اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ – سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 13- تفسير سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ

البوَّابون وأُمناء الخزائن والقضاة.

في الأصحاح الرابع والعشرين تحدَّث الكاتب عن تنظيم الكهنة واللاويين بصفة عامة، ولكي يكشف عن أن التنظيم وإن كان يتم بحزمٍ وتدقيقٍ غير أنه يبعث روح الفرح والتهليل، لذا تحدث في الأصحاح الخامس والعشرين عن الموسيقيين والتسبيح. يود داود أن يكون هيكل الرب أيقونة السماء، يُسمَع فيه التسبيح بلا انقطاع، ويَتَمتَّع العابدون بروح الفرح. الفرح سمة أساسية في حياة المؤمن، لذا يلزمه إدراك مسئوليته في العمل. لا يعرف المؤمنون حياة اللهو أو الخمول، إنما كما أن الله الآب يعمل وأيضًا الابن (يو 5: 17)، يليق بنا ألا نتوقَّف عن العمل.

هكذا اهتم داود الملك بتنظيم العمل، فأقام بوَّابين ووكلاء خزائن وعرفاء وقضاة. حقًا لكلٍ منهم تخصصه في العمل. غير أننا كأبناء لله يليق بنا أن نمارس كل هذه الأعمال معًا.

فالمؤمن يعتز بدوره كبوَّاب يشعر بالالتزام ألا يسمح لفكر خاطئ أو عاطفة مُنحرِفة أو سلوكٍ غير لائقٍ أن يكون له موضع فيه. وأيضًا يمارس عمله بأمانة كأمين مخازن حيث يدرك قيمة عطايا الله الثمينة والتي لا تُقدَّر، فيشعر أنه قد صار أشبه بمخزن كنوز سماوية. أيضًا يمارس عمله كعريفٍ أي كموظفٍ في القصر، أو كقاضٍ يهتم بالعمل على تحقيق العدالة بين الناس.

1. البوَّابون أو حرس الهيكل 1 - 19.

2. أمناء الخزائن وأمناء الصندوق 20 - 28.

3. العرفاء والقضاة 29 - 32.

الأعداد 1-19

1. البوَّابون أو حرس الهيكل

يلزم حراسة المباني الضخمة، خاصة الهيكل بكل إمكانياته وأثاثاته الذهبية والفضية والعطايا المُقَدَّمة له بسخاء، خاصة بعد العودة من السبي. يتحدث هنا عن الحُرَّاس أو البوَّابين بكونهم فريقًا من اللاويين (راجع 1 أي 9: 17 - 27)، باعتبارهم يقومون بدور حيوي في العبادة؛ إذ يحفظون الهيكل من دخول كل ما لا يليق بقداسة بيت الرب، بجانب سهرهم في الحراسة، مع حِفْظِ الأبواب مفتوحة لدخول الكهنة.

كان للبوَّابين دورهم الهام، وكان يلزم أن يحملوا سمات أو صفات كصفات الكهنة (9: 13). فيليق بهم أن يتَّسموا بالتواضع وإنكار الذات مع الغيرة المقدسة والشجاعة مع القوة.

لا يقف عملهم عند الحراسة، فإن المزامير تشهد لعملهم في الهيكل كنوع من العبادة. كمثال جاء في المزمور: "ارتفعن أيتها الأبواب الدهريات، فيدخل ملك المجد..." (مز 24: 7 الخ).

وَأَمَّا أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ فَمِنَ الْقُورَحِيِّينَ:

مَشَلَمْيَا بْنُ قُورِي مِنْ بَنِي آسَافَ. [1].

القائمة الواردة هنا عن البوَِّابين أكثر القوائم الثلاث تفصيلاً للبوَّابين (9: 17 - 27؛ 16: 36 - 42). كان هناك أربعة آلاف حارس للهيكل (23: 4 - 5). وكانوا يُدعَون بوَّابين، جميعهم من اللاويين. ربما يظن البعض أن البوَّابين عملهم وضيع لا قيمة له؛ غير أن البوَّابين في خدمة الهيكل لهم دورهم الحيوي. فهو يقومون بأعمال أخرى كثيرة، منها:

1. حراسة مداخل الهيكل وكل الطرق المؤدية إلى الهيكل. فهم مسئولون عن قُدْسِية الهيكل، لا يسمحون بدخول ما يُدَنِّس الهيكل.

