اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ – سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 13- تفسير سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ

الأسباط في عبر (شرق) الأردن.

سرُّ القوة وسرُّ الضعف.

عالج هذا الأصحاح الأسباط الذين اختاروا نصيبهم شرقي الأردن، وهم رأوبين وجاد ونصف سبط منسّى. وقد خُصِّصت مساحة صغيرة جدًا لهذه الأسباط، وفي حدوث السبي كانوا أول الأسباط التي رُحِّلت إلى السبي (5: 26).

إذ يُقَدِّم لنا هذا الأصحاح السبطيْن ونصف شرق الأردن، يكشف لنا عن سرِّ القوة وسرِّ الضعف في حياة الجماعة كما في حياة المؤمن. يكشف عن التفاعل المُشترَك بين الجماعة والأفراد. هذا الأصحاح في جوهره دعوة للتمتُّع بروح القوة خلال نعمة الله وبرِّه وقداسته، يسكب مما له فينا. ويهبنا روح الشركة معه والاتكال عليه والشعور بحضرته الإلهية مع الحب للإخوة والعمل معًا بروح الأمانة والاجتهاد والتدقيق فلا نسمح لعدو الخير أن يتسلل خفية حتى في أحلامنا!

1. رأوبين يفقد امتيازاته 1 - 10.

2. سبط جاد 11 - 17.

3. انتصار أسباط عبر الأردن على الهاجريين 18 - 22.

4. نصف سبط منسّى 23 - 24.

5. خيانة إله آبائهم وسبيهم بواسطة أشور 25 - 26.

الأعداد 1-10

1. رأوبين يفقد امتيازاته

وَبَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ.

لأَنَّهُ هُوَ الْبِكْرُ وَلأَجْلِ تَدْنِيسِهِ فِرَاشَ أَبِيهِ،.

أُعْطِيَتْ بَكُورِيَّتُهُ لِبَنِي يُوسُفَ بْنِ إِسْرَائِيلَ،.

فَلَمْ يُنْسَبْ بِكْراً. [1].

مع كل ما يُقدِّمه الله من امتيازات للإنسان، فإن سرَّ قوته، لا في الامتيازات الممنوحة له، ولا في مركزه أو عمله، وإنما في أمانته والتصاقه بالله.

فقد كان رأوبين الابن البكر ليعقوب من ليئة، ومن امتيازات البكر التمتُّع بنصيبيْن من الميراث، واستلامه مركز القيادة. غير أن رأوبين فقد امتيازات الباكورية بسبب الخطية التي ارتكبها مع إحدى سراري والده، فدنَّس مضجعه (تك 35: 22؛ 49: 4).

1. لم ينل نصيب اثنين في الميراث، إنما نال يوسف هذا الامتياز، فأخذ كل من ابنيه أفرايم ومنسى نصيبًا، مع أنهما من زوجته المصرية. سرُّ هذه البركة التي أُعطيت ليوسف إنه تَمتَّع بحياة مقدسة، فاقت حياة البكر رأوبين.

أ. بينما دنَّس رأوبين مضطجع أبيه، وهو الابن البكر، ويحيا في دفء الأسرة (تك 35: 22؛ 49: 3 - 4)، إذا بأخيه الصغير في أرض الغربة، ومذلة العبودية، مع الحرمان من دفء الأسرة ووجود ضغط وإغراء امرأة سيده عليه، رفض السقوط في الخطية مع امرأة فوطيفار.

ب. العجيب أن كثيرًا من الشعب الإسرائيلي عَبْر العصور كانوا يسقطون في عبادة آلهة الأمم الوثنية، مع خيانتهم لله الحي، بالرغم مما وهبهم الله من نصرات على هذه الشعوب "الأمم"، أما يوسف الذي عاش في مصر لا حَوْل له ولا قوة، لم يترك عبادة الله الحي، ولا انحرف إلى العبادة الوثنية في فترة عبوديته، وفي داخل السجن، وحين صار الرجل الثاني في المملكة وتزوج فتاة مصرية، بحق فاق الكثيرين من شعبه عبر الأجيال في إيمانه وأمانته!

2. فقد رأوبين الامتياز الثاني الخاص باستلام مركز القيادة، فلم نجد في كل تاريخ إسرائيل حتى العودة من السبي، بل وإلى مجيء السيد المسيح قائدًا واحدًا لإسرائيل من سبط رأوبين؛ فليس بينهم نبي ولا ملك ولا كاهن!

لقد استلم سبط يهوذا مركز القيادة، وجاء أول ملك تقي موضع سرور الله، داود، من نسل يهوذا، بل وتجسد كلمة الله من القديسة مريم من نسل داود، وهو الملك الأبدي السماوي.

3. في نبوة يعقوب الوداعية لأبنائه قال بمرارة: "رأوبين أنت بكري قوتي وأول قدراتي، فضل الرفعة وفضل العِزْ، فائرًا كالماء لا تتفضَّل، لأنك صعدت على مضجع أبيك، حينئذ دنَّستهُ، على فراشي صعد" (تك 49: 3 - 4).

