الأَصْحَاحُ العاشر – سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 13- تفسير سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأصحاح العاشر

العدد 1

موت شاول الملك.

وانتقال العرش إلى داود.

إحياء الرجاء في إقامة خيمة داود الساقطة (أع 15: 16).

كشفت الأصحاحات التسعة السابقة عن الحقائق التالية:

1. جوهر العهد القديم هو خطة الله الخلاصية للبشر، أو رد الإنسان إلى ما كان عليه قبل السقوط، حيث يستعيد صورة الله ومثاله، بغض النظر عن جنسه وثقافته وإمكانياته ووطنه. يشتاق الله أن يجمع البشرية من كل الأمم والشعوب في وحدةٍ وتناغمٍ، تحمل انعكاس بهاء الله عليها.

هذا لن يتحقق إلا بنزول كلمة الله متجسّدًا في عالمنا، وتقديم نفسه ذبيحة حُبِّ كفّارية، وإقامة مملكته في القلوب، بكونه المُخَلِّص ملك الملوك ورب الأرباب. هذا دفع الكاتب إلى تسجيل سلسلة الأنساب من آدم حتى ما بعد السبي البابلي.

لقد كان اليهود يترقَّبون المسيّا ابن داود ليملك إلى الأبد، لكن مع طول فترة السبي البابلي، وفقدان الرجاء في إقامة ملك من نسل داود، والعودة إلى الهيكل المُحَطَّم في أورشليم، كادت سجلات بيت داود تضيع عن أذهان الكثيرين بالرغم من قيام بعض الأنبياء في السبي نفسه كي يفتحوا باب الرجاء في تحقيق وعود الله بالخلاص الإلهي المسياني.

2. مع ما اتَّسمت به البشرية من فساد منذ سقوط آدم وحواء، وُجِدَ في كل جيلٍ قلة قليلة تشتاق إلى الالتصاق بالله. هذه القلة قد تتقلص لتكون شخصًا واحدًا، أو عائلة صغيرة واحدة في العالم كله. فقد جاء وقت لم يكن فيه من يسلك في طريق الرب سوى هابيل، وفي الجيل الذي تلاه شيث، وبعده أنوش الخ. وجاء وقت فسد فيه العالم ولم يوجد من يلتصق بالله سوى عائلة نوح التي تضم ثمانية أشخاص.

يعتزُّ الله مُحِب البشر بهذه القلة، ويُقِيم معهم عهودًا، كما فعل مع نوح وإبراهيم. مع هذا لم يستخف الله بالأكثرية الفاسدة، فقد أعدَّ خطة لخلاص العالم ببذل ابنه الحبيب الذي تجسد في ملء الزمان، ليضم من كل الأمم والشعوب كنيسة مقدسة تُشارِك السمائيين الأبدية المتهللة.

3. إن كان قد وُجِدَ شخص واحد (كأخنوخ) أو اثنين (أخنوخ ومعه إيليا) قد تأهلا لنقلهما إلى السماء مؤقتًا، إذ سيأتيان ويستشهدان في أيام ضد المسيح القادم في نهاية الدهور، فإن البشرية كلها خضعت للموت. وباسم البشرية كلها يقول الرسول بولس: "ويحي أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من هذا الجسد المائت؟!" (راجع رو 7: 24). باسم كل الأمم والشعوب دون استثناء، يقول الرسول: "وأنتم إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا" (رو 2: 1). كأن هذه الأنساب منذ آدم تصرخ: من هو الطبيب القادر أن يُقِيمَنا من الموت؟! ومتى يأتي؟

4. أنهى سلسلة الأنساب بذكر نسل شاول الملك، ولم يذكر عنه سوى أمرًا واحدًا، وهو رواية موته أو انتحاره التي اقتبسها من صموئيل الأول الأصحاح 31 كلمة بكلمة. غير أنه يُضِيف إليها عبارتين: "فمات شاول بخيانته التي بها خان الرب، من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه، وأيضًا لأجل طلبه إلى الجان للسؤال، ولم يسأل من الرب فأماته" [13 - 14]. هذا ما حلَّ بنا نحن الخطاة، فدُعينا "أبناء المعصية"، "بلا إله في العالم" (أف 2: 2، 12).

5. انتهت مملكة شاول بفشلٍ تامٍ، وتدخَّل الله بنعمته من شاول إلى داود بن يسَّى. يذكر كاتب السفر موت شاول المفاجئ بعدما نبذه الله، فيجعل ذلك مقدمة لقصة داود التي تستغرق بقية السفر كله[186].