2. فَتْح وغَلْق كل الأبواب الخارجية وملاحظتها، ليس فقط في المناسبات الرسمية، بل وفي الخدمة لكي يُوَجِّهوا الداخلين للعبادة في ساحات القدس باللياقة الواجبة، ويشجعوا التائبين ويردوا الغرباء والنجسين ويحرسوا الهيكل من اللصوص والآخرين الذين هم أعداء لبيت الله، وفي هذا تلميح إلى كهنة العهد الجديد الذين أؤتمنوا على مفاتيح ملكوت السماوات لكي يربطوا ويحلوا حسب شريعة السيد المسيح (مت 16: 19).

3. فحص الأدوات والأواني التي كانت تُستخدَم كل يومٍ، والتأكد من إعادتها إلى أماكنها.

4. العناية بأثاثات الهيكل والقيام بأعمال النظافة، وتجهيز التقدمات للذبائح.

5. خلط البخور الذي كان يُحرَق يوميًا.

أول حراسة يُسَجِّلها لنا الكتاب المقدس تَمَّت بعد سقوط آدم، إذ قيل: "فطُرِدَ الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف مُتقلِّب لحراسة طريق شجرة الحياة" (تك 3: 24).

إن كان هيكل سليمان احتاج إلى حراسةٍ مُشَدَّدةٍ لحفظه من دخول شيء دنس، فإنه يلزم عدم التهاون في قُدْسيّة كنيسة السيد المسيح الذي افتداها بدمه الثمين، وأرسل إليها روحه القدوس لكي تتقدَّس لتتهيَّأ للعُرْس السماوي! والمؤمن كعضو في الكنيسة المقدسة، إذ يحمل كنوزًا في أعماقه، يحتاج إلى حراسة مُشَدَّدة سماوية. لذا يصرخ مع كل صباح، قائلاً: "اجعل يا رب حارسًا لفمي، احفظ باب شفتيّ" (مز 141: 3).

يستطيع اللاويون الأتقياء حفظ أبواب الهيكل وكنوزه والقيام بنظافته، لكن من يستطيع أن يحرس فمي الداخلي وحواس نفسي ويُطهِّر أعماقي من كل خطية غيرك؟ تصرخ أعماقي: "إن لم يحفظ الرب المدينة، فباطلاً يسهر الحارس" (مز 127: 1). أنت وحدك أقمتَ مملكتك فيَّ، وجعلتني هيكلاً لك، لتَقم يا رب بحراستي، فإنني ملكك، وعدو الخير لا يتوقَّف عن الهجوم عليَّ، وسلب كنوزك من داخلي!

  • ينبغي أن نلجم اللسان؛ فلا يفرط بجهالة الكلام. وعندما يتكلم بمنفعة، حينئذ لا ينبغي أن يصمت متكاسلاً. لقد تأمل النبي هذا الأمر فقال: "اجعل يا رب حارسًا لفمي. احفظ باب شفتيَّ" (مز 141: 3). وهنا لم يطلب صاحب المزامير من الرب أن يضع سياجًا أو حائطًا، بل بابًا يمكن أن يفتحه أو يغلقه. لنتعلَّمْ متى نفتح أفواهنا بحكمة وفي الوقت المناسب، وبالعكس كيف نُغْلِقها بالصمت[309].

الأب غريغوريوس (الكبير).

  • لم يقل "حاجزًا حصينًا"، وإنما قال "بابًا حصينًا". فالباب يُفتَح كما يُغلَق أيضًا. فإن كان بابًا، فليُفتَح ويُغلَق. يُفتَح للاعتراف بالخطية، ويُغلَق عند تقديم تبرير للخطية. هكذا فليكن بابًا حصينًا، وليس بابًا للتدمير[310].
  • "إن لم يحرس الرب المدينة فباطلاً سَهِرَ الحراس" (مز ١٢7: ١)... إنَّنا نحرسكم في عملنا كوكلاء لله، لكنِّنا نحن أيضًا نود أن يحرسنا معكم.