لقد شُبِّه بالماء الفائر أو المغلي، فقد ألهبته الشهوات الجسدية، ففقد ثباته وهدوءه. وكما يقول يعقوب الرسول: "لأن المرتاب يُشبه موجًا من البحر تخبطه الريح وتدفعه، فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئًا من عند الرب" (يع 1: 6 - 7).

هكذا أفسد رأوبين عطايا الله له وامتيازاته التي لا فضل له فيها، فصارت لا لبنيانه بل لدينونته. لأن من يُعطَى كثيرًا يُطاَلب بالكثير.

رأوبين: وُلد في فدان أرام (تك 29: 32). اسمه مشتق "رأى بي أوني" بالعبرية، وتعني "رأى مذلتي".

يرى البعض في محاولته لإنقاذ يوسف من قَتله بواسطة إخوته تكشف عن شهامته. إذ قال لهم: "لا نقتله... لا تسفكوا دمًا. اطرحوه في هذه البئر التي في البرية، ولا تمدوا إليه يدًا، لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه" (تك37: 21 - 22). يرى بعض الدارسين أنه أراد أن يتصالح مع أبيه الذي غضب عليه لأنه دنَّس مضجعه. غير أن كثيرين يرفضون ذلك، حاسبين تصرفه هذا نابع عن رغبة صادقة في إنقاذ يوسف من أيدي إخوته.

شعر رأوبين أن المتاعب التي أصابتهم في مصر هي مجازاة لتصرُّفهم بقسوة مع أخيهم (تك 42: 22). وقد أبدى استعداده للتضحية بابنيه ضمانًا لأبيه يعقوب برجوع بنيامين سالمًا من مصر حينما طلب يوسف منهم أن يحضروه معهم ليراه (تك 42: 37).

يُحتمَل أن المؤامرة التي قام بها بنو رأوبين "داثان وأبيرام" بالتعاون مع قورح اللاوي، محاولة من السبط لتأكيد حقه كمُمَثِّلٍ لبكر إسرائيل (عد 16).

لعل موسى شعر بانكسار قلب هذا السبط الذي فقد امتيازاته، لذا طلب لهم: "ليحيى رأوبين ولا يمت ولا يكون رجاله قليلين" (تث 33: 6)، وقد سمع الرب له.

لأَنَّ يَهُوذَا اعْتَزَّ عَلَى إِخْوَتِهِ وَمِنْهُ الرَّئِيسُ،.

وَأَمَّا الْبَكُورِيَّةُ فَلِيُوسُفَ. [2].

لم ينل سبط يهوذا الباكورية، إنما صار السبط الملكي، لأن داود كان قلبه نقيًا وطاهرًا، فجاء المُخَلِّص متجسدًا من نسله!

إذ يعلن عن نقل البكورية من رأوبين إلى يوسف، فإن سفر أخبار الأيام يجد نفسه مُلزَمًا للإشارة بأن سبط يهوذا كان الأقوى، أنجب قائد شعب الله.

بَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ: حَنُوكُ وَفَلُّو وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي. [3].

سبق أن أُشير إلى أبناء رأوبين الأربعة (تك 46: 9؛ خر 6: 14؛ عد 26: 5).

كان تعدادهم كما جاء في (عد 25: 9) هو 46. 500 أما بعد الوبأ الذي حلَّ بسبب غضب الرب على إسرائيل في شطيم، لأن الشعب ابتدأ يزني مع بنات موآب، فدعوا إياهم إلى ذبائح آلهتهن، فأكلوا وسجدوا لآلهتهن، فنزل إلى 43. 730 (عد 26: 7).

حنوك: اسم عبري معناه "دارس، مدرب، مكرس". بكر رأوبين، ومؤسس عشيرة سبطية، وهي عشيرة الحنوكيين (1 أي 5: 3).

فلو: اسم عبري معناه "مشهور"، ابن لرأوبين ورئيس عشيرة الفلويين (1 أي 5: 3).

حصرون: اسم عبري، معناه "حصار أو حظيرة". مؤسس أسرة الحصرونيين (1 أي 5: 3). حصرون وكرمي هنا غير حصرون وكرمي من سبط يهوذا.

كرمي: اسم عبري معناه "عامل في الكروم" وهو اسم ابن رأوبين الرابع، وأبو الكرميين (عد 26: 6).

بَنُو يُوئِيلَ ابْنُهُ شَمَعْيَا وَابْنُهُ جُوجُ وَابْنُهُ شَمْعِي. [4].

شمعيا: معناه "يهوه يسمع". رأوبينى ابن يوئيل (1 أي 5: 4).

جوج: رأوبيني (1 أي 5: 4).

شمعى: اسم عبري، معناه "يهوه يسمع". رأوبيني (1 أي 5: 4).

وَابْنُهُ مِيخَا وَابْنُهُ رَآيَا وَابْنُهُ بَعْلٌ [5].

ميخا: اسم عبري، معناه "من كيهوه؟" وهو اسم رجل من نسل رأوبين (1 أي 5: 5) وأحد أجداد بئيرة الذي سباه تلغث فلاسر.