6. الآن إذ يبدأ في عرض تاريخ داود ونسله من الملوك، يُرَكِّز سفرا أخبار الأيام على بيت الرب لا على العرش الملكي. فما يشغل هذين السفرين يُكَمِّل ما ورد في أسفار صموئيل والملوك. يود هذان السفران أن يدخلا بنا إلى خبرة عربون الأبدية، وهي الالتصاق بالله والتسبيح له مع السمائيين بلا انقطاع.

يؤكد سفرا أخبار الأيام أن الفلسطينيين استطاعوا أن يُحَطِّموا حياة شاول وأبنائه، وينكلوا بهم،.

لماذا الحديث عن موت شاول؟

بعد أن عرض الكاتب في الأصحاحات التسعة الأنساب ليكشف عن أن الله ضابط التاريخ، يُسَجِّل الأسماء حتى التي يمحوها الزمن على الأرض، أراد الحديث عن رجل الله داود النبي الذي أَعَدَّ كل شيءٍ لإقامة العبادة التي هي ظل السماويات. فكان لابد أن يتحدث عن موت شاول، ليؤكد الحقائق الآتية:

1. الله الذي أرسل صموئيل ليمسح الصبي داود ملكًا في يده التاريخ، يُسَلِّمه العرش في الوقت المُعَيَّن.

2. لم تمتد يد داود لتُحَطِّمَ مملكة شاول، فيتسلَّم العرش، بالرغم من محاولات شاول المستميتة للخلاص منه بكل وسيلة.

3. لم يمد داود يده على مسيح الرب، بالرغم من رفض الله شاول؛ إنما قام الوثنيون بهذا العمل، فالشر يُهلِك نفسه بنفسه: شاول الشرير وأسرته قتلهم الأشرار.

4. سمح الله بقتل أبناء شاول، حتى لا يدخل داود في صراع معهم بعد موت أبيهم، خاصة وأنه كان يحب يوناثان بن شاول كنفسه.

5. انتهت حياة شاول بانتحاره، وكأن ما حطَّمه وحطَّم أسرته وعرشه، إنما إرادته الشريرة.

6. انتحر شاول، وانتحر حامل سلاحه، فلم تُنقِذه قوته ولا اعتماده على الذراع البشري.

7. عرَّى الفلسطينيون شاول وبينه، وكأنه خرج من العالم عريانًا، في عارٍ وخزي.

8. إذ عصى شاول الرب، والتجأ إلى الشيطان يطلب مشورته، وضع سلاحه في بيت الأصنام (الشيطان)، وكأنه نال ما اشتهته نفسه!

9. سُمِّر رأسه في بيت داجون، لأن عينيه لم ترتفعا إلى إله السماء، فسُمِّر الرأس كما في مساكن الهاوية.

10. إذ صنع شاول خيرًا مع يابيش جلعاد، سمح لهم الرب أن يفعلوا خيرًا بعظامه، وكأن الله ردَّ له حتى الخير الذي فعله معهم.

11. نُزِعَ العرش من شاول وبنيه، لأنه عصى الرب ولجأ إلى الشيطان، ليُسَلِّم العرش لإنسان الله داود الذي كان يعشق كلمة الله ولا يطيق إبليس وعبادته!

أول حدث في السفر.

في التسعة الأصحاحات الأولي لا يروي الكاتب حدثًا مُعَيَّنًا، إنما ما شغل قلب الكاتب وأوضحه بشيءٍ من التفصيل في بداية الأصحاح العاشر هو المعركة الخطيرة التي قامت بين الفلسطينيين وبني إسرائيل، وكانت ثمرة هذه المعركة:

  1. هروب رجال إسرائيل من أمام الفلسطينيين [1].
  2. سقوط قتلى في جبل جلبوع [2].
  3. إصابة الملك (شاول) وقتل أبنائه [3 - 4].
  4. انتحار الملك، هو وحامل سلاحه [5].
  5. احتلال الفلسطينيين مدن إسرائيل [7].
  6. تعرية جثث الملك وبنيه، وحمل الأعداء رأس الملك وسيفه [9].
  7. تسمير رأس الملك في معبد وثني [10].
  8. إبراز عِلَّة ما حدث، ألا وهي خيانة شاول للرب والتجاؤه إلى الجان يسأله [14].
  9. انتهى الأمر باستلام داود المملكة [14].

هكذا يبدأ الكاتب بهذا الحدث بالرغم من وجود أحداث كثيرة تَمِسُّ حياة الآباء البطاركة إبراهيم واسحق ويعقوب وأيضًا رجال إيمان سابقين لهم. ما يشغل فكر الكاتب هو وجود معركة بين الله وإبليس، وإذ التصق الإنسان بعدو الخير صار هاربًا ومتشرِّدًا، بل وفقد كرامته كملكٍ، كما فقد رجاءه، فسقط في حالة من اليأس والإحباط، تعرَّى من نعمة الله، وفقد سلاح الإيمان، وصار في سخرية من إبليس نفسه الذي للأسف كان يلجأ إليه حاسبًا أنه قادر أن يُشْبِعَ احتياجاته وملذَّاته.