إننا كما لو كنَّا رعاة بالنسبة لكم، لكنِّنا أيضًا في رعاية الله، إذ نحن خراف زملاء لكم.

إننا مُعَلِّمون بالنسبة لكم، لكنِّنا بالنسبة لله فهو السيِّد الواحد، ونحن زملاء لكم في مدرسته.

إن أَرَدنا أن يحرسنا الله الذي تواضع من أجلنا وتمجَّد لكي يحفظنا. فلنتَّواضع نحن أيضًا. فلا يحسب أحد أنه شيء، فإنَّه ليس لأحدٍ شيء صالح ما لم يكن قد أخذه من الله الذي هو وحده صالح.

  • هذا هو البيت الذي نبنيه بالحياة الفاضلة الحية، والذي يبنيه الله بمعاونته لنا لكي نحيا في حياة فاضلة، إذ "إن لم يبنِ الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون" (مز 127: 1) [311].

القديس أغسطينوس.

  • لِمَ تتألم، لأن لا بيت لنا ولا ستر ولا أناس؟ أليس من الأفضل لنا أن نسكن في باني بيتنا وبحراسة حارس بلدتنا؟ فإن لم يكن لداود موضع للراحة حتى وجده (وجد الله راحته)، فكيف نطلب نحن الراحة خارجًا عنه[312].

القديس يوحنا سابا.

  • لقد جعل الله كل مقاومة الشيطان في حدود استطاعة إرادة الإنسان وحريته، ولكنه لم يُعطِ الإنسان قوة كاملة يستطيع أن يسيطر بها على انفعالاته النفسية وشهواته، لذلك قال: "إن لم يبنِ الرب البيت، فباطلاً يتعب البناؤون، وإن لم يحفظ الرب المدينة، فباطلاً يسهر الحارسون" (مز 1: 127).

القديس أبا مقاريوس الكبير.

وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ:

زَكَرِيَّا الْبِكْرُ وَيَدِيعَئِيلُ الثَّانِي وَزَبَدْيَا الثَّالِثُ وَيَثَنْئِيلُ الرَّابِعُ [2].

وَعِيلاَمُ الْخَامِسُ وَيَهُوحَانَانُ السَّادِسُ وَأَلِيهُو عِينَايُ السَّابِعُ. [3].

وَكَانَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ بَنُونَ:

شَمَعْيَا الْبِكْرُ وَيَهُوزَابَادُ الثَّانِي وَيُوآخُ الثَّالِثُ وَسَاكَارُ الرَّابِعُ.

وَنَثَنْئِيلُ الْخَامِسُ [4].

عوبيد أدوم: من أبرز الشخصيات بين البوابين عوبيد أدوم مع عائلته. كان له اثنان وستون من أولاده وإخوتهم، قيل إن الله باركه [5].

حُفظ التابوت في بيت عوبيد بعد موت عزَّا. لم ينسَ الله له إخلاصه وأمانته (13: 14؛ 16: 38). صار حارسًا له عندما أصعده داود إلى أورشليم. وهنا نراه مع عائلته الكبيرة العدد حُرَّاسًا لأبواب الهيكل في زمن سليمان. قيل عن أولاده إنهم جبابرة بأس بقوة في الخدمة.

وَعَمِّيئِيلُ السَّادِسُ وَيَسَّاكَرُ السَّابِعُ وَفَعَلْتَايُ الثَّامِنُ.

لأَنَّ الله بَارَكَهُ. [5].

أُستُخدِم اثنان وستون من أبناء عوبيد أدوم في هذه الوظيفة، وهو الذي كان قد استضاف تابوت العهد بوقار وفرح، لذلك كوفئ خيرًا:

1. باركه الله بثمانية أولاد [5]، فالبنون ميراث من الرب. فهذه بركة عظيمة أن يكون في العائلة أبناء كثيرون خاصة إذا كانوا قادرين وبارعين في خدمة الرب.

2. رُفِعَ أبناؤه لأماكن خدمة ذات ثقة في القدس، فإذ كانوا أمناء لخدمة تابوت العهد في منزلهم، دعوا لخدمته في بيت الله. فالذي يحفظ مقدسات الله في بيته يكون مؤهلاً لحفظها في بيت الله (1 تي 3: 4 - 5)، وداود يقول في المزمور: "حفظت شريعتك يا رب وهذا صار لي لأني حفظت وصاياك" (مز 119: 55 - 56).

