اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ – سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 13- تفسير سفر أخبار الأيام الأول – القمص تادرس يعقوب ملطي.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

فرق الكهنة واللاويين.

وضع داود الملك خطة مُنظَّمة جدًا لبناء الهيكل وإقامة العبادة فيه، فقد اشترى الأرض التي سيُبنَى عليها الهيكل، وجمع أيضًا المواد اللازمة للبناء، والآن يُنَظِّم الكهنة واللاويين للخدمة.

يُعطِينا هذا الأصحاح تسجيًلا مُمَيَّزًا عن تنظيم الكهنة واللاويين وتوزيع الخدمة، وتأدية مهامهم وواجباتهم حسب عائلاتهم.

يخبرنا أنه يوجد أربعة وعشرون فرقة من الكهنة [1 - 19] وأربعة وعشرون فرقة من اللاويين [20 - 31]. كل فرقة لها نظام بحيث تُعطَى الفرصة لكل فرد أن يخدم في بيت الرب.

كانت تأتي فرقة وتخدم تحت قيادة أحد الكهنة، ثم تأتي فرقة أخرى لتحل مكانها تحت قيادة كاهن آخر. فقد ازداد عدد عائلات اللاويين حتى تعذَّر أن يخدموا جميعًا في نفس الوقت، فكما رأينا قبًلا فإنه من وقت موسى إلى داود ازداد عدد اللاويين من ثمانية آلاف إلى ثمانية وثلاثين ألفًا، لذلك قَسَّمهم داود إلى فرق، هذا التقسيم قد وضعه بإرشاد الله.

كانت الخدمة في الهيكل في غاية النظام، بطقسها الثابت. فالطقس بنظامه الدقيق لا يتنافى مع عمل روح الله، يقول الرسول: "لأن الله ليس إله تشويش، بل إله سلام... وليكن كل شيء بلياقةٍ وبحسب ترتيبٍ" (1 كو 14: 33، 40). دقة النظام لا تعني الحرفية القاتلة، فالسماء لها نظام دقيق للغاية، لكن ليس للحرفية موضع فيها.

1. فرق الكهنة 1 - 19.

2. فرق اللاويين 20 - 31.

الأعداد 1-19

1. فرق الكهنة

بدأ الكهنوت عند اليهود باختيار الله هارون رئيس الكهنة، لم يرثه عن أسرته، وإنما صار بعد ذلك وراثيًا. فكل كاهنٍ يرجع لشجرة العائلة حتى يبلغ هرون أول رئيس كهنة أخا موسى. من بين أولاد هرون الأربعة مات اثنان ولم يكن لهما أولاد، وحُسِبَ ذلك عقوبة ضدهما بسببٍ لم يُشَرْ إليه في سفر الأخبار (عد 26: 61)، لذلك فكل الكهنة يعود نسبهم إلى ابني هرون أليعازر وإيثامار.

يرى البعض أن الكاتب لم يضم أبياثار مع الكهنة في تأسيس الهيكل، لأنه هو الكاهن الذي وقف بجانب أدونيا بن داود الذي حاول أن يغتصب الحكم عوض سليمان.

هذه الخدمة الكهنوتية الدقيقة ترمز لِلِيتورجية السماء، حيث جاء ربُّ المجد يسوع المسيح رئيس كهنة للخيرات العتيدة، فالمسكن الأعظم والأكمل غير مصنوع بيدٍ، أي ليس من هذه الخليقة، وليس بدم تيوسٍ وعجولٍ، بل بدم نفسه دخل مَرَّة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبديًا "(عب 9: 12).

يُقَدِّم لنا القديس بولس في رسالته إلى العبرانيين صورة حيَّة للسيد المسيح كرئيس الكهنة على رُتْبة ملكي صادق، يدخل بنا إلى الأقداس السماوية، يشفع فينا بدمه، ويُقَدِّم حياته ذبيحة عنا. بدأ حديثه في الأصحاح الخامس في جوهر موضوع رسالته، ألا وهو "كهنوت السيد المسيح"، الذي هو ليس على رتبة هرون، بل على رتبة ملكي صادق إلى الأبد. بدأ الحديث عن هرون بكونه أول رئيس كهنة مدعو من الله مباشرة لهذا العمل، والمتفوق على جميع رؤساء الكهنة الذين خلفوه، لكنه يحتاج إلى تقديم ذبائح عن نفسه بسبب ضعفه، قَبِلَ أن يقدمها عن الشعب، ليُقَدِّم لنا من هو أعظم منه بما لا يُقَاس، ربنا يسوع الذي يدخل بنا إلى الأقداس السماوية، يشفع فينا على مستوى جديد وفريد.