لكن الكلّي الصلاح يحوِّل حتى الشرور فرصة ليهبنا الصلاح. فيُقِيم ابن داود وربُّه ملكًا في أعماقنا (لو 17: 21)؛ وهذا هو ما يشغل السفر كله.

موت شاول وأولاده.

جاء الحديث عن موت شاول وأولاده في (1 صم 31: 1 - 13).

ركَّز الكاتب على موت شاول أول ملك لإسرائيل. كانت له بداية صالحة، لكن نهايته تُمَثِّل مأساة، لأنه كان غير أمين فيما للرب، وعصى كلمة الله (10: 13 - 14).

سجَّل لنا (1 صم 13 - 31) كيف انحرف شاول تدريجيًا؛ قدَّم ذبيحة في تسرُّعٍ ليغتصب العمل الكهنوتي؛ وأيضًا حسد داود وحاول قتله. لم ينتهز الفرص التي قدَّمها له الله للتوبة. أخيرًا التجأ إلى الشيطان (الجان) ليُعِينَه، وختم حياته بارتكاب خطية الانتحار.

كان حامل السلاح أمينًا حتى الموت، لقد قبل أن يموت ولا يرى سيده في عارٍ، فكيف نخون نحن ربنا يسوع الذي مات لأجلنا؟!

هنا نرى التمايز الذي جعله الوحي الإلهي بين أسفار صموئيل والملوك وسفري أخبار الأيام، فنجد في سفري صموئيل أخبارًا عديدة عن شاول الملك، إذ يشملان كل تاريخه، بينما في أخبار الأيام نرى وجهة نظر الله، إذ نجد أصحاحًا واحدًا عن شاول، أما بقية سفر أخبار الأيام الأول وجزء من سفر أخبار الأيام الثاني فتشمل تاريخ أسرة داود، فداود هو محور السفرين وليس شاول.

في الواقع إن كاتب الأخبار مهتم بمُلْكِ داود وأورشليم والهيكل كأدوات الله المختارة للخلاص، لذلك مَرَّ مرورًا سريعًا على شاول، وذكر فقط نهايته المُخزِية لفتح المجال لاعتلاء داود العرش. كشف السفر عن السببين الرئيسين لموته، وهما:

1. من أجل عصيانه كلام الرب.

2. "لأجل طلبه الجان للسؤال، ولم يسأل من الرب، فأماته وحوَّل المملكة إلى داود بن يسَّى" (1أي 10: 13 - 14). ولكن بالرجوع إلى (1 صم 13: 8، 14)، نجد أن العصيان الذي بسببه رُفِضَ شاول كان تجرؤه على تقديم ذبيحة مُحرَقة وذبيحة سلامة بنفسه دون أن يصبر وينتظر صموئيل النبي والكاهن.

أخطأ شاول إذ "لم يسأل من الرب" قبل موقعة جلبوع. كان قد مضى عامان على وفاة صموئيل النبي وليس هناك دليل على إقامة نبي آخر مكانه، فكان الطريق الوحيد ليسأل شاول الله هو خلال رئيس الكهنة، إما بتقديم الذبيحة أو الأوريم والتميم، لذلك لَمَّح عزرا الكاهن والكاتب أن سبب العقوبة الإلهية لموت شاول هو عصيانه للنظام الكهنوتي المُرَتَّب من الله، والذي يجب أن يرتبط به الملك ويخضع له كما يخضع رعايا المملكة.

مقارنة بين (1 أي 10) و(1 صم 31).

1. جاء في (1 صم 31: 1) أن الفلسطينيين سَمَّروا جسد شاول على سور بيت شأن، وقيل هنا أنهم سمَّروا رأسه في بيت داجون، أي كل منهما يُكَمِّل الآخر.

2. لم يذكر الكاتب هنا أن أهل يابيش أحرقوا جثث شاول وبنيه قبلما دفنوا عظامهم.

3. جاء في سفر صموئيل أنهم دفنوا عظامهم تحت الإيلة، وجاء في أخبار الأيام أنها تحت البطمة. ربما أن بعض الناس في تلك الأيام سمُّوا هذه الشجرة إيلة، والبعض الآخر سمُّوها بطمة.

1. قَتْل أبناء شاول علي جبل جلبوع 1 - 2.

2. انتحار شاول علي جبل جلبوع 3 - 7.

3. التشهير والسخرية بشاول وبنيه 8 - 10.

4. رجال يابيش جلعاد يدفنون عظام شاول وبنيه 11 - 12.

5. سبب موت شاول 13 - 14.

1. قتل أبناء شاول علي جبل جلبوع.

وَحَارَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ إِسْرَائِيلَ،.

فَهَرَبَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ،.

وَسَقَطُوا قَتْلَى فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ. [1].

بعد أن استعرض الأنساب أو تاريخ بني إسرائيل من الخليقة إلى السبي البابلي (586 ق. م) في الأصحاحات السابقة، عاد الكاتب إلى فترة بداية مملكة إسرائيل. لم يبدأ باستلام شاول المُلْك، إنما بموته، لكي ينقلنا إلى عصر داود بكونه الملك الذي اختاره الله، والذي نال وعدًا بأن نسله يملك إلى الأبد، وقد تحقَّق بمجيء ملك الملوك، ابن داود، الذي يملك على قلوبنا أبديًا، ويُقِيم من كنيسته الملكة التي تجلس عن يمينه. يُعَلِّق يوسيفوس المؤرخ اليهودي على ما جاء في هذا الأصحاح[187]، قائلاً بأنه إذ يفتتح الحديث عن شاول الملك بهذه المعركة، كأن الكاتب يود أن يقول بأنه ليس في حياة شاول شيء حسن يستحق أن نذكره له. لقد ملك لمدة عشرين عامًا كما بدون ثمر صالح، وانتهت حياته بيديه، لكن بسماح الله، كأن الرب قتله [14].

كانت هذه الفترة من أسوأ الفترات في حياة إسرائيل، فقد أصرَّ الشعب على إقامة ملك، الأمر الذي أحزن قلب صموئيل النبي (1 صم 8: 6). فمع تحقيق نُصرات على بعض الأمم، إلا أن الملك أخطأ، وعِوض التوبة عن خطاياه، ما كان يشغله هو كرامته الشخصية أمام الشعب. فانتهت حياته بسقوط الشعب مع ملكهم أمام الفلسطينيين. وكأن مُحَصِّلة إصرار الشعب على إقامة ملك كسائر الأمم، وإصرار شاول على كرامته الذاتية هو الدمار للملك والشعب!

  • يا للجنون؟ ألا يدرى هذا الإنسان المتكبِّر أن مجده يزول ويتبخَّر كالحلم، وأن العظمة والسلطان ليست هي إلاَّ سراب خدَّاع[188].
  • صلَّى (الفريسي) مع نفسه وليس مع الله، لأن خطيَّة الكبرياء ردَّته إلى ذاته[189].
  • يلزمه ألا يُمَجِّد نفسه ولا ينطق بما يمدح ذاته، ولا يجد لذة في الاستماع لمديحٍ آخر له، بل يخدم كل شيءٍ خفية، غير عاملٍ من أجل المظهر أمام الناس، بل يطلب مدح الله وحده، ويتأمل في مجيئه المجيد المهوب، كما يتأمل في خروجه من هذا العالم، وفي البركات المُعَدَّة للأبرار والنار المُعَدَّة لإبليس وملائكته (مت 25: 41) [190].

القدِّيس باسيليوس الكبير.

ما كان يشغل قلب الشعب هو الأمور الزمنية لا ملكوت الله، فنالوا مَلِكًا حسب شهوة قلوبهم، مُحِبًّا للكرامة الزمنية، ففقد هو وشعبه الزمنيات والأبديات.

يرى القدِّيس باسيليوس الكبير أن عمل الحيَّة، أي الشيطان، هو إفساد طبيعتنا فلا ننظر إلى فوق بل ننحني كالحيوانات نحو التراب نطلب الأرضيات، لذا ينصحنا، قائلاً: [رأس البهائم تتطلَّع نحو الأرض، أما رأس الإنسان فقد خُلِقَتْ لتنظر نحو السماء، وعيناه تتَّجهان إلى فوق، لهذا يليق بنا أن نطلب ما هو فوق، وببصيرتنا نخترق الأرضيَّات[191].].

العدد 2

وَشَدَّ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَرَاءَ شَاوُلَ وَوَرَاءَ بَنِيهِ،.

وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ يُونَاثَانَ وَأَبِينَادَابَ وَمَلْكِيشُوعَ أَبْنَاءَ شَاوُلَ. [2].

أخطأ شاول الملك، فحلَّت الكارثة بالشعب، كما حصد أبناؤه ثمرة أعمال أبيهم.

كثيرًا ما يدهش البعض، متسائلين: ما ذنب الشعب؟ وما هي جريمة الأبناء؟ يسمح الله بذلك لا ليُعاقِبَ الشعب بسبب خطايا القائد، ولا الأبناء بسبب الآباء، إنما لكي يدفع الشعب كما الأبناء ألا ينحرفوا وراء أخطاء القادة والوالدين. هذا ما يؤكده السيد المسيح بقوله: "من أحبَّ أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقّني" (مت 10: 37).

  • يأمرنا الكتاب المقدس بطاعة والدينا. نعم، ولكن من يُحِبّهم أكثر من المسيح يخسر نفسه. هوذا العدو (الذي يضطهدني لأنكر المسيح) يحمل سيفًا ليقتلني، فهل أفكر في دموع أمي؟ أو هل أحتقر خدمه المسيح لأجل أبٍ، هذا الذي لا أرتبط بدفنه إن كنت خادمًا للمسيح (لو 9: 59 - 60)، ولو إنّني كخادم حقيقي للمسيح مدين بهذا (الدفن) للجميع[192].

القدّيس جيروم.

العدد 3

2. انتحار شاول علي جبل جلبوع.

وَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ عَلَى شَاوُلَ،.

فَأَصَابَتْهُ رُمَاةُ الْقِسِيِّ،.

فَانْجَرَحَ مِنَ الرُّمَاةِ. [3].

أساء شاول إلى طول أناة الله، فظن أنه كملكٍ صاحب سلطان لا يخضع للقانون، ولا يوجد من يقف أمامه ويُحاسِبه، وإذا بالعدالة الإلهية تلحق به وتواجهه في الوقت المناسب، فنُزِعَ عنه سلطانه، وفقدت أسرته كرامتها كبيتٍ ملوكي، واستلم داود المُضطَهد العرش.

  • كثير من الأشخاص المُهمِلين جدًا يستخدمون رأفة الله علة ليزيدوا من جرم خطاياهم، ويفرطوا في إهمالهم قائلين هكذا: "لا توجد جهنم، لا توجد عقوبة مُقْبِلة. الله يغفر لنا كل خطايانا". لإغلاق أفواههم يقول الحكيم: "لا تقل: رحمته عظيمة، فيغفر كثرة خطاياي" (سي 5: 6)، وأيضًا: "كما أنه كثير الرحمة، هكذا هو كثير التأديب" (سي 16: 12) [193].
  • الآن إن كانت قوانين البشر تُراعَى بحرصٍ، كم بالأكثر يلزم بالنسبة لقوانين الله. يقول إنسان: "لكنه هو صالح". إلى متى ننطق بهذه الغباوة؛ أقول غباوة، ليس لأن الله غير صالح، وإنما أن يفكر في صلاحه ليحقق هذا الهدف... أصغوا إلى الكتاب المقدس القائل: "لا تقل رحمته عظيمة فيغفر كثرة خطاياي" (سي 5: 6). لم يأمرنا أن نقول: "رحمته عظيمة". إنه لا يوصينا بهذا، بل بالحري يريدنا أن نقول هذا على الدوام وذلك بالهدف التالي الذي يثيره بولس الرسول بكل أنواع البراهين. يقصد لا تعجب برأفات الله بالنظر إلا إنك تخطئ وتقول: "رحمته تزيل كثرة خطاياي"... وإنما لكي لا نيأس بسبب خطايانا، وإنما نتوب فإن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة "(رو 2: 4)، لا إلى شرٍ أعظم[194].

القديس يوحنا الذهبي الفم.

  • يقول (الرب) على لسان النبي: "يا ابني لا تزيد خطية على خطية وتقول رحمة الله عظيمة" (سي 5: 5 - 6). "غير عالمٍ أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة" (رو 2: 4). فمن هو رحيم مثل الله، الذي يغفر كل خطايا الراجعين إليه، ويجعل الزيتونة البرية شريكة في دسم الزيتونة، كذلك من هو حازم مثله حتى يقطع الأغصان الطبيعية لعدم إيمانها؟ (رو 11: 17 - 24) [195].

القديس أغسطينوس.

أكثر من مرة صوَّب شاول رمحه نحو داود ليقتله، لكن الرمح لم يبلغ داود، لأن الرب حفظه من أجل نقاوة قلبه. أما شاول الملك إذ صوَّب أحد الجنود رمحه نحوه، أصابه بجرحٍ خطيرٍ في الحال، وكأنه شرب من الكأس التي ملأها ليسقي بها داود.

العدد 4

فَقَالَ شَاوُلُ لِحَامِلِ سِلاَحِهِ:

"اسْتَلَّ سَيْفَكَ وَاطْعَنِّي بِهِ،.

لِئَلاَّ يَأْتِيَ هَؤُلاَءِ الْغُلْفُ وَيُقَبِّحُونِي ".

فَلَمْ يَشَأْ حَامِلُ سِلاَحِهِ، لأَنَّهُ خَافَ جِدًّا.

فَأَخَذَ شَاوُلُ السَّيْفَ،.

وَسَقَطَ عَلَيْهِ. [4].

هنا نلاحظ في موقف شاول الجريح الآتي:

ا. أدرك شاول أنه بقدر ما كان يسعى بكل جهده لنوال كرامة زمنية، إذ يسقط بين يَدَي الفلسطينيين ينال إهانات مُرَّة. هكذا يتعرَّض أصحاب الكرامات أو محبو الكرامات العظيمة إلى خطر التشهير به والسخرية بهم.

ب. من لا يُعطِي المجد لله في نجاحه، يستطيع غير المؤمنين أن يسيطروا عليه ويُشَهِّروا بجثمانه.

ج. إذ عصا شاول الوصية الإلهية أكثر من مَرَّة، لهذا حتى في لحظات موته طلب من حامل سلاحه أن يستلَّ سيفه ويقتله، حتى لا يسخر به العدو، لم يسمع له بل عصاه.

الأعداد 5-6

فَلَمَّا رَأَى حَامِلُ سِلاَحِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ،.

سَقَطَ هُوَ أَيْضًا عَلَى السَّيْفِ وَمَاتَ. [5].

فَمَاتَ شَاوُلُ وَبَنُوهُ الثَّلاَثَةُ وَكُلُّ بَيْتِهِ،.

مَاتُوا مَعًا. [6].

ظن شاول وأبناؤه وكل بيته أنهم أسرة ملوكية، لها عِصْمتها، ليس من يقدر أن يَمِسَّها، إذا بهم يسقطون تحت الحُكْمِ في يوم واحد، دُفعة واحدةّ.

الأعداد 7-10

وَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ فِي الْوَادِي أَنَّهُمْ قَدْ هَرَبُوا،.

وَأَنَّ شَاوُلَ وَبَنِيهِ قَدْ مَاتُوا، تَرَكُوا مُدُنَهُمْ وَهَرَبُوا،.

فَأَتَى الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَسَكَنُوا بِهَا. [7].

بالإيمان تمتَّع إسرائيل بأرض الموعد بروح النصرة والقوة والنجاح، وبالخطية فقدوا الكثير، وحلَّ بهم الدمار.

3. التشهير والسخرية بشاول وبنيه.

وَفِي الْغَدِ لَمَّا جَاءَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِيُعَرُّوا الْقَتْلَى،.

وَجَدُوا شَاوُلَ وَبَنِيهِ سَاقِطِينَ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ، [8].

فَعَرُّوهُ وَأَخَذُوا رَأْسَهُ وَسِلاَحَهُ،.

وَأَرْسَلُوا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ.

لأَجْلِ تَبْشِيرِ أَصْنَامِهِمْ وَالشَّعْبِ. [9].

يمارس الهندوس عادة كهذه، فإنهم إذ ينتصرون على أعدائهم يحملون البشارة إلى أصنامهم باحتفال وموكب عظيم[196].

وَوَضَعُوا سِلاَحَهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِم،.

وَسَمَّرُوا رَأْسَهُ فِي بَيْتِ دَاجُونَ. [10].

داجون: من أهم آلهة الفلسطينيين الذي كانوا يعتقدون أنه الإله الذي يُرْسِلُ المطر ويُزوِّدهم بالمحاصيل الوفيرة. لذلك كانوا يبنون له معابد أينما استقرُّوا في بلد تزرع الحبوب في كنعان. وعندما يحلُّ الجفاف يصرخون إليه كي يُرسِلَ لهم مطرًا. وإذا اشتد الضيق يُقَدِّمون له أطفالهم ذبائح لإرضائه، وكانوا يستخدمون المعابد لإذلال الأسرى، والتشهير بهم بكل وسيلة كنوعٍ من التسلية وتمجيد داجون (قض 16: 23 - 30)، حاسبين في هذا تكريمًا للأصنام واعترافًا بقوتها.

الأعداد 11-12

4. رجال يابيش جلعاد يدفنون عظام شاول وبنيه.

وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ يَابِيشِ جِلْعَادَ بِكُلِّ مَا فَعَلَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ بِشَاوُلَ، [11].

قَامَ كُلُّ ذِي بَأْسٍ وَأَخَذُوا جُثَّةَ شَاوُلَ وَجُثَثَ بَنِيهِ.

وَجَاءُوا بِهَا إِلَى يَابِيشَ،.

وَدَفَنُوا عِظَامَهُمْ تَحْتَ الْبُطْمَةِ فِي يَابِيشَ،.

وَصَامُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. [12].

لم ينسَ رجال بأس يابيش جلعاد أن شاول سبق فأنقذ مدينتهم (1 صم 11)، فأرادوا أن يردُّوا له موقفه الصالح بعد وفاته.

إن كان الله قد سمح بتأديب شاول حتى في طريقة موته، لكن سمح لأبطال يابيش جلعاد أن يأخذوا جثث شاول وأبنائه ويحملوها إلى يابيش، فمع ما لشاول وأبنائه من مساوئ وشرور، غير أنهم شعروا بالالتزام باحترامه هو وأبنائه كقادة لهم حتى بعد موتهم والتنكيل بهم. هكذا يليق بالمؤمن أن يعطي الكرامة لمن له الكرامة، سواء في الكنيسة أو العمل أو الدولة أو الجيش (1 تس 5: 12 - 13؛ رو 13: 1 - 7).

كذلك لم يحمل داود النبي أيَّة مشاعر للانتقام أو التشفِّي في شاول الذي حمل له شاول عداوة مُرَّة بلا سبب.

العدد 13

5. سبب موت شاول.

فَمَاتَ شَاوُلُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي بِهَا خَانَ الرَّبَّ مِنْ أَجْلِ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ.

وَأَيْضاً لأَجْلِ طَلَبِهِ إِلَى الْجَانِّ لِلسُّؤَالِ [13].

أعطى سببين لموته: أولاً أخطأ شاول بعصيانه للرب. إنه لم يحفظ كلمة الرب (1 صم 13، 15). دين شاول لعدم إخلاصه لكلام الرب. هذا الجحود للأسف كان سمة كل ملوك إسرائيل (المملكة الشمالية) وبعض ملوك يهوذا.

ثانيًا: بالتجائه إلى الجان يطلب المشورة عوض الالتجاء إلى الله (1 صم 28). يحسب الكاتب أن التجاء شاول للعرافة دون الالتجاء إلى الله أفسد كل جوانب حياته.

العدد 14

وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ،.

فَأَمَاتَهُ وَحَوَّلَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَسَّى. [14].

لقد سبق فطلب شاول إرشاد الله (1 صم 28: 5 - 6)، أما هنا فلم يطلب إرشاده.

هذا التناقض يكشف عمَّا في قلب شاول، فإنه وإن كان قد سبق فطلب إرشاد الله، وذلك عندما لم تكن أمامه وسيلة أخرى. وربما عندما طلب الله مارس ذلك في حرفية قاتلة، دون الثقة في الله والاتكال الحقيقي، فقد عُرِفَ شاول بأنانيته يطلب مجده الشخصي وشعبيته لا مجد الله، كما اتَّسم بروح العناد والتمرُّد الدائم.

أُعطيت لداود الكثير من الفرص للخلاص من شاول (1 صم 31: 3 - 4)، لكنه لم يمد يده على مسيح الرب بالرغم من وعد الله له باستلام العرش؛ وإذ مات شاول بكاه ورثاه بكل حبٍ وإخلاص، دون تسرُّع في استلام الحُكْم.

لم يتعجَّلْ داود في الاستيلاء على العرش رغم معرفته أن الله رفض شاول، واختاره ملكًا. في تأنٍّ وترقُّب لعمل الله وتسليمٍ كاملٍ بين يديه، لم يتعجَّلْ الأحداث، حتى يتسلَّمَ العرش من يد الله في الوقت المناسب.

"فأماته" مع أنه هو الذي قضى على حياته (1 صم 31: 3 - 4). بعناده المُستمِر وتمرُّده (1 صم 15: 22 - 23) تخلَّت نعمة الله عنه، وتركته ليحقق إرادته الشريرة، فانتحر بإرادته.

موت شاول وقيام الإنسان الجديد.

نهاية شاول الملك تُمَثِّل الإنسان الجسداني العتيق، الذي يلزم أن يموت، ويحتل مكانه داود الملك المُمَثِّل للإنسان الجديد الروحاني الذي على صورة خالقه. وكما يقول الرسول بولس: "أن تخلعوا من جهة التصرُّف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور. وتتجدَّدوا بروح ذهنكم. وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البرِّ وقداسة الحق" (أف 4: 22 - 24).

  • "كل مجد ابنة الملك من داخل" (مز 45: 14)... الإنسان الذي يربط بين محبة الآب الذي يرى في الخفاء (مت 6: 6) ويصلي ويعمل دون أن يكون هدفه مجد الناس بل مجد الله (مت 6: 10) يكون مثل ابنة الملك، كل مجده من الداخل. لا تبحث عن الملابس اللائقة بمن هو على صورة الخالق، كقول الرسول "إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه (كو 3: 9 - 10)، فالبسوا كمختاري الله القديسين المحبوبين أحشاء رآفات ولطفًا وتواضعًا ووداعة وطول أناة (كو 3: 12)، مثل هذا الإنسان يتزيَّن من الداخل في إنسانه الداخلي. أيضًا يحثنا الرسول" أن نلبس الرب يسوع "(رو 13: 14). لا في إنساننا الخارجي، بل بحيث يسيطر فكر الله كلية على فكرنا. غير إني أعتقد أن الملابس الروحية المنسوجة يتم نسجها بالكلمة البناءة خاصة إذا كانت مصحوبة بالعمل الإيجابي. أيضًا كما يتم نسج الملابس على نول، تتشابك فيه الخيوط هكذا بالنسبة للكلمة المصحوبة بالعمل الإيجابي، فهي تُشْبِه اللباس المقدس للنفس التي امتلأت بأقوال الفضيلة والعمل بها[197].
  • "غنوا للرب أغنية جديدة، أحسنوا العزف بالرباب لإكرامه" (مز 33). غنوا للرب أغنية حقًا جديدة، أي اعبدوا الرب، "لا بعتق الحرف، ولكن بجدة الروح" (رو 7: 6).

الإنسان الذي لا يفهم الناموس بطريقة حرفية، بل يدركه بمفهوم روحي، يستطيع أن يُغَنِّي أغنية جديدة، لأن العهد القديم شاخ وولَّى، وظهرت لنا الأغنية الجديدة المجددة بتعاليم الرب، فهو الذي يجدد مثل النسر شبابنا (مز 103: 5)، "وإن كان إنساننا الخارج يفنى، فالداخل يتجدد يومًا فيومًا" (2 كو 4: 16) "والذي يمتد إلى ما هو قدام" (في 3: 13) يتجدد أكثر فأكثر. والذي يتجدد يصلى دائما ًلله أغنية حقًا جديدة.

حقًا يطلق تعبير جديد... على شيء استثنائي وحديث. عندما تصف تجسد الرب الذي يفوق كل طبيعة، فأنت تُغَنِّي أغنية جديدة غير اعتيادية. وعندما تشرح ميلاد العالم وتجديده كله، بعد أن شاخ بالخطية، الميلاد الجديد الذي جدده تجديدًا شاملاً، فأنت تُغَنِّي أغنية حقًا جديدة. كذلك عندما تتكلم عن القيامة، فأنت تُغَنِّي أغنية حقًا جديدة وحديثة[198].

القديس باسيليوس الكبير.

من وحي 1 أي 10.

ليَمُتْ إنساني العتيق،.

ولتُقِمْ إنساني الجديد على صورتك!

  • في مياه المعمودية صلبتَ إنساني القديم بكل شهواته.

ووهبتَني الإنسان الجديد الذي على صورتك.

اسمحْ لي مع كل يوم يُصلَب إنساني العتيق بكل أعماله.

مرِّر الخطية في فمي، فلا أشتهيها ولا أُستعبَد لها.

مع كل صباح ألتصق بك بالأكثر،.

فيتجلَّى بهاؤك على فكري وقلبي وكل حواسي.

أُحسَب بالحق عضوًا في جسدك يا ابن داود.

  • ليَمُتْ شاول وأبناؤه وكل أهل بيته.

لتُحَطِّمْ كل فسادٍ في داخلي،.

وليحيا داود، ويملك في قلبي.

تُقِيم ملكوتك في داخلي،.

فأنعم بسلطان ملوكي حتى على أفكاري.

تنزع عنِّي كل ما هو غريب عنك.

وتهبني أن أصير بالحق أورشليمك المقدسة.

  • تعال يا ابن داود وربَّه،.

ولتُعْلِن مجدك في داخلي!

فتصير أعماقي سماءً جديدة،.

لن يتسلل إليها فساد أو خطية.

بل تتجدَّد مع كل صباح، فتتهلل نفسي بك!

الباب الثالث.

الملك داود.

1 أي 11 - 29.


[186] العهد القديم، الترجمة اليسوعية، المكتبة الشرقية، بيروت 1991.

[187] Antiquities of the Jews, 6: 14: 7 - 9.

[188] راجع الأب الياس كويتر المخلصي: القديس باسيليوس الكبير، منشورات المكتبة البولسية، بيروت، 1989، ص 309. عظة 20.

[189] In Easi 2.

[190] A Discourse on Ascetical Discipline, (Frs. Of the Church, volume 9, p. 35 - 36).

[191] Hexam. Hom 9.

[192] Ep. 14: 3.

[193] On John, Homily 28: 1.

[194] On Ephesians, Homily,4.

[195] Our Lord's Sermon on the Mount, 2: 14: 48.

[196] James M. Freeman: Manners and Customs of the Bible, N. J, 1972, article 362.

[197] تفسير المزمور 45 (44).

[198] تفسير المزمور 33 (32).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

الأَصْحَاحُ التَّاسِعُ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 10
تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 10