وَلِشَمَعْيَا ابْنِهِ وُلِدَ بَنُونَ تَسَلَّطُوا فِي بَيْتِ آبَائِهِمْ.

لأَنَّهُمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ. [6].

بَنُو شَمَعْيَا: عَثْنِي وَرَفَائِيلُ وَعُوبِيدُ وَأَلْزَابَادُ إِخْوَتُهُ أَصْحَابُ بَأْسٍ.

أَلِيهُو وَسَمَكْيَا. [7].

كُلُّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي عُوبِيدَ أَدُومَ هُمْ وَبَنُوهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ.

أَصْحَابُ بَأْسٍ بِقُوَّةٍ فِي الْخِدْمَةِ،.

اثْنَانِ وَسِتُّونَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ. [8].

وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ وَإِخْوَةٌ أَصْحَابُ بَأْسٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. [9].

وَكَانَ لِحُوسَةَ مِنْ بَنِي مَرَارِي بَنُونَ:

شِمْرِي الرَّأْسُ (مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكْرٍا جَعَلَهُ أَبُوهُ رَأْساً) [10].

ذُكِرَ عن أحدهم: "مع أنه لم يكن بكرًا جعله أبوه رأسًا" [10]، لأنه كان ممتازًا، أو لأن أخاه الأكبر كان ضعيفًا جدًا، فقد جعله أبوه رأسًا ربما ليس في الميراث (الشيء الذي يخالف الشريعة: تث 21: 16 - 17)، ولكن لهذه الخدمة التي تطلبت مؤهلات شخصية.

حِلْقِيَّا الثَّانِي وَطَبَلْيَا الثَّالِثُ وَزَكَرِيَّا الرَّابِعُ.

كُلُّ بَنِي حُوسَةَ وَإِخْوَتُهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ. [11].

لِفِرَقِ الْبَوَّابِينَ هَؤُلاَءِ حَسَبَ رُؤُوسِ الْجَبَابِرَةِ حِرَاسَةٌ.

كَمَا لإِخْوَتِهِمْ لِلْخِدْمَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. [12].

وَأَلْقُوا قُرَعًا الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ لِكُلِّ بَابٍ. [13].

تُعيِّن البوَّابون والمُسَبِّحون بإلقاء القرعة، كُلُّ له بوابته أو مكانه [13]، ولم يُذكَرْ أنهم عُيِّنوا على أربعة وعشرين فرقة كما في الأول ولكن أسماءهم هنا هي أربعة وعشرون، وأقسامهم أيضًا أربعة وعشرون، لذلك يُعتقَد أنهم كانوا أربعة وعشرين فرقة. وسعداء هم الساكنون في بيت الرب فكما أنهم يتغذَّون ويَتَعَلَّمون ويُستخدَمون حسنًا، فكذلك هم محروسون، فالرجال كانوا يعتنون بأبواب الهيكل ولكن الملائكة على أبواب أورشليم الجديدة (رؤ 21: 12).

فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ شَلَمْيَا.

وَلِزَكَرِيَّا ابْنِهِ الْمُشِيرِ بِفِطْنَةٍ أَلْقُوا قُرَعًا،.

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ إِلَى الشِّمَالِ. [14].

يُلاحَظ أن كثيرين ممن دُعوا لهذه الخدمة كانوا جبابرة بأس [6]، وأصحاب بأس [7] وأصحاب بأس بقوة [8] وأحدهم كان مشيرًا بفطنة [14] وحيث أنه صار شماسًا حسنًا وأظهر حكمة فوق العادة فقد اقتنى لنفسه درجة حسنة (1 تي 3: 13) ورُفِعَ من البوابة إلى مجلس المُشيرين، أما الذين فاقوا في القوة البدنية والشجاعة وحضور الذهن، فقد كانوا مؤهَّلين للمهام التي أُسنِدَتْ إليهم، فحينما يدعو الله أحدًا للخدمة فإنه إما يكون مؤهلاً أو يُؤهله الله لذلك.

لِعُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى الْجَنُوبِ وَلِبَنِيهِ الْمَخَازِنُ. [15].