عرض الرسول بولس سمات رئيس الكهنة وعمله ليكشف عن السمو الفائق للسيد المسيح متى قورن بهرون، وليُوَضِّحَ عمل السيد المسيح الكهنوتي بالنسبة لنا في ظلِّ العهد الجديد. يقول الرسول بولس، "يدخل الكهنة إلى المسكن الأول كل حين صانعين الخدمة" (عب 9: 6). "وكل كاهن يقوم كل يومٍ يخدم ويُقَدِّم مرارًا كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتّة أن تنزع الخطية. وأما هذا فبعدما قَدَّم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله" (عب 10: 11 - 12).

في ظل الكهنوت الهاروني كان يُقَدَّم دم حيوانات تُقاد للذبح بغير إرادتها، أما في العهد الجديد فقَدَّم رئيس الكهنة نفسه، تقوده إرادته الحُرَّة وطاعته لأبيه حتى الموت موت الصليب وحُبّه للبشرية وهي بعد تُعادِيه! إنه الكاهن والذبيحة في نفس الوقت. وكما يقول القديس أغسطينوس: [أنت هو الكاهن، وأنت الذبيحة، أنت المقدم وأنت التقدمة! [301]] وإذ يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين ذبيحة العهد القديم الحيوانية وذبيحة العهد الجديد الفائقة يقول: [عظيم هو الفارق! إنه هو الفدية والكاهن والذبيحة! فلو كان الأمر غير ذلك لصارت هناك حاجة إلى تقديم ذبائح كثيرة وكان يُصلَب مرارًا كثيرة[302].].

  • يقول الرسول: "ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، وأعطانا خدمة المُصالَحة، أي أن الله كان في المسيح، مُصالِحًا العالم لنفسه" (2 كو 18: 5 - 19). قارنوا السرَّ الكامل للإيمان الإنجيلي بهذه الكلمات. فإن هذا الذي يُرَي في ذاك المرئي، والذي يعمل في ذاك الذي يعمل، والذي يتكلم في ذاك الذي يتكلم، سيُصالِحنا في ذاك الذي يصالحنا. بهذا توجد المصالحة فيه وبه، لأن الآب نفسه يبقى فيه خلال ذات الطبيعة المماثلة، مُصالِحًا العالم لنفسه به وفيه بهذه المصالحة[303].

القديس هيلاري أسقف بواتييه.

وَهَذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ:

بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو العازار وَإِيثَامَارُ. [1].

كان خط العازار مُمتدًا أكثر في العصر الملكي. وقد نال ضِعْف الميراث بكونه البِكْر. كان لهذا الخط أهميته بسبب ظهور أشهر كاهن "صادوق" منذ أيام سليمان، غالبًا كان من نسل العازار.

أما عن الخط خلال إيثامار فقد أكَّد وجوده بعد الرجوع من السبيّ (عز 8: 2)، لهذا رََكَّز عليه كاتب سفر الأخبار.

وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ،.

فَكَهَنَ العازار وَإِيثَامَارُ. [2].

اثنان من أبناء هرون الأربعة ماتوا بدون أن يُنجِبوا. وكان موتهم نوعًا من العقاب عن خطية ارتكباها (عد 26: 61) لم تُذكَرْ في هذا السفر. لذلك كل الكهنة يرجع أصلهم إلى أحد الابنين العازار وإيثامار.

وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي العازار وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ،.

حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. [3].

في هذا الأصحاح نرى صادوق يُدَبِّر مع الملك داود تقسيم الكهنة إلى أربعة وعشرين فرقة الذين يتممون الخدمة بالتناوب حسب القرعة.

يبدو أن هذا التنظيم لم يُستخدَم قبل السبي، وإنما بعد السبي حتى أيام السيد المسيح (1 أي 24: 10؛ لو 1: 5).

يوزع داود الملك الكهنة إلى أربع وعشرين فرقة. ويلاحظ في هذا التقسيم الآتي:

1. أُستبعد السالكون حسب الجسد مثل ناداب وأبيهو.