رآيا: اسم عبري، معناه "يهوه رأى" أو "يهوه اعتنى". ابن ميخا من سبط رأوبين.

وَابْنُهُ بَئِيرَةُ الَّذِي سَبَاهُ تَغْلَثُ فَلاَسَرَ مَلِكُ أَشُّورَ.

هُوَ رَئِيسُ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ. [6].

بئيرة: اسم عبري، معناه "بئر". هو الجيل التاسع من رأوبين سباه تغلث فلاسر أو فول. فبلا شك أنه تُركت بعض الأجيال من هذا الجدول.

وَإِخْوَتُهُ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ فِي الاِنْتِسَابِ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمِ:

الرَّئِيسُ يَعِيئِيلُ وَزَكَرِيَّا [7].

يعيئيل: اسم عبري، معناه "الله يعني" وهو رئيس رأوبينى (1 أي 5: 7).

زكريا: اسم عبري، معناه "يهوه قد ذكر" (1 أي 5: 7).

وَبَالِعُ بْنُ عَزَازَ بْنِ شَامِعَ بْنِ يُوئِيلَ،.

الَّذِي سَكَنَ فِي عَرُوعِيرَ حَتَّى إِلَى نَبُوَ وَبَعْلِ مَعُونَ. [8].

بالع بن عزاز: اسم عبري، معناه "البلع" أو "الفلك"، وهو اسم رأوبيني وهو ابن عزاز. نحن نعلم أن مدن عروعير ونبو وبعل معون سقطت تحت الحكم الموآبي خلال القرن التاسع ق. م.

عروعير: اسم موآبي وعبري، معناه "عارية". وهي بلدة شرقي الأردن على حدود موآب ورأوبين، إلى الشمال من نهر أرنون في موآب، وإلى الجنوب من مملكة سيحون العمورية. كانت من نصيب رأوبين ثم استولى عليها حزائيل ملك سوريا، بعد أن احتلها وحصَّنها الجاديون وميشا ملك موآب. وكانت تابعة لموآب أيام إرميا. وتُسَمَّى الآن عراعير، على بعد اثني عشر ميلاً شرقي البحر الميت، جنوبي ذيبان بقليلٍ.

شامع: اسم عبري، معناه "خبر" وهو رأوبيني، ابن يوئيل، وقد ورد هذا الاسم في الأصل بصورة "شمع".

نبو: اسم بابلي، معناه "مذيع" (1 أي 5: 8).

بعل معون: اسم موآبي، معناه "بعل السكن" مدينة بناها الرأوبينيون، وهي على بعد 9 أميال جنوب غرب حسبان، وتوجد فيها الآن خرب كثيرة، ورد ذكرها في الحجر الموآبي.

وَسَكَنَ شَرْقًا إِلَى مَدْخَلِ الْبَرِّيَّةِ مِنْ نَهْرِ الْفُرَاتِ،.

لأَنَّ مَاشِيَتَهُمْ كَثُرَتْ فِي أَرْضِ جِلْعَادَ. [9].

كان رأوبين وجاد يميلان للرعي بينما بقية الأسباط تهتم بالزراعة، لذلك عاش السبطان متجاورين في مناطق متداخلة في شرق الأردن في مناطق الرعي.

كان سبط رأوبين مهتمًا بالأمور الجسدية، فأعطاه الله سؤل قلبه، فقد وسَّع تخومه [10]، لكن ليس في البرِّ والفضيلة، إنما كثرت ماشيتهم في جلعاد [9]. ليس شيء يُحَطِّم حياة الإنسان مثل الخطية، ولا شيء يفيض بالخيرات مثل الحب حتى للمقاومين مع الإيمان برعاية الله الصالح، الذي يخرج من الشرور خيرات لمؤمنيه.

وَفِي أَيَّامِ شَاوُلَ عَمِلُوا حَرْبًا مَعَ الْهَاجَرِيِّينَ، فَسَقَطُوا بِأَيْدِيهِمْ،.

وَسَكَنُوا فِي خِيَامِهِمْ فِي جَمِيعِ جِهَاتِ شَرْقِ جِلْعَادَ. [10].

زال سبط رأوبين عن الوجود في وقتٍ مُبَكِّرٍ، وتشتَّت ما بقي منه. يبدو من هذا النص أن مجموعات رأوبينية عاشت عيشة نصف بدوية عند حدود الصحراء الشرقية إلى عهد شاول.

الهاجريون: قبائل من أهل البادية، سكنت إلى الشرق من بلاد جلعاد (في شرقي الأردن)، لم يثبت أنهم من نسل هاجر وإسماعيل. وكانت غنية في خيولها وجمالها ومواشيها. وقد تغلَّب عليها العبرانيون الساكنون في شرقي الأردن في عهد شاول الملك (1 أي 5: 10 و18–22).

الأعداد 11-17

2. سبط جاد

إذ عالج موضع استقرار رأوبين في شرق الأردن والبحر الميِّت، أُعدَّ فكر الكاتب أن يتحدث عن سبط جاد [11 - 17] ونصف سبط منسّى [23 - 24] اللذين استقرّا أيضًا في جلعاد وباشان. تميَّز سبط جاد بحسٍ روحيٍ أفضل من رأوبين. كان يسعى مثل رأوبين لأرض المراعي [16]، غير أنه كانت رغبته مخلصة في أن يكون جزءًا من شعب الله في أيام يوثام ملك يهوذا.

وَبَنُو جَادَ سَكَنُوا مُقَابَِلَهُمْ فِي أَرْضِ بَاشَانَ حَتَّى إِلَى سَلْخَةَ. [11].

ينفرد هذا السفر بالأنساب الخاصة بجاد وبنصف سبط منسّى؛ قد تكون صادرة عن إحصاءٍ تم في عهد يربعام الثاني (راجع ع17) [151].

كان نصيب بنو جاد شمال رأوبين وجنوب منسّى.

سلخة: اسم عبراني، معناه "سياحة" أو "سلوك السبيل". هي سلخد عند طرف جبل الدروز الجنوبي، كانت في نصيب منسّى على تخم جاد (تث 3: 10)، وكانت باشان لمنسّى (يش 13: 30)، لكن الجاديين أخذوا قسمًا منها.

سكن جاد مقابل رأوبين في أرض باشان حتى إلى سلخة، ونستدل من ذلك على أن الأسباط غيَّروا حدود أقسامهم.

يُوئِيلُ الرَّأْسُ وَشَافَاطُ ثَانِيهِ وَيَعْنَايُ وَشَافَاطُ فِي بَاشَانَ. [12].

يوئيل: اسم عبري، معناه "يهوه هو الله"، وهو اسم:

1. رجل من سبط رأوبين (1 أي 5: 4 و8).

2. رئيس جادى (1 أي 5: 12).

شافاط: اسم عبري، معناه "قد قضى". ورد هذا الاسم مرتين في ع 12، ففي الأول يجب أن يكون "شافام" حسب الأصل العبري، وفى الثاني "شافاط"، وهما رئيسان للجاديين. شافام اسم رئيس في سبط جاد، سكن في باشان. وقد حارب شافام ورئيسه يوئيل المهاجرين في أيام شاول الملك (1 أي 5: 7 - 10؛ 18–22).

يعناي: اسم عبري معناه "يهوه يجيب" وهو رئيس جادي (1 أي 5: 12).

وَإِخْوَتُهُمْ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ،.

مِيخَائِيلُ وَمَشُلاَّمُ وَشَبَعُ وَيُورَايُ وَيَعْكَانُ وَزِيعُ وَعَابِرُ. سَبْعَةٌ. [13].

مشلام: اسم عبري، معناه "من نال جزاءه". من نسل جاد في أيام يوثام ملك يهوذا.

شبع: اسم عبري، معناه "سبعة" أو "قسم". رئيس للجاديين، يقيم في جلعاد، في باشان.

يوراي: رئيس جادي (1 أي 5: 13).

يعكان: رئيس جادي (1 أي 5: 13).

زيع: اسم عبري، ربما معناه "حركة أو مرتعش". من بني جاد، ربما كان رئيس عشيرة.

عابر: اسم عبري معناه "عبر". وهو أحد الجاديين، ورئيس بيت في جلعاد بباشان.

هَؤُلاَءِ بَنُو أَبِيجَايِلَ بْنِ حُورِيَ بْنِ يَارُوحَ بْنِ جِلْعَادَ بْنِ مِيخَائِيلَ بْنِ يَشِيشَايَ بْنِ يَحْدُوَ بْنِ بُوزٍ [14].

أبيجايل: اسم عبري، معناه "أبو القوة أو الأب قوة". وهو اسم أحد رؤساء سبط جاد.

حوري: اسم عبري، يُطلَق على فرد من عشيرة حور رجل من بنى جاد (1 أي 5: 14).

ياروح: اسم عبري، معناه "لبن أو رقيق"، جادي (1 أي 5: 14).

جلعاد: اسم عبري، معناه "صلب أو خشن"، جادي (1 أي 5: 14).

ميخائيل: اسم عبري، معناه "من مثل الله"، جادي سكن أرض باشان وأحد أسلافه.

يشيشاى: اسم عبري، معناه "شيخ وقور". وهو جادي من نسل بوز (1 أي 5: 14).

يحدو: اسم عبري معناه "اتحاد". جادي بن بوز (1 أي 5: 14).

بوز: اسم عبري، معناه "احتقار". وهو اسم رجل من سبط جاد (1 أي 5: 14).

وَأَخِي بْنُ عَبْدِئِيلَ بْنِ جُونِي رَئِيسُ بَيْتِ آبَائِهِمْ. [15].

أخي: اسم عبري، وربما معناه "أخي"، أو ربما تكون اختصار "أخيا". وقد ورد اسم واحد من رؤساء سبط جاد الذين كانوا يسكنون جلعاد في باشان (1 أي 5: 15).

عبديئيل: اسم عبري، معناه "عبد الله". جادي سكن في جلعادا في باشان، وهو ابن جوني.

جوني: اسم عبري، معناه "مدهون أو أحمر فاتح". رجل من ذرية جاد (1 أي 5: 15).

وَسَكَنُوا فِي جِلْعَادَ فِي بَاشَانَ وَقُرَاهَا،.

وَفِي جَمِيعِ مَسَارِحِ شَارُونَ عِنْدَ مَخَارِجِهَا. [16].

جلعاد هي في جنوب باشان ومُميَّزة عنها، غير أن حدودها تغيَّرت من جيلٍ إلى جيلٍ.

باشان: اسم عبري، معناه "أرض مستوية أو ممهدة"، وهى مقاطعة في أرض كنعان واقعة شرقي الأردن بين جبلي حرمون وجلعاد (عد 21: 33).

شارون: كلمة معناها "سهل"، وهو مرعى شرقي الأردن أقام فيه سبط جاد، ويُرَجِّح البعض أن الأرض التي يحدها نهر أرنون ومدينة حشبون، هي شارون المقصودة هنا (تث 2: 10)، غير شارون التي في الغرب نحو شاطئ البحر.

الإشارة إلى شارون هنا عجيبة للغاية، فإن أرض شارون ليست بالقرب من هذه المنطقة.

جَمِيعُهُمُ انْتَسَبُوا فِي أَيَّامِ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا،.

َفِي أَيَّامِ يَرُبْعَامَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. [17].

يوثام: اسم عبري، معناه "يهوه تام، كامل" (1 أي 5: 17).

الأعداد 18-22

3. انتصار أسباط عبر الأردن على الهاجريين

بَنُو رَأُوبَيْنَ وَالْجَادِيُّونَ وَنِصْفُ سِبْطِ مَنَسَّى مِنْ بَنِي الْبَأْسِ،.

رِجَالٌ يَحْمِلُونَ التُّرْسَ وَالسَّيْفَ وَيَشُدُّونَ الْقَوْسَ وَمُتَعَلِّمُونَ الْقِتَالَ،.

أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَسَبْعُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ مِنَ الْخَارِجِينَ فِي الْجَيْشِ. [18].

بدا السبطان والنصف كأنهم كيان واحد. كان لهم موقف نبيل للغاية عندما دخلوا أرض الموعد. فإنهم بمحبة صادقة حاربوا مع بقية الأسباط في غرب الأردن حتى في النهاية سمح لهم يشوع بالذهاب إلى شرق الأردن ليستقروا في الأرض التي اختاروا هناك.

وَعَمِلُوا حَرْباً مَعَ الْهَاجَرِيِّينَ وَيَطُورَ وَنَافِيشَ وَنُودَابَ، [19].

لم يذكر السفر هنا عن تاريخ هذه المعركة. ففي أيام شاول لم يكن الاتحاد بين هذه الأسباط قويًّا، وكان كل سبطٍ يهتم بما هو لمصلحته الخاصة. نال سبط رأوبين نصرة على الهاجريين، وربما في عصر لاحق. إذ كان العمل المشترك بين هذه الأسباط قويًّا، قاموا بهجومٍ قوي على الهاجريين.

مع ما اتَّسمت به جيوش رأوبين وجاد ومنسّى من شجاعة وخبرة في ممارسة القتال، غير أن سرَّ نصرتهم أنهم لجأوا إلى الرب، واستعانوا به أثناء القتال واتَّكلوا عليه. حسن أن يكون للإنسان مواهب وقدرات، لكن يليق به أن يُقَدِّسها بالاتكال على الرب (مز 20: 7).

دخل السبطان والنصف في حرب مع الهاجريين ويطور ونافيش ونودابن، وانتصروا عليهم، لأنهم اتكلوا على الله وصرخوا إليه.

يُقَدِّم هذا الأصحاح ملاحظتين عن الحروب مع الهاجريين وهم جماعة عربية تعيش شرق الأردن، الأولى خاصة بأواخر القرن الحادي عشر [10] والأخرى واضح أنها في فترة متأخرة [19 - 20].

مع أنهم هُزِموا مرتين، غير أنه من الصعب إبادتهم، فقد ذُكِروا في وقتٍ متأخرٍ بواسطة الكُتَّاب اليونانيين ستربوا Strabo وبطليموس Ptolemy، وكاتب لاتيني بليني Pliny.

يطور: وهو أحد أولاد إسماعيل. حاربت قبيلة يطور أسباط بني إسرائيل شرقي الأردن (1 أي 5: 19). وسكن نسله في إيطورية (لو 3: 1). مقاطعة بين اللجاه والجليل.

نافيش: أحد أبناء إسماعيل (تك 25: 15)، والقبيلة المتناسلة منه التي سكنت شرقي الأردن (1 أي 1: 31 و5: 19).

نوداب: اسم سامي، معناه "كرامة أو نُبْل"، وهي قبيلة عربية من بادية الشام، حاربها العبرانيون الذين كانوا يسكنون شرقي الأردن.

فَانْتَصَرُوا عَلَيْهِمْ.

فَدُفِعَ لِيَدِهِمِ الْهَاجَرِيُّونَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهُمْ،.

لأَنَّهُمْ صَرَخُوا إِلَى الله فِي الْقِتَالِ،.

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ لأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَيْهِ. [20].

يرى البعض أن الهاجريين هم أنفسهم الإسماعليين، أو فريق منهم، وقد دُعوا هكذا نسبة إلى هاجر الجارية.

فإن كان إسماعيل قد عُرِفَ بالقوة مع العنف، فإن هاجر عُرِفَت بالضعف والعجز. ففي معركتنا ضد إبليس وكل قواته يليق بنا أن نذكر ونثق في وعد الله أنه قد أعطانا سلطانًا أن ندوس على الشيطان والخطية والموت، لأننا نحمل روح القوة والسلطان والغلبة. يُقدِّم لنا هذا الأصحاح لمسات جميلة في هذه الأسباط، فمع ما اتسَّموا به من شجاعة وخبرات عسكرية، شعروا أن الحرب للرب، فصرخوا إليه.

يمكننا أن نقول أن سرَّ نصرتهم كانت تقوم على الآتي:

أ. الحب والالتصاق والوحدة الصادقة مع الإخوة.

ب. شعورهم بالحضرة الإلهية حتى في المعركة، هذا لا يعني إنهم لم يصرخوا إلى الله وهم في القتال.

ج. مع اتكالهم على الله، صرخوا أثناء القتال.

د. اتسَّموا بالشجاعة.

هـ. سلكوا بروح التعقُّل.

و. مَعركتهم الروحية هي حرب للرب.

وَنَهَبُوا مَاشِيَتَهُمْ: جِمَالَهُمْ خَمْسِينَ أَلْفاً،.

وَغَنَماً مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَلْفًا،.

وَحَمِيرًا أَلْفَيْنِ.

وَسَبُوا أُنَاساً مِئَةَ أَلْفٍ. [21].

لأَنَّهُ سَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ،.

لأَنَّ الْقِتَالَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الله.

وَسَكَنُوا مَكَانَهُمْ إِلَى السَّبْيِ. [22].

الأعداد 23-24

4. نصف سبط منسّى

يُقَدِّم لنا هنا أسماء رؤوس آباء نصف سبط منسّى، الذين ملكوا شرق الأردن. كان نصيبهم في البداية باشان وحدها، لكنهم نموا جدًا واغتنوا وصاروا أصحاب سلطان وقوة، إذ انتشروا في أقصى الشمال حتى بلغوا حرمون [23].

صارت منطقتهم ضخمة بالمقارنة مع مناطق الأسباط الأخرى. لكنهم أساءوا استخدام البركات الإلهية. عوض الاقتراب إليه بالشكر على نعمته وعطاياه، تحوَّلوا عنه، وخانوا إله آبائهم [25].

سمح الله لأشور أن تسبيهم، وحُوِّلوا إلى حلح وخابور وهارا ونهر جوزان، وقد كانوا في هذه المناطق حتى كتابة سفريّ أخبار الأيام.

وَبَنُو نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى سَكَنُوا فِي الأَرْضِ،.

وَامْتَدُّوا مِنْ بَاشَانَ إِلَى بَعْلِ حَرْمُونَ وَسَنِيرَ وَجَبَلِ حَرْمُونَ. [23].

حرمون: اسم عبري، معناه "جبل مقدس". وكان هو الحد الشمالي الشرقي لغزوات العبرانيين بقيادة موسى ويشوع (1 أي 5: 23).

سنير: اسم أموري، ربما كان معناه "جبل السنا أو النور". نجد هنا أن سنير وحرمون مذكوران كجبليْن مختلفيْن، والأغلب أن سنير اسم قسم من جبل حرمون (جبل الشيخ).

وَهَؤُلاَءِ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ:

عَافَرُ وَيَشْعِي وَأَلِيئِيلُ وَعَزْرِيئِيلُ وَيَرْمِيَا وَهُودَوْيَا وَيَحْدِيئِيلُ،.

رِجَالٌ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ وَذَوُو اسْمٍ وَرُؤُوسٌ لِبُيُوتِ آبَائِهِمْ. [24].

قدَّم بقية الأصحاح الخامس حسابًا مختصرًا عن مصير هذه الأسباط. فقد حاربوا بنجاح الإسماعيليين (أبناء هاجر). بجيشٍ صغيرٍ يبلغ عدده 44. 760 رجلاً غلبوا قوات الأعداء الضخمة. لقد اتكلوا على الله [20]، فوهبهم النصرة وغنائم كثيرة [21].

بالرغم من خبرة هؤلاء الرؤساء ومهارتهم في الحرب حتى ذاع صيتهم وشهرتهم في الأرض، إلا أنهم نسوا الرب وخانوه. خلال علاقتهم بالأمم الوثنية انجذبوا لآلهة تلك البلاد، لهذا أسلمهم الرب للتأديب على يدَي ملك أشور، ففقدوا وطنهم، وعاشوا في مذلة وعبودية لأشور.

عافر: اسم عبري، معناه "غزال صغير". وهو أحد رجال سبط يهوذا من سلالة عزرة (1 أي 4: 17). كما بحمل هذا الاسم رئيس في سبط منسى، في شرقي الأردن (1 أي 2: 27).

يشعي: اسم عبري معناه "مُخَلِّص". وهو: رئيس بيت من نصف منسى شرقي الأردن.

أليئيل: اسم عبري، معناه "إيل هو الله"، رئيس في نصف سبط منسى الذي سكن شرقي الأردن.

عزريئيل: اسم عبري معناه "عون الله"، رئيس بيت في سبط منسى، وكان رجلاً جبَّارًا.

هودويا: اسم عبري معناه "المجد ليهوه" أحد رؤوس البيوت، من سبط منسى سكن إلى الشرق من نهر الأردن (1 أي 5: 24).

يحديئيل: اسم عبري، معناه "الله يفرح". من رؤساء نصف سبط منسى شرقي الأردن.

الأعداد 25-26

5. خيانة إله آبائهم وسبيهم بواسطة أشور

وَخَانُوا إِلَهَ آبَائِهِمْ، وَزَنُوا وَرَاءَ آلِهَةِ شُعُوبِ الأَرْضِ،.

الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ. [25].

كما أشار هذا الأصحاح إلى النصرة المجيدة لهذه الأسباط المُتَّحِدة معًا على الهاجريين، ذكر أيضًا انهيارهم أمام أشور بسبب خيانتهم لله.

الآيتان 25، 26 في ختام الأصحاح تشيران إلى ما حلَّ بهذه الأسباط التي في الشرق، إذ خانوا الرب إلههم، وعبدوا آلهة الأمم المطرودة الوثنية. تركوا عبادة الله الحي، بالرغم من خبرات آبائهم الطويلة والعجيبة في معاملات الله معهم.

فإبراهيم أب الآباء عاش في جو وثني، حتى والديه كانا يعبدان القمر، أما فهو فبإيمان حي، دخل في عهد مع الله، وتمتَّع بحياة روحية إيمانية مُثمِرة، ونال وعودًا إلهية لحساب نسله الذي يصير كنجوم السماء ورمل البحر. ويعقوب الذي قاومه أخوه عيسو وأراد قتله، فاضطر للهروب من بيت أبيه. في وسط الضيق في البرية تمتَّع برؤية السماء المفتوحة وملائكة الله صاعدين ونازلين والرب نفسه كمن يُرَحِّب به. ويوسف احتفظ بإيمانه بالله وهو مبيع كعبدٍ في أرض غريبة (مصر)، وسُجِنَ بدون ذنب، كما لم ينسَ الله حين صار الرجل الثاني بعد فرعون وتزَّوج بمصرية وثنية. أما هؤلاء فانحرفوا عن عبادة الله بعد أن تمتَّعوا بأرض الموعد، وصارت لهم شريعة، وكهنة ولاويون.

ما فشل فيه الهاجريون، نجحت فيه العبادة الوثنية والرجاسات. لقد غلبوا الهاجريين، لكن هزمتهم شهواتهم وفسادهم.

لو أنهم استمروا في أمانتهم للرب كما كانوا في البداية، لاحتفظوا بالمناطق التي استولوا عليها، واتسعت أكثر فأكثر.

الله الذي سمح لهم أن يمتلكوا هذه الأرض حين اتكلوا عليه، سمح لأشور بأَسْرِهم وطردهم إلى أرض السبي بسبب خيانتهم له.

فَنَبَّهَ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ رُوحَ فُولَ مَلِكِ أَشُّورَ وَرُوحَ تَغْلَث فَلاَسَرَ مَلِكِ أَشُّورَ،.

فَسَبَاهُمُ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ وَنِصْفَ سِبْطِ مَنَسَّى،.

وَأَتَى بِهِمْ إِلَى حَلَحَ وَخَابُورَ وَهَارَا وَنَهْرِ جُوزَانَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. [26].

استخدم الله الشعوب الوثنية كآلات لتأديب شعبه المُنحرِف عن عبادة الله الحيّ. لقد استخدم الله تارة المصريين وتارة أخرى الأشوريين ثم البابليين والفارسيين واليونانيين والرومان. يتكرر هذا عبر التاريخ لتأديب شعب الله (إش 10: 5 - 6).

الحديث هنا عن جميع الأسباط المذكورة في هذا الأصحاح.

مع ما ناله هؤلاء القادة من قوة وشهرة، لم يضعوا الله في المكانة الأولى في حياتهم فانهاروا.

فول هو نفسه تغلث فلاسر، غيَّر اسمه إلى تغلث فلاسر على اسم ملك أشوري كان قد سبقه واشتهر.

جاء فول إلى السامرة في أيام منحيم (2 مل 15: 19 - 20)، وأخذ منه مالاً ورجع عنه. وبعد نحو أربع سنوات اتَّحد مع آحاز ملك يهوذا، وصعد إلى دمشق، وأخذها وسباها وقتل ملكها، وأخذ أيضًا القسم الشمالي من أرض إسرائيل وسبي أهلها (2 مل 15: 29)، وسبى أيضًا الساكنين شرق الأردن. استخدمه الله لتأديب شعبه.

من هذا السبي لم يكن رجوع، واختلط إسرائيل بالشعوب، وضاع اسمهم وجنسهم.

حلح: يُرَجَّح إنه اسم أشوري، لا يُعرَف معناه، وهو اسم مقاطعة في إمبراطورية آشور، حُمِلَ إليها المسبيون من الأسباط العشرة. وربما كانت هي المقاطعة التي عرفت فيما بعد باسم خلكيتيس، فيما بين النهرين، قرب جوزان، في حوض نهرى الخابور والساوكوراس.

خابور: اسم أكادي، لا يُعرَف معناه. ولفظه في العبرية "كبار". وهو نهر استقر على ضفتيه بعض المسبيين اليهود.

هارا: اسم أرامي معناه "الجبل" وهو مكان في دولة أشور، نُقِلَ إليه بعض المسبيين من الأسباط العشرة. وربما كانت كرجة بغلر بالقرب من تل حلاف هي المقصودة.

نهر الجوزان: نهر في أرض الكلدانيين، يجري جنوبًا مخترقًا بلاد ما بين النهرين، وبعد مائة وتسعين ميلاً يلتقي بالفرع الشرقي لنهر الفرات عند قرقيسيا. أُخِذَ إليه مسبيو الأسباط العشرة، بينهم حزقيال النبي، وهناك رأى النبي الكثير من الرؤى.

جوزان: بلدة ومقاطعة في بلاد مادي على نهر خابور، كان يسكنها بعض من بنى إسرائيل دعاها بطلمايس جوزنيتيس.

من وحي 1 أي 5.

بروحك القدوس هَبْ لي روح القوة!

  • تمتع رأوبين بعطية الباكورية، لكنه في استهتار استخفَّ بها.

وهبتني أن أُحسَب عضوًا في كنيسة الأبكار،.

فتأاهل للميراث الأبدي، وأنعم بانعكاس بهائك عليَّ!

حَرم رأوبين نفسه من نصيب اثنين من الميراث،.

وتأهَّل يوسف الصغير بنوالهما، فصار سبطيْن.

حَرم رأوبين نفسه من مركز القيادة للشعب كله.

لم يَقُمْ من نسله قائد حقيقي للعمل لحساب ملكوت الله.

وتمتَّع يهوذا بالقيادة، فجاء من نسله الملك داود البار،.

ومن نسله تجسد كلمة الله ملك الملوك!

هَبْ لي أن أتمسك بميراثي، فأصير أيقونتك البهية.

وتحسبني مع إخوتي أشبه بطغمة سماوية.

  • حَطَّمَ رأوبين نفسه وكل سبطه،.

صعد على مضجع أبيه ودنَّسه، فصار بالشهوة الرديئة كماءٍ يغلي!

هَبْ لي روح الطهارة والنقاوة، فأصير بك مُقدَّسًا، وأرتدي بِرَّك العجيب.

  • هَبْ لي بروحك الناري أن أَتقدَّس، ويلتهب قلبي بنار الحُبِّ للأجيال المُقبِلة.

فلا أكون عثرة لأبنائي وأحفادي.

من أجل الكنيسة وقُدْسِيتها لن أسمح للخطية أن تتسلل إلى قلبي أو فكري.

فلا يَحِلُّ غضبك على الآخرين بسببي!

  • هَبْ لي روح الحب والوحدة خاصة مع إخوتي.

فإن كنت أتقدَّس بروحك لأجلهم، فلن أتمتع به بانعزالي عنهم.

لألتصق بكل أعماقي بهم، فيتحوَّل إنساني الداخلي إلى سماء جديدة.

أشعر معهم بحضورك الإلهي المُفرِح.

أشعر في معركتي مع إبليس والخطية، إنها معركة للرب،.

فأنت سلاحي ونصرتي وإكليلي.

أتكئ عليك، وأصرخ بروح الرجاء.

أحسب كل نصرة روحية هي هبتك المجانية لي!

  • بروحك القدوس أتحدَّى إبليس وكل حيله،.

بك أيها القيامة أتحدَّى الموت.

بك يا ضابط الكل لا أخشى الأحداث.

لأختفي فيك، فلستُ أنا وحدي في المعركة.

أنت قائد المعركة ومُحَطِّم الظلمة وواهب النصرة.

أنت سلاحي، يحمي كل كياني الروحي والنفسي والجسدي.

وهبتَني روح البنوة، فكيف أخشى حتى الموت.

  • هَبْ لي النُصْرَة الداخلية،.

وضع لي حارسًا لحواسي وعواطفي وكل أعماقي!

من يُرَوِّض لساني وفكري ومشاعري سواك!

بروحك تُجَدِّد على الدوام بنياني الداخلي.

فأتلذذ كل يوم بخبرة عربون السماء!

لك الشكر والحمد والتسبيح يا واهب الخلاص!


[151] العهد القديم، الترجمة اليسوعية، المكتبة الشرقية، بيروت 1991.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 25
تفاسير أخبار الأيام الأول الأصحاح 25