لِشُفِّيمَ وَحُوسَةَ إِلَى الْغَرْبِ مَعَ بَابِ شَلَّكَةَ فِي مَصْعَدِ الدَّرَجِ،.

مَحْرَسٌ مُقَابَِلَ مَحْرَسٍ. [16].

مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ كَانَ اللاَّوِيُّونَ سِتَّةً.

مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ.

مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَخَازِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. [17].

مِنْ جِهَةِ الرِّوَاقِ إِلَى الْغَرْبِ أَرْبَعَةً فِي الْمَصْعَدِ وَاثْنَيْنِ فِي الرِّوَاقِ. [18].

هَذِهِ أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ مِنْ بَنِي الْقُورَحِيِّينَ وَمِنْ بَنِي مَرَارِي. [19].

الأعداد 20-28

2. أمناء الخزائن

وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَأَخِيَّا عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الله وَعَلَى خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ. [20].

تُعيِّن بعض اللاويين لحراسة خزائن الهيكل والغنائم والتقدمات الاختيارية. كما يشرفون على إعداد الذبائح والحفاظ عليها. القيام بمسك الحسابات الخاصة بالعطايا المُقَدَّمة.

يحفظون الخزائن حتى لا يفسدها صدأ ولا سوس ولا يسطو عليها لصوص ويسرقون، ويصرفون منها حسب الحاجة دون إسراف أو اختزال أو تبديدها، وربما كانوا يُسَجِّلون الوارد والخارج.

كان هناك خزائن لبيت الله، فالبيت كبير ولا يمكن تدبيره بدون خزائن مختلفة. فكان يُصرَف يوميًا الكثير من دقيق المذبح والخمر والزيت والملح والوقود بجانب المصابيح، فكميات مثل هذه كانت تُخَزَّن مُقدَّمًا علاوة على الملابس والأواني المقدسة، فهذه كانت مخازن بيت الله. وحيث أن المال لازم لشراء كل شيء فبدون شك كان منه الكثير من تقدمات الشعب، وربما وُفِّر منه الكثير للضرورة، وهذه الخزائن ترمز إلى الكثير الذي في بيت الآب السماوي إذ فيه كفاية وتفضُل، ففي المسيح (الهيكل الحقيقي) كنوز الحكمة والمعرفة وغنى لا يُحصَى.

وَأَمَّا بَنُو لَعْدَانَ فَبَنُو لَعْدَانَ الْجَرْشُونِيِّ رُؤُوسُ بَيْتِ الآبَاءِ لِلَعْدَانَ،.

الْجَرْشُونِيِّ يَحِيئِيلِي. [21].

بَنُو يَحِيئِيلِي: زِيثَامُ وَيُوئِيلُ أَخُوهُ عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ. [22].

إن زيتام ويوئيل أخاه مع شبوئيل وشولميت يُشَكِّلون لجنة مُكَلَّفة بالسهر على الخزائن العامة، وهي لجنة مُمَاثِلة للتي كانت في أيام نحميا (نح 13: 13؛ عز 8: 33).

كان لأبناء عوبيد مسئولية حراسة المخازن. الشخصيات التالية البارزة هي شولميث وإخوته، إذ كانوا مسئولين عن جميع خزائن الأقداس التي قدَّسها الملك داود ورؤوس الآباء ورؤساء الجيوش.

مِنَ الْعَمْرَامِيِّينَ وَالْيِصْهَارِيِّينَ وَالْحَبْرُونِيِّينَ وَالْعُزِّيئِيلِيِّينَ، [23].

كَانَ شَبُوئِيلُ بْنُ جَرْشُومَ بْنِ مُوسَى وَكَانَ رَئِيساً عَلَى الْخَزَائِنِ. [24].

وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَلِيعَزَرَ رَحَبْيَا ابْنُهُ وَيَشْعِيَا ابْنُهُ وَيُورَامُ ابْنُهُ وَزِكْرِي ابْنُهُ وَشَلُومِيثُ ابْنُهُ. [25].

شَلُومِيثُ هَذَا وَإِخْوَتُهُ كَانُوا عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ.

الَّتِي قَدَّسَهَا دَاوُدُ الْمَلِكُ وَرُؤُوسُ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ. [26].