2. فقد إيثامار أولويته، غير أنه من نسل العازار جاء صادوق الذي شغل مركزًا مرموقًا بسبب غيرة فينحاس على قدسية بيت الرب.

3. وَزَّع داود الكهنة إلى فرقٍ حسب رؤوسهم، صادوق من العازار، وأخيمالك من إيثامار.

4. شغل العازار مكانًا ذا بركة خاصة [4]. فهناك ستة عشر من بيوت الآباء في عائلة العازار، وثمانية في إيثامار.

5. تم التقسيم بالقرعة [5] حيث كانت القرعة علامة تسليم الإرادة في يدي الله لا الناس، وذلك قبل حلول الروح القدس على الكنيسة (أع 1: 26؛ لو 1: 9).

6. قُسِّمَ الكهنة إلى أربعة وعشرين فرقة، وجاء في سفر الرؤيا أن في السماء أربعة وعشرين قسيسًا شيخًا (رؤ 5). قائمة الأربعة وعشرين فرقة من الكهنة تُقابِل الأربعة وعشرين مجموعة من المُغَنِّين (25: 31).

أعلن لنا سفر الرؤيا الارتباط بين العبادة هنا والليتورجيا السماوية، إذ يُقَدِّم لنا الأربعة وعشرين قسّيسًا غير المتجسدين الذين يسجدون ليلاً ونهارًا أمام العرش (رؤ 4: 4، 10)، يُقَدِّمون صلوات القديسين (رؤ 5: 8).

وَوُجِدَ لِبَنِي العازار رُؤُوسُ رِجَالٍ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ،.

فَانْقَسَمُوا لِبَنِي العازار رُؤُوساً لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ،.

وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. [4].

وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هَؤُلاَءِ مَعَ هَؤُلاَءِ،.

لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ الله،.

كَانُوا مِنْ بَنِي العازار وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. [5].

يتم اختيار الكهنة بالقرعة ليرأسوا أعمال القدس [5] في دورهم، وما كان يتم بالقرعة هو ترتيب أولوية الدور وليس من يخدم، لأنهم اختاروا كل رؤساء، أيّ من يخدم أولاً ومن يليه في الخدمة لكي يعرف كل منهم دورة خدمته ويُتَمِّمها في حينها. ومن الأربعة وعشرين رئيسًا كان هناك ستة عشر من بيت أليعازر وثمانية من بيت ايثامار لأن بيت إيثامار يُفترَض أنه تناقص منذ الحكم الذي صدر على عائلة عالي الذي كان من ذاك البيت، والطريقة التي أُتبعت لإلقاء القرعة مذكورة في عدد 6 من الأصحاح: "أُخذ بيت أب واحد لالعازار وأُخِذ واحد لإيثامار" [6]، فأسماء الستة عشر رئيسًا من بيت العازار وُضِعَتْ في سلة واحدة والثمانية من بيت إيثامار في سلة أخرى، وسُحِبَ منهما على التوالي إلى الانتهاء من سلة إيثامار وبعد ذلك من سلة بيت العازار فقط، أو اثنان من التي لالعازار يليها واحد من التي لإيثامار.

وُضِعَ هذا التقسيم لتنظيم أعمال خدمتهم، فالله كان ومازال هو إله نظام وليس إله تشويش بالذات في الأشياء الخاصة بخدمة عبادته، فعدد بدون نظام ليس له قيمة ويكون سببًا مُعوّقًا، وفي جسد للمسيح (أيّ كنيسته) كل عضو له عمله لمنفعة الجسد كله (رو 12: 4 - 5؛ 1 كو 12: 12).

كان اللاويون يلقون القرعة أمام الملك والأمراء لكي يعرف كل شخصٍ إلى أية فرقة ينتمي. بذلك يُمتنَع أيّ نزاع أو غضب ولا يُتهَم أحد بالتحيُّز ولا يستطيع أحد أن يقول بأنه ظُلِمَ، فكما أن الله هو إله نظام كذلك هو إله السلام، فسليمان الحكيم قال في سفر الأمثال إن القرعة تمنع الخصومة (أم 18: 18).

استخدام القرعة لأغراض مقدسة هو من سلطة إلهية (لا 21: 8؛ عد 26: 55؛ 1 صم 14: 41؛ أم 16: 33؛ 18: 18)، خاصة قبل عيد العنصرة. القرعة كانت تُلقَى جهارًا وبورعٍ عظيمٍ في حضرة الملك والقادة والكهنة حتى لا يكون هناك فرصة للتزوير أو ما يُشابهه، فالقرعة كانت نداءً لتدخُّل الله لذا يجب أن تُجرَى بكل إخلاص ووقار، فمتياس الرسول قد تم اختياره للرسولية بالقرعة والصلاة (أع 1: 24، 26).

وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ،.

وَصَادُوقَ الْكَاهِنُ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ،.

فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لالعازار،.

وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. [6].

وفي هذا الأصحاح ورد اسم الشخصية الرسمية الموكلة بكتابة الأسماء التي يتم الاقتراع عليها وهو شمعيا واحد من اللاويين.

أخيمالك: كان ابنًا لأبياثار، وحفيدًا لأخيمالك آخر أحد الكهنة الذين قتلهم شاول الملك (1 صم 22: 11 - 18). كان أبياثار وصادوق رئيسيّ كهنة معًا في عهد داود، أحدهما في أورشليم في الخيمة التي فيها تابوت العهد، والثاني في جبعون حيث خيمة الاجتماع. ويظهر من (1 أي 18: 16) أن أخيمالك بدأ في القيام ببعض واجبات أبياثار أبيه عندما شاخ.

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ.

الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. [7].

الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. [8].

كانت كل فرقة من الفرق الأربع وعشرين تخدم في الهيكل نوبة من أسبوعيْن كل سنة. أما بقية الوقت فتخدم في المدن في مواطنهم. وكان هذا النظام سائدًا حتى في أيام ربنا يسوع (لو 1: 5 - 9).

الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. [9].

السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. [10].

من أولئك الأربعة وعشرين فرقة كانت الثامنة لأبيا، وهي التي ذكرت في (لو 1: 5) بأنها الفرقة التي كان منها زكريا والد القديس يوحنا المعمدان.

من هذا يتضح أن الفرق التي وضعها داود بالرغم من تعثرها أثناء حكم الملوك الأردياء وتوقفها أثناء السبي إلاَّ أنها استمرت بعد ذلك إلى أن هُدِمَ الهيكل الثاني على أيدي الرومان.

التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. [11].

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. [12].

الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. [13].

الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. [14].

السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. [15].

التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. [16].

الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. [17].

الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. [18].

فَهَذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ،.

عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ. [19].

كانت كل فرقة تُدعَى بالاسم الذي أُسِّسَت به منذ البداية حسب حكمهم عن يد هرون أبيهم [19]، فكل من دُعِي رئيس كهنة يجب أن يُهَاب ويُكرّم من الكهنة كأبيهم، كما كان هرون أبوهم يُكرَّم.

والسيد المسيح هو رئيس كهنة على بيت الله والمؤمنون به هم جنس مختار وكهنوت ملوكي ويجب أن يخضعوا له (1 بط 2: 9).

الأعداد 20-31

2. فرق اللاويين

تكوَّن لسبط اللاويين من نفر قليل أيام القضاة إلى أن ظهر عالي وصموئيل، ولكن عندما أحيا داود العبادة أصبح اللاويون أكثر شهرة، ووُجِدَ لاويون ذوو قدرة على تكريم سبطهم.

وَأَمَّا بَنُو لاَوِي فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ شُوبَائِيلُ،.

وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ يَحَدْيَا. [20].

مُعظَم اللاويين المذكورين هنا قد سبق ذكرهم في الأصحاح 23، كانوا بين الذين يقفون بين يدي الكهنة في خدمة بيت الرب، ولكنهم ذُكِرُوا هنا مرة أخرى كرؤساء اللاويين للأربعة وعشرين فرقة الذين يخدمون بين يدي الأربعة وعشرين فرقة للكهنة، لذلك كانوا يلقون القرعة مع إخوتهم أبناء هرون الذين لا يسودون على كهنة الله كما قال القديس بطرس: "لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية" (1 بط 5: 3)، ولكي ما يكون تنفيذ كل الخدمة مُؤيَّد من قِبَل الله، فإن رؤساء الآباء كانوا يلقون القرعة بين إخوتهم الصغار أيّ أن الذين من بيت أكبر عوملوا على نفس المستوى مع العائلات الأصغر منهم، وأخذوا مكانهم ليس حسب الأقدمية، وإنما بالقرعة حسب تدبير الله. فنلاحظ أنه في المسيح يسوع ليس هناك فرق بين العبد والحرِّ، الكبير أو الصغير، فالإخوة الصغار، إذا كانوا مُخلِصين للإيمان، سيكونون مقبولين من المسيح كالآباء الكبار.

وَأَمَّا رَحَبْيَا فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا الرَّأْسُ يَشِّيَّا. [21].

وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ يَحَثُ. [22].

وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [23].

مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا شَامُورُ. [24].

أَخُو مِيخَا يَِشِّيَّا وَمِنْ بَنِي يَِشِّيَّا زَكَرِيَّا. [25].

اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي. ابْنُ يَعَزْيَا بَنُو. [26].

مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. [27].

مِنْ مَحْلِي العازار وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. [28].

وَأَمَّا قَيْسُ فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. [29].

وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ.

هَؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. [30].

وَأَلْقُوا هُمْ أَيْضاً قُرَعاً مُقَابَِلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ.

أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ.

الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ. [31].

كان الأصاغر بين اللاويين لهم ذات النصيب كرؤوس الآباء.

الواجبات المُحَدَّدة في الهيكل.

1. واجبات إدارية.

أ. مُشرِفون (1 أي 23: 4 - 5). ب. نُظَّار (1 أي 23: 4 - 5).

ج. إداريون عامون (1 أي 26: 29 - 30).

2. واجبات كهنوتية.

أ. كهنة (1 أي 24: 1). ب. أنبياء (1 أي 25: 1).

ج. مساعدون لتقديم الذبائح (23: 29 - 31). د. مساعدون لطقوس التطهير (23: 27 - 28).

3. واجبات خدَمية.

أ. خبَّازون لخبز الوجوه (1 أي 23: 29). ب. مُراقِبون للمقاييس والموازين (23: 29).

ج. أمناء للمحافظة على قدس الأقداس (23: 28).

4. واجبات مالية.

ا. أمناء على خزائن الأقداس (26: 20). ب. أمناء على المخازن (26: 26 - 28).

5. واجبات فنّية.

ا. موسيقيّون (1 أي 25: 6). ب. مُسَبِّحون (1 أي 25: 7).

6. واجبات حراسة.

ا. حُرَّاس للهيكل (1 أي 23: 5). ب. حُرَّاس للأبواب والمخازن (26: 12 - 18).

7. خدمات فردية.

أ. كاتب سجل (1 أي 24: 6). ب. رائي خاص للملك (1 أي 25: 5).

ج. نبي خاص للملك (1 أي 25: 2). د. قائد الحرس (1 أي 26: 1).

و. رئيس الخزائن (1 أي 26: 23 - 24).

من وحي 1 أي 24.

هَبْ لي أن اختبر عربون السماء!

أَريتَه مثالاً لها حتى يُقِيمها تحمل مثال السماء.

رأى كل تفاصيل المثال، حتى بالحق تصير أيقونة السماء.

رفعتَ قلبه وبصيرته الداخلية إلى فوق،.

لتلتهب أعماقه بالشوق إلى الحياة السماوية المتهللة.

اشتهى أن يكون الكهنة واللاويون بل وكل الشعب أشبه بطغمة سماوية،.

حتى متى انطلقوا إلى الأبدية،.

تتناغم ليتورجياتهم وتسابيحهم مع العمل الملائكي.

يصيرون عجبًا في أعين السمائيين.

  • وجاء داود يطلب أن يبني لك هيكلاً.

فكَشفَتَ له مثال السماء.

جاء مطابقًا في روحه مع خيمة الاجتماع.

وضع داود نظامًا دقيقًا للكهنة واللاويين لا ينحرفون عنه.

ووضع طقسًا دقيقًا للعبادة،.

ليس ليمارسوه بحرفية قاتلة،.

وإنما بروحانية عميقة بدون تشويش!

  • وهبتنا روحك القدوس ليُقِيم منَّا هيكلاً مقدسًا.

لتُبارِكه بحلولك العجيب فيه، يا رئيس الكهنة السماوي.

وتفض عليه بفرح الروح،.

فتشترك أعضاء الجسم مع النفس والروح في التسبيح.

بحضورك الإلهي، لن يتسلل إليَّ العدو ليُفْسِدَ حُبِّي لك.

  • في الخيمة كما في الهيكل يقوم الكهنة بذبح الحيوانات والطيور الطاهرة.

أما في قلبي فأنت هو الكاهن والذبيحة وقابل التقدمات.

قُدِّمَتْ في الخيمة والهيكل ملايين الذبائح العاجزة عن تقديس القلب.

ذبيحة صليبك تَمَّتْ مرة واحدة،.

صارت سرّ مصالحة الأجيال الماضية والحاضرة والمُقبِلة مع الآب!

يموت بلا عودة إلى يوم مجيئك الثاني على السحاب.

تُخلَع منه ثياب المجد والبهاء، فيرتديها الكاهن الحديث.

يحل الفساد بجثمانه، حتى تُقِيمه في يومك!

أما موتك فهزَّ الجحيم وحَطَّم متاريسه.

ليس للفساد أن يجتاز إلى جسدك،.

بل يتهلل الراقدون بك، ويُدرِكون سرَّ خلاصك!

ارتفعت إلى السماء بجسدك القائم من الأموات.

تشفع لدى الآب عن كل مؤمنيك.

لك المجد يا رئيس الكهنة، الشفيع السماوي!

ملحق الأصحاح الرابع والعشرين.

هرون رئيس الكهنة ومسيحنا رئيس الكهنة السماوي.

1. رئيس الكهنة السماوي يتحدَّى الموت.

إذ اهتم سفر أخبار الأيام الأول بالكهنة واللاويين، وقد حمل هذا رمزًا لرئيس الكهنة السماوي، رأيت أن أشير إلى دور ربِّ المجد كرئيس الكهنة السماوي ومقارنته بكهنة العهد القديم.

يصعب التعبير عن مشاعر الكثيرين من شعب إسرائيل في العهد القديم من جهة مجد الكهنة بوجه عام ورئيس الكهنة بوجه خاص. لقد أعلن الرب ألا يكون لسبط لاوي نصيب في تقسيم أرض الموعد، لكي يَتَغَنَّى كل واحدٍ منهم مع إرميا النبي: "نصيبي هو الرب، قالت نفسي، من أجل ذلك أرجوه" (مرا 3: 24). ولكي تُقَام لهم مدن وسط الأسباط، سواء في الضفة الشرقية أو الغربية، فيكونون كالملح في الطعام وكالنور في العالم، حسب قول السيد المسيح لنا: "أنتم ملح الأرض" (مت 5: 13)، "أنتم نور العالم" (مت 5: 14). فيليق بهم كما بنا أن نسند إخوتنا من الفساد، وأن ننير لهم وسط الظلمة، وذلك خلال نعمة الله العاملة فينا.

هذا وندرك خطورة وقُدْسِية عملهم، أن من تمتد يده للعمل الكهنوتي من سبط آخر يُصَاب بغضبٍ إلهي، حتى إن كان ملكًا، مثل شاول، الذي بسبب تقديمه المُحرَقة وذبائح السلامة نُزِعَتْ عنه المملكة (1 صم 13: 13 - 14)، وإذ اقتحم الملك عُزِّيا الهيكل وفي يده مجمرة للإيقاد ضربه الرب بالبرص في جبهته إلى يوم وفاته (2 أي 26: 19 - 21).

أما رئيس الكهنة فكان يُمَثِّل السمائيين حينما يرتدي ثياب الكهنوت، وأيضًا يقف الكل في رعدة حين يدخل قدس الأقداس مرة واحدة في السنة في يوم الكفَّارة العظيم.

لقد تَحَطَّم كثير من الكهنة حين أُقتيدوا إلى السبي البابلي وحُرِمُوا من العمل الكهنوتي.

لكن شتَّان ما بين رئيس الكهنة الذي من سبط لاوي ورئيس الكهنة السماوي، ابن الله الوحيد. لقد مات هرون الكاهن وكل نسله في ضعفٍ بغير إرادتهم، بكونهم من نسل آدم المخطئ، أما يسوع المسيح فمات بإرادته من أجل حُبِّه للبشرية، وقام ليُقِيمَنا معه.

يُصَوِّر لنا القديس مار يعقوب السروجي موت هرون على الجبل وانتقال كهنوته إلى ابنه، ليكشف عن عجز الكهنوت اللاوي، إذ لرئيس الكهنة بداية أيام ونهاية، عمله مؤقت إلى حين، ينتقل من جيلٍ إلى جيلٍ حتى ينتهي الرمز ويأتي من هو "كاهن عظيم على بيت الله" (عب ١٠: ٢١)، "رئيس كهنة... قد جلس في يمين عرش العظمة في السماوات" (عب ٨: ١). إنه لا يتحدَّى الموت فحسب، إنما وهبنا نحن أيضًا أن نتحدَّاه.

  • حينئذ أشار الرب إلى موسى قائلاً له: لماذا أنت واقف، اقترب، وانزع ثياب أخيك هرون؟

انزع عنه ثياب القدس الحبروية، وألبسها لالعازار الكاهن الذي اخترته.

انزع عنه كل رتبة بني لاوي، وانزع عنه الثياب ليذهب إلى الموت عاريًا.

وقف أبوك آدم عاريًا بين الأشجار، فانزع عنه ثياب الكهنوت، وأطلقه ليمضي.

دخل إلى العالم بالقداسة ولم يتدنس، وبما أنه لم يخطئ ضدي فآخذه بالقداسة.

اقترب موسى من أخيه كما أُمر، ورآه هرون قادمًا نحوه، فأحنى رأسه.

سَلَّم هرون الكاهن نفسه ليُعرَّى من ثياب الكاهن، ثم يذهب إلى العالم الجديد.

اقترب موسى، وألقى يديه فوق رأسه، ونزع عنه إكليل المجد، وأعطاه لابنه.

رفع عنه العمامة العزيزة التي كان يلبسها، وأعطاها لابنه ليدخل ويقوم على خدمته.

نزع عنه البدلة التي كان يلبسها، وألبسها لالعازار قدَّام أبيه.

وقف هرون ينظر إليه وهو ينزع عنه ثيابه، ولم يتضايق بنزعه عنه ثياب القدس.

نُزِعَتْ عنه ثيابه وصار عاريًا من الكهنوت، واقترب الشاب، وقَبِلَ أسرار بيت الله.

وقف هرون ينظر إلى ابنه اللابس ثيابه والواقف بهيًا مثل لاوي.

نظر إلى الكاهن الشاب والحَبْر البهي، وفرح به وابتهج قلبه، لأنه صار بدلاً عنه.

لبس الإكليل، والبدلة، والعمامة، والحلة وفوقها كلها الزنَّار...

والسروال، والأجراس الذهبية المصفوفة فيه، والرمانات الاثنتي عشرة التي تُصوِّر سرًا عظيمًا.

تزيَّن هذا الشاب مثل الختن للعُرْسِ، ليصير كاهنًا في قبة العهد.

وقف الأخوان (موسى وهرون) على قمة الجبل، وهرون عارٍ مثل آدم بين الأشجار،.

والعازار لابس الكهنوت الإلهي، وموسى واقف يحبس أحشاءه لئلا يبكي.

مَن له قلب حجري ولا يبكي، إذ يرى هرون عاريًا وقريبًا من الموت؟

مَن رآه عاريًا ومُجرَّدًا من الكهنوت، ولا يجلب جداول الدموع من داخله؟ [304].

القديس مار يعقوب السروجي.

بينما يرثي موسى أخاه لموته وفقدانه الكهنوت، يدعونا الإنجيل أن نتهلل بموت السيد المسيح وقيامته.

  • اليوم جاء الخلاص للعالم، العالم المنظور وغير المنظور.

قام المسيح من بين الأموات، فقوموا أنتم معه.

عاد المسيح وجلس في مكانه، فعودوا أنتم معه.

تحرَّر المسيح من القبر، فتحرروا أنتم من رباطات الخطية.

أبواب الجحيم قد فُتِحَتْ، والموت يتحطَّم. آدم القديم يُبتعَد، والجديد يعود إلينا.

"إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة" (2 كو 5: 17)، فتجدَّدوا أنتم! [305].

القديس غريغوريوس النزينزي.

  • قيل: "يلبس قميصًا كتانيًا مقدسًا" (لا 4: 16)، تأتي خيوطه من الأرض. هي ثياب كتان مقدسة يلبسها المسيح، رئيس الكهنة الحقيقي، إذ يتخذ لنفسه طبيعة الجسد الأرضي، الذي قيل عنه إنه: "من تراب وإلى تراب يعود". أخذ ربِّي ومخلصي جسدًا أرضيًا، في رغبته لإقامة الذي نزل إلى الأرض، حتى يحمله صاعدًا به من الأرض إلى السماء[306].

العلامة أوريجينوس.

2. بكهنوته وهبنا الكهنوت العام والكهنوت السرائري.

إن كان مُخَلِّصنا رب الأرباب يُقِيم منَّا أيقونة له، وهو ملك الملوك يُقِيم من مؤمنيه ملوكًا روحيين، ورئيس الكهنة السماوي يُقِيم في مياه المعمودية كهنة لله أبيه كقول القديس يوحنا اللاهوتي "جعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه" (رؤ 1: 6). هذا وقد اختار ربُّنا يسوع له تلاميذ ورسل ليمارسوا العمل الرعوي والسرائري، لا ليحتَّلوا موضعه، بل ليعمل فيهم وبهم لأجل تحقيق خلاص البشرية في استحقاق دمه الثمين وبعمل روحه القدوس حسب مسرَّة الآب. إننا نُسَبِّح الله ونحمده ونمجده على غِنَى عطاياه وعمل نعمته الفائقة.

  • يا عظيم الأحبار ورئيس الكهنة وربَّ الذبائح، ساعدني أن أتكلم عن موهبة لاهوتك.

يا واهب الحياة وكاشف الأسرار لجميع البسطاء، اكشف لي أسرارك، لأكشفها لجميع المُحتاجِين.

من عندك الكلمة، ومن عندك العقل، ومن عندك اللسان، ساعدني لأرفع صوتي، وأطرب بكل ألحان شجية[307].

القديس مار يعقوب السروجي.

3. بكهنوته نزع البرقع عن كنيسة العهد القديم.

إذ صرخ السيد المسيح على الصليب انشق حجاب الهيكل. يرى القديس مار يعقوب السروجي أن هذا الحجاب هو برقع ترتديه كنيسة العهد القديم المخطوبة للمسيا المنتظر، لكن إذ جاء ولم تقبله نُزِعَ هذا البرقع عنها، فلم تدع المخطوبة العفيفة، وحرمت نفسها من العُرْسِ السماوي.

  • صوته شق حجاب باب الهيكل المقدس (مت 27: 71)، لتعرف مدينة الأحبار بأن رئيس الأحبار قد مات.

ربُّ القدس الذي طرده الأحبار من بيت المقدس، أطلق صوتًا، فارتجف بيت المقدس وفضح نفسه.

شقَّ حجاب باب الهيكل نفسه، لأنه سمع صوت رب الذبائح على الجلجثة.

صرخ الوحيد على الخشبة، ففزع تابوت العهد، وخرجت قوته ومزقت الحجاب بغضبٍ.

خرب البيت، لأن ربَّه صُلِبَ، وإذ خرب لم يرد الروح أن يسكن فيه.

وعندما خرج الروح مزَّق الحجاب، ليكون البيت الذي أُهين فيه ربُّه خرابًا.

جُنَّت العروس، وصلبتِ العريس، فغضب أبوه، ودخل ومزَّق ثيابها، وطردها من ميراثه.

كشف رأسها، لأنها استخفت برئيس البيت، وجعلها سخرية بين الجماعات، لأنها فسدتْ كثيرًا.

جعلها مُحتشِمة بالحجاب، كما لو ببرقع المخطوبة لتكون عفيفة في خدرها.

وعندما فسدت مزَّق حجابها، وكشف الرأس، لتكون أضحوكة في الأرض...

أيها اللاويون، من الآن فصاعدًا، هوذا بيتكم يُترَك لكم خرابًا، بلا كهنوت وبلا ذبائح (مت 23: 28) [308].

القديس مار يعقوب السروجي.


[301] On Ps. 65.

[302] In Hebr. hom 16: 5.

[303] The Trinity 8: 51.

[304] الميمر 5 على هارون الكاهن راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني؛ الخوري بولس الفغالي: يعقوب السروجي من ملكيصادق وهرون إلى يسوع المسيح، ص 99 - 101.

[305] N. & P. N Frs, series 2, volume I, Orations 45: 1.

[306] Homilies on Leviticus 9: 2 (Cf. Frs. of the Church).

[307] الميمر 70 على تعزية الكهنة (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سوني)؛ الخوري بولس الفغالي: يعقوب السروجي من ملكيصادق وهرون إلى يسوع المسيح، 2009، ص 42.

[308] الميمر 53 (7) على آلام مخلصنا وصلبه ودفنه وقيامته راجع الدكتور بهنام سوني؛ النص القبطي الميمر 52؛ الخوري بولس الفغالي، ص 176 - 177.



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الخامس والعشرون - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ - سفر أخبار الأيام الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي