخَفِّفَ النير الذي حمَّلهم به أبوه. تمَّ ذلك بناء على مشورة الشبان الذين نشأوا معه، ورفض مشورة الشيوخ مستشاري أبيه. استغل يربعام الأمر، فجمع حوله عشرة أسباط باسم مملكة إسرائيل، وبقي مع رحبعام يهوذا وبنيامين باسم مملكة يهوذا.

استمرت الحرب بين المملكتيْن زمانًا طويلاً، وكثيرًا ما تحالفت إحدى المملكتين مع مملكة غريبة مثل أرام أو أشور ضد أختها. تولَّى كثيرون من نسل سليمان الحكم في مملكة يهوذا، وقد سبق لنا الحديث عن هؤلاء الملوك في ملوك الثاني، وأخبار الأيام الثاني.

أبيّا، وهو أبيام (1 مل 14: 31).

يهوشافاط (2 أي 17 - 20): يبدو أنه تعلَّم من أبيه آسا، واقتدى بأعماله الإيجابية، لكن في مناسبات عديدة نراه يَتَمَثَّل بأبيه في شرِّه. كثيرًا ما رجع إلى الرب يطلب مشورته فينجح، غير أنه سمح لابنه أن يتزوج عثليا ابنة آخاب ملك إسرائيل الشرير، فكانت صورة لأمها إيزابل الشريرة.

وَابْنُهُ يَهُورَامُ وَابْنُهُ أَخَزْيَا وَابْنُهُ يَهُوآشُ [11].

وَابْنُهُ أَمَصْيَا وَابْنُهُ عَزَرْيَا وَابْنُهُ يُوثَامُ [12].

عزريا (عزيّا)، (2 أي 26): كان ملكًا ناجحًا، قام بانجازات كثيرة، نجح في الحروب ووقت السلام، اتَّسم بالتعمير والتخطيط السليم. للأسف دفعته شهوته لا لتقديم الشكر لله بل للسقوط في الكبرياء. حاول اغتصاب العمل الكهنوتي، فأُصيب بالبرص. كما فشل في إزالة الكثير من رموز الوثنية في البلاد.

وَابْنُهُ آحَازُ وَابْنُهُ حَزَقِيَّا وَابْنُهُ مَنَسَّى [13].

حزقيا الملك: سبق لنا الحديث عنه في (2 مل 18 - 20).

وَابْنُهُ آمُونُ وَابْنُهُ يُوشِيَّا. [14].

يوشيا الملك: سبق لنا الحديث عنه في (2 مل 22 - 23).

وَبَنُو يُوشِيَّا: الْبِكْرُ يُوحَانَانُ، الثَّانِي يَهُويَاقِيمُ، الثَّالِثُ صِدْقِيَّا، الرَّابِعُ شَلُّومُ. [15].

من عدد 15 فصاعدًا بعد حكم يوشيا المُخْلِص والمؤمن، نجد الملوك في وقت خراب يهوذا النهائي. هذه المجموعة بلغت بالمملكة إلى السبي.

في الأنساب الخاصة بيسوع المسيح (مت 1) لم يُذكَر حننيا وشكنيا ونعريا وأليوعيني وهودياهو. يرى البعض أن حكام بابل قد غيَّروا هذه الأسماء لكي يطمسوا كل أثرٍ للملكية من روح اليهود المسبيين (دا 1: 6 - 7) [131].

يوحانان: اسم عبري معناه "يهوه حنون"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:

1. بكر يوشيا، إلا أنه لم يتبوأ العرش. لم يُذكَر يوحانان إلا هنا، ولعله مات في صباه.

2. ابن اليوعينيّ من نسل داود (1 أي 3: 24).

يهوياقيم: وهو الياقيم (2 مل 23: 34). راجع (إر 22 - 28، 35 - 36).

صدقيا: هو الرابع، وكان اسمه الأول متنيا (2 مل 24: 17). راجع (إر 21 - 39).

شلوم: هو يهوآحاز (2 مل 23: 30)، وهو ثالث الإخوة، وإن ذُكِرَ أخيرًا.

وَابْنَا يَهُويَاقِيمَ: يَكُنْيَا وَصِدْقِيَّا. [16].

يكنيا: وهو كنياهو في (إر 22: 24، 28؛ 37: 1)؛ معناه "يُقِيم" أو "الرب يُقِيم".

صدقيا: يرى البعض أن لفظة ابنه هنا بمعنى "خلفه". صدقيا هنا هو صدقيا بن يوشيا، الملك الذي خلف يهوياكين، ذُكِرَ هنا لأنه لم يذهب إلى السبي.

وَابْنَا يَكُنْيَا: أَسِّيرُ وَشَأَلْتِئِيلُ ابْنُهُ [17].

أسير: كلمة عبرية، معناها "أسير"، وقد ظن بعضهم أن هذا الاسم يعني وصف يكنيا "بالأسير" ولكن يتضح من النص العبري، ومن الترجمات القديمة على أنه لا يدل على وصف، بل على اسم علم.

شألتئيل أو شألئيل: اسم عبري، معناه "سألت الله"، وهو ابن نيري (لو 3: 27)، تبنَّاه يكنيا بعد سبيه المتأخر في مارس 597 ق. م.

وَمَلْكِيرَامُ وَفَدَايَا وَشِنْأَصَّرُ وَيَقَمْيَا وَهُوشَامَاعُ وَنَدَبْيَا. [18].

ملكيرام: اسم عبري، معناه "الملك مرتفع"، وهو ابن يهوياكين (يكنيا) ملك يهوذا.

فدايا أو فداية: اسم عبري معناه "يهوه قد فدى" وهو اسم أخو شألتيئيل وأبو زربابل.

شنأصر[132]: من نسل يكنيا. تعادل "شيشبصر رئيس يهوذا عند العودة من بابل في 538 / 537 ق. م (عز 1: 8). كلاهما اختصار للكلمة الأكادية Sin - aba - usur ومعناها:" احمني أيها الإله القمر (بصّر) ". خلف ابن أخيه زرُبابل، الابن الطبيعي للأخ الكبير التالي Pedaiah، ولكنه نُسِبَ شرعًا للابن الأكبر شألتئيل (عز 3: 2؛ حج 1: 1، 12؛ مت1: 12؛ لو 3: 27). فقد مات شالتئيل غالبًا دون أن يكون له نسل، لذلك أقام له أخوه نسلاً يُنسَب إليه حسب الشريعة (تث 25: 5 - 10).

يقميا أو يقمية: اسم عبري، معناه "يهوه يقوم"، وهو رجل من يهوذا من النسل الملكي.

هوشاماع: اسم عبري معناه "قد سمع يهوه"، وهو أحد ذرية الملك يكنيا.

ندبيا: اسم عبري، معناه "يهوه كريم" وهو ابن الملك يكنيا.

وَابْنَا فَدَايَا: زَرُبَّابِلُ وَشَمْعِي.

وَبَنُو زَرُبَّابِلَ: مَشُلاَّمُ وَحَنَنْيَا وَشَلُومِيَةُ أُخْتُهُمْ [19].

زربابل: اسم أكادي معناه "زُرِعَ ببابل" أو "المولود ببابل"، ابن شالتيئيل. مات شالتئيل بدون ذرية، ولعل فدايا أخوه أخذ امرأته وأقام نسلاً لأخيه حسب الناموس، فصار زربابل ابنًا له.

قائد أول مجموعة من العائدين من سبي بابل إلى أورشليم بناء على منشور كورش. أرسله كورش في القرن السادس ق. م، وموَّل مشروعه، وأعاد معه الأواني الذهبية والفضية التي كان قد استولى عليها نبوخذنصّر من الهيكل. بدأ ببناء المذبح لعبادة الله، ووضع أساسات من الهيكل. ثارت مشكلتان الأولى أن بعض الشيوخ حزنوا عندما قارنوا الهيكل الذي سبق أن أقامه سليمان والهيكل الذي أعاد بناءه زربابل. والمشكلة الثانية هي أن بعض الأعداء تسلَّلوا وأوقفوا العمل بضغط سياسي. فانشغل البعض ببناء بيوتهم قائلين إنه لم يحن الوقت لبناء بيت الرب. فأرسل الله النبيين حجّي وزكريّا لتشجيع زربابل، وابتدأ العمل من جديد بعد 16 سنة وأُكْمِل الهيكل في أربع سنوات. لم يكن مثل نحميا، فالأخير لم يسمح للمشكلات والمقاومة أن توقفه عن البناء.

رسالة الرب إليه: "لا بالقدرة ولا بالقوة، بل بروحي قال رب الجنود. من أنت أيها الجبل العظيم أمام زرُبَّابل تصير سهلاً، فيُخرج حجر الزاوية بين الهاتفين كرامة كرامة له" (زك 4: 6 - 7).

ذُكِرَ في ع19 ابنان وأختهما، وفي ع21 خمسة. ولعل هؤلاء الخمسة كانوا من أُم أخرى أو وُلِدُوا بعد الرجوع من السبي.

شمعِي: اسم عبري، معناه "يهوه يسمع"، وهو أخو زربابل (1 أي 3: 19).

مشلام: اسم عبري، معناه "من نال جزاءه"، وهو اسم لأحد أبناء زربابل (1 أي 3: 19).

حننيا: اسم عبري معناه "يهوه قد أنعم، قد تحنَّن". وهو ابن زربابل، وأبو فلطيا ويشعيا.

شلومية أو شلوميث: مؤنث "شلومي" أو "سليمان"، وهي ابنة زربابل (1 أي 3: 19).

وَحَشُوبَةُ وَأُوهَلُ وَبَرَخْيَا وَحَسَدْيَا وَيُوشَبُ حَسَدَ، خَمْسَةٌ. [20].

حشوبة: اسم عبري، معناه "محسوب أو مقدار" وهو ابن زربابل (1 أي 3: 20).

أوهل: اسم عبري، معناه "خيمة" وهو واحد من بني رزبابل (1 أي 3: 20).

برخيا: اسم عبري معناه "المبارك من الله". ابن زربابل من ذرية داود (1 أي 3: 20).

حسديا: اسم عبري معناه "قد كان الرب منعمًا"، وهو ابن زربابل من نسل داود الملكي.

يوشب أو يوشب حسد: اسم عبري معناه "الرأفة تُكافأ" وهو ابن زربابل من نسل داود.

وَبَنُو حَنَنْيَا: فَلَطْيَا وَيِشْعِيَا وَبَنُو رَفَايَا وَبَنُو أُرْنَانَ وَبَنُو عُوبَدْيَا وَبَنُو شَكَنْيَا. [21].

فلطيا: اسم عبري، معناه "يهوه قد أعتق"، أحد أبناء حننيا، وحفيد لزربابل.

يشعيا: اسم عبري، معناه "يهوه قد خلَّص". ابن حننيا من نسل داود (1 أي 3: 21).

رفايا: اسم عبري، معناه "يهوه قد شفى". رجل من نسل داود (1 أي 3: 20).

أرنان أو أرونة: لا يُعرَف معنى اللفظ العبري على وجه التحقيق.

عوبديا: اسم عبري، معناه "عبد يهوه"، وهو رئيس بيت من ذرية داود (1 أي 3: 21).

شكنيا: كلمة أرامية، معناها "يهوه ساكن". من نسل داود، ومؤسس أسرة.

وَبَنُو شَكَنْيَا: شَمَعْيَا وَبَنُو شَمَعْيَا حَطُّوشُ وَيَجْآلُ وَبَارِيحُ وَنَعَرْيَا وَشَافَاطُ. سِتَّةٌ. [22].

شمعَيا: اسم عبري، معناه "الله يسمع". وهو ابن داود من بثشوع.

حطوش: اسم عبري، معناه "مجتمع". رجل من يهوذا، ابن شمعيا، وأسرة شكنيا.

يجآل: اسم عبري، معناه "يفدي". وهو ابن شمعيا من نسل شكنيا الملك (1 أي 3: 22).

باريح: اسم عبري، معناه "هارب أو شارد".

نعريا: اسم عبري، معناه "حامل ترس يهوه" وهو أبو اليوعينيّ وحزقيا وعزريقام، أحد أبناء شمعيا الستة، من نسل سليمان (1 أي 3: 22 - 23).

شافاط: اسم عبري، معناه "قد قضى". ابن شمعيا من نسل داود الملك من سبط يهوذا.

وَبَنُو نَعَرْيَا: اليوعينيّ وَحَزَقِيَّا وَعَزْرِيقَامُ. ثَلاَثَةٌ. [23].

اليوعينيّ: اسم عبري، معناه "عيناي نحو يهوه"، وهو ابن نعريا من سبط يهوذا.

حزقيا: اسم عبري، معناه "الرب قد قوى أو الرب قوة". وهو ابن نعريا، قريب لأسرة يهوذا الملكية (1 أي 3: 23).

عزريقام: اسم عبري، معناه "قام عوني"، وهو ابن نعريا اليوعينيّ، أحد أعقاب داود (1 أي 3: 23).

وَبَنُو اليوعينيّ:

هُودَايَاهُو وَأَلْيَاشِيبُ وَفَلاَيَا وَعَقُّوبُ وَيُوحَانَانُ وَدَلاَيَا وَعَنَانِي. سَبْعَةٌ. [24].

هود: اسم عبري، معناه "المجد" , وهوداياهو: معناه "المجد ليهوه" وهو ابن اليوعينيّ، أحد ذرية داود (1 أي 3: 24).

ألياشيب: اسم عبري، معناه "من يرده الله". وهو ابن اليوعينيّ، من نسل زربابل.

فلايا: اسم عبري، معناه "يهوه عجيب"، وهو اسم رجل من يهوذا من ذرية شكنيا.

عقوب: اسم عبري معناه "تابع أو يتعقب"، ابن اليوعينيّ من بين شكنيا، من نسل داود.

دلايا: اسم عبري، معناه "من حرره الرب"، وهو من ذرية داود، ابن اليوعينيّ.

عناني: اسم عبري اختصار لاسم "عننيا"، أحد أبناء اليوعينيّ السبعة، من نسل داود.

من وحي أخبار الأيام الأول 3.

لتَدْخُلْ بي إلى العُرْسِ الأبدي،.

فأنعم بشركة أمجادك.

  • ليحملني روحك القدوس مع داود إلى حبرون.

في دهشةٍ، أقف لأرى أبي داود وهو في ظلِّ الناموس،.

ينطلق إلى حبرون رمز العرس والاتحاد والالتصاق بك.

لا ينشغل بكل أحداث ماضيه،.

إنما يذكر أعماله المجيدة بك، وضعفاته وتجاربه المُرَّة.

لم يعد يذكر مقاومة الملك شاول له المستمرة.

عُرْسه الروحي وتمتُّعه ببهاء مجدك فيه سَحبَ كل مشاعره!

  • كعادته لم يُعاتِبك:

أين وعدك لي وأنا صبي أن أصير ملكًا على كل إسرائيل؟

ما يشغله أن يتمتَّع بك يا ملك الملوك.

يراك بروح النبوة على الصليب ملكًا!

سحبت كل أفكاره وعواطفه وحواسه بحُبِّك ومجدك!

يكفيه أن يراك يا مُخَلِّص العالم،.

تضم السمائيين والبشريين معًا.

  • لقاؤه معك صنع عجبًا في كل رجال البأس.

إخوة شاول الشرير وقادة جيشه انسحبوا إليك.

تحوَّلوا إلى طاقات عاملة لحساب ملكوتك.

يرون فيك الملك العجيب الذي في حضن ملك الملوك.

يرون فيك أُبوَّة، هي ظلُّ أُبوَّة الله المملوءة حنانًا.

  • في حبرون مقبرة سارة وإبراهيم ويعقوب وإسحق.

يشتَّمون رائحة قيامتك العطرة والجميلة،.

عوض رائحة الموت والفساد.

رآك كل الأسباط وهم قادمون إلى داود.

تمتَّعوا بك يا من أشرقتَ ببهاء القيامة على قلب داود.

لم تعد حبرون مركزًا لزيارة مقابر العظماء،.

بل صارت ظلاً للعرس السماوي.

يتمتَّع به الأموات والأحياء في شركة السمائيين،.

لا، بل وفي شركة وتمتُّع بالثالوث القدوس!

  • لم تعد حبرون مَسْكَن الكهنة واللاويين،.

بل صارت ظلاً لحجال رئيس الكهنة السماوي ولعرش ملك الملوك.

يرونك كما في المقادس السماوية تشفع بدمك عن البشرية.

  • لك الحمد والشكر، لأنك تدخل بي إلى حبرون.

تستريح نفسي، ليس لأنها مدينة ملجأ فحسب،.

بل صارت لي موضع لقاء معك يا حِصْنَ حياتي.

بالحق ماذا أقول؟ وبماذا أتكلم على مدينة الله المقدسة؟

قائمة على جبال، ليست حجرية، بل سماوية.

أي عدو يقدر أن يتسلل إليها، وأية أذية يمكن أن تلحق بها!

هَبْ لي أن أتمتَّع بعربون أورشليم العليا،.

أنت ملكها، واهب البرّ الحقيقي والسلام السماوي.

أما أورشليم العليا، فهيكلها غير مصنوعٍ بأيدٍ بشريةٍ.

أنت هو شمسها ونورها، ليس للظلام موضع فيها.

أنت هو سرُّ مجدها وبهجتها وفرحها.

بك أعبر إليها، وأعيش في أحضانك الإلهية.

  • مع أبي داود أتغنى، قائلاً:

عرفتك يا ابن داود عريس نفسي!

أنت هو ملك الملوك، تُقِيمني ملكًا!

أنت هو القيامة، تهبني النصرة على الموت!

أنت هو رئيس الكهنة السماوي،.

تدخل بي إلى حضن الآب!

أنت هو ملجأي الإلهي السماوي!

تحملني إلى السماء، أورشليم العليا!

يحلُّ بي سلامك الإلهي،.

وتُغَطِّيني ببرِّك يا أيها القدوس!

أتمتع ببهاء المقادس السماوية.

تُشرِق عليَّ بنورك، فلن يحوط بي ظلام!

أنت هو مجدي وفرحي يا بهجة نفسي!


[124] G. Campbell Morgan: An Exposition of the Holy Bible, NY. , 1959, 1 Chronicles ch. 3.

[125] ل. هـ. روسييه: تأملات في أخبار الأيام الأول، أصحاح 3.

[126] Sermons, 155: 4. On the Ten Virgins.

[127] Letter 17: 11.

[128] Homilies on Cor. 38: 2.

[129] الميمر 80 على أسرار وأنماط وصور المسيح.

[130] الميمر 41 على قول داود عن ربنا: أنت حبر إلى الأبد بشبه ملكي صادق (مز 110: 4) (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني)؛ الخوري بولس الفغالي: يعقوب السروجي من ملكيصادق وهرون إلى يسوع المسيح، 2009، ص 12 - 14.

[131] ل. هـ. روسييه: تأملات في أخبار الأيام الأول، أصحاح 3.

[132] Cf. McClintock & Strong’s Cyclopedia.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 25
تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 25