مِنَ الْحُرُوبِ وَمِنَ الْغَنَائِمِ قَدَّسُوا لِتَشْدِيدِ بَيْتِ الرَّبِّ. [27].

كانت غنائم الحرب أساسًا من نصيب الجيش المنتصر، لكن بعض الجنود كانوا يُقَدِّمون نصيبهم للهيكل، تعبيرًا عن تكرسيهم لله.

كانت هناك خزائن للأشياء التي قُدِّسَت من الحروب والغنائم [27] كعرفان وشكر على الحماية الإلهية. فإبراهيم قَدَّم لملكي صادق عُشْرًا من رأس الغنائم (عب 7: 4)، وفي أيام موسى كان رجال الحرب عند عودتهم منتصرين، يُقَدِّمون من غنائمهم قربانًا للرب. وبعد ذلك تم إحياء هذه العادة المبرورة وليس فقط صموئيل وداود بل أيضًا أبنير ويوآب قَدَّسوا من غنائمهم لتشديد بيت الرب [28]، ففي أعمال البِرِّ والخير يتوقَّع الله منا الكثير مما يَغْدِقه علينا، فالنجاح العظيم يدعو لرد يتناسب معه.

وَكُلُّ مَا قَدَّسَهُ صَمُوئِيلُ الرَّائِي وَشَاوُلُ بْنُ قَيْسَ وَأَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرَ وَيُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ،.

كُلُّ مُقَدَّسٍ كَانَ تَحْتَ يَدِ شَلُومِيثَ وَإِخْوَتِهِ. [28].

الأعداد 29-32

3. العرفاء والقضاة

يتحدَّث الفصل الأخير من الأصحاح 26 عن دور اللاويين في علاقتهم بالشعب، فقد تمَّ تعيين بعضهم كموظفين عموميين لخدمة الشعب والملك، وأيضًا القيام بأعمال رسمية أخرى، وجمع حصة الهيكل منهم مع الاهتمام بخدمة التعليم. كما تمَّ تعيين قضاة في أنحاء البلاد يقومون بأعمال قضائية، ويهتمون بتحقيق العدالة.

تمَّ تعيين 107 ألف يعملون غرب نهر الأردن، 2700 يعملون على الجانب الشرقي من الأردن في جلعاد. إنهم مُوكَّلون في كل أمور الله وأمور الملك [32]. نالوا تمييزًا خاصًا، وكانوا على اتصالٍ بداود الملك.

كان غرض الله أولاً أن تكون إسرائيل أمة ثيؤقراطية يَحْكُمها الله. كانت خيمة الاجتماع وسط الشعب، وكان الكهنة يستمدُّون قراراتهم من الله. لكن هذا تغيَّر بسبب فشل اللاويين، لذلك أقام الله لهم قضاة. غير أن الشعب طلبوا ملكًا، وهذا أدَّى أن يكون داود الآن على العرش، وبالرغم من أن دولة إسرائيل أصبحت ملكية، فإن داود ركَّز على إرجاعها تحت سلطة الله.

وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ كَنَنْيَا وَبَنُوهُ لِلْعَمَلِ الْخَارِجِيِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ [29].

هنا نرى سردًا عن الذين استُخدِموا كعرفاء وقضاة للعمل الخارجي الذي لا يجب إهماله، فالحكام مُعَيَّنون من الله لصالح الكنيسة كما الخدام أيضًا.

استُخدِم اللاويون في إدارة العدالة بجانب القادة ورؤوس الأسباط لمعرفتهم بالشرائع أكثر من أيّ أحد آخر، لأن هذا كان موضوع دراستهم.

مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ حَشَبْيَا وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفٌ وَسَبْعُ مِئَةٍ،.

مُوَكَّلِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ غَرْباً.

فِي كُلِّ عَمَلِ الرَّبِّ وَفِي خِدْمَةِ الْمَلِكِ. [30].

كانت مهمتهم في كل عمل الرب وخدمة الملك [30، 32]، فكانوا يديرون أعمال البلاد من الناحية الكنسية والمدنية كعشور الله وضرائب للملك، ومعاقبة الجرائم المُقترَفة ضد الله وكرامته أو ضد الحكومة وسلام الشعب، والتحفُّظ ضد عبادة الأوثان وأعمال الظلم وتنفيذ الشرائع الخاصة بها. ومن المُحتمَل أن بعضهم كان يهتم بالأمور الدينية، وآخرون بالأمور المدنية، وبتعاونهم معًا تُقدَّم خدمة حسنة لله والملك.

مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ يَرِيَّا رَأْسُ الْحَبْرُونِيِّينَ حَسَبَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ.

فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ (الأربعين) لِمُلْكِ دَاوُدَ.

طُلِبُوا فَوُجِدَ فِيهِمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ فِي يَعْزِيرَ جِلْعَادَ. [31].

تمَّ هذا التنظيم كباقي الترتيبات السابقة في السنة الأربعين لملك داود، أيّ في نهاية حكمه.

وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفَانِ وَسَبْعُ مِئَةٍ رُؤُوسُ آبَاءٍ.

وَوَكَّلَهُمْ دَاوُدُ الْمَلِكُ عَلَى الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ.

وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي كُلِّ أُمُورِ الله وَأُمُورِ الْمَلِكِ. [32].

كان عدد اللاويين المُوكَّلين على السبطين والنصف في الضفة الشرقية من الأردن 2700، أيّ أكثر من المُوكَّلين على باقي الأسباط في الضفة الغربية من الأردن (1700) كما هو مذكور في (ع 30، 32). والسبب في ذلك، إما أنه لم يكن لأولئك الأسباط عدد كاف من قضاتهم أو بسبب بعدهم عن أورشليم على حدود الأمم المجاورة، فكانوا أكثر خطرًا لعدوى العبادة الوثنية، ولذلك احتاجوا لعدد أكثر من اللاويين لحمايتهم.

وحي 1 أي 26.

ضَعْ يا رب حارسًا لأعماقي.

  • عيَّن داود الملك بوَّابين أتقياء وجبابرة بأس،.

يحرسون مداخل الهيكل، ويفتحون أبوابه ويغلقونها.

حتى لا يدخل شيء دنس إلى مقدساتك.

ولا يسلب أحد كنوز الهيكل وخيراته.

بحُبِّك أقمتني هيكلاً لك، وروحك القدوس ساكن فيَّ.

لا تتوقف عن سكب كنوزك في أعماقي.

من يستطيع أن يحرس حواسي وعواطفي وأفكاري سواك؟

أنت تفتح ولا أحد يغلق، وتُغلِق ولا أحد يفتح.

احرسني بنعمتك، فلا يدخل شيء غريب عنك في قلبي.

حوِّطني بحراسة سماوية، فلا يسلب العدو عطاياك وكنوزك مني.

أقمتَ على أبواب أورشليم العليا ملائكة (رؤ 21: 12).

هوذا قلبي أورشليمك ومسكنك، فلتقم ملائكة للحراسة حتى أَعْبُرَ إليك بسلام!

  • عيَّن داود الملك أمناء مخازن يُشرِفون عليها.

يستلمون التقدمات والعطايا، كي يقبلوا غنائم الحرب من ذهب وفضة للهيكل.

يحفظون ملابس الخدمة والأواني المقدسة.

يحفظون الخزائن حتى لا يفسدها صدأ ولا سوس، ولا يسطو عليها لصوص.

هَبْ لي حكمتك، فأستودع ما استطعت عند إخوتي المساكين والمحتاجين والمتألمين.

يحفظونها لي، فأستردّها مُضاعَفة في اليوم الأخير!

  • احسبني يا رب من العرفاء، فأَخدم شعبك.

أطلب ما هو لبنيان كنيستك، لا ما هو لنفعي الخاص.

أشتهي أن يسود العدل والبرّ وسط كل شعبك.

ها أنا بين يديك، أخبرني: ماذا أفعل؟!

أرشدني وقدِّسني وأسندني في كل عمل صالح.


[309] Pastoral Care, 3: 14.

[310] On Psalm 141 (140).

[311] City of 17: 12.

[312] الرسالة السابعة والثلاثون عن الحرمان من التعزية: 3 (ترجمة الأب سليم دكاش اليسوعي).



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح السابع والعشرون - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأصحاح الخامس والعشرون - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي